📁 آخر الروايات

رواية هاربة ام خائنة الفصل السابع عشر 17 بقلم داليا السيد

رواية هاربة ام خائنة الفصل السابع عشر 17 بقلم داليا السيد


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

الفصل السابع عشر
خطوبة
كانت القاهرة أكثر برودة ولكن أقل مطرا فأخذ كلاهما حمام دافئ ونام هو فتركته ونزلت لمكتبه وبدأت ترسم تصميم الفندق كما تخيلته وأمضت وقت حتى دق الباب ورأت سعدية تدخل
"هل أعد العشاء مدام؟"
تعجبت من أن الوقت قد مضى دون أن تشعر فقالت "كم الساعة سعدية؟"
أجابت المرأة "التاسعة مدام"
قالت وهي تترك ما تفعل "نعم أعدي الطعام بغرفتنا من فضلك"
هزت المرأة رأسها وتحركت هي للأعلى ودخلت لتجده ما زال نائما..
اتجهت له لتوقظه ولكن بالطبع كان الهاتف يقوم باللازم ولكنه لم يشعر به
أغلقت الصوت وهي ترى اسم ظافر ولم تحاول إيقافه
منحته قبلة رقيقة كما اعتادت فتحرك وفتح عيونه وجذبها إليه وتزداد القبلة قوة مما يمنحه راحة لم يجدها سوى معها
رن الهاتف مرة ثانية فابتعدت وهو الآخر أفلتها وهي تقول "ظافر هاتفك منذ قليل"
دق الباب فأذنت لسعدية وأخذت منها الطعام بينما اعتدل هو ليرد على ظافر
أنهى حديثه مع ظافر ونهض ليتناول الطعام وقال "ظافر يسأل عن الخطوبة"
نظرت له وهي تحاول الإلمام بأي شيء من ملامحه لكن ولا شيء واجها "وماذا؟"
لم ينظر لها وهو يجيب ولم يمنحها أي تعبير وهو يقول "أنا لا أعترض، فقط كنت أتمنى أن أنتهي من أمر المنصوري قبل الخطوبة"
أبعدت عيونها وذكرى سيناء أصبح يرتبط بالكثير عندها ومع ذلك كانت تحاول أن تتعامل بشكل عادي "هل تخشى من أن يكرر ما كان؟"
قال بهدوء عاد له بعد أن ترك سيناء "لا، لن يحاول الاقتراب منا بالوقت الحالي، ما زلت لا أعلم من وراؤه وربما توقف عن ملاحقتك"
لم تعد تهتم بذلك الأمر حاليا، الحمل والسر هما ما كان يشغلها لذا لم ترد وقد لاحظ ذلك فقال "يسر ماذا بكِ؟"
نظرت له وقالت بجدية "ماذا بي؟"
انتهى من الطعام وتراجع بالمقعد وما زال يحدق بها محاولا أن يستشف أي شيء منها "وكأن هناك ما يحزنك، عيونك حزينة، شاردة لا يمكن أن أكون أنا سبب كل ذلك، لقد كانت لحظات غضب وانتهت"
لم تنظر له وهي تقول "صدقني لا شيء ياسين، ربما موضوع الحمل يشغلني، بالتأكيد أتمنى أن أكون أم"
ونفضت يدها من الطعام ونهضت مبتعدة وهي تقاوم الدموع وما زال يتابعها بنظراته حتى نهض واتجه إليها وأحاطها بيديه وهو يرى دموعها
"ألم نتحدث بهذا الأمر من قبل واتفقنا على ألا نتعجله؟"
ولكنها لم تكن تتقبل تلك الكلمات.. كانت تتمنى طفل كأي امرأة "إنها خمسة أشهر ياسين، خمسة أشهر من بعد الإجهاض"
ظل يواجها لحظة بصمت حتى ابتعد وهو يدرك أن داخلها شيء تريده فسألها "حسنا ماذا تريدين؟"
أجابت وقد فكرت وقررت "أذهب للدكتور"
التفت إليها ورأى الإصرار بعيونها فهدأ وقال "حاضر سنذهب سويا، ننتهي من خطوبة ظافر ونذهب"
ولكنها قالت بغضب الأطفال "لا، لن أنتظر لنذهب غدا أو بمجرد أن نحجز"
ظل صامتا لحظة وهو يرى مدى تمسكها بالأمر ولو أن الأمر ليس بوقته لكن حزنها دفعه لأن يقول "حاضر يسر، لنجد طبيب مناسب ونذهب هل أنت سعيدة؟"
هزت رأسها بالموافقة ثم عادت تهزها بالرفض وهي تدفن وجهها بين راحتيها وتبكي بقوة فاتجه إليها وأحاطها بذراعيه محتضنا إياها وهو يهمس بحنان
"ماذا حدث يسر؟ هل تهدئين؟"
كانت متعبة ومنهارة نفسيا من الضغوط التي صادفتها مؤخرا ولأنها لم تتحمل كل ذلك، انهارت بالبكاء ولا تعلم لماذا تظن أن الإجهاض تسبب لها بضرر أو ربما كان هناك من تسبب لها بالإجهاض
ظل يحتضنها حتى هدأت فأبعدها قليلا ومسح دموعها بيديه وأحاط وجهها براحتيه وقال "ماذا حدث يسر؟ لماذا كل ذلك؟"
نظرت له بعيونها الباكية وقالت "لا أعلم ياسين، فقط كنت أشعر بضيق ولا أعلم سببه، أنا آسفة حقا"
ضمها إليه مرة أخرى وقد شعر بأن ما حدث مؤخرا كان السبب بما فيه هو فقال "لا تأسفي يسر، أعلم أن الأيام الماضية كانت صعبة وربما لم أكن بجوارك والغضب تملك مني فلم أدرك الضغوط التي كنتِ بها، وربما موضوع الحمل هذا يؤثر بكِ لذا سنجد طبيب جيد ونذهب إليه لتشعري بالراحة"
لم ترد وقد شعرت بالراحة والسكينة بأحضانه
حقق لها ما أرادت بنهاية الاسبوع، عندما ذهبا للطبيب الذي انتهى من فحصها وتحرك لمكتبه وقال يحدث ياسين وهي ترتدي ملابسها
"المدام بخير أستاذ ياسين، ليس بها أي شيء، التحاليل الخاصة بكما ليس بها أي مانع للإنجاب فلا داعي للقلق وطالما كان هناك حمل سابقا فلا قلق من تكراره، فقط هناك أسباب كالضغوط النفسية أو سواها تمنع الحمل لشهر أو أكثر لكن هذا لا يعني منعه نهائيا"
شعرت بالراحة وهي تسمع كلمات الطبيب وعاد الطبيب يكمل "لا داعي للقلق بدون داعي فالقلق عامل سلبي مدام"
هزت رأسها فابتسم الطبيب وشكره ياسين وأخذها للخارج حيث ركب السيارة وقال "نحتفل بهذه الأخبار السارة"
ضحكت بسعادة بعد التوتر والقلق الذي كانت تحيا به وقالت "وكيف نحتفل؟"
جلس بجوارها وقال "لدي مكان رائع نتناول به الغداء وبالمساء أصحبك لمكان آخر نمضي به السهرة ما رأيك؟"
ضحكت بسعادة وقالت "لا داعي لكل ذلك، أنا أصبحت بخير صدقني"
ولكنه قاد وهو يقول "ولكني أريد ذلك بعد تلك الأيام التي كنت أرى الحزن بعيونك يُسر"
نظرت له بامتنان لاهتمامه وقالت بصدق "شكرا ياسين، شكرا لتفهمك ما كنت أمر به"
جذبها إليه كعادته وقبل جبينها وهو سعيد بعودة ابتسامتها وقد كان وقتا سعيدا بالفعل الذي قضاه معها حتى عادا بالمساء ليتفاجأ الاثنان برؤية سيارة مروان أمام الفيلا لم تتبدل ملامحه وهو يقول
"هذه سيارة مروان، متى عادا؟"
ابتسمت بسعادة لأنها سترى جينا وهتفت "جينا عادت؟ أنا سعيدة بها"
دخلا الفيلا وهو يحيطها بذراعه كالعادة فقابلتهم سعدية فسألها "مدام جينا وصلت؟"
قالت سعدية "نعم يا بيه وانتظرتكم مع الأستاذ مروان ثم صعدا لغرفتها عندما تأخرتم، هل أعد العشاء؟"
أجابت هي باستسلام لعدم رؤية جينا "لا سعدية يمكنك النوم"
صعدا لأعلى، فتح لها باب غرفتهم فدخلت وما أن دخلا حتى جذبها إليه وأحاطها بذراعه فضحكت وهو يقول "إلى أين؟ أنتِ مدينة لي"
رفعت ذراعيها لعنقه وقالت "حقا؟ ستقاضيني إذن"
قبلها بدون أي كلمات وهي بالطبع تستجيب له بسعادة وهو يتسرب لعنقها عندما دق باب الغرفة فضحكت وهو ينفخ بضيق ويخلع قميصه مبتعدا بتذمر
دق الباب مرة أخرى فاتجهت هي لتفتح لترى جينا تبتسم وتقول "يُسر، اشتقت لك جدا"
احتضنتها بقوة وسعادة وعاد هو ليحتضن أخته وهو يقول "جينا متى وصلتم؟ ولماذا لم تهاتفيني؟"
قالت بسعادة "أردنا أن نفاجئكم لكن لم تكونوا هنا"
تراجع هو للحمام بينما جذبتها يُسر للداخل لكن جينا اعترضت وقالت "ليس الآن حبيبتي، بالصباح نلتقي طابت ليلتكم"
وذهبت عندما خرج هو وقد بدل بنطلونه وترك نصفه الأعلى كعادته وقال "هل ذهبت؟"
ضحكت وأسرعت للحمام فقال "ليس هناك نوم الليلة يُسر"
ضحكت وهي تطلق المياه على جسدها بسعادة ثم انتهت والتفت بروب الحمام وخرجت لتراه يتحدث بالهاتف وعرفت أنه خطاب فدق قلبها وخافت من سطو العمل على لحظاتهم السعيدة..
مشطت شعرها وتركته وهي ترتدي ملابس النوم ووضعت عطرها فالتفت إليها وقد جعله عطرها يعود إليها فأنهى حديثه مع خطاب واتجه إليها وأحاطها من الخلف وهو يدس رأسه بعنقها وقال "أعشق ذلك العطر يُسر"
ثم أعادها أمامه وأخذ قبلتها وهي تعانقه بسعادة وقد خشت بلحظة أن يأخذه العمل منها ولكن ها هو يحملها بين ذراعيه كالعصفورة الصغيرة ويضعها بالفراش وهي تحيطه بذراعيها بسعادة وقد تمنت أن تطول ليلتهم ولا تنتهي..
استيقظت على رنين هاتفه لتجده يعتدل ويجيب وقد أدركت أنه خطاب مرة أخرى، كانت السابعة فتكاسلت ولم تنهض وما أن انتهى حتى التفت يجذبها إليه ويضمها له وهمس..
"ظافر تحدث مع خطاب بأمر الخطوبة"
قالت وما زال النعاس عالق بعينيها "وماذا؟"
قبل شفتيها برقة وقال "يوم الخميس القادم بقاعة.."
لم ترد وهو يأخذها لعالمه وهي تستجيب له بسعادة لأنه معها ولها وحدها بلا منافس..
نزلت بعد أن أخذت حمام وتأكدت من إعداد الإفطار، لرؤية جينا فوجدتها بغرفة الطعام
ابتسمت لها وهي تقول "صباح الخير يُسر، تبدين جميلة اليوم"
نظرت لها بابتسامة رقيقة وقالت "بل أنتِ التي زدتِ جمالا بالزواج جينا، كيف حالك مع مروان؟"
ابتسامة هادئة سكنت شفتيها وهي تجيب "سعيدة جدا يُسر، وغدا سنذهب لرؤية الشقة التي رشحها ياسين لنا"
نظرت لها وسعدية تضع الطعام وقالت "وعمتك؟"
ذهبت ابتسامتها في الحال وتذكرت محاولاتها هي ومروان والتي ذهبت هباء وأجابت بصوت منخفض "لم ننجح بأي شيء معها وأصبحت لا أعرف عنها شيء، مروان أخبرني أنه سيذهب إليها اليوم"
دخل ياسين وقطع حديثها وهو يقول "صباح الخير"
جلس على رأس المائدة كعادته وقالت جينا "صباح الخير حبيبي، كيف حالك؟"
تناول الخبز وقال "بخير، أين مروان؟"
جلست يُسر بجانبه وجينا بالطرف الآخر بينما سمعوا مروان يدخل ويجيب "هنا ياسين، كيف حالك؟"
تحرك الرجل تجاه ياسين الذي نهض ورحب به ثم جلس الرجلان وقال مروان "سنذهب غدا لرؤية الشقة ياسين، شكرا لاهتمامك بالأمر ونتمنى أن تقبل وجودنا هنا حتى ننتقل للشقة"
رفع وجهه له وقال بهدوء "هنا بيتك مروان ولو شئت أقمت دون انتقال، ظافر اتفق مع خطاب على الخميس القادم للخطوبة جينا"
تحركت نظرات جينا له والدهشة ارتفعت على ملامحها وهي تجيبه "بهذه السرعة ياسين؟"
تناول الشاي وقال "أين السرعة جينا؟ إنها خطوبة كي يكون الأمر رسمي، تعلمين جنون الشباب وخطاب رجل عسكري ولا يسمح بالتجاوزات"
هزت رأسها موافقة ولم تعارض..
عاد ياسين يقول "ربما يحتاج ظافر لكِ لشراء الشبكة وما إلى ذلك فهل تسمح لها مروان؟"
نظر مروان له بالحال ولم يبدي أي معارضة وهو يقول "بالتأكيد ياسين، إنها أخته الكبيرة وهذا واجبها"
انتهى مروان ونهض وهو يقول "اسمحوا لي، لقد انتهت الاجازة والعمل يناديني"
نهضت جينا معه وتبعته للخارج بينما مال عليها وقال "تتبعه للخارج وهو ذاهب للعمل ولا تغضب كالبعض"
تذمرت وهي تفهم كلماته من مشاكلهم الدائمة بسبب العمل "هو يعود بمنتصف اليوم ويمضي باقي اليوم معها ولا يتركها نهار وليل وحدها كالبعض"
تراجع ونظراته تمنحها ملامحة مازحة "ألا تستسلمين؟"
ضحكت وقالت "أبدا"
نهض واقفا وهو يسألها بجدية "هل نتناقش بالتصميم قبل أن أرسله للمكتب الهندسي؟"
نهضت معه ووافقت على كلماته "بالطبع"
أمضوا اليوم كله يتناقشون بالمشروع والتصميم عندما دق الباب وقالت سعدية "سيادة العميد خطاب بالخارج"
نظرت له فلم يرد نظرتها وهو يفهم ما تحمله من معاني.. وجود خطاب يعني انتهاء الإجازة وهي لا تتقبل العمل
"حسنا سعدية دعيه يتفضل"
نهضت ولم تمنحه أي كلمات لكنه قبض على معصمها والتقى بعينيها وانخفض صوته "لي اسبوع معك يُسر"
هزت رأسها دون أن ترد وهي تعلم حقيقة ما يقول واكتفت بذلك ولم تعترض
دخل خطاب فحيته وهنأته على الخطوبة ثم تركتهم وخرجت تبحث عن جينا..
أمضت وقتا طويلا مع جينا التي حكت كثيرا عن مروان وبدت سعيدة جدا بزواجها وكانت تسمعها بسعادة من أجلها
رأت سعدية تتجه إليها وقالت "البيه يريدك بالأعلى مدام"
نظرت لجينا التاي ابتسمت لها بتفهم كي تذهب وترى زوجها، نهضت وتحركت وهي تدرك أنه سيرحل كالعادة وعليها أن تكون هادئة
دقت الباب ودخلت لتراه خارجا من الحمام يجفف وجهه وشعره ظلت واقفة تتابعه وهي تسأل بنبرة حاولت ألا تجعل الحزن يمتلكها "إلى أين؟"
أبعد المنشفة دون النظر لها استعدادا لجدال لا يرغب به وقال "المكتب الهندسي، وربما أمر على الفندق"
اتجه للدولاب وانتقى ملابسه وقال "ما زالت التصريحات عالقة هناك ولكن أنا أريد الانتهاء من التصميم"
تحركت له وهو يجذب القميص على صدره، أبعدت يده وأغلقت هي أزرار القميص وقالت "هل ستعود الليلة؟"
قال بهدوء وصراحة "لا إجابة يُسر"
انتهت ولم تبعد يدها عن صدره ورفعت وجهها إليه وقالت "أنا لا أقصد أن أكون عقبة بطريق عملك ونجاحك ياسين، أنا فقط أحب وجودك معي بكل لحظة، لكن صدقني أنا أريدك أفضل رجل بالعالم"
ابتسم وقبلها برقة وتلك الكلمات لم يسمعها منها من قبل.. هل تبدل بها شيء؟
"هذا يسعدني جدا يُسر وصدقيني أنا لا أقصد الابتعاد عنكِ فأنا لا أريد ذلك لكن غصبًا عني"
وضعت رأسها على صدره فلم يتردد وهو يلفها بذراعيه وهي تسمع دقات قلبه وتغمض عيونها وتهمس له "أعلم، فقط لا تغضب مني واعتني بنفسك من أجلي"
للحظة ظل صامتا.. لم يعد يفهما مؤخرا.. أو ربما من بعد الحادث..
شيء ما تبدل بها وهو لا يفهمه لكن يعجبه ولا يعترض عليه.. تفهمها لظروف عمله لم يكن موجود من قبل فماذا يعني ذلك؟
قربها هذا وهدوءها وعدم اندفاعها بوجهه أيضا جديد لكن يعجبه ويريده لذا لن يجادل به
وضع قبلة على جبينها وهو يرد بصوت منخفض "سأفعل"
**
استقر مروان وجينا على الشقة وقد ذهبت معهم لرؤيتها بطلب من جينا.. رشح لهم رجال ياسين الأثاث فانتقوا بعضه وغيروا البعض الآخر ولأنه اندمج بالعمل فقد شاركت جينا بانتقاء كل شيء
كما شاركت جينا بانتقاء ملابسهم لخطوبة ظافر بل وشاركت ظافر بالتجهيز للخطوبة والشبكة وكل ما لزمه
لكن هو لم يعد يذكر كل ذلك وكأنه انفصل عن عالمهم ولم يعد سوى العمل ومشاكله هو كل ما يهتم به
دخل خطاب مكتب ياسين بالفندق وقال "سعيد المنصوري ظهر"
انتبه له رافعًا رأسه باهتمام وخطاب يتوقف أمام مكتبه.. نهض واتجه ليقف أمامه ونظراته لمعت على خطاب وسأله "أين؟"
عيون خطاب كانت تواجه ياسين مدركًا اهتمام رئيسه بالأمر "بحي صغير بسيناء، رآه أحد رجالنا بالصدفة وطارده ولكن للأسف فر منه، السيارة التي صدمت المدام عند المطار هناك، كانت مسروقة والأرقام مزورة والرجل رأى سعيد يفر بسيارة تشبهها"
ضاقت عيونه وهو يحاول ربط الأمور ببعضها البعض "هذا ليس غريب، فنحن نظن أن الحوادث كلها لشخص واحد خطاب، وإن كنت أظن أن لدي شكوك خاصة"
قال خطاب "لا تخبرني أنه سيف فقد انتهى برحيله وأنا واثق من ذلك"
تراجع ياسين لمكتبه وجلس وفضل الاحتفاظ بأفكاره لنفسه فالأمر لو كان كما يظن فهو يحتاج للكثير كي يتأكد منه "لا ليس سيف، أنا فقط أنتظر أي شيء يؤكد شكوكي ووقتها سأخبرك بالأمر"
هز خطاب رأسه مدركًا طبيعة ياسين من أنه لا يتخذ الاندفاع طريق له "وذلك الرجل أحمد، لقد وجدوا القاتل الذي قتله، كان حرامي سرق أمواله وقتله وهرب"
ظل صامتا.. ذهنه عالق بالكثير ولا يمنح خطاب أي شيء فعاد خطاب يسأله "ألن تذهب للجولف؟ الأحوال هناك لا تعجبني والمدير لا يستجيب"
رفع نظراته له وقد سقط تركيزه على أحمد ودائرته المتشابكة وخطاب يجذبه لمكان آخر وهو عاد له بالحال وقال "ربما أفعل بعد الخطوبة"
تحرك خطاب للباب وقد أنهى ما لديه وقال "إذن علينا أن نذهب فالخطوبة غدا ياسين"
عاد له ونظراته ممتلئة بالدهشة "ماذا؟"
فتح خطاب الباب وقال "إنها الثانية عشر، أنا ذاهب وعليك أن تفعل المثل"
**
انتهت من تجهيز كل شيء خاص بالخطوبة مع ظافر بدلا من جينا التي انشغلت بشقتها..
حلت هي محلها دون أن تنزعج لذلك بل كانت سعيدة لأن أمل كانت قريبة منها وظافر سعيد بوجودها معهم
أخذت حمام وقد شعرت بالتعب من مجهود الاسبوع وتأكدت أنه لن يعود الليلة أيضا فله يومان غائبا فدخلت الفراش ونامت
شعرت بنسمة دافئة تلمس وجنتها فانكمشت وجذبت الغطاء ولكنها شعرت بشيء يداعب وجنتها ففتحت عيونها لتراه يبتسم ويقبل وجنتها وما زال بملابسه
انحنى وقبلها ثم قال "اكملي نومك، قاربنا على الفجر"
خلع قميصه كالعادة وتحرك للحمام فقالت بنعاس "هل تناولت أي طعام؟"
أجاب وهو يكمل طريقه للحمام "نعم"
اعتدلت وهي تبعد شعرها وقد رحل النوم عندما رأته وهو يخرج ويقول "أخبرتك أن تعودي للنوم"
منحته نظرات ممتلئة بالحيرة والدهشة وسألته "ألن تسأل عن الخطوبة؟"
تقدم للفراش وقال بلا اهتمام "وماذا عنها؟ الم تنتهي منها؟"
زادت دهشتها وهي لا تقطع اتصال نظراتهم "بلى"
جذبها إليه وقال "إذن لدي الأهم الآن، ما يخصني، اشتقت لكِ جنتي"
ضحكت وهو يضمها لأحضانه ويداعبها بكلماته الرقيقة وهي تحيطه بأحضانها بسعادة لا تريدها أن تنتهي..
ولا هو..
كان يوما طويلا من بدايته ولم ينم كلاهما بالطبع خاصة وأنه كان يترك لها التصرف بكل شيء وظافر أيضا
وقفت مع سعدية تمنحها أوامرها الخاصة بالبيت عندما ناداها ظافر "يُسر متى سيأتي المختص؟"
قالت وهي تنظر للساعة "أمامه ربع ساعة ظافر، لقد هاتفته منذ قليل، هل أنت جاهز؟"
قال بقلق "نعم، يُسر الورد"
ابتسمت وأجابت بهدوء لتمحو قلقه الذي لا ينتهي كعريس "سيرسله محل الورد قبل ذهابنا"
ابتسم وقال بامتنان حقيقي "أنتِ رائعة يُسر، ملاكي الحارس"
ربت ياسين على كتفه وقال "أنت تغازل زوجتي ظافر"
ضحك ظافر وقال "إنها منقذي ياسين"
تركه ونزل إليها فذهبت سعدية عندما وصل هو لها وطبع قبلة على شفتيها وذراعه تلفها بتملك واضح وقال "وأنا.. من ينقذني؟"
داعبت شعره المبلل بابتسامة رقيقة وقالت "هل لديك سواي؟"
ابتسم لها ورد "القلب لا يتسع إلا لواحدة جنتي"
قلب.. تلك الكلمة لم ترد على أحاديثهم من قبل..
لا قلوب اشتركت حياتهم منذ عادت بيضاء فارغة لا تعرف سوى أنهم ارتبطا بعد قصة حب ولكنها لم تعد تعرف ماذا عن واقعهم الحالي؟
رفعت وجهها لعيونه القاتمة.. جميلة.. جذابة.. ومع ذلك لا تخبرها أي شيء لذا لم توقف لسانها وهو يسأله "أنا حقا بقلبك ياسين؟"
قلبه لم يتوقف يوما عن حبها وإلا لطردها من حياته بعد ما حدث
انحنى وقبلها قبلة طويلة بلا اهتما بمكانهم فهو لا يخشى أحد
همس أمام شفتيها "هل لديكِ شك؟"
زادت دقات قلبها.. تراقص داخل صدرها.. احتاجت لهواء أكثر لتوقف قلبها عن جنونه وهرولته
تنفست بقوة.! بسرعة.. بأي طريقة تمنحها راحة وابتسمت.. ابتسامة عنت الكثير من السعادة والراحة وقالت "أبدا ياسين.. ولا ذرة شك"
منحها قبلة أخرى رقيقة ثم أبعدها ولمس وجنتها وقال "جيد، والآن هل تسمح لي جنتي أن أذهب ساعتين للفندق؟"
ذهبت ابتسامتها بالحال.. انطفأ بريق عيونها ولكن سرعان ما عادت لنفسها.. هي تحاول أن تكون امرأة متفهمة وليست أنانية
أخفضت نظراتها كي تخفي حزنها "لك عدة أيام لم تنم ياسين"
أبعد وجهه وقد ظن أنها ستبدأ تلك الحرب التي لا يرغب بها وهي رأت ذلك لذا عادت تقول "حسنا ياسين، يمكنك أن تفعل ما تشاء لكن من فضلك عد قبل أن نذهب ياسين، لن نرحل بدونك"
ارتد لها.. ضاقت نظراته عليها.. عيونها هي انغلقت ولم يفهم ما بداخلهم ولكنه أضاف ذلك على التبديل الذي أصابها فاختار الصمت
انحنى ووضع قبلة أخرى على شفتيها وقال "لن يحدث، سأكون هنا قبل ذهابكم"
تابعته وهو يذهب وهي تعلم أنها لن توقفه فالنجاح بعمله بالنسبة له كالأنفاس التي تمنحه الحياة
بالتأكيد وصلت جينا ومروان واستعد الجميع
ارتدت فستان بنفسجي طويل مفتوح من الجانبين بحمالات رفيعة ووضعت عقدا زواجها كما عرفته حول عنقها ورفعت شعرها الذهبي بشكل رائع
بعض مساحيق التجميل زادتها جمالا وعندما انتهت أمسكت هاتفها لتتصل به عندما رأته يفتح الباب ويدخل
التفتت له وقالت بضيق لم يمكنها إخفاؤه "أخرت ياسين"
أحاطتها نظراته من أعلاها لأسفلها وهو يتجه إليها مدركا تبدلها للأجمل بكل يوم "لم تذهبوا بعد يُسر، تبدين رائعة الجمال؟ هل سنتزوج مرة أخرى؟"
ضحكت رغما عنها وهي تريح يداها على صدره وقالت "لن أمانع طالما أنت زوجي لكن ليس الآن، هيا ياسين لتبدل ملابسك، لا وقت"
ابتسم ووضع قبلة على وجنتها وقال "لن أتأخر ولن تذهبوا بدوني"
أنهى حمامه سريعا وارتدى قميص رمادي على بنطلون اسود ووضع عطره وصفف شعره فأحضرت له الجاكيت وقالت "سترتدي الجاكيت ياسين"
أخذه منها وأسقطه على المقعد بهدوء وقال "ارتديته مرة واحدة ولن أكررها يِسر"
لم تضغط عليه وهي تدرك أن مهما قالت فلن يستجيب
دق الباب وتحرك هو ليفتح ورأى ظافر أمامه بكامل أنقته.. عريس.. غاية بالوسامة
ابتسم بفخر بأخيه وقال "تبدو عريس حقا!"
ضحك ظافر واحتضن أخيه بسعادة ويُسر تشاركهم الضحك وتتحرك لتنضم لهما فابتسم وقال "لولاكِ يُسر لما عرفت أفعلها وحدي، دُمتِ لي نعم الأخت"
ابتسمت بسعادة وأحاطها زوجها بذراعه فخورا بها وبالتغيير الذي لفها..
تحرك الجميع للسيارات وتبعتهم جينا ومروان حيث ذهبت جينا ومروان للقاعة وهو وهي مع ظافر للعروس
أمل بدت رائعة الجمال وهي تستقبل ظافر بخجل واضح وهو يرفع يدها لفمه ويضع قبلة عليها وصديقاتها خلفها يطلقون الزغاريد
ابتسمت لها يُسر وهي تقترب منها ومنحها بوكيه الورد وقالت بصدق "تبدين أجمل عروسة أمل"
هنأها ياسين بعملية واضحة ويرتد للسيارات مع زوجته..
وصل الجميع القاعة حيث تم استقبال العروسين بشكل رائع وجميل منح العروسين فرحة وسعادة
بالقاعة كان الحفل رائع حقا..
حضره الكثير من رجال الأعمال وقد بدا أنهم يعرفون زوجها جيدا.. كنا رأت كثير من الرجال العسكريين الذين تعرفت عليهم من نيرة وخطاب
انطلقت الموسيقى والأغاني بكل مكان ورقص الجميع بسعادة حتى تعبت وتراجعت عندما باحثة عن زوجها لترى عهد تدخل وحدها..
ثبتت نظراتها عليها وهي تراها تتقدم تجاه ياسين الذي كان يقف مع خطاب وبعض الرجال وحديث جاد يدور بينهم وهي تقطعه بوقاحة أغضبت يُسر
تراجع ياسين وعهد تقول "كنت أنتظر دعوتك ياسين"
لم تتبدل ملامحه وظل هادئا كعادته معها.. فارغا بنظراته لها ولا يمنحها أي شيء وهو يقول "لست صاحب المناسبة عهد"
ابتسامة مغرية ظهرت على وجهها ونبرة تحمل الإغراء أيضا ظهرت بصوتها "ولكنك كبير العائلة.. ياسين"
ضاقت عيونه وهو يواجها وهي لا تستسلم لواقع أن لا مكان لها هنا بل بحياتهم من الأساس "لا علاقة عهد، ومع ذلك أنتِ لم تنتظري دعوة فأنتِ هنا بالفعل"
لم تذهب ابتسامتها وهي تقول "أنا بالنهاية منكم ياسين ولا أحتاج لدعوة أليس كذلك؟ لقد كنت قلقة جدا عليك مؤخرا عندما عرفت أنك.."
ثم قطعت كلماتها فجأة ولكنه التقط الكلمات مدركا أنها تقصد ما حدث له بسيناء ومال تجاهها وقال "عرفتِ أنني ماذا عهد؟"
هربت بعيونها منه ورغبت بالتحرك لأي مكان لكنه أدرك ذلك فأمسكها من ذراعها وقادها إلى خارج القاعة، ولم يدري أن زوجته كانت تتابعه بنظراتها والدموع تكاد تفر من عيونها عندما سمعت جينا تقول
"يُسر.. ظافر يريدك، يُسر!؟"
انتبهت لجينا والتفتت لها لتواجه نظرات الدهشة بعينيها فاستوعبت نفسها وتحكمت بدموعها لتوقفها وقالت "نعم.. أه! حاضر جينا أنا ذاهبة إليه"
كان وقت إخراج الشبكة فمنحتها لظافر وظلت معه حتى انتهى منها وهو يواجها بنظرات التساؤل ويقول "أين ياسين يُسر؟"
لم ترد وهي تمنحه آخر خاتم فوضعه بيد خطيبته وجذبها ليضع قبلة على جبينها وانطلقت الموسيقى والزغاريد للتهنئة ..
انتشرت أكواب العصائر لتحية المدعوين وتقطيع كعكة العروسين حتى أخبرهم المسؤول بوقت العشاء فاندمجت مع نيرة وأمل وظافر وجينا ولكن ذهنها لم يخلو من التفكير بزوجها الذي اختفى مع تلك المرأة..
عاد الجميع للقاعة وعادت الموسيقى وتوقفت جينا بجانبها وقالت "أين ياسين يُسر؟"
قبل أن تجيب رأته يدخل بدون عهد ويتجه لظافر..
ظلت صامتة وجينا لم تحاول التحدث مرة أخرى وهي تتابعه وهو يتحدث مع ظافر وأمل ثم رأته وهو يبحث عنها بنظراته حتى التقى بنظراتها فاتجه إليها
أخفضت وجهها ولم تستطع مواجهة عيونه بكل ما كان داخلها وتركت جينا تدير الحوار "أين كنت ياسين؟ لقد تبادلا خواتم الخطوبة بغيابك، والعشاء أيضا، أين ذهبت؟"
كانت نظراته ليُسر واضحة والصمت يلفها ولم يهتم باهتمام جينا التي تلمح لتركه لهم ولزوجته وهو يجيب "كنت بالخارج جينا، هل كل شيء بخير؟"
تراجعت جينا من إجابته التي لم تمنحها -ي شيء ولكن يُسر اعتادت منه ذلك.. يمنح ما يرغب به فقط ولا أحد ينال منه سوى ما يرغب به
نفخت جينا واستسلمت "نعم ياسين، كل شيء بخير لكن وجودك له معنى آخر، أنت أخيه الكبير"
قال بهدوء وما زالت عيونه ثابتة على وجه زوجته الصامتة وهو يقول بهدوء مثير للغضب "وأنا هنا الآن"
صمتت جينا غير راغبة بإثارة حريق هو بالفعل موجود.. ليس وقت التشاجر مع أخيها وهي تعرف أنها لن تحقق معه أي شيء لذا تركته وتحركت لمروان الذي أشار لها
انخفضت نظراته لها وانتظر منها أي كلمات لكنها لم تفعل فقال "لا أحب صمتك هذا"
لم تنظر له، لا مجال الآن للشجار، حتى جينا تجنبت ذلك وهي ستفعل المثل لذا قالت بهدوء "وماذا؟"
اقترب منها أكثر لتسمعه بعيدا عن صوت الأغاني واختار الهجوم كعادته "تعلمين أني كنت مع عهد أليس كذلك؟"
رفعت وجهها له بدهشة فلمعت عيونه على عيونها النابضة بالغضب وصمتها ما زال يدير عقله هنا وهناك ومع ذلك ابتسم وقال "عيونك تفضحك جنتي"
قالت وهي تبعد عيونها واختارت نفس طريقه "أنت تعلم أني رأيتك معها"
لم تذهب ابتسامته وهو يقول "وتعلمين أني سأعود إليك لأنها لا تمثل لي أي شيء، فقط أحب أن أرى الغيرة بعيونك فهي تخبرني بمكاني بقلبك"
ارتدت له والتقت بنظراته.. تلك النظرة التي تمتلئ بالصدق وكلماته تشبع قلبها واليوم.. اليوم فقط تعود لها الحياة بتلك الكلمات
ونست عهد ونست ما كان ولم تذكر سوى ما يقوله.. مكانه بقلبها.. هو لا يعلم أين أصبح بقلبها بل هو أصبح قلبها نفسه
صوتها كان منخفض لكن مسموع "هل تشك بمكانك بقلبي ياسين؟"
كان يعلم أنه مجنون.. متهور.. حادثها لم يرحل من ذهنه لكن حبها أكبر بكثير بقلبه وكل ما يرغب به هو تلك المرأة التي أحبها من قبل رحيلها وحتى عندما عادت لم يمكنه سوى أن يحبها
كان وجهه قريبا وعيونه تنطق بأسئلة كثيرة ولكنه قال "يُسر التاي كنت أعرفها قبل الرحيل كنت أعلم مكاني بقلبها، لكن يُسر الجديدة تصيبني بالحيرة وأكاد لا أعرف أين أنا بحياتها؟"
نست أين هي، والخطوبة وكل من حولها ولم ترى إلا هو وهي تشعر بقلبها يعترض على كلماته وهو يعيد فتح ما أغلق ليعيد الألم لقلبها فقالت بصدق "أنا لا أذكر يُسر قبل الرحيل ياسين لكن.. الآن لا أشك لحظة بأنك كل حياتي ياسين، كل حياتي، لا أستطيع أن أفكر لحظة أنك لست معي، وقت إصابتك كنت أشعر بالخوف والضياع والوحدة وكأن العالم انتهى لأنك مصاب فلا تسأل عن مكانتك بقلبي ياسين فأنت قلبي"
أغمض عيونه.. كأنه كان يغمض على تلك الكلمات كي يحتفظ بها داخله أو يستمتع بوقعها على قلبه
عندما فتح عيونه التقى بنظراتها الصادقة وأمسك يدها براحته الدافئة ورفع يدها لفمه وقبلها برقة وقال "وقلبك هو الروح التي أحيا لأجلها حبيبتي"
رحلت الكلمة لقلبها بالحال.. القلب انافض.. اعتلى القمة بزهو وتصارع مع عقلها المغرور بلا تصديق وهي تقول بصوت مهتز "أول مرة تناديني بها"
ظلت يدها بيده وعيونه بعيونها والصدق هو الشيء الوحيد المتبادل بينهما وهو يجيب "ولكني فعلت"
ضحكت وهي تعلم أنه لن يمنحها ما تتمنى سماعه فاكتفت بما قال وردت "أنت ماكر بالكلام ياسين"
ابتسم وقال "حقا؟"
ضحكت مرة أخرى ثم قالت وهي لم تنسى "ألن تخبرني عن عهد؟"
أحاطها بذراعه كعادته وقال "وهل تستحق أن تأخذ بعض من وقتنا يُسر؟ عموما هي رحلت ولن تجرؤ على الظهور بحياتنا بعد اليوم"
كانت الدهشة بعيونها واضحة وكادت تسأله ولكن المسؤول ناداه لينهي الحفل فتقدم معها إلى حيث العروسين وخطاب ونيرة وتبادلوا الصور مع ظافر وأمل حتى انصرف الجميع
وصل ظافر وأمل للسيارة وهما معهما فقال ظافر "سنكمل السهرة بالفندق ياسين، هناك فرقة تحيي الليلة ألن تأتي أنت ويُسر؟ هيا ياسين ما زال الوقت مبكرا"
ظل يواجه أخيه وقال بجدية "لتفعل أنت وعروسك، أنا متعب وأريد العودة للبيت، هيا لا مجال لشريك لكما الليلة، هل سألت خطاب قبل أن تذهب؟"
تقدم خطاب منهم وقال "نعم ياسين لقد فعل وأنا وافقت"
هز ياسين رأسه فركبت أمل وظافر تحرك ليقود بينما قال ياسين "دع سيارة الحراسة الخاصة بي تصحبهم خطاب"
نظرت هي له كما فعل خطاب وقال "ولكن أنت والمدام"
قال وهو يحيطها بذراعه ليذهب والجدية تعلو وجهه وشعور القلق يحاول أن ينتصر داخله بلا سبب "نحن بخير، دع الرجال تذهب خلفهم"
اقتربت منه جينا وقالت "لم تذهبوا معهم؟"
قال بهدوء "ليسوا بحاجة لأحد جينا إنها ليلتهم، هيا هل ستأتون معنا أم لبيتكم؟"
اقترب مروان وقال "ألف مبروك ياسين"
هز رأسه وقال "شكرا مروان"
نظر مروان لزوجته وقال "حبيبتي هل نذهب؟"
هزت رأسها وقالت وهي تحيي خطاب ونيرة ويُسر "حسنا، سنذهب للبيت ياسين طابت ليلتكم"
ودع ياسين ويُسر خطاب ونيرة وجذب زوجته لسيارتهم وفتح لها الباب فركبت واتجه هو ليقود فقالت "لماذا أرسلت الحراسة خلفهم؟"
لم ينظر لها وليس لديه تفسير لما فعل "لا شيء، مجرد حذر لن يضر أحد، هل أردت الذهاب معهم؟"
قالت وهي ترى ملامحه المجهدة "لا أنت تبدو متعب لك عدة أيام لم تنم وأنا أيضا"
هز رأسه ولم يرد وما زال القلق يتملكه ولا يعلم سببه رغم أن الليلة كانت رائعة
دخلا غرفتهم وفك أزرار قميصه وقال "تم الموافقة على هدم المطعم وبناء الفندق يُسر"
فكت شعرها والتفتت إليه وقالت بسعادة "حقا؟ بهذه السرعة؟"
دخل الحمام وهو يقول "الأعمال التي تخدم السياحة تلقى تسهيلات كثيرة"
غيرت ملابسها وكذلك هو وتحرك للفراش وهي تقول "أنت بخير؟"
قال "تعلمين أني سأنهار في النوم"
ضحكت وهو يضمها إليه فأطفأت النور وذهب الاثنان بالنوم
شعرت أنها لم تستغرق بالنوم عندما رن الهاتف برنين مزعج جعلها تعتدل وتضيء النور الخافت لترى هاتفه يرن فأيقظته وانتبه لها وهي تقول "ياسين هاتفك يرن دون توقف"
أبعد شعره واعتدل ليرى اسم خطاب فنهض وأجاب فسمع خطاب يقول بفزع "ياسين ظافر وأمل أصيبا بحادث سيارة وهما بالمشفى بسرعة ياسين"
يتبع..


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات