📁 آخر الروايات

رواية هن لباس لكم الفصل الثاني عشر 12 بقلم الكاتبة مشاعل الحربي

رواية هن لباس لكم الفصل الثاني عشر 12 بقلم الكاتبة مشاعل الحربي



الجزاء الثاني عشر



‎تعلق قلبي بطفلة عربية**تنعم بالديباج والحلي والحلل
‎لها مقلة لو انها نظرت بها**الى راهب قد صام لله وابتهل
‎لاصبح مفتونا معنى بحبها**كأن لم يصم لله يوما ولم يصل
‎حجازية العينين مكية الحشى**عراقية الاطراف رومية الكفل
‎تهامية الابدان عبسية اللمى**خزاعية الاسنان درية القبل
‎اقبل ثغرا كالهلال اذا اهل**فقبلتها تسعا تسعين قبلة
‎وواحدة اخرى وكنت على عجل**وعانقتها حتى تقطع عقدها
‎وحتى لاألئ العقد لمل تناثرت **ضياء مصابيح تطايرت من شعل

3

:::::
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

‎أخذت نفسا عميقا وهي تغلق الباب وتستوي جالسه بجانبه ..
‎تأملت القصر التي كانت حبيسته لثلاث ايام ..
‎ثم التفتت الى الكائنه خلفها ..مدت يدها لتربت عليها ..
‎ثم التفتت اليه فتغيرت نظرتها كليا ..يكاد يقسم الرأي ان نظراتها اليه تقتل ..
‎نظرت امامها ..وهي تتأمل المدينه المنورة ..القادم صعب ..الايام غامضه ..والقوى خارت ..ارزقني يالله قوه من عندك ..
::::
:::::::::::::
‎شعور غريب غزى المنزل ..شعور بالنقص او الانتهاء ربما ..الحزن وقلة الحيلة والعجز ..اسواء ماقد يمر عليك هو الشعور بالعجز وانت تراقب احبتك يذبلون دون فعل أي شيء ..انت تود لو بأمكانك فعل شيء ..لكن واقعك يكبلك بظلم ......
‎أتجه الجميع الى غرفهم ..عدا مضاوي اتجهت الى غرفة مدين ..
‎رتبتها ونظفتها وبخرتها ...
‎ثم اغلقت الستائر واحكمت اغلاق النوافذ والاضاءه ..واقفلتها الى أجل غير مسمى ..
‎نزع غترته وفتح ازرار ياقة ثوبه ..عدل من وضعية جلوسه ليرتاح ..
‎فتح شاشة التلفاز ..اخبار دمويه ومظاهرات وانقلابات لا تنتهي ..
‎التفت يمينه بملل ..كانت قد جهزت له قهوتها التي يميزها بل وادمنها ولا يشرب غيرها وحلوى من صنعها ..
‎مد يده ولمس مقبض الدله ..لا يعلم فقط فعل هذا ..انه اصبح يفكر بها كثيرا مؤخرا وهذا شيء ضد مبادئه واشغاله ..
‎يحتاج حقا لان يصفي ذهنه لربما يذهب الى حائل ليعيش بسلام مع الصيد والتخييم في العراء او ربما الى جبال الحجاز ..لقد كان شهرا صعبا ..المشاكل بدأت به بالجمله ..
‎سمح لنفسه بأخذ غفوه خفيفه وهو يفكر ..
‎مرت بالقرب من المجلس لم تسمع صوتا او نشاطا يدل على وجود احدهم ..تقدمت بخفه واطلت برأسها كان نائما على وضعه ..
‎لم تكن لتصف وضعه بالنوم ...كان مغمضا عينيه فقط لازال محافظا على حدة ملامح وجهه وارتفاع احد حاجبيه ..
‎كان كملكا على عرشه بكل هيبته وعرض منكبيه وفخامة اطراف شعره الرماديه ..
‎سمحت لنفسها بتأمله ..انه حقا لا يشبه عدي البته ولا يبدو بأنه اخيه في الاساس .. انه مرعب للغايه ..لقد اخذ من الذئب المكنى به اسمه ورسمه ..
‎أنزعج من وضعه فتحرك.. ارتجفت هلعه مبتعده عن المجلس ..ذئب حقا لا يفسر ..شعور جميع من في المنزل ناحيته غريب ..الا ان الجميع لايستطيع الاستغناء عنه ..انه كمدير او كقائد بدون مشاعر وبالكثير من التسلط ..
‎التفتت الى اختها كانت تغط في نوم عميق ..بالفعل المهدئات ومضادات الاكتئاب لها رجع سلبي عليها ..
‎ألتفتت اليه كان مركزا على الطريق ..ينظر الى المرأه الجانبيه ..
‎تود حقا ان تحدثه عن دراستها لقد قرب ابتداء الترم ..
‎لا تود محادثته البته ..وايضا هي ليست بمزاج للعوده الى مقاعد الدراسه ..
‎فتحت هاتفها للتواصل مع معرفتها الوحيده في الجامعه ......
‎تواصلت معها كتابيا ..
‎"السلام عليكم ..كل عام وانتي بخير ولو انها متأخره "
‎"وعليكم السلام اهلا اواز وانتي بصحه وسلامه ياعمري "
‎"اخبارك واخبار بنوتتك .."
‎"حلوين الحمد لله ..انتي اخبارك واخبار شاهر "
‎"ماشين .."
‎"أمس شاهر كلم زوجي يقوله خلي زوجتك تقدم تأجيل لأواز هالترم بس نسيت اكلمك "
‎نظرت اليه ..انه حقا يتخذ كل قرارتها عنها ..لو لم يكن قراره في محله لكانت اوقفته عند حده ..
‎"أي والله اكون لك شاكره ..عندي ظروف هالترم مقدر اداوم .."
‎اكملا المحادثه وديه ..
‎كانت اذاعة القرأن هي الصوت الوحيد في السياره البارده ..اذان العصر في الرياض بصوت رجل تقي قد غادر وبقي صوته ينذر بقرب اذان العصر بتوقيت المدينه ..
‎اشاحت بنظرها عن يديه التي راقبتها مطولا ..وتأملت الطريق من جانبها ..
...............................
...............
‎صلى العصر في مسجد قباء ثم خرج الى مزرعته الكائنه على احد اطراف المدينه ..
‎لم يكن غارقا في التفكير ......كان رجلا ناضجا متخذ القرار ..
‎عاد الى منزله قبيل العشاء ..عن مروره بالصاله كانت مضاوي تراجع حفظ ابناءها للقرأن ..أمرها بلطف "مضاوي وانا عمتس الحقيني ابيتس بموضوع ..."
‎أمتقع لون وجهها ..لماذا يبدو الموضوع جليا امام عينيها ......"سم .."
‎تركت ابناءها وهي توصيهم "احفظوا زين...شوي وارجع لكم ..."
‎عدلت لباسها وغطاء شعرها ثم لحقته ..
‎كان جالسا في صالة غرفته ..
‎امرها باغلاق الباب ..فعلت ماطلب وجلست بجانبه متوتره ..
‎تقدم الى الامام في جلسته .."اليوم وانا عمتس قررت اني اتقدم لخالتس .."كانت تنظر الى الاسفل اغمضت عينيها بقوه عند سماعه ..
‎أكمل "انا من زمان ودي اعرس ..وبعد ام ماريا الله يرحمها خلاص زي مايقولون.. خرجت الموضوع من راسي..لكن هاذي فرصه وجات لعندي وحده من بنات ابو عبد العزيز الله يرحمه النسب اللي الناس تتسابق له ..تقولين انا ليه كلمتس قبل عشان ناخذ رأي خالتس ..لاكلمت اخوها على طول يمكن تحصل مشاكل ..لكن لو عرفنا رأيه نتخذ القرار المناسب صح ولا لا ......"
‎هزت رأسها بالايجاب ..لم تكن تعرف ماذا تقول لماذا لايخرجها من الموضوع هي لن تفعل هذا بعمتها ..بل كيف ستستجيب خالتها للموضوع .. 
‎اللعنه على حوراته المنمقه فهو وابنيه خريجي الجامعه الاسلاميه ..عدا عدي ..
‎مالحل ..
‎مالسبيل لانهاء هذا الموضوع قبل ان يبتدئ لابد ان استشير ماريا فهي بطريقة ما لديها حسن تصرف افضل مني فلقد عاشت خارج هذه العائله لسنوات ..
‎بعدما وعدت عمي بفعل مالا اقدر عليه ..توجهت مسرعه الى غرفة ماريا ..كانت تغلق مصحفها ..وتقف مستعده لتصلي العشاء التفتت لي ..قراءت ملامح وجهي ..
‎قلت لها ..."أصلي واحط العشاء وارجع لتس ..لاتنامين ابيتس ضروري .."
‎هزت رأسها بالايجاب ..
‎يا الله سامحني صليت العشاء والوتر من بعده وانا لا اعلم بما قلته ..
‎استغفرت الله كثيرا لازلت برداء صلاتي..
‎جهزت سفره واحده للجميع في غرفة عمتي ..وتفردت انا وماريا بسفرتنا ..
‎عندما كنت اجهز ..اتت ماريا بجانبي .....مبتسمه انه تستشعر المرح لكثرة مللها في اسرار هذا البيت ..جهزت القهوه والحلوى ...سألتها ......."لمين هاذي ....؟؟"
‎أبتسمت ...بحماس ..."لنا ..ورانا ليل طويل ......."
‎لازالت بأسودها دون أي زينه ..الا انها جميله للغايه سبحان من سواها ..
‎أمرت الخادمه ......."سوقياتي ودي هذا لغرفتي ...."
‎وتوجهت الى غرفة عمتها ..قبلت رأس ابيها وعمتها ..وصافحت اخيها ..
‎جلست بجانب عمتها ..
‎واستها العجوز اللطيفه بكلمتان عن خالها المتوفي ..
‎تأملت ذيب فاتحا هاتفه ويستند كلا التؤامين على احد كتفيه ..محزن هذا الذيب ..لكنه لا يترك مجالا لأحد ليحزن عليه معاذ الله من شره ..
‎وماريا الصغيره كانت تجلس بجانب ابي وبيدها جهازها اللوحي تقرأ معه قصيده وهو يشرحها لها بعد كل بيتين ..
‎ولما تلاقينا على سفح رامة
‎وجدت بنان العامرية أحمرا
.
‎فقلت خضبت الكف على فراقنا
‎قالت معاذ الله ذلك ما جرى

‎ولكنني لما وجدتك راحلا
‎بكيت دما حتى بللت به الثرى
1

‎مسحت بأطراف البنان مدامعي
‎فصار خضابا في اليدين كما ترى

‎كان يشرحها لها بخفه وتمرس ..في الواقع ابي مغرم بقصائد قيس ابن الملوح ..لربما لانه شاركه نفس المأساه ..الحبيب المستحيل ..
‎سألت عمتي بحنان ......."كيف حال اهل مكه ..؟؟كلمتوهم .."
‎رد عليها ذيب ..."أيه الله يحفظتس ..توني كلمت شاهر يقول توه يدخل أجياد .." (اجياد شعب من شعائب مكه ملاصق للحرم المكي الشريف )
‎ردت بطيبتها المعهوده ..."ياربي اكيد مسرع يمشي الظهر يوصل العشاء ....."
‎أبتسم لها ..في الواقع ذيب يعامل الكل من منظور واحد ..الا امه ..تعلق بأمه غريب بره بها لم ينافسه احدا عليه ..حتى هيا لاتصدق في ذيب كلمه واحده ..
‎أكمل يطمئنها .."لا يمه لا مسرعين ولا شيء .."
‎وبحنان الام وعطفها .."ياربي وين بيسكنون ..شاهر لاخرج عنهم بنيات لحالهم وش يسوون .....؟؟"
‎أجابها أبي ...أبي يحترم عمتي للغايه احترام غريب ..وكأنها عمته ..أو خالته ..غريب احترامها له ..بأمكانها ان تكون أي شيء الا زوجته .."لا يا ام ذيب حجزت لهم ثلاث شهور في الفندق ...حق ذاك السنه تذكرينه اللي بجنب الحرم .."
‎هزت رأسها بالايجاب ..."الله يخليك لهم يا ابو ذيب ..ماتقصر .."
‎بغنج ماريا الصغيره التي تذيب به ابي ..انه عاشق متيم لها ..لطالما كان ابي يميل للبنات اكثر ...
‎قبلته على خده ...ومن بين قبلاتها .."ابوي تكفى ..تكفى ..نبي نروح مكه ..تكفى.."
‎اعطاها خده الاخر ..."وحده بعد هنا .."
‎قبلته وهي تضحك ..فرد عليها ......"امرتس وانا ابوتس شهر اثنين بوديتس تمسكين استار الكعبه من كثر مالحرم فاضي ..والجو زاين وقتها اطلعكم لأستراحة ابحر ناخذ لنا كم يوم ثم نرجع .."
‎نزلت وجلست بجانبه ..شوق يدفعنب الى هذا الرجل الا انني لا اعرف كيف اتواصل معه ..لقد كان بعيدا عني لمده طويله طوال وقت مكوثي مع جدتي كل تلك السنوات وعدت لاعيش معه سنتان ثم تزوجت وعشت مع زوجي سبعه سنوات ..ثم عدت اليه ..
‎نظر الي بأبتسامه ..قبلت كتفه ..لو كانت السعاده بيدي لأهديتها كلها ابي ..
‎سأسعى على بره مادمت حيه ..انه باب الى جنه يعيش بيننا ..
‎كان مكاني من الغرفه يسمح لي بمراقبة مضاوي ترتب السفره بالصاله الصغيره الملحقه بغرفة عمتي ..غرفة عمتي اكثر غرفه حميمه في هذ المنزل ...بفرشها القديم واثاثها القليل والبسيط ..لاتشبه غرفنا المبهرجه الضخمه ..
‎عندما انهت مضاوي ماتفعله ..تحدثت اليهم .."ماتبون تتعشون مضاوي حطت السفره .."
‎اتجه الجميع الى السفره ..تخطيتهم ..وجه ابي الحديث الي .."وين ..ماتبين تاكلين ؟؟"
‎وبحسن ضن مني بادرته بالاجابه ..."لا بروح اكل مع مضاوي .."
‎تنهدت عمتي ..."لاحول ولاقوة الا بالله .."لم يكن يعجبها الحال ابدا ..
‎لكنه كان من رضا الاثنين ..
‎وضعهما اصبح يزعج العائله مؤخرا ..
‎بادر ذيب بأمر .."روحي يا ماريا .."
‎نظر الى الجميع ثم قال "سمي يمه ..."
‎ذئب وزايد اخوه واصدقاء اكثر من ان يكونا اب وابنه يفهمان بعض جيدا ويتشاركان كل شيء بل حتى ان اصدقاءهم مشتركين ..
‎توجهت الى مضاوي في الغرفه ..كانت تجلس على الارض واماها صنية العشاء والقهوه ..يبدو بأنها سارحه في ملكوت أخر ..
‎وعينيها معلقه على الفراغ ..
‎جلست أمامها ..لم تعرني انتباها ولا زالت سارحه ..
‎ناديتها اكثر من مره لتجيب ..
‎أبتسمت لي بتوهان .."هلا .."
‎بادرتها ..مبتسمه ..."خير اشبك ..؟؟قوليلي كيفها خالتك اليوم .."
‎هزت رأسها بالايجاب .."الحمد لله ..يقولون الجبيره بتاخذ شهر ..بس هي مو رجلها المشكله يدها وظرها مره تعورها ومكان العمليه ..عيالها كلهم جايبتهم بعمليه ...تعرفين ...انا الى الان عملية ذيب ومحمد احسها سكاكين .."
‎هزت رأسها بتفهم ..."الله يكون بعونها .....مضاوي مو علي ..هاه ؟؟قولي ؟؟طلعي ..اتحفيني ..اصدميني ..انا العيله ذيا طول ما انا عايشه تحت سقفها ربي بيتحفني كل يوم بمغامره شكل .."
‎ضحكت على مضض ......"والله انتي اللي فاهمه الدنيا صح ياماريا .."
‎ضغطت على جفنيها بيدها واخذت نفسا عميقا ....."عمي .........كلمني عن خالتي مرادي ..يبي يخطبها وقلي كلميها اول عشان لانسبب لها مشاكل وكذا ..مثلتس خابره ..."
‎نظرت الي وهي تزم شفتيها ........."وبس ..هذا اللي مكدرتس ..يابنتي كل اللي حولنا يشير انه ابوي بيخطب مرادي بيوم ..عمتي طلبت منك وموقفها هاك اليوم وتعلق ابوي بأمتس الله يرحمها ..ياختي خير واذا ...اش فيها ...كيمياء هي ..والله يا ان خالتس لو جات هنا بتاخذ حقنا كلنا ...بس خسارة مشاعل ما عادت معانا .."
‎اضطربت تلك عندما سمعت اسم ضرتها ...ليس لشيء سوى لذكرى الليلة تلك ..
‎تنهدت ماريا ......"تبيني انا اكلمها ........عادي ترى ..."
‎تغضن جبينها ......."جزاتس الله خير بس عمتي شايله همها تقول مربيتها وتروح تزوج رجلي خالتها ......."
‎رمت الملعقه من يدها .."مضاوي انتي صراحه مشكلتكي تفكرين كثير...بالله ..بالله ..عمتي بتقول شيء زي كذا..هي ادرى الناس بالوضع ..وهي اول من فتح الموضوع .....معناتها تبي هالشيء يصير..يابنت اكبر من زوجها بعشررررين سنه ...عشرين سنه تفهمين ...لو مخلفه عيالها اكبر من ابوي ..يوم جدتي خلفت ابوي كانت عمتي متطلقه ومات لها بزرين ....بزرين افهمي ...والله الاولين مدري كيف يفكرون ..ابوي خلف ذيب وعمره 15 سنه ..الله يعطيه العافيه صراحه احد يخلف بالعمر ذا ...ماشفتي ذيب فسقان عشانه جاي على الطازج والمستعجل ....."
‎ضربتها على كتفها ....."انتي ليش وصخه ...بفهم ...كل شيء تردينا لسالفة عمي خلف وهو عمر 15 ...الا اله الا الله ...انا مالي شغل كلمي خالتي بكره لا رحتي معاي لها ...والموضوع خرج من يدي ..اقنعيها بأسلوبتس "
‎تناولت ملعقتها مجددا ..."والله لا اكلمها واخش في عينها ..صراحه مرداي ماتتفوت ..وبتعيشنا مغامرات كثير لاجات ...الله يعطيها العافيه "
‎اخرجت نفسا عميقا ..."مدين وحشتني يا ماريا ..حسبي الله على من كان السبب ..ياويله من رب العالمين على اللي سواه بهالضعيفه .."
‎انهن لا يتحدثن كثيرا عن الاحزان في هذه العائله فلو تحدثن لن تنتهي الاحزان ابدا ولن تنسى .."الله كريم يامضاوي ..حنا من لنا غير ربنا نتوكل عليه ونفوض امرنا له ....حسبنا الله وهو نعم الوكيل ..."
‎أبتدأت بقصة جديده ......"أواز ...أواز ..هالعيله بكوم وقصصها بكوم ثاني ....أحسها شافت اكثر من ما شفنا عشان كذا تبي تعيش .."
‎أبتسمت مضاوي بحزن ..."الحمد لله هذانا عايشين ..هذا اللي ربي قدره لنا ..والايام تخفف علينا الحمل ..بالله تصدقين لو جاكي احد ايام ماكان ابوي عايش وقالك بننقل من البيت القديم ..ولا بنسافر ..ولا بنروح السوق ..الله يرحمه كان شديد جدا ..."
‎تنهدت ......"الله يرحم عمي كان أفش شويه ..."
‎ضحكت ..."أفش شويه ...اللي يتفرج افلام مصريه هاذي نهايته ......"
‎شاركتني الضحك ..."ومن كان يصدق او ماطلعت الجوالات والنت و الكميوترات انه ذيب بيرضى لنا ندخلها البيت ...من جد كل يوم يمر اهون من اللي قبله ...حنا لو نصبر بس ..."
‎هزت كتفيها ......"ومن قلتس ياماريا والله صبرنا كثييير ...اوف تتذكرين التسيعينات ..لا اله الا الله ....كنا مخنوقات ...اخس شيء يوم عدي فصلني من المدرسه ..بكيت بكى ذيك الايام لين جرحت عيوني وكنت اتوحم على ماريا ..كان عمري 14 بس ..انتي مستوعبه اش يعني 14 ..يعني كبر ماريا اللحين ..الله يحمي بنتي .."
‎هزت رأسها وهي تبتسم ....."الله يرحمه خلاني اكمل دراستي للأخير ..لكن من يومي ماكنت مياله للجامعه.."
‎أبتسمت بحالميه ..."انا لاخلصت المنازل هالسنه بقدم ان شاء الله ...يوم رحت مع مدين العام حتى محاضرات حضرت معاها وربي تحمست ...يارب ذيب يوافق ...تتذكرين يوم طلبوا ام أواز وكانت رونديك متوفيه الله يرحمها ورحت لهم ...يعني كنت اكبر منها بخمس سنين بس ..وقتها كنت حامل بذيب ومحمد ..كان منظري بين ابلاتي مو حلو ..كنت شاطره توقعوني اوصل لأحسن مراتبي ..بس الله يسامح عدي ويرحمه ...كسرني وقتها .."
‎مغيره الجو ...."ياختي ..لو بنوقف على كل الجروح والكسرات اللي واجهتنا زمان ..والله مو مرتاحين ..ربك كريم ..."
‎الا ان الحزن باغتها هي ايضا ..."والله حسره في قلبي على خالي يا مضاوي ..لا اللي انا زوجته ..ولا اللي انا شفته وشبعت منه ..سبحان الله أخذه في عز شبابه هو بسن شاهر الله يحفظه ..لكن ..لكن قلبه ضعيف ..من يومه قلبه ضعيف ..الله يرحمه ..وحشني وحشني ..."
‎قاومت دموعها واختلاج الحزن صوتها ...وهي تسكب لها فنجالا من القهوه ....."أما قهوتكي يابنت العم ...تقعد الرااااس ..أش الحلا ذا ......؟؟"
‎تأملتها بحزن ..يا الله يا ماريا ما اقوى ايمانك ..
‎"اللحين يجون عيالي ينكدون عليكي روقانتس ........"
‎بعدما اكلت مابيدها ..."عياااالتس ...عياااالتس .."كانت تقلدني بلهجتي .."عيالتس ...بالله انتس وش رضعتيهم ...ماشاء الله ..من الفجر الين نص الليل ...كر وفر وصريخ وضرب ...لو تشوفينهم مع ذيب كيف ...بسوووس الله وكيلك كل واحد متشعبط فيه من جهه ..بكلمه وحده بس يصفهم زي الالف ..."
‎اشاحت بنظرها ....."ذيب ماحد يطلع من جميله ابد ...لأكنه أفش حبتين على قولتس ....."
‎عضت طرف شفتها السفلى ورفعت حاجبها ....."ذيب ...ذيب لو يشوفك ينام واقف .."
‎رفعت حاجبي انا الاخرى ....."لزووووم نزوجتس انتي مالك غير هالحل ....."
‎نهرتني كعادتها ...."والله هالجسم للدود بعد المرحوم ...ماخذ غيره ......"
‎رديت عليها بقلة حيله ....."أجل لا عاد تسولفين بقلة الحيا هاه ...ولاتشكيلي لا ابكيلك انا وانتي حالتنا وحده ......."
‎بضحكه ........."لا اله الا الله يعني لا رجل ولا كلام يفتح النفس خير ...وسعي خُلقك شوي .."
:::::::::::
:::::::::::::::::::::::::::::::
‎أستمرينا في سهرتنا وضحكاتنا التي لا نخرجها الا لبعضنا ..كنا نتشارك نفس الهموم والاحزان ..نعيش ايامنا سويه ومواقفنا سويه ..كنا نتشارك الارواح ..
................................
‎صعد للتو من ابيه ..الذي فاتحه بموضوع مهم قد اقدم عليه ..
‎لا يلومه ابدا ..لان امه قد فاتحته بهذا الموضوع قبلا كثيرا ...
‎هناك ضحكات تخرج من غرفة اخته ..يبدوا بأنهن حزينات للغايه للضحك بهذه الطريقه ..
‎ضرب على الباب بيده ..
‎سكتن ..وهن يغطين شفاهن بكفوفهن ..ويتبادلن نظرات بأنهن تمادين حتما ..
::::::::::::::
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
‎كان قد حجز ابيه اليه غرفه بسرير مزدوج وغرفه مجاوره بسرير منفرد ..طلب من الاستقبال مفتاح للباب الفاصل بين الغرفتين ..ليكن على تواصل معهن حال احتياجهن ..
‎اخذ الغرفه بالسرير المنفرد واعطاهما الغرفه بالسرير المزدوج ..
‎وقفن بجانب بعضهن يتأملن الحرم ..كان ضيوف الرحمن ..يتجهون اليه بوتيره سريعه ..ببياضه ..وروحه تلك ..روح رب العالمين ..والكعبه تنتصفه ..وقد تحلق حولها المؤمنون ..
‎لمست كتفها ..
‎نظرت اليها وقد اغرورقت حدقتيها الرماديه بالدموع ..."تبينا ننزل يامدين نصلي الوتر ونشرب زمزم ..ونطوف ..اش رايك؟؟.."
‎هزت رأسها بالأيجاب ..
‎اشارت بيدها .."بس تكه اقول لشاهر ..البسي عباتك ..."
‎أتجهت لشاهر ..كان قد احتل الغرفه بجهازيه المحمولين..واوراقه التى غطت منتصف الطاولة الزجاجيه ..
‎وثيابه المغلفه وبذلتيه العسكريه برتبة نقيب ..صغر سنه على المرتبه يستغرب الا ان لديه بكالريوس من الجامعه الاسلاميه يؤهله للترقيه بسهوله ..
‎أتكأت على الباب .."شاهر فينا ننزل الحرم ..نطوف و نصلي .."
‎رفع عينه لها كانت تراه للمره الاولى بنظارة القراءه ..نظر اليها من خلف النظاره ..."انتبهوا لبعض ..ولا تطولون .."
‎هزت رأسها ..."شكرا .."
‎كان الحرم قريبا للغايه ..تنزل مع باب الفندق تتجه الى اليمين بخطوات قليله فأذا بك في ساحات الحرم ..
:::::::::
:::::::::::::::::::::
‎كان للتو انتهى من حلاقة ذقنه ..غسل وجهه ومسحه ..اتجه الى غرفته ..
‎كان يجلس امام التلفاز ويمد رجله على الطاولة الزجاجيه اما التلفاز ..
‎هز رأسه اليه بالتحيه فتبادلا الحركه ..أنهما تؤمان في كل شيء الا ف الصفات الخلقيه ..
‎تسأل راجح ....."نازل السعوديه بدري .."
‎رمى جهاز التحكم من يده بملل وهو يتمدد متثاوبا ..."جاني عقد تدريس من جامعة طيبه ..يمكن اخذ معاهم سنه ..سنتين ..مدري ...اشوف الوضع .."
‎تنهد اخيه ..."و ستوكلهوم....."
‎بنبره استهزاء ......"طيبه دعتني لابد من تلبية النداء ...بعدين اشوف ابناء وطني يستحقون اني انهل عليهم شويه من علمي ..."
‎يالهذا الثابت المغتر العدائي .."زين عشان تقابل عيالك شوي ..."
‎وقف متجها للخارج ...."امم ..هو ذا ..."
‎ضرب على الباب ..."انا بروح انام ..ممكن يوم ..يومين ..الله العالم ..لاتقول للعيال اني جيت بس اصحى لكل حادث حديث .."
‎الايام تتوالى والقصه لا تتوقف ..الاحزان لازالت تنهمر ..
..



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات