رواية عشق يزلزل الحصون الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم بسنت محمد
بدأت شمس اليوم الأول من شهر العسل تشرق على شواطئ الجونة الساحرة، وتنعكس على مياه البحر الكريستالية، لكن الهدوء مكنش ليه أي مكان في فيلا العقيد أدهم الجارحي! حور كانت واقفة في نص المطبخ الأمريكي المفتوح، لامة شعرها الكيرلي الغجري لفووووق بـ "تتوكة" قماش ضخمة، ولابسة مريلة مطبخ لونها بمبي فاقع مكتوب عليها بالخط العريض (الشيف إعصار)، وماسكة في إيدها معلقة خشب طويلة كأنها بتستعد لمداهمة أمنية مش لمجرد طبخ! 
حور فتحت موبايلها، وفجأة قررت تولع الفيس بوك وتعمل "بث مباشر" (Live) تاني عشان تلم المتابعين وتطير التريند، ورفعت حاجبها وعيونها العسلية بتلمع بشقاوة مفرطة وقالت بصوت عالي ومرح هز الفيلا:
"صباح الفل والروقان على أحلى جيرل باور ومتابعين على الفيس بوك! والنعمة اللايف ده لازم يوصل لمية ألف كومنت حالا! أنا واقفة في المطبخ بالمريلة البمبي عشان أعلن رسمياً بداية (حرب الطبخ العالمية الأولى) ضد المقدم إياد وسلمى بقرار سيادي من اللواء حامد! اكتبوا لي في الكومنتات بسرعة تتبيلة الفراخ المشوية السرية، عشان الحصن لو دخل ولقى الأكل باظ أو محروق، هيعملي نوبتجية عسكرية في المطبخ والنعمة!
الكومنتات بدأت تطير على الشاشة بسرعة الصاروخ، والمتابعين قعدوا يضحكوا ويسقفوا ويكتبوا بجنون: "والنعمة أنتِ عسل يا دكتورة حور!"، "أدهم الجارحي هيدخل يديكي جزاء ميري حالا!"، "
في اللحظة دي بالظبط، انفتح باب الغرفة، وخرج العقيد أدهم الجارحي بكامل قامته الفارهة وعضلاته الرياضية البارزة اللي بتخطف الأنفاس، لابس شورت أسود وتيشيرت رمادي كاجوال مريح، وعيونه السوداء الحادة بتلمع بنظرة تملك وغيرة صخرية قاتلة أول ما شاف الموبايل منور واللايف شغال وحور عمالة تتكلم مع المتابعين. مشي بخطوات صامتة وثابتة كالفهد، وسحب المعلقة الخشب من إيدها الصغيرة ببرود، وفجأة أخذ الموبايل وبص لشاشة الكاميرا بهيبته الطاغية اللي بتخلي القلوب تقف، وقال بصوته الرخامي العميق الساحر:
"اللايف ده يقفل حالا يا دكتورة.. مراتي متبقاش تريند لعيون حد برة الفيلا دي.. حور تخص الحصن وبس، والكومنتات والضحك ده حسابهم معايا بعدين في الحصن."
وفجأة قفل اللايف ببرود صخري دَوّب قلوب المتابعين قبل القفل وخلى صفحة الفيس بوك تولع توقعات!
حور لوت بوزها بدلع ونعومة مضحكة، ولفت دراعها حوالين وسطه العريض وقالت ببرطمة شقية:
"جرى إيه يا سيادة العقيد؟ والنعمة كنت بلم التتبيلة عشان نكسب إياد! قولي بقا.. المريلة البمبي واكلة مني حتة صح؟"
أدهم ضيق عيونه السوداء وعشق الدنيا كله ظهر فيهم، وسحبها لضلوعه بقوة تملك وحنان وهمس في أذنها بصوت دافئ يحبس الأنفاس:
"المريلة هتاكل منك حتة يا حور.. بس أنتِ في شهر العسل مش هتمسي نار، أنتِ هتقعدي ملكة، والحصن هو اللي هيطبخ للإعصار بتاعه الليلة." 
على الجانب الآخر.. في ساحة الشاطئ المشتركة بين الفيلتين..
الوضع كان يفطس من الضحك! المقدم إياد سليم كان واقف لابس مريلة مطبخ زرقاء فاقعة فوق لبسه الكاجوال الفخم، وغمازاته الساحرة منورة وشه وهو عمال ينفخ في الفحم بتاع الشواية بكل قوته لدرجة إن الهوا رد عليه وبقى وشه كله هباب أسود وطالع منه دخان! 
سلمى كانت واقفة جنبه برقة ونعومة ولابسة فستان أبيض رقيق ومطرز، وماسكة في إيدها صينية اللحمة المتبلة وبتهز رأسها وبتقول بخوف ناعم وعذب:
"براحة يا إياد والنعمة، الدخان غطى الشاطئ والناس في المنتجع والنزلاء افتكروا إن الفيلا بتتحرق وهيطلبوا المطافي!"
إياد كح بصوت عالي وغمز لها بشقاوة مفرطة ونفض الهباب من على وشه وقال بدم خفيف ومرح:
"جرى إيه يا حورية البحر؟ والنعمة أحمد أخوكي واللواءات مستنيين اللحمة الضاني، وإحنا لازم نكسب حور وأدهم في التحدي ده عشان البرستيج الميري بتاع الصقر ميتضربش بصباع كفتة قدام القيادات!"
في اللحظة دي، خرج أدهم الجارحي وهو شايل سكين حاد وبدأ يقطع الفراخ واللحمة باحترافية وسرعة عسكرية مذهلة، وحور واقفة وراه عمالة تتنطط بشعرها الكيرلي وتشجع بعلو صوتها:
"عاش يا جبل الصخر! والنعمة تقطيع جراحي بالمسطرة! اضرب يا أدهم وخلي فريق إياد ياكل فحم ناشف الليلة!"
أحمد (الرائد أحمد) جه جري وهو لابس نظارة شمسية وشورت كاجوال، ومعاه اللواء حامد واللواء الشافعي ، وأحمد صرخ بمرح وصوت عسكري:
"تنبيه للكتيبة! اللي هيحرق اللحمة أو الكفتة هيتحول للتحقيق العسكري فورا وهيغسل الصحون! انطلقوا!"
بدأت المعركة؛ إياد عمال يهزر ويرقص بغمازاته وهو بيقلب الكفتة ويغني، وفجأة هبت هبة هوا شديدة طيرت الرماد، ونشرت ريحة شياط وحريق حور صرخت بضحك فظيع وسقفت بإيدها:
"يخرب بيت كدة!! الصقر حرق الكفتة وبقت فحم أسود
إياد حط إيده على رأسه وبص للكفتة بصدمة مضحكة واختفت غمازاته وقال: "والنعمة الفحم ده خاين وعمل معايا مؤامرة دولية غير مأمنة يا رئيس! أنا ماليش دعوة!" 
والكل مات على نفسه من الضحك وسط أجواء اللمة والعزومة الفرفشة.
بعد انتهاء المعركة والكل أكل وضِحك وانبسط، حل المساء الساحر والهادي فوق مياه الجونة. 
أدهم أخذ حور من إيدها الصغيرة ومشيوا بعيد عن دوشة اللمة على لسان بحري ممتد جوة المية ومعزول تماماً، تحت ضوء القمر الساحر والنجوم اللي بتلمع في السما.
أدهم وقف وسحب حور لحضنه الفخم العريض، وبكفه العريضة رفع وجهها الرقيق وعيونه الكاحلة تشتعل بشغف وتملك ساحر تدوّب الصخر الصامت. همس بصوته الرخامي الدافيء العميق الساحر اللي بيحبس الأنفاس:
"حور.. الصندوق المقفول اللي اللواء حامد سابهولنا، والتريند، وكل الجنان ده ميهمنيش في حاجة.. أنا كل اللي يهمني إنك بقيتي في بيتي، شايلة اسمي، وجوة قلبي وعيني. أنا عيشت عمري كله حصن مقفول على نفسه، بس معاكي أنتِ الحصن انهار وبقى ملكك وملعبك لآخر يوم في عمري.. بحبك يا إعصاري الشقي." 
حور عيونها لمعت بدموع الفرحة والحب الحقيقي، ولفت دراعها حوالين رقبته العريضة وهمست بنعومة ودلع هز كيانه: "وأنا بعشقك يا حصني الغالي وأماني، والنعمة بحبك فوق ما تتخيل ويا رب نفضل كدة علطول." وطبع أدهم قبلة حانية دافئة وطويلة على جبينها خطفت الأنفاس.
وفي قمة هذه اللحظة الرومانسية الأسطورية الخيالية اللي مفيش فيها أي ملل.. ومن حيث لا يعلم أحد..
سمعوا صوت حركة غريبة جداً وسريعة جاية من وراء الشجر الكثيف القريب من اللسان البحري! خرفشة.. خرفشة.. تِك.. تِك..
تلقائياً وبحكم الغريزة العسكرية، أدهم الجارحي تحول في جزء من الثانية لوضع الانتباه وثبّت حور وراء ظهره بالكامل لحمايتها، وعيونه اسودت بشرار حاد وصخري. وفجأة.. خرج من بين الشجر (شخص قصير ولابس جلابية بيضاء صعيدي، وماسك في إيده حبل غليظ)، وبص لأدهم وحور وصرخ بصوت عالي جداً وفزع هز المكان:
"الحقوني يا فندم!! الصندوق الذهبي الغامض بتاع اللواء حامد اتسرق من على الطاولة!! وفي (كائن مرعب ومجنون) اقتحم صالة الفيلا الكبرى وأكل اللحمة الضاني والبسبوسة بالقشطة كلها وواقف في نص الصالة حالا بيخبط في العفش!!"
حور فتحت عيونها العسلية على وسعها بصدمة وذهول ملوش مثيل، وسابت دراع أدهم، ولوت بوزها برعب ومرح مضحك للغاية وصرخت بأعلى صوتها هز الجونة ومصر كلها:
"والنعمة كدة كتير!! الصندوق اتسرق والبسبوسة طارت في الجو؟! ومين الكائن المرعب ده اللي بياكل لحمة ضاني وبسبوسة في عز الليل جوة صالتنا؟! أدهههههههم..
إياد وأحمد واللواءات جم جري والأسلحة في إيدهم وعيونهم متسعة بصدمة ورعب.. يا ترى مين الكائن ده وإيه اللي بيحصل جوة الفيلا؟!
السادس والعشرين من هنا