رواية مدللة بين نيران الشيطان الفصل الثاني 2 بقلم آية طه
البارت 2
ليان: إنت فاكر إنك لو حبستني هتغيرني؟ بالعكس، هتكرهني فيك أكتر.
قرب منها وقال بهدوء تقيل: وأنا مش مستني حبك… أنا مستنيكي تتكسري.
ردت بسرعة: وانت مش هتقدر تكسرني يا فارس.
هو ضحك بس المرادي ضحكته كان فيها وجع: كلهم قالوا كده… وفي الآخر اتحرقوا.
ليان: يمكن أنا أكون غيرهم.
فارس: يمكن… بس النار مش بتفرق.
سكتت لحظة وقالت وهي بتتنفس بصعوبة: ليه بتعاملني كده؟ إيه اللي عملته فيك عشان كل القسوة دي؟
بصلها بنظرة طويلة وقال ببطء: ذنبك الوحيد إنك شبه اللي قتلتني وأنا عايش.
ليان: إيه؟!
فارس: ما تسأليش دلوقتي… هتعرفي لما ييجي وقتها.
رجع خطوتين وفتح الباب.
فارس: إقفلي الباب كويس، محدش بيحب يسمع صريخ في البيت ده.
ليان بصتله بصدمة: إنت بتخوفني ليه؟
فارس: علشان تبطلي تتدلعي.
ليان: على فاكره حركاتك دى مخوفتنيش لانى عارفه إنك مش شيطان… أنت بس إنسان مجروح.
وقف لحظة على الباب، صوته اتغير خفيف، فيه حاجة فيها حيرة ووجع: لو كنتي عرفتي أنا مجروح من إيه… كنتي إنتي اللي هتولعي ناري بإيدك.
***************
قفل الباب ومشي، وهي وقفت وسط الأوضة تبص حواليها بخوف ودموعها نازلة بهدوء.
همست لنفسها: هو ده اللي أبويا سلمني له؟ ده مش راجل… ده نار متخفية في شكل إنسان. دا شخص مجنون ومعقد... ربنا يستر، انا مش عارفه هقعد هنا ومعاها ازاى بس...
الصبح دخل من شباك الأوضة، نور الشمس ضرب في وش ليان ففزعت من النوم.
قعدت على السرير، شعرها متكركب، وعنيها فيها وجع أكتر من النوم.
ليان (بتكلم نفسها): يالهوى دا مطلعش حلم... يعني أنا فعلا هنا؟! دا مش كابوس؟! يا رب يكون حلم وأصحى ألاقي نفسي في بيتنا تاني... والنبي يارب انا مش عايزه اعيش مع الكائن اللى برا دا انا عايزة ارجع بيتنا..
بصت حوالين الأوضة، كل حاجة غريبة عنها، لون الحيطان غامق، مافيش حتى صورة تفتح النفس.
قامت بسرعة وراحت ناحية الباب، لقت القفل من بره.
ليان: بسم الله الرحمن الرحيم! هو قافل عليا الباب؟! دا مجنون رسمي.... هو مفكرني ايه كلب حابسه وقافل عليه لااااا اكيد دا بيستهبل هو فعلا كان بيتكلم جد امبارح ولا ايه؟
بدأت تخبط: افتح يا فارس! افتح يا متوحش! افتح يا بني آدم أنا هموت من الجوع! افتح انا مش كلبه هتحبسها دى مش طريقه دي.... افتح بقولك افتتتتتتتتتتتح....
فضلت تخبط وتزعق، وبعد شوية سمعت صوت خطوات تقيلة جاية ناحية الباب.
صوت مفتاح، والباب اتفتح فجأة، وهو واقف بعصبية.
فارس: انتى بتخبطى كده ليه؟! دا بيت مش سوق! هو انا مش قولتلك قبل كدا انى مش بحب الصوت العالي والدوشه... انتى مش، بتسمعي الكلام ليه ولا عجبتك الحبسه هنا؟
ليان (بحدة): الكلام دا والله تقولو لنفسك انه بيت مش سجن... وبعدين كنت عايزني اعمل إيه وأنا محبوسة؟ أصقفلك يعني؟ ولا اشكرك واحيييك على حبستى هنا فى المكان القذر المرعب الكئيب دا....
فارس: والله محدش حبسك… أنا قولتلك ما تنزليش غير بإذني. ولانى عارف انك مستحيل تسمعي الكلام قغلت عليكي ودلوقتى جيت اهو افتحلك ليه الدوشه دي والغاغه اللى انتى عاملها من الصبح دي..
ليان: لا والله... آه تمام، يعني تقصد ان دي مش حبسه؟ دا “استضافة محترمة” بقى؟! لا والله مش عارفه اشكرك ازاى على الاستضافه الرائعه دي ولا كاني فى فندق 5 نجوم بجد مجهود محترم تحتاج عليه جايزة...
فارس: ايوا كدا... برافو، بدأتي تفهمي.... لو فضلتى كدا على طول حبستك هتقل ان شاء الله بس هتكتر فى مكان تاني علشان تعرفي ان المكان هنا كان فعلا فندق 5 نجوم...
ليان: لااااااا، أنا مش هقعد هنا! انت بنى ادم مستفز. وسع كدا انا راجعه بيتي، واللى يحصل يحصل.... ماهو مهما كان اللى هيحصل ايه اكيد اهون من العيشه هنا ومعاك..
فارس: انتى رايحه فين؟ انتى هتقعدي هنا غصب عنك... وانا مش فاضي للعب العيال ولا بالي طويل علشان ادادي واسايس واحده مدلعه زيك.... الكلام اللى اقوله يتسمع من مرة واحده والا هتتعاقبي ودا بقى قرارك انتي..
ليان: أنا ههرب، وهتشوف!
فارس: والله جربي. الباب مفتوح قدامك. وانا مش ماسك فيكي ولا مانعك....
اتسمرت مكانها، بصت له بترقب.
ليان: يعني أقدر أخرج عادي؟ بجد؟
فارس: طبعا، بس خلي بالك… أول خطوة برا البوابة، مش هرجعك هنا تاني... ومهما كان اللى هيحصلك برا انا مش مسؤل ولا هتدخل.... مش بتقولي برا اهون من هنا... اتفضلي اطلعي وشوفي وجربي..
ليان: ومين قالك انى هرجع... هوأنا عايزة إيه من بيتك أساسا؟! واه اللى برا اهون كتير من اللى هنا.... مفكر نفسك انك معيشنى فى الجنة... دا جحيم على الارض وانت سجانه واي كان اللى هيحصل ارحم بكتير من المرار اللى هنا..
فارس: ولا حاجة، بس لما تخرجي… محدش هيعرف يحميك... وواحده مدلله زيك مش هتعرف حتى تعدي الشارع لوحدها مش تحمي نفسها...
ليان: وانت بقى هتحميني من إيه يعني؟
فارس: من الناس اللي مستنية توقع عيلة أبوكي كلها.... واللى بسببها ابوكى فى مشكله اجبرته انه يبعتلك ليا وانا بصراحه بدات افقد اعصابي منك فلو هتخرجي اتفضلي تبقى عملتى فيا معروف وفى اللى مستنينك برا اللى مفيش حاجه منعاهم انهم يدخلوا هنا عندك غيري انا...
ليان:دا كذب... أنت بتخوفني على الفاضي! انت بتقول كدا علشان افضل هنا وتفضل تتحكم فيا وتحبسني...
فارس: لا يا مدللة، أنا بخوفك بالحق. الدنيا مش وردي زي ما كنتي فاكرة.... ولا العالم دا زي عالم باربي والعرايس اللى بتعلبي بيهم وبعدين انا مليش مصلحه انك تقعدي هنا بالعكس انا عايزك تمشي دلوقتى قبل كمان ساعه...
سكتت لحظة، وبصت له في عينه: هو أنت كده ليه؟ بتتكلم كأنك كاره كل حاجة حوالينك! حتى النفس حاسه بتاخده بالعافيه... انت مثال حي لللي بيقولو عليه "بيتخانق مع دبان وشه"
فارس بنظرة تقيله: مين قالك انى م كاره... انا فاهمها صح وعارف هي مخبيه اي كويس...
الثالث من هنا