رواية شمس الدوار الفصل الثاني عشر 12 بقلم مصطفي جابر
سراج بيه المأمور بعتني أبلغك إننا خلاص رفعنا البصمات من على جثة القتيلة ومن على السكينة ولازم دلوقتي ناخد بصمات أهل الدوار كلهم حريم ورجاله
سراج بغضب: أنت بتقول إيه يا واكل ناسك بصمات مين أنت عارف بتخاطب مين إحنا عيلة الدمنهوري عاوز تاخد بصمات حريمي وكأنهم مجرمين
العسكري بثبات: دي أوامر المأمور يا بيه القضية كبيرة وفيه شبهة إن القاتل من قرايب القتيلة أو حد كان عارف سكتها زين ولازم الكل يبصم عشان نطلع البريء من الجاني والمأمور قال مفيش حد فوق القانون
سراج بزعيق هز جدران القسم: المأمور ده اتجن واصل بقى سراج الدمنهوري وأهله يتبصم لهم في قضية قتل روح قوله سراج بيقولك دا مش هيحصل إحنا اللي بنجيب الحقوق مش إحنا اللي بنتحط في خانة المتهمين
العسكري بخوف: يا سراج بيه البصمات دي هي اللي هتثبت براءة الكل والسكينة لسه عليها أثر واصح لو البصمات مطلعتش مطابقة لحد منكم يبقى الشك زاح عنكم غير كدة المأمور مضطر يمنع أي حد من السفر أو الخروج برا النجع لغاية ما تظهر النتيجة
سراج خبط مكتب المأمور وهو خارج بغيظ مكتوم: ماشي يا حضرة المأمور بس والله لو طلعت البصمات دي لواحد من الدوار لأكون غاسل عاري بيدي قبل ما رجلك تخطي باب القسم
خرج سراج وهو بيغلي
بليل في الدوار
صابرين بصريخ وشهقات: يا وجع قلبي عليكي يا حبيبة يا صغرك يا خيتي رحتي في غمضة عين وسبتينا للنار والوجع مين اللي قلبه حجر يعمل العملة الواعرة دي
شمس بصت لها بحزن وحيرة ودموعها نزلت بهدوء: اهدي يا صابرين البكا مش هيرجعها حبيبة راحت للي أحن مني ومنك والظالم ربنا هيحاسبه في الدنيا قبل الآخرة كانت سلفيتي وأختي ومهما حصل بينا مكنشت أتمنى لها الموت ده واصل
صابرين كملت بنواح: كانت طيبة وقلبها أبيض ليه يا ربي الغدر يطولها والله الدوار ضلم من غيرك يا حبيبة اني مش عارفة هنام إزاي الليلة وأني عارفة إنك تحت التراب
رباب بحزن: يا رحمن يا رحيم ارحمها برحمتك الواسعة كانت حتة من الدوار وغلطت صُوح بس موتها يقطع القلب يا رب صبر قلب عطوة واظهر الحق وانتقم من اللي غرس السكينة فيها وغدر بيها
صابرين زادت في العياط وهي بتداري وشها بطرف طرحتها: يا رب يا خالة يا رب اللي عمل كدة يتفضح ويشوف الويل أني خايفة يا شمس خايفة النار دي تطولنا كلنا
شمس اتنهدت بوجع وهي بتبص لصابرين بنظرة فاحصة: الحق مبيضعش يا صابرين والبصمات اللي خدوها النهاردة هي اللي هتقول مين اللي قلبه أسود وخاين ريحي قلبك اللي قتل حبيبة نهايته قربت قوي
صابرين اتنفضت من مكانها بخوف مدارى: بصمات أيوه صُوح يا رب تظهر ونخلص من الكابوس ده
في القسم
سراج بصدمة: بصمات مين دي يا حضرة المأمور أنت واعي للورقة اللي في يدك دي
المأمور ببرود وهو بيسند ضهره لورا: الورقة بتقول إن البصمات اللي على يد السكينة والآثار اللي لفيناها على جِتة القتيلة مطابقة تماماً لبصمات شمس المحمدي مرتك يا سراج بيه
سراج بزعيق هز أركان المكتب: لاه كدب شمس متقتلش واصل شمس قلبها أرق من إنها تدبح فرخة فما بالك بإنسانة كانت معاها في دار واحدة أنت أكيد الورق ده فيه غلط أو حد داس على البصمات دي
المأمور بجمود: العلم مبيكذبش يا سراج بيه البصمات واضحة وزي الشمس والتقرير طالع من المعمل الجنائي مش من عندي مرتك هي اللي غرزت السكينة في حبيبة بتدافع عنها ليه
سراج بانفعال وهو بيخبط على المكتب: بدافع عن مرتي لأنها أشرف من الشبهات دي شمس كانت نايمة في حضني ليلتها شمس مابتخرجش من الدوار أنت عاوز تلبسها قضية عشان تخلص من وجع الدماغ
المأمور ببرود: شمس هي الوحيدة اللي كان بينها وبين حبيبة خلافات تولع النجع كله هي اللي طردتها وهي اللي خدت الأرض اللي كانت حبيبة بتحلم بيها الدافع موجود والبصمات موجودة والعدل هياخد مجراه
سراج بغضب: دافع إيه وخراب إيه شمس سامحت الكل شمس هي اللي كانت بتواسي عطوة النهاردة بدموعها أنت فاهم يعني إيه تقبض على شمس النجع هيقوم ومش هيقعد والدم هيسيل للركب
المأمور بتحدي: والله لو النجع كله قام القانون ميعرفش سراج بيه ولا غيره أنا دلوقتي طلعت أمر بالقبض على شمس المحمدي بتهمة القتل العمد ولو حاولت تمنع العساكر أو تهربها هتبقى شريك في الجناية وأنت عارف سراج الدمنهوري مقامه إيه عندي فبلاش تخليني أكسر المقام ده بيدي
سراج وجعه زاد وعروقه برزت من الغيظ: بتقبض على روحي يا مأمور بتقبض على الإنسانة اللي ملهاش ذنب في اللعبة القذرة دي وحياة مقام أبوي لو شمس انلمست شعرة منها ليكون حسابي معاك واعر جوي
المأمور نده على العسكري بجمود: حضر القوة يا عسكري واطلعوا على دوار الدمنهوري هاتوا شمس المحمدي كلبش في يدها وممنوع أي حد يعطلكم ولو حد اعترض استعملوا القوة
سراج خرج من المكتب وهو بيغلي
في الدار
شمس وقفت قدام صابرين قدام المندرة
شمس بصوت واطي: قولي لي يا صابرين السواد اللي في قلبك ده آخره إيه أنتي اللي عملتيها صُوح أنتي اللي غدرتي بحبيبة
صابرين بدأت تمثل الصدمة ودموعها نزلت في ثانية: وه أنتي بتقولي إيه يا شمس أنتي بتتهمي أختك بالقتل يا مري على الحقد والظلم ده أني كنت بموت وراها النهاردة
شمس بصريخ: بس تمثيل بقى انتي قلعتي القناع خلاص أني عرفت كل حاجة عرفت بخك للسم في ود حماتي وعرفت إنك كنتي بتحطي لي حبوب التسقيط في الوكل وعرفت إنك كنتي عاوزة تخربي داري وتوقعي بيني وبين جوزي انطقي يا حية
صابرين سكتت فجأة مسحت دموعها ببرود غريب وضحكت ضحكة صفرا: عفارم عليكي يا ست شمس أخيراً عقلك فهم أيوة يا ستي أني اللي عملت كل ده وأيوه أني اللي خلصت على حبيبة وريحت النجع من صوتها العالي
شمس نزلت على وشها بكف: يا فاجرة يا واكلة ناسك دي بني ادمه واني لحمك ودمك إزاي يجيلك قلب تغدري بيا وتخلصي علي واحدة غلبانة عشان شوية طمع وسواد
صابرين مسكت وشها والغل طلع من عينيها: لحمي ودمي وأنتي سبتي لي إيه أنتي خدتي سراج والدوار والكل بيحلف بجمالك وطيبتك وأني مكسورة الجناح ومطلقة والكل بيبص لي بشفقة حبيبة كانت عارفة سري وكانت هتفضحني فكان لازم تروح للي خلقها بس الذكاء بقا في اللي جاي يا خيتي
شمس بدموع وقرف: أنتي شيطانة أنتي مش بني آدمة واصل
صابرين ببرود وهي بتقرب من ودنها: الشيطانة دي خدت السكينة من درج أوضتك يا شمس السكينة اللي أنتي كنتي بتقطعي بيها الفاكهة لسراج وبصماتك مالياها هي دي اللي غرستها في رقبة حبيبة وهي دي اللي البوليس لقاها دلوقت
شمس اتصدمت ورجعت لورا: وه أنتي عملتي كدة لبستيني التهمة يا صابرين
صابرين بغل وفرحة: زمان البوليس على الباب وجوزك حبيبك سيد الرجالة هو اللي هيسلمك بيده للشنق بصماتك يا شمس هتوديكي المشنقة وهتخرجي من الدوار ده بالكلبشات وأني اللي هقعد اهنة مكانك وأربي ضناكي لو كان ليكي ضنا بعد كدة
شمس بصدمة وذهول: سراج سراج هيصدق إني قتلت أنتي دمرتي حياتي يا صابرين
صابرين بضحكة شريرة: الدوار ده ميسعش غير ملكة واحدة وأنتي خلاص زمانك انتهى يا قتالة القتلة
سراج دخل الدوار وخطواته تقيلة كأن الأرض بتسحب منه روحه وراه العساكر وصوت الكلبشات في إيديهم
شمس شافته جريت عليه بلهفة ودموع: سراج الحقني يا سراج صابرين اعترفت لي بكل حاجة صابرين هي اللي قتلت حبيبة ولبستني التهمة بسكينة من أوضتي انطق وقولهم إنك عارف معدن مرتك زين
صابرين بتمثيل ودموع: يا مري بتلبسيني التهمة يا شمس عشان تخلصي ده أني أختك يا ظالمة سراج بيه شوف مرتك بتقول إيه من الخوف دي جنيت واصل
سراج وقف قدام شمس وعيونه غرقانة كلها كسرة نزل راسه في الأرض: شمس أني جاي اهنة بصفتي ظابط في المركز موش جوزك وحبيبك البصمات اللي على السكينة بصماتك والمأمور طلع أمر قبض عليكي
شمس بشهقات وذهول: بتقبض عليا يا سراج بتقبض على روحك وعرضك أنت عارف إن صابرين هي الحية أنت عارف إنها بتكدب
سراج فجأة انهار وأخدها في حضنه بقوة وكأنه بيخبيها من الدنيا: غصب عني يا شمس السيف على رقبتي والورق بيدك أنتي يا نور عيني أني مكسور أني بموت وأني شايفك في الموقف ده بس لازم تروحي معايا عشان متبقيش هربانه ونعرف نجيب الحق
شمس انهارت في حضنه ودموعها نازلة: مش مصدقة إنك هتحط الكلبش في يدي يا سراج مش مصدقة إن دي نهايتنا
صابرين بشهقات كدابة: يا حزني عليكي يا خيتي ليه عملتي فينا كدة ليه سواد قلبك يودينا للمهالك دي
رباب خرجت المندرة على صوت الصراخ وقفت مصدومة وهي شايفة العساكر محوطين شمس: وه إيه اللي بيحصل اهنة عساكر في دوار الدمنهوري سراج أنت بتعمل إيه في مرتك يا ولدي
صابرين بخبث ودموع: شوفتي يا خالة شمس طلعت هي اللي خلصت علي حبيبة وبصماتها فضحها سراج جاي يقبض عليها
رباب بزعيق وصدمة: خلصت علي مين يا مخبولة أنتي شمس متقتلش نملة سراج أنت اتجننت يا واد بطني تقبض على مرتك وتفضحنا وسط النجع والله ما حد هيلمس شعرة منها وأني حية
سراج بانهيار وصراخ: ياما افهمي القانون أقوى مني ومنك أني لو مش خدتها المأمور هيسحلها في الشارع لازم تروح معايا المركز عشان أحميها هناك لغاية ما ألاقي مخرج
شمس مسحت دموعها بكرامة وبعدت عن حضن سراج بهدوء بصت له بوجع: اني مش هخليك تتكسر قدام عساكرك يا سراج أني هروح معاك وعارفة إن ربي كبير وعارفة إنك مستحيل تسبني في الظلم ده أنت اللي هتخرجني منها يا سيد الرجالة
رباب وقعت على الكرسي: يا مري الدوار خرب يا ناس شمس تروح القسم والكلبش في يدها
صابرين بتمثيل وحسرة: ادعي لها يا خالة ربنا يتوب عليها من اللي عملته والله قلبي بيتقطع عليكي يا شمس مهما كان أنتي أختي
شمس بصت لصابرين بقرف: الحساب يجمع يا صابرين واليوم اللي هخرج فيه هطلع روحك بيدي