رواية انتقام اعمي الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم عبير ضياء
الفصل الثالث والعشرون .
صباح يوم جديد استيقظت يارا علي احد يداعب وجهها لتتذمر ..
يارا بنعاس وهي تفتح عينيها : اوووف ابعد يا ادهم .
ادهم بضحك : يلا يا طفلتي عشان تتفطري .
يارا بضيق : سيبني انام يا ادهم بقالي كتير منمتش .
ادهم وهو يقطب حاجبية : بقالك كتير منمتيش دا حضرتك نمتي اربع ايام متواصله .
يارا بضحك وهي تجلس : معاك حق بس بردو عايزه انام اوي .
ادهم وهو يلعب بشعرها : قومي بطلي دلع الدكتور قال لازم تتغزي.
يارا بإبتسامة : حاضر يا دومي انزل وانا جاية وراك .
ادهم بإبتسامة : ماشي يا حبيبتي مستنيينك .
قامت هي من سريرها وفعلت روتينها اليومي ... ثم سمعت دق علي الباب ثم فتح الباب ودلف سليم ....
سليم وهو يدلف : عاملة ايه يا حبيبتي دلوقتي .
ابتلعت هي غصة في حلقها ولم تجد اي كلام لتردف به عليه ففضلت الصمت ....
سليم بندم وهو يقترب منها : انا أسف يا بنتي .
ابتعدت هي عنه واردفت بحدة وصوت مرتفع اتي علي اثره كل من ادهم وحسام : متقوليش بنتي انا مش بنتك لو كنت بنتك مكنتش عملت فيا كدي .
سليم بحزن : انا عارف اني غلطان .. انا الحقد عماني ومخلنيش اشوفك... انا عايزك تسامحيني .
كانت يارا ستتحدث ولكن قاطعها حسام وهو يقول : يارا خلاص الكلام ده مش وقتو .
يارا بحدة ودموع : ليه مش وقتو ليه انتو محدش فيكو يعرف اللي انا عشتو ... ثم التفت لسليم واردفت : انا مش عارفة ازاي قدرت تعمل فيا كدي انا طلعت خاينة ادام جوزي طلعت قليلة الشرف وزانية ادامو ... انت متعرفش جان بيعمل فيا او انا كنت بترجاه ازاي عشان يبعد عني ...
قاطعها سليم بندم وهو يحاول ان يحتضنها : يا بنتي انا ..
لتقاطعه هي وهي تبتعد عنه بعنف : متقوليش يا بنتي انت مش ابويا انا مليش اب انا ابويا مات من زمان .... انت عملت كل ده عشان صاحبك اللي سرق حبيبتك منك من زمان ... مفكرتش فيا فكرت في انتقامك وبس ...،،، ثم اردفت بحرقة ودموع وهي تضع يديها علي معدتها : انا ابني مات بسببك .. ابوه قتلو عشان كانرشايف ان امه خاينة ....
لتتوسع اعينهم جميعاً في صدمة بينما وقعت يارا ارضاً وهي تجهش في بكاء مرير ليسرع لها ادهم .....
ادهم بذهول : انتي كنتي حامل .
يارا بدموع : وملحقتش افرح بيه مات في نفس اليوم اللي عرفت فيه اني حامل .
لم يتحمل سليم فخرج من الغرفة ونزل لمكتبه وفك ربطة عنقه التي كادت تخنقه ... ولكن ما كان يخنقه هو انتقامه الذي ادي بحياة ابنته للهلاك ... نزل وراءه حسام ليراه خوفاً ان تصبيه ساكتة قلبية اخري ...
بينما ساعد ادهم يارا واجلسها علي السرير ... وكانت هي تدفن نفسها بين احصانه وتبكي بحرقة وهو يمسد علي شعرها ويتمتم ببعض الكلمات ليهدأها .....
يارا بدموع : انا عايزة امشي من هنا مش عايزة اقعد هنا .
ادهم بإستغراب : يعني ايه الكلام ده عايزة تروحي فين .
يارا بهدوء وهي تمسح دموعها بأناملها الصغيرة : انا محتاجة ابقي لوحدي ... محتاجة ابعد ... محتاجة ارتاح يا ادهم محتاجة ارتاح .
ادهم بمتابعه : طيب تحبي تيجي معايا فرنسا .
يارا بنفي : لا انا كده كده المفروض اني هسافر فرنسا بعد حوالي اسبوعين محتاجة ابقي لوحدي في الوقت ده عشان اعرف افكر وارتاح .... ثم تابعت : انا عايزة اروح مزرعتنا في المنصورة .
ادهم بحدة بسيطة : وانشاء الله عايزة تقعدي هناك لوحدك .
يارا بنفي : لا هاخد هدي معايا وكمان عشان اخلص التصاميم اللي هتتسلم بعد اسبوعين .
ادهم بسخرية : يا ما شاء الله وهتاخدي هدي وتقعدو هناك لوحدكو.
يارا بتنهد ثم اردفت بدموع : يا ادهم انا محتاجة ابعد صدقني وكمان محتاجة لماما انت عارف ان ذكرياتي معاها هنام في المزرعه واني بحس انها ساكنة بروحها هناك وكمان محتاجة ازورها واكلم معاها .
ادهم بتنهد : خلاص طيب متعيطيش هوديكي المنصورة يا ستي وهجبلكو حراسة هناك .
يارا بإبتسامة حزينة وهي تحتضنه : شكرا يا ادهم .
...........................................................................
صباح يومٍ جديد كان ادهم يقف مستنداً علي سيارته اما الڤيلا في انتظار يارا وهدي .... بعد قليل خرجت يارا بصحبة هدي من الڤيلا ... اسرع ادهم وأخذ الحقائب ووضعها بالسيارة ثم ركبت يارا بجوار ادهم وهدي في الخلف وانطلق بهم للمنصوره .....
بعد عدة ساعات كان ادهم يزمر بالسيارة امام المزرعه ليفتح له البواب البوابة الكبيرة في فرحة ... ودلف ادهم بالسيارة ثم توقف امام الڤيلا الكبيرة وترجل ثلاثتهم من السيارة .....
البواب بفرحة : يا مرحب يا مرحب المنصورة كلها نورت .
ادهم بإبتسامة كبيرة تشق وجهه فهو تربي في هذه المزرعه : ازيك يا عم مصطفي اخبارك واخبار صحتك ايه .
مصطفي بحمد : الحمد لله علي كل شئ اومال فين الباشا الكبير مجاش معاكو ولا ايه مش كنتو تقولو عشان نجهزلكو كل حاجة .
ادهم بشكر : شكرا يا عم مصطفي انا جاي اجيب يارا هتقعد هنا كام يوم وانا ماشي علي طول .
ليلتف العم مصطفي ليارا ويردف : بسم الله ما شاء الله كبرتي يا ست يارا انا فاكر اخر مرة كنتو هنا كان عندك خمس سنين .
يارا بإبتسامة تشق وجهها هي الاخري : بلاش ست يارا دي بقي انا اسمي يارا وبس .
مصطفي بسرور : والله المزرعة نورت اتفضلو اتفضلو .
دلف الجميع للڤيلا ومعهم البواب .... كانت يارا تمعن النظر بكل انش في هذه الڤيلا التي يوجد بكل جزئ منها ذكرة سعيده لها ...
مصطفي : اتفضل ارتاحو ... احنا جنا بنشقر علي الڤيلا علي طول ... انا هنادي فتحية تيجي دي هتفرح اوي ...ثم تركهم وغادر .
اخذت يارا تتجول وهي تنظر للاثاث وتبتسم لذكريات الماضي بينما جلس ادهم بتعب علي احدي الارائك وكذلك هدي ...
بعد قليل دفت عليهم الست فتحية بفرحة : يا اهلا المزرعه نورت والله .
لتسرع لها يارا وتحتضنها وتردف : ازيك يا طنط وحشاني اوي .
فتحية بإنبهار : بسم الله ما شاء الله .. الله اكبر كبرتي واحلويتي لو مامتك كانت موجودة كانت زمانها فرحانة اوي بيكي .
لتدمع عيني يارا وتردف : اله يرحمها .
فتحية : ارتاحو انتو وانا هعملكو لقمة ترم عضمكو من تعب السفر .
ثم تركتهم وذهبت ... بينما نظر ثلاثتهم لبعض واخذو يضحكو ولكن كانت يارا تشاركهم بالإبتسام فقط ....
ادهم بتعب : طيب انا هطلع ارتاح شوية اعبال اللقمة اللي ترم العضم دي عشان هاكلها واخلع انا .
بعد عدة ساعات كانت يارا رتبت ملابسها في غرفتها وكذلك فعلت هدي وكان ثلاثتهم يلتف حول السفرة ...
ادهم بمرح : ياااه اخر مرة شوفت سفرة زي دي ايام الدلعدي ابو جهل .
هدي بمرح : وهو انت كنت عايش ساعتها اصلا .
يارا بإبتسامة عذبة : بتحط نفسك في مواقف بايخة .
ادهم بسخرية منهم : طيب كلو .. كلو وانتو ساكتين .
لتضحك هدي ويشاركها ادهم ...
بعد انتهاء الغداء تحدثت يارا : ادهم تعالي نلف في المزرعه شوية قبل ما تمشي .
ادهم وهو يومئ : معنديش مانع يلا وانا جبت حراسة عشان تبقي معاكو .
.........................................................................
في احدي الشاليهات بالأسكندرية كان جالس امام الشاطئ الخاص بالشاليه يضم رجله لصدره ويحاوطها بيد والاخري يلعب بها في الرمال بشرود وقلبه يكاد يحترق .... وجد من يضع يده علي كتفه لينظر لاعلي ثم ينظر للرمال مرة .....
كان علي يقف ينظر لصديقه الذي في حالة لا يرثي لها وجهه الشاحب ولحيته التي نمت قليلا واحمرار عينيه الذي يدل علي بكائه والسجائر الملقاه بجانبه .......
علي بحزن : بتعمل ايه هنا يا جاسر .. ازاي تختفي كدي .. وايه اللي انت عاملو في نفسك ده ..انت مبتفكرش في اللي حوليك واللي قلقانين عليك .
جاسر بحزن : ومين هيكون قلقان عليا .
علي بحدة : مامتك قلقانة عليك وانا قلقان عليك واكرم ويوسف و..
جاسر بإنفعال : بس هي لأ .
علي بتنهد : وده الحل يعني انك تختفي .
جاسر بإبتسامة تهكمية : معدش فيها حلول ... ثم اخذت عيناه تدمع وهو يتحدث : انا دمرت كل حاجة انا دمرتها يا علي دمرتها دمرت حبنا وقتلت ابني بأيدي انا قضيت علي كل حاجة كانت حلوة بينا .. انا مصدقتهاش يا علي ... كنت بضربها وكانت بتترعش في ايدي وانا ماسكها وهي بتقولي والله مخونتك .. كانت بتقولي حرام عليك ارحمني وانا مصدقتهاش ... قالتلي انها بتكرهني انا شوفت الكره في عنيها قالتلي اني هندم بس مصدقتهاش ... خلاص مش هقدر ابص في وشها واقولها انا اسف مش هتسامحني ابداً عمرها ما هتسامحني ... وانا بعيد عنها هيبقي احسن ليها ...
علي بحدة : وانت بقي استسلمت لافكارك وهتبعد عنها وهتسيبها ..
جاسر وهو يمسح دموعه وينظر لصديقه الذي جلس بجانبه : مفيش امل انها تسامحني يا علي مفيش .
علي بتنهد : مش ده الحل يا جاسر انك تبعد عن حياتك وتدمر نفسك بالشكل ده ... انت لازم تبقي اقوي من كدي عشان تقف في وش اللي عايزين يدمروك وشركتك يا جاسر مينفعش تخسر كل حاجة وتضعف في لحظة ومراتك لازم تفضل تعتذر لحد ما هييجي اليوم اللي هتسامحك .. لازم تبقي اقوي يا صاحبي .
جاسر وهو يفكر بكلامه : انت عرفت مكاني ازاي .
علي بإبتسامة : قوم بس ندخل جوة وتحسن من شكلك ده بقي ده شكل جاسر نصار بالذمة ... وبعدين هنكلم كلام كتير لازم تعرفو ..
...............................................................................
في المزرعة بالمنصورة ..
في المساء كانت يارا تقف مع ادهم لتودعه ....
يارا وهي تحتضنه : هتوحشني اوي .
ادهم بحب : وانتي اكتر يا يويو .. ابقي كلميني قبل ما تنزلي فرنسا عشان اجي اخدك من المطار .
يارا وهي تومئ : حاضر ... كنت عايلة اطلب طلب .
ادهم بفضول : اطلبي .
يارا وهي تنظف حلقها : يعني .. بالنسبة لموضوعي انا وجاسر ياريت لو ظهر او جه الڤيلا محدش يقولو مكاني وياريت تخلوه يطلقني .
ادهم بحزن : يطلقك يا يارا .. انتي اد القرار ده انتو بتحبو بعض .
يارا وهي تهز رأسها بلا : انا مبحبوش انا بكرهه .
ادهم بتنهد : عموماً انا معاكي في الي انتي عايزاه ومتخافيش محدش هيعرفو مكانك .
يارا وهي تومئ : تمام خلي بالك من نفسك .
ادهم : وانتي كمان .
غادر ادهم لتدلف يارا للڤيلا لتقابلها هدي بمرح فهي عزمت ان تخرج صديقتها من هذ الحالة ...
هدي بمرح : شوفتي المانجا اللي في الشجر تعالي نسرقهم .
يارا وهي تخبطها علي راسها : دي مزرعتنا يا هبلة هنسرقها ازاي اللي انتي عايزاه خديه .
هدي وهي تفكر ثم اردفت بضحكة تعلن مدي غباء فكرتها : انا كنت بمتحنك بس .
يارا وهي تومئ : ايوة عارفة ... تعالي نقعد في الجنينة وسط الزرع.
هدي وهي تومئ : تمام هجيب بس الورق عشان نشتغل في التصاميم اللي المفروض تخلص .
اومأت يارا وخرجت للجنينة الطويلة علي ممد الرؤية لكونها مزرعه تحمل الزرع الكثير والاشجار المثمرة الرائعه .... جلست علي اريكة متحركة كبيرة مرتفعة عن الارض ومثبتة بحديد في الارضية وسندت بظهرها علي بعض الوسائد واخذت تنظر للقمر وهي شارده ..... بعد قليل تذكرت سوزان فرنت عليها فوراً فأدهم جلب لها هاتفها من منزل جاسر وكذلك نمرة سوران الجديدة ليأتيها صوت سوزان ....
سوزان بفرح : يارا وحشتيني يا حبيبتي انتي كويسة .
يارا بهدوء : انا كويسة يا ماما وانتي اخبارك ايه .
سوزان بحزن : هيكون اخباري ايه بس انا فرحنالك عشان الحقيقة ظهرت وزعلانة علي جاسر اللي مختفي ومش عارفة هو فين .
يارا بدموع : ربنا يرجعهولك بالسلامة .
سوزان : يارب .
يارا بتنهد : ماما انا اسفة علي اخر مرة اني زعقت فيكي .
سوزان : متعتذريش يا حبيبتي الصدمة مكانتش قليلة عليكي .
وبعد محادثة دامت قليلاً انهت يارا الاتصال وعادت لشرودها مرة اخري .....
جلبت هدي الاورق وجلبت بعض المقرمشات لها وليارا وخرجت للجنينة لتجد صديقتها تنظر للقمر شارده ... تنهدت بحزن علي حالها وتقدمت لها ....
هدي بنبرة مرحة : جبت الورق وجبتلك شوية لب وسوداني لقيتهم في المطبخ .
يارا وقد خرجت من شرودها : تمام .
اخذت منها يارا الاوراق والطبق ثم ساعدتها لتصعد علي الاريكة المتحركة ..
هدي بتفاؤل : ها هنبدأ منين المفروض انها تصميماتك انا هساعدك بس ... ثم اردف بمرح : يعني انا هأذأذ اللب ده وانتي اشتغلي ولو معجبنيش شغلك هبقي اعدل وراكي .
لتبتسم يارا لصديقتها التي تبذل جهدها لتخرجها من حزنها وتحاول الانسجام معها فتردف بهدوء : بس كدي مش عدل انا مفييش دماغ اصلا انا ممكن اسيبلك عرض الازياء ده مش عايزاه .
هدي بذهول : ايه لا لا طبعاً ما ينفعش احنا دايماً بنبقي مع بعض انتي ادها يا يويو .
لتتنهد يارا وتمسك بالورقة والقلم وتبدأ بالرسم ..... بعد فترة من الصمت قدمت يارا لهدي الورقة واردفت : اتفضلي من رايي انك هتعدلي علي كل التصاميم .
لتنظر هدي للتصميم بحاجب مرفرع بذهول ثم انفجرت ضاحكة وانفجرت يارا معها ......
هدي بضحك : لا مش قادرة دا ايه ده بالظبط .
يارا بدموع من كثرة الضحك : مش عارفة لما اعرف هقولك هو طلع كدي .
هدي وهي تلتقط انفاسها : بذمتك حد يلبسو ده .
........................................................................
كان دالف بسيارته من باب المزرعه .. ركن سيارته في المرءاب ثم كان متوجه ناحية المنزل الصغير الذي يسكنه مع والديه .. وهو يسير في طريقه سمع اصوات غريبة فتتبع الصوت حتي رأي فتاتان تنامان علي الاريكة يتطلعون للقمر وهم يضحكون ....
ماجد بعصبية : اكيد دول بنتين من اللي بيشتغلو في المزرعه .. ازاي يتجرأو وييجو الجزئ ده منها .. لا وكمان خارجين بشعرهم طب والله لهوريكو .
ذهب ماجد واحضر خرطوم المياه الطويل وقام بفتحه ووجه مباشرةً علي هدي ويارا المسالمتين لتنتفض كلاهم في فزع ...
يارا وهي تشهق برعب : ايه ده في ايه .
هدي بإندهاش وهي ترفع صوتها : مين الحيوان اللي بيرش الماية دي .
اقفل ماجد المياه وتقدم لهم واردف بعصبية : انتو ايه اللي جايبكو هنا يا شوية اغبية انتو مش عارفين ان المنطقة دي من المزرعه ممنوع حد يدخلها ولا انتو ا......
صمت حين وجد كلً من يارا وهدي تنظران له بحواجب مرفوعه واعين مندهشة ... كما لاحظ ايضاً ملامحهم التي تختلف عن ملامح فتيات البلدة ....
يارا بتنهد ودموع اختلطت مع المياه فقد ارتعبت فعلا فهي اصبح قلبها ضعيف للغاية : حراام عليك وقفت قلبي .. مين حضرتك .
ماجد بتوجس : هو انتو من عيلة سليم بيه ،، لا لا انتو من البنات اللي بتشتغل هنا صح .
هدي بضيق وصوت مرتفع : باين علينا ان احنا شغالين هنا .
اتت فتحية علي صوتهم لتري هذا المنظر لتفزع وتسرع لهم ....
فتحية بذهول : يالهوي ايه اللي عمل فيكو كدي .
هدي بضيق : اسألي الاستاذ اللي معرفش طلعلنا منين ده .
لتنظر فتحية لماجد وتردف : ماجد انت جيت امتي وبعدين انت اللي عملت كدي فيهم .
ماجد بعصبية : ايوة يا ماما انا اللي عملت كدي ممكن اعرف بقي مين دول وبيعملو ايه هنا .
فتحية بحدة : ماجد عيب كدي .. دي الهانم يارا بنت سليم بيه والهانم هدي خطيبة حسام بيه .
ماجد بذهول : هو سليم بيه جيه بعيلتو هنا بعد كل السنين ديه .
فتحية : لا دي يارا هانم هقعد هنا كام يوم .
ماجد وهو يومئ : اه طيب روحي هاتلهم مناشف يا امي .
اومأت فتحية وذهبت واردف ماجد بأسف : انا اسف بجد .
هدي بضيق : لا والله بعد ايه .
يارا بهدوء : محصلش حاجة .
ماجد بمرح : مين فيكو يارا بقي ... لو مكونتش اعرف انك يارا عشان عيونك الزرقاء كنت زماني قولت علي القردة دي انها انتي اصلك كنتي قردة وانتي صغيرة .
لتضحك يارا وتردف هدي بذهول : انا قردة .
ماجد بتلقائية : ما انتي لوكلوك لوكلوك لوكلوك ومش رادية تسكتي.
هدي بسخرية : لا ظريف .
ماجد بسرور : شكرا ليكي .. عموما نورتو .. انتي طبعاً يا انسة يارا اكيد مش فاكراني بس انا فاكرك كويس كنا بنلعب مع بعض واحنا صغيرين .
يارا بنفي : الحقيقة مش فاكراك بس انا اعرف ان انكل مصطفي عندو ولد .
هدي بسخرية : اهي قالتلك مش عارفاك اولاً ،، وثانياً هي مدام مش انسة .
لتمتعض ملامح يارا وتتجمع الدموع في عينيها .. بينما اردف ماجد بفرح : بجد والقردة اجوزت من غير ما تعزمنا .
يارا بدموع : عن اذنكو .... ثم تركتهم ودلفت للڤيلا وصعدت لغرفتها.
هدي بحزن وهي تضع يدها علي فمها : اوووووبس .
ماجد بإستغراب : انا قولت حاجة غلط .
هدي بضيق : لا انا اللي قولت .. عند اذنك دلوقتي .
غادرت هدي ايضا بعد ان لملمت الاوراق واخذتهم ... بينما استغرب ماجد منهم وتوجه ناحية منزله ..
.........................................................................
في ڤيلا جاسر .
كانت سوزان جالسة حزينة حين وجدت جاسر يدلف عليها فقامت مسرعه واحتضنته .....
سوزان بدموع : جاسر انت كويس كدي تقلقني عليك يا ابني .
جاسر بهدوء : انا كويس يا ماما متخافيش .
سوزان بحزن : انت كنت فين يا حبيبي .
جاسر بتنهد : كنت براجع نفسي يا ماما .
سوزان بحزن : طيب وهتعمل ايه دلوقتي .
جاسر بعزم : متخافيش يا ماما انا مش هتخلي عن مراتي .
سوزان بإبتسامة ودعاء : ربنا يهدي يسركو .
جاسر بتعب : ادعيلي يا ماما محتاج لدعوتك .
........................................................
في الصباح كان جاسر امام ڤيلا الهواري ... دلف جاسر بسيارته بعد ان اخبر حسام الذي اذن له بالدخول ...
استقبله حسام مقابله جافة واردف : خير .
جاسر بخزي : ممكن اكلم مع يارا .
حسام بحزم : يارا مش هنا .
جاسر بندم : طيب بس قولها .. صدقني هكلم معاها بس وهعملها اللي هي عايزاه .
حسام بتنهد : انا مش بخبيها عليك يارا مش هنا يا جاسر .
في نفس الوقت كان ادهم ينزل علي السلالم حين رءاه جالس مع حسام فأسرع اليه بخطوات غاضبة ....
ادهم بحدة وهو يمسكه من ياقته : انت ليك عين تيجي هنا بعد اللي عملتو .
طأطأ جاسر رأسه واردف حسام وهو يبعده عنه : كان جاي يسأل علي حاجة وجاوبته وهو ماشي مش كدي يا استاذ جاسر .
جاسر بحزن : ايوة عند اذنكو .
خرج جاسر وركب سيارته وخرج بها ... بعد قليل وقف بسيارته جانباً وأمال برأسه للأمام وهو يفكر اين ذهبت هل من الممكن الا يراها مجددا .... عند هذه الفكرة امسك بهاتفه واتصل بيوسف صديقه ....
يوسف : ايه يا عم انت فين كدي تخضنا عليك .
جاسر بتنهد : انا رجعت عايزك في خدمة .
يوسف بهدوء : اتفضل .
جاسر بحزن : يارا يارا عايز اعرف مكانها هي مش مع اخواتها معرفش ودوها فين .
يوسف بحزم : تمام اديني ساعتين زمن وهتعرف هي فين بس مش عايزين تهور .
جاسر بتنهيدة : ماتخافش ليمكن اعمل حاجة تضيعها مني تاني .
.............................................................................
في المنصورة في مزرعة الهواري .
استيقظت يارا ودلفت للحمام وبعد قليل خرجت وارتدت ملابس تناسب هذا الجو الريفي فارتدت ( جيب شيفون واسعة باللون التركوازي وقميص ابيض ووضعت وشاح ملون علي رقبتها ) ونزلت للاسفل وخرجت من الڤيلا ... لاحظت باب المزرعة الذي كان مفتوح ويدلف منه العمال والمزارعين للاهتمام بالمزرعه بعد تفحص احد العمال الكارنيهات الخاصة بهم .... خرجت يارا من الڤيلا وتذكرت انها جائت بسيارة ادهم وليس معها سياره فخبطت علي جبينها بيدها .....
يارا بضيق : اوووبس ،، طيب هعمل ايه ناو .. انا اوقف تاكسي .
لتجد من يضع يده علي كتفها لتنتفض فزعه وتدمع عيناها وتنظر له ....
يارا بفزع ودموع : استاذ ماجد خضتني .
ماجد : مقصدش بس هو انتي بتدمعي علي طول كدي .
يارا بحزة : لا ابدا بس اتخضيت .
ماجد بعدم تصديق : تمام انتي واقفة كدي ليه .
يارا بتنهد : هروح مشوار بس ممكن تقولي اخد تاكسي منين .
ماجد بإستغراب : انتي معكيش عربية .
يارا وهي تومئ : ايوة احنا جينا مع ادهم في عربيتو وهو مشي وانا تاهت عن بالي حكاية العربية .
ماجد بتفهم : طيب استني انا رايح الشغل اوصلك في طريقي .
يارا بنفي : لا لا مش عايزة اتعبك انا هاخد تاكسي .
ماجد بحزن مصطنع : تعب ايه بس وبعدين احنا اخوات دا انا كنت بأكلك بأيدي وانتي صغيرة .... ثم رفع لها يده واردف بمرح : وبعدين متخافيش انا خاطب ولو بصيت لاي واحدة بس هتموتني علي طول .
لتبتسم يارا بخجل وتردف : ربنا يخليكو لبعض تمام مستنياك .
بعد قليل خرج ماجد بسيارته من باب الڤيلا وركبت يارا بجواره ...
ماجد : ها ياستي عايزة تروحي فين .
يارا بحرج : انا عايزة الاول اشتري ورد وبعدين عايزة اطلع الترب ازور ماما .
ماجد بإبتسامة وهو يدير المقود : تمام .
بعد حوالي ساعة كانت يارا امام المقابر ترجلت من السيارة وكذلك ماجد ....
يارا بخفوت : روح شغلك انت بقي انا اسفة اخرتك .
ماجدي بضحك : لا متخافيش متأخرتش انا شغلي عندكو في المزرعة اصلا .
يارا بهدوء : يعني كنت بتضحك عليا .
ماجد بصدق : بصراحة انبارحمكانش في عربيات في الڤيلا وانهاردة الصبح شوفتك خارجة فقولت اكيد هتحتاجي عربيه .
يارا وهي تومئ : تمام بس انا حابة ابقي هنا لوحدي يعني ياريت تروح وانا هرحع بتاكسي .
ماجد بتفهم : تمام مش هضغط عليكي سلام .
يارا بشكر : شكرا .. سلام .
غادر ماجد بينما تجولت يارا الي ان وجدت قبر والدتها فوضعت لها الورود ثم جلس تمسد علي قبرها وهي تتحدث بدموع .....
يارا بدموع : وحشتيني اوي يا ماما مع اني مش فاكراكي اوي .. سيبتيني وانا صغيرة كبرت وانا معرفش يعني ايه حنان الام .. بس انا محتجالك اوي دلوقتي محتاجة لحنانك يا ماما .. كان هيجيلك حفيد بس ربنا ما ردش .. انا حاسة اني مليش حد يا ماما شوفتي بابا عمل فيا ايه .. ادهم الةحيد اللي بيفهمني بحب وجوده اوي في حياتي وبحبك اكتر لما بقعد يحكيلي عنك واعرف انو هو نسخة منك ........
ظلت تتحدث مع امها وهي تبكي وتشهق .... لم تلاحظ كم مر من الوقت الا عندما نظرت لساعتها فوجدت انها ظلت ثلاث ساعات كاملة تتحدث مع امها وتشكي لها همها قرأت لها الفاتحة ثم غادرت.....
خرجت من المقابر واوقفت تاكسي ثم عادت للمنزل .. بينما لم تلاحظ ذاك الذي كان يقف بعيداً عنها يري دموعها ودموعه هو الاخر تنهمر علي وجهه ....
وصلت يارا للمزرعة ودلفت للڤيلا فوجدت هدي جالسة منزعجة ..
يارا بخفوت : مالك يا هدهد .
هدي بتنهد : ابداً ملييت وكنت بكلم اخوكي الغير رومانسي كالعادة .. ثم تعالي هنا انتي كنتي فين .
يارا بإبتسامة حين ذُكر أخاها ثم اردفت بهدوء : كنت بزور ماما .
اومأت هدي واردفت : يلا عشان نفطر انا شوفت الفطار بصراحة ومستنياكي بالعافية .. ثم امالت علي اذنها واردفت : الحاجة فتحية عملالك فطير وعسل .
لتضحك يارا من داخلها وتردف : طيب يلا يا طفسة .
هدي ببراءه : انا طفسة بردو .
يارا بنفي : لا ابداً يلا عشان تنقضي علي الفطير .
ذهب الاثنان وتناولو فطورهم .....
هدي : يلا بقي نشتغل في التصاميم .
يارا برجاء : ابدأي انتي بليييز هتمشي شوية وهاجي .
هدي هي تومئ : طبعا يا يويو مفيش مشكلة روحي اتمشي .
ابتسمت يارا لها بحب وخرجت من الڤيلا ....
اخذت يارا تسير في المزرعه بين الزرع الكثيف وبعض الاشجار وتحدثت مع بعض المزارعين الذين رحبو بها بشده ... ثم وقفت تستنشق الهواء العليل الذي يجعل شعرها يتطاير علي وجهها ...لاحظت يارا مكان هادئ لا يوجد به مزارعين فذهبت الي هناك فهي تريد الانفراد بنفسها قليلا في هذه الطبيعة الخلابة ...
اقتربت يارا من ذلك المكان الهادئ ولكنها فزعت حين وجدت من يسحبها من يدها والصقها بإحدي الشجر
صباح يوم جديد استيقظت يارا علي احد يداعب وجهها لتتذمر ..
يارا بنعاس وهي تفتح عينيها : اوووف ابعد يا ادهم .
ادهم بضحك : يلا يا طفلتي عشان تتفطري .
يارا بضيق : سيبني انام يا ادهم بقالي كتير منمتش .
ادهم وهو يقطب حاجبية : بقالك كتير منمتيش دا حضرتك نمتي اربع ايام متواصله .
يارا بضحك وهي تجلس : معاك حق بس بردو عايزه انام اوي .
ادهم وهو يلعب بشعرها : قومي بطلي دلع الدكتور قال لازم تتغزي.
يارا بإبتسامة : حاضر يا دومي انزل وانا جاية وراك .
ادهم بإبتسامة : ماشي يا حبيبتي مستنيينك .
قامت هي من سريرها وفعلت روتينها اليومي ... ثم سمعت دق علي الباب ثم فتح الباب ودلف سليم ....
سليم وهو يدلف : عاملة ايه يا حبيبتي دلوقتي .
ابتلعت هي غصة في حلقها ولم تجد اي كلام لتردف به عليه ففضلت الصمت ....
سليم بندم وهو يقترب منها : انا أسف يا بنتي .
ابتعدت هي عنه واردفت بحدة وصوت مرتفع اتي علي اثره كل من ادهم وحسام : متقوليش بنتي انا مش بنتك لو كنت بنتك مكنتش عملت فيا كدي .
سليم بحزن : انا عارف اني غلطان .. انا الحقد عماني ومخلنيش اشوفك... انا عايزك تسامحيني .
كانت يارا ستتحدث ولكن قاطعها حسام وهو يقول : يارا خلاص الكلام ده مش وقتو .
يارا بحدة ودموع : ليه مش وقتو ليه انتو محدش فيكو يعرف اللي انا عشتو ... ثم التفت لسليم واردفت : انا مش عارفة ازاي قدرت تعمل فيا كدي انا طلعت خاينة ادام جوزي طلعت قليلة الشرف وزانية ادامو ... انت متعرفش جان بيعمل فيا او انا كنت بترجاه ازاي عشان يبعد عني ...
قاطعها سليم بندم وهو يحاول ان يحتضنها : يا بنتي انا ..
لتقاطعه هي وهي تبتعد عنه بعنف : متقوليش يا بنتي انت مش ابويا انا مليش اب انا ابويا مات من زمان .... انت عملت كل ده عشان صاحبك اللي سرق حبيبتك منك من زمان ... مفكرتش فيا فكرت في انتقامك وبس ...،،، ثم اردفت بحرقة ودموع وهي تضع يديها علي معدتها : انا ابني مات بسببك .. ابوه قتلو عشان كانرشايف ان امه خاينة ....
لتتوسع اعينهم جميعاً في صدمة بينما وقعت يارا ارضاً وهي تجهش في بكاء مرير ليسرع لها ادهم .....
ادهم بذهول : انتي كنتي حامل .
يارا بدموع : وملحقتش افرح بيه مات في نفس اليوم اللي عرفت فيه اني حامل .
لم يتحمل سليم فخرج من الغرفة ونزل لمكتبه وفك ربطة عنقه التي كادت تخنقه ... ولكن ما كان يخنقه هو انتقامه الذي ادي بحياة ابنته للهلاك ... نزل وراءه حسام ليراه خوفاً ان تصبيه ساكتة قلبية اخري ...
بينما ساعد ادهم يارا واجلسها علي السرير ... وكانت هي تدفن نفسها بين احصانه وتبكي بحرقة وهو يمسد علي شعرها ويتمتم ببعض الكلمات ليهدأها .....
يارا بدموع : انا عايزة امشي من هنا مش عايزة اقعد هنا .
ادهم بإستغراب : يعني ايه الكلام ده عايزة تروحي فين .
يارا بهدوء وهي تمسح دموعها بأناملها الصغيرة : انا محتاجة ابقي لوحدي ... محتاجة ابعد ... محتاجة ارتاح يا ادهم محتاجة ارتاح .
ادهم بمتابعه : طيب تحبي تيجي معايا فرنسا .
يارا بنفي : لا انا كده كده المفروض اني هسافر فرنسا بعد حوالي اسبوعين محتاجة ابقي لوحدي في الوقت ده عشان اعرف افكر وارتاح .... ثم تابعت : انا عايزة اروح مزرعتنا في المنصورة .
ادهم بحدة بسيطة : وانشاء الله عايزة تقعدي هناك لوحدك .
يارا بنفي : لا هاخد هدي معايا وكمان عشان اخلص التصاميم اللي هتتسلم بعد اسبوعين .
ادهم بسخرية : يا ما شاء الله وهتاخدي هدي وتقعدو هناك لوحدكو.
يارا بتنهد ثم اردفت بدموع : يا ادهم انا محتاجة ابعد صدقني وكمان محتاجة لماما انت عارف ان ذكرياتي معاها هنام في المزرعه واني بحس انها ساكنة بروحها هناك وكمان محتاجة ازورها واكلم معاها .
ادهم بتنهد : خلاص طيب متعيطيش هوديكي المنصورة يا ستي وهجبلكو حراسة هناك .
يارا بإبتسامة حزينة وهي تحتضنه : شكرا يا ادهم .
...........................................................................
صباح يومٍ جديد كان ادهم يقف مستنداً علي سيارته اما الڤيلا في انتظار يارا وهدي .... بعد قليل خرجت يارا بصحبة هدي من الڤيلا ... اسرع ادهم وأخذ الحقائب ووضعها بالسيارة ثم ركبت يارا بجوار ادهم وهدي في الخلف وانطلق بهم للمنصوره .....
بعد عدة ساعات كان ادهم يزمر بالسيارة امام المزرعه ليفتح له البواب البوابة الكبيرة في فرحة ... ودلف ادهم بالسيارة ثم توقف امام الڤيلا الكبيرة وترجل ثلاثتهم من السيارة .....
البواب بفرحة : يا مرحب يا مرحب المنصورة كلها نورت .
ادهم بإبتسامة كبيرة تشق وجهه فهو تربي في هذه المزرعه : ازيك يا عم مصطفي اخبارك واخبار صحتك ايه .
مصطفي بحمد : الحمد لله علي كل شئ اومال فين الباشا الكبير مجاش معاكو ولا ايه مش كنتو تقولو عشان نجهزلكو كل حاجة .
ادهم بشكر : شكرا يا عم مصطفي انا جاي اجيب يارا هتقعد هنا كام يوم وانا ماشي علي طول .
ليلتف العم مصطفي ليارا ويردف : بسم الله ما شاء الله كبرتي يا ست يارا انا فاكر اخر مرة كنتو هنا كان عندك خمس سنين .
يارا بإبتسامة تشق وجهها هي الاخري : بلاش ست يارا دي بقي انا اسمي يارا وبس .
مصطفي بسرور : والله المزرعة نورت اتفضلو اتفضلو .
دلف الجميع للڤيلا ومعهم البواب .... كانت يارا تمعن النظر بكل انش في هذه الڤيلا التي يوجد بكل جزئ منها ذكرة سعيده لها ...
مصطفي : اتفضل ارتاحو ... احنا جنا بنشقر علي الڤيلا علي طول ... انا هنادي فتحية تيجي دي هتفرح اوي ...ثم تركهم وغادر .
اخذت يارا تتجول وهي تنظر للاثاث وتبتسم لذكريات الماضي بينما جلس ادهم بتعب علي احدي الارائك وكذلك هدي ...
بعد قليل دفت عليهم الست فتحية بفرحة : يا اهلا المزرعه نورت والله .
لتسرع لها يارا وتحتضنها وتردف : ازيك يا طنط وحشاني اوي .
فتحية بإنبهار : بسم الله ما شاء الله .. الله اكبر كبرتي واحلويتي لو مامتك كانت موجودة كانت زمانها فرحانة اوي بيكي .
لتدمع عيني يارا وتردف : اله يرحمها .
فتحية : ارتاحو انتو وانا هعملكو لقمة ترم عضمكو من تعب السفر .
ثم تركتهم وذهبت ... بينما نظر ثلاثتهم لبعض واخذو يضحكو ولكن كانت يارا تشاركهم بالإبتسام فقط ....
ادهم بتعب : طيب انا هطلع ارتاح شوية اعبال اللقمة اللي ترم العضم دي عشان هاكلها واخلع انا .
بعد عدة ساعات كانت يارا رتبت ملابسها في غرفتها وكذلك فعلت هدي وكان ثلاثتهم يلتف حول السفرة ...
ادهم بمرح : ياااه اخر مرة شوفت سفرة زي دي ايام الدلعدي ابو جهل .
هدي بمرح : وهو انت كنت عايش ساعتها اصلا .
يارا بإبتسامة عذبة : بتحط نفسك في مواقف بايخة .
ادهم بسخرية منهم : طيب كلو .. كلو وانتو ساكتين .
لتضحك هدي ويشاركها ادهم ...
بعد انتهاء الغداء تحدثت يارا : ادهم تعالي نلف في المزرعه شوية قبل ما تمشي .
ادهم وهو يومئ : معنديش مانع يلا وانا جبت حراسة عشان تبقي معاكو .
.........................................................................
في احدي الشاليهات بالأسكندرية كان جالس امام الشاطئ الخاص بالشاليه يضم رجله لصدره ويحاوطها بيد والاخري يلعب بها في الرمال بشرود وقلبه يكاد يحترق .... وجد من يضع يده علي كتفه لينظر لاعلي ثم ينظر للرمال مرة .....
كان علي يقف ينظر لصديقه الذي في حالة لا يرثي لها وجهه الشاحب ولحيته التي نمت قليلا واحمرار عينيه الذي يدل علي بكائه والسجائر الملقاه بجانبه .......
علي بحزن : بتعمل ايه هنا يا جاسر .. ازاي تختفي كدي .. وايه اللي انت عاملو في نفسك ده ..انت مبتفكرش في اللي حوليك واللي قلقانين عليك .
جاسر بحزن : ومين هيكون قلقان عليا .
علي بحدة : مامتك قلقانة عليك وانا قلقان عليك واكرم ويوسف و..
جاسر بإنفعال : بس هي لأ .
علي بتنهد : وده الحل يعني انك تختفي .
جاسر بإبتسامة تهكمية : معدش فيها حلول ... ثم اخذت عيناه تدمع وهو يتحدث : انا دمرت كل حاجة انا دمرتها يا علي دمرتها دمرت حبنا وقتلت ابني بأيدي انا قضيت علي كل حاجة كانت حلوة بينا .. انا مصدقتهاش يا علي ... كنت بضربها وكانت بتترعش في ايدي وانا ماسكها وهي بتقولي والله مخونتك .. كانت بتقولي حرام عليك ارحمني وانا مصدقتهاش ... قالتلي انها بتكرهني انا شوفت الكره في عنيها قالتلي اني هندم بس مصدقتهاش ... خلاص مش هقدر ابص في وشها واقولها انا اسف مش هتسامحني ابداً عمرها ما هتسامحني ... وانا بعيد عنها هيبقي احسن ليها ...
علي بحدة : وانت بقي استسلمت لافكارك وهتبعد عنها وهتسيبها ..
جاسر وهو يمسح دموعه وينظر لصديقه الذي جلس بجانبه : مفيش امل انها تسامحني يا علي مفيش .
علي بتنهد : مش ده الحل يا جاسر انك تبعد عن حياتك وتدمر نفسك بالشكل ده ... انت لازم تبقي اقوي من كدي عشان تقف في وش اللي عايزين يدمروك وشركتك يا جاسر مينفعش تخسر كل حاجة وتضعف في لحظة ومراتك لازم تفضل تعتذر لحد ما هييجي اليوم اللي هتسامحك .. لازم تبقي اقوي يا صاحبي .
جاسر وهو يفكر بكلامه : انت عرفت مكاني ازاي .
علي بإبتسامة : قوم بس ندخل جوة وتحسن من شكلك ده بقي ده شكل جاسر نصار بالذمة ... وبعدين هنكلم كلام كتير لازم تعرفو ..
...............................................................................
في المزرعة بالمنصورة ..
في المساء كانت يارا تقف مع ادهم لتودعه ....
يارا وهي تحتضنه : هتوحشني اوي .
ادهم بحب : وانتي اكتر يا يويو .. ابقي كلميني قبل ما تنزلي فرنسا عشان اجي اخدك من المطار .
يارا وهي تومئ : حاضر ... كنت عايلة اطلب طلب .
ادهم بفضول : اطلبي .
يارا وهي تنظف حلقها : يعني .. بالنسبة لموضوعي انا وجاسر ياريت لو ظهر او جه الڤيلا محدش يقولو مكاني وياريت تخلوه يطلقني .
ادهم بحزن : يطلقك يا يارا .. انتي اد القرار ده انتو بتحبو بعض .
يارا وهي تهز رأسها بلا : انا مبحبوش انا بكرهه .
ادهم بتنهد : عموماً انا معاكي في الي انتي عايزاه ومتخافيش محدش هيعرفو مكانك .
يارا وهي تومئ : تمام خلي بالك من نفسك .
ادهم : وانتي كمان .
غادر ادهم لتدلف يارا للڤيلا لتقابلها هدي بمرح فهي عزمت ان تخرج صديقتها من هذ الحالة ...
هدي بمرح : شوفتي المانجا اللي في الشجر تعالي نسرقهم .
يارا وهي تخبطها علي راسها : دي مزرعتنا يا هبلة هنسرقها ازاي اللي انتي عايزاه خديه .
هدي وهي تفكر ثم اردفت بضحكة تعلن مدي غباء فكرتها : انا كنت بمتحنك بس .
يارا وهي تومئ : ايوة عارفة ... تعالي نقعد في الجنينة وسط الزرع.
هدي وهي تومئ : تمام هجيب بس الورق عشان نشتغل في التصاميم اللي المفروض تخلص .
اومأت يارا وخرجت للجنينة الطويلة علي ممد الرؤية لكونها مزرعه تحمل الزرع الكثير والاشجار المثمرة الرائعه .... جلست علي اريكة متحركة كبيرة مرتفعة عن الارض ومثبتة بحديد في الارضية وسندت بظهرها علي بعض الوسائد واخذت تنظر للقمر وهي شارده ..... بعد قليل تذكرت سوزان فرنت عليها فوراً فأدهم جلب لها هاتفها من منزل جاسر وكذلك نمرة سوران الجديدة ليأتيها صوت سوزان ....
سوزان بفرح : يارا وحشتيني يا حبيبتي انتي كويسة .
يارا بهدوء : انا كويسة يا ماما وانتي اخبارك ايه .
سوزان بحزن : هيكون اخباري ايه بس انا فرحنالك عشان الحقيقة ظهرت وزعلانة علي جاسر اللي مختفي ومش عارفة هو فين .
يارا بدموع : ربنا يرجعهولك بالسلامة .
سوزان : يارب .
يارا بتنهد : ماما انا اسفة علي اخر مرة اني زعقت فيكي .
سوزان : متعتذريش يا حبيبتي الصدمة مكانتش قليلة عليكي .
وبعد محادثة دامت قليلاً انهت يارا الاتصال وعادت لشرودها مرة اخري .....
جلبت هدي الاورق وجلبت بعض المقرمشات لها وليارا وخرجت للجنينة لتجد صديقتها تنظر للقمر شارده ... تنهدت بحزن علي حالها وتقدمت لها ....
هدي بنبرة مرحة : جبت الورق وجبتلك شوية لب وسوداني لقيتهم في المطبخ .
يارا وقد خرجت من شرودها : تمام .
اخذت منها يارا الاوراق والطبق ثم ساعدتها لتصعد علي الاريكة المتحركة ..
هدي بتفاؤل : ها هنبدأ منين المفروض انها تصميماتك انا هساعدك بس ... ثم اردف بمرح : يعني انا هأذأذ اللب ده وانتي اشتغلي ولو معجبنيش شغلك هبقي اعدل وراكي .
لتبتسم يارا لصديقتها التي تبذل جهدها لتخرجها من حزنها وتحاول الانسجام معها فتردف بهدوء : بس كدي مش عدل انا مفييش دماغ اصلا انا ممكن اسيبلك عرض الازياء ده مش عايزاه .
هدي بذهول : ايه لا لا طبعاً ما ينفعش احنا دايماً بنبقي مع بعض انتي ادها يا يويو .
لتتنهد يارا وتمسك بالورقة والقلم وتبدأ بالرسم ..... بعد فترة من الصمت قدمت يارا لهدي الورقة واردفت : اتفضلي من رايي انك هتعدلي علي كل التصاميم .
لتنظر هدي للتصميم بحاجب مرفرع بذهول ثم انفجرت ضاحكة وانفجرت يارا معها ......
هدي بضحك : لا مش قادرة دا ايه ده بالظبط .
يارا بدموع من كثرة الضحك : مش عارفة لما اعرف هقولك هو طلع كدي .
هدي وهي تلتقط انفاسها : بذمتك حد يلبسو ده .
........................................................................
كان دالف بسيارته من باب المزرعه .. ركن سيارته في المرءاب ثم كان متوجه ناحية المنزل الصغير الذي يسكنه مع والديه .. وهو يسير في طريقه سمع اصوات غريبة فتتبع الصوت حتي رأي فتاتان تنامان علي الاريكة يتطلعون للقمر وهم يضحكون ....
ماجد بعصبية : اكيد دول بنتين من اللي بيشتغلو في المزرعه .. ازاي يتجرأو وييجو الجزئ ده منها .. لا وكمان خارجين بشعرهم طب والله لهوريكو .
ذهب ماجد واحضر خرطوم المياه الطويل وقام بفتحه ووجه مباشرةً علي هدي ويارا المسالمتين لتنتفض كلاهم في فزع ...
يارا وهي تشهق برعب : ايه ده في ايه .
هدي بإندهاش وهي ترفع صوتها : مين الحيوان اللي بيرش الماية دي .
اقفل ماجد المياه وتقدم لهم واردف بعصبية : انتو ايه اللي جايبكو هنا يا شوية اغبية انتو مش عارفين ان المنطقة دي من المزرعه ممنوع حد يدخلها ولا انتو ا......
صمت حين وجد كلً من يارا وهدي تنظران له بحواجب مرفوعه واعين مندهشة ... كما لاحظ ايضاً ملامحهم التي تختلف عن ملامح فتيات البلدة ....
يارا بتنهد ودموع اختلطت مع المياه فقد ارتعبت فعلا فهي اصبح قلبها ضعيف للغاية : حراام عليك وقفت قلبي .. مين حضرتك .
ماجد بتوجس : هو انتو من عيلة سليم بيه ،، لا لا انتو من البنات اللي بتشتغل هنا صح .
هدي بضيق وصوت مرتفع : باين علينا ان احنا شغالين هنا .
اتت فتحية علي صوتهم لتري هذا المنظر لتفزع وتسرع لهم ....
فتحية بذهول : يالهوي ايه اللي عمل فيكو كدي .
هدي بضيق : اسألي الاستاذ اللي معرفش طلعلنا منين ده .
لتنظر فتحية لماجد وتردف : ماجد انت جيت امتي وبعدين انت اللي عملت كدي فيهم .
ماجد بعصبية : ايوة يا ماما انا اللي عملت كدي ممكن اعرف بقي مين دول وبيعملو ايه هنا .
فتحية بحدة : ماجد عيب كدي .. دي الهانم يارا بنت سليم بيه والهانم هدي خطيبة حسام بيه .
ماجد بذهول : هو سليم بيه جيه بعيلتو هنا بعد كل السنين ديه .
فتحية : لا دي يارا هانم هقعد هنا كام يوم .
ماجد وهو يومئ : اه طيب روحي هاتلهم مناشف يا امي .
اومأت فتحية وذهبت واردف ماجد بأسف : انا اسف بجد .
هدي بضيق : لا والله بعد ايه .
يارا بهدوء : محصلش حاجة .
ماجد بمرح : مين فيكو يارا بقي ... لو مكونتش اعرف انك يارا عشان عيونك الزرقاء كنت زماني قولت علي القردة دي انها انتي اصلك كنتي قردة وانتي صغيرة .
لتضحك يارا وتردف هدي بذهول : انا قردة .
ماجد بتلقائية : ما انتي لوكلوك لوكلوك لوكلوك ومش رادية تسكتي.
هدي بسخرية : لا ظريف .
ماجد بسرور : شكرا ليكي .. عموما نورتو .. انتي طبعاً يا انسة يارا اكيد مش فاكراني بس انا فاكرك كويس كنا بنلعب مع بعض واحنا صغيرين .
يارا بنفي : الحقيقة مش فاكراك بس انا اعرف ان انكل مصطفي عندو ولد .
هدي بسخرية : اهي قالتلك مش عارفاك اولاً ،، وثانياً هي مدام مش انسة .
لتمتعض ملامح يارا وتتجمع الدموع في عينيها .. بينما اردف ماجد بفرح : بجد والقردة اجوزت من غير ما تعزمنا .
يارا بدموع : عن اذنكو .... ثم تركتهم ودلفت للڤيلا وصعدت لغرفتها.
هدي بحزن وهي تضع يدها علي فمها : اوووووبس .
ماجد بإستغراب : انا قولت حاجة غلط .
هدي بضيق : لا انا اللي قولت .. عند اذنك دلوقتي .
غادرت هدي ايضا بعد ان لملمت الاوراق واخذتهم ... بينما استغرب ماجد منهم وتوجه ناحية منزله ..
.........................................................................
في ڤيلا جاسر .
كانت سوزان جالسة حزينة حين وجدت جاسر يدلف عليها فقامت مسرعه واحتضنته .....
سوزان بدموع : جاسر انت كويس كدي تقلقني عليك يا ابني .
جاسر بهدوء : انا كويس يا ماما متخافيش .
سوزان بحزن : انت كنت فين يا حبيبي .
جاسر بتنهد : كنت براجع نفسي يا ماما .
سوزان بحزن : طيب وهتعمل ايه دلوقتي .
جاسر بعزم : متخافيش يا ماما انا مش هتخلي عن مراتي .
سوزان بإبتسامة ودعاء : ربنا يهدي يسركو .
جاسر بتعب : ادعيلي يا ماما محتاج لدعوتك .
........................................................
في الصباح كان جاسر امام ڤيلا الهواري ... دلف جاسر بسيارته بعد ان اخبر حسام الذي اذن له بالدخول ...
استقبله حسام مقابله جافة واردف : خير .
جاسر بخزي : ممكن اكلم مع يارا .
حسام بحزم : يارا مش هنا .
جاسر بندم : طيب بس قولها .. صدقني هكلم معاها بس وهعملها اللي هي عايزاه .
حسام بتنهد : انا مش بخبيها عليك يارا مش هنا يا جاسر .
في نفس الوقت كان ادهم ينزل علي السلالم حين رءاه جالس مع حسام فأسرع اليه بخطوات غاضبة ....
ادهم بحدة وهو يمسكه من ياقته : انت ليك عين تيجي هنا بعد اللي عملتو .
طأطأ جاسر رأسه واردف حسام وهو يبعده عنه : كان جاي يسأل علي حاجة وجاوبته وهو ماشي مش كدي يا استاذ جاسر .
جاسر بحزن : ايوة عند اذنكو .
خرج جاسر وركب سيارته وخرج بها ... بعد قليل وقف بسيارته جانباً وأمال برأسه للأمام وهو يفكر اين ذهبت هل من الممكن الا يراها مجددا .... عند هذه الفكرة امسك بهاتفه واتصل بيوسف صديقه ....
يوسف : ايه يا عم انت فين كدي تخضنا عليك .
جاسر بتنهد : انا رجعت عايزك في خدمة .
يوسف بهدوء : اتفضل .
جاسر بحزن : يارا يارا عايز اعرف مكانها هي مش مع اخواتها معرفش ودوها فين .
يوسف بحزم : تمام اديني ساعتين زمن وهتعرف هي فين بس مش عايزين تهور .
جاسر بتنهيدة : ماتخافش ليمكن اعمل حاجة تضيعها مني تاني .
.............................................................................
في المنصورة في مزرعة الهواري .
استيقظت يارا ودلفت للحمام وبعد قليل خرجت وارتدت ملابس تناسب هذا الجو الريفي فارتدت ( جيب شيفون واسعة باللون التركوازي وقميص ابيض ووضعت وشاح ملون علي رقبتها ) ونزلت للاسفل وخرجت من الڤيلا ... لاحظت باب المزرعة الذي كان مفتوح ويدلف منه العمال والمزارعين للاهتمام بالمزرعه بعد تفحص احد العمال الكارنيهات الخاصة بهم .... خرجت يارا من الڤيلا وتذكرت انها جائت بسيارة ادهم وليس معها سياره فخبطت علي جبينها بيدها .....
يارا بضيق : اوووبس ،، طيب هعمل ايه ناو .. انا اوقف تاكسي .
لتجد من يضع يده علي كتفها لتنتفض فزعه وتدمع عيناها وتنظر له ....
يارا بفزع ودموع : استاذ ماجد خضتني .
ماجد : مقصدش بس هو انتي بتدمعي علي طول كدي .
يارا بحزة : لا ابدا بس اتخضيت .
ماجد بعدم تصديق : تمام انتي واقفة كدي ليه .
يارا بتنهد : هروح مشوار بس ممكن تقولي اخد تاكسي منين .
ماجد بإستغراب : انتي معكيش عربية .
يارا وهي تومئ : ايوة احنا جينا مع ادهم في عربيتو وهو مشي وانا تاهت عن بالي حكاية العربية .
ماجد بتفهم : طيب استني انا رايح الشغل اوصلك في طريقي .
يارا بنفي : لا لا مش عايزة اتعبك انا هاخد تاكسي .
ماجد بحزن مصطنع : تعب ايه بس وبعدين احنا اخوات دا انا كنت بأكلك بأيدي وانتي صغيرة .... ثم رفع لها يده واردف بمرح : وبعدين متخافيش انا خاطب ولو بصيت لاي واحدة بس هتموتني علي طول .
لتبتسم يارا بخجل وتردف : ربنا يخليكو لبعض تمام مستنياك .
بعد قليل خرج ماجد بسيارته من باب الڤيلا وركبت يارا بجواره ...
ماجد : ها ياستي عايزة تروحي فين .
يارا بحرج : انا عايزة الاول اشتري ورد وبعدين عايزة اطلع الترب ازور ماما .
ماجد بإبتسامة وهو يدير المقود : تمام .
بعد حوالي ساعة كانت يارا امام المقابر ترجلت من السيارة وكذلك ماجد ....
يارا بخفوت : روح شغلك انت بقي انا اسفة اخرتك .
ماجدي بضحك : لا متخافيش متأخرتش انا شغلي عندكو في المزرعة اصلا .
يارا بهدوء : يعني كنت بتضحك عليا .
ماجد بصدق : بصراحة انبارحمكانش في عربيات في الڤيلا وانهاردة الصبح شوفتك خارجة فقولت اكيد هتحتاجي عربيه .
يارا وهي تومئ : تمام بس انا حابة ابقي هنا لوحدي يعني ياريت تروح وانا هرحع بتاكسي .
ماجد بتفهم : تمام مش هضغط عليكي سلام .
يارا بشكر : شكرا .. سلام .
غادر ماجد بينما تجولت يارا الي ان وجدت قبر والدتها فوضعت لها الورود ثم جلس تمسد علي قبرها وهي تتحدث بدموع .....
يارا بدموع : وحشتيني اوي يا ماما مع اني مش فاكراكي اوي .. سيبتيني وانا صغيرة كبرت وانا معرفش يعني ايه حنان الام .. بس انا محتجالك اوي دلوقتي محتاجة لحنانك يا ماما .. كان هيجيلك حفيد بس ربنا ما ردش .. انا حاسة اني مليش حد يا ماما شوفتي بابا عمل فيا ايه .. ادهم الةحيد اللي بيفهمني بحب وجوده اوي في حياتي وبحبك اكتر لما بقعد يحكيلي عنك واعرف انو هو نسخة منك ........
ظلت تتحدث مع امها وهي تبكي وتشهق .... لم تلاحظ كم مر من الوقت الا عندما نظرت لساعتها فوجدت انها ظلت ثلاث ساعات كاملة تتحدث مع امها وتشكي لها همها قرأت لها الفاتحة ثم غادرت.....
خرجت من المقابر واوقفت تاكسي ثم عادت للمنزل .. بينما لم تلاحظ ذاك الذي كان يقف بعيداً عنها يري دموعها ودموعه هو الاخر تنهمر علي وجهه ....
وصلت يارا للمزرعة ودلفت للڤيلا فوجدت هدي جالسة منزعجة ..
يارا بخفوت : مالك يا هدهد .
هدي بتنهد : ابداً ملييت وكنت بكلم اخوكي الغير رومانسي كالعادة .. ثم تعالي هنا انتي كنتي فين .
يارا بإبتسامة حين ذُكر أخاها ثم اردفت بهدوء : كنت بزور ماما .
اومأت هدي واردفت : يلا عشان نفطر انا شوفت الفطار بصراحة ومستنياكي بالعافية .. ثم امالت علي اذنها واردفت : الحاجة فتحية عملالك فطير وعسل .
لتضحك يارا من داخلها وتردف : طيب يلا يا طفسة .
هدي ببراءه : انا طفسة بردو .
يارا بنفي : لا ابداً يلا عشان تنقضي علي الفطير .
ذهب الاثنان وتناولو فطورهم .....
هدي : يلا بقي نشتغل في التصاميم .
يارا برجاء : ابدأي انتي بليييز هتمشي شوية وهاجي .
هدي هي تومئ : طبعا يا يويو مفيش مشكلة روحي اتمشي .
ابتسمت يارا لها بحب وخرجت من الڤيلا ....
اخذت يارا تسير في المزرعه بين الزرع الكثيف وبعض الاشجار وتحدثت مع بعض المزارعين الذين رحبو بها بشده ... ثم وقفت تستنشق الهواء العليل الذي يجعل شعرها يتطاير علي وجهها ...لاحظت يارا مكان هادئ لا يوجد به مزارعين فذهبت الي هناك فهي تريد الانفراد بنفسها قليلا في هذه الطبيعة الخلابة ...
اقتربت يارا من ذلك المكان الهادئ ولكنها فزعت حين وجدت من يسحبها من يدها والصقها بإحدي الشجر