رواية ممر الي قلب مجهول الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم ملك احمد
رواية ممر إلى قلب مجهول
Part 25
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ففي لحظة خاطفة، اختفى كل شيء من حولها… كأن العالم انطوى فجأة على نفسه.
شهقت رحيق بقوة حين وجدت نفسها داخل غرفتها في القصر، تقف على أرض مألوفة وكأن شيئًا لم يحدث. لكن الغرابة لم تكن في المكان… بل فيها هي.
كانت ترتدي نفس ملابسها دون أن تتذكر لحظة تبديل، وكأن الزمن نفسه عبث بها.
اقتربت من المرآة ببطء، تتأمل انعكاسها بارتباك واضح.
رحيق: إيه ده… إزاي؟
لم تجد تفسيرًا، فازدادت ضربات قلبها اضطرابًا.
رحيق: وازاي لبسي اتغير من غير ما أغيره؟
وفجأة… دوّى صوت ضجة في الأسفل، جعل القصر كله يبدو وكأنه يستيقظ على خطر قريب.
اندفعت رحيق نحو الباب وفتحته سريعًا، ثم خرجت بخطوات مترددة قبل أن تتجمد مكانها.
كان القصر بأكمله غارقًا في حالة تأهب… حراسة مشددة في كل زاوية، وأجواء ثقيلة توحي بأن شيئًا خطيرًا يحدث.
خطت خطوة نحو الدرج، لكنها لم تكمل… إذ شعرت بيد تسحبها فجأة إلى الخلف.
آمن: بس… شششش
أومأت له سريعًا وهي تحاول تهدئة أنفاسها المرتبكة.
رحيق بصوت منخفض: في إيه؟
آمن وهو يراقب الممر بحذر: استني…
انتظرا قليلًا حتى ابتعد الحراس عن المنطقة أمامهما.
آمن: دول حراس الملك كيميت.
اتسعت عينا رحيق بصدمة واضحة.
رحيق: ب… بس بيعملوا إيه هنا؟
آمن: جايين عشانك.
سقطت الكلمة عليها كالصاعقة، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل.
رحيق: عشانـ… عشانـي؟ ليه؟
آمن: في حد من الحراس بلغ الملك إنك مش بتخرجي من القصر، ومع كده بتختفي… فصدر أمر باعتبارك ساحرة… وأمر بقتلك.
ارتجفت ملامحها، وارتبك صوتها: طيب أعمل إيه؟
آمن بهدوء حذر: السيد عُدي حل الموضوع، بس القصر تحت التفتيش دلوقتي. انتي رجعتي ليه؟
رحيق بصوت مشتت: معرفش…
آمن: تمام، ادخلي أوضتك. هما فتشوا القصر كله بالفعل، وماتخرجيش غير لما سيدي يطلع.
أومأت رحيق بسرعة، ثم عادت إلى غرفتها بخطوات مسرعة، بينما الخوف يثقل صدرها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الأسفل عند عُدي…
كان يقف بثبات أمام الملك كيميت، رغم أن التوتر كان يملأ المكان.
عُدي: زي ما شفت، مفيش أي حاجة يا سيدي.
كيميت بحدة مشتعلة: هي فين يا عُدي؟ إنت مخبيها؟
عُدي ببرود محسوب: أنت فتشت القصر كله ومفيش حاجة اتلاقت.
اشتدت نظرة كيميت، ثم رفع إصبعه بتهديد واضح.
كيميت: لو عرفت إنها هنا يا عُدي… مش هيحصل كويس.
ثم استدار وغادر بغضب، تاركًا خلفه أجواء مشحونة.
ظل عُدي واقفًا للحظة، صامتًا، عيناه تحملان ثقلًا لا يُقال.
آمن: سيدي…
التف إليه.
آمن: رحيق فوق.
عُدي بصدمة خفيفة: رحيق؟ بس إزاي؟
آمن: معرفش، بس لقيتها فوق.
عُدي بهدوء حاد: تمام.
ثم صعد مباشرة، بينما بقي القلق يتسلل إلى ملامحه رغم ثباته الظاهري.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الأعلى…
كانت رحيق تجلس داخل غرفتها، تحاول ترتيب أفكارها وسط دوامة من الخوف والارتباك.
وفجأة… فُتح الباب ودخل عُدي.
نهضت رحيق بسرعة.
رحيق: سيدي…
عُدي بنبرة حادة يغلفها الغضب: بس… ولا كلمة. رجعتي ليه؟ كل مرة بتصرّي تتعبي نفسك… ليه رجعتي يا رحيق؟
رغم قسوته، كانت نبرته تحمل شيئًا أعمق من الغضب… شيء يشبه القلق المؤلم.
حاولت التحدث: أنا…
قاطعها فورًا بنبرة آمرة: ارجعي مكانك يا رحيق. انتي هنا في خطر.
رحيق بثبات رغم ارتجافها: لا.
عُدي: متجادليش… وارجعي.
رحيق: طيب وإنت؟ مش في خطر؟
توقف للحظة، ثم قال ببرود حاد: مش مهم. أنا… مش مهم. ارجعي مكانك.
كانت كلماته كسكاكين صغيرة، رغم أنه لم يقصد إيذاءها… لكنه كان يخفي خوفًا أكبر.
رحيق باندفاع: لا يا سيدي… أنا مش هرجع.
عُدي بحدة: إنتي ليه بتعاندي؟ الكلام معاكي بلا فايدة.
ثم استدار وغادر الغرفة بسرعة، كأنه يهرب من شيء داخله لا يستطيع مواجهته.
جلست رحيق على الأرض ببطء، وانهمرت كلماتها بصوت مكسور:
انتي دمرتِ حياته يا رحيق…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر قُتيم…
كانت آسيا تتسلل كعادتها حتى وقفت أمام آتون.
آسيا: كل حاجة هتتم النهارده يا آتون.
آتون بهدوء: خدي بالك من نفسك وارجعي يا آسيا.
أومأت له ثم ابتعدت، تتابعه بنظرة طويلة قبل أن تختفي ملامحه في الممر.
التفت لتذهب
لكن فجأة… تجمدت.
قُتيم كان يقف أمامها مباشرة، وجهه يحمل غضبًا مكبوتًا كبركان على وشك الانفجار.
آسيا بمحاولة تماسك: سيدي بتعمل إيه هنا؟
قُتيم: أنا المفروض أسألك السؤال ده.
صمتت.
قُتيم: ليه يا آسيا؟ ليه تعملّي كده؟
آسيا: تقصد إيه يا سيدي؟ أنا مش فاهمة.
اقترب خطوة، وصوته أصبح أثقل: متحاوليش تخبي. أنا عارف كل حاجة… إنك بتنقلي الاخبار الخاصه بالقصر لشاب اسمه آتون.
انخفضت نظراتها ببطء.
قُتيم: وطلع أخوكي… وإنتي قولتي إن أهلك كلهم ماتوا. ليه الكذب ده كله؟
لم تجب.
وفي لحظة… اخترق سهم الصمت واستقر في ذراع قُتيم.
آسيا بفزع: سيدي!
ظهر آتون من بعيد.
آتون: ابعدي!
آسيا: لا يا آتون!
وقفت بينهما رغم الخطر.
آتون بغضب: ابعدي!
لكن قبل أن يتحرك… ركز و كان سهم آخر في طريقه إليها.
تجمدت آسيا في مكانها…
وفجأة، سحبها قُتيم من أمامه بسرعة، وكأن جسده تحرك قبل عقله.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المستقبل… داخل مكتب نوح
كان نوح يجلس بصمت حتى قُطع الهدوء بدخول مريم.
نوح: تعالي اقعدي.
جلست وهي متوترة.
نوح: فين رحيق؟
مريم: هي مجتش؟
نوح: لا.
مريم: بصراحة معرفش.
تنهد نوح: خليها تحافظ على شغلها… ومتاخكش اجازات من غير استأذان ومتنساش أن البعثة قربت جدًا.
أومأت مريم وخرجت، بينما القلق يزداد داخلها.
مريم لنفسها: فينِك يا رحيق يا غبية… معقول تكون رجعت؟
حاولت الاتصال بها… لا رد.
مريم: هروح البيت أحسن.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
أمام منزل رحيق…
نزلت مريم من السيارة واقتربت من الباب، لكن توقفت حين ظهر عمر وهو ينزل من سيارته ...
عمر: انتي تاني؟
كادت تسأله، لكنه بادر
عمر : ابقي قولي لرحيق ترد على موبايلها.
مريم في نفسها : تبقى رجعت بالزمن…
عمر: سرحتي في إيه؟
مريم: لا ولا حاجة.
عمر: كنتي عايزة حاجة؟
مريم: كنت جاية أقول لطنط حاجة… بس هقولها بعدين.
عمر بابتسامة مستفزة: انتي جايه عشاني صح؟
تجمدت لحظة.
مريم: عشانك؟ ليه؟
عمر: يمكن بتحبيني مثلاً .
مريم بغضب: أنا؟ أحبك؟ مستحيل… ده في أحلامك.
ابتسم بإستفزاز وتركته وذهبت لسيارتها نظر لها وهو يضع يده في جيبه قائلاً ...
ـ عمر : اتحداكي ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الماضي… قصر قُتيم
كان يجلس بصمت، والحكيم أمامه.
الحكيم: الجرح اتعالج يا سيدي، ومش عميق.
أومأ قُتيم دون كلام.
بعد مغادرة الحكيم، ظل شاردًا.
ما الذي يدفعها لكل هذا؟ وما السر وراء آسيا؟
أسئلة لم تجد إجابة، لكنها كانت تلتهم عقله ببطء.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند عُدي…
كان في غرفته، صامتًا… ثم نهض فجأة ونزل للأسفل.
دق الباب ...
دخل غرفة رحيق.
نظرت له رحيق قائله ببرود ..
رحيق: متحاولش يا سيدي… أنا مش هرجع.
عُدي بحدة: أنا مش فاهم إنتي بتعاندي ليه؟ انتي في خطر! افهمي بقى.
رحيق: مش مشكلة… حتى لو موتي مش فارق.
تجمد للحظة.
عُدي: أنا بأمرك ترجعي يا رحيق.
رحيق: لا.
اشتدت نبرته: لو مرجعتيش… هأمر بقتلك.
لكنها لم ترتبك.
رحيق: ليه مصرّ تخليني أرجع؟
صمت لحظة طويلة… ثم قال بصوت أقل حدة، لكنه أثقل:
عُدي: عشان خايف عليكي.
رحيق: خايف عليا ليه؟
عُدي: مش هتفهمي…
رحيق: لا، هفهم.
عُدي : اسكتي يا رحيق.
رحيق بإصرار: جاوبني.
توقف الزمن بينهما لحظة…
عُدي: عشان بحبك افهمي ...