رواية مش هرجع للبداية الفصل الرابع 4 بقلم آية شاكر
- ســـيـــبــه يا صُـــهيـــب... ســيــبهم يمشوا..
- ارجعي ورا يا أمي.
قالها صهيب بثبات، وهو بيشاور لها بعينه..
فرجعت الدكتورة وقفت جنبي وهي حاطه ايديها على قلبها...
قال واحد منهم وهو منفعل:
- سيبه وهنمشي من غير مشاكل..
صهيب كان مسلط نظراته عليهم وواضح إنه مش هيسيبه، قرب واحد منه فضغط صهيب بالسـ.ـكينة على رقبة اللي معاه بقـ..ـوة خلت الحـ..رامي صرخ برعب... والتاني رجع لورا..
صرخت الدكتورة بصوت عالي مخنوق بالدموع:
- يا بني سيبه، خليهم يمشوا...
- اسمع كلامها... سيبه وهنمشي ومش هنأذي حد.
قالها واحد من الحرامية وصوته بيرتعش، فقال صُهيب بثبات وعينيه مش بتتحرك عنهم:
- هات السلاح اللي في ايدك ده وهسيبه...
- هسيبه على الأرض وإنت تسيبه.
تبادلوا النظرات للحظة، وحطوا أسلحتهم على الأرض مع بعض... في نفس اللحظة اللي صهيب زق فيها الشاب بعيد عنه..
فجريوا بره الصيدلية وركبوا موتوسيكل واختفوا، فجأة زي ما ظهروا فجأة...
كنت واقفة في مكاني، أعصابي بتترعش ورجلي مش شيلاني... وقلبي بيدق بسرعة.. قلت في نفسي: "دي البت رنا وعينيها أكيد! كنت ممكن أموت النهارده.. كنت هروح في ثانية كدا!"
قرب «صهيب» من الدكتورة بسرعه، وسألها بلهفة وخوف:
- إنتي كويسة يا أمي؟ جرالك حاجة؟
هزت الدكتورة رأسها، وصوتها اتقلب لعصبية، منهارة من خوفها عليه:
- مسمعتش كلامي ليه لما قولتلك سيبه؟! كنت ممكن تضيع نفسك؟! افرض كان حد منهم عمل فيك حاجه.
- مكنش ينفع أسيبه يا أمي... كانوا هيرجعولكم تاني... وممكن كانوا ضـ.ــربوني وكنا هنضيع كلنا.
حطت إيدها على قلبها ودموعها نزلت:
- كل ما أتخيل إن كان ممكن حد فيهم يأذيك يا صهيب، قلبي بيرجف..
مسح صهيب على كتفها بحنان وقال عشان يهدي التوتر:
- الحمد لله أنا كويس أهوه... والحمد لله إني جيت في الوقت المناسب يا قلبي، وإلا كنا هنصلي عليكوا العصر النهارده.
قالها وبص ناحيتي بنظرة سريعة، فنزلت عيني للأرض...
عرفت ساعتها إنه ابن الدكتورة.. واسمه صُهيب...
حطيت إيدي على قلبي اللي كان بيدق بعنـ.ــف، مش عارفة من نظرات صُهيب ناحيتي ولا من اللي حصل ولا من الاتنين.. قولت في نفسي لا لا، مش هتعلق بأحبال خيال دايبة تاني! هو صحيح وسيم، بس لا لا مينفعش، لازم أغض بصري وأتحكم في قلبي وخيالي... ولازم أمشي حالًا من هنا.
شيلت شنطتي بإيد بترتعش وقلت:
- طيب... عن إذنك يا دكتورة، همشي بقا...
قاطعني صهيب بنبرة حازمة:
- تمشي فين؟ لا إنتي مش هتتحركي من هنا! اصبري افرض كانوا لسه بره..
وسمعت صوته الواطي وهو بيسأل والدته:
- دي سارة؟
هزت والدته رأسها بالإيجاب وهي بتبتسم رغم التعب اللي ظاهر عليها، فقال صهيب بابتسامة واسعة:
- الدكتورة مش بتبطل كلام عنك، وأنا بدأت أغير منك صراحةً، لأن دا معناه إنها بتحبك أكتر مني.. بس على العموم، فرصة سعيدة جداً يا سارة.
كان بيقول اسمي من غير ألقاب، وبجرأة خلتني أحس بـالضيق..
مردتش عليه وبصيت للأرض، وقالت الدكتوره بسخرية:
- هي فين الفرصة السعيدة دي يا فالح! دا إحنا كنا هنروح كلنا في خبر كان النهارده.
غمزلها صهيب بمرح:
- قلبي.. اللي بتفهم في النحو أكتر من الأدوية.
- هو إنت ليك نفس تهزر يا صُهيب!
ضحك وقال:
- متقلقيش هجيبلك حقك يا دكتورة، بس أنا عايز أفهم.. عرفوا إزاي إن فيه أدوية جدول في الحته اللي هناك دي؟
قالها وهو بيشاور على مكان الأدوية... سكتت الدكتورة تفكر وهي بتفرك جبينها، كنت متابعة كلامهم، فتدخلت بصوت واطي:
- تلاقيهم... تلاقيهم كانوا بيراقبوا الصيدلية مثلًا!
بص صُهيب ناحيتي.. ونظرته طالت، ركز في ملامحي لدرجة خلتني أبص للأرض فورا
بلعت ريقي وعدلت الشنطة بارتباك وتوتر.
الدكتورة لفت وشه ناحيتها بإيدها بنفاد صبر... وقالت:
- ركز معايا هنا...
فضحك صهيب...
قلت بحياء واحراج:
- آآ... طيب أنا لازم أمشي عشان اتأخرت بجد.
رد صُهيب بسرعة:
- لأ.. مش هتمشي لوحدك.. اتصلي على حد كبير يجي ياخدك.
- أكيد مش هيكونوا مستنيين بره، لأنك قولتلهم إنك متعرفنيش فأكيد مش هيستنوني.
رفع حواجبه وهو بيقول بابتسامة:
- إيه دا! إنتي شكلك زعلتي عشان قولت معرفكيش؟ لأ دا إحنا كدا هنتعب مع بعض قدام بقا.. أنا مش بحب أبرر كل كلمة يا سارة.
ضـ.ـربته والدته في كتفه بخفة، فتأوه بتمثيل، كنت مستغربة طريقته وجرأته معايا..
ولأني فعلاً كنت لسه خايفة ورجلي مش شيلاني، طلعت الموبايل ورنيت على هادي يجي ياخدني..
وقعدت أراقب صهيب بنظرات خاطـ..ـفة من تحت لتحت وهو بيلبس جوانتي وبيشيل الأسلحة من على الأرض بحذر ويحطها في جنب..
- عامل فيها محقق وهو أصلًا دكتور صيدلي!
التفتت للدكتورة لما قالتها، بلعت ريقي وارتعشت شفايفي بابتسامة مرتبكة.. تابعت صهيب وهو بيتكلم في الموبايل لفترة...
جه ناحيتنا وقال وعينيه بتلمع بمكر:
- إيه رأيك تيجي تشهدي معانا يا سارة؟ هنروح نعمل بلاغ وبعدين نوصلك بعدها للبيت بنفسنا.
- آآ لأ.. أنا مش هينفع.. مش بحب أدخل أقسام الصراحة..
- لــيــه؟ هي عليها أحكام ولا إيه يا أمي؟
قالها بابتسامة وهو بيبص لوالدته وبعدين بصلي وهو كاتم ضحكته:
- عليكِ أحكام وهرباىٰة؟!
وللمرة التانية، مدت الدكتورة إيدها ولفت وشه ناحيتها وقالت:
- ولاه يا صهيب.. تصدق إنك غلس ومش متربي.
- لا لا لا.. إيه الإهاىٰة دي بقا؟ طيب حتى مش قدام سارة! يعني لما تقوليلي قدامها ولاه ومش متربي، هي هتقولي إيه بعد كده؟! هتحترمني إزاي؟
- يابني اخرس، امسك لسانك شويه.. تصدق أنا اللي غلطانة عشان قولتلك تيجي.
قرب من والدته وسمعته بيقول بصوت واطي جداً بس لقطته:
- هي متعرفش؟
- لأ متعرفش يا روح أمك.. اسكت بقا.
فضولي اشتغل! يقصد إيه بـ "متعرفش"؟ هو أنا معرفش ايه!
في اللحظة دي وصل هادي الصيدلية، سلم صهيب عليه واتعرفوا.. وبدأوا يتكلموا في اللي حصل...
وقبل ما نمشي، رماني صهيب بنظرة سريعة، وبص لهادي وقال:
- هنتقابل كتير الفترة الجاية إن شاء الله.
رد هادي:
- يسعدني يا دكتور... وفرصة سعيدة جداً.
قال صهيب بعد ما عينه راحت عليا لأقل من ثانية:
- أنا أسعد.. بكتير.
شاورت للدكتورة وخرجت مع هادي، وأنا واخده قرار صارم وبحذر قلبي: "ممنوع.. ممنوع تفكر في صُهيب ولو للحظة واحدة!" ممنوع أرجع للماضي ولوجع قلبي بس ياريت قلبي سمع كلامي!
مشيت جنب هادي، بس عقلي كان لسه واقف هناك... في الصيدلية، بين رعب الموقف ونظرات صهيب وضحكته وكلامه معايا..
لاحظ هادي سكوتي، فبصلي بطرف عينه وسأل بقلق:
- سارة؟ إنتي كويسة يا حبيبتي؟ مالك ساكتة وصوتك مش طالع من أول ما خرجنا من الصيدليه؟
بلعت ريقي وحاولت أخلي صوتي طبيعي:
- هاه؟ لأ مفيش يا هادي.. بس الخضة بتاعة الحرامية لسه مأثرة عليا شوية.. الحمد لله إنها عدت على خير.
- الحمد لله فعلاً.. المهم بلاش تروحي الصيدلية دي دلوقتي، ولو عايزه تروحي هاجي معاكي، اي رأيك؟
- لأ أنا مش هروح دلوقتي فعلًا...
وقررت إني مش هروح تاني عشان مقابلش صُهيب أنا بخاف من قلبي.. والصح إني أبعد عن أي حاجه ممكن تأثر عليه.. مش هرجع لزمان.. مش هرجع.. البداية.
وهبقى أكلم الدكتوره في الموبايل وأسمعلها...
وصلت قدام البيت وأنا لسه عقلي عالق عند اللي حصل...
شوفت رنا واقفه مع بسمه في البلكونه بيبصولي وبيتهامسوا وبيبتسموا.. في اللحظة دي اتمنيت لو كانوا كويسين ونبقى زي الأخوات... وقررت أدعيلهم ربنا يهديهم..
مش عارفه أنا عملتلهم ايه عشان يكرهوني بالطريقه دي! أنا عمري ما آذيت حد ولا حتى كرهت بيني وبين نفسي..
طلعت مع هادي على السلم وأنا بردد أذكار المساء.. وأنا واثقة إنها سـ.لاحي وربنا بيحميني دائمًا لأني مش بسيب أذكار الصباح والمساء.
وقررت إني لازم أقرأ سورة البقرة الليله.. وأحصن نفسي كويس لأكون أخدت عين ولا حاجه... دا أنا عمري ما هنسى اللي حصلي في الصيدلية النهارده!
بقلم آيه شاكر
ـــــــــــــــــــ
رجعت الدكتوره وِصال للبيت بعد ما قدموا بلاغ وأصر زوجها وصهيب وابنها الكبير «أحمد» يشوفولها حد يقف في الصيدلية مؤقتًا... فقرر صُهيب يبدل معاها هي تقف في صيدليته وهو يقف في صيدليتها مؤقتًا وهيشوف حد يبدل معاه لأنه شغال في مستشفى حكومي بجانب الصيدليه.
ومع إصرارهم وافقت الدكتورة...
وبعد العشا، قعد صُهيب قصاد والدته وقال:
- الحلو سرحان في ايه؟
- فيك! ينفع اللي عملته مع ساره ده؟ هو ده غض البصر اللي رايح جاي تشرحلنا فيه؟
-غض بصره اي؟ مش دي كانت رؤية شرعية؟
- يا بني البت متعرفش، أنا جيبتك تشوفها قبل ما نروحلهم البيت تقوم تحرجها كده؟
- امممم، بجد! طيب بقولك ايه يا أمي... فكري تاني في موضوع ليلى بنت عمتي... إنتي عارفه إنها عاجباني..
- ليلى ايه!! حد يسيب عروسه زي القمر زي ساره دكتورة وحافظة القرآن ومحترمه ويبص لـ ليلى اللي لسانها أطول منها..
وبدأت ترقق صوتها وهي بتقول:
- الحقني يا صهيب فلان عاكسني وفلان بيحبني وفلانه معاها صور ليا وبتهددني..
- لا يا ماما ليلى محترمه، بلاش نسيء الظن فيها.. وبعدين أنا بفكر معاكي يعني مش هموت عليها ولسه مأخدتش قراري.. وفي الأخر مش هعمل حاجه إنتي مش راضيه عنها عشان بثق في رأيك.
- ورأيي هو لأ وألف لأ، حتى إسأل والدك برده مش موافق على ليلى... وأنا كلمت مامت سارة أصلًا فمتحرجنيش مع الناس.
ابتسم صهيب وبص لوالدته بطرف عينه وقال:
- طيب بقولك ايه يا أمي؟ هي كانت عينيها ولا لينسز؟
- عين مين؟
- سارة، سروره.
- ياض اتلم بقا ياض..
غمزلها ومد ايده يداعب خدودها:
- يا خلاثي على العسل دا، أحبك أنا وأحب أي حد يحبك.. وأتجوز اللي يحبك كمان.
ابتسمت وِصال وهي بتبعد ايديها عنه...
تنهدت بعمق هي عارفه ابنها كويس وعارفه إنه مش مرتاح لـ ليلى وإلا كان أقنعها وأصر على رأيه...
انتبهت لما مسك ايديها وقال:
- ها يا أمي، هنروح نقابل أهل سرسوره إمته؟
- اديني يومين تلاته أرتب الدنيا وأرد عليك.
بقلم آيه شاكر
ــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم في الجامعة قابلت سما وعنان ودلال شلة البنات اللي اتعرفت عليهم...
وأنا رايحه ناحيتهم قالت عني عنان بضحك:
- أهي الساذجه اللي فاكره نفسها واعيه وصلت.
سألتهم باستغراب:
- في ايه؟
- ازاي تدي المحاضرات اللي كاتباها ورا الدكتوره وتعبانه فيها لحد! بطلي سذاجه شويه.
زعلت عشان مش بحب حد يكلمني بالطريقة دي.. حتى لو صاحبتي! بصيت للأرض ومردتش عليها واتدخلت سما:
- هي حره يا عنان.. إنتي مالك أصلًا!
- ما هي لو فضلت كدا عمرها ما هتطلع الأولى... بجد ساذجه أوي.
وضحكت عنان، كلامها زعلني... وأنا لما بزعل بسكت..
وبعد المحاضرة خرجنا فقالت سما:
- هتروحي الصيدليه زي كل يوم؟
- لأ دا أنا حصلي موقف وحش امبارح...
وبدأت أحكيلهم وقلت لهم إن صهيب هو اللي أنقذنا بس مزودتش كلام عليه، قالت عنان:
- وصهيب دا حلو؟
بصيت لها بطرف عيني وهزرت معاها:
- وإنتِ مالك ومال صُهيب بقا؟ عيب على فكره تسألي سؤال زي ده.
- اي دا إنتي بتتكلمي كدا ليه يا ساره؟ أنا مسمحلكيش تتكلمي معايا بالطريقة دي! لو سمحتي تلزمي حدودك.
ومشيت وسابتني وهي زعلانه..
جريت سما وراها تصالحها ووقفت دلال تطبطب عليا وتقول:
- متزعليش هي طريقتها aggressive شويه بس طيبه وانتي عارفه.
عنان شخصية غريبه هي كويسه بس يمكن أنا وهي دماغنا مش راكبه على بعضها..
كل ما أحاول أتقبلها تعمل موقف تخليني أبعد.عنها.. مش عارفه ليه بحس كلامها فيه إهاىٰه ليا، ويمكن متكونش متعمدة بس نفسيتي بتتأثر لكني مش بعرف أزعل وأتقمص... لكنها على العكس لو أنا قلت كلمه وهي فهمت معناها غلط بتتخانق معايا وتتقمص وتخاصمني...
حسيت بغصه في حلقي كنت عايزه أعيط..
وحسيت إن دي نهاية علاقتي بالشلة دي...
قلت:
- روحي وراهم يا دلال أنا هروح الصيدليه.
- مش قولتي مش هتروحي؟
- لأ هروح.
مشيت وسيبتها عشان محطهاش في موقف وحش وتروح ورا صاحبتها اللي تعرفها من قبلي..
كنت ماشيه بمبدأ اللي جه الأخير يمشي الأول.. وأنا اللي لازم أطلع من بينهم..
اتصلت على هادي عشان أتكلم معاه قال إنه رايح مكان مع أصحابه.
اتصلت على دكتورة وِصال، ردت وبعد السلام، سألتني بلهفة:
- صوتك ماله يا ساره؟
- مخنوقه وعايزه أتكلم معاكي... هو حضرتك في الصيدليه؟
- أيوه بس في صيدليه ابني.. هي مش بعيده تعالي.
اديني العنوان وروحتلها..
حضنتها وعيطت وحكيت لها عن صاحبتي واللي حصل، وقلت بحزن:
- أنا طول عمري لوحدي يا دكتوره.
قالت بضحك عشان تخفف الموقف:
- طول عمرك دا اللي هو كام سنه يعني! يا بت دا إنتي لسه مطلعتيش من البيضه.
ابتسمت بحزن ومردتش، أنا فعلًا لسه مطلعتيش من البيضة!
قامت الدكتوره ترد لما دخل شخص الصيدليه...
وبصيت حواليا.. من عارفه ليه من جوايا حسيت إني هشوف صهيب النهارده، أو يمكن كنت عاوزه أشوفه!!
أنا عارفه ليه قلبي رهيف كده تجاه أي ذرة اهتمام مع إني افتكرت نفسي تغلبت على النقطه دي وتخطيت مصطفى لكن صهيب ! أنا أهوه بغلط مره تانيه!
ولما مشي رجعت الدكتوره...
- هااا كنت بنقول ايه يا سروره؟
ضحكت وقلت:
- اي سرورة دي يا دكتوره؟
- بدلعك يا قلبي.
قالتها بضحك، فقلت:
- خدي راحتك يا دكتورتي...
استأذنتني تقوم تصلي فقلت:
- متقلقيش الصيدليه في أمان، أنا أصلًا لو رجع بيا الزمن هدخل صيدله عشان أبقى شبه حضرتك.
- لأ يا بت الحمد لله إنك في أسنان، دا أنا مستنياكي تتخرجي بفارغ الصبر لأن سناني كلها عاوزه تتظبط.
ضحكنا.. حضنتني الدكتوره بحنان فخرج الحزن من قلبي... حسيت إن ربنا عوضني بالدكتوره وِصال... رغم فرق السن بينا هي أقرب صديقة ليا..
دخلت تصلي...
وفي اللحظة دي دخل شاب الصيدلية، سأل على صهيب، ونظراته مكنتش مريحاني، طلب معجون أسنان وفرشه وحاجات تافهه وكأنه بيحاول يفتح معايا كلام، كان بيبصلي بنظرات أربكتني.. سألته:
- حضرتك عايز حاجه تانيه؟
- لا شكرًا.
ولما جيت أديله الحاجات بص في عيني فنزلتها للأرض بسرعه، سألني:
- إنتِ اسمك ايه؟
مردتش عليه عملت نفسي مش سمعاه، فسألني:
- إنتي قريبة الدكتورة ولا شغاله هنا؟
- شغاله هنا.
كنت بقولها بنبرة حادة عشان يسكت، لكنه سألني:
- دكتوره صيدلانيه برده؟
- لأ دكتوره أسنان.
- اللهم بارك.. وهي عينك دي ولا لينسز؟
كنت لسه هزعقله لكن صهيب كان سمع أخر جمله وهو داخل الصيدلية كان بيتكلم في الموبايل... ألقى السلام فارتبك الشاب واتعدل في وقفته..
حاوط صهيب كتفه وهو بيقول في الموبايل:
- أيوه يا قمر جوزك هنا أهوه.. ماشي هتفاهم معاه راحه متقلقيش خالص.. سلام.
قفل صهيب الموبايل وحطه في جيبه، بص للشاب وقال وهو مضيق جفونه:
- بتعمل ايه هنا يا عمر باشا!
- كنت جايلك عشان.. أشتكيلك من أختك!
كرر صهيب كلامة بنبرة هادئة وهو بيهز رأسه:
- اممم، تشتكيلي من أختي.
سكت صهيب لثواني وشال ذراعه اللي محاوط بيها كتف عمر.. طرق بصوابعه على المكتب لثواني واتصدمت واتصدم عمر لما ضـ.ـربه صهيب في وشه فجأه ومسكه من هدومه وهو بيزعق بعصبية شديدة:
- بتمد ايدك على أختي تاني يا عمر؟
ومسكوا في بعض وصوتهم علي...
شهقت بصدمة، مديت ايدي ناحيتهم بارتباك ورجعتها بسرعه.. الكلام وقف على طرف لساني..
صوتهم علي فروحت أنادي لوالدة صهيب..
يتبع
الخامس من هنا