📁 آخر الروايات

رواية سمرا في قبضة الشيطان الفصل الرابع عشر 14 بقلم اسراء عبداللطيف

رواية سمرا في قبضة الشيطان الفصل الرابع عشر 14 بقلم اسراء عبداللطيف


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

الفصل الرابع عشر

ما أن فتح عامر باب الشقه حتى وجد فتاه تدفعه للداخل ، لتدخل هى الأخرى و لم تغلق الباب الباب خلفها أغلاقاً كاملاً
ذُهل مما فعلته ، و ظل محدقاً بها بصدمه ليخرج صوته متسائلاً بالأخير :" أنتِ مين ، و أزاي تتهجمي على البيت كده !"
أطلقت الفتاه ضحكه خليعه ، و أقتربت من عامر و هى تتمايل بثيابها تلك التى من المؤسف أطلاق كلمة ثياب عليها ، فما هى إلا قطعة قماش تغطي أجزاءً صغيره من جسدها .
ظلت تقترب منه حتى تلاشت المسافه بينهم ، و رفعت كفها لتعبث بعنقه قائله بميوعه :" أنا اللى هنسيك أسمك يا عامر !"
و أخيراً أنتبه عامر من حالة الذهول التى غرق بها ، و قبض بقوه على ذراع تلك الحمقاء صائحاً بغضب :" بت أنتِ أتكلمي عدل ، و قولي مين اللى زقك عليا !"
لوت ذراعها بين قبضته ، حتى إنها مثلت بجداره عدم التألم و أحاطت عنقه بذراعيها قائله بنبره مثيره :" الهوي اللى زقني عليك "
و فجأة باغتته بدفعه قويه علي صدره ليسقط جالساً على الأريكه ، و أندفعت هى إلى أحضانه حتى لا تترك له مجالاً و بدأت بتقبيله بقوه رغما عنه .
كان على وشك دفعها عنه ، و بالفعل نجح و لكنه تسمر مكانه عندما وجد بعض من رجال الشرطه يقفون قبالته ، بينما حاولت الفتاه أن تغطي جسدها صائحه ببكاء :" و الله هو اللى جابنى هنا غصب عنى يا باشا !"
في تلك اللحظه أدرك عامر أن هذا ملعوباً ، و ها هو قد وقع به ، و بدون أي كلمه قام أفراد الأمن بالقبض على كلاهما ، و أتجهوا بهم نحو قسم الشرطه ، و لم يتخيل عامل إنه سيتعرض لمصيده كتلك التي عُدت بجداره للأيقاع به .. و يخرج أمام جيرانه بفضيحه كهذه !
............................

باليوم التالي ،،،،
قضي عامر ليلة أمس بالكامل بين قضبان الحجز مع المُجرمين ، حتى إذا جاء النهار و بدأ التحقيق معه .. و بالفعل تم فصله عن العمل ، و جاء اللواء سمير بنفسه ليقابله قائلاً بجديه :" عامر أنت خالفت طباع رجل الشرطه المحترم الشريف ، بممارستك للرذيله بشقتك ، طبعاً هو ما حصلش حاجه بينكوا علشان كده أفرجوا عنك ، بس مش معنى كده إنك مش متحول للتحقيق و تم فصلك عن العمل لحين أكتمال التحقيق !"
لم ينطق عامر بكلمه ، بل أكتفي بتحريك رأسه لأعلى و أسفل بحسرة ، فوقف اللواء سمير عن مقعده ، و ألتف حول المكتب ليجلس على المقعد المواجه له ، و مد يده ليضع كفه على فخذ عامر متابعاً :" عمرى ما كنت أتخيل إن تلميذي المتفوق يكون ده مصيره !"
رفع عامر وجهه ناحيته قائلاً بغضب مكبوت :" أكيد حضرتك عارف إن دى مكيده و أنا وقعت فيها .. دى واضحه أوى ، لأنى لو عايز أعمل كده عمرى ما هجيب واحده فى شقتي ، لأ و قال أيه الشرطه مستنيانى على الباب "
هز اللواء سمير رأسه بتفهم قائلاً :" عارف .. و على الأساس ده تم فصلك مؤقت .. بس ياريت لو ليك خلافات مع حد تخلص منها ، و خلى بالك من نفسك لأن شكلك وقعت مع ناس مش هايسبوك و أنا معاك يا عامر !"
تحدث بهدوء و هو يومئ برأسه قبل أن يخرج من المكتب :" حاضر سيادك .. عن أذنك "
........................
ركب سيارته و أنطلق بها ، و لكنه لم يتبه إلى تلك السياره التى كانت تتبعه ، و ما أن وصل إلى شقته ، و دخل قبل أن يغلق الباب وجد من يقتحمون الشقه و أنهالوا عليه بالركلات ، ثم أمسكوه ليظهر ذلك الرجل أمامه ، و رفع كفه ليضعه على وجنة عامر قائلاً بهدوء مُميت :" علشان تبقي تقرب من حاجه ماتخصكش !"
ظل عامر يحدق به رغم الدماء المنسابه من أنفه و هو يحاول الأفلات ممن يقيدون حركته قائلاً بغضب :" و ربي لتكون نهايتك على أيدى .. و أدفعك تمن اللى عملته فيا ده و في سمرا ... أنطق قول وديتها فين !؟"
أطلق شاهر ضحكه شيطانيه قبل أن يتحدث قائلاً :" بلاش تقول كلام أنت مش قده .. أحب أعرفك بنفسي .. أنا شاهر .. حفيد أبليس ، المره دى تحذير ليك .. و لو حصل و شفتنى تانى فهتكون أخر لحظه فى حياتك ، لأنى هكون جاى أخلص عليك و بالمناسبة ... سمرا ماتحولش توصلها ، سمرا دي تخصني أنا و بس ! "
ثم أشار للرجاله الذين بدأوا فى ضرب عامر من الجديد ، حتى تركوه ملقى على الأرضيه و هو يطلق أنيناً ، و خرجوا من الشقه ، بينما توجه شاهر ناحيته و مال بجسده قائلاً بوعيد :" أياك تفكر تظهر قدامى تاني .. و أوعي تنسي سمرا دى تنساها خالص ..!"
ثم وقف و أتجه إلى الخارج صافعاً الباب خلفه بقوه .
حاول عامر النهوض عن الأرضيه و بداخله بركان ثار أخيراً لشعوره بالعجز .
..............................

علم جلال بما أصاب رفيقه ، و حزن كثيراً لأجله ، فتحدثت ناديه زوجته قائله بعضب :" الحمد لله إن نجلاء خلصت منه قبل ما كانت تدبس فى واحد زيه !"
نفخ جلال بضيق قائلاً :" ناديه لو سمحتي أنا مش ناقص ، و اللي حصل لعامر ده متورط فيه مش حقيقي ، عامر شخص محترم و عمده ضمير و أنا عارفه كويس !"
" طبعاً ما أنت لازم تقول كده ما هو صاحب ، لكن المسكينه أختى يا عينى اللى مابطلتش عياط !"
تناول جلال جاكته الخاص و أتجه ناحية الباب قائلاً بغضب :" أنا هروح أطمن على عامر .. و خليكِ أنتِ كده !"
و خرج صافعاً الباب خلفه بقوه ، بينما أرتسمت أبتسامه شامته على ثغر ناديه ، و ألتقطت هاتفها سريعاً قائله :" لازم أتصل بنجلاء و أقولها على اللى حصل !"
..........................

بالكباريه ،،،
وضع شهاب الكأس على الطاوله ، و ألتفت ناحية شاهر قائلاً :" ناوي تعمل أيه يا صاحبي ، و خصوصاً بعد اللى عملته مع اللى اسمه عامر ده !"
ضحك شاهر بسخريه قبل أن يعلق بـ :" و لا حاجه ، عامر كده كده فصلوه عن الشغل و هيبدأوا تحقيق معاه .. أما بالنسبه لسمرا فهي هتفضل تحت أيدي !"
" شاهر .. لتانى مره بقولك إن عامر مش هيسكت و هيفضل يدور وراك و هيوقعك صدقنى ،و أنت عايز أيه تاني من سمرا ، سيبها بقي !"
تقوس فم شاهر بأبتسامه شيطانيه ، و أقترب من صديقه ليقول بخفوت :" سمرا هتفضل معايا و لا يمكن اسيبها ، مزاجي كده .. عجباني ، نسخه من نسرين قدامي بتعوضني ، رغم إنها تحسها شرسه كده شوية .. بس عششت في دماغي ، سيبك أنت .. المهم أنا عايز منك خدمه كده !"
عقد حاجبيه مستفسراً :" عايز أيه !؟"
" أنا بفكر أريح دماغى يومين كده من الشغل ، و عايزك مكانى "
" و لا يهمك طبعاً .. ريح دماغك يا باشا و الشغل هيمشي زى ما هو "
وقف شاهر قائلاً بأبتسامه واسعه :" تمام .. أنا دلوقت همشي و خلي بالك أنت ، و بكره هسافر يومين أغير جو "
حرك شهاب رأسه بالموافقه ، و بعدها توجه شاهر إلى الخارج ، و لازالت عيني شهاب تتابعانه حتى أختفى، ثم أمسك كأسه و رفعه ناحية فمه قائلاً قبل أن يرتشفه :" يا تري ناوي على أيه تانى يا شاهر !"
...................................

بشقة عامر ،،،
ظل جلال يحرك ذهاباً و أياباً صائحاً بغضب :" يعني أزاى واحد زى يتجرأ و يعمل فيك كده !"
رفع عامر وجهه ناحية صديقه قائلاً :" صدقنى أنا مش هسكتله على اللى عمله ده .. بس أوصله الأول "
ثم أمسك قطنه من على الطاوله و تابع مسح الدماء من وجهه ، فجلس جلال قبالته قائلاً :" قولتلك كتير بلاش تورط نفسك بحاجات زي دي .. لكن أنت اللى فضلت ورا اللى اسمها سمرا دى لحد ما خسرت شغلك و مركزك ، و مش بعيد تخسر حياتك !"
حدق عامر بصديقه بغضب شديد معلقاً بجديه :" جلال أنا عمرى ما أندم على حاجه عملتها أنا شايفها صح .. سمرا متورطه زيي زيها و يمكن أكتر كمان ، و الله أعلم الوسخ ده بيعمل فيها أيه دلوقت .."
ثم وقف و تحرك عدة خطوات بالصاله و هو يفكر قائلاً بخفوت :" بس لو أقدر أوصل للـ *** اللى أسمه شاهر ده "
ثم صمت للحظات قبل أن يلتفت فجاءه ناحية جلال قائلاً :" لقيتها .. أزاى ماخدتش بالى منها !"
عقد حاجبيه و هو ينظر إليه بتعجب متسائلاً :" هى أيه دى بقي يا فالح "
أقترب بسرعه ليجلس مكانه مره أخرى ، و مال بجسده للأمام و هو ينظر إلى صديقه قائلاً بثبات :" الـ *** اللى مسكوها عندى فى الشقه ، أكيد هو اللى باعتهالى ، و ممكن عن طريقها نوصل لمكانه !"
" ماتنساش يا عامر إنك فى تحقيق و مفصول ، يعنى صعب توصل للبنت و هى فى السجن !"
لمعت عينيه بخبث قبل أن يقول :" و دى مهمتك أنت يا صاحبي ، و هعتمد عليك فيها "
هز رأسه بالأيجاب بهدوء ، ثم أرجع ظهره للخلف قائلاً :" مع إنى ماليش دخل بجرايم الأداب .. بس هتصرف علشان خاطرك و بس !"
أبتسم و مد كفه ليضعه على فخذ جلال قائلاً بأمتنان :" تسلملي يا جلال "
..........................

وصل شاهر إلى قصره ، و من ثم توجه ناحية الغرفه الخاصه به ، و ما أن فتحها حتى وجد سمرا مغمضة العينين و تسند رأسها للخلف ، فأقترب منها بهدوء
شعرت هى بوجوده ففتحت عينيها فجأة ، بينما ضحك هو قائلاً :" عامله نفسك نايمه !"
لم تجيبه و أشاحت بوجهها للناحيه الأخرى ، بينما أقترب هو أكثر منها ، و مد كفه ليمسك بوجهها و يجبرها للنظر إليه قائلاً بنبره مستفزه :" معلش يا سمورتي .. بس حبيت أطمنك على حبيب القلب ، لبس قضية أداب معتبره .. و أنفصل عن شغله !"
كادت عينياها أن تخرجا من مقلتيهما من الصدمه هاتفه بعدم تصديق :" لا .. لايمكن ، عامر أشرف بكتير من إن يحصله كده !"
أطلق ضحكه شيطانيه معلقاً :" لا حصله يا قلبي .. و من النهارده مافيش غيري أنا و أنتِ و الميه و الهوا ، و هنفضل مع بعض لأخر يوم فى حياتى يا حياتي !"
خانتها عبراتها و هى تحرك رأسها مستنكره حديثه :" لا .. لا أنت مش طبيعي خالص .. أحنا عملنالك أيه علشان تعمل فينا كده !"
مال إليها قليلاً و أمسك وجهها بين كفيه قائلاً بهدوء :" مش هيحصل حاجه تانى خلاص .. و أنتِ هتفضلي ليا لوحدى .. حتى لو هخبيكِ من العالم كله "
و قربها ليضع رأسها على صدره و ظل يمسح على شعرها متابعاً بهدوء :" خلاص يا حبيبتى .. محدش هيقدر يقف قصادنا تانى خالص "
كانت مذهوله تماماً بما يفعله تصرفاته أنقلبت تماماً ، و هدوءه الغريب أفزعها بشده ، و لكنها لم تكن مستعده بتاتاً لتحمل أي ضرب أخر .. فلم يكن بيدها سوى الأستسلام لمَ يفعله .
أبعدها عنه و ظل محدقاً بعينيها العسليتين ، و خانته عبره لتسقط على وجنته هاتفاً بألم و كأنه لا يشعر بشئ و بعالم أخر :" سامحينى يا نسرين .. بس من حبي ليكِ مستعد أعمل أي حاجه "
أدركت سمرا بهذه اللحظه إنه ليس بوعيه نهائياً .. فها هو يناديها بأسم أختها .. بينما أمسك هو كفها و قبّله بهدوء ، و وقف و هو يبتسم مغيراً مجرى الحديث :" دلوقت مش عايز أي أعتراض .. أنا عارف إن المكان هنا أنتِ مش طيقاه ، علشان كده أحنا هنمشي من هنا "
أتسعت عينيها على أخرهما ، و فغرت فاها هاتفه بذهول :" نمشي .. نمشي نروح فين !"
فتح هو حقيبه كانت معه ، و أخرج منها فستان أسود خاص بالسهره ، و فرده أمام عيناها قائلاً :" أنتِ دلوقت هتلبسي الفستان ده ، و نروح نسهر سوي في فندق جميل ، و بعديها هنسافر نقضي يومين سوا .. أيه رأيك يا حبيبتي ! "
لم تجيبه .. بل لم تستوعب أي كلمه لفظ بها نهائياً .. نعم هو مجنون بالكامل .. بل كلمة مجنون قليله على أفعاله هذه .. هو تعدى مرحلة الجنان بمراحل عديده .
أقترب شاهر منها و عقد حاجبيه مستفسراً :" أيه الفستان وحش و لا ماعجبكيش !"
ظلت العبرات تنمهر على وجهها بدون وعياً منها ، مما دفعه هو لوضع الفستان جانباً ، و مال ناحيتها ليمسح عبراتها ، ثم فك قيد يدها و جذبها لتقف ، و حاوط خصرها بذراعه و قربها إلى صدره قائلاً :" مافيش داعى إنك تخافي منى تانى .. طالما أنتِ هاديه و عاقله كده و هتسمعي الكلام .. فأنا هكون معاكِ كده "
دارت بعقلها فى تلك اللحظه فكره شيطانيه لم تكن تتصور أن هذه قد تكون فرصه لها للتخلص من هذا المُختل ، فرفعت كفها و وضعته على صدره لتدفعه قليلاً عنها ، ثم رفعت وجهها نحوه قائله بهدوء :" يعني مافيش ضرب تانى !"
هز رأسه بالنفي بهدوء و هو يمد كفه ليبعد تلك الخصله المتمرده عن وجهها و يضعها خلف أذنها قائلاً بخفوت و هو يميل بهدوء ناحية شفتيها قاصداً تقبيلها :" تؤ .. مافيش خالص "
كان صدرها يعلو و يهبط بشده ، و دقات قلبها قد تكون مسموعه ، فهى بدأت بتنفيذ مُخططتها و لا تعلم إذا كان سينجح أم لا ، و لكنها لن تخسر شيئاً إذا فشلت .. فهى حقاً قد خسرت كل شئ .
أخيراً استطاعت التخلص من ذراعه ، و أبتعدت قليلاً قبل أن يتمكن من تقبيلها لتمسك الفستان و ظلت تطلع عليه قائله بأعجاب مزيف :" الله .. حلو خالص بجد ذوءك يجنن !"
شعر شاهر بريبه وراء تصرفاتها هذه .. فهو ليس بالغباء لهذه الدرجه ، و لكنه فضل مجاراتها فيما تدعيه ، حتى إنه أقترب منها قائلاً :" و أكيد هيجنن أكتر عليكِ "
حاولت رسم الأبتسام المزيف على ثغرها ، و تحدثت قائله :" طيب هو فين الحمام علشان أغسل وشي و ألبس "
تقوس فمه بسخريه ، ثم ألتفت ناحية باب بالغرفه و أشار ناحيته قائلاً :" الحمام أهو .. روحى ألبسي براحتك و أنا هستناكِ تحت "
حركت هى رأسها بهدوء ، بينما أتجه هو ناحية باب الغرفه و فتحه ، و لكن قبل أن يخرج ألتفت ناحيتها قائلاً بخبث :" سمرا .. على فكره الحمام مافيهوش شبابيك .. و كمان في حراسه فى كل حته تحت ، علشان لو شيطانك لعب في دماغك كده أو كده !"
و لم ينتظر ردها بل خرج من الغرفه صافعاً الباب خلفه بقوه ، و أسرعت هى ناحية المرحاض .
دخلت سمرا إلى المرحاض و ظلت تتلفت به عن أى شئ يساعدها و هي تطلق سباباً و تلعن حظها السئ الذي اوقعها مع ذلك المريض ، و لسوء الحظ لم تجد أي شئ ممكن أن يساعده ، فمن غضبها أمسكت زجاجه كانت بالرف و ألقتها ناحية امرآه لتتهشم و يُمحى أنعكاس صورتها بها ، و ظلت هى تلهث بغضب و هى تنظر لأسفل ، و لكن لمعت عيناها عندما لمحت لمعان تلك الزجاج المتهشمه ، و مالت بجسدها لتلقطت قطعة المرآه الحاده و ظلت تحركها أمام عينيها لينعكس لمعان قطعة المرآه بعينيها ، و تقوس فمها بأبتسامه شيطانيه ، ثم أمسكت الفستان و خبأت قطعة الزجاج به ، و شرعت بخلع ملابسها .
..................................

بقسم الشرطه ،،،،
صاح جلال بالفتاه بغضب و هو يضرب بكفيه على المكتب :" ما تتكلمى يا روح أمك .. أنا هتحايل عليكِ !"
أرتعدت الفتاه مكانها و رجعت عدة خطوات للخلف قائله بدموع :" و الله يا باشا أنا ما أعرفش حاجه !"
هز رأسه بالموافقه ، ثم أقترب منها و جذبها من خصلات شعرها بقوه جعلتها تصرخ و تحدث بغضب و هو يصر على أسنانه :" يبقي أنتِ تسليتى النهارده .. و أى قضيه مش لاقيلها حل هلبسهالك يا *** .. علشان أنا جبت أخرى معاكِ "
تحدثت هى قائله ببكاء ممزوج بالرجاء :" و الله .. و الله أنا ماليش .. ماليش دعوه يا باشا !"
تركها و تحرك عدة خطوات بالغرفه قائلاً بهدوء :" امممم .. ماليش دعوه يا باشا .. أومال بقي أيه علاقتك باللى اسمه شاهر "
" و الله ما أعرف ..آآ .. حد بالأسم ده يا بيه "
غضب جلال بشده من حديثه ، فصفعها بقوه على وجنتها صائحاً :" ما تعرفيش اللى مشغلك يا *** "
وضعت كفها على وجنتها مكان الصفعه و ظلت تبكى بمراره هاتفه من بين عبراتها :" شهـ..شهاب .. شهاب اللى باعتنى .. بس و الله ما أعرف حد اسمه شاهر "
جذبها من شعرها متسائلاً بغضب :" و ده نلاقيه فين سي زفت ده كمان !"
" و الله ما ..آآ.. أعرف .. هو .. هو جابنى من مكان شغلى ..و قالي .. قالي إنه عايز .. عايز واحده ..آآ.. تبسط مزاج صاحبه .. و يعملهاله مفاجأه .. و أداني فلوس و عنوان ..آآآ. اللى اسمه عامر ده و قالي تروحي و أنا هحصلك و سيبيلي الباب موارب و هحصلك .. بس .. بس كده آآ.. و لم .. لم روحت .. البوليس طب علينا "
و أنفجرت باكيه ، بينما تركها جلال و ظل يفكر ، و تعالت شهقات الفتاه من بين عبراتها و هى تهتف :" و الله ماكنت أعرف .. إن عامر ده ظابط .. و لا أعرف إن دى خطه عليه !"
نظر إليها جلال بغضب لتصمت ، و أتجه ناحية مكتبه ليجلس عليه و يحرك رأسه بآسي .. فلا يوجد أى خيط للوصول لهؤلاء الشياطين الذين لا يتركون أي أثر خلفهم .
...........................

ظل شاهر يوزع نظراته بين ساعة يده و بين الدرج ، و ما لبث حتى وجدها تنزل من على الدرج بذلك الفستان الاسود الرائع و كأنه صمم خصيصاً لها ، فتوجه ناحيتها و رفع كفه ليمسك كفها ، ثم رفعه ناحية فمه و قبّله ثم بهدوء شديد رفع وجهه ناحية وجهها .. كان وجهها مطفأ بشده .. فلا يوجد حتى الكحل بوجهها .. فقط تلك الكدمات و الجروح التى كان هو السبب بها ، ضيق عينيه و هو يتأملها ، ثم أبتعد و نادى بصوتٍ مرتفع :" يا سماح .. سمااااح !"
ما هى إلا لحظات حتى كانت تلك المرأه ماثله أمامه و التي تبدو من هيئتها إنها أحدى الخدم بهذا القصر .
وجه شاهر حديثه لها متسائلاً :" أنتِ عندك مكياج يا سماح !؟"
وزعت المرأه نظراتها بين شاهر و سمرا ، ثم عقدت حاجبيها متسائله بتوتر :" اه عندى يا بيه .. بس .. بس ليه !؟"
صاح بها بغضب أفزعها :" من غير ليه .. فى ظرف ثوانى تكونى قدامى بعلبة مكياجك "
ذُهلت المرأه من طلبه الغريب و ظلت تحرك رأسها بالأيجاب ، بينما صاح هو مره أخري بنبره جعلت المرأه تركض للداخل :" أنتِ لسه هتنحى .. يلا !"
ما هى إلا لحظات قليلة و كانت سماح ماثله أمام شاهر بأدوات المكياج ، فجذب هو سمرا من ذراعها و أجلسها عنوة على المقعد ، و أشار إلى سماح قائلاً :" يلا "
هزت سماح رأسها بعدم الفهم ، فصاح بغضب :" يلا ابدئي تزيينها .. عايزك تخفي كل الجروح اللى في وشها دى !"
و بالفعل أنصاعت سماح لأوامره و بدأت بتزيين سمرا كما أمرها شاهر .
ظل هو واقفاً يتابع كل ما تفعله .. و يتابع سكون سمرا الذى بات يخشاه .. و ما هى إلا دقائق حتى أبتعدت سماح عن سمرا قائله بهدوء :" أنا خلصت يا بيه "
تمعن هو بملامح سمرا ، فالمرأه بالكاد أخفت تلك الجروح و الكدمات ، و أظهر ذلك الكحل الأسود جمال عيناها العسلي الواسعه ، بل أنهما سحرتاه .. و أخيراً أنتبه إلى سماح ، فأشار لها بالرحيل ، و توجه هو ناحية سمرا و أمسك بكفها و أتجه بها للخارج .
...............................

بقسم الشرطه ،،،
ظل عامر يتحرك بالغرفه بغضب واضح بشده على تقاسيمه .. و رفع كفيه ليفرك وجهه قبل أن ينظر إلى جلال صائحاً :" يعنى أيه .. يعنى خلاص .. خلاص كده ، سمرا ضاعت منى و الحيوان ده نجح فى إنه يبهدلنى !"
وقف جلال و أتجه ناحية عامر ، ثم رفع كفه ليضعه على كتفه قائلاً :" أهدى يا عامر .. و كل حاجه ليها حل .. و أنا أوعدك إنى هفضل معاك و أساعدك !"
أبعد كف جلال عن كتفه و تحرك عدة خطوات و هو يعلق بـ :" أهدى أيه بس .. خلاص هى أتقفلت من كل ناحيه .. سلام !"
و بدون أن ينتظر رد صديقه خرج من المكتب ، و ركب سيارته و أنطلق بها .
............................

كان الصمت التام هو رفيقهما طوال الطريق ، و لكن كان شاهر يختلس النظر إليها ، و أستغل أن الطريق الذي كان يسير به فارغ لا يوجد به حتي نفس شخصٍ واحد ، فأوقف السياره جانباً ، و ألتفت ناحية سمرا .
كان جسدها يرتعش بالكامل ، و ما أن أوقف السياره ، حتى ظلت تتلفت حولها فالمكان فارغ و هادئ تماماً ، ثم عقدت حاجبيها متسائله :" هو .. هو أحنا كده .. وصلنا !؟"
لم يحيد بنظره عنها ، بل و تلك الأبتسامه السخيفه بالنسبة لها لازالت على ثغره و هو يجيب بأيجاز :" تؤ .. لسه "
أزدردت لعابها بصعوبه بالغه ، و ظلت تفرك يديها معاً بتوتر متسائله بخوف :" طب .. طب وقفنا هنا ليه !؟"
لم يجيبها ، و لكن مد يده بجيبه ، و أخرج عُلبه مستطيلة الشكل باللون الأحمر القانى ، و فتحها ليظهر ذلك الطوق الألماظي ، و أمسكه بكفه .
وزعت هى نظراتها بينه و بين الطوق ، و علامات الأستفهام واضحه بشده على وجهها ، فقرائها هو و أبتسم ، و مال بجسده قليلاً ناحيتها ، و لف كفيه حول عنقه ليلبسها الطوق .
ظل جسدها ينتفض أثر كل لمسه من أنامله على عنقها ، فشعر هو بأرتجافها ، و بعد أن أنتهى من أغلاق الطوق على عنقها ، لم يبتعد عنها بل أقترب منها ليتلمس وجنتها بوجنته و أغمض عينيه و هو يتنفس عبير شعرها ، ثم أزاح خطلات شعرها بكفه الأخر ليظهر عنقها الطويل ، و يلمح ذلك العرق النابض به ، فمال برأسه ناحية عنقها ليقبّلها عليه ، و ينتقل بشفتيه إلي وجنتيها و شفتيها ، و يده تعبث بملابسها ، متحسساً جسدها .
كانت سمرا مستسلمه تماماً لمَ يفعله ، و أستغلت هذا ، فتحسست بكفها الفستان بهدوء ، حتى وصلت إلى قطعة المرآه تلك ، و بهدوء شديد سحبتها من الفستان و رفعت يدها بها لتغرسها بكل قوه بظهره .
أطلق شاهر صرخه مدويه ، و نظر إليها بصدمه و هو غير مُصدق لمَ فعلته تواً و ظل صدره يعلو ويهبط بقوه ،بينما رفعت هى كفيها لتدفعه عنها ليسقط على المقعد الأخر ، و فتحت الباب و كادت أن تخرج من السياره حتى أسرع هو بالقبض على كفها و حدق بها بنظرات مُشتعله غضباً و هو يقول بتألم :" أنتِ.. آآ.. أنتِ فاكره إنك .. هتقدري تهربى .. مني ..اااه !"
بدأت العبرات بالسقوط من عينيها ، و حاولت أن تجذب كفها من قبضته حتى نجحت ، و بصقت فى تجاهه قائله بتقزز :" أنت أوسخ واحد شوفته بحياتى .. لو أقدر أولع فيك بجاز وسخ مش هتأخر ثانية واحده ! "
و لم تنتظر لحظة أكثر من هذا ، لتنزل من السياره و بدأت تركض محاوله الفرار من هذا المكان
.......................

ظلت سمرا تركض حتى وصلت إلى الطريق الرئيسي ، و عندما لمحت سياره قادمه ، رفعت كفها لأيقافها ، و بالفعل توقفت السياره ، فأتجهت سمرا ناحيتها لتجد أن من بها هى امرأه وقور كبيره بالسن ، برفقة فتاه صغيره و السائق الخاص بها ، فنظرت للمرأه من خلال النافذه هاتفه بهلع و نبره مهتزه :" ممكن .. ممكن لو سمحتى توصلينى ..آآ.. قسم شرطة ___ !"
تأملت المرأه سمرا بثيابها الغير مرتبه و شعرها المبعثر و الجروح التى باتت واضحه بوجهها و عيناها المُنتفخه من كثرة البكاء ، و بدون أى كلمه فتحت لها الباب ، لتركب إلى جوارها و أطلقت السياره بهم .
لفت ذراعيها حول جسدها ، و العبرات تنساب على وجنتيها بدون شعور منها ، و أسنانها تصطك بقوه ، و تطلق أنيناً مكتوماً .
كانت المرأه تختلس النظر إليها لتجدها على هذه الحاله ، فأشفقت كثيراً عليها ، مما دفعها أن تخلع شالها و وضعته على كتفي سمرا العاريين ، و ربتت على كتفها متسائله :" أيه اللى حصلك يابنتى .. مين اللى عمل فيكِ كده !؟"
أغمضت سمرا عينيها بألم حتى أنهمرت عبراتها شلالاتٍ و شلالات ، و ظلت تتمتم بخفوت رغم حالة الهلم التى تملكتها :" لازم أبعد عنه .. لازم أوصل لعامر .. لازم أخلص الناس من شره "
لوت المرأه فمها بيأس و هى تحرك رأسها بعدم فهم ، و فضلت الصمت فمن الواضح أن حالتها ليست تحتمل المناقشة .
......................

كان عامر يقف قبالة النيل مستنداً على سيارته بظهره ، هادئاً تماماً من الخارج ، رغم الصراعات الداخليه و البراكين الثائره التى تشتعل بداخله ، فأغمض عينيه بآسي و هو يأخذ نفساً عميقاً ، ثم زفره بهدوء و هو يتمتم بيأس :" يا تري أنتِ فين و عامله أيه يا سمرا !"
ثم توجه فتح باب السياره و صعد بها ، و أنطلق عائداً إلى منزله .
.........................
وصل عامر إلى العقار الذى يقطن به ، و ما أن صعد إلى الطابق الذي يقطن به حتى تسمر مكانه مذهولاً تماماً عندما ......!


تعليقات