📁 آخر الروايات

رواية فلتر زائف الفصل السابع عشر 17 بقلم نرمين قدري

رواية فلتر زائف الفصل السابع عشر 17 بقلم نرمين قدري


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
الفصل السابع عشر
وفي صباح اليوم التالي
كانت رنا تجلس في مكتبها والغضب يشتعل داخلها.
لقد فشلت خطتها.بل والأسوأ...
أن الجميع عرف انها واخده الفكره من وسام
و الأكثر إيلامًا أن وسام لم تفضحها.او تخبر احد
بل تركتها تسقط وحدها. وهذا ما جعل الهزيمة أقسى.
أغلقت رنا شاشة الحاسوب بعنف.
وهمست:
— طالما الشغل مش نافع... يبقى نجرب حاجة تانية.
بعد أيام قليلة...
بدأت الهمسات تنتشر داخل الشركة.حول علاقة زين ب وسام
- يقال غريبة إن المدير بيثق فيها بالشكل ده.ويشاركها في الحملات الكبيرة
— أصل واضح إنها قريبة منه.واخرون يقولون ان تم تواجدها في فيلاته مساء أمس
— وآخرون يمكن علشان كده بتاخد فرص أكتر من غيرها. وآخرون يقولون إن اخت زين هي الوسطا عنده
كلمات خبيثة.لا تحمل اتهامًا مباشرًا.لكنها تترك أثرها.
وكانت رنا حريصة ألا تنطق بشيء بنفسها.
بل تجعل الآخرين يرددون ما تريد.
وفي أحد الأيام...
دخلت وسام إلى غرفة الاستراحة.
فصمت الحديث فجأة.
نظرت حولها.
ثم أكملت طريقها وكأن شيئًا لم يحدث.
لكنها لم تكن غبية.
كانت تعرف جيدًا متى يتغير الجو بسبب وجود شخص.
ومتى تكون هي المقصودة.
بعد الظهر...
وصلتها رسالة من إحدى الموظفات المقربات منها.
+ خلي بالك... في كلام مش كويس بيتقال عنك."
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
ثم أغلقت الهاتف.بهدوء شديد.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
هدوء أخاف من يعرفها جيدًا.
في صباح اليوم التالي...
كانت الشركة كلها مجتمعة في قاعة الاجتماعات.
قبل بدء العرض الشهري.
وفجأة...وقفت وسام.والتفتت نحو الجميع.
وقالت بهدوء:
— قبل ما نبدأ الاجتماع... عندي موضوع صغير محتاجة أوضحه.
ساد الصمت.
ورفعت رنا رأسها باستغراب.
أما زين فراقب الموقف بصمت.
أكملت وسام:
— من كام يوم سمعت كلام بيتردد عني في الشركة.
كلام بيقول إن نجاحي مرتبط بعلاقاتي مش بشغلي.
وإن الفرص اللي باخدها مش نتيجة مجهود.
بل نتيجة مجاملات. وكلام تاني عيب اقوله
بدأ التوتر ينتشر في القاعة.
بينما كانت رنا تتابع بصمت.
ثم قالت وسام:
— الحقيقة أنا مش زعلانة.
لأن أي حد اشتغل معايا عارف أنا بعمل إيه.
لكن اللي يضايقني فعلًا...إن في ناس مش عندها الشجاعة تقول كلامها في وشي.
هنا تغير وجه رنا.
وشعرت أن الحديث يتجه نحوها.
وأكملت وسام:
— عشان كده...لو أي شخص عنده اعتراض على شغلي...
أو شايف إني وصلت لمكاني بطريقة غير محترمة...
أنا موجودة.يتفضل يقول الكلام دلوقتي.مباشرة.و قدامي ميكونش جبان و يقول في ظهري بس انا اهو واقفة ومستنه.
ساد الصمت.
مرت ثوانٍ طويلة.ولم يتكلم أحد.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
ابتسمت وسام ابتسامة هادئة.
ثم قالت:
— تمام. حلو كده طلما محدش اتكلم كده اعتبر الموضوع انتهى.
لكن رنا لم تتحمل.
فقالت فجأة:
— ويمكن الناس مش بتتكلم لأنهم مش عايزين مشاكل.
التفتت جميع الأنظار إليها.
أما وسام...
فرفعت عينيها إليها مباشرة.
لأول مرة دون أي مجاملة.ودون أي هدوء زائد.
وقالت:
— يبقى قولي إنتِ.انا قدامك اهو
تجمدت رنا.وبلعت ريقها بصوت مسموع وقالت
— نعم؟
— إنتِ عندك كلام؟ قولي.دلوقتي.قدام الكل.
ارتبكت رنا.
لكن عنادها دفعها للاستمرار.وقالت :
— أنا بس شايفة إن في ناس بتاخد اهتمام أكتر من غيرها. وده بيضيع فرص علي ناس اجتهدت وعملت شغل
ابتسمت وسام.ابتسامة باردة لم يعتدها أحد منها.
— جميل.وبتاخده ليه؟ الاهتمام ده احب اعرف
صمتت رنا.
فأكملت وسام بعصبية مفرطة :
— بسبب نجاح شغلي ؟ولا بسبب الشغل؟ولا بسبب إيه بالضبط؟ محتاجة افهم
لم تجد رنا إجابة.
فقالت وسام بثبات:
— لو عندك دليل... هاتيه.لو عندك موقف... احكيه.
لو عندك حقيقة... قوليها.لكن لو معندكيش غير كلام...
يبقى متحاوليش تغلفيه على إنه رأي محترم.
لأن الإشاعة تفضل إشاعة مهما غيرنا اسمها. و خليني زي ما انا محترمة و لا عليكي رد محترم علشان لو الحكاية زادت عن حدها طرقتي وأسلوبي في كلام مش هيعجبوكي و ده اخر أنظار ليكي يا رنا علشان المرة الجاية لو اسمي جه في أي جمله مفيده رد فعلي هيزعلك بجد مش هتكلم ولا هنبهك لكن فعلي هيفحائك وقدام الكل علشان متقوليش محذرتكيش
ساد الصمت تمامًا.
أما رنا...
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
فشعرت لأول مرة أنها ليست أمام الفتاة الهادئة التي اعتادت استفزازها.
كانت أمام شخص يعرف كيف يدافع عن نفسه.وبعتف غير متوقع
بعد انتهاء الاجتماع...
خرج الجميع.بينما بقيت رنا مكانها.تحاول استيعاب ما حدث.لقد كانت تتوقع أن تنهار وسام أو حتي تبكي.
أو تشتكي. لزين
لكنها لم تفعل.بل واجهتها أمام الجميع.وسحبت منها الأرض بالكامل.
وفي المساء...
اجتمعت الفتيات في الفيلا.
وما إن جلست وسام حتى قالت زينب بحماس:
— والله العظيم إنتِ بطلة! ايه يا بنتي العظمة دي اسطوره اقسم بالله أسطورة تدرس
ضحكت ريهام:
— أنا كنت مستنية منك رد من زمان.بس ربك الحق انا توقعت انك هتجببها من شعرها قدام كل القاعدين مش عارفه جبتي الثبات الانفعالي والهدوء ده منين
ابتسمت وسام بهدوء.
وقالت:
— أنا مش ضعيفة.وكنت فعلا هعمل كده أنا بس مبحبش أضيع وقتي في المعارك الصغيرة.دي
سألتها زينب:
— طب وليه رديتي المرة دي؟
نظرت وسام أمامها للحظة.
ثم قالت:
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
— لأن السكوت أحيانًا بيخلي الناس تفتكر إنهم كسبوا.
وفي فرق كبير بين إنك تتجاهل...وإنك تسمح لحد يتمادى.
وفي مكان آخر...
كانت رنا تجلس وحدها.
تستعيد ما حدث.
لأول مرة...
شعرت بشيء لم تشعر به من قبل.الخوف.لأنها اكتشفت حقيقة مهمة جدًا.وسام ليست فتاة ضعيفة.وليست سهلة الكسر.بل أخطر مما كانت تتخيل.لأنها تعرف متى تصمت...وتعرف أيضًا متى تضرب.
مرت أسابيع.
ورغم كل ما فعلته رنا...
كانت وسام ترفض أن تجعلها محور حياتها.
وفي إحدى الأمسيات...
اجتمعت وسام وريهام وزينب داخل منزل وسام.
كانت الطاولة مليئة بالأوراق وأجهزة الحاسوب والرسومات التسويقية.
قالت ريهام وهي تلقي قلمًا على الطاولة:
— بصراحة أنا زهقت من شغل المشاريع الصغيرة.
أضافت زينب بحماس:
— وأنا كمان. إحنا عندنا إمكانيات أكبر من كده بكتير.
نظرت إليهما وسام للحظات.
ثم قالت فجأة:
— طب ليه منعملش شركتنا إحنا؟
ثم قفزت زينب من مكانها.
— وضحي كده الفكرة
ضحكت وسام:
علي فكرة أنا بتكلم بجد إحنا الثلاثة بنشتغل كويس مع بعض.و شركة فرصة بقا ليها عملاء و شغلها مسمع
وكل واحدة عندها نقطة قوة مختلفة.ليه منكبرش ونشتغل لحسابنا؟ كل اللي اللي علينا هنغير بس اسم شركة
بدأت العيون تلمع بالحماس.
وسرعان ما تحولت الجلسة إلى عاصفة من الأفكار.
بعد ساعة كاملة...
صرخت ريهام:
—فكره اكتر من ممتاز الأساس موجود والعملاء موجودين فاضل أهم حاجة.اسم الشركة.
قالت زينب:
— نخليها "فرصة بلس".
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
اعترضت ريهام فورًا:
— لا عاوزين ناكل السوق باسم يعلم مع كل اللي بسمعة
قالت وسام وهي تضحك:
— فعلًا وحش. ومش جذاب عاوزين حاجة ملفته
قالت زينت
طيب ايه رايكم في اسم ابداع للتصميم
هزت وسام رأسها برفض وقالت
اكاديمي قوي و مهندم كده انا عاوزة اسم مطرقع زي شغلي كده
ثم ساد الصمت للحظة.
قبل أن تقول وسام مازحة:
— طب إيه رأيكم في "الساحرات الثلاثة"؟
انفجرت زينب ضاحكة.
— والله عجبني.بجد مش متوقع اصلا و يجذب الإنتباه
رفعت ريهام يدها:
— وأنا موافقة. فعلا ملفت
قالت وسام:
— استنوا يا جماعة أنا بهزر.
لكن الاثنتين كانتا قد اتخذتا القرار بالفعل.
ومنذ تلك الليلة...
بدأت رحلة مختلفة.
كانت الاجتماعات أحيانًا في منزل وسام.
وأحيانًا في فيلا زينب.
وأحيانًا في أي مكان يجدن فيه مساحة للعمل.
لكن شيئًا واحدًا لم يتغير.
الفوضى. ف الثلاث بنات كانوا عشوائيات عاشقون للفوضى وهذا كان سر تميزهم
في إحدى الليالي...
كانت الفتيات يعملن منذ ساعات طويلة.
وفجأة دخلت والدة وسام حاملة صينية ضخمة من الساندويتشات.
وقالت بحنان:
— بما إنكم ناسيين الأكل خالص.
لم تكمل الجملة.
إذ هاجمت الفتيات الصينية وكأنهن لم يأكلن منذ أسبوع.
صرخت الأم:
— يا بنات استنوا!
اختفى نصف الطعام خلال ثوانٍ.فضحكت وهي تهز رأسها.
— واضح إن الشغل بيجوع فعلًا.
أما والد وسام...
فكان يتابع كل شيء بفخر.
وفي كل مرة يراهن يعملن لساعات طويلة كان يقول:
— أنا متأكد إنكم هتعملوا حاجة كبيرة.
وكانت تلك الكلمات البسيطة تمنحهن دفعة جديدة من الحماس.
لكن الأزمة الحقيقية كانت شيئًا آخر.
القهوة.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
قالت زينب في إحدى الليالي:
— مش دوري أنا. خالص انهاردة في عمايل القهوة
ردت ريهام:
— لا دورك. علي فكرة بس انتي هروبه
قالت وسام:
— مستحيل. آخر مرة أنا اللي عملتها.
وبعد عشر دقائق كاملة من الجدال...
انتهى الأمر بخروج الثلاثة معًا لتحضيرها.
ليكتشفن أن الجدال أخذ وقتًا أطول من إعداد القهوة نفسها.
ومع مرور الوقت...
بدأ اسم "الساحرات الثلاثة" ينتشر.
ثم يكبر.ثم يلفت الأنظار.ثم يتحول إلى ظاهرة.
الحملة الأولى حققت نجاحًا مذهلًا.والثانية حققت أرقامًا أكبر. أما الثالثة...فجعلت الجميع يتحدث عنهن.
وأصبحت الشركة حديث الوسط الإعلامي.
وبدأت العروض تتدفق من كل مكان.
وفي إحدى المناسبات الخاصة بإطلاق حملة جديدة...
كان الجميع يحتفل بالنجاح.وكان زين حاضرًا.
يتابع ما يحدث من بعيد.
بينما كانت وسام تشرح بعض الأفكار للحضور.
وفجأة...
التقت عيناها بعينيه.لثوانٍ فقط.لكن الزمن بدا أبطأ.
ارتبكت وسام قليلًا. فأبعدت نظرها سريعًا.
أما زين...
فاكتفى بابتسامة صغيرة لم ينتبه لها أحد.
إلا شخصًا واحدًا.
ريهام. ظلت تراقب أختها جيدًا.ثم اقتربت منها وهمست:
— يا سلام.يا سلام يا ست چوليت
ارتبكت وسام.وقالت
خير يا ريهام في ايه مالك
— لا ولا حاجة.ياختي مافيش بس واضح إن في حد بقى بيشرح الحملات التسويقية بطريقة رومانسية جدًا.
احمر وجه وسام فورًا.وقالت
— ريهام تعرفي تخرسي ولا اخرسك بطرقتي اللي حفظها كويس
انفجرت زينب ضاحكة.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
أما ريهام فأكملت:
— خلاص خلاص.اتخرصت هو انا كنت قلت ايه يعني يا ساتر عليكي
مش هقول إنك كل ما اسم زين يتقال بتبصي ناحية الباب.ولا هقول إنك فجأة بقيتي تهتمي بشكل شعرك أكتر.ولا هقول...
قاطعتها وسام وهي تضربها باكوع يدها في بطنها
— اسكتي بقا الناس بتبص علينا اخرسي لما اروح والله ما هسيبك
وانفجرت الفتيات ضاحكات.
بينما وقفت ريهام وهي ترفع يديها مستسلمة.
لكنها همست لزينب:
— أختي وقعت.ومحدش سمي عليها
ابتسمت زينب بمكر.
— وقعت جامد كمان.واخده بالي و مش هي لوحدها علي فكرة زين هو كمان
وفي الطرف الآخر من القاعة...
كان زين ينظر نحو وسام دون أن يدري أن هناك ثلاث فتيات بدأن يكتشفن سرًا لم يعترف به أحد بعد.


تعليقات