رواية هاربة ام خائنة الفصل العشرين 20 بقلم داليا السيد
الفصل العشرين
ذكريات
جلست بمكتبها تراجع حسابات اليوم وقد تأخر الوقت وأغلقت الباب الخارجي كي لا يدخل أحد وقد انتهى الطباخ ورحل مازن وحسام الشابان اللذان يقدمان الطلبات لانتهاء وقتهما وتذكرت أنها بحاجة لمن يعمل فترة ليلية حتى الصباح فقد بدأ الاقبال الليلي يزداد، سمعت دقات على باب المطعم فرفعت رأسها دون أن ترى أحد كادت لا ترد عندما عاد الدق فنهضت وخرجت لترى ظهر رجل يواجه الباب الزجاجي للمطعم فاتجهت للباب عندما التفت الرجل من الخارج ليواجه نظراتها قبل أن تفتح، تراجعت من ذلك الجسد الرائع الذي يقف خلف الباب وتلك العيون الخضراء القاتمة التي تنظر لها ببشرة برونزية لامعة تحت ضوء القمر، استعادت نفسها عندما رفع يده مشيرا إليها فانتبهت وفتحت الباب لينظر بعيونها الزرقاء التي تلوح بشعاع جذبه من أول نظرة وذلك الشعر الذهبي المرفوع لأعلى بدون اهتمام وتناثرت خصلاته على وجهها الأبيض وشفتيها المثيرة وارتفع قوامها الرائع بثقة لصاحبته التي قالت
“مساء الخير يا فندم لقد أغلقنا"
كانت نظراته قوية تجعلها ترتجف بدون سبب بينما قال هو بصوت قوي "أحتاج فنجان قهوة وزجاجة مياه من فضلك فالطريق للقاهرة طويل ولا مطاعم أخرى قريبة سواكم"
طريقته جعلتها تسمعه ولكنها قالت "لا أستطيع تقديم أي خدمات فقد رحل الجميع"
لاح شبح ابتسامة على شفتيه وعيونه لا تفارق عيونها وهو يقول "ربما أحظى به من يديك يا آنسة"
ارتجفت من نبرة صورته التي تبدلت واحمر وجهها وقالت "أخبرتك أن لا أحد موجود و"
انحنى تجاهها وقال مقاطعا إياها "الأبواب مفتوحة يا آنسة وأعتقد أن السكن الجانبي مشغول بالرجال"
نظراتها كانت حائرة فكيف لاحظ كل ذلك؟ قالت "لم أقصد شيء يا فندم"
اعتدل وقال "إذن فنجان قهوة لن يأخذ الكثير من وقتك"
تراجعت لتفسح له فدخل ونظراته تتأمل المكان بإعجاب وقد أعجبته الفكرة، مطعم بحضن الجبل، انتقى مائدة جانبية بجوار الزجاج والأضواء الذهبية تزيد المكان جمال والموسيقى الهادئة تبعث على الراحة فاسترخى بالمقعد وقد تحركت هي خلف البار لتعد القهوة وذهنها مشغول بذلك الرجل واختلست نظرات له لتراه يبادلها النظرة فازداد تورد وجهها فأبعدت خصلاتها خلف أذنها بارتباك وانتهت من القهوة وقالت
“هناك بعض الحلوى هنا هل تفضل البعض؟"
أشار بيده وقال "لو فعلت أكون شاكرا مع بعض الماء من فضلك آنسة؟"
نظرت له بعيونها التي جعلته يلصق عيونه بها وقالت "يسر"
ابتسم وقال "ياسين، ياسين العطار"
تحركت تجاهه بالصينية ووضعتها أمامه وقالت "من القاهرة؟"
تناول الماء ثم قال "نعم وأنت؟"
تحركت لتذهب وهي تقول "القاهرة"
أسرع يقول "انتظري"
التفتت له بدهشة فقال "هل أحظى ببعض اهتمامك آنسة يسر؟ ربما حتى أتناول القهوة، أعدك ألا أكون رفيق ثقيل"
لا تعلم لماذا كانت تريد أن تجلس معه فهزت رأسها وجلست أمامه فابتسم وقال "تعملين هنا؟"
قالت برقة واضحة جعلته يرى النجوم تبتسم له "بل أملك المكان"
تراجع بدهشة وقال "تملكيه؟ ولكن وجودك هنا وحدك خطر"
قالت "كان بابا وماما يقيمان معي حتى ماتا بحادث سيارة منذ عدة سنوات ومرتضى الطباخ ومازن وحسام يقدمان الطلبات يقيمان بالغرف المجاورة، وهناك رجل حراسة بالخارج كنت قد وظفته قريبا"
تناول القهوة وقال "فكرة مجنونة وجودك هنا وحدك، لكن المطعم فكرة رائعة خاصة لمتسلقي الجبال"
هزت رأسها وقالت "بابا عارض فكرتي بالبداية ولكن المكتب الهندسي أشاد بالفكرة وسارع بالتنفيذ"
قال "فكرتك؟"
أخفضت وجهها وقالت "وتصميمي أنا مهندسة ديكور"
لمعت عيونه وقال برقة تناسب جمالها "يا لها من موهبة لفتاة جميلة وشجاعة"
نظرت له فقتلته نظراتها فاقترب من طرف المائدة وقال "من أنت؟"
تراجعت من سؤاله ورددت "ماذا؟"
قال بدون تردد كعادته عندما يقرر شيء "أريد أن أعرف عنك كل شيء فتلك العيون تسحر القلوب يسر"
ارتجفت من جرأته وتصريحاته التي دفعت الحرارة بجسدها وجعلت قلبها يرتج بصدرها من قوة دقاته واتسعت عيونها أكثر فبدت أكثر جمالا وهي لا تجد كلمات ترد بها وقالت
“أنت وقح أستاذ"
ونهضت لتبتعد ولكنه أمسك معصمها بقبضة قوية أوقفتها وهي تنظر له بغضب ليبعد يده ولكنه قال "لا أحب الألقاب كما لا أحب المقدمات أنا لا أعرف إلا شيء واحد أني سقطت صريع تلك العيون ولن أرحل من هنا دون أن أعرف كل شيء عن صاحبتها"
عادت ترتجف وهي تخلص يدها منه وقالت "أنا لست مثل تلك الفتيات الذين تعرفهم يا أستاذ وليس وجودي هنا وحدي معناه ذلك، ربما أخطأت أني سمحت لك بالدخول ولكن هذا جزء من عملي وأظن أنك انتهيت فهل تذهب؟"
نهض وتحرك ليقف أمامها فبدا عملاقا بجسده المثير للإعجاب وقميصه البني يحكم بقوة على عضلات صدره وصوته يعيدها إليه وهو يقول
“هل أنت مخطوبة أو مرتبطة؟"
وكأنه لم يسمع أي كلمة من كلماتها الغاضبة فقد قرر ونفذ، لم يقابل امرأة مثلها من قبل؛ نظراتها بريئة وقاتلة بجمال فاتن يسلب العقول، امرأة قوية وشجاعة وقد أعجبته حقا
تراجعت من سؤاله وقالت "يا أستاذ أنا"
قاطعها وما زال ينظر بعيونها "ياسين أخبرتك أني لا أحب الألقاب، أنا ياسين العطار صاحب فنادق العطار من القاهرة، كنت هنا بعمل لدراسة مشروع إقامة فندق آخر لي، لدي أخت كبرى وأخ أصغر يقيمان بالعزبة الخاصة بنا، لدي بيت خاص بالقاهرة أقيم به ولو لست مرتبطة أو مخطوبة فأنا أطلبك للزواج"
تراجعت من الجنون الذي ينطق به ذلك الرجل الذي لا تعرف من هو وإن كان ما يقوله صدق أم لا
تحركت وجلست على المقعد وقد ارتجفت ساقاها مما يحدث لها فجذب المقعد وجلس بجوارها وهو يقول "ليست لدي أي نية للتلاعب بك وليست لي علاقات بأي فتيات أو نساء"
وأخرج بطاقته وقدمها أمامها، ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت "أنت لا تعرفني ولا أنا أعرفك"
ابتسم بعيونه الخضراء الجذابة وقال "لدينا بعض الأيام لنفعل قبل أن نتزوج آخر الاسبوع"
تراجعت وهي تردد "أنت مجنون"
ضحك وقال "لم أكن كذلك من قبل لكن عيونك هذه أصابتني بأي شيء وكل شيء حتى ولو كان الجنون"
ابتسمت من كلماته فقال "هذه الابتسامة تعني الموافقة"
قالت بمزاح "على أنك مجنون؟ نعم"
ضحك فقالت "قلت أنك بطريقك للقاهرة"
تراجع وهو يخرج هاتفه وقال "كنت قبل أن أواجه الإعصار الذي أوقفني"
قالت بدهشة "إعصار؟"
عبث بالهاتف ونظر لها وقال "جمالك يا فتاة، لقد أوقفت الدنيا من حولي ولن أذهب من هنا بدونك"
أجاب الهاتف فقال "غازي لن أعود اليوم، لا، سأبلغك بموعد عودتي"
ثم أغلق وعاد إليها وقال "قلت أنك معجبة بي وتوافقين علي أليس كذلك؟"
ضحكت وضحك هو الآخر وأمضيا الليل كله على تلك المائدة يتحدثان حتى انطلق النهار يشق الظلام فأمسك يدها فأبعدتها فابتسم وقال
"النهار يعلن عن نفسه، سأذهب الآن لترتاحي قليلا وسأعود على الظهيرة لأصحبك لتناول الغداء سويا"
نهض فقالت "ياسين لماذا تفعل كل ذلك؟"
اقترب منها وانحنى تجاه وجهها وقال "لأني لم أقابل امرأة مثلك من قبل"
ثم تحرك للباب وذهب دون أن ينظر للخلف بينما تابعته بنظراتها وهو يركب سيارته ويذهب وقد سقط قلبها مهزوما أمام قوة ذلك الرجل الذي سيطر عليها دون أن تشعر وجعلها تستسلم له دون أي اعتراض
أمضت يومين رائعين معه وباليوم الثالث دخل المطعم فاتجهت له بابتسامة مشرقة فابتسم وقال "اشتقت لك جميلتي، علينا أن نعود القاهرة غدا يسر، هناك أمور بالعمل لابد أن أنتهي منها قبل الزواج"
تراجعت وقالت "الزواج!؟"
حدق بها وقال "أخبرتك أننا سنتزوج بنهاية الاسبوع لم أكن أمزح يسر"
تحركت لمائدتهم التي أصبحت مكانهم المفضل وجلست فتبعها وجلس بجوارها وقال "ماذا بك؟"
نظرت له وقالت "أنت تتحدث عن حياة أخرى غير حياتي ياسين، المطعم و"
قاطعها بهدوء "المطعم سيظل كما هو سأحضر من يتولى إدارته، هيا يسر الأمر سهل وبسيط أنا لا يمكنني أن أعود بدونك"
ظلت تتجول داخل عيونه محاولة استيعاب ما يقول عندما أمسك يدها وقال "أنا أحبك يسر ولا يمكنني أن أتراجع عن قراري بالزواج منك لأن الزواج هو الصواب"
دمعت عيونها فأبعدتها فقال "تلك الدموع تعني ماذا يسر؟"
رفعت عيونها الباكية له وقالت "تعني الخوف ياسين أنا أيضا أحبك وأحبك جدا ولكن أخاف من تلك الحياة التي تريدني أن أدخلها وأنا لا أعرف عنها شيء"
ابتسم وهو يضغط على يديها وقال "من المفترض أن تكوني سعيدة لوجودك معي لا أن تخافي يسر، أعدك أن أمنحك الأمان والسعادة ولو شعرت بيوم أني لست كفؤ لك فلا تخبريني"
ضحكت من بين دموعها وضحك هو الآخر وقبل يدها وهمس "أنا أحبك يسر، لم أعرف الحب إلا يوم رأيتك ولا أريد أن أكمل حياتي بدونك"
ابتسمت بسعادة وهي تترك يدها بيده وقد انزوى الخوف بركن مظلم داخل قلبها لا تريد أن تراه أو تعترف بوجوده وباليوم التالي كانت تجلس بجواره بالسيارة بطريق العودة للقاهرة عندما التفتت له وقالت "وأين سأكون أنا حتى موعد الزفاف؟"
نظر لها وقال "سنذهب للبيت أولا لتتعرفي على جينا أختي الكبيرة وظافر أخي الصغير ونتناول العشاء معهم ثم أعيدك للفندق، فندقي بالجيزة وكل الإجراءات الخاصة بالزواج يتم اتخاذها الآن فقط يتبقى المأذون والعريس والعروسة"
أبعدت وجهها وقالت "أنا لم أتخيل أن يحدث كل ذلك لي بأي يوم أنت بدلت كل حياتي ياسين"
نظر لها وقال "للأفضل أم الأسوء حبيبتي؟"
تأملته بعيونها وقالت "منذ وفاة بابا وماما ولم يعد بحياتي أي شيء جميل لكن منذ رأيتك وتحول كل شيء لحلم جميل أخشى أن أستيقظ منه لأعود لحياتي الأخرى"
أمسك يدها وقبلها وقال "بل هو واقع يسر، أنا معك وأنت لي وبعد الغد ستكونين زوجتي وسنذهب لأجمل بلاد العالم لقضاء شهر العسل ولن يفرقنا أي شيء إلا الموت"
ابتسمت وعادت تلقي بالخوف خلفها لتعيش السعادة مع ذلك الرجل الذي ظهر فجأة بحياتها وجذبها له بقوة لم تستطع أن تقاومها..
يتبع..
ذكريات
جلست بمكتبها تراجع حسابات اليوم وقد تأخر الوقت وأغلقت الباب الخارجي كي لا يدخل أحد وقد انتهى الطباخ ورحل مازن وحسام الشابان اللذان يقدمان الطلبات لانتهاء وقتهما وتذكرت أنها بحاجة لمن يعمل فترة ليلية حتى الصباح فقد بدأ الاقبال الليلي يزداد، سمعت دقات على باب المطعم فرفعت رأسها دون أن ترى أحد كادت لا ترد عندما عاد الدق فنهضت وخرجت لترى ظهر رجل يواجه الباب الزجاجي للمطعم فاتجهت للباب عندما التفت الرجل من الخارج ليواجه نظراتها قبل أن تفتح، تراجعت من ذلك الجسد الرائع الذي يقف خلف الباب وتلك العيون الخضراء القاتمة التي تنظر لها ببشرة برونزية لامعة تحت ضوء القمر، استعادت نفسها عندما رفع يده مشيرا إليها فانتبهت وفتحت الباب لينظر بعيونها الزرقاء التي تلوح بشعاع جذبه من أول نظرة وذلك الشعر الذهبي المرفوع لأعلى بدون اهتمام وتناثرت خصلاته على وجهها الأبيض وشفتيها المثيرة وارتفع قوامها الرائع بثقة لصاحبته التي قالت
“مساء الخير يا فندم لقد أغلقنا"
كانت نظراته قوية تجعلها ترتجف بدون سبب بينما قال هو بصوت قوي "أحتاج فنجان قهوة وزجاجة مياه من فضلك فالطريق للقاهرة طويل ولا مطاعم أخرى قريبة سواكم"
طريقته جعلتها تسمعه ولكنها قالت "لا أستطيع تقديم أي خدمات فقد رحل الجميع"
لاح شبح ابتسامة على شفتيه وعيونه لا تفارق عيونها وهو يقول "ربما أحظى به من يديك يا آنسة"
ارتجفت من نبرة صورته التي تبدلت واحمر وجهها وقالت "أخبرتك أن لا أحد موجود و"
انحنى تجاهها وقال مقاطعا إياها "الأبواب مفتوحة يا آنسة وأعتقد أن السكن الجانبي مشغول بالرجال"
نظراتها كانت حائرة فكيف لاحظ كل ذلك؟ قالت "لم أقصد شيء يا فندم"
اعتدل وقال "إذن فنجان قهوة لن يأخذ الكثير من وقتك"
تراجعت لتفسح له فدخل ونظراته تتأمل المكان بإعجاب وقد أعجبته الفكرة، مطعم بحضن الجبل، انتقى مائدة جانبية بجوار الزجاج والأضواء الذهبية تزيد المكان جمال والموسيقى الهادئة تبعث على الراحة فاسترخى بالمقعد وقد تحركت هي خلف البار لتعد القهوة وذهنها مشغول بذلك الرجل واختلست نظرات له لتراه يبادلها النظرة فازداد تورد وجهها فأبعدت خصلاتها خلف أذنها بارتباك وانتهت من القهوة وقالت
“هناك بعض الحلوى هنا هل تفضل البعض؟"
أشار بيده وقال "لو فعلت أكون شاكرا مع بعض الماء من فضلك آنسة؟"
نظرت له بعيونها التي جعلته يلصق عيونه بها وقالت "يسر"
ابتسم وقال "ياسين، ياسين العطار"
تحركت تجاهه بالصينية ووضعتها أمامه وقالت "من القاهرة؟"
تناول الماء ثم قال "نعم وأنت؟"
تحركت لتذهب وهي تقول "القاهرة"
أسرع يقول "انتظري"
التفتت له بدهشة فقال "هل أحظى ببعض اهتمامك آنسة يسر؟ ربما حتى أتناول القهوة، أعدك ألا أكون رفيق ثقيل"
لا تعلم لماذا كانت تريد أن تجلس معه فهزت رأسها وجلست أمامه فابتسم وقال "تعملين هنا؟"
قالت برقة واضحة جعلته يرى النجوم تبتسم له "بل أملك المكان"
تراجع بدهشة وقال "تملكيه؟ ولكن وجودك هنا وحدك خطر"
قالت "كان بابا وماما يقيمان معي حتى ماتا بحادث سيارة منذ عدة سنوات ومرتضى الطباخ ومازن وحسام يقدمان الطلبات يقيمان بالغرف المجاورة، وهناك رجل حراسة بالخارج كنت قد وظفته قريبا"
تناول القهوة وقال "فكرة مجنونة وجودك هنا وحدك، لكن المطعم فكرة رائعة خاصة لمتسلقي الجبال"
هزت رأسها وقالت "بابا عارض فكرتي بالبداية ولكن المكتب الهندسي أشاد بالفكرة وسارع بالتنفيذ"
قال "فكرتك؟"
أخفضت وجهها وقالت "وتصميمي أنا مهندسة ديكور"
لمعت عيونه وقال برقة تناسب جمالها "يا لها من موهبة لفتاة جميلة وشجاعة"
نظرت له فقتلته نظراتها فاقترب من طرف المائدة وقال "من أنت؟"
تراجعت من سؤاله ورددت "ماذا؟"
قال بدون تردد كعادته عندما يقرر شيء "أريد أن أعرف عنك كل شيء فتلك العيون تسحر القلوب يسر"
ارتجفت من جرأته وتصريحاته التي دفعت الحرارة بجسدها وجعلت قلبها يرتج بصدرها من قوة دقاته واتسعت عيونها أكثر فبدت أكثر جمالا وهي لا تجد كلمات ترد بها وقالت
“أنت وقح أستاذ"
ونهضت لتبتعد ولكنه أمسك معصمها بقبضة قوية أوقفتها وهي تنظر له بغضب ليبعد يده ولكنه قال "لا أحب الألقاب كما لا أحب المقدمات أنا لا أعرف إلا شيء واحد أني سقطت صريع تلك العيون ولن أرحل من هنا دون أن أعرف كل شيء عن صاحبتها"
عادت ترتجف وهي تخلص يدها منه وقالت "أنا لست مثل تلك الفتيات الذين تعرفهم يا أستاذ وليس وجودي هنا وحدي معناه ذلك، ربما أخطأت أني سمحت لك بالدخول ولكن هذا جزء من عملي وأظن أنك انتهيت فهل تذهب؟"
نهض وتحرك ليقف أمامها فبدا عملاقا بجسده المثير للإعجاب وقميصه البني يحكم بقوة على عضلات صدره وصوته يعيدها إليه وهو يقول
“هل أنت مخطوبة أو مرتبطة؟"
وكأنه لم يسمع أي كلمة من كلماتها الغاضبة فقد قرر ونفذ، لم يقابل امرأة مثلها من قبل؛ نظراتها بريئة وقاتلة بجمال فاتن يسلب العقول، امرأة قوية وشجاعة وقد أعجبته حقا
تراجعت من سؤاله وقالت "يا أستاذ أنا"
قاطعها وما زال ينظر بعيونها "ياسين أخبرتك أني لا أحب الألقاب، أنا ياسين العطار صاحب فنادق العطار من القاهرة، كنت هنا بعمل لدراسة مشروع إقامة فندق آخر لي، لدي أخت كبرى وأخ أصغر يقيمان بالعزبة الخاصة بنا، لدي بيت خاص بالقاهرة أقيم به ولو لست مرتبطة أو مخطوبة فأنا أطلبك للزواج"
تراجعت من الجنون الذي ينطق به ذلك الرجل الذي لا تعرف من هو وإن كان ما يقوله صدق أم لا
تحركت وجلست على المقعد وقد ارتجفت ساقاها مما يحدث لها فجذب المقعد وجلس بجوارها وهو يقول "ليست لدي أي نية للتلاعب بك وليست لي علاقات بأي فتيات أو نساء"
وأخرج بطاقته وقدمها أمامها، ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت "أنت لا تعرفني ولا أنا أعرفك"
ابتسم بعيونه الخضراء الجذابة وقال "لدينا بعض الأيام لنفعل قبل أن نتزوج آخر الاسبوع"
تراجعت وهي تردد "أنت مجنون"
ضحك وقال "لم أكن كذلك من قبل لكن عيونك هذه أصابتني بأي شيء وكل شيء حتى ولو كان الجنون"
ابتسمت من كلماته فقال "هذه الابتسامة تعني الموافقة"
قالت بمزاح "على أنك مجنون؟ نعم"
ضحك فقالت "قلت أنك بطريقك للقاهرة"
تراجع وهو يخرج هاتفه وقال "كنت قبل أن أواجه الإعصار الذي أوقفني"
قالت بدهشة "إعصار؟"
عبث بالهاتف ونظر لها وقال "جمالك يا فتاة، لقد أوقفت الدنيا من حولي ولن أذهب من هنا بدونك"
أجاب الهاتف فقال "غازي لن أعود اليوم، لا، سأبلغك بموعد عودتي"
ثم أغلق وعاد إليها وقال "قلت أنك معجبة بي وتوافقين علي أليس كذلك؟"
ضحكت وضحك هو الآخر وأمضيا الليل كله على تلك المائدة يتحدثان حتى انطلق النهار يشق الظلام فأمسك يدها فأبعدتها فابتسم وقال
"النهار يعلن عن نفسه، سأذهب الآن لترتاحي قليلا وسأعود على الظهيرة لأصحبك لتناول الغداء سويا"
نهض فقالت "ياسين لماذا تفعل كل ذلك؟"
اقترب منها وانحنى تجاه وجهها وقال "لأني لم أقابل امرأة مثلك من قبل"
ثم تحرك للباب وذهب دون أن ينظر للخلف بينما تابعته بنظراتها وهو يركب سيارته ويذهب وقد سقط قلبها مهزوما أمام قوة ذلك الرجل الذي سيطر عليها دون أن تشعر وجعلها تستسلم له دون أي اعتراض
أمضت يومين رائعين معه وباليوم الثالث دخل المطعم فاتجهت له بابتسامة مشرقة فابتسم وقال "اشتقت لك جميلتي، علينا أن نعود القاهرة غدا يسر، هناك أمور بالعمل لابد أن أنتهي منها قبل الزواج"
تراجعت وقالت "الزواج!؟"
حدق بها وقال "أخبرتك أننا سنتزوج بنهاية الاسبوع لم أكن أمزح يسر"
تحركت لمائدتهم التي أصبحت مكانهم المفضل وجلست فتبعها وجلس بجوارها وقال "ماذا بك؟"
نظرت له وقالت "أنت تتحدث عن حياة أخرى غير حياتي ياسين، المطعم و"
قاطعها بهدوء "المطعم سيظل كما هو سأحضر من يتولى إدارته، هيا يسر الأمر سهل وبسيط أنا لا يمكنني أن أعود بدونك"
ظلت تتجول داخل عيونه محاولة استيعاب ما يقول عندما أمسك يدها وقال "أنا أحبك يسر ولا يمكنني أن أتراجع عن قراري بالزواج منك لأن الزواج هو الصواب"
دمعت عيونها فأبعدتها فقال "تلك الدموع تعني ماذا يسر؟"
رفعت عيونها الباكية له وقالت "تعني الخوف ياسين أنا أيضا أحبك وأحبك جدا ولكن أخاف من تلك الحياة التي تريدني أن أدخلها وأنا لا أعرف عنها شيء"
ابتسم وهو يضغط على يديها وقال "من المفترض أن تكوني سعيدة لوجودك معي لا أن تخافي يسر، أعدك أن أمنحك الأمان والسعادة ولو شعرت بيوم أني لست كفؤ لك فلا تخبريني"
ضحكت من بين دموعها وضحك هو الآخر وقبل يدها وهمس "أنا أحبك يسر، لم أعرف الحب إلا يوم رأيتك ولا أريد أن أكمل حياتي بدونك"
ابتسمت بسعادة وهي تترك يدها بيده وقد انزوى الخوف بركن مظلم داخل قلبها لا تريد أن تراه أو تعترف بوجوده وباليوم التالي كانت تجلس بجواره بالسيارة بطريق العودة للقاهرة عندما التفتت له وقالت "وأين سأكون أنا حتى موعد الزفاف؟"
نظر لها وقال "سنذهب للبيت أولا لتتعرفي على جينا أختي الكبيرة وظافر أخي الصغير ونتناول العشاء معهم ثم أعيدك للفندق، فندقي بالجيزة وكل الإجراءات الخاصة بالزواج يتم اتخاذها الآن فقط يتبقى المأذون والعريس والعروسة"
أبعدت وجهها وقالت "أنا لم أتخيل أن يحدث كل ذلك لي بأي يوم أنت بدلت كل حياتي ياسين"
نظر لها وقال "للأفضل أم الأسوء حبيبتي؟"
تأملته بعيونها وقالت "منذ وفاة بابا وماما ولم يعد بحياتي أي شيء جميل لكن منذ رأيتك وتحول كل شيء لحلم جميل أخشى أن أستيقظ منه لأعود لحياتي الأخرى"
أمسك يدها وقبلها وقال "بل هو واقع يسر، أنا معك وأنت لي وبعد الغد ستكونين زوجتي وسنذهب لأجمل بلاد العالم لقضاء شهر العسل ولن يفرقنا أي شيء إلا الموت"
ابتسمت وعادت تلقي بالخوف خلفها لتعيش السعادة مع ذلك الرجل الذي ظهر فجأة بحياتها وجذبها له بقوة لم تستطع أن تقاومها..
يتبع..