📁 آخر الروايات

رواية دروب قرية جابر الفصل الثامن عشر 18 بقلم الماس ال حمد

رواية دروب قرية جابر الفصل الثامن عشر 18 بقلم الماس ال حمد



طلعت البنات وتقابلن في طرف الحارة، ولمحت شيخة لهن بيدها يوم أقبلن، وتوجهن صوبها وركبن في سيارة فايز.
فايز حرك موتره وهو يبرطم بضيق: "يعني لازم كل يوم ذا السوق؟ وش هالأشغال اللي ما تخلص!"
شيخة صدت عنه وقالت: "خلاص وقفنا هنا وريحنا."
فايز ضرب فرامل وقال: "أنا بحتريكم، مير لا تبطن علي وخلصن بسرعة."
نزلن البنات وتوجهن يم السوق، وفجأة لمحن شاص الجد جابر واقفٍ على جنب، رتيل دنقت وقالت بهمس: "بنات.. مو هذي الجدة شريفة قاعدة بالموتر؟"
شيخة رفعت رأسها بثقة وقالت: "مو أنا قايلة لكم من الأول وراهن علمٍ وسالفة؟ قولن شيخة ما قالت!"
أفنان ضربتها على كتفها بخفة وقالت: "اهجدي وعنينا من الهرج الحين."
د دخلن محل الورد وأخذن باقة ورد زينة لنوير، وطلعن متجهات يم محل الأقمشة.
شيخة لفت على رتيل وقالت بحماس: "أبيك تسوين فستان لنوير أحمر، نفس فستان الممثلة توركان شوراي!"
مشاعل طارت عيونها باستغراب وقالت: "ومن هذي بعد؟"
شيخة غمزت لها وقالت بدلع: "بعدين أوريك صورتها."
في محل الذهب..
المحل كان زحمة وناسه فوق بعض، وفجأة انفتح الباب ودخل كحيلان ومعها حليلته أميرة. مشى كحيلان بثقة ووقف أمام الفترينة اللي فيها كايد، وقال بنبرةٍ فيها شوفة نفس: "يا كايد.. أبيك تطلع لي أفضل وأغلى موديل عندكم في المحل."
كايد غصت العبرة ببلوعه ولف وجهه بقهر، ودنق طلع آخر موديل نزل عندهم وحطه على الزجاج وقال بنبرة جافة: "تفضل."
أميرة كانت واقفة وعيونها مغرقة دموع، طالعت في الذهب وقالت بنبرة مكسورة: "حلو.. ما شاء الله."
كحيلان ابتسم بشماتة وقال: "وأبي خاتم بعد على آخر موديل نازل."
كايد ما عاد تحمل الشوف، وبدأ صدره يغلي من القهر، لف وجهه وصاح برفيقه: "عايض! تعال هنا ومسك مكاني."
جاء عايض مسرع، وتولى الهرج مع كحيلان وأميرة، وقال لأميرة بركادة: "لو سمحتي.. هاتي شوي بس أوريك المقاس."

كايد طلع من محل الذهب والغضب مالي عيونه وصدره يغلي، مشى مسرع وخطواته تدك الأرض متوجه صوب محل عيال خزنة يبي يبرد حرته.
وفي هالأثناء، رتيل طلعت من المحل ووقفت على الرصيف تتلفت وتنطر البنات يخلصن، فجأة لمحت عينها طفل صغير ركض في وسط الشارع يلحق له كورة، وسيارة مقبلة عليه مسرعة! رتيل بدون شعور ركضت بكل ما فيها ودفّت الطفل عن طريق السيارة، ووقفت في مكانها من الصدمة وعجزت تتحرك والسيارة جاية يمها.
وفجأة.. حست بيدٍ قوية تسحبها من خصرها بقوة وتطير بها لبر الأمان!
غمضت عيونها من الخوف، ولما حست إنها على القاع فتحت عيونها ببطء وتنهدت بدلع ونعومة وقالت: "أشوى.. باقي ما مت! الحمد لله يا ربي."
لفت وجهها وتلاقت عيونها بعيون كايد اللي كان يسحبها، وكان واصل حده وميت خوف عليها، صرخ فيها بغضب عالي هز المكان: "أنتِ مهبولة؟! صاحية أنتِ؟! توقفين قدام السيارة بنص الشارع، وإلا جازت لك الحركة وتبين تذبحين نفسك؟!"

رتيل برطمت وفتحت عيونها على وسعها وقالت بغضب كله نعومة ودلع: "أنت المتخلف! افهم السالفة الأول وعقبها تكلّم، وبعدين منو أنت أصلاً عشان أبرر لك وأعلمك وش جالس يصير؟"
كايد بلع ريقه وكبت غضبه اللي وداه وجابه، وقال وهو يحاول يهدّي نبرته: "طيب.. انتبهي لخطواتك مرة ثانية، واتركي عنك كثر الهرج اللي ماله سنع."
لفت رتيل وجهها بزعل ودلال، ونفضت طرف عبايتها وقالت: "شكراً على مساعدتك، لكن كلمتك هذي.. أنا زعلانة منها وميب مقبولة."
كايد في مكانه تلاشت ملامح زعله وانصدم من هرجها وطريقتها. وفي ه اللحظة، طلعت شيخة من باب المحل وتلفتت وقالت: "رتيل! وينك فيه؟ تعالي يمه اختاري معنا."
كايد طالع في أثرها عقب ما مشت، وارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة وقال بينه وبين نفسه: "أثرك أنتِ رتيل.. نفس صاحبة السوارة اللي عندي."
استدار واتجه يم محل عيال خزنة، دخل ورمى غترته على كتفه وقال: "يا ولد.. واحد شاهي تكفى، يضبط الرأس."
مصعب التفت له وابتسم وأشر على خشمه وقال: "أبشر بسعدك.. على ذا الخشم!"
متعب كان جالس في زاوية المحل، ماسكٍ قلمه ويمشي به على الورق وهو يكتب الأبيات ويتغنى بها:
(أعجبت في عطرها يوم مرّت من قدامي ما عرفت اسمها لكن عرفها غرامي ريحةٍ تسكن الإحساس وتحيي المشاعر كل ما هبّت بقلبي زادت أوهامي
يا عسى اللي عطرها فاح بين الزحام تعرف إني من عطرها صرت أسير الهيام)

صفط الرسالة بهداوة وحطها داخل الظرف، ودخلها في جيب ثوبه. التفت وطلع، وأول ما لمح كايد جالس، قال باستغراب: "أفا! كايد هنا؟ وأنا أقول المحل منور وأثرك جالس عندنا!"
كايد ابتسم مجاملة وقال: "إي بالله، قلت أطلع من المحل وأغير جو شوي وضاق صدري هناك."
في هالأثناء دخل عايض وهو ينفض غترته، وقال بنبرة فاهمة: "لا تغير جو ولا شيء، مير كحيلان قبل شوي كان في المحل وغثه.. افهموا عاد العلم وشو."
كايد ما حب يفتح السالفة، رفع بيالة الشاهي وطعمها، ثم التفت لـ مصعب وقال يغير الموضوع: "أقول يا مصعب.. الكأس ما فيه سكر، وش ذا الشاهي؟"
مصعب ضحك وقال بوهامة: "فاول خير يا ولد، تبي أحط إصبعي فيه لجل يصير حالي ومثل العسل؟"
عايض فقع ضحك وقال: "تكفى لا.. غدي يصير مرٍ علقم!"
متعب سحب الكرسي وجلس بوسطهم، وتنهد تنهيدةٍ قوية وقال: "يا عيال.. شكلي وقعت في الحب وغديت مغرم!"
عايض التفت لـ مصعب وقال بضحكة: "يا مصعب، عطنا واحد شاهي لمتعب، وانتبه وإصبعك لا ينحط فيه، الرجال ماهو ناقص حرارة!"
مصعب: "أفا يا متعب! كيف تحب من ورانا؟ والله إنها خيانة وعلمٍ ما هقيته منك!"
بدأ مصعب يوزع عليهم بيالات الشاهي، أخذ عايض بيالته وشرب منها رشفة، ثم بوز وقال: "مررر! أكيد إصبعك دخلت فيه يا مصعب!"
مصعب دافع عن نفسه وضحك: "والله إن إصبعي حالية وزي السكر، مير بلاك من لسانك."
كايد سحب بيالته وطالع في متعب بنظرة جادة وقال: "اتركوا السكر الحين.. من هي البنت يا متعب؟ ومنهو اللي سحرتك؟"
متعب اعتدل في جلسته، وبدأ يعلمهم السالفة من أولها لآخرها..



التاسع عشر من هنا 
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات