رواية عشق يزلزل الحصون الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم بسنت محمد
تعالت أصوات المزمار البلدي والطبول لتشق هدوء ليل الجونة الساحر، وتحول الشاطئ الفخم في ثوانٍ معدودة إلى حلقة "تحطيب وصعيدي" مبهجة للغاية! وقف العقيد أدهم الجارحي بكامل قامته الفارهة وهيبته الطاغية، وبص للواء حامد وللواء الشافعي اللي واقفين بالجلاليب والعصيان وهما منورين من الضحك، والكلابشات والميري اتمسحوا تماماً من دماغهم.
حور كانت واقفة بفستانها البينك الرقيق، وماسكة نضارة الشمس في إيدها، وعيونها العسلية متسعة بصدمة مضحكة ملوش مثيل. لوت بوزها بشقاوة وصرخت بصوت عالي هز الشاطئ:
"والنعمة كدة كتير يا سيادة اللواء! إحنا هربانين من مأموريات القاهرة وجايين الجونة عشان نعيش البرستيج الهاي كلاس، تقوموا تقلبوها لنا مولد سيدي العريان بالمزمار البلدي وسط الأجانب؟! والنعمة الأجانب افتكرونا بنعمل مداهمة فلكلورية!"
اللواء حامد لوّح بالعصاية الصعيدية في الهواء وقال بنبرة صارمة ومرحة جداً:
"بس يا دكتورة حور ! أدهم.. إياد.. انزلوا الساحة حالا ورونا مهارات الصاعقة في التحطيب! ده اختبار للياقة البدنية والترفيهية للرتب الجديدة!"
المقدم إياد سليم كان ميت على نفسه من الضحك، وغمازاته الساحرة ظهرت لأقصى درجة، ومسك عصاية صعيدية وبدأ يلفها باحترافية وخفة دم وقال بدم خفيف وهو بيبص لأدهم:
"أيوة بقا يا سيادة العقيد! والنعمة أنا كنت حاسس إن جينات الصعيد اللي جوايا هتطلع الليلة! اجهز يا رئيس عشان العساكر لو شافونا بكرة بالجلابية، الترقية هتقلب بسبوسة بالقشطة علطول!"
سلمى ضحكت بصوتها الناعم والرقيق، وقفت جنب حور وهما بيسقفوا مع الطبلة والبهجة مالت المكان كله.
أدهم الجارحي تقدم بخطوات ثابتة وصخرية نحو الساحة، وخلع جاكيت قميصه الأبيض وبقى بالتيشيرت الأسود اللي برز عضلاته القوية، وأمسك العصاية بثبات صقرية أذهلت الجميع. نظر لحور بطرف عينه، ولمعت عيونه السوداء بابتسامة خبيثة وساحرة خطفت قلبها.
بدأ اللعب بين أدهم واللواء الشافعي (حماه). الحركة كانت سريعة ومحترفة؛ أدهم كان بيلعب برزانة واحترام شديد لرتبة حماه وسنه، بس خفته وقوته كانت مذهلة. حور كانت بتتنطط وبتشجع بعلو صوتها وبشقاوة:
"عاش يا جبل الصخر! والنعمة لو خسرت قدام بابا، هخليك تعمل خدمة 24 ساعة في المطبخ وتغسل المواعين الميري كلها!" 
أدهم لف العصاية بحركة خاطفة وسريعة جداً، وثبت عصاية اللواء الشافعي في الهواء ببرود صخري وابتسامة رجولية منعت حماه من الحركة، لتتعالى صيحات التشويق والضحك من إياد والجميع.
قرب أدهم من حور وهي بتضحك، وحاوط وسطها بذراعه القوي وشدها لضلوعه وهمس في أذنها بصوته الرخامي العميق الساحر اللي بيحبس الأنفاس:
"غسيل مواعين يا حور؟ طب إيه رأيك بقا إن الحصن كسب المناورة دي، وعقابك العسكري هيبدأ حالا.. تجهزي عشان رحلة اليخت بكرة هتبقى كلها تحت قوانيني أنا وبس!"
قُطعت أنفاس حور وخجلت بشدة ودست وشها في صدره العريض بدلع تملك ساحر تدوّب الصخر.
في الصباح التالي.. الساعة 10 صباحاً..
الكامبينج البحري الفخم!
انطلق الأبطال الأربعة (أدهم وحور، وإياد وسلمى) في رحلة بحرية أسطورية على متن يخت ملكي ضخم في وسط مياه البحر الأحمر الكريستالية. الأجواء كانت في قمة الروقان والرفاهية، ومفيش أي أثر للضغط العصبي.
أدهم كان واقف عند مقود اليخت، لابس شورت ونضارة شمسية سوداء فخمة، وجسده الرياضي العريض بيلفت الأنظار بروقان وهيبة.
حور خرجت له وهي لابسة فستان صيفي أبيض رقيق، وفاردة شعرها الكيرلي الغجري الشقي، وماسكة في إيدها طبق صغير فيه (بطيخ مثلج وجبنة بيضاء)! قربت منه بدلع ولوت بوزها وقالت برفع حاجب:
"صباح الخير يا قبطان الحصن! والنعمة البحر بروقانه ده محتاج لقمة بطيخ بجبنة من إيد الإعصار عشان الشرايين تتغدى صح! افتح بقك بقا وبلاش الوش الخشب الميري ده!"
أدهم أدار وجهه إليها ببطء، ورفع نضارته الشمسية لتظهر عيونه السوداء الكاحلة المليانة عشق وتملك حقيقي، وأكل البطيخ من إيدها، وفجأة سحبها من إيدها الصغيرة وضمها لظهره الفخم وقعدها جنبه وقال بنبرة دافئة ورخامية تزلزل الكيان:
"البطيخ من إيدك بقا ليه طعم تاني يا حور.. أنا بجد مش مصدق إننا لوحدنا وفي قلب البحر، ومفيش أي مأمورية هتبعدني عنكِ. أنتِ الحصن والأمان الحقيقي لحياتي." 
حور لفت دراعها حوالين رقبته وقالت بعيون تلمع بالحب: "وأنت حبيبي وبطلي لآخر العمر يا أدهم."
على الجانب الآخر من اليخت..
مغامرات الصقر وحورية البحر!
كان المقدم إياد سليم واقف مع سلمى في مؤخرة اليخت، وكان لابس لايف جاكت (سترة نجاة) فوق التيشيرت، وظهرت غمازاته الساحرة وهو ماسك حبل الـ (Banana Boat) القارب المطاطي الأصفر اللي مربوط ورا اليخت عشان يتنططوا بيه فوق المية، وقال بدم خفيف ومرح:
"بصي يا حورية البحر! والنعمة أنا مجهز خطة اقتحام مائية للموج الليلة ملوش مثيل! هركب البنانة دي وأعمل فيها حركات صاعقة تذهل السمك! اركبي معايا وبلاش خوف!" 
سلمى ضحكت برقة وخوف وقالت:
"لا يا إياد أنا بخاف من السرعة والموج، انزل أنت وريني الشجاعة الصقورية!"
إياد ركب القارب المطاطي الأصفر بكل ثقة وغرور ميري، واليخت بدأ يتحرك بسرعة. إياد كان واقف وعمال يعمل حركات بهلوانية ويضحك وغمازاته منورة، وفجأة!! اليخت أخذ ملف سريع جداً، والقارب المطاطي اتقلب، وإياد طار في الهواء ونزل (تشششش) بالظبط جوة المية وهو بيصرخ صرخة كوميدية ملوش مثيل! 

حور بصت للمشهد وقعدت تضحك بصوت عالي جداً لدرجة إنها كانت هتقع من كتر الضحك، وصرخت وهي بتمسح دموعها:
"يخرب بيت كدة!! سيادة المقدم إياد سليم، صقر العمليات الخاصة، بياخد غطس كوميدي مع القنديل والنعمة! دي لقطة تريند رقم 1 في تاريخ الفرفشة العسكرية!"
طلع إياد من المية وشعره مبلول ومنظره يفطس من الضحك، وقال بدم خفيف وعصبية كوميدية: "جرى إيه يا دكتورة حور؟! والنعمة دي كانت مناورة برمائية سرية لاختبار جودة المية! المحرك سحبني والنعمة!" 
سلمى ماتت على نفسها من الضحك ورمت له الفوطة برقة.
حل المساء، ورجعوا الفيلا الفخمة والبهجة والراحة ماليين قلوبهم بعد يوم بحري أسطوري وممتع للغاية ومفيش فيه أي ملل. 
تجمع الأربعة في حديقة الفيلا أمام حمام السباحة، وحور وسلمى جهزوا عشاء خفيف، وقعدوا يشربوا عصير مانجو مثلج فريش بروقان تآم والكل مبسوط باللمة.
حور كانت ساندة راسها على كتف أدهم العريض، وبتشرب العصير بدلع وقالت بابتسامة دافئة:
"عارف يا أدهم.. والنعمة دي أحلى إجازة عيشتها في حياتي، والروقان ده عندي بالدنيا كلها."
أدهم ضغط على يدها برقة وعشق وهمس: "وأنا حياتي بدأت من يوم ما دخلتيها يا إعصاري." 

وفجأة!! وفي قمة الهدوء النفسي والروقان والرومانسية الفخمة اللي مفيش بعدها.. انطفأت أنوار الحديقة بالكامل في ثانية واحدة وحل الظلام الدامس!! 

تلقائياً، أدهم وإياد وقفوا في جزء من الثانية بحكم الغريزة العسكرية، وتحولوا لجمودهم وثباتهم الصخري، وسحبوا حور وسلمى ورا ظهرهم لتأمينهم.
وفجأة.. اشتغلت كشافات إضاءة قوية جداً وملونة (بينك وأخضر فاقع) سلطت على باب الفيلا الخارجي، واشتغل صوت دي جي (DJ) عالي جداً وصاخب بأغنية شعبية : "مهرجان الغزالة رايقة..!" 

وانفتح الباب الخارجي ببطء.. لتظهر المفاجأة الصاعقة والكوميدية الشرسة التي شلت حركة الجميع وجمدت الدم في العروق!!
م كنش في إرهابيين ولا منظم دولي.. بل كان واقف برة (اللواء حامد واللواء الشافعي) شخصياً!! بس الصدمة الكبرى إنهم كانوا لابسين ( تنورة مضيئة بالليزر عمالة تنور وتطفي في الضلمة، وماسكين في إيديهم دفوف مذهبة، وحاطين على راسهم طرابيش حمراء مضحكة للغاية)، ووشهم منور بابتسامة عريضة لا تليق برتبهم الصارمة أبداً!!
!
اللواء حامد تقدم وهو بيلف التنورة المضيئة بالليزر وبيدق على الدف وقال بصوت جهوري كوميدي هز المكان:
"مساء الخير يا أبطال! بما إن مأمورية التحطيب نجحت، إحنا القيادات العليا قررنا نطور المناورة الترفيهية ونعمل (مهرجان التنورة والمشاوي) حالا في حديقة الفيلا! الشنط برة وفيها 20 كيلو لحمة ضاني ومفيش نوم الليلة!! التحرك حالا يا سيادة العقيد أنت والمقدم إياد للبس الطرابيش واللف معانا!! ده أمر سيادي ترفيهي من الدرجة الأولى!"
!
حور فتحت عيونها العسلية على وسعها بصدمة وذهول ملوش مثيل، وسابت كاس العصير وقع على الأرض، ولوت بوزها ببرطمة وصدمة مضحكة للغاية وصرخت بأعلى صوتها هزت الجونة:
"والنعمة كدة كتير!! اللواء حامد مدير المديرية بيلف بالتنورة المضيئة بالليزر في عز الليل؟! والنعمة البرستيج العسكري والطبى انتحر خلاص!! أدهههههههم.. الحقني والنعمة اللواءت اتجننوا رسمي
إياد سليم حط إيده على وشه وقعد يضحك بصوت عالي جداً لدرجة إنه قعد على الأرض من كتر الضحك وغمازاته ظهرت لأقصى درجة وقال بدم خفيف: "يخرب بيت كدة! اللعبة اتقلبت تنورة ودي جي والنعمة يا رئيس! اجهز للف بالطرطور!" 

أدهم الجارحي بص للمشهد، وبص للتنورة المضيئة بالليزر، وبعدين بص لمنظر حور المنصدمة والمنكوشة، طلعت ضحكة رجولية عالية جداً وقوية هزت أركان الفيوم والجونة مع بعض، وسحب حور لحضنه بقوة وهو ميت من الضحك..
وفجأة!! وبينما الكل بيضحك والمهرجان شغال.. انفتح الباب الخارجي للشاطئ ودخل منه (شخص ضخم ومتلثم بالكامل ولابس أسود في أسود)، وماسك في إيده (حقيبة دبلوماسية سوداء غامضة) وتوجه بخطوات سريعة وحاسمة نحو طاولة اللواء حامد، وحط الشنطة وفجأة سحب اللثام عن وشه لتظهر المفاجأة الصاعقة التي شلت حركة الجميع وجمدت الضحكة في القلوب!! يا ترى إيه اللي بيحصل ومين ده؟!
الثالث والعشرين من هنا