رواية سمرا في قبضة الشيطان الفصل الحادي عشر 11 بقلم اسراء عبداللطيف
الفصل الحادي عشر
عقد عامر حاجبيه متسائلاً :" مين صافى دى !؟"
جلست سمرا على الفراش و بدأ جسدها بالأنتفاض ، قائله بشفتان مرتعشتان :" صافى .. صافى دى الى كنت .. بشتغل عندها !"
وضع يديه فى جيبي بنطاله ، و هز رأسه بتفهم قائلاً :" طيب تمام .. أنتِ هترفعى قضيه و أنا هفضل جنبك و محدش هيقدر يلمسك ، و دلوقت تقوليلي فين عنوان صافى دى !؟"
...................
جلست كلاً من رباب و آلاء قبالة فاطمه ، فتحدثت آلاء قائله ببكاء :" ماما .. ماما ياحبيبتى ردى عليا ماتفضليش ساكته كده ماما "
نظرت رباب إلى الصغيره بأشفاق ، ثم وقفت و أمسكت ذراعها قائله بهدوء :" لولو يا حبيبتى ، ماما تعبانه و لازم نسيبها ترتاح ، أيه رأيك نروح نطمن على سمرا !"
ألتفت آلاء ناحية والدتها التى كان جالسه على الفراش و ملامحها جامده تماماً ، فقط العبرات تنساب على وجنتيها ، ثم أعادت نظرها إلى رباب و حركت رأسها بالموافقه .
.......................
جحظت عينى عامر و هو يستمع إلى حديث سمرا عن هؤلاء الملعونين و ما يفعلونه ، و خرج صوته قائلاً بغضب :" يعنى .. يعنى الـ *** دول بيصوروا البنات و يهددوهم "
نظرت إليه بأعين دامعه و حركت رأسها بالأيجاب ، ثم تابعت بصوت مخنوق حتي كادت أن تذرف الدموع و هي تقول :" سمعتهم .. سمعتهم و هما بيهددوا .. بنت !"
فرك وجهه بكلتا يديه ، ثم أقترب منها ليمسكها من كتفيها قائلاً بجديه :" سمرا أنتِ لازم تساعدينى علشان نقضي على الناس دى و أجيبلك حقك "
" بس ..."
" من غير بس يا سمرا أنا .."
بتر عامر جملته عندما وجد الباب يُفتح فجاءه .
وقفت كلاً من رباب و آلاء عند الباب عندما وجدوا شخصاً برفقة سمرا ، بينما شعر عامر بالأحراج و أبتعد عن سمرا سريعاً ، فتحدثت هى قائله بهدوء :" تعالى يا رباب أنتِ و آلاء ، ده حضرت الظابط عامر "
أكتفت رباب بأبتسامه بسيطه ، و استأذن عامر و توجه إلى الخارج سريعاً .
.......
جلست رباب إلى جوار سمرا قائله بهدوء :" عامله أيه دلوقت يا سمرا "
حركت رأسها قائله بهدوء :" الحمد لله "
ثم حاولت رسم الأبتسامه و هى تنظر إلى أختها ، و فتحت ذراعيها قائله :" لولو وحشتينى يا حبيبتى "
أرتمت آلاء بين ذراعي أختها و هى تبكى قائله :" هترجعوا البيت أمتى يا سمرا ، و ماما مش بترد عليا يا سمرا ، هى زعلانه منى "
أحتضنت أختها بقوه و ظلت تمسد على شعرها و خانتها عبراتها و هى تقول :" هنرجع يا حبيبتى ، و ماما هتبقي كويسه إن شاء الله "
...................
ظل عامر يقود سيارته بسرعه جنونيه و الغضب متملك منه تماماً ، فأعلن هاتفه عن أتصال
أمسك هاتفه ليجد أن نجلاء هى المتصله ، فنفخ بضيق و ألقاه على المقعد المجاور له ، ما هى إلا لحظات حتى تكرر رنين الهاتف ، فوضع سماعات الأذن هاتفاً بضيق :" أيوه يا نجلاء عايزه أيه !؟"
" أيه اللى عايزه أيه .. أنت طول خطوبتنا و لا فكرت تتصل أنت ، و لا حتى بتيجى !"
" معلش يا نجلاء أنا مشغول "
" مشغول مشغول مشغول .. كل ما أكلمك تقولى ..."
لم ينتظرها و أغلق المكالمه ، ثم ألقى الهاتف قائلاً بغضب :" ناقصك أنا أصلاً !"
........................
وصل عامر إلى النيابه العامه ، و توجه ناحية أحد المكاتب
بمجرد أن رآه ذلك الشاب حتى وقف قائلاً بأبتسامه :" عامر باشا بنفسه عندنا "
صافحه عامر بأبتسامه قائلاً :" حبيبى يا علاء باشا و الله "
" أتفضل أتفضل "
جلس عامر قبالته و تحدث بهدوء قائلاً :" أنا كنت محتاج منك خدمه كده "
" أنت تؤمر "
" و ده العشم يا باشا .. المهم ، فاكر اللى حكتلك عليه من أسبوعين !"
رجع علاء بظهره ليستند على المقعد ، و حك ذقنه و هو يفكر للحظات قبل أن يتحدث قائلاً :" قصدك عن البنت اللى أتعرضت للأغتصاب مش كده !"
حاول عامر السيطره على أعصابه و غضبه عندما لفظ علاء بها أمامه ، فأستجمع قواه ليقول :" اه سمرا .. البنت أتكلمت ، و قالت حاجات مهمه أوى هتساعدك فى شغلك و شغلى !"
مال للأمام ليستند بمرفقيه على المكتب قائلاً :" أيه بقي !"
بدأ عامر فى سرد كل ما قصته عليه سمرا عن تلك المُدعيه صافى و من معها ، و تحدث قائلاً بالنهايه :" ها قولى بقي هنعمل أيه !"
هز علاء رأسه بتفهم قائلاً :" هو مش فيه تقرير طلع من المستشفي يثبت إن البنت أتعرضت للأغتصاب و كمان إنها فضلت فتره حالتها النفسيه تعبانه !"
" اه حصل ، و التقرير مثبوت بمحضر .. بس طبعاً المحضر متوقف لحد ما هى تتكلم !"
" تمام ، طالما هى أتكلمت ، و فيه ما يثبت صحة كلامها ، و هى كده بتتهم حد اللى هى اسمها صافى دى .. أحنا نقدر نجيبها و نبدأ تحقيق معاها "
" بس لو أنكرت يعـ.."
قاطعه علاء قائلاً بضحك :" جرى أيه يا عامر بيه ، شكلك نسيت أكيد هى هتنكر ، أومال أحنا أول مانجيبها هتقول على كل حاجه !"
" أنا فاهم و الله ، و ده قصدى !"
" أطمن أنا أعرف اتعامل مع الأشكال دى كويس .. طالما أنت بتقول إن وراها ناس تقيله ، فأنا هتصرف بطريقتى و كده هتبقي فيه قضيه عليها !"
أبتسم عامر و وقف ليصافحه قائلاً :" و أنا معتمد عليك !"
...........................
بقصر شاهر ،،،،
ظل يبحث عن آنجيلا بكل مكان بالقصر و لكنه لم يجدها ، فتوجه ناحية غرفتها وجلس على الأريكه و دفن وجهه بين كفيه قائلاً بغضب مكبوت :" أختفيتى فين يا آنجيلا ..!"
ثم رفع وجهه ليلمح تلك الورقه على الطاوله ، فضيق عينيه و هو ينظر إليها بغرابه ، و وقف ليتجه ناحيتها و فتحها ليجد أن ما دون بها باللغه الانجليزيه هو ..
[ أعذرني مستر شاهر .. فمن المستحيل أن أقدم لك بيبرس أو اساعدك لأيقاعه ، و لكنى سأختفي من حياتك نهائياً .. آنجيلا ..]
طبق الاورقه بين قبضته ، ثم ضرب ذلك المقعد بقدمه صائحاً :" مش هسيبك يا بيبرس !"
...................
بعد يومان ،،،
كان شهاب بغرفته ، شارداً تماماً بالتفكير بتلك التى وقعت بفضله فى عرين شاهر ، ثم نهض جالساً على الفراش و فرك وجهه بكفيه قائلاً بضيق :" كفايه بقي تأنب فى نفسك ، ما أنت حاولت تبعدها و عملت اللى عليك !"
قطع عليه حديثه من نفسه صوت رنين هاتفه ، فأمسكه ليجيب قائلاً :" الو مين معايا !؟"
اتاه صوت صافى و هى منهاره من البكاء :" الحقنى يا شهاب أنا فى النيابه !"
أنتفض واقفاً و هو يصيح بغضب :" ليه عملتى أيه و بتتصلى بيا ليه !"
" تعلالى حالاً يا شهاب ، و هاتلى محامى .."
" طيب أنتِ .."
لم يكمل حديثه لأنه سمع صوت صفير ، فألقي الهاتف على الفراش ، و وضع كفيه على رأسه و هو ينفخ بضيق ، ثم توجه ناحية خزانة ملابسه قائلاً :" أنا لازم أقول لشاهر فى أسرع وقت !"
..............................
بالنيابه ،،،
سحب علاء منها الهاتف و ضغط على أنهاء المكالمه ، و ألتف ليجلس قبالتها قائلاً بهدوء :" أظن كده المكالمه اللى مسموحلك بيها خلصت !"
نظرت إليه بأعين منتفخه من كثرة البكاء و تحت عيناها اسود بفعل الكحل قائله ببكاء :"أنا ما.. ما أعرفش حاجه و الله .. أنا ماليش دعوه بحد !"
أبتسم بسخريه و هو يحك ذقنه معلقاً بهدوء :" شكلك كده يا صافي عايزه تشيلي الليله لوحدك !"
أنفجرت باكيه و هى تصيح :" و الله ما أعرفش حاجه .. ما أعرفش !"
في هذه اللحظه ، دخل أحد العساكر قائلاً :" عامر بيه بره يا فندم "
اشار له علاء قائلاً :" طيب دخله "
و بالفعل خرج العسكرى و ما هى إلا لحظات حتى كان كلاً من عامر و سمرا قبالة صافى
بمجرد أن رأتها سمرا حتى هجمت عليها و ظلت تضربها بغل بكل ما أوتيت من قوه و هى تبكى بمراره :" يابنت الـ *** ضيعتينى أنتِ و الزباله اللى كانوا معاكِ شهاب و الـ ***التانى.. ليييه .. ليييه !"
و بالأخير استطاع عامر أبعاد سمرا التى دخلت فى نوبة صراخ هيستيرى ، بينما أنكمشت صافى بأحدى أركان الغرفه وهى تبكى .
أقترب علاء منها قائلاً بهدوء :" شهاب اللى أنتِ كلمتيه ، هو اللى سمرا تقصده !؟"
لم تجيبه و نظرت إليه ببكاء وهى ترفع ذراعها أمام وجهها لتحمى نفسها ، بينما صاح هو بشده :" أنطقي !"
أنتفضت صافى مكانها من صراخه بها ، و ظلت تحرك رأسها بالأيجاب عدة مرات ، بينما أشار علاء إلى أحد العساكر قائلاً :" خدها أرميها قدفى الحجز دلوقتِ "
أنصاع العسكري لأوامر ، و جذب صافى من ذراعها و خرج بها متوجهاً إلى الحجز
ساعد عامر سمرا لتجلس على الأريكه بالمكتب ، و قد أمر علاء بأحضار ليمون لها
ظلت تنتفض مكانها ، بينما رفع عامر كفه ليمسح على كتفها محاولاً طمأنتها :" أهدى يا سمرا .. كل حاجه هتبقي تمام ماتقلقيش "
أكتفت بتحريك رأسها بالموافقه ، بينما جلس علاء على المقعد قائلاً :" دلوقت هى أتصلت باللى اسمه شهاب ده ، و هو مايعرفش إننا نعرف عنه حاجه ، و أكيد هيظهر بنفسه أو على الأقل هيبعت حد و أحنا هنقدر نوصله ، أو هنستنى اللى اسمها صفاء دى لحد ما تتكلم ، لأنها جبانه و مش هتشيل الحكايه لوحدها و هتخاف "
هز عامر رأسه قائلاً بهدوء :" ربنا يستر "
.......................
بقصر شاهر ،،،،
ضرب شاهر كفه على المكتب الزجاجى صائحاً بغضب :" يعنى أيه اتقبض عليها !"
" يعنى زى ماقولتلك يا شاهر ، أتفبض عليها و أنا سألت من بعيد لبعيد و عرفت إن سمرا هى اللى بلغت "
جلس على مقعده مره أخرى و هى يضغط بقوه على قبضة يده قائلاً بغضب مكبوت :" سمرا .. هى اللى عملت كده و أتكلمت !"
حرك شهاب رأسه بالأيجاب ، بينما تابع شاهر حديثه :" سمرا دى أنا مش هرحمها ، و اللى أسمها صافى دى لازم نخلص منها بأسرع وقت ، دى من قلمين هتقر بكل حاجه "
عقد شهاب حاجبيه معلقاً :" قصدك أيه .. إنها ممكن تجيب سيرتنا ..طب هنعمل أيه !"
لمعت عينى شاهر بخبث ، و أشار إلى المقعد المقابل له قائلاً بهدوء قاتل :" تعالى أقعد و أنا هفهمك أيه اللى لازم نعمله !"
...................
أوقف عامر السياره أمام المشفي التى لازالت فاطمه محجتزه بها ، و ألتف ناحية سمرا التى كانت قابعه إلى جواره قائلاً بهدوء :" دلوقت أنتِ تطلعى لمامتك و حاولى تتكلمى معاها بهدوء و تقوليلها إن حقك هيرجع "
نظرت إليه بأعين دامعه نظرة امتنان ، و حركت رأسها بالموافقه ، و ألتفت لتمسك بمقبض السياره لتنزل و لكن أسرع هو بأمساك يدها ، فنظرت إليه بأستفهام ، أبتسم قائلاً :" خلى بالك من نفسك ، و هعدى عليكِ .. احم .. أقصد عليكوا هنا فى المستشفي علشان أوصلكوا البيت بكره "
بادلته الأبتسام ثم نزلت من السيره و توجهت داخل المشفي .
ظلت عيناى عامر تتابعانها حتى أختفت من مرمى بصره ، ثم أدار مفتاح السياره و أنطلق بها .
.........................
جلس شاهر قبالة ذلك المدعو فاروق ، و ضم كلتا يديه معاً متحدثاً بهدوء :" بس ياريت يا فاروق باشا مستر ديفيد مايعرفش باللى حصل "
أخذ نفساً طويلاً قبل أن يتحدث بهدوء :" مع إنى مش بخبي أى حاجه عن مستر ديفيد .. بس مضطر إنى اساعدك لأن اللى اسمها صافى و لا صفاء دى اللى قولت عليها هتكون خطر علينا كلنا ، مش عليك لوحدك .. و كمان هعمل بأصلى لأننا ولاد بلد واحده و مش هدى خبر لديفيد باللى حصل "
ثم تابع بخبث ّ" بس ياريت تاخد بالك من أفعالك و من الناس اللى بتتعامل معاهم يا شاهر .. أظنك فاهمنى أوى "
هز رأسه بالموافقه ، ثم وقف وصافحه و لكن قبل أن يخرج أوقفته جملة فاروق :" شاهر .. هى البنت اللى رافعه القضيه اسمها أيه و عنوانها أيه ؟"
ألتف ناحيته و هو عاقد الحاجبين و ينظر إليه بأستفهام .
فهم فاروق ما ترمى إليه نظرات شاهر ، فتابع حدي