📁 آخر الروايات

رواية احفاد الثعلب الفصل الثلاثون 30 بقلم شريهان سماحة

رواية احفاد الثعلب الفصل الثلاثون 30 بقلم شريهان سماحة


الحلقة الثلاثون

أطلق رصاصة أخرى لتخترق رأسه بعد أن حصل منه علي ما يحتاجه .. و بسرعة البرق خرج من حيز الفناء الخلفي قبل ان يشاهده أحد وبالتالي سيدخل في حوار الشرطة الذي هو في غني عنه .. تسلل حول محيط النادي بحذر شديد حتي وصل موقف اصطفاف السيارات .. واستقل سيارته الخاصة بعد عناء من جرح ذراعه الذي ينزف دون توقف .. ومع هذا لم يبالي به فالأهم كلام ذلك الرجل الذي يدور في عقله الألف مؤلفة من المرات ، فيبدو أن عدوه اكتشف هويته ، وأنه ما زال علي قيد الحياة بل وسبقه ذلك العدو بخطوة في طريق الأنتقام !..

لن يخبر " جاك " فمهما كان ذراعه الأيمين في العمل فأنه لا يعرف عن ماضيه ولا اسراره الخاصة شيء ، ولم يأتمن أحد علي تلك الاسرار نهائياً حتي العجوز .. وايضاً لن يتوجه لأي طبيب أو مشفي فهذه ثاني خطوات الحذر التي سوف يتبعها .. فعدوه علي منصب عالي في البلاد وقد يستطيع تغير وشراء عقول الأطباء والمعالجين له في المشفي أذا عرف مكانه بينهم وبالتالي القضاء عليه سيتم في لمح البصر .. لهذا أقنع نفسه بضرورة الذهاب إلي القصر لتمتعهُ بنظام أمني محكم أكثر قوة من شقته الخاصة .. وهناك سيستطيع معالجة نفسه بنفسه دون أعلام أي أحد مهما كان .. متمنياً بأن يكون الجرح سطحي وليس غائر ..

ولكن نتيجة لتدفق الدماء منه وقلة طعامه في الأسبوع الماضي بسب حزنه علي العجوز .. بدأ يفقد نشاطه .. شئ فشئ .. حتي بدأت الرؤية توضح وتختفي كل دقائق معينة ..

-------------------------

- ماذا ؟!

قالها براد فيليب بفزع وهو ينتفض من مقعده أمام مكتبه لاحد الرجال الهاربين من مهاجمة " علي " ..

ليهتف له الرجل بكلمات متقطعة لاهثه :
- لقد تفاجئنا به حقاً سيدي ..

ضحك براد بضحكات هستيرية :
- لقد ارسلتكم ليتفاجأ هو وليس أنتم !!

أجابة الرجل باندهاش جلي :
- سيدي كل شئ كان يسير حسب الخطة واستدرجته لنا تلك المرأة بالفعل وبدأنا نسحب زيناد اسلاحتنا ومن ثم افراغها عليه بالكامل .. ولكن تفاجئنا به قبلها يتخذ تلك المرأة درعاً بشرياً له وبدا بالاختفاء ومن ثم محاربتنا وأسقاط رجلان أثناء خروجهما من مخابئهما لصطياده في غفلةٍ منهما .. فكل شئ كان مفاجيء و مر في غضون لحظات ..

قطع براد جملته وبرزت مقلتيه بنظراته القوية للخارج وهو يهتف له بتركيز يلاحظ :
- أنت متأكد .. هل تم قتلهم تماماً .. لا أريد أن يترك خلفنا أي شئ يثير شكوكه إلينا !!

أجابه الرجل بتأكيد مشدد :
- نعم سيدي كليهما سقطا أمام أعيننا جثث هامدة في الحال ولهذا فررنا هاربين حتي لا يتغلب علينا وبالتالي يعرف من خلفنا ..

ضرب براد براحتي ذراعاه سطح مكتبه بعنفوانية تظهر حنقه من ذكاء وقدرة ذلك العربي ..

فأندفع الرجل في قول جملته بعجالة :
- سنخطط ثانياً سيدي لأبادته ، وفي تلك المحاولة سنكثر من رجالنا وأسلحتنا ونستعد له جيدا طالما هو بهذا الذكاء !!

- كلا !!

صدح صوت براد بها وهو يرفع راحة يده في وجه ذلك الرجل كعلامة علي الرفض التام لمقترحه ، ثم أسترسل بأخراج صوته ثانياً لتوضيح غايته :
- ليس الأن فالشرطة ستكون مشتعلة من مقتل الرجلين .. وبالتأكيد هو بعد ما حدث سيؤمن نفسه جيداً .. ولهذا فأنا احتاج لبعض الوقت حتي أخطط له بمستوي ذكائه ...

------------------------

دقت الساعة الكبري في بهو القصر بدقات صادحه منتظمة لتعلن عن منتصف الليل في مقاطعة سان فرانسيسكو .. ولم يأتي حتي الأن ذلك القاسي ليطلق سراحها ..

انتفضت بضيق من مقعدها .. فجسدها كاد يتصلب من تلك الجلسة التي استمرت أكثر من سبع ساعات ... ظلت تذهب وتعود بتوتر ظاهري .. محدثه ذاتها باستياء شديد :
- هو فاكرني لعبة بين ايديه .. امبارح لازم تمشي والنهاردة بعد ما جهزت حالي والشنطة من صباحية ربنا ما يعبرنيش .. أستغفر الله العظيم .. بس كده كتير بجد و…..

بترت جملتها حين صدح صوت أنذار سيارته بقوة في حديقة القصر .. ليتبين لها قدومه اخير .. فتجرعت حنجرتها باضطراب .. ثم استجمعت حالتها النافرة .. ووقفت تنتظر طالته حتي تخرج من ضيق صدرها بالقديم والجديد في وجهه مرة واحدة ..

فحقاً كل فعل يفعله في حقها أقصي من سابقه .. وحقاً هي أكتفت .. وهكذا أستعدت !!

لم يمر علي حالتها تلك غير بعض الثواني وتلاشت تماماً .. جُحظت مقلتيها بصدمة ، ولسانها بلجلجه مسموعة يكسوه الاضطراب ، وجسدها كالوح الجليدي في أوانه حين شاهدته يدخل عليها بغير أتزان تام وقميصه الأبيض ملطخاً بالدماء !!!

استطاعت السيطرة علي أرجلها الرخوة من فعل المشهد المريب ، وانطلقت نحوه ببطيء تتمعن في حالته أكثر إلي أن فاقت من صدمتها بحاله هسترية فزعه .. فاسرعت تركض بإتجاهه بجسدها المرتجف وبعينان أذرفت دموعها من هول الموقف ، وصوت يصدح بأعلي امكانياته بالعربية بالاستغاثة ونجدته سريعاً ..

افاق من حالته التي تكاد تكون مغيبه علي صوتها الصادح بلغة غير مفهومة ، فأتجه بأتجاهها علي قدر طاقته يمنع صوتها من الأرتفاع بوضع راحة يده بعجاله علي ثغرها من فوق النقاب ... فتفاجأ بزيادة دوران رأسه بأعلي معدلاته ومن ثم بظلام دامس يغزو مقلتاه الخضراء ، فأنخفض بجبينه يضعها بأستسلام تام علي جبينها ، وبغير أتزان داخلي أحاط بيده الاخري خصرها ليتشبث بملابسها جيداً من الخلف خشية السقوط !!

أنقلب حالها وهي بأحضانه لتمثال حجري من العصر القديم لتجحظ عينيها البنية بقوة من تصرفه هذا رغم هول الموقف كلياً .. تبتلعت بصعوبة ما في حنجرتها عندما شعرت بثقل جسده القوي دون سيطرة منه عليه .. حينها تملك من جسدها الأرتباك والخوف والهلع لأقصي درجاته .. عندما طرأ علي ذهنها ذلك التفكير الصادم .. وهو أن اصابته خطيرة وأدت إلي موته ..
فخرج صوتها الصادم بتلعثم شديد :
- ع..علي .. ر ..رد عليا أ..أرجوك !

ولكنه لم يجيبها وأتاها الصمت التام عوضٍ عن صوته !!

حينها انتفض جسدها بشدة و نست قسوته بل وانسابت دموعها اكثر واكثر .. فتشبثت بجسده بيديها الاثنان لأستناده بحذر قبل أن يسقط أرضاً .. حالة أرتباكها لم تتركها لتفكر في كيفية التصرف بل زادت إلي توترها الشديد ، نظرت بعينيها بعجالة في الجهتين علي اقرب وسيلة مساعدة .. فخرج صوتها يصدح بعد برهة بأيمان داخلي قوي :
- يارب .. ساعدني يارب .. انا محتجالك وأنت القادر ولا أحدٍ غيركُ يقدر ..

أهتدي بها الحال إلي أن تسانده حتي تصل لإقرب أريكة جانبية .. وبالفعل بدأت تتحرك خطوة خطوة للخلف وهي تتمسك بجسده جيداً في ظل رخي أرجله .. بعد عناء جسدي مميت استطاعت أسناده علي تلك الأريكة .. وضعت رأسه من بين راحة يداها عليها بحذر شديد .. ثم أتجهت لأقدامه ورفعتها بالمثل .. وأعتدلت من أنحنائها تدور حول نفسها بتشتت ذهني رهيب ..

فهي حقاً لم تعرف كيف تتصرف !! ..

فلم تتعلم قيادة السيارات من قبل لكي تستقله الان لأقرب مشفي .. وحتي لو كانت تعلم فهي لم تدرك طرق المدينة بعد و الأماكن الحيوية بها .. حتي ذلك الرجل الذي كانت تظنه سائق لم تعلم كيف تصل إليه الان ! ..

- يارب .. يارب !!

خرجت منها وهي تستوعب من وسط حيرتها بأن الوقت يمر وستتسرب دمائه أكثر من ذلك وبالتالي سيؤدي هذا إلي خطر مؤكد علي حياته .. مئات الحلول الغير مجديه احتلت ذهنها حتي أهتدى بها الحال بنطق أستغاثه مريحة :
- أيوة .. أيوة .. هي رضوي أختي او جوزها !!

اسرعت تجلب هاتفها من حقيبتها والأتصال سريعًا علي رقم شقيقتها .. ماهي الإ ثواني معدودة وفُتح الاتصال وجاء صوت شقيقتها بالتحية فهتفت " هنا " علي الفور بنبرة مستغيثة :
- رضوي الحقيني " علي " رجعلي من بره مصاب وغرقان في دمه وبعدها أغمي عليه ومش عرفه اتصرف ولا عرفه حد هنا ولا حتي الطرق شكلها أيه.. أرجوكِ قوليلي أعمل أيه ..

هتفت رضوي بعدم استيعاب :
- علي جوزك !

هزت رأسها وهي تكتم بكائها باليد الأخري لتردد سريعا :
- أيوه يارضوي .. أيوة ارجوكِ !!

فهتفت رضوي دون انتظار :
- أفتحي الكاميرا بسرعه يا هنا ومتقطعنيش يلا ..

أيماءة خرجت من رأسها بالأيجاب ثم اسرعت بتنفيذ طلبها .. طلبت منها ثانيا تسليط ضوء ساطع علي مكان الإصابة ومن ثم الكاميرا الخاصة بالهاتف ..

رغم ذهولها اسرعت في تنفيذ طلبها دون أعتراض فشاهدت احدي ذراعه به قطع بحجم السبعة سنتميتر أو اكثر في كم قميصه واسفله جُرحٍ ينزف .. فطلبتها رضوي بسرعة قص الكم الخاص بالجرح حتي تشاهده عن قرب من خلال الكاميرا جيدا ً..

تخبتطها الحيرة فمن اين تحصل علي مقص الان .. إلا انها تذكرت مقصها الصغير بداخل حقيبتها .. فأسرعت بجلبه وقص ذلك الكم بالكامل ..

دقيقة كاملة تحرك لشقيقتها الهاتف لتتمعن في الجرح بتدقيق شديد من جميع جوانبه ..
في نهايتها هتفت رضوي بأطمئنان :
- الحمد لله الجرح سطحي كنت خايفة يطلع غائر .. وواضح انه نجي باعجوبة لان الجرح ناتج عن مرور رصاصة من جانب ذراعه ..

خرجت شهقه قوية من " هنا " علي أثر تحليل شقيقتها فأي رصاصة تلك ! .. واي حرب يخوضها ذلك الغامض !..
قطع شرودها المنذهل أمر شقيقتها الفوري :
- هنا صحصحي معايا .. الجرح مهما كان مش خطير بس استمرار نزيفه أخطر ، فعشان كده روحي شوفي في شنطة اسعافات في الحمام ولا لا ، عشان نشوف هنعرف نوقفه ولا تضطري تخرج تستغيثي بأي حد من بره ..

ارتجف اوصالها حين أخترق أذنها ذلك الكلام .. حركت ارجلها سريعاً دون تردد بإتجاه دورة المياة الخاصة بالطابق السفلي مع ظل تردد لسانها بالدعاء للخالق بأعانتها علي وقف جرحه داخل القصر دون الجوء للخارج ، فالبوابة محكمة الغلق ولن تستطيع فتحها ، حتي ذلك المفتاح الذي اعطاها لها العجوز فقدته عند صدمتها بمرضه ووفاته !!

ولجت داخله تبحث بغير هدي عن ضالتها حتي عثرت عليها بين أرفف الحمام العلوية .. سعد قلبها حين راتها عبارة عن حقيبها كبيرة الحجم نوعا ما وبداخلها عبارة عن صيدلية مصغرة بها جميع ما يحتاجه المصاب من مواد طبية مبتدأه .. فحقا الوعي الطبي الخاص بالأجانب في كل بيت كنز ثمين وقت الطواريء !!

اسرعت تحملها بإتجاهه وابلاغ رضوي بانها عثرت عليها بالفعل .. فأجابتها شقيقتها سريعاً بأرتياح :
- الحمد لله .. بسرعه يا هنا طلعي كمية قطن كبيرة وعقميها بمادة مطهره وحطيها فوق الجرح ..

اسرعت هنا بيد مرتجفه باخراج ما تحتاجه وجهزتها بالفعل فهتفت رضوي سريعا :
- حطيها فوق الجرح وأضغطي نوعا ما فوقها عشان نوقف الدم ومتحركهاش نهائيا عشان منساعدش الجرح ينزف اكتر ..

فهتفت " هنا " بإرتباك :
- مدة قد ايه ؟!

إجابتها رضوي سريعا :
- دقيقة كاملة يا هنا عشان أشوف الجرح ده في شريان ولا في وريد .. لان لو شريان يبقي حالته خطيرة ولازم يتنقل اقرب مشفي فوراً ..

حينها أرتجف اوصال " هنا " أكثر من زي قبل وانسابت دموعها بغزارة وتحرك لسانه ببعض ايات القران الكريم والادعية الواجبة في السنة لكي يحوطهما رحمة الرب ..

- أرفعي القطن وخليني اشوفه يا هنا وكمان الجرح ..

هتفت بها رضوي بعد مرور دقيقة واكثر .. فاسرعت هنا بتنفيذ ما املته عليها .. وبالفعل تمعنت رضوي جيدا به وبالجرح ثم هتفت بإرتياح نفسي :
- الحمدلله رب العالمين .. واضح انه نزيف وريدي ومش بالكمية الخطيرة .. أعملي ضمادة معقمة تانية وحطيها فوق الجرح تاني ومتحركهاش نهائيًا ..

أبتسامة أقتحمت شفتيها المرتجفة لتبدا في تحركهما عقب جملة شقيقتها بالحمد والشكر لربها .. وهي تفعل تلك الضمادة الطبية مرة أخري ..

فاسرعت رضوي تهتف بأستفسار :
- وريني شنطة الأسعافات فيها أيه يا هنا لو سمحتي ..

خرجت أيماءة منها وهي تحرك كاميرا الهاتف بأتجاة الحقيبة لتشاهد شقيقتها ما بداخلها والتي هتفت برضا تام :
- الحمدلله ده كده كويس جدا ومش هنحتاج حاجة من برة إن شاء الله .. بصي يا هنا في محلول أهو ركبيه بسرعه ليه واظن انا كنت علمتك من ايام جدو الله يرحمه ..

هتفت هنا دون تردد :
- ايوه بعرف اركبه وفكره لسه !!

- طب الحمدلله وفي كمان امبول قدامك لوقف النزيف أتاكدي انه اسمه Minirin Melt أفتحيه واحقنيه في المحلول يلا بسرعه عشان اقولك هتعملي ايه تاني !!

أجابتها هنا وهي تنفذ ما قالته :
- حاضر ..

بعد ان اطمأنت علي سريان المحلول داخل وريد يده الأخرى هتفت بخفوت :
- خلصت يارضوى إللي قولتي عليه ..

هتفت شقيقتها بهدوء شديد :
- تمام .. ركزي معايا بقا يا هنا .. بصي يا حبيبتي الجرح مع انه مش خطير بس المدي بتاعه واسع ومينفعش يتساب كده ..

قالت " هنا " بعدم استيعاب :
- يعني أيه مش فاهمة .. !!

زفرت رضوى أنفاسها المكبوته ثم هتفت بترقب :
- يعني لازم تخيطي الجرح يا هنا !!

---------------


الحادي والثلاثون من هنا 
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات