📁 آخر الروايات

رواية سحر الراوي الفصل الثاني 2 بقلم الثناء ضاحي

رواية سحر الراوي الفصل الثاني 2 بقلم الثناء ضاحي 


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
البارت 2
أنتي فاهمة معنى كلامك ده إيه يا عزيزة هانم؟" ثم رد أمير مخاطبًا نفسه بغيظ منها: "معناه إن بكل بساطة هنروح في مصيبة سودة أنا وأنتي.. ده في حال لو إن عبد المنعم خد خبر.. وندخل في سين وجيم ونون كمان لو حب.. وأنا مقدرش أقوله كدة يا بنت الرفدي.. أستغفر الله العظيم.. دلوقتي حاجة واحدة أعرفها وحالاً.. عرفتي الكلام ده منين وكيف؟" ثم نظر لها بنصف عين: "تكونيش يابت مشاركة معاها؟ يلا انطقي!"
​هبت ملامح عزيزة من التوتر إلى المكر المتحول إلى براءة: "أنا ذنبي إيه يا أمير؟ واحدة هربت تتجوز.. قالتلي إنها كانت بتحب واحد من زمان، وفرصة لما جوزها مات الماية ترجع والحب يرجع."
​هكذا حاولت اللعب بمكر في رأسه.. هل ستكتمل لعبتها؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
وهنا لف أمير حولها حتى اقترب منها، وجذبها من شعرها، فتمتمت بألم.
"بقى فاطمة الست العاقلة، اللي بنتها قربت تتجوز، فجأة كدة هي اللي هربت تتجوز؟ لا وكمان خدت بنتها! تكونش البنت كمان ناوية تجوزها؟ لا وإيه يا سبحان الله.. قالتلك أنا ههرب وهتجوز!" ثم ضغط بعنف بقبضته على شعرها: "وكمان سوأت سمعتها كدة عادي، لا وكمان بنفسها؟ ده أغرب من الخيال يا جدعان.. ليه عقلها هرب؟ لا وكمان اللي زاد إنك جاية تقوليلي الكلام عشان يوصل لعبد المنعم أخويا.. برافو كدة أنا هاخد النيشان الشرفي العالي!"
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
​حاولت تبرير موقفها سريعًا والتملص من تحت يديه فقالت بذعر باطنه المكر: "يعني هو فيه ست عاقلة تسيب بيتها برضه؟ ولا حد يضحك عليها.. واحدة هربت تحاكمني أنا؟ أنت حر تقوله أو لا بس أنا مش السبب."
زاد من ضغطه عليها ورد: "عارفة يا عزيزة.. لو ليكي يد في اللي حصل ده هعمل فيكي إيه؟ هطلقك!"
​الإسكندرية
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
​دخل أحد أصدقائه بعدما سمح له قاسم بالدخول.
مصطفى ممازحًا إياه: "حمد لله على السلامة، يومين بحالهم غياب مع البط والوز والطواجن والفطير والعسل الأسود!"
نظر له قاسم بنظرة مبتسمة لكنها عميقة تقع تحت الملامح الحادة الجديدة.. أوه يبدو أن الأمر معقد!
قال مصطفى باهتمام: "طالما وشك كدة شبه وش السيراميك يبقى ضروري فيه حاجة يا صاحبي.. مالك يا قاسم؟ مش الوالد والوالدة بخير؟"
حرك رأسه قليلاً: "الحمد لله."
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
ليرد مصطفى بتعجب: "أمال فيه إيه بقى؟ يا بني أنت بتعشق النكد كدة وخلاص، احكيلي بجد فيه إيه؟"
​"عرفت ليه أنا معنديش ثقة في أي ست وأي بنت؟ عرفت ليه بشوفهم صنف عار؟ عرفت ليه ممكن تكون عايش طول عمرك أسد وفي الآخر اللي منك يكسرك؟ عرفت إزاي تقدر واحدة تعيش مع زوجها عمر كامل وعلاقتهم ينضرب بيها المثل وتخلف منه، وأنا نفسي كنت بشوفهم مثالاً يحتذى به أصلاً! تخيل عندي بنت عم عمري في حياتي ما شوفتها غير وهي طفلة مع إنها عايشة في نفس البيت.. مرات عمي دي كانوا قربوا يعملوا ليها تمثال عن الوفاء والتقدير لذكرى زوجها.. أسافر البلد يومين أتصدم صدمة عمري في الناس دي! الست الوفية النقية.." ثم سحب ضحكة جانبية مستهزئة: "الست دي خانت ذكرى حبيبها وزوجها وخانت نفسها وبنتها هتكون نفس خيانة أمها، ده إذا مكانتش أشرس منها.. تخيل يا مصطفى، بعد كل ده وكل حاجة تخون وتهرب وتتجوز!"
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
​تغيرت ملامح وتعابير وجه مصطفى، وأشفق على صاحبه، ورتب على كتفه وحاول تهوين الأمور عليه، وأردف بشيء من الحكمة باطنه نبيل: "بص يا صاحبي، أولاً وأخيرًا اللي بيخون مش بيخون أهله ده بيخون نفسه.. الشخص بيكون كامل وبيتخان عادي جداً ومتسألش ليه وملكش حق تسأل، لأن ده طبع الناقص.. الناقص دائماً بيكمل نفسه بالناقص اللي زيه، لأن ببساطة مفيش حد كامل بينجذب للنقص.. ده عدل ربنا، انتقام ربنا من الندالة والنقص إنه يخلي شخص عنده بيت وأهل وحياة علانية مشي ورا نفسه لحد ما وصل للعذاب، راح للهروب والألم والنقص والفقدان.. بذمتك يا قاسم ده مش عدل؟ أنا فاهم إنهم عرضك وأهلك ومفيش كلام يوصف شعورك، عارف نخوتك على أهل بيتك بس كمان عارف إنك هتعدي كل ده يا صديقي."
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
​وقد كان ما تجلى في الحسبان، فقد تغيرت ملامح قاسم قليلاً وأصبحت للهدوء تميل أكثر من الغضب. ظهرت ملامحه بارتياح، فصديقه مصطفى أكثر من يهون عليه غربته، هو بالنسبة له أكثر من أخ وصديق، يفهمان بعضهما البعض سوياً. ولكن قاسم بقي شيء ما بداخله مازال يتغلب عليه شعور الغيظ الداخلي، حينما أصبحت نظراته حادة معبرة صارمة وواثقة وقال وهو يتهيأ لدخول غرفة العمليات بعد قليل:
​"بس صدقني يا مصطفى مش هتهاون لحظة في الإحراج اللي كانوا سبب فيه لأهلي.. مش هسيب كمان حق عمي الله يرحمه.. كان ممكن أسيبه في حالة لو مخلف ولد كان هو حر يسامح أو يغفر، البنت بنته اللي هي عرضي وشرفي لتكون النهاية ليها على إيدي أنا.. ومراته دي لها عقاب لكنه أقل، كفاية عقابها إنها يتحرق قلبها على بنتها كل لحظة وكل ثانية.. الموت ده راحة، لكن العذاب بالتفكير سجن يخلي الحر يتمنى الموت.. ما بالك بقى السجين!"
​على الجانب الآخر في الإسكندرية المارية
​تقترب ببطء من المطبخ بعد أن وضعت حقيبتها على الطاولة، تسللت بخفة وكانت الأم تجلس على طاولة مستديرة بالمطبخ وتفتح شباك المطبخ المطل على شباك آخر في مطبخ آخر. قليل من الضوء يملأ المكان مع صوت قرآن مميز للشيخ مصطفى إسماعيل يعم الهدوء المكان.. احتضنت وهج أمها وقبلتها على خدها قائلة: "أحلى ماما أصلاً في الدنيا.. دلوقتي تتفضلي تقعدي في الصالة معززة كرمة وأنا هعمل الأكل بنفسي."
​"أهو ده المستحيل يا جوجو.. عندك دروسك عندك مدرستك ودي آخر سنة.. حلمي أشوفك دكتورة.. ده حلمي وحلم أبوكي.. عندك استعداد تحققي حلمي ده؟"
انهمرت دموع فاطمة واحمر وجهها، فأخذت وهج أمها بحضنها ومسحت دموعها بيديها الصغيرة وقبلت رأسها.
"الله يرحم بابا.. ماما، طيب أنا مزعلاكي في حاجة؟ زعلك بيزعلني ورضاكي بيفرحني.. كل حاجة هتكون بأمر ربنا." وقالت ممازحة إياها: "خلاص خلاص خايفة من طعم أكلي؟ أنا هخرج خلاص وهسيب لك مملكتك تطبخي يا أميرتي، وربنا يخليكي ليا يا ماما يارب."
​في المستشفى
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
​خرجوا من العمليات وانتهى اليوم والساعة الآن التاسعة مساءً.. بعد قليل ارتدى قاسم ملابسه السوداء الأنيقة استعداداً منه للذهاب إلى شقته، فلاحقه مصطفى، وطارق، وياسين.
طارق: "رايح فين يا حلو كدة؟ إحنا كلنا النهاردة جايين نسهر عندك في الشقة، أنت عزمتنا الصبح!"
استغرب قاسم: "أنا؟ ماشي يا عم هي من تحت رأس مصطفى، مع إني مصدع بس تعالوا مفيش مانع."
​بعد قليل من الوقت في شقة فاطمة حيث نامت الأم، وظلت الفتاة تذاكر بهدوء. ومنذ وقت وتتعالى أصوات ضحكات شبابية تزعجها، فترجع لتجاهلها مرة أخرى محاولة التركيز فيما معها من مذاكرة ودراسة.. ويمر الوقت ويذهب الليل والأصوات تتعالى.. لا يمكنها النوم الآن وبعد غد لديها امتحان، أتتركه وتنام؟ حاولت تجاهل الأمر على اعتباره يوماً عابراً وذهبت لتنام ولتكمل غداً، هذا أفضل، ولكن الأصوات لم تتركها لتهنأ حتى بالنوم، حتى غلبها النوم أخيراً.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم

​وجاء اليوم التالي والليلة التالية وتكرر الأمر أيضاً. في شقة قاسم: "مصطفى ده مصيبة هو اللي أقنعنا نسهر عندك كل يوم، وخلاص يا عم إحنا لزقنا هنا، على الأقل طارق برضه بيهرب من زن خطيبته."
تدخل طارق ممازحاً بنفس الضحكة المرتفعة: "شششش وربنا دي بتيجي على السيرة هتلاقيها بترن دلوقتي!"
​وفي الحال، خرجت وهج عن غضبها وهرولت بكل غضب وتهور لتطرق الباب المقابل لشقتهم!
ضحك قاسم واستعجب الجميع ونظروا باتجاه طارق قائلين في نفس واحد: "خطيبتك؟!"


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات