📁 آخر الروايات

رواية سمراء بنت العوالم الفصل الثاني 2 بقلم صباح عبدالله فتحي

رواية سمراء بنت العوالم الفصل الثاني 2 بقلم صباح عبدالله فتحي


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
قاعدين زين وميار وسحر ونبيلة وحسين.
نبيلة بزعل
ما كانش العشم يا زين يا ولدي تكسر قلب بنت عمك إكده، دي كانت بتنام وتقوم وهي بتحلم باليوم اللي ترجع فيه.
سحر بغيظ
الله بقى، هو إنتِ زعلانة على فرحة الواد ولا اي؟ وبعدين هو حر، كده هيتجوز وكده هيتجوز، وفي الحالتين مش عايزين غير نفرح بيه. ومالها ميار؟ بنت زي القمر أهي.
زين بهدوء
بصي يا سِتّي، أنا عارف إنك بتحبي سمرة، وأنا كمان بحبها، بس بقت في نظري أختي. وأنا بحب ميار أوي، وتأكدّ إني ما كنتش بحب سمرة، وحتى لو كنت بحبها، فأنا وهي مش مناسبين لبعض، مش هعرف أتفاهم معاها ولا هي هتعرف تفهمني.
حسين بزعل
طب يا زين، مع إن كان نفسي ونور عيني نفرح بيك إنت وسمرة، بس يلا في الأول والآخر الجواز قسمة ونصيب. بس قولي إيه اللي خلاك تتجوز على غفلة كده؟
زين يبص لميار وبعدين يقول بقلق:
زين
علشان ميار حامل...
سحر باستغراب
مش فاهمة يا ولدي، وفيها إيه لما تكون حامل؟ إنتوا متجوزين، إحنا عايزين نعرف اتجوزت من ورانا ليه.
زين بخجل
ميار حامل مني من قبل الجواز يا أمي.
الكل يبص له بصدمة، وسحر تضرب على صدرها وهي بتقول:
سحر
يا فضيحتي! حامل من قبل الجواز إزاي؟
حسين بزعل
دي آخِر تربيتي فيك يا زين؟ أنا أسفّرك تتعلم وترجع واخد الدكتوراه، ولا علشان ترجع بفضيحة زي دي؟
ميار باستغراب
هو إنتوا ليه تفكيركم سلبي كده؟ اللي حصل بيني وبين زين عادي جدًا. إحنا بنحب بعض من سنتين، ولما اكتشفنا إني حامل اتجوزنا. فين المشكلة في كده؟ مش فاهمة.
الكل يبص ناحية سمرة اللي بتضحك، وبعدين تبص لسحر وهي بتقول:
سمرة
ما شاء الله يا مرات عمي، عروسة ولدك قمر قوي وشكلها محترمة ومتربية قوي، اللهم بارك. عايشة مع ولدك في الحرام من سنتين وبتتكلم وكأنها حافظة القرآن الكريم.
سحر تبص لها بغيظ، وحسين يهز راسه بخجل، وزين يقوم وهو بيقول:
زين
سمرة، لو سمحتي مالِكِش دعوة بميار، ولا هي تفكيرها زيك ولا إنتِ تفكيرك زيها.
سمرة بزعل
وأحمد ربّي إني لا زيك ولا زيها. يا خسارة يا زين، بجد خسارة وألف خسارة. الغربة مش بس نستك أهلك، دي نستك تربيتك نسّتْك ربك. عايش مع بت من غير جواز سنتين! معقولة في السنتين دول ما افتكرتش ربنا اللي شاهد ومطّلع عليك ما خجلتش من ربنا؟ على الأقل كنت تخاف من ربنا يا زين.
زين يبص لها بحزن وخجل. سمرة تسيبه وتمشي وهي بتعيط. سحر تبص لميار بغيظ وهي بتقول لنفسها:
سحر
يا فرحة ما تمت، خدها الغراب وطار. وبقى إني مش كنت راضية سمرة ابني يتجوزها، ويروح يتجوز دي بتتكلم عن الحرام كأنه عادي، ولا في خجل ولا تربية. آه يا مراري، يا شماتة بت عوالم فيّا وفي بخطي الأسود.
نبيلة بسخرية
مبارك يا أم زين، مرات ولدك ما شاء الله متربية، وما تعرفش العيب ولا الحلال من الحرام ولا الأصول كمان. والله ربنا بيخلّص ذنب سمرة الغلبانة منك.
نبيلة تقوم تسند على عكازها وتدخل أوضتها، وسحر تفضل قاعدة تنفخ بغيظ. وميار تبص لهم باستغراب، وتكلم نفسها:
ميار
مش فاهمة حاجة، هم مالهم محسّسيني إني عملت كارثة ليه كده؟ شكلهم ناس جاهلة أوي. أنا إزاي حبيت زين وأهله جاهلين بشكل ده؟ انا لازم ارجع أمريكا تاني مش هعرف اتفاهم مع الناس دي.
-----------
في الشارع
سمرة ماشية ودموعها نازلة. يقابلها سليم، شاب جميل جدًا، قمحاوي، عيونه عسلي، شعره أسود، وعنده دقن خفيفة، لابس جلباب وقاعد على ظهر حصان أبيض. أول ما يشوف سمرة ينزل من على الحصان ويقرب منها.
سليم بقلق
إزيك يا سمرة؟ خير، مالك؟ حد مزعلك ولا إيه؟
سمرة تمسح دموعها.
الحمد لله على حال، يا سليم بيه، تسلم على السؤال. بالإذن.
سمرة تيجي تمشي، سليم يمسك دراعها وهو بيقول بزعل:
سليم
مش هسيبك غير لما تقولي إيه اللي مزعلك. وبعدين إيه سليم بيه دي؟ لحد إمتى هتفضلي شايفاني غريب كده يا سمرة؟
سمرة بدموع
لا إنت زي ولا إني زيك يا سليم. إنت ما شاء الله متعلم ومهندس قد الدنيا وشغال في مصر، إنما إني على الله حكايتي، مش من مقامك، صدقني يا سليم.
سليم
إيه الهبل اللي بتقوليه ده يا سمرة؟ من إمتى والناس بتتقاس بالعلام؟ الناس بتتقاس بأخلاقها وأدبها، وأنا لحد دلوقتي ما شوفتش لا في أدبك ولا أخلاقك. صدقيني، إني بتمنى التراب اللي بتدوسي عليه.
سمرة تبص الأرض بخجل وهي بتقول:
سمرة
ربنا يجبر بخاطرك يا بيه.
سليم بيأس
برضه يا بيه؟ ماشي يا سمرة، اللي يريحك. أنا عرفت إن زين رجع بالسلامة وكنت رايح أسلّم عليه. إنتِ كنتِ رايحة فين كده؟
سمرة بدموع
ما فيش، بس كنت مخنوقة شوية، قلت أتمشى أشم هواي.
سليم
طيب تسمحيلي أتمشى أشم هواي معاكي وتحكيلي إيه اللي خنقك؟
سمرة بخجل
إني آسفة، بس وقفتنا إكده ما تنفعش، ولا ينفع نزود كلام أكتر من إكده. بالإذن.
سمرة تسيبه وتمشي. سليم يبص ناحيتها وهو بيقول:
سليم
ما هو أنا مش هحبك من فراغ يا سمرة… يا رب تجعلها من نصيبي.
سليم يركب الحصان ويمشي.
------------
في البيت..
في أوضة سليم، ميار قاعدة متضايقة. زين يطلع من الحمام لافف فوطة على وسطه.
زين باستغراب
إيه يا ميار؟ إيه مضايقك كده؟
ميار
بصراحة يا زين، أنا بجد حاسة إني مش قادرة أتقبل أهلك، وتفكيرهم غريب أوي عني وعنك، ومصدومة جدًا إن دول هم أهلك. كنت متحمسة جدًا علشان أتعرف عليهم، بس ندمت جدًا إني عرفتهم. مش هي دي الصورة اللي كنت شايفاها لأهلك.
زين يقعد جنبها وهو بيقول:
زين
ميروا حبيبتي، أنا موضّحلك كل حاجة قبل ما نِجي، وقلتلك أهلي تفكيرهم قديم شوية عني، وفكرة إنك تكوني حامل قبل الجواز دي بالنسبة لهم مرفوضة تمامًا.
ميار بزهق
وأظن أنا مش مجبورة أتحملهم. أهلك شكلهم كده حابين بنت عمك، وأظن هي كانت هتنفع أوي معاهم، نفس مستوى التفكير والجهل بتاعهم.
زين ينفخ بزهق ويقول:
زين
فعلاً معاكي حق، بس أنا وسمرة مختلفين عن بعض.
ميار
زين، إيه رأيك نرجع أمريكا تاني؟ ده أحسن حل، إحنا كنا هناك مرتاحين.
زين بهدوء
ميار حبيبتي، أنا عارف إن التغيير ده صعب عليكي، بس صدقيني هتحبيهم أوي. أهلي طيبين، صدقيني، ومش زي ما إنتِ متخيلاهم.
ميار
زين، أنا ما قلتش أهلك وحشين، أنا كل الحكاية مش متقبلاهم. وكمان الريحة هنا أوفر أوي، مش متقبلة الوضع الجديد ده.
زين بحيرة
طيب علشان خاطري استحملي أسبوع بس. أقعد مع أهلي يومين، وبعدين هتحجج بأي حاجة ونسافر تاني. حلو كده؟
ميار بزهق
أوف! لسه هستنى أسبوع؟ ده أنا مش مستحملة ساعة وربع يا زين، وإنت بتقولي أستحمل أسبوع.
زين يبص لها شوية وبعدين يقول:
زين
ميار، هسألك سؤال وتجاوبيني عليه بصراحة، أوكي؟
ميار باستغراب
أوكي، إيه هو السؤال ده؟
زين بهدوء
لو قدّر الله ظروفي اتغيرت وخسرت شغلي في أمريكا، أو حبيت أفضل هنا مع أهلي، إنتِ هتدعمي قراري في ظروفي؟
ميار تضحك وبعدين تقول:
ميار
ضحكتني أوي يا زين. إنت متخيل إني غبية للدرجة دي؟ أنا أيوه بحبك أوي، بس مش أكتر من نفسي وراحتي. يعني خلّينا نفترض إن اللي بتقول عليه ده حصل بجد، أنا مش هفضلك على راحتي النفسية، وأنا في المكان اللي بلاقي فيه راحتي، سواء معاك أو بغيرك.
زين يبص لها بحزن وقلق وهو بيقول:
زين
هو ده الحب في نظرك؟
ميار باستغراب
زين، إحنا مش أول مرة نعرف بعض. في إيه مالك؟ ثم مهما حبيتك مش هيكون أكتر من نفسي، ولا على حساب راحتي النفسية. لو في حد ممكن يحبك أكتر من نفسه هي أمك، وأنا مش أمك يا زين، فبلاش أسئلة غبية زي دي من فضلك.
ميار تقوم وهي بتقول:
ميار
أنا داخلة آخد شاور، المكان ده خانقة وأوفر أوي. أنا مش عارفة إنت كنت متحمل العيشة هنا إزاي.
ميار تدخل الحمام، وزين يفضل قاعد باصص ناحيتها بقلق وحزن.
-----
في الصالة
قاعد حسين وسحر، يدخل سليم.
سليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إزيك يا عمي حسين؟
حسين
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله بخير يا ولدي. إنت كيفك؟ وأمك وبوك عاملين إيه؟
سليم
الحمد لله بيسلموا عليك والله. أنا عرفت إن زين رجع بالسلامة، قلت أجي أسلّم عليه. أمال هو فين؟ مش شايفه.
سحر تبص لسليم وهي بتكلم نفسها بغيظ.
سحر
أكيد الحمار ده جاي يتقدم لسمرة الغَبْرة. أوف، أعمل إيه دلوقتي؟ ما كنتش أعرف إن زين راجع متجوز، ولا ما كنتش كلمت سليم ييجي يتقدم لها. لازم أعمل حاجة أخرب الجوازة دي، مش معقولة أسيب المعفنة دي تتجوز ابن أخويا مهندس قد الدنيا وراجل زين زيه.
سحر بزعل مصطنع
يعني داخل إكده لا قلت إزيك يا عمة ولا حتى سلمت عليّا؟
سليم يقرب منها ويحب على رأسها.
سليم
حقك عليّا يا عمة، ده إنتِ الخير والبركة. طمنيني عليكي وعلى صحتك.
سحر
نحمد الله ونشكر فضله. اقعد على ما نقوم نعملك حاجة تشربها، وبعت حد ينادي على زين من فوق.
سحر تقوم، وسليم يقعد مع حسين ويقول:
سليم بتوتر
بصراحة يا عمي حسين، في موضوع إكده كنت عايز آخد رأيك فيه، وأتمنى ما تردنيش.
حسين
قول يا ولدي، إنت غلاوتك من غلاوة زين ولدي.
سليم
الله يكرمك يا رب. بصراحة أنا طالب يد سمرة منك.
زين نازل من على السلم، يقف فجأة لما يسمع كلام سليم. حسين يقول:
حسين باستغراب
إنت متأكد إنك عايز تتجوز سمرة بنت أخويا؟
سليم
ومالها سمرة بس يا عمي؟ زينة البنات.
حسين
ما قصديش حاجة يا ولدي والله، سمرة أدب وأخلاق ما فيش بعدها، بس انت مش غريب؟ هي مش متعلمة، وإنت ما شاء الله مهندس قد الدنيا.
سليم
إنت لسه قايل بعضمة لسانك ما فيش في أخلاقها وأدبها، وأنا هعمل إيه بالعلم؟ أنا بدوّر على الأدب والأخلاق اللي تصونّي وتصون عرضي ومالي، وتكون معايا في الشدة قبل الحلوة يا عمي.
حسين
والله العظيم يا ولدي، لو حصل نصيب سمرة هتكون في ضهرك زي الجبل. بس أبوها لسه عايش وما ماتش، وهي ما شاء الله كبيرة وعاقلة مش صغيرة. نشاور عليها وناخد رأي أبوها، واللي فيه الخير ربنا يقدّمه.
سمرة واقفة على الباب وسامعة الكلام، ترد وهي بتبص لزين بحزن.
سمرة
وإني موافقة يا عمي، ومش هلاقي أَرجل من سليم. كفاية عارف ربنا ومحافظ على أصله وتربيته، مش زي ناس.
سليم يقف وهو بيقول بفرحة:
سليم
بجد إنتِ موافقة يا سمرة؟
سمرة بخجل
أيوه، موافقة يا سليم.
زين بغيظ
بس أنا مش موافق.
الكل يبص لزين باستغراب. زين يتوتر ويقول:
زين
قصدي يعني سمرة وسليم ما ينفعوش لبعض. سليم متعلم ومثقف، بس سمرة ما تعرفش غير الزريبة وخدمة البهايم. مش هتعرفوا تتفاهموا مع بعض، صدقوني.
سليم يبص لسمرة. سمرة دموعها تنزل وتبص لزين وهي بتقول بسخرية:
سمرة
وإنت يا ولد عمي، في رأيك أكون مثقفة كيف يعني؟ أروح أعيش مع واحد سنتين في الحرام؟ ولا ألبس قمصان نوم والكعب وأفرد شعري علشان أكون مثقفة؟ في رأيك هي دي الثقافة يا ولد عمي؟ مش إكده.
سمرة تسيبهم وتجري تدخل أوضتها وهي بتعيط. زين يبص ناحيتها بزعل وخجل، وسليم يقول:
سليم
تكون غلطان قوي يا زين لو دي نظرتك لسمرة. أنا معاك سمرة مش متعلمة، بس العلم مش كل حاجة، وأنا بتمناها من زمان. (يبص لحسين) أنا همشي دلوقتي يا عمي حسين، وهستني رد منك.
سليم يتحرك ويمشي. حسين يبص لزين بغضب وهو بيقول:
حسين
الجاهلة اللي مش عاجباك دي أشرف منك ومن اللي معاك مليون مرة. وإنت ما كنتش تستاهل سمرة يا زين نحمد لله نك سافرت من قبل ما تتجوزها. سمرة تستاهل واحد زي سليم يشوفها أحسن واحدة في الدنيا. مش واحد نسي اصله وربنا لما سمحت له الفرصة. بجد يا خسارة والف خسارة.
حسين يسيبه ويمشي. زين يفضل واقف زعلان. ميار واقفة على السلم بتكلم نفسها:
ميار
هي مين سمرة اللي عاملينها ملاك نازل من السما وما بتغلطش؟ دي…


الثالث من هنا
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات