رواية زينة اسد الصعيد الفصل الثاني 2 بقلم فادية النجار
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
روايه زينه اسد الصعيد
الجزء الثانياللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى اصحاب سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا
يابنات الصفحه تفعل عليها خاصيه النجوم علشان تدوني رايكو في الروايات تمام عايزين نكون اصحاب يا قلبي فوفا
صراع داخل سيارة الهواري
على الجانب الآخر، كان أسد يسير بسيارته وهو شارد تماماً، وجه زينة وعيونها لم يفارقا خياله. تمتم في سره بذهول وإعجاب صعيدي كتمه في أعماقه:
> "يا بوي على دي عيون.. تسحر اللي يبص فيها!"
لكنه سرعان ما نفض الفكرة بقوة عندما تذكر أنها متزوجة؛ فحتى لو كانت أجمل نساء الأرض، فـ أسد الهواري رجل شهم ذو مروءة، ولا يرضى لنفسه أن ينظر أو يفكر في شيء حرام.
قطع خلوته دخول صديقه المقرب "مروان" الذي ركب بجواره وصاح به:
— أسد.. يا أسد! إيه يا بني بكلمك من بدري وأنت مش معايا واصل؟
فاق أسد من سرحانه ونظر إليه بجمود:
— عايز إيه يا مروان؟ خلصني.
— مالك يا صاحبي؟ وسرحان في إيه اللي واخد عقلك؟
— ولا حاجة.. قولي أنت كنت عايز إيه؟
— يلا بينا عشان نروح الحفلة في البندر (القاهرة) ونمضي العقود.
قطب أسد حاجبيه بضيق:
— أنا الراجل ده (مهران الصواف) مش عاجبني واصل.. إيه يعني لما نروح نمضي عقد في فندق في القاهرة؟ ليه يعني؟ ملناش شركات نمضي فيها ولا إيه يا مروان؟
رد مروان مهدئاً:
— معلش يا أسد، هو بيقول عشان بنته معاه وهناك أسهل ليه، وبعدين احنا بالنهار هنروح على طول نمضي ونرجع البلد آخر الليل، صدقني مش هنعوق.
تنهد أسد وقال:
— تمام.. هخبر بس أمي (الحاجة رقية) إني هعوق برا البلد شوية.
انطلق أسد مع مروان نحو القاهرة، ولكن كلما أغمض عينيه أو نظر إلى الطريق، رأى وجه زينة البريء يظهر أمامه وكأنه محفور في ذاكرته.
---
وصلوا إلى الفندق الفخم، وتمت مراسم توقيع عقد الشراكة مع مهران الصواف. وفي تلك الأثناء، دلفت ابنته "ماهي الصواف" بكامل أناقتها العصرية؛ كانت ترتدي فستاناً أزرقاً ضيقاً، وتحمل حقيبة صغيرة، وتنتعل حذاءً ذو كعب عالٍ. كانت ماهي تظن بدلالها وثقتها الزائدة أنها قادرة على إيقاع أسد الهواري في شباكها، ولم تكن تدري أن أسد لا يرى غير عيون بريئة تركت أثرها في قلبه.
قال مهران بترحيب:
— شرفتنا ونورتنا يا أسد بيه.
رد أسد برسمية وهيبة:
— شكراً يا مهران بيه، ده من ذوقك.. يلا بينا بقى نمضي العقد كرمال نلحق نرجع البلد اليوم.
تعجب مهران وقال:
— ليه بس يا أسد بيه؟ أنت ضيفنا يعني، تقعد معانا يومين تفك عن نفسك.
قطع أسد كلامه بحسم:
— لا يا مهران بيه، ورانا شغل ومصالح متنفعش تفضل متعلقة، وبعدين الحجة (والدته) بعافية شوية ولازم أكون جمبها.
— تمام يا أسد بيه.. استني بس أما أنادي بنتي "ماهي" تتعرف عليكو. "ماهي.. ماهي.. تعالي يا حبيبتي سلمي على أسد بيه الهواري".
جاءت ماهي تتمايل في مشيتها بدلال وثقة، ونظرت إلى أسد الذي كان يقف بشموخ كنخلة صعيدية لا تهزها الرياح ولا العواصف. مدّت يدها برقة وقالت:
— أهلاً يا أسد بيه.. تشرّفنا.
نظر مروان إلى أسد غامزاً إياه كي يجاملها، لكن أسد تجاهل يدها الممدودة برزانة ووضع يده على صدره كتحية وقورة تليق بأصوله وقال بجمود:
— تشرفنا يا آنسة.
هذه الحركة الصادمة جعلت ماهي تقف مذهولة؛ وبدلاً من أن تتراجع، تملكها الفضول ووضعت أسد في مزاجها وتفكيرها، فهو لم يظهر أي انبهار بجمالها أو يبالغ في الترحيب بها كبقية الرجال في محيطها! كانت تظن أنه سيجن بجمالها، ولا تعلم أن عقله وقلبه لا يتسعان إلا لذكرى عيون زينة.
ابتلعت ماهي الموقف بصعوبة، ولكنها أضمرت في نفسها شراً وصممت على كسر أنف هذا الصعيدي الشامخ الذي اعتبرت عدم انبهاره بها إهانة لها:
— تمام.. ولا يهمك يا أسد بيه.
قال مهران متداركاً الموقف:
— خلاص يا جماعة.. يلا يا أسد بيه نمضي العقود.
وقع أسد العقد، والتفت فوراً لمروان:
— يلا يا مروان عشان نرجع البلد قبل الليل ما يليل علينا.
---
في هذه الأثناء بالبلد، كانت الخالة هيام قد أعطت لزينة بقية الـ 200 جنيه لتستعين بها على أوقاتها. عادت زينة لبيتها ووجدت محسن غير موجود، فجلست في زاوية الغرفة تحتضن ابنتها الصغيرة، وتتحدث معها كأنها واعية وتفهم شكواها، والطفلة تلاغي أمها ببراءة حتى نامت في أحضانها.
بعد مرور ساعة ونصف، انفتح الباب بعنف ودخل محسن وهو يترنح (يتمطوح) من أثر المشروب والمكيفات التي تعاطاها. وقعت عيناه فوراً على علبة اللبنأنتي جبتي من فين علبة اللبن دي يا زينة؟!
ردت زينة بنبرة مرتجفة:
— خالتي هيام إديتني فلوس لما لقت البنت جعانة وبتصرخ، واشتريته ليها.
ضيق عينيه وقال بجشع:
— طيب وفين باقي الفلوس؟
نظرت عيناه بوقاحة نحو الطاولة، فرأى الـ 160 جنيهاً المتبقية بجوار العلبة. التقطها بسرعة وضحك بخسة:
— أيوة بقى.. كديه الكلام يحلو والمزاج يتعدل!
انتفضت زينة من مكانها وقالت بتوسل:
— لا يا محسن! دي مش فلوسي، دي فلوس خالتي وبكرة الصبح لازم أردهالها.. عيب في حقنا!
صاح محسن بقرف وهو يضع النقود في جيبه:
— تدي مين يا حلوة؟! أنا خلاص خدت الفلوس، دماغي خرمانة وعايز الفلوس دي أجيب بيها كام سيجارة.. تعدل الدماغ المقلوبة دي بالحزن بتاعك أنتي وبنتك!
بكت زينة بحرقة وقالت:
— إزاي بس يا محسن؟ يعني إحنا مفيش عندنا ولا لقمة ناكلها في البيت، وأنت بتفكر في كيفك ومزاجك؟! ده مش اسمه كلام! طيب حتى عشان خاطر البنت.. علبة اللبن دي مش هتكفي غير كام يوم، وهنعوز نشتريلها علبة تانية.. الله يخليك يا محسن سيب الفلوس، دي أمانة ومش بتاعتنا!
بصق محسن على الأرض وقال بقرف:
— هو أنا ناقص قرفك وقرف خلفك يا بنت الـ...؟! غوري من وشي الساعادي!
حاولت منعه والإمساك بيده:
— لا يا محسن، ماتاخدش الفلوس الله يخليك.. هنموت من الجوع!
تحولت ملامحه لشيطان وقال بغضب أعمى:
— أنتي شكلك وحشك الضرب وعايزة تتربي من جديد!
وفجأة، امتدت يده الغليظة لتتشبث بشعرها بقوة كاد يقتلعه بها من جذوره. صرخت زينة وهي تحاول حماية ابنتها النائمة بين ذراعيها خوفاً عليها من جنونه. لم يكتفِ محسن بذلك، بل قام بشد طرحتها بعنف، وأمسكها من شعرها وجرها بقسوة ثم قذف بها خارج عتبة البيت، في عتمة الليل!
ارتطمت زينة بالأرض، وبكت بنحيب يقطع القلب:
— الله يخليك يا محسن افتحلي ودخلني.. أنا خايفة، إحنا في نص الليل والضلمة كاحلة!
جاءها صوته المخمور من خلف الباب المغلق بنبرة حاقدة:
— غوري في داهية تاخدك أنتي وبتك.. مش عايز أشوف وشكم واصل!
---
تلفّتت زينة حولها برعب، وهي لا تعلم أين تذهب في هذا الوقت المتأخر. قررت أن تذهب لبيت الخالة هيام، ولكن ما إن خطت خطوات قليلة حتى سمعت نباح كلاب الشوارع الشرسة وهي تملأ الزقاق بصوت مخيف. انكمشت على نفسها خوفاً على ابنتها الرضيعة، وظلت تلتفت بذعر حتى وجدت شجرة ضخمة على جانب الطريق؛ جلست وراءها لتتوارى عن أعين المارة والكلاب، حاضنة ابنتها بقلب يرتجف.
في هذه الأثناء، خرج محسن من المنزل متوجهاً إلى المقهى المشبوه ليشتري سمومه، دون أن يلمح بزاوية عينه زوجته المرعوبة المنكمشة وراء الشجرة وهي تحتضن ابنتها بضعف. وصل إلى القهوة التي تقع على أطراف البلد ليجد فيها كيفه، وظل يشرب ويشرب حتى غاب عقله تماماً، ونفدت النقود التي سرقها من زينة، فقام صاحب المقهى بطرده ورميه في الشارع ككلب جربان.
على الطريق الزراعي المؤدي للنجع، كانت سيارة أسد الهواري تقترب، ومعه مروان بعد عودتهما من البندر. لمج أسد بطرف عينه محسن وهو يترنح (يتمطوح) في مشيته على جانب الطريق. نظر إليه أسد بنظرة قرف واحتقار شديدين، وضغط على زر المقود ليكمل طريقه، بينما عقله يتساءل بمرارة: "كيف لدرة مصونة مثل زينة أن تكون زوجة لهذا السكير الفاسق؟!".
ماذا سوف يحدث بعد ذلك
الثالث من هنا