📁 آخر الروايات

رواية مدللة بين نيران الشيطان الفصل الثالث 3 بقلم آية طه

رواية مدللة بين نيران الشيطان الفصل الثالث 3 بقلم آية طه



البارت 3
ليان: يعني لما تبقى فاهم الدنيا لازم تبقى قاسي كده؟
فارس: القسوة هي اللي علمتني أعيش.
ليان: طب جرب الطيبة يوم واحد.
فارس: الطيبة خلتني أخسر كل حاجة… إنتي لسه مش فاهمة.
قرب منها خطوة، عينه كانت تقيلة كأنها شايفة أكتر من الكلام.
فارس: انزلي، الفطار جاهز.
ليان: مش عايزة منك حاجة.
فارس: ده أمر، مش طلب.
ليان: لا، وأنا مش بتاعة أوامر.
فارس: من النهارده بقيتي.... يلا انجزى على تحت من غير كلام كتير..
نزلت متوترة، خطواتها بطيئة، ولما وصلت السفرة شافت أكل بسيط جدا: جبنة، بيض، عيش بلدي.
قعد فارس من غير كلام، بدأ ياكل بهدوء.
ليان: هو ده فطارك؟ فين القهوة، فين العصير، فين الأكل بجد؟
فارس: ده أكل البني آدمين اللي بيعرفوا يتعبوا. ويقدروا النعمه..
ليان: طب وأنا مالي؟!
فارس: إنتي هتتعلمي تتعبي زيهم.
ليان: يعني إيه؟
فارس: يعني من بكرة هتشتغلي هنا في البيت.
ليان: اشتغل؟! أنا؟!
فارس: أيوه تشتغلي، تنظفي، ترتبي، تتعلمي يعني إيه مسئولية.
لليان: انت اتجننت رسمي.
فارس: لأ دا مش جنان، أنا بعالج الدلع اللي فيكي.
ليان: والله طب أنا مش موافقة.
فارس: موافقة أو لأ مش فارقة. القرار اتاخد وخلاص وهيتنفذ من بكرا...
ليان: والله أنا هرجع للقاهرة وهبلغ عنك!
فارس: بلغي، بس فكري مين هيصدقك؟ بنت مدللة بتقول إن راجل أنقذها حبسها؟ ولا راجل عنده سمعته تخليه يضحي عشان يحميها؟
سكتت، بصت له بحقد وسكوت طويل.
ليان: أنا هتغير بس مش بطريقتك.
فارس: لا طريقتي هي الوحيدة اللي بتنفع.
ليان: انت مين انت علشان تفتكر نفسك بتربيني؟
فارس: بالظبط. بربيكى..
قامت من على السفرة بعصبية: على فكرة، انت مش شيطان زي ما بتقول… انت إنسان مكسور ومش قادر تصلح نفسك فقررت تكسر الناس اللي حواليك!
وقف، وبص لها بنظرة جامدة جدا.
فارس: خلي بالك يا ليان… الكلام اللي بتقولي ده ممكن يغير كل حاجة بينا.
ليان: هو في إيه يتغير أكتر من كده؟! أنا أصلا سجينة عندك.
فارس: سجينة؟ لأ… دي بداية حريتك الحقيقية.
ليان: والله... حريتي وأنا محبوسة؟! دي تيجى ازاى دي..
فارس: أيوه، لما تتعلمي تطلعي من اللي جواك، هتعرفي إيه معنى الحرية.
سكتت، ملامحها فيها غضب وحيرة في نفس الوقت.
ليان: انت غامض أوي، ومش مفهوم. وكلامك كله الغاز
فارس: وأنا بحب أفضل كده.
راح ماشي وسبها واقفة لوحدها،
هي بصت وراه وهي بتهمس بصوت واطي: مهما كنت نار… أنا هافضل أقاومك لحد ما تطفي.
وساعتها من غير ما يحس، هو وقف ثانية قبل ما يكمل طريقه،
ابتسامة خفيفة طلعت على وشه، وهو بيقول بصوت واطي جدا: يا مدللة… النار ما بتطفيش، هي بس بتختار مين تحرقه ومين تحميه.
النهار كان مايل للغروب، الجو حر شوية، وليان قاعدة في الجنينة لوحدها،
بتحاول تهرب من كآبة البيت اللي مليان صمت.
مسكت خرطوم الميه، وبدأت تسقي الزرع وهي مكشرة.
ليان (بتكلم نفسها): حتى الزرع هنا مكتئب… شكله بيتنفس غصب عنه زيي.
من بعيد، كان فارس واقف عند البلكونة، بيبص عليها من غير ما تحس.
وشه ثابت، بس عنيه فيها حاجة جديدة… فيها مراقبة مش بس سيطرة.
ليان سابت الخرطوم فجأة، والمية غرقت رجلها، حاولت تشيله بسرعة،
بس اتزحلقت ووقعت ع الأرض.
ليان: آه يا رجليييي!
صوتها وصل له، نزل بسرعة من فوق من غير ما يحس بنفسه.
لقاها قاعدة ع الأرض، ماسكة كعب رجلها ودموعها نازلة.
آدم (بعصبية وهو بيقرب): بتعملي إيه؟! ليه دايما بتتصرفي زي العيال؟ انتى مش ناويه تعقلي ابدا...
ليان (بتعيط): رجلي وجعاني يا غبي! مش شايف؟ وقته عصبيتك دي...
فارس:استغفر الله العظيم....وريني كده…
مسك رجلها بحذر، ولما شاف الكدمة على الكاحل، صوته اتغير خالص.
فارس: دي اتلوت جامد… قومي وأنا هشيلك.
ليان: لا، سيبني… مش عايزة مساعدتك.
فارس: ما تعانديش بقى، دي رجلك مش هتقدر تشيلي نفسك بيها.
ليان: قلتلك سيبني يا فارس!
فارس: يوووووه... اسكتي بقى!
مسكها من تحت دراعها وشالها بالعافية، رغم إنها بتخبط فيه.
ليان: نزلنيييي! اااااااع نزلني بقولك.
فارس: بس بقى اسكتى ولا كلمة.
دخل بيها البيت، قعدها ع الكنبة، وجاب شنطة إسعافات.
هي بتبصله بصدمة، مش مصدقة إن هو نفسه اللي كان بيهددها امبارح،
دلوقتي بيربط رجلها بحنية غريبة.
ليان (بهدوء): مين فيكو الحقيقي؟ الشيطان اللي بيخوفني، ولا الراجل اللي بيربطلي رجلي دلوقتي؟
فارس سكت وهو بيحط عليها الثلج: يمكن الاتنين… الشيطان ساعات بيعرف يطبطب أكتر من الملايكة.
ليان: كلامك دا مش داخل دماغي. انت اكيد مريض وعندك انفصال صح؟
فارس: مش لازم يدخل… المهم تحسي برجلك دلوقتي؟ ولسانك يقصر منه شويه.
ليان: لأ… اااه بتوجع....
فارس: عادي، ده الثلج، هيريحك بعديها شوية.
بصت له شوية وقالت بخفة دم: غريبة، أول مرة أشوف شيطان بيحط كمادات ثلج.
ابتسم غصب عنه: ودي أول مرة أشوف مدللة بتقع من خرطوم ميه.
ضحكت وهي ماسكة دموعها: أصل الدنيا بتختبر صبري شكلها.
فارس: أو أنا اللي بختبرك.
ليان: وإيه النتيجة لحد دلوقتي؟
فارس: لسه… بس واضح إنك مش بتتكسري بسهولة.
ليان: وأنا قلتلك من الأول، مش هتقدر تكسرني.
بصلها لحظة، عينه ناعمة بشكل غريب: وأنا يمكن بطلت أحاول.
سكتت، قلبها دق بسرعة من نبرته: يعني إيه؟
فارس: يعني يمكن بدأت أشوفك غير اللي كنت متخيلها.
ليان: ومين كنت فاكرني؟
فارس: بنت مدللة هتعيط أول ما تتعوج ولا يتقلق راحتها.
ليان: وطلعت إيه بقى؟
فارس: طلعتي عندك نارك الخاصة… نار بتخوف حتى النار اللي فيا.
اتسمرت مكانها، ووشها احمر خفيف: مش فاهمة قصدك.
فارس: مش لازم تفهمي دلوقتي… كفاية إن رجلك تتحسن.
حاول يقوم، بس هي مسكته من كم الجاكيت: فارس… ليه بتبعد كل مرة تحس فيها بحاجة كويسة؟
وقف شوية، صوته نزل بهدوء فيه وجع: علشان كل حاجة كويسة دخلت حياتي… راحت بسببي.
ليان: يمكن المرة دي تكون مختلفة.
فارس: لأ، إنتي مش فاهمة…
ليان: جرب تفهمني بدل ما تهرب.
بصلها، نظرة طويلة، فيها وجع السنين اللي فاتت كلها.
بس فجأة اتراجع وقال بحسم:
كفاية كلام، خدي دواك وارتاحي.
ليان: فارس…
فارس: ليان، متخلينيش أرجع الشيطان اللي كنتي خايفة منه.
سكتت، حست إن اللي جواه مش شر… ده وجع متغطي بغضب.




الرابع من هنا
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات