رواية عقوق العشاق الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم هدي زايد
الفصل الثامن و العشرون
( الجزء الأول )
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
داخل مزرعة نوح
كان يتجول مع رُبى في المكان، يشرح لها كيف كان و كيف أصبح، ما يريد فعله و ما يملكه من مال طموحاته تجاوزت سقف توقعاتها، توقفت
أمام حاجز الجياد تسأله عن هذا و ذاك، مد يده لأحدهم و قال بإبتسامة واسعة و قال
- عارفة اسمه إيه ؟
سألته بفضول
- إيه ؟!
أجابها بإبتسامة واسعة وهو يتحسس مقدمة رأسه
- طلال
نظرت له ولم تتذكر هذا الاسم سألته بفضول قائلة
- هو حلو اسم طلال بس إيه حكاية طلال معاك عاوز تسمي ابنك طلال و دلوقتي حصان اسمه طلال ؟
نظر لها و تسأل بجدية قائلا
- بجد مش عارفة ولا عاملة نفسك مش عارفة ؟
ردت بنبرة صادقة و قالت
- لا و الله مش عارفة أنا دايما بسمع مراد و شاهين و كل اللي يعرفك بيقول يا ابوطلال ولما تيتا سألتك قلت إن نفسك تجيب ولد و تسمي طلال بس متوقعتش إن أي حاجة مذكر ها تسمي طلال !!
حك نوح لحيته النامية قليلا و قال بإبتسامة متوترة و هو ينظر لها
- هو المفروض إن اقول الاسم دا جاي ازاي بس خايف منك الصراحة ؟
- ليه ؟!
- خايف من رد فعلك أصل لي علاقة بالماضي و ال...
ردت بمقاطعة و قالت
- قصدك يعني لما كنت تعبـ ...
قاطعها هو هذه المرة و قال
- عشان كدا مش عاوز افكرك و لا افكر نفسي بي الحسنة الوحيدة اللي طلعت بيها من الموضوع دا و اللي عايش لسه على ذكراها إنك كنتِ معايا حتى لو مش بشخصيتك اللي الكل يعرفها كفاية كنتِ معايا أنا و بس .
ابتلعت مرارة حلقها و هي تتذكر ايامها داخل المصحة بالخارج، نظرت له و قالت من بين دموعها
- عارف يا نوح في المصحة. كانوا بيعملوا جلسة كدا عشان نبكي و نصر خ فيها، كانوا بيجيبوا لوح كله مسامير و يخلوني اقف عليها و المفروض إن بابا كان بيبقى معايا في الجلسة دي وقفني
و حضـ ني جامد اوي كأنه بيقل لي أنا اهو معاكِ متخافيش فضلت ابكي و اطلع كل اللي جوايا قعدت أكتر من ساعة بعيط بطريقة متتوصفش بابا كمان كان بيعيط مكنش عابد اللي الكل شايفه دلوقتي بابا كأنه كان محتاج الجلسة دي اكتر مني فضلنا كدا لحد ما ارتاحنا و كل اللي جوانا خرج و لما هدينا و كل واحد قدر يمسك نفسه اعتذرنا لبعض وعدني إني هكون احسن و إني هرجع ربى اللي كل الناس تعرفها وعدني إني هكون بنت كل الناس اللي اتكلمت عليها وفي حقها هترجع و تكون قوية و محد هايقدر يخد عها و لا يكـ سـر ها
تاني و فعلا رجعت تاني احسن من الأول بس كل ما بشوف الجرح اللي بطنه ببقى عاوزة ا قتـ ل نفسي الف مرة عشان فكرت أأذي واحد معملش حاجة في حياته غير إنه كان سندي و ضهري
نظر لها و قال بإبتسامة واسعة
- هو دا عمي هو دا عابد المحمدي الراجل الجدع الحنين اللي ...
.
قاطعه رنين هاتفه دس يد ه في جيب سرواله ليجد اسمه يضئ شاشته رفع الهاتف و قال بنبرة مغتاظة
-اللي مابيصدق يلاقيني مبسوط يقوم يقطـ ع عليا انبساطي
- رد شوفه عاوز إيه ؟
- ها يعوز إيه غير إن يقول أنت فين اتأخرت ليه في ردك البت فين لألأ بلاش تقعد كل في المزرعة و هوب يقوم مديها واحدة بقلك إيه يا نوح تعال و هات ربى و هتأكل من ايدي احلى مكرونة بشاميل و كفتة
- رد يا نوح متبقاش بايخ
- أنا بردو اللي بايخ !!
ضغط على زر الإجابة ثم ضغط على زر السماعة و قال
- اهلا يا عمي ازيك و احشني و الله
- أنت هاتستعبط هو أنا لحقت اوحشك ؟
- ما هو انا بردو مستغرب عشان كدا قلت اسبق أنا، خير؟
- ما بتردش على التليفون ليه ؟
غمز نوح ربى و قال بجدية مصطنعة وهو يتجه نحو مكتبه بالمزرعة
- مافيش بس كنت بفرج ربى على المزرعة و
قاطعه عابد وقال
- كل دا في المزرعة يلا امشي يلا متقعدش عندك كل دا بقلك إيه يا واد يا نوح تعال اعزمك على مكرونة بشاميل و كفتة و رقاق من عمايل ايدي ها تاكل صوابعك وراها
صدحت ضحكات ابنته و هو يكرر نوح كلمات عمه بخفوت، سألها عابد عن سبب ضحكاتها و فقالت بجدية مصطنعة
- مافيش يا بابا اصل نوح كان بيقولي نفس الكلام و قالي كمان دا عمي هيفضل ورايا لحد ما يزهقني و يفضل يزن عليا عشان ارجع
رد عابد بنبرة مغتاظة وقال
- أنا بزن طب و حياة امي ما أنت رايح في حتة و هات البت و تعال بقى يا فالح بدل ما الغي كل حاجة و اعرفك إن الله حق
رد نوح وقال بغيظٍ شديد
- ارتاحتي يا بوتجاز هانم اهو قلب التربيزة عليا سلام يا عمي سنتين و راجعين قصدي ساعتين
نظر لها و جدها ترفع كتفيها ببراءة و قالت
- أنا معملتش حاجة هو اصلا ييتلكك
اقترب نوح منها و قال بغمزة من عيناه
- ما تسيبك منه و تيجي انا و أنتِ نبـ .....
دفعته في كتفه المصاب و قالت بجدية
- مالك في إيـ...
آآآآآه كتفـــي
أردف نوح جملته و هو يدور حول نفسه من فرط آلآمه، لم يكن يعلم أنها ستدفعه بهذه الطريقة الجنونية، ضحكت بداخلها و لكن تظاهرت عكس ذلك و هي تتحدث ببراءة
- يا حرام هو لسه بيشد عليك معلش يا بيبي
تماسك قدر المستطاع و قال بهدوء مصطنع
- اتفضلي اتفضلي يا رُبى اتفضلي عشان نلحق عمي
رفع بصره و قال بصوتٍ يشوبه البكاء رافعا ناظريه للسما
- يارب أنت وحدك اللي قادر على الناس دي، خد لي حقي منهم يا رب
❈-❈-❈
كانت تقف أمام سيارته في انتظاره، كان يمزح مع حارس المرزعة و ابنه الصغير، دس يده في جيبه و وضع نقودًا نظر الصغير لأبيه قبل أن يأخذها فأشار والده علامة الموافقة، تناولها بسرعة قبل أن يغير رأيه كما أدعى نوح
غادر المكان و هو يلوح بيـ ـده قبل أن يغادر
فتح لـ رُبى باب السيارة و قال
- اتفضلي يا روبي هانم
استقلت السيارة بإبتسامتها التي لم تغادر شفتاها منذ صباح اليوم، بينما هو كان يدندن بكلمات أغنيته المفضلة، الأجواء فيما بينهم غاية في اللطافة و الجمال، كم تمنى أن يمر الباقي من عمره و ينعم بهذا السلام مع حبيته .
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
في شقة مالك
كانت ملك جالسة تفكر في ابنها الذي لم تراه حتى الآن تساقطت دموعها على خديها كلما تأتي على بالها فكرة أنه يفارق الحياة، جلست الجدة على حافة الفراش تربت على كتفها تهون عليها قائلة بحنو و حب
- خير إن شاء الله ربنا عمره ماجاب حاجة وحشة اصبري بس و هو ها يرضيكِ
ردت ملك من بين دموعها قائلة
- أنا ماشفتش ابني يا تيتا و لا حتى اعرف شكله خدوا مني و بقالي يومين مش عارفة عنه حاجة
- يا بت خير و الله جوزك طمني و قالي إنه كويس هو بس عنده الصفرا و ....
ردت ملك بلهفة قائلة
- حبيبي يا ابني صفرا أنا كان قلبي حاسس
وضعت سيلا الطعام و قالت بحنو و حب
- اهدي يا حبيبتي دا طبيعي كل الاطفال بيتولدوا بيها و زي ما تيتا قالت لك كدا حاجة عادية خالص
- لأ أنا عاوزة اشوف ابني
ولج مالك وجدها تبكي بحر قة على ولدها، جلس على الطرف الآخر من الفراش، ضمها لحضـ ـنه و قال
- ما تقلقيش أنا كلمت امجد و هو جاي في السكة عشان خاطري كفاية عياط غلط عليكِ هايجرا لك حاجة كدا
رفعت بصرها و قالت بمرارة
- أنا ها موت لو ابني جرا له حاجة يا بابا
ردت الجدة مقاطعة بغضبٍ قائلة
- بس يابت هبل الملايكة حواليكِ، الواد بخير و بأمر الله هيخرج لك بالسلامة
تحاملت على نفسها و هي تستند بيـ ـد ها على طرف الفراش سألها مالك بفضول قائلا
- على فين يا أمي الأكل قرب يخلص خلينا نتغدا سوا
- ها روح اشوف البت مرات ابنك
- مرات ابني مين ؟
- أنت عندك كام ابن متجوز ؟! مرات بيجاد طبعا
تابعت بقلق قائلة
- تعبانة و لو حدها يصعب عليها إننا مبنسألش فيها
نهض مالك من جانب ابنته متجهًا نحو والدته
تناول يد ها اقتادها حيث شقة بيجاد، سألته بهدوء
- مش هتسأل عليها ؟
- لأ
- يا ابني البت تعبانة و اخوك بيقول لازمها عملية و جوزها مش جنبها خلي ابنك يطمن عليها وسطنا
- يا أمي كسفتني في اليوم اللي ملك ولدت في و قفلت الباب في وشي
- لأ قالت لك عن أذنك
-عرفتي منين
- منها و قالت بيجاد قالها اهلي مش حابين وجودنا يبقى نعتزلهم
- و بيقلها كدا ليه الغبي دا
- عشان شايف معاملتك ليها عاملة ازاي
تنهدت بعمق ثم قالت
- سيبك من اللي فات احنا ولاد النهاردا ادخل قلها سلامتك و حسسها بوجودك حتى لو جوزها مش موجود
تركها مالك ما إن وجد بيجاد يصعد سلالم الدرج محدثًا جدته بنبرة متعجبة
- تيتا بابا خير في حاجة ؟
رد والده بنبرة مقتضبة
- هايوكن في إيه يعني جدتك كانت عاوزة تتدخل عندك إيه ممنوع ؟!
- أكيد لأ طبعا تيتا تنورني في أي وقت و حضرتك اكيد
- حضرتي هايروح يشوف بنته عن أذنك
فتح باب الشقة بعد أن صافح جدته، ساعدها في الجلوس على الأريكة ثم عا نق زوجته
عنا قًا طويل و كأنه غاب عنها سنوات طويلة
خرجت من حضـ نه محتضـ نة وجهه بين كفيها متسائلة من بين دموعها
- مال وشك اتقطف ليه كدا يا حبيبي ؟
مال بو جهه ليطبع قبـ لة على أناملها ثم قال بحنو و حب
- أنتِ بس اللي بتحبي تكبري المواضيع
تابع بجدية قائلا بعتذار بعد أن جلس حذاء جدته
- أنا آسف يا تيتا كانت وا حشاني
- ربنا يسعدكم يا حبيبي، قل لي جيت ازاي مش قلت كانوا مش عاوزين يجيبوك ؟
- عملت كام محاولة كدا لحد ما ربنا كرمني و عرفت اجيب إجازة 3 أيام بس
- بس !!
- حلوين يا روكا دا أنا كنت عشمان في 24 ساعة
ردت رقية متسائلة
- أكيد جعان نص ساعة و الأكل يكـ....
قاطعها قائلا
- مش ها تقومي تعملي أي حاجة خليكِ و هابعت اجيب جاهز
نظر لجدته و قال
-تحبي تأكلي إيه تيتا ؟
وقفت الجدة و قالت بحنو و حب
- دايما عامر بحسك يا حبيبي بس أنا هاروح عند ابوك بقى احسن يتقمصو يقل لي بتأكلي عند عابد و أنا لأ
رد باسما
- دا أنا كدا اللي ها تقمص يا تيتا اقعدي و ابقي اتعشي عنده
مازحته بكلماتها الجريئة التي لم تفشل للحظة أن تحرج بها زوجته، كادت أن تخرج لكنها عادت و قالت بتذكر
- اختك ولدت
-بجد ؟! امتى ؟
- من يومين كدا ادخل سلم عليها و بوس على راس ابوك و أمك
- بس يا تيتا ...
- مافيش بس أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك مهما عملوا حتى لو خلوك تروح تحا ر ب بردو أمك و أبوك اختك زعلانة و نفسيتها زفت بسبب ابنها اللي محجوز في المستشفى ادخل و طيب بخاطرهم كدا و خد مراتك في ايدك
- تاني يا تيتا و يقابلوها وحش و يكسفوني !!
- مش هايعملوا كدا صدقني دول اتعلموا الأدب بس بيكابروا صعبان عليهم ابنهم يخرج عن طوعهم بس معلش راضيهم عشان ربنا يراضيك دنيا و آخرة
أومأ بيجاد علامة الإيجاب و قال بهدوء
- حاضر يا تيتا هروح أنا لوحدي لو حسيت إن في وش حلو هاخد رقية معايا تاني يوم لكن لو هما زي ما هما يبقى شكرًا على كدا .
ساعدها بيجاد لدخول شقة ابنها، جلست على الأريكة تلتقط أنفاسها، سألت عن ملك فقال لها مالك بسعادة
- المستشفى كلمت امجد و قالوا إن البيبي اتحسن و الدكاترة قالت لو أمه تقدر تيجي ترضعه تيجي دلوقت
- طب الحمد لله
تنحنح بيجاد و قال بهدوء
- مبروك يا بابا
- شكرًا
- هو اسمه إيه ؟
- معرفش ابقى اسأل ابوه
أتت سيلا و هي تحمل بين يد ها القهوة، وجدت ابنها جالسًا شاحب الوجه علامات الإرهاق بادية على وجهه، و ضعت القهوة على سطح المنضدة ثم قالت بجمود مصطنع و هي تجلس
- مش تقول يا مالك إن عندنا ضيف كنت عملت حسابه في القهوة
نظر بيجاد لجدته نظرة ذات مغزى بينما ردت هي قائلة
- هو فين الضيف يا أم نوح ؟
- سيلا مش قصدها حضرتك يا ماما
تنهدت الجدة و قالت بتساؤل
- ايوة و بعدبن يعني في شغل التلاقيح دا ما تهدي بقى يا مرات ابني مش كدا، الواد جاي لحد عندكم و مغلتطش فيكم
رد مالك وقال بصوتٍ مرتفع
- لأ غلط لما يقف قصادي يبقى غلط يا أمي
- و أنت دلوقت بتعمل إيه يا ابن بطني ها ؟
- أنا آسف مش قصدي طبعا بس بردو يا أمي مايرضكيش إن هو يمشي كلمته عليا
رد بيجاد بنبرة تحمل من بين طياتها الكثير و الكثير نفذت طاقته على التحمل، نظر لوالديه و قال بمرارة
- كلمة إيه يا بابا بس اللي مشيت على حضرتك طول عمري ماشي تحت طوعك و عمري ما قلت لك لأ
- بس قلت لما
صمت و لم يكمل حديثه بعدما كاد أن يفقد السيطرة على لسانه في حق زوجة ابنه، تحدث بيجاد بنبرة جعلت الحجر الصوان يلين من فرط حزنه و إنشغاله على زوجته و ابنه الذي لم يرَ النور
- يا بابا حتى لو أنا غلطان فأنا آسف حقك عليا بس ارجوك بلاش زعلك مني يطول ابني اللي لسه ماشفش نور الدنيا، أنا ابني احتمال كبير يروح مني
ختم حديثه و هو يقف عن الأريكة و قال
- لو كنت بتدعي على ابني يروح مني ارجوك ادعي اروح أنا و هو يفضل مكاني مش هاتحمل ابني يـ...
بلع غصته و غادر قبل أن تنساب دموعه و يظنها والده دموع تماسيح كما قال من قبل، نظر مالك لوالدته و قال بحزن دفين على بيجاد
- هو إيه يا أمي ماله ابنه و هايروح ازاي ؟!
وقفت الجدة عن الأريكة و قالت بحزن عن الحال الذي آل إليه عائلتها مؤخرًا
- اسأل اخوك يقل لك، و ابقى امشي ورا كلام مراتك حلو خلي العُقد يفرط منك و متعرفش تلمه
❈-❈-❈
داخل قسم الحضانات
كانت ملك تحمل ابنها بين يد ها ضا مة يد ه
الصغيرة الناعمة في كفها تقبله بين الفنية و الأخرى و هي تقدم اعتذرها للمرة المئة بعد الالف قائلة من بين دموعها
- حبيبي يا ابني أنت جعان اوي كدا
نظرت لزوجها الذي لم يبرح بصره عن ابنه، مرر أنا مله على خصلات شعره الطويلة، و قالت
- شبهك يا امجد مش كدا
رد امجد بإبتسامة عريضة و قال هامسًا خوفًا من أن يستيقظ أو يزعجه
- هو أنا قمر كدا دا مش سايب حاجة منك غير لما خدها
- ما تشوف الدكتور كدا هايقول إيه خلينا ناخده معانا وحياة يا امجد
- و الله يا حبيبتي قلت له قالي اصبر كمان ساعتين يكون الدكتور اللي بيشرف على حالته جه و هو يطمنك لو الحالة مستقرة هتاخده اكيد
تابع بجدية رغم حماسه بأن يأخذه معه
- و بيني و بينك أنا شايف اهتمام ورعاية على اعلى مستوى الصراحة يعني هو هنا في أمان نستعجل احنا ليه ؟!
تابع بحنو و هو ينظر لابنه و قال
- شبعي أنتِ بس لحد ما الدكتور يجي بيقولوا الرضاعة الطبيعية احسن و افيد لي بكتير
عادت ببصرها لابنها و قالت بحنان بالغ
- أنا لو اطول ادي له عمري مش كفاية عليه مش شوية لبن
سألته بشئ من العتاب
- لسه بردو مش عاوز اطفال بعد ما شفت حتة منك بين ايدك ؟
أجابها بحنو و حب و هو يقترب أكثر منها و قال
- أنتِ كنتي زي ضي في مكان ضلمه كنت بحسب دي طاقة نور طلعت لي دنيا حلوة و فحأة دنيتي الحلوة كبرت و هتزيد واحد كمان بس قصادها هتروح مني سبب حبي للدنيا تفتكري ابقى عاوز حاجة ؟
نظر لابنه و قال بحزنٍ
- لحد اللحظة اللي بكلمك فيها دي أنا لاشيلت ابني و حسيت بوجوده، تعبك ضيع لي طعم أي حاجة حلوة ممكن تحصل لي، النهاردا بس لما خرجتي من المستشفى و شفتك قصادي بتتكلمي بدأت اخد نفسي، ربنا قالي اصبر لسه هفرحك كمان و قام شفا لي ابني، ابقى طماع لو قلت عاوز حاجة تاني
مدت ملك كفـ ها محتضـ نة وجهه و قالت بإبتسامة صافية
- أنا بقى طماعة و عاوزة اجيب منك عشرة مش ها تكفي بواحد بس وافقت و لالأ مش هاخلي ابننا وحيد
ظاهريًا هي مشفى تُعالج المرضى، داخليًا هي المكان الوحيد الذي شهد على حنان و جنون و رومانسية امجد التي لم تظهر إلا هنا، مر الوقت بأعجوبة و سمح الطبيب المعالج بخروج ابنهما من المشفى، خرج أثنان و عاد ثلاثة هذا الدخول الأول لابنهما في منزل المحمدي طلبت الجدة من ملك أن تبقى في شقتها بعد مشاجرة ابنها و حفيدها، تجمعت العائلة من جديد، حمل بيجاد ابن أخته بين يده و ظل يجوب الردهة به ذهابًا إيابًا ثم نظر لاخته و قال
- دا صغير اوي يا ملك، هو إنتوا ناوين تسموا إيه ؟!
ردت ملك بتذكر قائلة
-تصدق نسيت خالص، صحيح يا امجد هنسمي إيه ؟!
- فهد ناوي بأمر الله اكتبه فهد
سألته الجدة قائلة باستفسار
- و دا معناه إيه يا امجد ؟
أجابها بهدوء و قال باسما
- اسمه بيدل على الذكاء و القوة و كمان من اهم صفات الفهد إنه سريع
رد نوح ساخرًا
- سريع مين بس يا عم صل على النبي دا ابنك جه في ست ساعات و كأنه بيـ حارب مثلا
ضحك الجميع على مزاح نوح، بينما رفع بيجاد بصره و قال بنبرة غلفها الحزن
- أنا نفسي اسمي يونس
حرك رأسه و قال بمرارة
- دا لو ربنا كاتب له يجي الدنيا يعني
اتجه نحو أخته و ضع ابنها بين ذراعـ يها و قال
- ربنا يفرحك بي يا ملوكة و تشوفي احسن الناس
وقفت رقية على باب الشقة منادية زوجها بعد أن القت التحية على الجميع، غادرت مع زوجها و بداخلهم رعب يكفي عالم بأسره، كانت معها جميع التحاليل و الإشعة اللازمة
استقلت السيارة ثم نظرت لزوجها و قالت
- أنا عارفة إن في حاجة التخاليل و وجودك دلوقتي أكد لي كلامي
حرك رأسه و قال بمرارة
- إن شاء الله خير ربنا يجيب العواقب سليمة
بعد مرور نصف ساعة
جلسا أمام الطبيبة التي تفحص الأوراق بدقة
كانت عيناها معلقتان على تعبيرات وجه الطبيبة سألتها رقية بتوجس
- خير يا دكتورة ؟
- خير إن شاء الله، أنا كنت بطلب منك التاحليل بدري عشان لاقدر الله لو في حاجة وحشة نلحق بس الحمد لله مافيش أي حاجة تخوفنا تماما
تنهد كلا هما و قبل أن تسأله رقية ردت قائلة
- بس هنعمل عملية صغنن كدا عشان نقدر نكمل حملنا بدون أي خوف
- هو مش حضرتك قلتِ إن مافيش حاجة يبقى إيه لازمتها بقى ؟
ردت الطبيبة شارحة ما تعاني منها هذه الفترة
- أنتِ عندك حاجة اسمها رحم ذو القرنين
سأ لها بيجاد و هو ينظر لزوجته و قال
- معلش يعني إيه ؟
أجابته الطبيبة ببساطة شديدة
- الرحم ذو قرنين دا بيكون عند ستات كتير و بيكون خطر على الحامل لأنه احيانا بتتعرض للولادة المبكرة لكن لما بنعمل عملية اسمها عمليةر بط لعنق الرحم دا بيمنع الولادة المبكرة
سألتها رقية بتوجس
- طب و العملية دي يا دكتور صعبة يعني نسبة نجاحها كام ؟
أجابتها الطبيبة بإبتسامة مطمئنة
- العملية دي سهلة جدًا بتاخدي فيها بنج كلي أو موضعي نسبة نجاحها من بين ال85 لـ 90%
سألها هذه المرة بيجاد و قال
- طب يا دكتورة بعدها هي هتبقى كويسة يعني إن شاء الله و تقدر تتحرك عادي ؟ و لا في خطورة ؟!
نظرت إليه الطبيبة و قالت
- هي هتقعد في المستشفي لمدة يومين بالكتير نطمن إن الدنيا تمام و إن مافيش اي مضعاقات بعد العملية، و بعدها تقدر تروح بيتها بس طبعًا مش هنعمل مجهود كبير و نشيل حاجات تقيلة، هنحاول على قد مانقدر نرتاح في السرير
تنحنحت ثم ختمت حديثها قائلة
- العلاقة من أسبوعين لـ 6 اسابيع ممنوعة نهائي
نظرت رقية لزوجها الذي بدأ يستفسر عن كل شئ يأتي بباله قبل أن يغادر و كانت الطبيبة تخبرها بكل شئ ببساطة شديدة دون تعقيدات
حددت يوم العملية بأن يكون غدًا نظرًا لسفره، عندما سألها إن كان تأخر أم لا فأجابته بأن أفضل وقت لإجراء عملية ربط عنق الرحم هو في الشهر الثالث، و تحديدًا في الأسبوع 12- 14 من الحمل، و أن افضل وقت هو الآن
غادر العيادة علي وعد بـ لقاءً في صباح الغد
نظر لهاتفه الذي لم يهدأ تمامًا، وضع العصائر بين يد زوجته و قام بالرد على زميله في العمل قائلا
- الله يسلمك اه الحمد لله الدنيا تمام، لا والله اعذرني مش هقدر بكرا لأني مشغول جدًا اه هاتتدخل بكرا العمليات الله يسلمك يا رضا باشا تنورني في أي وقت اكيد طبعًا مع السلامة .
سألته رقية بفضول
- مين رضا دا ؟ أول مرة اعرف إن ليك صاحب اسمه رضا ؟!
أجابها بهدوء و هو يسرد لها حكايته، كانت تتعجب مما يسرده لم تتوقع ما يقوله ظنت أن زوجها يبالغ في حكايته، لكنه ختم حديثه قائلا
- بصي أنا عارف إني ممكن اكون ببالغ زي مابتقولي لي بس والله دا اللي اتحكى لي عنها و بعدين مستغربة ليه دا بشوف قضايا تشيب شعر الراس
غمز بطرف عينه و قال ممازحًا إياها
- عندك مثلا واحد قتـ ل مراته عشان بتتدلع عليه أو بتسأله رايح فين و جاي منين فـ زهق منها و قال يريح دماغه
ردت رقية بذات الإبتسامة وقالت بتساؤل
- و موقعش في ايدك واحدة قتـ لت جوزها عشان بيقولها عاوز اتجوز و هو لسه عريس ؟
رد بيجاد بجدية مصطنعة قائلا
- اعوذ بالله محصلتش دا اكيد راجل مش مقدر النعمة اللي معاه
- طب انصحه بقى يلم الدور قبل ما يضيع عمره بلاش
رفع كف للأعلى قليلًا و قال بإعتراف
- هو اتنصح و قال تُبت و ندمت على فعلت و أكد لي إنه مش هايكررها تاني
صدحت ضحكاتهم في المكان ما إن انتهى من حديثه الساخر، تحسنت حالتها المزاجية لمجرد وجوده بجانبها، اطمئنت اكثر حين علمت أنه سيكون معها في صباح الغد، الوضع تغير تمام بالنسبة لها هذا ما تريده زوجها بجوارها يا ليتها لم تفعل والدته مافعلته به وبقى معها و لكنها لن تنكر أن البُعد ولد بينهما حالة من العشق و الحب .
❈-❈-❈
في صباح اليوم التالي
كان بيجاد يجوب المكان ذهابًا إيابًا، يجمع الأشياء المتناثرة هنا وهنك إثر الفوضى التي تسبب بها نوح و باقي العائلة، الساعة الآن السابعة صباحًا و مازالت زوجته في سباتٍ عميق حاول قدر المستطاع أن لايصدر صوتًا
حتى لا تستيقظ على الرغم من محاولاته إلا إنها استيقظت بالفعل، سارت بهدوء لتساعده
في جلي الأطباق و هي تقول بنبرة معاتبة
- أنت واخد إجازة عشان ترتاح و لا تروق الشقة أنا قلت هاعملها قلت لي لأ و قلت مرات اخويا هتيجي تعملها لي
رد بيجاد وهو ينظف الصحن من بواقي الطعام
- أنتِ الدكتورة قالت لك الحركة للضرورة و مرات اخوكِ عندها بيتها وعيالها يعني ربنا يعينها أنا عملتها وظبطها يعني هتقعد على الأقل اسبوع مش هاتيجي جنبها و قبل ما امشي هشوف لك واحدة تيجي تروقها كل اسبوع
جلست رقية على المقعد الموضوع في ركن المطبخ و قالت
- أنا خايفة اوي يا بيجاد
جفف بيجاد يده في المنشفة و راح يقول بنبرة لا تقل عن نبرتها لكنه حاول أن يخفيها
- متخافيش ياحبيبتي إن شاء الله خير
تنهد بعمق و هو يحتـ ضـ نها ثم نظر لها وقال
- روحي ارتاحي شوية لسه معادنا الساعة تسعة
- قلقانة و خايفة وحاسة بخنـ قة
- خير إن شاء الله خير
بعد مرور ساعتين كاملتين
كانت تقف أمام سيارته كادت أن تستقلها حتى ناداها معتز أخيها، أتى بخطوات واسعة وسريعة وقف مقابلتها و قال بعتذار
- معلش يا روكا مش هعرف اجاي معاكِ طلبوني في الشغل بس أنا هاسيب معاكِ ماجدة هي هتبقى معاكِ طول النهار و هتبات في المستشفى كمان
- مكنش له لازمة تتعب نفسك بيجاد معايا
نظر له و قال بعتذار
- معلش يا بيجاد نسيت اسلم عليك أنا هامشي عشان اتأخرت و اكيد هنتقابل بأمر الله
كاد أن يغادر المكان لكنه تقابل مع
( نوح و رُبى) الق التحية عليهما ثم تحدث مع ربى بعفوية متسائلا عن الفرع الجديد الذي فتحته للروضة فـ ردت عليه بعملية شديدة
كظم نوح غيظه حتى غادر ذاك المعتوه الذي تجرأ و مازحها سألته ما إن استقلت السيارة
- في إيه يانوح مالك ؟
- مافيش
- لأ في، في إيه بجد ؟
- في إن حضرتك نازلة ضحك و تريقة مع البيه و انا شفاف بالنسبة لك كأني مش موجود
ردت ربى بنبرة ساخرة قائلة
- نوح دا شغلي و أنا اتكلمت مع الراجل بمنتهى الذوق و هو متعداش حدوده معايا بالعكس كان ذوق جدًا والطربقة اللي بتكلم بيها ديذبابا حضرها أمتر من مرة لو كانت غلط أو مُلفتة كان لفت نظري لكن اللي حضرتك بتقوله دا اسمه غيرة و
رد نوح بعصبية و قال
- ايوة غيرة و المفروض تبقي فرحانة مش زعلانة
ردت ربى بنفس النبرة و قالت
- لأ المفروض ازعل عشان دي غيرة مرضية و المفروض إنك اكبر و أعقل من كدا و دا شغل زي مابقابل ستات بقابل رجالة وبتعامل معاهم باسلوب يجبر الحجر يحترم نفسه
حرك رأسه وقال بغضبٍ مكتوم
- أنا عارف إن مش هعرف اخد منك لا حق و لا باطل اصلا
قاد سيارته دون أن يضيف لحديثه كلمة أخرى هذا الخلاف الأول بينهما لأسبابٍ تافهة
أوصلها لمحل عملها ثم ذهب لـ عمله هو
اعلنت الخصام رسميًا حتى يعتذر منها
في مساء نفس اليوم
كانت " نجاة" زوجة رضا صديق بيجاد في العمل في زيارة لـ عائلة المحمدي، ولجت البيت و بدأت تتفقد بعيناها هنا و هناك، جلست بالبداية في منزل الجدة ولاء حتى تخبر حفيدها بهذه الزيارة، كان بيجاد على علم بذلك لكنه قرر أن يخبر زوجة على عجل بما يريد فعله جلس على حافة الفراش ثم ساعدها على الجلوس بأريحية و قال
- بصي يا حبيبتي أنا عارف إنك بتحبي الناس و مابتحبيش تكسفي حد بس اللي أنا فهمته إن الست دي مش كويسة
فرغ فاها لترد على حديثه لكنه قاطعها وقال
- عارف عاوزة تقولي إيه بس ارجوكِ اسمعيني
رضا مش صاحبي اوي مجرد زملا في مكان واحد و حتى لو أنا محبش حد يشوف مراتي
بغيير ايوة بغيير مش عيب ولا حرام هو بقى يوريني مراته يبعدها عن الدنيا كلها هو حر في نفسه مراته هتفضل قاعدة معاكِ هنا و هاجيب لك كل حاجة جنبك عشان تضايفها براختك لكن خروج و جو تسلمي على جوزها آسف مش هتلاقي عندي و ايوة أنا جاهل و متخـ لف و رجعي زي ما كل صحابي بيقولوا عليا
احتوت وجهه بين كفـ ـيها و قالت بإبتسامة واسعة قائلة بتباهي
- احلى واحد يغيير يا ناس، ربنا يخليك ليا ياروحي و مليحرمنيش منك أبدًا
بعد مرور ساعة تقريبا
كانت نجاة جالسة في غرفة (بيجاد و رقية)
تنظر هنا وهناك قادها فضولها لتفتح خزانة الملابس ظلت تخرج ملابسها الحريرية، تعجبت رقية من تصرفاتها الجريئة لكنها لم تعقب منعا للاحراج، اخرجت واحد وقالت بفضول
- هو دا بتاع الدخلة ؟!
ردت رقية نافية
- لأ
سألتها نجاة بفضول
- اومال انهي واحد اصل دول كتار اوي هما دول كام واحد ؟
اجابتها رقية بإبتسامة مترددة
- حاولي 50 أو 60 مش فاكرة بصراحة
-جبتي 60 قميص ؟!!
ماهذا المرأة ألهذه الدرجة لا تخجل، أين زوجها ينجدها من بين براثن أسئلتها، انتشلتها من بئر افكارها و هي تقول
- أنتِ جايبة كام لانچري في جهازك
تنحنحت رقية و قالت بخجل
- في الحقيقة جايبة 30 بس
- اومال الباقي مين جابهم ؟!
لامفر لابد أن تنهض بنفسها لتمنعها بطريقتها قبل أن تفتش بباقي مناماتها الحريرية، اتجهت نحوها وتناولت منها حاملة الهدوم و قالت بإبتسامة
- بيجاد هو اللي جابهم لي هدية و كمان جدته واخته، لأ دي أنا بعلقها كدا عنك أنا هرتبهم بنفسي.
سألتها نجاة بفضول
- و هو أنتِ بقى مين بيعملك شقتك و أنتِ قاعدة لوحدك
- في واحدة بتساعدني كل اسبوع و اوقات بتبات معايا لو بيجاد مش هنا
- و هو أنتِ مرتاحة في بيت العيلة، اقصد يعني حماتك كويسة معاكِ ؟!
يتبع
الفصل الثامن و العشرون
( الجزء الثاني )
¤¤¤¤¤¤¤¤¤
حماتي ست طيبة في حالها وعمرها ما قالت لي كلمة زعلتني الحمدلله و كمان حمايا راجل زي السكر بصراحة و بيت العيلة مش وحش زي ما الناس بتقول
كادت أن ترتاح ثم تعاود ترتيب الملابس من جديد وجدتها تذهب نحو المرآة و قالت بانبهار
- إيه الميك اب دا كله ؟! دا يكفي سنة عروسة بقى !! بس غريبة دا كأنك مابتحطيش منه ؟!
- فعلا مبحبش احط منه طول ما جوزي مش هنا
كادت أن تتحدث لكن دخول ابنها زكريا قاطعها و هو يقول بصوته الرقيق
- يلا يا ماما بابا بيقل لي يلا نمشي
مدت رقية له يد ها بقطعة من الشوكولاته و قالت بإبتسامة واسعة
- خد يا حبيبي
رد زكريا بإبتسامة بشوشة و قال
- شكرًا مش عاوز
- ليه مش أنا زي ماما و دي حاجة بسيطة
- شكرًا يا طنط أنا آسف أنا اتأخرت على بابا و اونكل بيجاد بينادي عليا
عا نق يد ه في يد والدته و قال بإصرار جعلها تكاد تموت غيظٍ من تصرفاته هو و أبيه
- يلا يا ماما اتأخرنا
ابتسمت إبتسامة مزيفة و قالت
- معلش يا رقية كان نفسي اقعد معاكِ من كدا بس زي ما أنتِ شايفة رضا مش ساكت
بعد خروج عائلة رضا
ولج بيجاد وجد زوجته ترتب الخزانة، سألها بعتاب قائلا
- قمتِ ليه دلوقتِ
- اسكت يا بيجاد دي مش ست طبيعيةو لا حتى فضولية اقسم بالله دي الفضول نفسه، إيه دا بجد !! عندك كام قميص مين جابهم لك مين بيعملك شقتك و محضر و اتفتح لي
تناول من يد ها الملابس ثم وضعهم قي مكانها المخصص و قال
- اتفضلي روحي ارتاحي و انا هاعملك كل حاجة
- انا مش هاتعب نفسي انا بتسلي
- رقية من فضلك كفاية بقى واحدة عاملة عملية من يومين و النهاردا تقف ترتب دولاب و تسريحة و هي واقفة !!
- طب خلاص اهدأ طب أنا هارتاح اهو
تابعت بجدية
- بس بصراحة زكريا ابنها حتة سكرة الواد دخل عندي بيخبط صوته هادي وقف قال الكلمتين ومشي زي العسكري لا لعب في حاجة و بهدل حاجة دا أنا حتى عرضت عليه ياخد شوكولاتة رفض و يا حبيبي علي الرقة اللي في و كلمة طنط طالعة من بؤقه عسل يا بيجاد
رد بيجاد مؤيدًا حديثها قائلا
- فعلا الواد قعد معانا مطلعش نفس حتى، و مكان ما ابوه يقعد يقعد هو كمان، دا أنا حتى عرضت عليه يلعب في اوضة البيبي باللعب شكرًا مش عاوز، و لا مد ايده على اكل و دا شرب غير بنظرة من ابوه و حاجة بجد قمة في الأدب و الإحترام انا عن نفسي مستغرب إن رضا و زكريا تبع مراته سليطة اللسان دي
سألته بتذكر و هي تتناول دوائها
-هو أنت مش هتروح خطوبة نوح و ربى و لا إيه ؟
تناول قميصًا أسود مع بنطال من اللون الأسود و هو يقول
- ما هو أنا بحضر حالي اهو تيتا اصلا مش ناوية تروح و حالفة يمين عظيم ما تروح و هما اللي يجيوا هنا
ردت رقية ضاحكة
- طب والله تيتا دي عسل و بصراحة يعني معاها حق و بيني و بينك احسن عشان احضر الخطوبة
وقف أمام المرآة و هو يغلق أزرار قمصيه و قال
- تحضري مين ياروحي للأسف الدكتور قالت نزول السلم ممنوع و أنتِ لسه يادوب خارجة من العمليات مبقاش ليكِ غير يومين كملي شهور الحمل على خلي ربنا يسترها
- بس يا بيجاد هايزعلوا
- مافيش بس كلهم عارفين تعبك و محدش هايزعل و لو حد زعل بالسلامة
امتعض وجهها و لم ترد على حديثه، جلس مقابلتها و مذكرًا إياها بمواعيد الدواء القادم، ثم ختم حديثه قائلا من بين أسنانه بنبرة حانية قبل أن يطبع قبلته
- قمراية حتى و أنتِ زعلانة سلام يا روحي
❈-❈-❈
يلا يا ستي ابوس ايدك الراجل قاعد بقاله ساعة
أردف نوح عبارته و هو يقفز للأعلى قليلًا من فرط غضبه أمام جدته التي تتطالعه بنظراتٍ ساخرة نزعت يدها من كفه ثم ضربته بغيظٍ في كتفه وقالت
و الله ما هاتحرك من مكان و أنت يا مهزأ يا اللي لاقي كرامتك في الشارع عاوز تروح تاني ليهم برجليك
رد نوح برجاء وهو يتوسلها قائلا
ياستي اضربيني و اعملي اللي يريحك بس نروح و لما نرجع نبقى نمسك في خناق بعض
ردت بذات النبرة و قالت
روح يا نوح بالسلامة و القلب داعي لك أنا رجلي واجعني مش قادرة انزل
- وأنا عامل عملية و مش هعرف اشيلك !!
توسلتها رُبى قائلة بصوتها الرقيق
- عشان خاطري أنا ياتيتا يلا بقى
خاطرك على راسي يا بنتي بس لا مؤاخذة يعني احنا مش تحت أمر ابوكِ الدكتور عابد
انا تحت أمره يا ستي ارتاحتي كدا يلا بقى البت باست اديك
ماهو عشان أنت مهزأ إنما لأ و بعدين ما تبوس ايدي هو انا م قد المقام خلاص يا نوح كبرت عليا عشان ربنا وسعها عليك بمزرعة وكام حصان
يادي الليلة السودا مش هانخلص النهاردا
رد نوح و هو يربت على كفها بهدو و قال
- طب يا ستي عشان خاطري خلينا نروح نطلبها من جدها
- و جدها مايجيش هنا ليه المرة اللي فاتت سكت عشان خاطرك و اتقل من كرامتنا المرة و الله ما هتحرك من مكاني حتى لو جدك نفسه قام قبره و قالي يلا ما ها يلا
يا بابااااا امك عاوزة تبوظ الجوازة
ردت الجدة متجاهلة هتاف نوح الذي كاد أن يدوي بصراخاته المكان من فرط غيظه.
- بت يا فيروز تعالي هاتي المسلسل بدأ
اشار نوح بغيظٍ شديد و قال
- خليكِ فاكرة يا ستي إن الجوازة لو باظت هيبقى بسببك
اعتدلت الجدة في جلستها و قالت
- دا لو باظت يبقى من بختك ملقتش إلا عابد وتقع في النسب بتاعه !! روح هات جدها يحضر الاتفاق إنما أنا لا رايحة و لاجاية و بدل الحيطة عندك اربعة و في باب شقة اهو بس براحة عشان مايتكسرش دا لسه جديد
إنما أنا لا يا نوح أنا مش هخرج من داري عشان يتقل مقدري تاني يا نوح.
بعد مشادات كلامية بين الجدة و حفيدها
وافق أخيرًا أن ينفذ أمرها، كما وافق ريان أن يأتي هذه المرة، تجمعت العائلة في إنتظاره
تناولت من يد ابنها قدح القهوة، و هي ترد على مالك غضبٍ جن لم تعد تتحمل كالسابق
يشاكسها و يحاول أن يضغط عليها بطريقته
مر الوقت عليهما بين مزاح و جدية مصطنعة
حتى أتى ريان الأنصاري، بدأ يتحدث في أمور عدة إلى أن قال نوح
- أنا يا جدي موافق على أي حاجة
ردت الجدة قائلة
- مش لما تعرف هاتوافق على إيه يا واد ؟!
- مش مشكلة ياستي موافق بردو
- طب كدا اتفقنا على كل حاجة فاضل اهم حاجة
-إيه هي يا جدي ؟
-القايمة
-قايمة إيه يا ابو عدنان احنا ما عندناش الكلام دا
-أنا بقى لامؤاخذة عندي
-أنت يا واد يا عابد مضيت على قايمة من ورايا ؟!
-ايوة ابنك ماضي على شيك بمليون جنيه
-عشان كدا لسه مكمل في الجوازة
-تيتا قومي صلي العشا فاضل لها ساعة و تأذن
من الآخر كدا يا عابد و مع احترامي للكل نوح يمضي قايمة الجوازة تمشي مايمضيش يبقى مع السلامة
يعني أنت هاتدي له بنت بنتك و مش مأمنه على شوية عفش ؟!! دا جوازة إيه اللي توجع القلب و على كدا القايمة هتكتبوا فيها إيه
هانكتب فيها كل حاجة جابها بما يرضي الله وهو نفسه لو ما اتكتبش في القايمة يبقى بالسلامة
هو إيه اللي كل شوية بالسلامة دا تهديد دا يعني و لاإيه الكلام دا مع الغريب مش ابن عمها
ابن عمها ابن الجيران طلاق تالتة لاكتب كل حاجة جبتها و مجبتهاش في القايمة اقل لك على حاجة يا جدي اكبتي أنا شخصيًا في القايمة عان لا قدر الله تبقى تاخدني معاها ارتاحت كدا نقرأ الفاتحة بقى
1
اقرئي يا ستي ؟
مش حافظاها
وقف نوح على اعتاب باب غرفة الضيوف و قال بصوت مرتفع
- إنتوا يا جماعة ياللي بطلوا رغي هنقرأ الفاتحة يلا ياستي قولي ورايا
فاتحة إيه اللي تقرواها هو إنتوا هتجوزوا الواد دا ازاي و هو شايل دراعه زي ما يكون عيل صغير على ايده
رد عابد قائلا بتذكر
- ايوة صح أنا نسيت الموضوع دا فعلا يا نوح لازم نصبر لحد دراعك ما يخف يعني 6 شهور سنة
بركاتك يا ستي
الله يبارك فيك يا قلب ستك اقوم أنا بقى اشوف اللي ورايا
خرجت الجدة و جلس نوح مجددا و هو يقول بجدية
- بص بقى يا عمي الجوازة دي مش هتتأجل وأنا هاتجوز
سأله ريان ساخرًا
- و بالنسبة لدراعك ؟
أجابه نوح بنفس النبرة قائلا
- جاية معايا متقلقش
ختم حديثه قائلا
- من الآخر كدا هتجوز يعني ها تجوز الخطوبة دي عملوها للي مايعرفوش بعض إنما بنتك أنا عرفاها عرفاها إيه دا أنا حفظتها صم
تبادلت النظرات بين عابد و ريان، ليُصدر عابد القرار بالنهاية يرضي جميع الأطراف
- طب يا نوح أنا موافق بس خلينا نقول مُهلة صغيرة شهر شهر ونص كدا يكون شقتك اتفرشت و بنتي جهزت و الدنيا بقت تمام
- يا عمي اعتبر الشقة اتفرشت امبارح و المُهلة دي كبيرة بجد
- معلش يانوح يا أنا كدا رضيت كل الأطراف وشهر ونص يكون ولادي رجعوا من السفر ووقفوا مع اختهم في يوم فرحها ماهو مش معقول يعني اجوزها واخواتها مش معاهم وحوليها
- بس ياعمي
- مافيش بس كدا تبقى طماع ارضى عشان الدنيا تمشي أنا لما جوزت اخواتي محدش فيهم فرح من غيري وأنت لما جوزت اخواتك كنت قبلهم في خطوة بيمشوها فـ متحرمش بنتي من فرحة زي دي في تفاصيل بتحصل ماينفعش تتعوض .
بعد مرور عدة ساعات
بيجاد وقال بإبتسامة واسعة
- مبروك يانوح ربنا يتمم لك على خير
تابع بإعتذار
- بس معلش بقى لو محضرتش الفرح عشان هايبقى صعب اوي
سأله نوح بضيق
- ازاي يعني متكنش موجود في زي دا ؟
رد بيجاد على سؤاله بسؤالا آخر وقال
- اعمل ايه بس شغلي صعب اوي هناك و أنا لسه متعين جديد و بالعافية خدت 3 ايام إجازة آخرهم بكرا و اللي معايا راح مكاني النهاردا عشان يشيل عني و الصراحة كتر خيره لحد كدا دي كانت إجازته اصلا .
❈-❈-❈
في شقة بيجاد
كانت جالسة تتابع مسلسلها بشغف إلى أن دخل زوجها يغازلها و يشاكسها، تجاهلته تمامًا
بدل ثيا به ثم مدد جسده جوارها و هو يداعب خد ها قائلا
- فك التكشيرة يا جميل
ابتسمت رقية له إبتسامة سمجة يحفظها عن ظهر قلب تفعلها دائما عندما تتجنب الكلام معه التقط منها (الريموت) و قال
- ما تسيبك من التليفزيون و المسلسل و خليكِ معايا
جذبت منه ( الريموت ) و قالت بنبرة مقتضبة
- لأ
مرر أنامله على كتـ ـفها و قال بنبرة ناعمة
- مسافر كمان كام ساعة خليكِ معايا بقى عاوز اشبع منك
ردت قائلة بجمود مصطنعة
- مش أنت ماشي على تعليمات الدكتورة بحذفيرها اشمعنى في دي لأ
- على فكرة كان قصد برئ بس طالما أنا واحشـ....
جحظت عيناها مما يفعله بلحظة انقلب المغزى عليها ليجبرها بالنهاية أنها بالفعل تشتاق له، و لكن اليوم لن تفعل لن ترضخ و بالطبع لن يهون عليها ذهابه بدون وداع أو ورهي تتعمد الإبتعاد عنه، كادت تحنو عليه لكنه قال بجدية مصطنعه
- طالما أنتِ مش عاوزة تدلعيني أنا اروح أنا بقى ياختي اقول لـ ستي حبيبتي تجوزني واحدة تانية
نظرت له و لم ترد لكن نظراتها كانت كفيلة أن تقـ تله أرضا، فـ تابع هو قائلا بجدية
- متقلقيش هاكون عادل جدا بينكم هي ست أيام و أنتِ يوم اجاي في الساعة خمسة المغرب امشي بقى الساعة سبعة العشاء
ردت بنبرة مغتاظة و هي ترفع الدثار على جسـ دها و قالت
- مبروك عليك يا حبيبي إن شاء تو لعوا ببعض
ضغط على زر الضوء الخافت ليحل الظلام، اقترب منها ليبدء أولى محاولات الصُلح التي من المؤكد أنها ستنتهي بعد لحظات و ليست ثوانٍ أو دقائق .
❈-❈-❈
شفت شقتها عاملة ازاي يا رضا ؟
قالتها نجاة زوجة رضا و هي تطوي ملا بسها لتُعيدها مكانها، كانت تتحصر على حالها و هي تسرد له ماذا يوجد داخل شقة ( بيجاد و رقية )
تأفف رضا و هو يشيح ببصره تجاه النافذة، نفث سحابة دخان كثيقة ثم قال بضجر
- عشان كدا مبحبش اخدك معايا في حتة، تروحي الشقة من دول تقولي شفت و ما شفت و حاجة غم
سارت بخطواتٍ واسعة و سريعة، نظرت له و قالت بغضبٍ جم
- غم و اللي احنا في دا يا حبيبي مش غم !! حتة ظابط لا راح و لا جه مش قادر تكفي بيتك و لا قادر تكفي حاجة ولادك
- نجاة لمي دورك عشان خاطر ربنا أنا على أخري
- اه دلوقت بقت مخنوق اومال أنا اعمل إيه ؟دا أنا شفت شقتها و لا حياتها كنت هـمـــ ـوت من الحصرة و القهـــ رة علي بختي و بخت ابني
عادت تعلق حلته السوداء و هي تحدث نفسها تارة و توجه الحديث له تارة أخرى
- دي متصورة مع جوزها صور افتكرتها في شهر العسل اتاريه بياخد كل إجازة و يفسحها في حتة شكل
لوت فمها و قالت بحسرة
- و أنا لما بروح لأمي بقول أنا خرجت، و لا العفش بتاع الشقة تقوليش عفش ملوك و لما سألتها بتدفعي قسط كام قالت لي مجبتش قسط و لا جوزها بيحبه وأنا حسرة عليا و على عفشي اللي من ايام الملك احمس ، و كله كوم و بوتجازها كوم تاني بقولها فين البوتجاز اعمل القهوة بنفسي قالت لي عندك اهو بقولها فين الزراير قالت لي دا تاتش آآآه يانا و على بوتجازي اللي بقاله عشر سنين و مطلـ ع روحي
جلست على المقعد و قال بحسرة حين تذكرت ولدها و قالت وهي تضرب بيدها على فخذها و عيناها تكاد تخرج من مكانها
- دا حتى المفعوس اللي لسه مخرجش للدنيا عاملين له أوضة جاهزة من كافة شئ، لأ و سلفها جايب له سرير و لعب و لبس يكفي العيل لو قعد يلبس فيهم عشر سنين مش هايلحق يخلص ربعهم قال إيه بيجاد بيقولها مليش دعوة باللي نوح بيجيبه أنا ابني يلبس اللبس اللي أنا اختاره أول ما ينزل عيني عليك يا زكريا يا ابني بتاخد لبس ولاد عمك و خالتك
عصر رضا قبضته ثم قام بكســــ ر زجاج النافذة و راح يقول
- و هو مين اللي بيخلي يلبس من لبس الناس انا و لا أنتِ انا عمري ما قصرت ما ابنك لا في لبس و لا اكل و لا شرب ابني بيأكل و يلبس احسن من ابن أي حد خلقه ربما بس أنتِ اللي الطـمـ ع عا مي قلبك و مش مخليكِ تشوفي النعمة اللي احنا فيها
- نعمة هي فين النعمة دي لأ لأ دا اللي في نعمة صحيح رقية و جوزها، عايشة في هنا ما بعده هنا
- احمدي ربك و قولي الحمد لله احنا احسن من غيرنا
- و غيرنا هناك اهو يا خبيبي عايش عيشة ولا ولاد الملوك و احنا محصلناش حتى ولاد الخدامين
وقفت عن حافة الفراش و قالت بنبرة مغتاظة
- بقى يا راجل عمرك خدتنا فسح إن شاء الله حتى لجنينة الحيوانات
- و الله كل خروجاتي ما بتعجبكيش
- و هي دي بتسميها خروجات بردو أنت لو شفت رقية بتتفسح فين لو شفتها و جوزها بيرقصها و يدلعها و يعيشها أميرة لو شفت أأقل عشوة اتعشوها في مطعم برا و متصورين فيها كنت قلت حسرة عليكِ يا نجاة عمرك ما ادلعتي كدا !!
دا بتقولي بينزل الإحازة لو نزلها الصبح بليل يبقوا مسافرين و يتفسحوا و لو زهقانين و مش عاوزين يطبخوا يطلبوا أكل من برا كباب و كفتة و ساعات حمام دا اخنا آخر مرة كلنا فيها حمام كان يوم جوازنا
- أنا عاوز افهم مرتبي كل أول شهر بيروح فين دا أنا مباخدش منه غير ربع و الباقي في جيبك
- جيبي جيب مين يا ابو جيب دا بصرف منه و بقول يا رب يكفي لنص الشهر، اسكت هي دي فلوس و لا دي عيشة، معذور ما هو أنت لوشفت الجنة اللي شفتها في بيتهم كنت زمانك اتجننت دي حتى جدته العجوزة اللي رجليها جوا و رجل في القبر لابسة الدهب في دراعتها يمين وشمال و مش قادرة ترفع ايدها الاتنين و لا عابد ابنها يقعد جنبها و اللي عاوزاه يا امي حا ضر يا أمي و هي كل اللي عليها ترمي في فلوس كدا يمين و شمال دي ادت ابنك اللي و لا يعرفها و لا تعرفه 200 جنيه بحالهم يبقى دي بتصرف في البيت قد إيه دي حتى بنت ابنها خطيبها جايب لها شكولاتة لما شفتها في المحل الأسبوع اللي فات لقتها ب 250 جنيه لما دي مصاريفهم العادية اومال طول الشهر بيعملوا إيه آآآه عليا و على بختي و بختك يا زكريا يا ابني
- مش ها نخلص النهاردا تصدقي إن أنا غلطان بجد روحي روحي شوفي وراكِ إيه و لا خدي علاجك
- علاج !! علاج إيه يا حصرة علاج عشان اخلف تاني و امرمط ولادي معايا، و لا هتعيشوا في هنا و سعد زي ما صاحبك عامل مع مراته ؟! اه لو تشوفه و هو داخل عليها و يكلمها و بيدلعها دا من كتر دلعه فيها بعت جاب لها فيتامينات من المانيا و احنا لو جبنا العلاج غالي 5 جنيه نتفشخر على الناس
تنفس رضا بعمق و هو يتجه بخطواته للخارج و قال بغضبٍ
- انا سايب لك البيت و خارج يمكن نا ر ك تبرد و تشيلي عينك من حياة الناس، زكريا يا زكريا تعال يا ابني نخرج من البيت دا قبل ما البُرج اللي في عقلي يروح مني بسبب أمك !!!
******
خرج رضا مع ابنه بينما جلست هي تندب حظها للمرة المئة بعد الالف، كان يسير في الحارة يوزع ابتساماته لهذا و ذاك، جلس داخل المقهى، نظر لابنه و قال بنبرة حانية
- عامل إيه يا زكريا في المدرسة ؟
أومأ له برأسه و يرتشف كوب الحليب و قال
- ساعات الأستاذ يبقى مبسوط مني و ساعات تانية يقولي زعلان منك يا زكريا
- لأ يا زكريا لازم تبقى شاطر عشان تبقى ظابط شاطر زيي كدا
نظر له زكريا و فضل الصمت بينما سأله رضا قائلا
- مالك يا زيزو ؟
-مافيش
- لأ في مالك سكت ليه ؟ و بعدين مش أنا و أنت صحاب و دايما بنتكلم بصراحة ؟
- اه
- طب مالك بقى؟!
- أصل انا كل ما اقول لماما عاوز ابقى ظابط زي بابا تقولي عاوز تطلع خايب زيه اطلع لعمك محاسب في بنك احسن
ليته لم يسأل عن السبب ترددت إبتسامته على ثغره و قال بخجل من نفسه لقول زوجته في حقه
- أنت نفسك تطلع إيه يا زكريا ؟
رد الطفل بعفوية دون قصد
- نفسي اطلع ظابط زيك بس مش عاوز ماما تقولي يا خايب
- سيبك منها و ذاكر كويس و خليك شاطر و أنت ها تبقى اشطر مني في أي مجال أنت تختاره المهم يكون شريف
- يعني إيه ؟
- يعني كل خطوة تعملها تعمل حسابك إن ربنا بيشوفك و عارف أنت بتعمل إيه و إن عمل الخير هايفرح ربنا منك و الشـ ـر ها يزعله منك
- حتى لو بغش من صحابي في المدرسة شايفاني ؟
- ربنا شايفك في كل مكان و كل وقت اعمل حسابك دايما إن ربنا سامعك و شايفك
*****
عاد رضا برفقة زكريا لكنه لم يصعد شقته قرر أن يقضي ليله في منزل والدته، بحث زكريا عن والدته ناداها و لم تسمعه، فتح الباب بهدوء وصل إلى مسامعه جملة والدته و هي تقول
- أنا خلاص جبت أخري منه إمتى ربنا ياخده و يريحني منه اه نايم تحت عند أمك إيه زكريا طلع طب اقفل بسرعة اما شوفه دخل الشقة و لا لسه
سارت نادية بخطوات واسعة وسريعة تجاه الباب وضعت يدها على المقبض الحديدي، وجدته يرتجف ما أن تفاجئ بوجودها، قبضت على ذراعيه بشدة كاد أن يجزم أنهما تهشما بين قبضتاها و هي تحدجه بنظراتها النـ ا ريـة
و قالت بغيظٍ مكتوم
- واقف ورا الباب بتعمل إيه يا زكريا ؟! أوعى تكون سمعتني و أنا بتكلم في التليفون
تساقطت دموعه بغزارة و قال من بين شفتيه المرتجفة قائلا بذعر
-لأ لأ لأ
ولج والده في ذات اللحظة و سألها بحدة قائلا
- ماسكة الواد كدا ليه ؟
- مش راضي يذاكر ؟!
- خلاص سيبي بكرا الجمعة مش مشكلة
- ماشي بس حسك عينـ ـك يا زكريا تعمل غير اللي قلت لك عليه فا هم يا زكريا
- مفـ هـوم
*******
بعد ساعة كاملة من محاولة التغلب على النوم فشل زكريا، نظر له والده و هو يرفع ذقنه له و قال
- مالك يا زكريا
- مافيش
- اومال ما لك بتترعش ليه با حبيبي ؟!
- سقعان
- سعقان ازاي زكـ ....
بُتر جملته و هو يتحسس الفراش المبلل، رفع الغطاء عنه و قال
- ليه كدا يا زيزو أنت مش صغير ؟ و الموضوع دا اتكرر كتير حبيبي أو‘نت تعبان
- لا
- ماما بتزعق لك كتير بليل و أنا مسافر ؟
- اه لا لا ماما مش بتعمل حاجة
- مالك يا زيزو
- مافيش مافيش عاوزة انام انا سقعان بس مافيش بابا
- خير يا حبيبي
- ماما
- مالها ؟
ولجت فجاة دون سابق إنذار و قالت
- أنت لسه منا متش ليه لحد دلوقتي يا زكريا
سحب زكريا الشرشف على وجهه و قال بذعر
- هنام هنام هنام يا ماما حاضر
- نام يا زكريا اما نشوف اخرتها معاك
❈-❈-❈
بعد مرور أسبوعين
لم يحدث شيئًا جديد يذكر سوى تحسن حالة نوح بشكل كبير، اقتراب يوم زفافه رغم جميع الخلافات التي تفتعلها رُبى في الفتر ة الأخيرة لتؤجل موعد زفافها، رهبة الزواج و ماهو قادمة عليه يجعل مشاعرها متخبطة قلقة رغم جميع النصائح التي عرضت عليها إلا إنها مازالت تشعر بالتوتر الشديد .
أما بيجاد مازال في حالة من الشديدة مما حدث فقد صديقه رضا منذ اسبوعين تقريبا أي في نفس اليوم الذي كان في زيارته، أوصاهُ على ولده زكريا، ذاك المسكين الذي حُرما من والده و من بقى معه لايعرف للرحمة طريق
أما هو و حياته فكانت تتغير بشكلٍ كبير، شعرت زوجته بإهماله هذه الفترة، لم يعد يهاتفها كعادته أو يحثها على الأهتمام بصحتها و صحة جنينها، و عندما تسأله عن السبب يبرر لها إنشغاله الدائم إلى اكتشفت الأمر جدته
كان يأتي لها قبل أن يصعد لزوجته يغتسل و يبدل ثيابه ثم يصعد لشقته و هو منهك و لا يرَ شيئًا أمامه، سألته الجدة ذات مرة فقال أنه يقضي ساعاته مع اصدقائه لذلك يعود متأخرًا
مر شهر بالكامل وهو على هذا الحال، تأزم الوضع بينه و بين زوجته إلي يأست منه رقية تمامًا فقررت أن تخبر الجدة لتعرف إلى أين يريد أن يصل هو؟!
استدعته الجدة ولسوء حظ رقية علم والد زوجها وعمه بمعنى أدق انتشر الخبر بين أفراد العائلة تجمعت العائلة حوله و كل من كان له كلمة القها على مسامعه و على رأسهم الجدة ولاء
الزنا آخرته وحشة يا بيجاد، ربنا يا ابني يهديك و يبعدها عنك الزنا بيجيب الفقر و المرض أنا آخر مرة هاحذرك تبعد عن الست دي مراتك شاكة في حاجة و أنا بحاول ابعد عنها الشك بس إن جيت للحق هي ليها حق تشُك فيك، ما دام يا ابني عاوز الست دي اتجوزها لكن تمشي في الحرام لأ و الف لأ و...
أردفت الجدة ولاء عبارتها الطويلة لتُخلص ضميرها تجاه حفيدها الذي انحرف عن طريق الحلال و بدأ يسير في طريق الحرام دون أن يرف له جفن، بينما رد مالك و قال بغضبٍ جم
- أنتِ بتشجعي على إيه يا ماما ؟ علي الجواز من واحدة تانية و مين الست دي واحدة مبتخافش ربنا يعني ماشي معاها في الحرام و دلوقتي عاوزها تشيل اسمه !!
ردت الجدة قائلة بذات النبرة
- يتجوزها احسن من إن يمشي معاها في الحرام ولا عاوزه يخلف منها وساعتها يبقى عيل ابن حرام !؟
أنت موافق على الكلام اللي ستك بتقوله دا عاوز تتجوز من الست دي ؟
بص يا ابني أنا يمكن ماكنتش موافق على جوازك من رقية و مازلت مش موافق بس لو هنقول الحق ف ضفر مراتك برقبة الست دي لآخر مرة بحذرك اقسم بالله يا بيجاد لو ما رجعت عن اللي أنت في دا لاقتـ لك بإيدي و ماهزعل لحظة عليك
نظر بيجاد لوالده وقال بجدية
- أنا بعمل بالوصية يا بابا
هدر والده وقال بعصبية
-وصية إيه وزفت إيه على دماغك وهو لما تروح لست بيتها بحجة تشوف ابنها يبقى دا تنفيذ وصية ؟ اسمع يا بيجاد لآخر مرة بقل لك ابعد عن الست دي و ارجع لمراتك اللي بتحبك و محافظة على عرضك و شرفك، و إن كان علي الواد اللي بتقول إنه يتيم لما تبقى تشوفه ابقي راضي باللي ربنا يقدرك عليه و سيبك من كلام ستك و إنك هاتتجوزها عشان أنا لو سكت في الجوازة الأولى فـ مش هاسكت في الجوازة التانية لو إيه اللي حصل
نظر بيجاد لأخيه نوح الذي حرك رأسه و قال
- هو دا اللي أنا قلته لك و أنت مسمعتش كلامي
نظر مالك لابنه و قال بعصبية
- أنت كنت عارف اللي اخوك في ؟!
رد نوح بأسف
- للأسف يا بابا اه و ياما حذرته و هو مافيش في دماغه حاجة غير اللي عندك اعمله اللي عندك اعمله اقل له يا بيجاد الحرام آخرته وحشة يرد و يقول أنا بحب الحرام وليا اسبابي ربنا يهديك يا بيجاد و يبعد عنك الحرام و ناسه
وقف بيجاد و قال بغضبٍ جم
- خلاص كلكم بقيتوا المصلح الاجتماع ومنكم اللي طلع لي فيها سيدنا الشيخ ؟! و بعدين اتجوز و لا لأ مايخصش حد في حاجة على فكرة
اقعد هنا يا واد أنت
أردف مالك جملته هادرًا بصوته الجهوري و هو يُجبر ابنه على الجلوس مقابلته، نظر له بيجاد و لم يعقب على حديثه أو تحكماته بكلمة واحدة، سأله بغضبٍ مكتوم
- أنت هاتتعدل و لا اعدلك ؟ أنت حكايتك إيه بالظبط ؟
- مافيش يا بابا هو أنا اتكلمت ؟!
- ما هي دي المصيبة يا حبيبي إنك مكتوم، رد على اسئلة مراتك و قل لها بتروح فين كل يوم وبترجع حيلك مهدود كدا ؟
رد بغضبٍ جم قائلا
-بابا من فضلك كفاية بقى لحد كدا أنا راجل و اعمل اللي يعجبني ولو مش عاجبها تتفضل مع السلامة
قبض مالك على ياقة قميصه بعنفٍ ثم قال من بين اسنانه وهو يتجاعل توسلات الجدة و اخواته
- اقسم بالله العظيم لو ما اتظبط كدا وقلت زي الرجالة بتتسرمح فين ومين دي ماشي معاها لارميك لكلا ب السكك و انسى بقى مراتك و اللي في بطنها
- حاسب يا بابا عاوز امشي
حاول عابد فك قبضة مالك وهو يحتضنه محاولا ابعاده عن مالك وهو يقول
- تعال بس يا مالك مش كدا الواد ها يموت في ايدك
- يموت و لا يغور في داهية مش احسن من الفضايح اللي داير يعملها و هو لسه متجوز من تلت شهور
- أنا حر اعمل اللي يعجبني
خرج مالك من حضن اخيه متجهًا لابنه قبض على ياقة قميصه وقال بغضبٍ جم و قال
- و عزة جلالة الله لاطلق مراتك ما هتشوف ابنك
نجح عابد إبعاد أخيه اجلسه على المقعد و قال
- في إيه يا مالك احنا بنحل و لا نعقد طلاق إيه بس ؟!!
تنفس مالك بصوتٍ مسموع وهو ينظر لأخيه الذي مازال يحاول يسعى للعقل بعد أن فقده هو
ظل عابد يسأل بيجاد عن سبب تأخره و ما هي حقيقة علاقة تلك المرأة التي يتحدث عنها أبيه و زوجته التزم الصمت تاركًا لنظراته هي الدفة الحديث أما رقية كانت مطأطأ الرأس، حزينة شاردة فجأة و بدون اي سابق إنذار وثب بيجاد عن مقعده متجهة حيث رقية، سألها بصوتٍ حادة ونبرة تملؤها الغيظ
- مش أنتِ عاوزة الطلاق ؟
وقفت رقية أمامه و قالت بصوتٍ مبحوح
- ايوة
حرك رأسه علامة الإيجاب و قال
- و أنا ها حقق لك طلبك بس بشرط
رد مالك بنبرة مغتاظة من تصرفاته وقال
- و ليك عين تتشرط عليها يا بجـ ح ؟
رد بيجاد بعصبية قائلا
- لو سمحت يا بابا، انا بكلمها هي ردي يا رقية عاوزة تتطلقي مش كدا ؟
للمرة الثانية نظفت حلقها و قالت بمرارة
- ايوة عاوزة اطلق
بلل بيجاد شفتيه وقال
- اسمعي شرطي و بعدها اعملك اللي أنتِ عاوزاه
- شرط إيه ؟
رد بيجاد قائلا بما لا يتوقعه الجالسين و على رأسهم هي .
- هاعرفك كل حاجة فوق في شقتنا و بعدها هاعملك اللي أنتِ عاوزاه بعد ما تسمعي شروطي
ابتسم عابد شدقيه و هو يضع يده على كتف بيجاد وقال بتباهي
- جدع يا بيجاد هو دا اللي منتظره منك
تجاوز عمه قابضًا على يد ها بقوة متجاهلًا تأواهتها التي تصدر بصوتٍ مكتوم، وصلت بأعجوبة إلى شقتهما، جلست بهدوء علي الاريكة. بينما هو جلس على المقعد المقابل و قال
- الفترة اللي فاتت دي أنا لا كنت بتسرمح و لا ماشي مع واحدة و لا حتى عشرة أنا كنت بشتغل في مزرعة اخويا بنضف معاه المزرعة و بدهنها أنا وهو وشاهين بنوفر حق العمال عشان التكلفة فوق طاقته وهو لسه في بدايته و مش عاوز مصاريف ملهاش لازمة بس شاهين عاوز يطور كلمة منه علي كلم من شاهين مسكوا في بعض نوح قال لو حابب تغير شكل المزرعة اعملها معايا العمال هياخدوا وقت قاله ع الأقل محتاجين اتنين تاني قلت لهم أنا هساعدكم و اخد حق المساعدة نوح وافق
ضرب بيجاد بيـ ـد ه على صد ره و قال بغضبٍ جم
- عشان عارف إن جاي لي عيل في السكة و عاوز مصاريف كنت كل يوم بترمي هناك من 8 الصبح ل 8 بليل و بيطلع عين اللي جابني عشان اقدر اجمع تمن الولادة دا بعد ما اتوقفت عن العمل الشهر اللي فات لحد ما يحققوا معايا بسبب البلاغ اللي الهانم مرات رضا قدمته ضدي و إني قتـ لت جوزها
سألها بصوتٍ مرتفع قائلا
- عارفة قالت كدا ليه ؟
لم تعقب على أي كلمة يتحدثها حتى الآن التزمت الصمت خجلًا مما قاله، بينما هو هدر بصوته وقال
- عشان عرضت عليا الحواز و أنا رفضت عارفة ليه رفضت مش مهم تعرفي مبقاش يفرق معايا تعرفي و لالأ
وقف عن مقعده وقال بجدية و هو يشير بسباته و قال
- لما اللي في بطنك يجي بالسلامة ابقى اطلقك عشان أنا مش هتنازل عن ابني لو إيه اللي حصل و احد دا ما يحصل مش هاتشوفي وشي تاني .
كانت في حالة من الصدمة الشديدة، لا تعرف ماذا تفعل هل تعتذر له أم تغضب وتثور كما فعل هو ماذا تفعل حقا لا تعرف .
و بعد مرور عدة دقائق
خرج بيجاد حاملًا حقيبة السفر نظر إليها وجدها صامتةو لا تحرك ساكنا، كاد أن يعتذر لكن كبرياؤه منعه في القدم على فعل ذلك
خرج بيجاد و لم يلتفت خلفه.
رغم محاولات العائلة في منعه إلا أن نجح في أن يفرض رأيه على الجميع، مزاح نوح تحول لمزاح ثقيل كاد أن يدمر بيتًا أو دمره بالفعل
بحث عن أخيه حاول أن يوطدد العلاقات بينه وبين زوجته لكنه فشل، تأجل حفل الزفاف و تأجل كل شئ إلى أن يعود بيجاد .
مر يوم ثم يومان ثم أسبوع حتى مر ثلاثة أشهر كاملة و لم يعود بيجاد أو يهاتف زوجته
مازال الود بينهم مقطو عًا، قررت أن تغادر البيت هي تريده هو و لا تريد ماله أو سؤاله غير المباشر، منعتها الجدة لكنها رفضت أن تمكوث اكثر من ذلك .
تحول البيت و جدارن لشئ من الكآبة والحزن
لا يعرف نوح ماالذي يفعله ليعود البيت كما كان .
احنا هنعمل العقيقة بتاعت يزن و فهد إمتى بقى يا تيتا ؟! أنا قربت ارجع المانيا
قالتها صبا وهي تجلس جوار جدتها، نظرت لها جدتها و قالت بجدية
مافيش أي حاجة ها تتعمل غير لما بيجاد يرجع بالسلامة ماهو مش معقول يبقى زعلان من مراته و غايب بقاله شهور واحنا نفرح ونهيص أنا لما كلمته الأسبوع اللي وعدني إنه راجع قريب
تنفست صبا بعمق وراحت تقول بإعتذار
- متزعليش مني يا تيتا بس لو بيجاد مرجعش خلال أسبوع ها ضطر اسافر عشان شغل صهيب متعطل بقاله فترة طويلة
- اعملي اللي يريحك بس عقيقة و احنا منعرفش حاجة عن ابن عمك كدا لأ و...
قاطعها قرع ناقوس الباب، ذهب نوح ليعرف من الطارق وجده شخصًا غريب لا يعرفه و بجواره حقيبة سفر نظر له وقال بهدوء و بداخله رعب شديد
- مين حضرتك ؟
- دا بيت المقدم بيجاد مالك المحمدي ؟
تعلقت الأعين على الماثل أمام نوح و بداخلهم فضول ممزوج بتوتر شديد، وقف مالك في نفس اللحظة التي انهى فيها سؤال ذاك الشخص الغريب، حرك رأسه و قال
- أنا والده خير ؟
رد الشخص و قال بهدوء
- لو سمحت عاوز المدام بتاعته
سأله بنبرة حادة وحاجب مرفوع
- عاوزاها ليه و بعدين مش مكفيك ؟!
اجابه الشخص قائلا بعتذار
- حضرتك كفاية طبعا بس أنا آسف دي أمانة وهو كان موصيني و الوصية واجبة
نظر مالك لابنه نوح ثم عاد ببصره و قال بنبرة متوجسة مما هو قادم قائلا
- ابني فين و وصية إيه وايه الشنطة دي انطق ساكت ليه
ابتلع الشخص لعابه ثم قال
- ابنك حضرتك اتـنقل للصعيد من حاولي 3 شهور و الدنيا هناك مش تمام عشان كدا إجازاته هتكون صعبة
نظر لنوح و قال
- اتفضلوا دي أمانة للمدام و الشتطة كمان
تناولها منه مالك و قال بضيق
- شكرًا
بعد مرور عشر دقائق
استطاع أخيرًا مالك أن يجمع أفكاره و قال
- نوح خد الظرف و الشنطة وابعتهم لمراته وعرفها اللي حصل، بعدها كمل جوازتك
رد نوح وقال بعتذار
-أنا آسف يا بابا مش هقدر اعمل حاجة غير لما اخويا يرجع
هدر بصوته الجهوري وقال
- اخوك مش هايرجع اخوك قطعها خلاص، مش هانفضل رابطين بنات الناس معانا كل دا
التزم نوح الصمت و نفذ الجزء الاول من حديثه أما الجزء المتبقي جعله معلق، ذهب لزوجة أخيه و سرد لها ما يعرفه، غادر و هو لايعرف مالذي عليه أن يفعله.
بعد مرور شهر كامل
لم يحدث شيئا جديد و لم يعود بيجاد، قرر مالك أن يكمل الزيجة بدونه ولكن عليه أن يقف بدور الأب أولًا، سافر له محل عمله
طلب مقابلته داخل مكتبه، وقف بياد و قام
بتأدية التحية العسكرية ثم عا نقه عنا قًا طويلًا كان يفتقده يفتقده لدرجة موحشة
جلس مقابلته و قال
- أنا قررت اجوز اخوك بوجودك او من غيرك
كاد أن يتحدث بيجاد لكنه قاطعه و قال
- اهمد بقى و اسمع أنا مقا طتعش المسافة دي كلها عشان اتحايل عليك بيك او غصب عنك الجوازة هاتكمل
تابع بنبرة أهدا من ذي قبل
- بس وجودك هايفرق معانا و مراتك اللي أنت رميها دي ليها حق عليك
- أنا مش رميها يابابا مراتي في بيتها
- مراتك عند اخواتها يا استاذ من يوم اللي حصل أنا صحيح مكنتش موافق على الجوازة بس أنا عندي بنت مرضاش ابدًا لبنتي اللي أنت بتعمله في مراتك
- يا بابا أنا حسيت بقـ هرة و أنا بتظلم منكم و أنا اصلا بعمب كل اللي في وسعي عشان اوفر لمراتي و ابني اللي جاي حياة كريمة
- يا ابني الناس ملهاش إلا الظاهر
- الكلام دا للناس الغريبة مش أهلي يا بابا
- أهلك أنت اللي بعدت عنهم بيجاد و ليه متعرفش مراتك كنت فين وبتعمل إيه ؟
- يا بابا يا بابا بقى لو أنت مكاني هتروح تقول ماما أنا بنضف مزعرة اخويا عشان مش لاقي أأكلك ؟!
هرب مالك بنظراته بعيدًا عن ابنه ثم عاد وقال بتساؤل
- طب و الست اللي عاوز تتجوزها ؟
- و الله و لا عاوز اتجوزها و لا اتجوز غيرها دي هي اللي ست مش تمام و استغلت إني بروح للواد والواد اتعلق بيا عرضت عليا الجواز دا أنا راجل واتكسفت من اسلوب وعرضها خدت بعضي وجريت و مدخلتش عندها بعد آخر زيارة
تنهد مالك بعمق و قال بهدوء وهو يطرق على سطح المنضدة و قال
- اقفل على كل المواضيع القديمة دي وروح هات مراتك وراضيها عشان تحضر فرح اخوك و امشي بما يرضي الله عشان ربنا يسترها معاك
ابتسم له وقال بحنو وحب
- حاضر يا بابا أنت تؤمرني
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
في منزل شقيق رقية كانت جالسة تشاهد التلفاز بغرفتها بشرودٍ، اليوم يوم زفاف نوح و ربى طلب منها نوح أن تأتي لكنها اعتذرت مبررة له تعليمات الطبيبة، ولجت زوجة شقيقها وقالت
- يلا يا روكا عشان معتز جاهز
- يلا على فين ؟
- على فرح سلفك
- بس أنا مش هروح ما أنتِ عارفة اللي فيها
- ماهو انا ماتكلمتش معاه وقلت له حاجة هو فاهم إنك بتغيير جو ومش معقول يبقي فرح سلفك و متروحيش اركني خلافاتك مع جوزك على جنب و روحي فكِ عن نفسك شوية
- خايفة اقابله هناك و يعاملني وحش
- ريحي دماغك مش هناك
- عرفتي منين ؟
ردت كاذبة وقالت
- اصل معتز كلم نوح يبارك له و لما سأله عن بيجاد قاله لسه مسافر و الإجازات موقوفة عندهم قومي بقى أنتِ عارفة اخوكِ لما بيلبس بيبقى عاوز يمشي في التو و اللحظة
وقفت عن المقعد و هي تتحامل على نفسها
تحاول السير بهدوء الرعب الذي يتولد بداخلها بأن تضع ولدها في الشهر السابع تحول لهاجس كبير تعليمات الطبيبة هذه المرة كانت غاية في الخطورة، قالت لها أن الجنين سكن في الحوض وهذا يُعني أنها من المحتمل أن تلد خلال أسبوع إن استمر هذا الوضع بهذه العلامات التي اخبرتها بها في زيارتها الاخيرة
بعد مرور ساعة تقريبا وصلت أخيرًا للقاعة المقام فيها الحفل، جلست على نفس المائدة التي بها أخيها وعائلته بعد أن صافحت عائلة زوجها بأكملها، هي الآن بإنتظار دخول العروسان اطفئت الأضواء و بدأت الموسيقى في العد التنازلي ثم فتح باب القاعة ليظهر العريس و جدته تتشبث في ذراعه، صفق لهما
الجميع لهذا المشهد الجميل، ثم أتى دور العروس التي دخلت وهي تتوسط جدها ريان و أبيها عابد، الاجواء حتى الآن رغم بساطتها إلا إنها خطفت الأنظار من الوهلة الأولى، كانت تريد أن تبارك للعروسان لكنها لا تستطيع الحرك فأتت إليها ( ربى و نوح) وقفت و هي تتحامل على نفسها عا نقتها و باركت لها ابتسمت ربى و قالت بسعادة
- كنت هزعل جدًا لو مجتيش
- مبروك يا عروسة ربنا يتمم لك بخير
ثم نظرت لنوح و قالت
- مبروك ربنا يتمم فرحتك على خير يارب وتكون جوازة العمر
- امين يارب
عاد العروسان لمكانهم المخصص وجلست هي
على مقعدها، رغم شحوب وجهها إلا أن تحاول أن تبتسم لمواكبة الاجواء، بدأت الموسيقى الصاخب في التعالي انسجم سريعًا المدعوين للحفل وعلى رأسهم عابد الذي افتتح الحفل برقصة مع ابنته، نظرت لساعة معصمها وجدتها تجاوزت العاشرة مساءً، الوقت يمر و بيجاد متغيب عن الحفل حتى الآن، يا ليته يأتي لتراه هذه هي أمنيتها الوحيدة، وقف اخيها وقال بهدوء
- يلا نمشي بقى احسن انا عندي شغل الصبح بدري
وقفت معه لكنه تسأل بنبرة متعجبة وقال
- هو أنتِ هاتمشي دلوقتي يارقية؟
ردت بتلعثم قائلة
- اه في حاجة ؟
- لا بس بحسب هاتفضلي مع أهل جوزك في يوم زي دا
ردت بنبرة مختنقة
- مش قادرة يا معرز اقعد اكتر من كدا وكمان الدكتورة قالت لي الراحة في الفترة دي ضروري اوي كفاية كدا بقى و هما هايعذروني
- خلاص مافيش مشكلة يلا بينا
كان معتز يحمل ابنه بين ذراعيه بينما كانت رقية تسير بهدوء مع زوجة اخيه التي تعجبت مما حدث وهي تقول
- أنا مش عارفة جوزك راح فين دا أنا سامعة بودني معتز و هو بيسلم عليه في التليفون
- يعني كنتي بتكدبي عليا وبتقولي مسافر
- ياختي اتنيلي آل يعني أنتِ عينك مكنتش هاتطلع طول الفـ ...
قاطعت حديثها و هي تشير بيدها قائلة
- بيجاد اهو جه بيسلم على اخوكِ
بداخلها فرح عامرة لكنها تظاهرت بالعكس تمامًا أتى إليها و صافح زوجة أخيها و يعتذر منهما قائلا
- أنا آسف اتأخرت غصب عني و الله اتفضلوا جوا
ردت زوجة معتز و قالت
- نتفضل فين بقى دا معتز وقف التاكسي و ركب خلاص مرة تانية بأمر الله
طال النظر بينه و بين قررت أن تقطـ ع هذه النظرات زوجة معتز و هي تقول
- طب عن أذنكم بقى احسن معتز بيشاور لي مبروك لاخوك وعقبال ما تفرح بولادك
ردت رقية وقالت بسرعة
- استني أنا جاية معاكِ
كادت أن تتحدث لكن شارو لها زوجها فقالت سريعًا وكأنه انقذها في اللحظة المناسبة
- طب أنا هامشي لأحسن معتز جاب اخره سلام بقى
رد بيجاد وقال
- لو تعبانة تعالي اروحك بيتنا اقصد بيتك اللي قلتِ إن طول ما أنا غايب عنه هايفضل مفتوح و أنتِ في انتظاري
ردت رقية وقالت بغضبٍ
- أنا مش عبدة ولا جارية عشان ابقى في انتظارك و بعدين الكلام دا كنت بقوله لواحد كنت بحبه وبحترمه
- كنتِ !!
- ايوة كنت و من فضلك يا بيجاد نقفل الكلام في الموضوع دا احنا متفقين على كل حاجة خلاص بس ضيف لاتفقنا إن ابني مش هيتربى بعيد عني و أنت اعمل اللي يعجبك
سألها بحاجب مرفوع وقال
- دا تمامك يعني ؟
اجابته بعدم اكتراث
- ايوة
أومأ لها برأسه علامة الموافقة وقال
- مافيش مشكلة كل واحد يعمل اللي يريحه يارقية و
كادت أن تتحدث لكنها تفاجأت بتعب مفاجئ
وسائل دافئ ينساب على فخذ يها، نظرت لزوجها و قالت
- أنا بنزف يا بيجاد الحقني
هرع تجاه سيارته ثم قام بحملها، وضعها في السيارة. و قال بتساؤل
- هي الدكتورة في عيادتها النهاردا ؟
حركت رأسها علامة النفي وقالت
- الدكتورة مسافرة في مؤتمر طبي
- والعمل ؟
- مش عارفة
بدأ النز يف يظهر على ثيابها، حركها ليوقظها قبل أن تفقد وعيها وقال
- رقية فتحي عينك وكلميني
ما يصل إلى مسامعها مجرد اصوات مشوشة
لا تسطتع تفسيرها، كانت تغلق عيناها ثم تفتحها حتى فقدت الوعي تماما، وصل لأقرب مشفى و بدأت الإسعافات الاولية تتخذ مجراها
وبعد مرور ساعتين كانت في غرفة عادية
ولج و جلس جوارها حتى يعود لها وعيها، دقائق مرت عليه كأنه دهر، هتفت بنبرة خافتة
- بيـ جاد
وقف عن مقعده وجلس بجانب رأسها طبع قبله على رأسها ثم يد ها، رفعت بصرها و قالت بهدوء
- إيه اللي حصل ؟
- تعبتي و الدكتور طلب منك الراحة التام وقال ممنوع الحرك تمام لحد التاسع
ردت بإرتياح قائلة
- الحمد لله
تابعت بحزنٍ
خفت اولد تاخد ابني و تسبني وتمشي
سألها بعتاب قائلا
- تفتكري ممكن اعملها؟
أجابته بذات النبرة
- أنت عملت اللي اصعب من كدا مش جديد عليك القسوة
حذرها قائلا بمشاكسه
- اتقي شري احسن اخليهم يولدوكِ و اخد ابني و امشي و اسيبك بجد و اعرفك يعني إيه قسوة ؟!
- عاوز إيه يا بيجاد
- عاوزك تنوري بيتي ودنيتي من جديد و كفاية بقى بُعد أنا تعبان من غيرك
❈-❈-❈
الغريبة يا بيجاد أنت الوحيد اللي مش عاوز ترد في نوح اللي عمله فيك يوم فرحك اشمعنى !!
اخويا الكبير و ماينفعش ابدًا ابدًا ابدًا اطلعه فوق في يوم زي دا
اومال هتعمل إيه ما هو أنا مش مقتنع الصراحة إنك هاتسيب خقك
لأ ماهو انا قلت ربنا يسامحك و انا مبحبش اجاي على حد
بيجاااااد اخلص ؟ هاتعمل إيه ؟
دي حاجة تتحس ماينفعش تتقال
قصدك إيه. قصدك إنك
ايوة بالظبط كدا وربنا يقدرنا على فعل الخير دايما
حك مؤخرة رأسه و قال بخفوت
- إلا ما سمعت لك صوت يا نوح معقول تكون ؟
خرجت الجدة من غرفتها و جلست وسط احفادها متسائلة
- هي الساعة كام دلوقتي يا ولاد ؟
رد مراد وقال
- تيجي لها اتناشر ونص ياتيتا
عرض شاهين اقتراحًا وقال
- أنا بقول نطلع نتأكد من نوح الساعة كام بالظبط
أيده الجميع قائلين
- ايوة عندك
ردت الجدة و قالت
- اقعد يا واد أنت وهو بلا قلة أدب
سألها تيم قائلا
- ياسلام اومال ماقلتيش الكلام دا لي يا تيتا يوم فرحنا
ردت الجدة وقالت
- والله يا حبيبي لو اعرف كنت قلت
تابعت باقتراح وقالت
- أنا جعانة إيه رايكم اعزمكم على اكلة من اللي بتيجي جاهزة دي ونأكل سوا
رد مراد بحماس و قال .
- الله عليكِ يا لولو أنا موافق هات يابني التليفون نطلب بسرعة
بعد مرور ثلاث ساعات جاء الطعام الذي تأخر كثيرًا نظرًا للكمية الكبير، تناول شاهين الفاتورة من المندوب و قال
- ثواني والفلوس تبقى عندك
ولج الشقة و قال لجدته
- تيتا الحساب 3000 جنيه
نظرت للطعام وبحثت عن الطعام الخاص بالعروسان و التقطته بينما مرر شاهين عبارته قائلا
- تيتا الراجل واقف على الباب عاوز الحساب
- كام الحساب ؟
- 3000 بخدمة التوصيل و الضريبة قولي 3500
ردت الجدة و هي تقف عن المقعد وقالت
- قول أنت و اللي قاعدين دول يا حبيبي ليه هو انا وراثة عشان ادفع 3500 في أكلة أنا طالعة للواد اللي فوق ادي له أكله ابقوا شيلوا الاكل بتاعي لحد ما اجاي
- طب مين هايدفع حق العزومة ياتيتا
- ادفع و إنتوا موجودين دي تبقي عيبة في حقكم
رد مراد وقال
- انا بحب العيب يا ولاء اقسم بالله مافي في جيبي غير 300 جنيه ادفعي يا تيتا ابو س ايدك
تركتهم يهتفون باسمها لكنها لا تبالي لأي نداء
نظر شاهين للجميع و قال
- بالصلاة على النبي كدا احنا ادبسنا في كل واحد يطلع باللي يقدر عليه عشان الراجل يمشي والبنت زي الولد مش كمالة عدد وايوة احنا بنحب الستات تدفع عادي فبالذوق كدا اللي معاه حاجة يطلعها عشان الراجل دا مش بيقبل الفيزا
ردت صبا وقالت
- انا عاملة دايت و جوزي ملوش في الأكل دا الحمد لله
سألها مراد و قال
- لامؤاخذة في السؤال نص الخروف اللي كان في الفرح دا راح فين ؟ بقولكم إيه هاتدفعوا يعني هاتتدفعوا بالذوق و لابالعافية
خرج عابد من شقته و قال بنبرة متعجبة
- في إيه يا ولاد إيه الصوت دا ؟
رد شاهين و قال
- شفت أمك يا يا خالي
- اسمها امك يا قليل الادب
- ياخالي اسمعني تيتا خلتنا نطلب أكل وقالت هتعزمنا والاكل اللي طلبنا طلع ب3000 و بخدمة التوصيل و الضريبة قول 3500
رد عابد بإبتسامة واسعة
- قول أنت يا حبيبي انا مابقلش حاجة بنت خالك خلتني على الحديدة و الحمد لله
- خالي ماتقولش كدا جيب السبع عمره ما يخلى
- يا ابني أنا مش سبع ولا قطة حتى أنا بني آدم وفلوس مش معايا فهمت و لا اقول كمان ؟ اقل لك روح لخالك مالك هو علي قلبه قد كدا مش عارف يوديهم فين
سأله مالك وهو يهبط بهدوء قائلا
- في إيه ياولاد ؟
اجابه شاهين للمرة المئة بعد الالف علي نفس السؤال فأجابه مالك بهدوء
- طب ما تاخد من خالك عابد هو أنا كنت أكلت حاجة عشان احاسب عليها ؟
- هو أنا يعني اللي أكلت ؟
- هو الحساب كام ؟
- 3500
رد مالك وقال بعد تفكير دام لثوانٍ
- مش خسارة فبكم أنا مبسوط النهاردا وهادفع الفاتورة كلها لوحدي بس بشرط
رد شاهين وقال بتوجس من شروطه
- خير ياخالي حكم شروطك ليها العجب
رد بما لا يتوقع احد وهو يقترب من بيجاد وقال
- الفاتورة دي هتبقى عربون لحصان صغير باسم يونس ابن بيجاد بإذن الله
رد بيجاد وقال
- بابا دا كتير و بعدين فين ابني و فين الحصان ؟
- أنا مجبتش لك حاجة في جوازك اغتبرها هدية جوازك وهدية ابنك اللي هاينور الدنيا بالسلامة إن شاء الله
نظر حوله و قال بتساؤل
- هي فين امي ؟
رد بيجاد وقال
- فوق عند نوح
عاد يسأل نفسه من جديد بخفوت
- صوت مش طالع ليه يانوح لحد دلوقت ؟
هبطت الجدة بخطواتها الهادئة، و هي تلتقط أنفاسها بصعوبة جلست على أقرب مقعد و قالت
- فين الأكل بتاعي يا ولاد ؟
وقبل أن ترد ابنتها صدحت صرخات ربى المكان مختلطة بصرخات نوح الذي يتوعد لها
حاولت العائلة تجاهل الصوت وبداخلهم خجل
إلا أن زاد الأمر عن الحد وهي تستنجد بوالديها، هرع الجميع تجاه الطابق الثالث قبل أن يتهور ذاك المجذوب.
طرق عابد بقضبة يد ها على باب الشقة وقال
- افتح يا نوح الباب
ليرد مالك وقال
- اهدأ ياعابد جايز احنا اللي فهمنا غلط دول عرسان ياجدع
رد عابد بعصبية وقال
- اهدأ وزفت إيه أنت مش سامع الهجمي اللي جوا دا وهو بيحلف ويتحالف لها هي لو بنتك هاتسكت كدا يا مالك
تابع بغيظ مهدد‘ا إياه قائلا
- اقسم بالله لو مافتحت يا نوح لاكسـ ر الباب فوق دماغك
وصل إلى مسامعه بكاء ابنته مما زاد من غضبه أمر أثنان من الشباب بكسر الباب وقبل أن ينكسر بلحظات فتح لهما الباب و سقط كلا من شاهين و تيم أرصًا، بينما سأل نوح عمه
- و بعدين في بنتك يا عمي اقسم بالله جبت أخري منها مش كدا بجد
رد والده وقال
- روح الله يكسفك زي ما كسفتني قدام الراجل
يتبع