📁 آخر الروايات

رواية نبضات الصخر الفصل الثالث 3 بقلم هاجر سلامة

رواية نبضات الصخر الفصل الثالث 3 بقلم هاجر سلامة


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

التالت
بدأت شمس الصباح تتسلل عبر الستائر الحريرية لجناح نايا. استيقظت وهي تشعر بثقل غريب في جسدها، وآلام أسفل بطنها تذكرها بإنذار الطبيب الصارم: "الوقت بيمر والرحم في خطر".
تناولت مسكنها بسرعة، وارتدت بدلة عملية باللون الأحمر القاني يعكس رغبتها في التحدي والمواجهة، وخرجت لتجد معاذ يرتدي ساعته في الصالة، بملامح جامدة وعيون غاب عنها النوم.
نظر إليها برسمية تامة ونطق : "صباح الخير يا فندم. العربية جاهزة عشان نروح الشركة، ياريت نتحرك بسرعة عشان عندي اجتماع مهم مع قطاع الحسابات."
أومأت نايا بكبرياء، وتحركا معاً دون أن ينطقا بكلمة واحدة أخرى.
وفي بهو القصر، كانت ميرفت تقف وعيناها تشتعلان غيظاً وهي تراهما يخرجان معاً بكامل أناقتهما.
التفتت ميرفت لابنها مازن وقالت بوعيد: "وحياة حرقة دمي دي يا مازن، ما هسيبهم يتهنوا يوم واحد. البت دي لازم تقع، والراجل اللي جايباه من الشارع ده لازم يتطرد فضيحة."
وصل الزوجان إلى مقر الشركة الكبرى.
كان الموظفون يتهامسون في الممرات، فالخبر انتشر كالنار في الهشيم: "رئيس الحسابات المجتهد تزوج ابنة صاحب الحلال".
تعامل معاذ بمنتهى الاحترافية؛ لم يستغل منصبه الجديد ولم يتكبر على زملائه، بل دخل مكتبه وبدأ في مراجعة الأوراق بدقة متناهية و صارمة تدل على تمكنه الإداري والمالي.
لم يمر سوى ساعتين، حتى اقتحمت ميرفت مقر الشركة، بصحبة أحد المحامين وثيق الصلة بـ "شاكر بيه".
توجهت مباشرة إلى مكتب معاذ دون استئذان، ورشقت على مكتبه مجموعة من التقارير المالية القديمة.
وقفت ميرفت وربعت يديها وقالت بصوت عالٍ ليسمعه الموظفون في الخارج : "أهو أنت بقى يا معاذ بيه.. قصدي يا جوز الهانم! أنا جاية بصفتي شريكة في الشركة دي وعايزة فحص فوري للميزانية بتاعة السنتين اللي فاتوا. عندي شكوك إن فيه تلاعب واختلاس، وبما إنك أنت المسؤول.. فالمتهم الأول هو أنت."
اعتدل معاذ في جلسته، وظهرت على وجهه علامات البرود والقوة.
لم يهتز أو يرتبك. تصفح الأوراق التي رمتها ميرفت بنظرات ثاقبة، ثم وقف بكل طوله وهيبته، وتحدث بصوت جهوري وثابت: "أهلاً يا ميرفت هانم. الفحص ده حقك طبعاً ومفيش مشكلة.. بس التلاعب اللي بتتكلمي عنه ده مش عندي، ده في قطاع المشتريات اللي ابنك مازن كان بيتدرب فيه الشهر اللي فات ومضا على فواتير وهمية.. تحبي نفتح التحقيق دلوقتي والكل يسمع؟"
شحب وجه ميرفت، وتراجعت خطوة للخلف مصدومة من ذكائه وقدرته على كشف أوراقها قبل أن تبدأ اللعبة.
في تلك اللحظة، فتح باب المكتب بقوة ودخلت نايا.
كانت قد سمعت بالضجة في الممرات.
نظرت إلى ميرفت باحتقار شديد، ثم التفتت إلى معاذ ووجدت في عينيه ثباتاً جعله يكبر في نظرها أكثر.
اقتربت نايا من ميرفت وقالت بصوت واطي مليان سم : "أنتِ فاكرة نفسك داخلة زريبة يا ميرفت؟ دي شركة شاكر بيه السيوفي، ومش مسموح لأي حد يدخل يعمل شو رخيص عشان يغطي على فشل ابنه. معاذ هنا بكلمته، وأي ورقة تطلع من تحت إيده بتمضي عليها أنا وأبويا قبل أي حد."
تدخل المحامي المرافق لميرفت قاصداً إشعال الفتنة، وتحدث : "يا آنسة نايا، السيدة ميرفت تبحث عن مصلحة الشركة، وهناك بنود قانونية تسمح لنا بطلب لجان تفتيش خارجية من وزارة التجارة لإعادة تقييم الوضع المالي."
التفتت إليه نايا ونظرت له من أسفل لأعلى بسخرية وقالت : "سيادة المستشار.. وفر نصائحك القانونية للقضايا الخاسرة التي تديرها. زوجي معاذ لديه حصانة وثقة مطلقة من رئيس مجلس الإدارة، وأي لجنة تفتيش ستأتي، ستبدأ من حسابات المصنع الذي تديره السيدة ميرفت شخصياً.. هل أنتم مستعدون لدفع الفروق الضريبية؟"
أدركت ميرفت أن المواجهة خاسرة في الوقت الحالي، فسحبت حقيبتها بغضب وقالت وهي تتحرك نحو الباب: "ماشي يا نايا.. وماشي يا معاذ. اللعبة لسه في أولها، والمفتشين هيجوا يعني هيجوا، وهنشوف مين اللي هينظف مكاتبه الأول."
بعد خروج ميرفت والمحامي، ساد الصمت في المكتب.
أغلق معاذ الباب، ثم التفت إلى نايا التي كانت تتنفس بسرعة من أثر العصبية والغضب. تلاقت عيونهما لثوانٍ؛ كان هناك نوع من الاحترام المكتوم في نظرات معاذ لدفاعها عنه، لكن كبريائه وجرحه من "سيرين" ما زال يعمي قلبه.
تحدث معاذ برسمية وجفاء : "شكراً على اللي عملتيه.. بس أنا كنت قادر أرد عليها وأوقفها عند حدها لوحدي. مش محتاج حد يحميني في شغلي يا نايا هانم."
لوت نايا شفاهها بضيق وقالت: "أنا ما حمتكش يا معاذ.. أنا حميت اسم شركتنا وصورة جوزي قدام الموظفين. ميرفت كانت عايزة تكسرك عشان تكسرني أنا، وأنا مش هسمح ليها بالمتعة دي أبداً."
استدارت لتغادر، لكن خطوتها تعثرت فجأة وأمسكت بطرف المكتب بشدة، وظهرت على وجهها أمارات الألم الحاد أسفل بطنها.
لاحظ معاذ شحوب وجهها المفاجئ وتعرّق جبينها.
خطا نحوها خطوة سريعة مدفوعاً بنخوته ورجولته، وأمسك بذراعها قبل أن تسقط.سألها بقلق لم يستطع إخفاءه : "أنتِ كويسة؟ مالك وشك قلب أصفر كده ليه؟ أطلب الدكتورة؟"
حاولت نايا سحب يدها ببرود وكبرياء، وضغطت على أسنانها : "أنا بخير.. مجرد إرهاق وضغط عمل اترك يدي يا معاذ ولا تشغل بالك بما لا يخصك."
نظر في عينيها بحدة، ورأى فيهما مزيجاً غريباً من الألم والخوف المكتوم، وهو ما جعله يشعر بأن هناك سراً كبيراً تخفيه وراء هذا الجواز المفاجئ وتلك الشروط الغريبة، لكنه فضّل الصمت والانسحاب ليعود إلى مكتبه، تاركاً إياها تصارع ألمها ووقتها الذي ينفد بسرعة.



الرابع من هنا
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات