📁 آخر الروايات

رواية غيوم تحجب القمر الفصل الخامس عشر 15 بقلم مني السيد

رواية غيوم تحجب القمر الفصل الخامس عشر 15 بقلم مني السيد


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
الفصل الخامس عشر
كانت مريم ترتجف كطفل تاه عن أمه " مراد انا لازم امشي من هنا حالا يا مراد" انعقد حاجبي مراد " المكان ملهوش الا مدخل واحد وهو شافك قاعدة معايا خلاص ، طب بصي ادخلي الحمام وانا هاشوف هايقعد فين واوجهك بالتيلفون" هزت رأسها واتجهت مسرعة نحو دورات المياه. جلس أدهم ومعه ماجد بالقرب من طاولة مراد ثم أومأ له برأسه محييا ببرود فاومأ له مراد مبادلا إياه التحية ثم أخرج هاتفه " ايوة يا مريم أدهم قاعد وضهره للحمام حاولي تخرجي دلوقتي وخليكي معايا ع الخط" - مريم" اوكيه انا خارجة اهو " ثم ارتفع صوت مراد قليلا مما لفت نظر أدهم و ظل مركزا مع حديثه في الهاتف " خلصتي يا حبيبتي ولا لسه يالا بقا عشان وحشتيني اوي..... اه طبعا هنتقابل النهاردة .... مش هاتوريني الفستان يعني.... طب ياروحي يالا سلام " كانت مريم قد خرجت بسلام وماجد يتابعها من ظهرها باهتمام وتجهم . في حين كان أدهم لا ينظر ناحية مراد ولكن تركيزه كان منصبا على ما يقول فهب واقفا فجاة وتوجه الى مراد في ثقة مادا يده اليه " انا أدهم الصاوي" مد مراد يده اليه وهو ينهض ولاحظ ضغط ادهم على يده بقوة " أهلا اهلا استاذ ادهم انت قريب نور مش كده " هز أدهم رأسه أيجابا ثم قال " بشمهندس أدهم من فضلك، انا جيت اباركلك معلش كنت مشغول يومها بس عجبني اوي الشو اللي انت عملته " مراد بتحفز " شو؟؟! مش فاهم تقصد ايه حضرتك !" - ادهم " لا ابدا انا اقصد ياريتني كنت شوفتك قبل ما اخطب خطيبتي كنت عملت زيك كده" ابتسم مراد ابتسامة ضعيفة " معلش نصيب بقا، ابقا اتفرج عليا بقا في الفترات اللي جاية عشان هاتتعلم مني حاجات كتير" رفع أدهم حاجبا وتحدث مستهزئا " امممم هاتفرج ااااه .تعرف عاجباني ثقتك ف نفسك بس ميتهيأليش اننا هنتقابل تاني" كان يقولها وكأن الامر منتهي فاجاب مراد " لا ازاي هو مش كتب كتاب اخو حضرتك بكرة ازاي يعني مجيش انا وقمرايتي" رفع أدهم شفته للاعلى في امتعاض من الاسم الذي يدللها به" قمرايتك اه صح دنا نسيتها.... اوكيه اشوفكم بكره" واستدار دون ان يودعه وظل مراد واقفا وهو يضيق عينيه مفكرا (ااااه واضح انك ناسيها).
توجه أدهم لطاولته مرة أخرى وهو يزفر بغضب فبادره ماجد " ايه بس يا ادهم مالك، انت هتعمل عقلك بعقل الواد التافه دا " - أدهم " بلا تافه بلا أرف يالا نمشي من هنا انا اتخنقت خلاص مش عاوز اتغدى" وبدأ أدهم يلملم متعلقاته فأمسك ماجد بيده يمنعه " لا لا مينفعش تبقا خفيف كده اتقل وبعدين افرض قمر جت دلوقتي يقولها ايه جه ولما شافني مشي!!" - استكان أدهم وهدأ على مقعده مقتنعا بما قاله ماجد " فعلا عندك حق يا ماجد تفتكر هاتيجي؟" - ماجد " لا مش هاتيجي" تجهم وجه أدهم ففسر ماجد " لو مكنتش لاحظت ف احنا اول ما دخلنا كانت قاعدة معاه بنت محجبة واول ما شافنا هربها على طول. بس للأسف ملحقتش اشوفها لأنها كانت متعمدة تدينا ضهرها" ابتسم أدهم مستهزئا " على آخر الزمن هنلعب قط وفار مع واحد زي ده" - ماجد " العب انت لوحدك يا اخويا انا مليش في اللعب" - أدهم " انت مش هترجع عن اللي ف عقلك وتفكر ف الجواز يعني" امسك ماجد بطفاية السجائر الموضوعة أمامه على الطاولة يعبث بها وهو ينظر للاشيء" انت عارف يا أدهم انا الموضوع دا اتقفل من زمان من ساعة ما ملك ..." واختنقت الكلمات في حلقه، وطأطأ أدهم رأسه حزينا وهو يقول لحاله انه هو السبب في تحطيم كل من حوله وسبب تعاسة الجميع.
**************
كانت نور تتحدث على الهاتف غاضبة " كده بردو يا مريم ازاي يعني متجيش كتب كتابي...... اه طبعا هازعل يا مريم ..... لا لا خلاص الف سلامة على طنط.....طب ابقي طمنيني عليها... ماشي يا حبيبتي سلام" اغلقت الهاتف وهي تزفر ( لما اتصل بالست قمر اشوفها اتأخرت كده ليه هي كمان) " ايه يا قمر انتي فين ..... يعني ايه ف البيت يا قمر انا لوحدي هنا " كانت نور تتحدث بصوت باكي .... تعالي البسي هنا عادي وبعدين هو مراد خطيبك دا هايتوه يعني لو جه لوحده انا اصلا مش هضماه الواد دا..... تعالي دلوقتي عشان خاطري يا قمر"
ارتدت قمر بسرعة وأخذت فستانها الفضي القصير ذو الحمالات الرفيعة الذي سترتديه في الحفلة معها وتجهزت ونزلت بسرعة فهي لا تستطيع رفض طلب لنور. وهاتفت مراد واعلمته ان يأتي وحده في المساء.
- نور "عارفة لو مكنتيش جيتي كنت هاخصمك من بعد الفرح " ضحكت قمر وهي تقول " اشمعنى يعني من بعد الفرح ما تخاصميني من دلوقتي " - نور وهي تتنهد " لا عشان انا بعد الفرح هاخاصم الناس كلها مش هيبقا ف الدنيا غيري انا و دومي حبيبي" رفعت قمر حاجبيها " بقا كده... طب ياستي لما نشوف ان مكنتيش تجيلنا وانتي منكوشة وشادة ف شعرك " وضحكت الفتاتان بصوت مرتفع ثم تحدثت نور " لا يا قمر دنا هاخلي دنيتنا جنة دنا مش هاسيبه خالص دنا هاهريه بوس" ضحكت قمر " يابنتي اتلمي الواد يقول عليكي ايه " - " ايه يا قمر دا النهاردة كتب كتابي دنا مستنية اللحظة دي طول عمري أخيرا هاتباس يانااااااس هتبااااس " اسكتتها قمر " هش هش بس احسن يسمعوكي برا " التفتت اليها نور " هو انتي عمرك ما اتباستي يا قمر " تجهم وجه قمر " ايه يا نور هو دا سؤال بردو " - نور " طب خلاص خلاص متبوزيش انا عارفاكي انتي أصلا عدوة الرجالة" شردت قمر ( عدوة الرجالة كلها الا هو ..... صاحب اول قبلة واول دقة في قلبها) توالت الدقات على باب الغرفة مما نفض عنها أفكارها وذهبت قمر لتفتح لوالدة نور التي تحدثت بحماس" يالا يا نور الميكب ارتيست والكوافيرة جم" - نور " حاضر يا ماما هاقوم البس اهو " ودلفت فتاتين تحملان صناديق مستحضرات التجميل " وقمر لم تترك نور للحظة وهي تستمتع بفرحة نور بصدق.
سمعت نور أصوات نفير سيارة آدم فهبت واقفة وهي ترتجف من الحماس " جم جم يا قمر شكلي حلو؟؟؟؟ طب طب الميكب حلو ولا اوفر؟؟ طب شعري؟؟" قاطعتها قمر وهي ترتجف هي الأخرى فهي ستراه الآن !! " اهدي اهدي يا نور الله يكرمك والله حلوة وزي القمر امال هاتعملي فينا ايه لما تلبسي فستان الفرح" كادت نور تبكي " لا لا لا انا حاسة ان انا بشعة " - قمر " بقولك ايه لو دي حجتك عشان تهربي من كتب الكتاب قوليلي وانا اهربك من هنا قبل فوات الاوان" ضحكت نور " واسيب اول بوسة بردو اوعي كده انت طالعة " ضحكت قمر من قلبها لاول مرة تشعر بهذه السعادة حتى لو لم تكن تلك السعادة من نصيبها.
دلف آدم وبيده باقة من الزهور الوردية كلون فستان نور ، يتبعه والده ثم مديحة ثم ميرا نظرت قمر خلفهم ولم تجده ( معقول ميجيش لا لا مش معقول طب راح فين بس؟) بعد دقائق معدودة دلف أدهم والفرحة بادية بالفعل على وجهه لاول مرة ترى ابتسامته الصادقة تلك. حيّا أدهم الجميع ونظر اليها ولفستانها القصير المنفوش نظرة محيرة ولكنه ابتسم أخيرا ( يعني عجبتك ههههه عينيك هتاكلني متنكرش ولسه لما يجي مراد انا هاوريك ) فكرت قمر ثم أسرعت تقف بجانب نور وبدأت مراسم عقد القران وقمر تكاد تقفز فرحا وهي واقفة بجانب نور، ونور تمسك بيدها وكأنها قطعة من الثلج. ودلف مراد أثناء ذلك فحيته بيدها من بعيد ثم التفتت الى العروسين بسعادة. انتهت المراسم وهب آدم ونور يحتضنان بعضهما بقوة وفرحة لمدة طويلة وسمعت قمر ميرا التي تقف بينها وبين أدهم " هو ايه الكهن دا قال يعني محضنتهوش وهما مخطوبين كل الفترة دي " لم تستطع قمر منع نفسها من الرد " لا يا ميرا محصلش اصل فيه بنات ناس محترمين بيحافظوا على نفسهم عشان متربيين بس تلاقيكي انتي مسمعتيش عنهم" ابتسم أدهم بجانب فمه وهو ينظر لها فانزعجت قمر وأسرعت مبتعدة نحو دورات المياه ( بيبصلي كده ليه دا وبيضحك ، قصده ايه يعني) لم تشعر بتلك اليد التي تفتح باب احدى الحجرات وتسحبها داخلها في ثانية وتحاصرها كالعادة بينه وبين الحائط تعلقت عيناها بعينيه كم اشتاقت لهما ثم استجمعت نفسها وتحدثت " انت ايه اللي انت بتعمله دا يا أدهم ابعد عني " - أدهم " تؤ تؤ تؤ داحنا اتفقنا حتى" - قمر " اتفقنا؟ اتفقنا على ايه ؟" أدهم وهو يلعب بإحدى خصلات شعرها بتسلي " لما كنا في المكتب وكنا واقفين نفس الوقفة دي فاكرة يومها انا قولتلك ايه ؟ فاكرة قولتلك لو لبستي قصير ولا عريان تاني هاعمل فيكي ايه؟" كان قربه منها بهذا الشكل يمنعها من التحدث او حتى التفكير فأكمل أدهم " وانتي النهاردة تجنني ولابسة قصير وعريان مستبيعة يعني يبقى لازم انفذ اتفاقنا" واقترب بشفتيه منها وقد ضاعت انفاسها تماما واسندت يديها بضعف على صدره وحاولت التحدث لكن صوتها خرج متحشرجا وبصعوبة فتحدثت هامسة " مش انت بعدها اتفقت معايا انك مش هاتلمسني انا اصدق انهو اتفاق بقا " - أدهم " اولا لو اتكلمتي بالصوت دا تاني مش هاتبقا بوسة وبس ثانيا انا قولتلك مش هالمسك غصب عنك" أغمضت قمر عينيها محاولة السيطرة على انفاسها وصوتها وارتعاشتها " ومين قالك انه مش غصب عني ابعد يا أدهم لو سمحت" لم يعطها الفرصة لتكمل حديثها وقال وشفتيه تكاد تلامس شفتيها " التجربة خير دليل" وقبل ان ينقض على شفتيها سمعا مراد خارج الغرفة يسال احداهن عنها فدفعت أدهم بعيدا وكأن صوت مراد أخرجها من حالتها الهائمة.
حسنا فعلت باتفاقها معه فقد انقذها مراد في آخر لحظة ، انقذها من نفسها!!!!
خرجت مسرعة ومازالت اطرافها ترتجف وهي تحاول الابتسام " انا اهو يا مراد كنت بظبط ماكياجي بس" - مراد " هو انتي محتاجة مكياج دانتي قمر " وسار الاثنان في الرواق وأدهم ينفث نيرانا ويضرب الحائط بقبضته، ثم خرج وأغلق الباب بعنف وهو ينظر ناحيتهما نظرة جليدية استرعى صوت الباب اهتمام مراد فنظر خلفه ليجد أدهم يخرج من ذات الغرفة وهو يبتسم له!!!!!
ضغط مراد على أسنانه واستدار ينظر لقمر بغضب ولكن الاخيرة ذهبت لنور بسرعة بعد ان نادتها ولم تلتفت اليه.
- نور" بقولك ايه عاوزين نخرج ف الجنينة نهيص شوية مش عاجبني انا كتب الكتاب السوكيتي دا " - قمر " ما تصبري يابنتي ماهو الفرح بعد اسبوعين هاتهيصي وترقصي براحتك" - نور " يا قمر افهميني انا عاوزة كله يخرج في الجنينة وينشغلوا بقا بالهيصة وكدة" ضيقت قمر عينيها بلؤم " وانتي بقا هاتروحي فين لما كله يخرج في الجنينة وينشغل" وكزتها نور " مانتي فاهمة كل حاجة اهو يا سوسة " وانطلقت الاثنتان في الضحك. خرج الجميع الى حديقة المنزل وبدأت الاغاني ليتمايل الكل معها وحين نظرت في اتجاه أدهم وجدته يحاوط خصر ميرا بيديه وضمها اليه حين رآها تنظر اليهما ( ودا اسمه ايه دا بقا ان شاء الله من امتى الكلام دا) كانت شفتيها الممتعضتان تفضحانها " ايه يا قمر مالك عاملة كده ليه " التفتت الى مراد الذي نسيت أمره تماما " هه لا ابدا مفيش ماتيجي نروح نسقف للناس اللي بترقص دي " - مراد " يالا بينا ونرقص كمان لو حبيتي" ضحكت قمر " لا انا مليش ف الرقص خالص" اقترب مراد من أذنيها لتسمعه رغم الضجيج " اعلمك ايه رأيك " ابتسمت برقة ورفعت صوتها دون ان تقترب منه كما فعل " لا متشكرة انا كده كويسة" كانت تسترق النظر كل فترة لترى ماذا يفعل أدهم فوجدته يأخذ ميرا الى البعيد قليلا ناحية حمام السباحة ويده مازالت على خصرها. عضت شفتيها ( هو انا جاية اغيظه ولا اتغاظ انا اووووف)
اقتربت منهما مبتسمة ابتسامة صفراء " ايه يا جماعة هاتفرحونا بيكم انتو كمان امتى ؟" اقتربت ميرا من ادهم حتى اصبحت تقريبا في حضنه " قريب اوي اوي" ثم التفتت الى أدهم مما جعل وجهيهما متقاربين للغاية " ابقى فكرني يا أدهم اعزم قمر ولا صحيح انت مش بتفتكر الا الحاجات المهمة بس" نظرت لها قمر بابتسامة متسلية وأردفت ميرا " ادهم حبيبي ممكن تجيبلي حاجة اشربها " ثم غمزته بوقاحة " أصل ريقي نشف م اللي عملناه" ثم أطلقت ضحكة رقيعة وأدهم يبتسم ببرود هو الآخر وكأنما ميرا تخدم خطته. ثم أسرع مبتعدا فأسرعت ميرا تتحدث بغلاظة وكأنها لم تكن تقهقه منذ قليل " بت انتي انا عارفة اشكالك كويس ولا انتي فاكرة بعد ما بوظتيلي كتب كتابي هاسيبك تكملي لا ياروحي فوقي دنا ميرا" شهقت قمر هازئة وهي تضع يدها على فمها وكأنها لا تصدق " ياااااه ايه دا انتي كشفتيني انا خفت ومش عارفة اهرب فين دلوقتي يا مامااا" ثم قطبت حاجبيها وهي تنظر فوق شعر ميرا بخوف زائف " الحقي يا ميرا الحقي دبور دبور فوق شعرك" صرخت الأخيرة بهلع وهي تناطح الهواء بيدها وتتحرك في جميع الاتجاهات وهي تصرخ " خلي بالك الدبور هاينزل على عينك" اغمضت ميرا عينيها وهي مازالت تضرب الهواء وتتحرك مغلقة العينين الى ان سقطت في حمام السباحة وسط ضحك المدعويين المتابعين للموقف منذ بدأت ميرا تصرخ وتضرب الهواء. اقتربت قمر منها ونظرت لها من أعلى وهي تبتسم " شوفتي الدبور يا ميرا ..... اهو دا الدبور اللي زن على خراب عشه " ثم انطلقت ضاحكة ونظرت نحو أدهم الذي سارع بإخراج ميرا التي بدات تبكي على حالتها البشعة فقد سالت زينتها وأصبحت تشبه الزومبي. تحدث أدهم من بين أسنانه " اللي انتي عملتيه دا مش هيعدي على خير" نظرت له بتحدي " وانا مالي هو انا جيت جنبها انا ملمستهاش واسأل كل اللي موجودين " ثم ابتعدت مبتسمة ابتسامة المنتصر. وقررت العودة لمنزلها فاصطحبها مراد خارجين. وجدت نور تخرج أمامها " ايه دا انتو رايحين فيين لسه بدري يا قمر " ضحكت قمر " خليكي بس انتي ف اللي انتي فيه انتي فاتك نص عمرك دلوقتي " ثم اقتربت منها مرة أخرى " ابقي حطي روج تاني عشان الاولاني اتمسح، عشان متتفقسيش " ثم غمزتها وغادرت مسرعة، ولم تلحظ مراد الذي كان صامتا طوال الطريق لا يتكلم تقريبا حتى اوصلها الى منزلها وتوقف وهو يتنهد بقوة و يزفر فالتفتت اليه قمر قبل ان تفتح باب السيارة " ايه يا مراد مالك فيه حاجة" ابتسم مراد ابتسامة ساخرة " وبتسألي كمان فيه حاجة" عقدت قمر حاجبيها " فيه ايه يا مراد بجد فيه حاجة ضايقتك؟ انا ضايقتك ف حاجة طيب؟" ضرب المقود بقوة وهو يحاول خفض صوته بقدر إمكانه " مش معنى ان انا وافقت اني ألعب معاكي اللعبة دي يبقا تقرطسيني كمان" ارتفع صوت قمر وقد بدأت تلفت انتباه أهل المنطقة " ايه تقرطسيني دي يا مراد ما تتكلم كويس" - مراد " هو انتي خليتي فيها كلام كويس, انا شوفتو يا هانم وهو طالع من نفس الاوضة اللي كنتي بتصلحي فيها المكياج" قال جملته الأخيرة باستهزاء واضح فارتبكت قمر قليلا ثم استجمعت نفسها بسرعة " انا قولت كده عشان متزعلش واصلا محصلش حاجة يعني هو دخل يديني كلمتين ف جنابي ويغلس عليا وخلاص وانا مرضيتش اقولك عشان منبوظش كتب كتاب نور انت عارف هي غالية عندي أد ايه" هدأته كلماتها قليلا ثم أخذ نفسا عميقا " خلاص يا قمر حصل خير بس اتمنى انك متقلليش مني بعد كده واي حاجة تحصل ابقي قوليلي عشان مفهمكيش غلط" قطبت قمر حاجبيها " تفهمني غلط؟؟؟" استدرك مراد " انا مش قصدي كده انا عارف طبعا انك انسانة كويسة بس لو سمحتي راعي شعوري كراجل شوية " تنهدت قمر " خلاص يا مراد انت لو مش عاوز تكمل في الاتفاق عادي انا ممكن اقولهم مشغول عنده شغل اي حاجة" - مراد بلهفة " لا لا مش للدرجة دي، دا سوء تفاهم وعدى خلاص المهم تاخدي بالك بعد كده، وانا معاكي يا قمر مهما حصل انا هافضل معاكي" وحاول ان يضع يده فوق يدها المستندة على مقعد السيارة فسحبتها بسرعة " شوفت بقا وانت كمان اهو بتغلط وبتنسى احنا اتفقنا على ايه، يالا باي باي يا مراد هاكلمك" وأسرعت تفتح باب السيارة وتصعد الدرج مسرعة هاربة من نظرات مراد الغريبة وهي تحدث نفسها ( باين عليا جيت اكحلها عميتها انا ايه اللي كان خلاني اتفق مع مراد على حاجة زي دي دا مهما كان راجل بردو زي كل الرجالة ونظراته مش مريحاني". وقبل ان يضع يده على مفاتيح السيارة لينطلق رن هاتف مراد وكانت مريم المتصلة " ايه يا مراد عملتو ايه ؟" - مراد " تمام يا مريم كل شئ عدى تمام" - مريم " يعني آدم كتب كتابه قصدي كتب الكتاب تم يعني خلاص" - مراد بضيق " ايوة يا مريم كل حاجة تمت" - مريم "طب وأدهم زعل عشان انت كنت مع قمر ولا ايه " زفر مراد " مريم معلش هاكلمك بعدين عشان انا سايق" واغلق الهاتف وألقى به على المقعد المجاور و همّ ان ينطلق الا انه لمح سيارة أدهم تأتي خلفه فسار ببطء حتى يتأكد انه أدهم وانه سيقف عند باب بنايتها وقد حدث. وسمع احد رواد القهوة المجاورة يقول " هي البت دي ايه اللي جرالها واحد يوصلها وواحد يطلعلها دي مكنتش كده ابدا. دا حتى اللبس المنيل اللي بتلبسه متكلمناش عليه وقولنا مادام مؤدبة ومحترمة و ف حالها خلاص انما كده الحال ميعجبش حد ولا ايه يا رجالة" فتحدث أحدهم " دع الخلق للخالق يا حاج سعيد يمكن يكونوا قرايبها اللي ف اسكندرية البت طيبة ومشوفناش منها الا كل خير" مط الأخير شفتيه وكأن الحديث لا يعجبه.
************
في الاعلى كانت قمر تتحدث مع تحية " متتصوريش يا تحية العروسة كانت قمر ازاي وفستانها البينك كان تحفة عليها وهاتبقا احلى كمان ف الابيض ان شاء الله انا فرحانة اوي عشانها والله يا تحية" - تحية " عقبالك يا ...." لم تكد تحية تنهي جملتها الا ونظرتا الاثنتان ناحية أدهم الذي صعد الدرج بخفة وهدوء لم تلحظاه ويبدو وكأنه ينفث نارا من بين شفتيه. رفعت قمر احدى حاجبيها " أهلا يا أدهم بيه نعم اي خدمة " - أدهم " انتي ايه اللي انتي عملتيه دا انتي اتجننتي " انسحبت تحية لحجرتها دون ان يلحظها أحد فقد استشعرت أن الحرب على وشك ان تندلع بنظرات قمر المتحدية ونظرات أدهم النارية " ايه زعلان اوي على خطيبتك المصونة مقعدتش جنبها تنشفها ليه طيب؟ وجايلي انا ليه دلوقتي؟" أمسك بها أدهم من ذراعها " جاي اعلمك الادب يا قمر لما تغلطي في حد معايا مهما كان الحد دا صفته ايه يبقا انتي بتغلطي فيا" سحبت ذراعها بعنف " ولنفترض هاتعمل ايه يعني؟" - أدهم وهو يضغط على أسنانه " قمر متستفزنيش احسنلك" - قمروهي تنظر داخل عينيه بتحدي " وان استفزيتك هاتعمل ايه يعني؟" نفث أدهم انفاسه كتنين هائج وقبل ان يتحدث كان مراد خلفه يقول " قمر حبيبتي نسيتي شنطتك معايا ف العربية يا روحي" وأمسك بحقيبتها التي كانت على المنضدة امامه استدار أدهم ببطء ليلتفت لمراد بهدوء ما قبل انفجار البركان ورمقته قمر بنظرة خبيثة ثم التفتت الى مراد مبتسمة" مش عارفة يا ميدو من غيرك كنت هاعمل ايه ربنا يخليك ليا " - مراد " ايه دا بشمهندس أدهم هنا خير فيه حاجة ولا ايه؟" - قمر " لا ابدا كان جاي يقولي حاجة عن شقة نور قبل ما اسلمها و كان ماشي خلاص" رفع أدهم إحدى حاجبيه وكأنه يقول ( متأكده م اللي انتي بتقوليه) أومأت له بتحدي وكأنها تؤكد على ما قالته" مع السلامة يا بشمهندس نتقابل في فرحك ان شاء الله" هز أدهم رأسه في كبر " أكيد معزومين انتو الاتنين زي النهاردة الشهر الجاي رفعت قمر عينيها إليه في صدمة وهي غير مصدقة " بجد ؟ هاتتجوزها؟ بجد؟" رفع أدهم كلتا يديه كمن ليس بيده حيلة " سلام بقا عشان احضر نفسي أنتي عارفة عريس بقا" ثم غمزها واستدار واختفى في غياهب الدرج وهي لم تستطع بعد استجماع نفسها بعد مما قاله" اقترب منها مراد وهو يشعر بالأسى لحالتها تلك. وضع يده فوق كتفها بخفة فأبعدته عنها بعنف وصرخت " قولتلك متلمسنييييش" ابتعد عنها مراد متجهما فاستدركت خطأها " معلش يا مراد أنا آسفة بجد ومتشكرة جدا ع اللي انت عملته معايا حقيقي مش عارفة اشكرك ازاي... سلام" ودخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها وكأنها تغلق عينيها وأذنها وكل حواسها عمّا سمعته منذ قليل.
أدهم في السيارة وهو يتحدث على الهاتف " ايوة يا ماجد احجزلي اي قاعة ف اي فندق عشان فرحي زي النهاردة الشهر الجاي....... ايوة يا ماجد النهاردة يكون الحجز تم وبكرة الدعوات تطبع" ثم صرخ بعنف " اعمل اللي بقولك عليه يا ماجد".
*************
ارتجفت قمر وهي تلهث لا تعلم فيم تفكر ( مالك يا قمر مش كنتي عاوزاه يبعد عنك وخلاص اهو هيبعد عنك نهائي يا قمر هايروح لميرا يا قمر ويسيبك , المنحلة دي عنده احسن منك يا قمر فوقي انتي ولا حاجة بالنسبة له ولا حاجة ولا حاجة ) وسمحت لنفسها بالانهيار وانفجرت مقلتاها بدموع كسحب ثقيلة أنّت السماء بحملها وهي تتمتم " كل شئ انتهى كل شئ انتهى خلاص.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات