📁 آخر الروايات

رواية رهان الدكش الفصل الرابع 4 بقلم هاجر عبدالحليم

رواية رهان الدكش الفصل الرابع 4 بقلم هاجر عبدالحليم

 

اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

الفصل الرابع
السبتيّة — اليوم التالت — قبل الظهر
كانت القهوة مفتوحة منذ الصباح الباكر، لكن الصباح نفسه كان مثقلاً كأنه لم يكتمل.
رهف تقف وحدها خلف الكاشير، عيناها محمرتان من السهر، وملامحها مشدودة من القلق.
الحاج سالم ما يزال في المستشفى، حالته مستقرة لكن الزيارة ممنوعة إلا لشخص واحد.
أما الدكش فقد قضى ليلته في التوك توك أمام القهوة، متكئًا كمن حرس المكان بجسده المنهك.
دخل متثاقلاً، يتثاءب دون خجل، وعيناه نصف مغلقتين من التعب.
الدكش: "صباح الخير."
رفعت رهف الفوطة فجأة وألقتها نحوه.
رهف: "إتأخرت ياسعادة البيه دي مش طريقة شغل ناس عايزة رزق من ربنا. امسح الترابيزات. والحمام عايز يتمسح كمان."
أمسك الفوطة، ثم نظر إليها بتمعّن، وكأنه يحاول قراءة ما لم تقله.
الدكش: "إنتي نمتي كويس؟"
رهف: " خلص شغلك وبلاش خوتة."
اقترب منها خطوة، صوته أقل سخرية من المعتاد:
الدكش: " عينيكِ عاملة زي الطماطماية."
ضربت الملعقة في الكوب بعصبية، فارتجّ الصوت في المكان.
رهف: "ياسين! !"
تجمد في مكانه. الاسم لم يكن مجرد نداء… كان صفعة خفية.
خفض رأسه ببطء، ثم تمتم:
الدكش: "حاضر يا... يا معلمة."
وانصرف إلى عمله بصمت ثقيل.
العصر — هدوء مشوب بالتوتر
كان المكان شبه خالٍ.
رهف تجلس خلف الكاشير، تحسب الدواء في دفتر صغير، أصابعها تتحرك بسرعة وقلق.
المال ينفد، والمستشفى يبتلع ما تبقى.
الدكش يجلس على الكنبة، يمسك ذراعه المصابة، يتأمل الجرح بصمت.
رهف دون أن تنظر إليه:
"غير على الجرح. ."
رفع عينيه إليها قليلًا.
الدكش: "مكسّل. بصراحة"
التفتت نحوه فجأة، نظرة حادة:
رهف: "مكسّل لا حلوة؟! طب قوم نام في بيتكم جاي للشقا برجليك ليه! إيه اللي مقعدك؟"
ابتسم بسخرية مريرة:
الدكش: " الأوضة اللي فوق السطوح اللي بدفع إيجارها بالعافية؟ ولا الشقة اللي أعمامي خدوها مننا منهم لله؟"
ساد صمت ثقيل.
ثم التفتت إليه ببطء.
رهف: "ليه؟
تدارك نفسه بسرعة، ومسح الكلمات كأنها زلة:
الدكش: "انسي فوكك كدا شكلي بخرف."
وقفت دون تعليق، لكن عينيها علقتا به.
عند الباب، رأت التوك توك.
مترب، مهمل، وكأنه مرآة لحياته.
دون أن تقول شيئًا، أمسكت جردلًا وخرجت.
الدكش: "بتعملي إيه؟"
رهف: "بنضف الزريبة بتاعتك دي دا مش توكتك اصلا."
ارتفع صوته فجأة:
الدكش: "لا يارهف
لكنها لم تتوقف.
بدأت تنظفه بعناد، حتى وصلت لأسفل الكرسي بجانب المقعد.
مدّت يدها… فارتطمت بشيء صلب.
سحبته.
ظرف أصفر قديم.
فتحتُه.
شهادات.
"شهادة تقدير — ياسين عبد التواب — الأول على المدرسة الإعدادية"
"شهادة تفوق"
"خطاب مدرسة المتفوقين"
تجمدت ملامحها.
رفعت رأسها ببطء.
كان يقف عند باب القهوة.
وشه فقد لونه تمامًا.
الدكش بصوت مبحوح:
"سيبي... سيبي اللي في إيدك. يارهف لو سمحت انا"
اقتربت خطوة:
رهف: " دي شهادات تقدير انت كنت شاطر و الأول على المدرسة؟! كنت هتدخل متفوقين مكملتش ليه؟!"
دفع يدها بعصبية:
الدكش: "قول للزمان ارجع كنت ومبقتش يعني بح مفيش هاتيه او ارميه ف الزبالة
ارتفع صوتها:
رهف: "ترمي إيه بس؟! ده عمرك اللي راح! ده إنت ياياسين"
انفجر فجأة:
الدكش: مفيش ياسين! ياسين مات! اللي قدامك ده الدكش وبس!"
ألقى الشهادات أرضًا، وداس عليها.
شهقت رهف، ثم انحنت بسرعة تجمعها، كأنها تنقذ شيئًا حيًا.
هو استدار، ظهره لها، وكتفاه يهتزّان بصمت مكبوت.
اعتراف الحقيقة
اقتربت منه، بصوت أخفض:
رهف: "ياسين... فضفض عشان ترتاح
صمت طويل.
ثم بدأ، دون أن يلتفت.
صوته كان مكسورًا، مختلفًا عن أي مرة سابقة:
"أبويا كان أسطى كبير... عنده ورشة حدادة. كان بيقولي هتبقى مهندس."
بلع ريقه، وواصل:
"مات... قبل النتيجة بيومين."
ارتجفت يده.
"طلعت الأول... بس ماكنش قي حد يفرحلي."
ثم ضحك ضحكة قصيرة ميتة:
"أعمامي خدوا الورشة والبيت... وأمي مضت من غير ما تفهم. وبقينا في الشارع شوية وهناكل من الزبالة."
صمت.
ثم قال بصوت أخشن:
"ورميت الكتب. وطلعت من التعليم والدنيا قست قلبي."
.....
الليل — القهوة بعد الإغلاق
كانت رهف جالسة وحدها، تفرش الشهادات على الطاولة.
تقرأ الاسم مرة بعد مرة.
فتح الباب.
دخل الدكش.
تجمد.
ظن أنها رحلت، لكنها كانت تنتظره.
الدكش: "بردو مصممة
رهف: "أيوه."
رفعت نظرها إليه:
". لحد ما تصدق إنك مش اللي إنت مصدقه انت ياسين ."
جلس بعيدًا.
الدكش: "وإنتي مصدقة فيا اوي كدا ليه؟"
اقتربت بالكلمات لا بالجسد واشارت إلي قلبه:
"عشان دا
سكت.
أول مرة لا يرد.
ثم قال بهدوء:
"ياسين مات يا رهف ومحدش بيصحي من الموت."
وضعت كوب شاي أمامه.
رهف دا لو مات اصلا: "
....
السطح — الليل الأخير
جلس وحده، يمرر أصابعه على الاسم في الشهادة.
"ياسين عبد التواب."
أخرج كتابًا قديمًا.
ورقة مكتوب فيها:
"شد حيلك يا مهندس."
ارتجفت عينه.
ولأول مرة منذ سنوات…
بكى.
ليس انهيارًا…
بل عودة شيء ميت إلى الحياة.
الدكش (همسًا):
"سامع يابا… بيقولوا عليا ياسين تاني يعني في امل وفي فرصة كبيرة اعوض اللي راح."



الخامس من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات