📁 آخر الروايات

رواية ممر الي قلب مجهول الفصل التاسع والعشرين 29 والاخير بقلم ملك احمد

رواية ممر الي قلب مجهول الفصل التاسع والعشرين 29 والاخير بقلم ملك احمد

Part 29 والأخير
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
اقتربوا جميعًا من الباب، وقد تملكتهم مشاعر متضاربة بين الفضول والترقب. امتدت الأيدي نحوه، ثم فُتح ببطء شديد...
وهنا كانت المفاجأة.
كانت غرفةً ضخمة أشبه بقصرٍ كامل، تلمع جدرانه ببريق الذهب الخالص، وتنتشر في أرجائه تماثيل منحوتة بإتقان شديد تحمل ملامح عُدي وكأنها تجسد هيبته ومكانته.
وقفت رحيق في مكانها، وقد انعكست الدهشة داخل عينيها وهي تتأمل ذلك الجمال الأخّاذ.
ـ رحيق: تحفة..
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي عُدي، وكأن فرحتها كانت أثمن من كل ما تحتويه تلك الغرفة.
ـ عُدي: مبسوط إنها عجبتك...
ـ رحيق: شكلها حلو أوي...
ـ عُدي: تقدري تاخدي كل حاجة انتي عايزاها.
ـ رحيق: شكراً...
ـ نوح: طيب يلا؟
ألقت عليه رحيق نظرة ضيق، ثم تقدمت بين الكنوز تبحث بعينيها عن شيءٍ لا تعرف ماهيته، لكنها تشعر أنه موجود.
اقتربت بحذر، لكن قدمها تعثرت فجأة، وكادت تسقط لولا أن امتدت يد عُدي سريعًا وأمسك بها.
ـ عُدي: خدي بالك...
ارتبكت رحيق قليلًا، ثم سحبت يدها برفق، وتابعت سيرها حتى توقفت أمام صندوق كبير يختلف عن بقية الصناديق.
ـ رحيق: إيه ده؟
تنهد عُدي وهو ينظر إليه.
ـ عُدي: ده صندوق مجوهرات والدتي.
نظرت إليه رحيق بتردد قبل أن تسأله:
ـ رحيق: ممكن أدور فيه؟
ـ عُدي: اتفضلي.
جلست على الأرض ببطء، ثم فتحت الصندوق...
وفي اللحظة التي انكشف فيها غطاؤه، انعكس بريق الذهب على وجهها، وكأن أشعة الشمس قد احتُجزت داخله منذ آلاف السنين.
بدأت تقلب محتوياته بعناية، لكن دون جدوى.
ـ رحيق: مافيش حاجة...
ـ نوح: طب إيه الحل؟
وقفت رحيق وهي تحاول التفكير.
ـ رحيق: معرف...
لكنها لم تكمل جملتها.
فجأة...
سقطت إسورة صغيرة من بين المجوهرات، وارتطمت بالأرض.
انحنت رحيق بسرعة والتقطتها، ثم تجمدت ملامحها تمامًا.
ـ عُدي: مالك؟
رفعت رأسها نحوه بصدمة واضحة.
ـ رحيق: أنا معايا نفس الإسورة دي...
ـ نوح: إزاي؟
ـ رحيق: أول مرة شفتك فيها لما دخلت الجبل... كان عشان أخدها... جدتي معاها الإسورة دي من زمان، وهي كانت واخداها من والدتها...
ساد الصمت للحظات.
ثم اتسعت عينا نوح فجأة.
ـ نوح: لحظة يعني... انتي من عيلة ملكية؟
هزت رحيق رأسها بعدم استيعاب.
ـ رحيق: معرفش... أنا مش فاهمة حاجة...
وقبل أن تجد إجابة، شعرت باهتزاز القلادة المعلقة في رقبتها.
أخرجتها بسرعة، لتجد الكلمات تظهر عليها بوضوح:
"تم كشف السر... بإمكانك الرجوع، ولن تستطيع العودة مجددًا."
تجمدت ملامحها، وكأن العالم توقف من حولها.
ـ نوح: ده بجد؟
نظر عُدي إليها، وكأن الحقيقة بدأت تتكشف أمامه.
ـ عُدي: لحظة... يعني انتي كده من نفس العيلة؟ بس باختلاف الزمن؟
ـ رحيق: بالظبط...
ابتسم نوح أخيرًا.
ـ نوح: إحنا كده نقدر نرجع شروق بكرة صح؟
ـ رحيق: صح...
لكن بينما غمرت الفرحة قلب الجميع...
كان قلب عُدي يودعها بصمت.
تراجع خطوة إلى الخلف، ونظر إليها بحزن دفين، يحاول أن يحفظ ملامحها داخل ذاكرته... قبل أن تأخذها الأيام بعيدًا عنه.
وفجأة...
ارتفع صوت الطبول من الخارج.
التفت عُدي نحو الباب.
ـ عُدي: يلا اطلعوا...
خرجوا سريعًا، وما إن وصلوا إلى الخارج حتى ارتسمت الراحة على وجه عُدي عندما رأى القادم.
ـ عُدي: قُتيم...
اقترب قُتيم منه وعانقه بقوة.
ـ قُتيم: مشفتكش من مدة...
ابتسم عُدي.
ـ قُتيم: أنا جاي ومعايا خبر حلو.
ـ عُدي: قول.
اتسعت ابتسامة قُتيم وهو يقول:
ـ قُتيم: أنا هتزوج أنا وآسيا.
ابتسمت رحيق بسعادة حقيقية.
ـ عُدي: مبارك يا قُتيم.
ـ قُتيم: الزواج هيتم النهارده... أتمنى تحضر.
ـ عُدي: هحضر متقلقش.
ودعه قُتيم وغادر، بينما التفتت رحيق نحوه بابتسامة صغيرة.
ـ رحيق: كنت حاسة إنهم لايقين على بعض.
ابتسم نوح بسخرية كعادته.
لكن عُدي التفت إليه فجأة.
ـ عُدي: انت تعال معايا.
أشار نوح لنفسه بدهشة.
ـ نوح: بتكلمني أنا؟
ـ عُدي: أيوه.
ـ نوح: ليه؟
ـ عُدي: هنقطع شوية أشجار.
ابتسمت رحيق باستهزاء وهي تشاهد ملامح الصدمة على وجه نوح.
ـ نوح: بس...
وقبل أن يكمل، وضع عُدي فأسًا في يده.
ـ عُدي: مافيش وقت... يلا.
اقترب الاثنان وبدآ في تقطيع الأشجار، بينما غادرت رحيق المكان.
وبعد لحظات من الصمت...
نظر عُدي إلى نوح.
ـ عُدي: خد بالك منها.
ـ نوح: من مين؟
ـ عُدي: رحيق.
قطب نوح حاجبيه.
ـ نوح: وأنا مالي أصلًا؟ أنا وهي أعداء.
ابتسم عُدي ابتسامة هادئة.
ـ عُدي: بتضحك على نفسك ولا عليا؟ شفت حبك في عيونك... في نظراتك ليها.
صمت نوح قليلًا، ثم قال بصوت منخفض:
ـ نوح: طيب وانت... هتنسى؟
تنهد عُدي ببطء.
ـ عُدي: مش عارف... بس هحاول...
ثم نظر إليه بجدية أدهشته.
ـ عُدي: حافظ عليها... أنا ممكن أصيبك بلعنة لو زعلتها.
انفجر نوح ضاحكًا.
ـ نوح: لا خلاص... مش عايز أي لعنة تصيبني.
ابتسم عُدي أخيرًا...
وفي مكانٍ غير بعيد، كانت رحيق تراقبهما من بعيد.
وضعت يدها فوق قلبها وهمست بحيرة:
ـ رحيق: يا ترى بيتكلموا في إيه...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد غروب الشمس...
ارتفعت أصوات الطبول في كل مكان، معلنة بدء الاحتفال الذي انتظره الجميع. ازدانت الساحات بالمشاعل المضيئة، وتعالت الزغاريد ممزوجة بأهازيج الفرح، بينما تجمع للاحتفال بزواج قُتيم وآسيا.
دخل موكب قُتيم وسط ترحيب الحاضرين، وكانت آسيا تسير إلى جواره ترتدي فستانًا أبيض مطرزًا عند الخصر، يضفي عليها رقةً وجمالًا بسيطًا
وفي الجهة الأخرى...
دخل عُدي برفقة رحيق ونوح.
التفتت الأنظار نحوهم، وتعالت همسات الإعجاب.
كانت رحيق ترتدي عباءة بلون الأصفر الصحراوي، مطرزة بخيوط دقيقة عند أطرافها وأسفل الخصر. عباءة صُنعت خصيصًا لها...
كان عُدي ينوي أن يهديها إياها عند رحيلها.
لكن يبدو أن القدر اختار أن ترتديها الليلة... قبل الوداع.
تعالت صيحات الترحيب بعُدي، وارتسمت الفرحة على وجوه الشعب لرؤيته بينهم.
جلس الجميع لمتابعة مراسم الزواج.
أما رحيق...
فكانت تنظر إلى عُدي بين الحين والآخر.
كيف لها أن ترحل وتتركه؟
كيف لها أن تعود إلى عالمها وكأن شيئًا لم يكن؟
وكيف يمكن للقلب أن يتخلى عمن اختاره... فقط لأن الزمن حكم بذلك؟
شعرت بالاختناق.
فوقفت بصمت وغادرت المكان.
لاحظ عُدي اختفاءها، فاستأذن بهدوء وتبعها.
حتى وجدها تقف وسط الحديقة، تحدق في الزهور التي تتراقص تحت ضوء المشاعل، بينما تنساب دموعها بصمت.
ـ عُدي: رحيق!
مسحت دموعها بسرعة والتفتت إليه.
ـ عُدي: بتعيطي ليه؟
حاولت الابتسام.
ـ رحيق: لا... مش بعيط.
نظر إليها طويلًا ...
ـ عُدي: رحيق...
انهارت قائله .
ـ رحيق: أنا آسفة... أنا آسفة بجد... مش عايزة أسيبك هنا... آسفة إني هسيبك لوحدك...
اختنق صوتها بالبكاء.
اقترب عُدي ووقف أمامها ...
ـ عُدي: بس يا رحيق... متقوليش كده.
خفض عينيه قليلًا قبل أن يكمل:
ـ عُدي: أنا كنت عايش هنا عادي من غيرك.
رفعت رأسها إليه بسرعة.
ـ رحيق: بس...
قاطعها بابتسامة حزينة.
ـ عُدي: مافيش بس يا رحيق... أنا بخير. المهم إنك ترجعي لمكانك... وتعيشي حياتك.
نظرت إليه والدموع تملأ عينيها.
أما هو...
فكان يبتسم رغم أن قلبه كان ينزف بصمت.
لأنه أدرك حقيقة مؤلمة...
بعض الأشخاص نحبهم بكل ما نملك...
لكننا لا نملك الحق في الاحتفاظ بهم.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الساعة الرابعة وأربعون دقيقة...
داخل قصر عُدي...
وقف الثلاثة في صمت ثقيل.
رحيق...
نوح...
وعُدي.
كانت عقارب الزمن تتحرك بسرعة، وكأنها تسخر من رغبتهم في إيقافها.
ـ عُدي: اعملي الرجوع في المكان اللي عرفتي فيه السر.
أومأت له رحيق بصمت.
واتجهوا جميعًا إلى هناك.
وقفت رحيق في مكانها، بينما كانت أصابعها ترتجف فوق القلادة.
ـ عُدي: باقي قد إيه؟
ـ رحيق: لسه شوية...
وفجأة...
دوى صوت تكسير قوي بالخارج.
تجمدت ملامح عُدي.
ـ عُدي: والدي...
اتسعت عينا رحيق بصدمة.
ـ عُدي: يلا يا رحيق... ارجعي حالًا.
لكن قبل أن تتحرك...
اندفع حراس كيميت إلى الداخل.
وفي لحظة خاطفة...
وُجه سهم مباشرة نحو رحيق.
شهقت وهي تتراجع للخلف.
لكن...
وقف عُدي أمامها دون تردد.
وكأن جسده اتخذ القرار قبل عقله.
أصاب السهم ذراعه.
ـ رحيق: عُدي!!
جلس على الأرض متألمًا، لكنه رفض السقوط.
اقتربت منه رحيق بسرعة، وجثت أمامه.
ـ رحيق: عُدي! إنت كويس؟
نظر إليها بصعوبة.
ـ عُدي: امشي...
ـ نوح: يلا يا رحيق!
ـ رحيق: لا! مش همشي وأسيبك!
ـ عُدي: امشي يا رحيق... بسرعة... امشي...
ظل نوح يسحبها بقوة، بينما كانت تتمسك بيد عُدي بكل ما أوتيت من قوة.
ـ رحيق: لا... مش همشي... عشان خاطري يا نوح استنى...
ـ عُدي: امشي...
ـ رحيق: لا... أرجوك...
وفجأة...
دخل كيميت.
وفي اللحظة الأخيرة...
دفع عُدي رحيق بعيدًا عنه.
تمكن نوح من سحبها، بينما كانت تصرخ باسمه.
ـ رحيق: عُدي!!
أخذها نوح مسرعًا نحو الباب الخلفي.
ـ نوح: يلا... اخلعي القلادة!
ارتجفت يداها وهي تنظر إليها.
لتجد كلمات جديدة قد ظهرت عليها:
"تمني أمنية قبل الرجوع..."
أغمضت رحيق عينيها.
وانهمرت دموعها بغزارة.
وضعت يدها على القلادة وهمست بصوت منكسر:
ـ رحيق: أتمنى... عُدي ينساني...
كان ذلك أصعب قرار اتخذته يومًا.
أن تختار أن تُمحى من ذاكرة الشخص الذي أحبته...
فقط ليتمكن من العيش دون ألم.
وفجأة...
شعرت بدوامة قوية تجذبها.
اختفى كل شيء من حولها.
واختلطت الأصوات...
والذكريات...
والدموع...
حتى فتحت عينيها...
لتجد نفسها مستلقية فوق سريرها داخل غرفتها.
نهضت بسرعة، وأمسكت بحقيبتها تبحث بجنون عن القلادة.
لكن...
لم تجد شيئًا.
توقفت أنفاسها للحظات.
ثم أطلقت تنهيدة مرتجفة، محاولة كبح دموعها.
اقتربت من المرآة...
ورفعت رأسها ببطء.
لتجد...
القلادة التي أهداها لها عُدي ما زالت معلقة حول عنقها.
ارتعشت أصابعها وهي تلمسها.
ثم...
انهارت باكية.
تضمها إلى صدرها وكأنها آخر ما تبقى منه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد مرور أسبوعين...
مرَّت الأيام بطيئة وثقيلة على قلب رحيق.
كانت تحاول أن تعود إلى حياتها الطبيعية...
إلى غرفتها...
إلى عائلتها...
إلى عملها...
لكنها كانت تشعر وكأن جزءًا منها قد تُرك في زمنٍ آخر.
جزءٌ لم يعد قادرًا على العودة.
انتهت رحيق من تجهيز نفسها استعدادًا للذهاب إلى الشركة، ثم التقطت حقيبتها.
وفجأة...
دق جرس الباب.
ـ رحيق: عمر، معلش ممكن تفتح الباب؟
ـ عمر: حاضر.
اتجه عمر نحو الباب، وما إن فتحه حتى وجد مريم تقف أمامه.
ـ مريم: فين رحيق؟
ـ عمر: جوه... ادخلي.
.
ـ مريم: يلا يا رحيق.
ـ رحيق: حاضر... دقيقة.
نظر إليها عمر.
ـ عمر: طيب ادخلي.
ـ مريم: لا شكراً.
رفع عمر حاجبه باستغراب.
ـ عمر: براحتك.
خرجت رحيق أخيرًا وهي تعدل حقيبتها.
ـ رحيق: بس يا عمر مترخمش عليها.
أشار بيده مستسلمًا.
ـ عمر: خلاص خلاص.
ابتسمت مريم باستفزاز.
ـ مريم: باي.
ـ عمر: باي.
ورغم بساطة الموقف...
شعرت رحيق بالدفء.
هذه التفاصيل الصغيرة...
كانت تذكرها بأن الحياة ما زالت مستمرة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الشركة...
دخلت رحيق إلى مكتب نوح، محاولة إخفاء التعب الذي يسكن عينيها.
رفع نوح رأسه فور رؤيتها.
ـ نوح: أهلًا يا رحيق.
ـ رحيق: أهلًا.
تأملها للحظات.
ـ نوح: كويسة؟
أجابت وهي تحاول رسم ابتسامة صغيرة.
ـ رحيق: آه تمام... أهم حاجة عندي إنه نسيني.
ساد الصمت للحظة.
ثم قال نوح بهدوء:
ـ نوح: كويس...
ـ رحيق: بس انت رجعت فين؟
ـ نوح: في الشركة.
تنهد نوح قبل أن يقول:
ـ نوح: البعثة النهاردة يا رحيق.
أومأت برأسها.
ـ رحيق: تمام... هروح أجهز الأوراق.
ـ نوح: ماشي.
غادرت المكتب.
بينما ظل نوح يتابعها بنظرات طويلة.
كان يعلم...
أنها تكذب.
لم تكن بخير.
ولم تنسَ.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
أمام المقبرة...
وصل الجميع إلى موقع البعثة الأثرية.
وقفت رحيق أمام المقبرة، تستعد للدخول كعادتها، لكن هاتفها رن فجأة.
ـ رحيق: دقيقة يا أستاذ نوح.
ـ نوح: تمام.
ابتعدت قليلًا لتجيب على المكالمة.
وفي تلك الأثناء...
فُتحت المقبرة.
تقدم نوح إلى الداخل...
ثم توقف فجأة.
تجمدت ملامحه.
واتسعت عيناه بصدمة لم يستطع إخفاءها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الخارج...
ـ رحيق: حاضر يا ماما... ماشي... يلا باي.
أغلقت الهاتف، ثم التفتت لتعود.
لتجد نوح يقف أمامها مباشرة.
ـ رحيق: أستاذ نوح... في حاجة؟
ـ نوح: لا خالص... بس متدخليش جوه.
عقدت حاجبيها باستغراب.
ـ رحيق: ليه؟
ـ نوح: كده... الريحة جوه مش أحسن حاجة.
رفعت كتفيها ببساطة.
ـ رحيق: لا عادي... أنا متعودة.
ثم حاولت المرور.
لكن فجأة...
أمسك نوح يدها.
نظرت إليه بدهشة.
ـ رحيق: في إيه؟
ـ نوح: متدخليش.
ـ رحيق: هو في إيه جوه؟
ـ نوح: متدخليش وبس يا رحيق.
سحبت يدها منه.
ـ رحيق: لا... لازم أفهم.
ثم اندفعت إلى الداخل.
اقتربت بخطوات مترددة...
حتى وصلت إلى المقبرة.
رفعت عينيها...
ونظرت.
وفي اللحظة التالية...
توقف العالم من حولها.
تسارعت أنفاسها.
وتجمد جسدها بالكامل.
كانت الكلمات محفورة بوضوح أمامها...
"مقبرة عُدي كيميت رع."
ارتجفت شفتيها.
وكأن آلاف الذكريات عادت دفعة واحدة.
الحديقة...
الابتسامة...
الوعيد باللعنة...
والوداع الأخير.
شعرت وكأن قلبها يُنتزع من بين ضلوعها.
اقترب منها نوح وأمسك يدها وسحبها معه للخارج
جلس أمامها وهو يحاول تهدئتها.
ـ نوح: بصي يا رحيق... البعثة دي قديمة أوي، وخصوصًا إنها من حكام مصر القدام... فكري بعقلك.
رفعت عينيها إليه...
وكانت الدموع تنهمر دون توقف.
ـ رحيق: أنا غلطانة إني دخلت...
ـ نوح: معلش...
انفجرت بالبكاء.
أما نوح...
فظل جالسًا بجوارها.
لا يملك كلمات تزيل ألمها.
فاكتفى بأن يكون موجودًا.
أحيانًا...
أعظم مواساة يمكن أن يقدمها الإنسان...
هي ألا يترك من يحب وحيدًا في حزنه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد مرور ستة أشهر...
في أحد أماكن الحفلات الكبرى...
كانت الأضواء تتلألأ في كل مكان.
وأصوات الضحكات تملأ الأجواء.
ـ مريم: يلا يا رحيق.
ـ رحيق: يلا خلاص... خلصت أهو.
نظرت إليها مريم بتذمر مصطنع.
ـ مريم: انتي حتى في خطوبتي مش مخلصة بدري؟
ضحكت رحيق بخفة.
ـ رحيق: خلصت... وبعدين نفسي أفهم، كان فين عقلك لما اخترتي خطيبك ده بجد؟
ضحكت مريم.
ـ مريم: عادي... بحبه.
ابتسمت رحيق وهي تنظر إليها.
الحب...
رغم كل ما سببه لها من ألم...
ظل شيئًا جميلًا يستحق أن يُعاش.
توجهت مريم ومعها رحيق إلى الأسفل، بينما كانت أجواء المنزل تعج بالفرحة والضحكات التي امتزجت بدموع التأثر.
اقتربت رحيق من عمر، ثم نظرت إليه بعينين تمتلئان بالمحبة والقلق في آنٍ واحد.
ـ رحيق: عمر...
التفت إليها عمر مبتسمًا واقترب منها.
ـ رحيق: خطيبتك أهي... خد بالك منها.
ابتسم عمر بثقة، ثم قال:
ـ عمر: مش محتاج توصية.
رفعت رحيق حاجبها وهي تنظر إليه بتحذير مصطنع.
ـ رحيق: لا... أنا مش بوصيك، أنا بحذرك.
انفجر الجميع بالضحك، بينما هز عمر رأسه باستسلام.
وحان وقت ارتداء الخواتم...
وسط التصفيق والزغاريد، وقفت رحيق في مكانها تتابع المشهد بعدسة هاتفها، لكن دموعها كانت تسبق ابتسامتها.
كانت ترى أمامها بداية حياة جديدة لشقيقها، فتزاحمت داخل قلبها مشاعر الفرح والحنين والخوف من مرور الأيام سريعًا.
وفجأة...
امتدت يد تحمل منديلًا أبيض نحوها.
رفعت رحيق عينيها بدهشة، لتجد نوح يقف أمامها.
أخذت المنديل منه سريعًا، ثم قالت
ـ رحيق: شكرًا...
ابتسم نوح ابتسامة هادئة.
ـ نوح: العفو.
ثم نظر إليها للحظات قبل أن يقول بمشاكسة:
ـ نوح: هو إنتِ دايمًا بتعيطي؟
مسحت دموعها بسرعة واعترضت:
ـ رحيق: لا.
ارتسمت ابتسامة ، ثم قال بنبرة جعلت قلبها يتوقف لثوانٍ:
ـ نوح: يا ترى... لما أتقدملك هتعيطي كده برضو؟
اتسعت عينا رحيق بصدمة، وحدقت به غير مستوعبة ما سمعته للتو.
ـ رحيق: إنت بتقول إيه؟
نظر إليها نوح بثبات، وكأن العالم بأكمله اختفى ولم يبقَ سواهما.
ـ نوح: تتجوزيني؟
تجمدت الكلمات
لم تُجبه...
فقط ظلت تنظر إليه بذهول، بينما كانت دقات قلبها تصرخ بما عجز لسانها عن قوله.
مال نوح برأسه قليلًا، ثم ابتسم بخفة.
ـ نوح: أعتبرها موافقة؟
وفي تلك اللحظة...
ابتسمت رحيق، ابتسامة كانت أبلغ من آلاف الكلمات.
وقبل أن يضيف شيئًا آخر، جاء صوت عمر عاليًا وسط الجميع:
ـ عمر: وقت الصورة... يلا!
اقترب الجميع، ووقفوا جنبًا إلى جنب.
ابتسامات... دموع... أحضان... وذكريات ستظل خالدة داخل قلوبهم.
التُقطت الصورة...
صورة لم تكن مجرد ذكرى عابرة، بل كانت توثيقًا لنهاية رحلة طويلة، وبداية رحلات أخرى لم تُكتب فصولها بعد.
أحيانًا تكون النهاية نهاية حياة كاملة...
لكن بالنسبة لأشخاص آخرين، تكون النهاية هي بداية حياة جديدة...
The End ♡
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الحمدلله خلصنا علي خير 🙂 الروايه دي قريبه جداً علي قلبي حسيت وكأني عشت معاهم في كل حاجه في الروايه بس الحمدلله خلصت علي خير شكراً من كل قلبي لكل شخص تابع الروايه للأخر ❤️

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات