📁 آخر الروايات

رواية خصلات عشق الفصل الثامن عشر 18 بقلم يارا الحلو

رواية خصلات عشق الفصل الثامن عشر 18 بقلم يارا الحلو


-18- خصلات عشق
استيقظت في الصباح علي صوته الهادئة يناديها عدة مرات مع هزات خفيفة في كتفها..فتحت جفونها تدريجياً ليظهر لها هيئته ابتسمت ببراءه ليقرص خدها بلطف و يقول باسماً مبادلاً لها :
- صباح النور علي الناس الكسلانة .
ضحكت بخفة و اعتدلت في جلستها متمسكة بأصابعه :
- صباح الفل .
- يلا قومي كدة حضريلي الفطار .
مطت شفتها السفلي للامام بحزن مصطنع :
- و انا كمان جعانة بس تعبانة .
قهقه ادم و قال و هو يغمز بعينه :
- ماشي يا ستي ادعلي .
امسكت يده بحماس قائلة :
- نفطر برة .
نظر لعينيها مطاولاً ثم اماء برأسه خاضعاً لذالك الجمال الهادئ ، ابتسمت بلطف حينما لامست اطراف اصابعه لكن..
اخفضت رأسها لـأرض بحزن و قد امتلاء قلبها بالرعب ليتعجب قائلاً :
- في ايه ؟
نظرت لعينيه بخوف :
- سلمي !
جلس جانبها علي الفراش ليلف بيده حول ذراعيها مهدئاً اياها بحديثه السليم :
- ادعيلها يا سارة اكيد يعني حسن مش هيعملها حاجة .
- لا انا خايفة عليها عاوزة اكلمها .
امسك بذقنها الصغير ليرفعه مقابل وجهه و اخذ نفس عميق قائلاً بحماس :
- تحبي نروحلها انهاردة علي العصر .
اماءت رأسها بسعادة و ارتمت في احضانه بعنف مقتحمة صدره بالغصب ليصدم و يخرج قهقة تدل علي سعادته مع حبيبته الصلعاء قبل رأسها بدون اي نفور بل بفرح حقيقي فقد تأقلم عليها و استطاع عشقها بكل حالتها لم يفسد منظرها حبه لها بل زاد لها عشقاً و اخذ يغزوه بدون رحمة..
* * *
كانت تنام كالقرفصاء خائفة ان يصبيها بصفعاته مرة اخري كانت تتنفس بشكل غير طبيعي تشعر بألم جامح في بطنها..حسبي الله لم يكن له اي ذرة مشاعر معها استغل ضعفها لمصالحه الشخصية ليقتلها ببطئ كما وعدها ذالك الوغد الكبير..
استرخت علي الاريكة و قد انهكها التعب ليتصبب منها العرق بسرعة من فرط الارهاق الذي امتلكها ، اكتفت من البكاء ليلة يكفي الي الان..
مذال بداخلها يقين انها ستحاول ان تستعيد حبها..ربما تستطيع..
كان نائم علي الفراش كأنه لم يعذبها ليلة امس نهائياً برئ هذا الظالم..صدق من قال "نوم الظالم عبادة"..
فجأة تصاعد رنين جرس المنزل لتهب بخوف جالسة معتدلة من الطارق ليفتح حسن عينيه بصعوبة و يقوم بضيق ابتلعت لعابها برعب فألقاه بنظراته حدة لتتثبت بمكانها..
قام واقفاً و ارتدي شبشبه ليرتجل من غرفته قاصداً باب المنزل الذي لم يكف عن الرن..
فتح الباب بنوع من العنف لتفزع جثتهما ، نظرت له سارة بعينين غاضبة فماذلت تشعر بالبغض ناحيته ليقول ادم بجمود :
- فين سلمي .
حسن ببرود و بدون اي مشاعر ظاهرة علي وجهه :
- في اوضتها استنوا اناديها .
دلف حسن لغرفتهما فوجدها تجلس ناظرة له بخوف اقترب منها و امسكها من عنقها بقوة قائلاً بصوت خافض به نبرة قسوة :
- لو عرفت يا سلمي اني الي حصل امبارح وصلهم والله لاوريكي النجوم في عز الضهر و اكرهك في عشيتك .
اطاعت اوامره فما عليها الا الانصات فهي من وضعت نهايتها في بدايتها معه..
هي من سلمت اغلي ما تملكه لشخص رخيص و الان ماذا تريد ان يحن عليها..حمقاء..
ارتدت ملابسها و اغتسلت جيداً كي تمحو اثار الضرب و التعب من عينيها..ظهر وجهها الملاكي من بين قطرات الماء التي لوثته بأفعلها القديمة...
خرجت لهم لتجد زوجته يبادلها نظرة باسمة كاذبة ابتسمت لهم بخوف لتهم سارة قائمة بصمود :
- تعالي يا سلمي نعمل شاي .
اخذتها شقيقتها لـمطبخ لتهدئ بالها و عقلها..
تبادل كلاهما نظرات غاضبة مصارعة ثيران صامتة..قوة داخلهما تود قتل الاخر من الضرب .. بتر ادم الصمت قائلاً بثبوت :
- سلمي لو عرفت يا حسن ان حصلها حاجة و كنت انت السبب و رحمة امي لأقتلك .
تجاهله حسن بلا مبالة فهو علي وعده لنفسه سيقتلها ببطئ حتي تنوح ناجية و لا تجد يد مساعدة لها..
كانت خائفة من ان تخبرها فتموت عقاباً منه او تموت من داخلها فلا تخبرها شعرت شقيقتها بمشاعرها المختلطة لتقول بتساؤل :
- هو عملك حاجة امبارح .
نظرت لها سلمي برعب و هزت رأسها نافية بسرعة فخوفها منه يمتلكها لتكرر سارة سؤلها بحدة فيأتي لها الرد النافي..
سارة بحدة :
- قولي يا سلمي شكل حصل حاجة .
سلمي بتردد :
- لا لا بس هو كان بيبصلي بقرف بس معمليش حاجة معمليش متقلقيش لو عمل حاجة هقولك انتي و ادم .
سارة بنصف عين متفحصة ملامحها :
- وعد .
اماءت سلمي رأسها و رددت :
- وعد .
اضطرت لكذب فهي لا تعلم مصيرها مع هذا المتوحش لكن تتمني الخير..
* * *
اخذت تشتري كل انواع الحلوي لطفلها الصغير و هي تتمزق من فرط السعادة..كم اعجبها مذاق الامومة الطيب !
كم تريد ان تحصل عليه !
لكن تلك إرادة الله و لا اعتراض عليها..
انتهت من شراء حلوتها لـيوسف لتجري اتصال بـوالد يوسف -خالد- و تقول بصوت هادئ :
- السلام عليكم .
- عليكم السلام..انسة هند .
- احم ايوة انا..كنت عايزة اقابل يوسف .
خالد بحماس :
- طب ايه رأيك تيج بيتي..انا و نيڤين في البيت و تعالي افطري معانا و تبقي مع يوسف .
لوت شفتيها السفلي ثم ابدت رأيها بالموافقة بعد تفكير استغرق ثوانٍ :
- طب تمام قولي العنوان .
اخبرها بعنوان المنزل بالتفصيل الممل لتأخذ اجازة من عملها و تذهب لهم..لم تكن في نوايها الا مقابلة صغيرها فقد اشتاقت إليه بشدة رغم ترددها بأن تكون مع خالد وحدهما لكن هو قد اكد لها بوحود نيڤين -خطيبته-..
ذهبت لمنزل و الفرح و الخوف يمتلكوها ليفتح خالد الباب ابتسم بلطف ليقول و هو يمد بيده لدخولها :
- اتفضلي هتلاقي يوسف في اوضته مع نيڤين .
نظرت له هند ببراءه :
- هي اوضته فين .
- في الدور الي فوق .
اماء رأسها لتدلف لفيلا خالد الواسعة ذات منظر فاحش ثري يبدو ان خالد من عائلة استقرامطية كانت تتفحص بعينيها بذهول في كل انحاء المنزل لتصعد لطابق الاعلي و هي تخاف ان تلمس اي شئ فيكسر..
وقفت علي اعتاب غرفة يوسف لتسمع نواحه ببكاء اطلت بعينيها من الباب بفضول لتجد نيڤين تصفع يوسف بقوة لانه بلل سرواله..
افتحمت الغرفة بقوة قلب تضايق من فعلتها لتفزع نيڤين قائمة و تتربك بصوت مرتعش :
- ا.ا.ا.ا
ركض يوسف لها و احتضن قدميها لتصيح هند بضجر :
- انتي ازاي تضربيه كدة هة فهميني .
نيڤين بتردد :
- انا مقصدتش واللـ هو..
قاطعتها هند بصياح :
- انتي تخرسي خالص .
لتجد خالد قادم من صوتهما العالي وقف بينهم ليهدئ من شعلة النار التي تملكت هند :
- في ايه يا جماعة .
صرخت هند بغضب :
- البتاعة ديه ضربت يوسف بالقلم بص وشه محمر ازاي .
التفت خالد لـنڤين بغضب شديد و قال بصوت عالٍ :
- نعم ايه حصل .
نيڤين بتربك و اسرعت بالرد :
- والله انا كنت بغيرله لاقيت عمل علي نفسه فتعصبت عليه .
صاح بها غاضباً :
- امشي اطلعي برة..برةةةة .
اسرعت بالخروج مسرعة لينحني خالد علي صغيره و يحاوله احتضانه فيمانع يوسف و يتمسك بهند اكثر..
احتوته هند بين ذراعيه و تحسست خده بلطف فتسمع شهقاته المتتالية من ألآلم لتقول مداعبة اياه :
- تعالي بص انا جبتلك حاجة حلوة ايه .
انتبة لها و انتظر في بكاء لمهلة من الوقت ليضحك عليه خالد من شدة براءته اخرجت له هند بعض الحلوي لتمد يده بشوكولاتة ..اخذها منها بشغف فقالت هند بمرح :
- هات بوسة بقي .
اطلت له بخدها ليقوم بتقبيل خدها بلطف ابتسمت بسعادة و حملته قائلة بحماس :
- تعالي نغير يا بيبي .
نظر لها خالد بتعجب و قال :
- انتي هتغيرليه بجد .
اماءت رأسها بالايجاب ليتعجب و يقول ببسمة حرج :
- شكراً و لو احتجتي مساعدة انا معاكي اهوة..
بادلته ابتسامة صغري مجاملة لتذهب من امامه محملة بطفله الذي تعلق بها اكثر من ابيه..
* * *
خلعت طرحتها و هي تنظر له خلال المراءه و تقول بتفكير :
- مش مطمنة علفكرة لحسن ده .
ادم بضيق :
- و لة انا .
ثم تقدم لها ليقف خلفها و يطوق خصرها النحيل و يقوم بتقبيل عنقها استقشعر جسدها و وضعت يدها علي يده و قالت بهيام :
- مش مصدقة انك معايا خلاص .
ليكمل ادم جملتها قائلاً :
- معاكي علطول .
التفتت له بكامل جسدها لتداعب شعره الاسود الغزير قائلة مشاكسة اياه :
- هات حبه من دول .
ضحك مقهقهاً و قال ضاحكاً :
- عاوزة .
ضحكت معه و هزت رأسها بالايجاب ليقوم بحملها بين ذراعيه قائلاً بمكر :
- طب تعالي .
اطلقت ضحكة خجولة لتتعلق برقبته مطمئنة بين احضانه سعيدة بوجوده جانبها متقبلاً اياها بدون إهانة لها او كلام جارح..
* * *
قامت بإعداد الغذاء رغم تعبها المتفرق في جسدها لكن قررت المحاولة بأي طريقة التقرب منه..
وضعت الطعام علي طاولة الطعام لتذهب ناحية غرفته لتجده يمسك بهاتفه و يتحدث مع احد..
وضعت يديها علي كتفيه لينظر لها مسرعاً بضجر و عينه تشتعل من الغضب..تراجعت لخلف و قالت بهدوء مصاحبه علامات الخوف منه :
- انا حضرت الغدا تعالي كُل .
حسن بغضب متماسك :
- امشي اطلعي برة .
عادت بخطواط ثانية لوراء ليصرخ بها :
- برة بقولك .
سلمي بخوف و دموع :
- حاضر حاضر .
اسرعت خارج الغرفة ليصقب مكان وجودها و يكمل محادثته مع تلك الفتاة..
خرجت من الغرفة و اخذت تبكي بقهر و هي تضع بيدها علي بطنها التي مذالت تؤلمها..
حاولت الهدوء و التماسك لكن اصبح صعباً..
* * *
نام علي صدرها لتتداعب شعر الناعم بلطف و هي تدندن بإحدي الاغاني الهادئة التي ساعدته بالتدريج علي النوم سالماً..
فجأة وجدت والده المدعي بـ خالد يجلس جانبها و يقول :
- و انتي بتشتغلي بقي ؟
التفتت برأسها إليه و قالت باسمة :
- مهندسة ديكور .
- اه فعلاً شكلك عندك زوق راقي .
اخفضت برأسها ارضاً و قالت بخجل :
- ميرسي .
- انتي مخطوبة .
اطلق سؤاله البرئ لتنظر له مطاولة و تمصمص شفتها السفلي قائلة :
- كنت مخطوبة مرتين بس فركشت .
رفع احدي حاجبيه متعجباً :
- مرتين ! ليه بس ؟
ثم استكمل مسرعاً :
- اسف بس انا فضولي شوية .
ضحكت برفق و قالت بنقي قلب :
- عادي..انا بس مبخلفش الاول لما عرف سابني و التاني كان عارف راح قعد يعايرني و يستغلني .
- لا يبقي في داهية ميستهلكيش .
هند بثقة و نوع من التكبر :
- ميلزمنيش حد .
ثم اردفت بتأسف :
- اسفة علي الي عملته الصبح مع خطيبتك بس هي استفزتني .
خالد بيأس :
- يوسف في مرة كان بيحاول يفهمني انها ضربته بس انا طنشته لكن هي فعلاً بتعامله وحش و انا غلطان اني اتخطبت لواحدة مش بتعامل ابني ع انه ابنها ..
- و انت خطبتها ليه اصلاً .
- بنت خالتي و امي مصرة اخطوبها عشان مراتي ماتت .
حركت رأسها متفهمة ما به ليكمل خالد بحدة :
- بس باين اني هفسخ الخطوبة .
صمتت لم تعرف بماذا تجيب انها حياته ليس عليها بمشاركة اقترحتها حتي.و ساد الصمت بينهما لتقرم هند بحرج بعدما وضعت يوسف علي الاريكة و قالت :
- انا هرجع البيت عشان اتأخرت..كان يوم جميل .
خالد مجاملاً و هو يقوم تحيا لها :
- انتي اجمل..اتفضلي من هنا .
خرجت هند من المنزل مبتسمة سعيدة بيوم قضته بجانب يوسف..
كان يتابعها بنظراته متفحصاً ليطمئن عليها فجأءه اتصال علي هاتفه ليجد المتصل والدته ليقوم بالاجابه و هو قد حزم القرار اخيراً بعدم الاستكمال مع نيڤين..
* * *
تدخلت لمكتبه فلم تجد احداً لتزفر بضيق حينما تجد اوراقه المبعثرة علي الارض..
لململت اشياءه بتجاهل و وضعته بسلة القمامة لتجد ورقة علي مكتب مكتوب عليها بالقلم الحبر بخط مميز..
امسكت الورقة بفضول فيبدو انه كلام غرامي لتقراء بصوت خافض ما كتب :
"احببت صلعاء
بجمال الروح توسمت
و بـنقاء القلب تزينت
بـتاج الحب توجت
و علي عرش قلبي تملكت
سأزرع بيدي خصلاتك..
خصلات عشقي
بدواء حبي و ما اجملك !
في لؤلؤتاي انتِ متربعة
كحور العين بداخلي متألقة"
ادمعت عينيها من ذالك الكلام الذي هز عرش قلبها من رقته لتضع يدها علي فمها و تبكي فجأة لم تتمكن من التوقف الا عندما احتواها بين ذراعيه و ضمها لصدرة..
لا تدرك متي جاء لكن المفرح انه معاها لتستلم بروحها معه..
سمعت ضحكته التي تشعل لحناً رقيقاً في اذنيها و اخذ يمسح علي شعرها قائلاً :
- لو كنت اعرف انك كنتي هتعيطي كدة مكنتش هكتب حاجة والله .
ضحكت من بين بكاءها و ارفعت بنظرها له ليتحسس رأسها الاصلع و يقترب منها بشفتيه و يقبلها بقوة استسلمت له و تماسكت به..
ليبتعد عنها بخطواط صغيره فتبتسم بسعادة و مذالت الدموع متراكمة علي عينيها..قام بمسح دموعها و قال :
- كل كلمة قرتيها صح انا بحبك عشان انتي..انتي .
امسكت بكفه مسرعاً و قبلت باطنه قائلة بعينين دامعة :
- انا اتحررت من الدنيا بيك..متوجعنيش .
ليبتسم مطمئناً لها :
- مش هقدر .
ابتسمت بخفة و اللقت بذراعيها عقداً علي رقبته لتحتضنه بقوة فيبادلها العناق محملاً اياها من الارض و جعلها انثي حرة طليقة في عشقه..


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات