رواية غيوم تحجب القمر الفصل الحادي عشر 11 بقلم مني السيد
الفصل الحادي عشر
جلست كلا من نور وقمر في أحدى المقاهي وأمامهما مشروباتهما ونور لا تكف عن الحديث عمّا تريده من ديكورات في شقتها " انتي معايا ياقمر ولا مش معايا" - قمر " هه طبعا معاكي يانور بس كل حاجة هاتوضح لما نروح الشقة عشان نشوف ايه اللي ينفع من افكارك وايه مينفعش" - نور وهي تكاد تقفز من مقعدها " انتي متتصوريش انا عندي افكار كتير أد ايه ومتحمسة اوي اوي عشان نبدأ مش قادرة اقعد على بعضي بقولك ايه احنا نحاسب دلوقتي ونروح انشا الله نستناهم تحت باب العمارة " كانت عينا نور تلمع بسعادة وقمر تبتسم لهذه الحالة التي تراها لأول مرة في حياتها. رفعت نور يدها لتشير الى النادل ولكن وللأسف ارتطمت يدها بفتاة جميلة ترتدي الابيض وتحمل في يدها كوب من العصير الملون و تلطخت ملابسها البيضاء بلون العصير قفزت نور بسرعة " انا آسفة انا آسفة اوي بجد" وهي تحاول تنظيف ما يمكن تنظيفه وقمر تضع يدها على عيناها لا تصدق ما حدث للتو وتشعر ان نور شخص جاذب للحوادث كانت نور لاتزال تعتذر للفتاة الهادئة" بصي مظنش انه هاينضف تعالي معايا فيه محل هنا ادام الكافيه هاشتريلك لبس بدل اللي انا بوظتهولك دا " اندفعت الفتاة رافضة " لا لا مش للدرجة دي انا هاحاول انضفه ف التواليت وخلاص" -نور" لا لااااا مش هينضف انا آسفة والله اسمعي كلامي بس هانشتري طقم بسرعة ونخرج على طول المحل اهو ادامك مش بعيد" وهنا تدخلت قمر محاولة اقناع الفتاة " بصي هو انتي احسن انك تروحي معاها لانك لو مروحتيش ممكن تقلعلك هدومها وتدهالك انا بتكلم بجد مش بهزر يالا روحو وانا مستنياكو هنا" نظرت نور للفتاة نظرة ترجي وزفرت براحة حين وافقت الفتاة ثم نظرت لقمر " تعالي معانا ياقمر مش هينفع نسيبك لوحدك كده" - قمر " لا عادي يا نور روحي انتي وهي وانا هستناكو هنا احسن البنت تفتكر اننا ريّا وسكينة وهنخطفها ولا حاجة " قهقهت الفتاتان ثم تحدثت الفتاة " لا بجد تعالي معانا واهو اخد رأي اتنين بدل واحدة" وبالفعل ذهب ثلاثتهم الى المتجر المقابل ونور والفتاة تتحدثان وقمر تستمع وتتفحص تلك الفتاة الهادئة تشعر انها رأتها من مكان ما ولكنها لا تستطيع التذكر ( مش ممكن تكون معايا ف الكلية لا لا شكلها متخرجة مش لسه طالبة طب بس ياربي هاكون اعرفها منين دي حتى أمورة وكيوت ومحجبة وانا معرفش النوع دا خالص انا تقريبا معرفش الا تحية ونور يظهر ان رفضي لكل أنواع العلاقات كان غلط بس انا لازم افتكر شوفتها فين قبل كده) ظلت قمر تقدح زناد فكرها الى ان قاطعتها الفتاة " انتي على طول هادية بقا كده مبتتكلميش" - قمر" لا ابدا انا بس مش باخد ع الناس بسرعة زي نور . بس انا حاسة اني شوفتك قبل كده انتي اسمك ايه؟" أجابت الفتاة بثقة "مريم وانتي؟" تعارف ثلاثتهم ثم بدأوا في اختيار الملابس الى ان استقرت الفتاة على احد الاطقم الرقيقة -نور " الله بجد ذوقك حلو اوي ورقيق" --مريم " ميرسي اوي هاا ايه رأيك يا قمر" - قمر " اه حلو اوي فعلا تتهني بيه " اندفعت نور لتحاسب ولكن الفتاة استوقفتها " انا وافقت اجي معاكو عشان اخد رأيكم ف اللبس لأني معنديش اصحاب كتير انما الفلوس انا اللي هدفعها" همّت نور بالاعتراض فقاطعتها مريم" الموضوع دا مفيهوش نقاش وانا حبيتكم اوي فلو عاوزة نبقا اصحاب بجد خليني انا ادفع" ابتسمت نور "طيب خلاص تمام هاتي نمرتك بقا" وتبادل ثلاثتهم ارقام الهواتف وألقت قمر بسؤالها " بس غريبة اوي انتي بجد لطيفة اوي ازاي معندكيش اصحاب" - مريم " أصل انا لسه راجعة من برا كنت ف انجلترا وملحقتش اعمل أصحاب" تدخلت نور " لا متقلقيش من هنا ورايح هيبقا عندك صاحبتين غلسين انتي متعرفنيش ده أنا زنانة اوي " وضحك ثلاثتهم ووجهت مريم الحديث الى قمر " وانتي كمان زيها كده " تدخلت نور للمرة الثانية " لااااااا دي بقا الهادية الراسية دنا صاحبتها غصب عنها والله يابنتي " ضحكت مريم " هو انتو اتعرفتوا ازاي انتو قرايب ولا صحاب جامعة ولا شغل ولا ايه " أجابت قمر بتلقائية وهي تشير الى نور "خبطتني بالعربية!! " وضعت مريم يدها على فمها من الدهشة ثم ضحكت " انتي بتتكلمي بجد" هزت قمر رأسها ايجابا ثم وجهت مريم الحديث لنور " انتي ماشية كده تخبطي في مخلوقات ربنا " ضحكت نور " والله يابنتي انا مش عارفة بخبط ف الناس والحاجات ليه اصل انا كده طول عمري مدهولة" عقدت مريم حاجبيها ولم تفهم معنى الكلمة وقاطع تساؤلها رنين هاتف نور التي صدمت " يا خبر دا آدم بيتصل احنا اتأخرنا اوي يا قمر " ودعتهم مريم على وعد بالالتقاء مرة أخرى وقلب قمر يضطرب هل من الممكن ان ترى أدهم ام ان خيالها يهيئ لها انه موجود في كل مكان ( فوقي يا قمر مش معقول يعني من وسط الدنيا دي كلهااااا اللي تخبطك بالعربية تطلع خطيبة آدم اخو أدهم بلاش والنبي شغل الافلام دا ولا انتي بتتلككي عشان نفسك تشوفيه وخلاص وخصوصا انك سيبتي الشغل بقالك فترة وشكله وحشك) وصلتا الى باب العقار وضربات قلب قمر توترها توجهتا الى المصعد ثم دلفتا عبر باب الشقة المفتوح على مصراعيه وسمعت صوته المحبب يقول " انا هامشي بقا يا آدم عشان ورايا حاجات ابقا سلملي على نور" ولم يكد ينتهي من كلامه ودخلت نور " لا انت تسلم عليا بنفسك يا أدهم" التفت أدهم حيث نور وقمر التي تحاول اخفاء ارتباكها ورفع أدهم حاجبيه دهشة ثم توقف للحظة وهو يوجه حديثه الى قمر ويشير على نور " هي دي نور؟؟.... ودي الشقة ؟؟" لم ترد قمر ونور تتنقل برأسها من قمر الى أدهم غير مدركة ما يحدث فتدخلت كعادتها وهي تبتسم " ايه يا ادهم انت لسه هاتتعرف عليا النهاردة ايوة ياسيدي انا نور ودي الشقة أهلا بيك يا ادهم" ومدت له يدها مصافحة وبادلها أدهم وهو يشعر بالاسف وبالفرحة في نفس الوقت وينظر لقمر بمائة نظرة لكل منهم ألف معنى" اهلا يا نور أهلا يا حبيبتي" استغربت نور فهذه اول مرة يعاملها أدهم بهذه الحفاوة فقد كان دائما صامتا لا يتحدث الا للضرورة ولاحظت نظراته التي لم تنقطع لقمر فقالت بزهو " احب اعرفك قمر بشمهندسة الديكور اللي هاتعملي الشقة" هنا ضحك آدم " انتي بتعرفيه على مين يابنتي دي قمر بتشتغل عندنا ف الشركة" نظرت لها نور بشك " الكلام دا بجد؟" هزت قمر رأسها ثم قالت بتحدي " كنت" رفع ادهم حاجبه معجبا بذلك التحدي فأسرعت نور " انتي ازاي متقوليش انك بتشتغلي مع خطيبي انتي بتهزري يا قمر؟" نظرت لها قمر مفسرة " انا اول مرة اعرف ان استاذ آدم يبقا خطيبك وأصلا مجتش سيرة يعني عشان اقولك انا كنت باشتغل فين ثم انا سيبت الشغل خلاص " ضربت نور على رأسها " اما انا غبية صحيح دنا لما خبطك بالعربية كنتي ادام الشركة وانا كنت رايحة لآدم يومها" نظرت لها قمر " شوفتي بقا" وتدخل أدهم " استني استني عربية ايه اللي خبطتك بيها انتي رجلك أصلا....." ولم يكمل حين اتسعت عينا قمر محاولة إثناؤوه عن مواصلة الحديث وتدخلت نور للمرة الالف" اه صحيح انتي يومها قولتيلي انك كنتي مخبوطة ف رجلك" ثم وجهت الحديث لأدهم مستغربة " بس انت عرفت ازاي يا أدهم" أسرعت قمر بالاجابة " أصل انا كنت مساعدة بشمهندس أدهم في الموقع وف مرة وقعت وقعة جامدة يعني وهو كان موجود عشان كده عرف" شددت على كلمة كنت وانبهر هو بسرعة ايجادها لهذه الكذبة وقاطع حديثهم رنات هاتف أدهم واسم ميرا يظهر على الشاشة وقمر تقلب شفتيها فاستأذن للرد على الهاتف واتجه نحو الشرفة وسمعه الكل في هذا الفراغ الذي يجعل لصوته صدى رنان حين قال" تيجي فين هي حفلة بقولك جايبين مهندسة ديكور وهينظموا الشقة ...... يا ميرا مش هاينفع انا أصلا نازل ..... ايه دا انتي بتراقبيني بقا ولا ايه؟؟ يا سلام كنتي معدية صدفة وشوفتيني وانا طالع انا و آدم المفروض ان انا اصدق الكلام دا يعني.....طيب سلام سلام انا نازلك" اتجه الى الجميع ليلقي عليهم التحية قبل ان يخرج فاستوقفته نور وهي تتكلم بنفاق واضح لم تستطع السيطرة على نبرة صوتها الكارهة " ايه يا أدهم هي ميرا موجودة تحت ولا ايه " أوما لها ايجابا فاستطردت " طب ما تخليها تيجي يا أدهم واهي تتفرج وتشوف الاذواق الحلوة عاملة ازاي" - ادهم " لا لا مش هينفع انا مش فاضي أصلا" لم يكد ينتهي من جملته وكانت ميرا تدلف من باب الشقة الذي كان ما يزال مفتوحا وهي ترتدي الازرق والاخضر كالطاووس" اه يا نور انا قولت اجي اخد فكرة عشان اعمل شقتي انا وأدهم انا كمان" زفر أدهم بضيق وسلمت ميرا على الجميع وتوقفت عند قمر " هو انا شفتك فين قبل كده" ترددت قمر قبل ان تجيب بكذبة أخرى ببراعة " انا كنت بشتغل عند بشمهندس ادهم ف الشركة أكيد حضرتك شوفتيني هناك" مدت ميرا شفتيها مفكرة ثم حركت سبابتها بأظافرها الطويلة الملونة كالساحرة الشريرة في قصص الاطفال" لا لا مظنش انا متأكدة اني شوفتك ف مكان تاني" تدخلت نور لحسن الحظ وهي تتأبط ذراع آدم خطيبها " يالا بينا ياقمر بقا نشوف شغلنا مش عاوزين عطلة" ثم أردفت ببرود ظاهر " تعالي اتفرجي معانا لو تحبي يا ميرا" تعلقت ميرا بذراع أدهم ثم قالت " تعالى نتفرج يا أدهم" وأمسكت بالرباط الذى كان أدهم يربط به رقبته ليخفي آثار عضة قمر " ايه دا يا ادهم هي عضة الكلبة دي لسه معلمة" شددت ميرا على كلمة الكلبة وانتبه آدم في جدية " ايه دا يا ادهم كلبة ايه اللي عضتك روحت المستشفى طيب شوفت دكتور؟؟؟" - ادهم" لا يا آدم دي حاجة بسيطة " - ميرا " بسيطة ازاي دي شكلها كلبة متوحشة" زفر أدهم ولم يجب وتوجه الجميع للداخل ونور تشرح لها ولآدم ما تريد وقمر تدون وتناقشهما في افكارها، وميرا تتأبط ذراع أدهم الذي يضع يديه في جيبه وهو مركزا أنظاره على واحدة فقط فب هذه الغرفة المزدحمة. وحين انتهي الجميع تحدثت ميرا " ايه رأيك يا أدهم نخلي المهندسة قمر تعملنا شقتنا احنا كمان " - ادهم " لا يا ميرا مينفعش انا مش هاغير حاجة ف شقتي" قطبت ميرا حاجبيها وتدخلت نور " ازاي يعني يا ادهم عاوزها تتجوز على حاجات قديمة" - ميرا " قوليله انتي يا نور ولا البشمهندسة عندها اعتراض" - قمر بتهكم " لا ابدا ابدا شوفوا اللي يريحكوا وانا تحت أمركم هو انا اطول أجهز لأدهم بيه عش الزوجية " - ميرا خلاص يا أدهم بكرة ناخدها شقتنا نوريها عاوزين نعمل ايه ملكش حجة بقا " كانت نظراته معلقة عليها وعلى تحدياتها المستمرة ولكته انتهزها فرصة حتي يلتقيا مع تصميمها بترك العمل " اوكيه موافق" فرحت ميرا وسلمت على الجميع وذهب آدم معهما يوصلهما للباب وقبل ان تمضي مع ادهم اقتربت من أذن قمر بهمس قائلة " مع السلامة يا...... يا شربات".
(يخربيتك يا بومة انتي ، شكلك قفشتيني بس وحياتك متعشيش الدور اوي دنا اكلك بس انا مش عاوزة اعملك حاجة عشان خطيبك المبجل) انتفضت من افكارها الوحشية على صوت نور " اوعي ياقمر تعملي حاجة في شقتهم شبه بتاعتي" - قمر " لا يا نور متخافيش هي دي معقولة انا هانزل اروح بقا عشان الحق اظبط الحاجات وابتدي شغل" - نور " طب مش هيبقا تعب عليكي الشقتين مع بعض؟" أجابتها قمر" انتي صدقتي يا نور دا اكيد بيقولها كده بس عشان يستريح من زنها " قهقهت نور " اه والله عندك حق انا بردو استغربت أدهم لا يمكن يغير ديكور شقته دا هو اللي عمله بأيده" اندهشت قمر " معقول بجد ؟؟" دلف آدم الى الحجرة الفارغة بحوائطها التي تخرج صدى صوتهما للخارج " هو ايه دا اللي معقول وبجد بتنموا على مين انتو، وحياتك يا نور مش عاوز مشاكل " حدجته نور بنظرة غاضبة " وانا من امتى ان شاء الله بعملك مشاكل" قهقه آدم وقال بسخرية " الصراحة عمرك" وضحكت قمر مع آدم فهو محق في تلك السخرية
********************
" هااااا قابلتيهم؟؟" - مريم " ايوة يا ماما قابلتهم واحدة خطيبة آدم وشكلها هبلة وطيبة انما التانية دي مش مستريحالها هادية كده وبتتكلم بالغافية وعنيها بتراقب كل حاجة وكمان معرفش ايه علاقتها بأدهم بالظبط" - الام " انتي مش بتقولي انه خاطب يعني مش هي دي خطيبته؟" - مريم "لا مش هي يا ماما هو خاطب بنت اخت مديحة ودي انا عارفة شكلها كويس دي منزلة صورها في كل حتة ع السوشيال ميديا وكمان متنسيش اني انا اللي خليتها تروح الفيلا وادهم مع البنت دي عشان تقفشهم مرتين بس كل مرة كان بينفد منها مش عارفة ازاي" - الام " طب امال التانية دي مين وهاتفيدك ازاي" - مريم " مش عارفة شكلها صاحبته كانت بتروح معاه الفيلا لما كنت براقبه" امتعضت الام "هاقول ايه !! طالع هلاس زي ابوه" - متقلقيش يا ماما احنا بدأنا خطتنا خلاص وهنشوف هنمشي ازاي وكله هايتعلم دروسه"!!!!!!!!
*****************
في صباح اليوم التالي سمعت قمر ضجيجا خارج غرفتها " هو احنا كل شهر ع الحال دا بقا ولا ايه دي مكنتش سُكنة دي، دنا لو اجرتها لشحات كان هيلتزم بالدفع" ارتدت قمر روبا ثقيلا وحاولت ترتيب شعرها المشعث من أثر النوم وفتحت الباب وهي تحاول فتح عينيها " صباح الخير يا حاج سعيد ايه فيه ايه؟" - هو ايه اللي فيه ايه الايجار ياختي عدى من الشهر ربعة ولا دفعتي" - قمر " ربع ايه بس ونص ايه يا حاج النهاردة ٥ في الشهر" - الحاج سعيد" وكمان مش عاجبك وبتتعوجي اوي وبتقولي ٥ ف الشهر انا عاوز فلوس الايجار دلوقتي بقا مش كل شهر على تعب القلب دا" - قمر " مش المهم الايجار بيوصلك ياحاج انا بدات شغل جديد وان شاء الله اول ما...." قاطع كلامها صوت أحدهم يصعد الدرج فاعتقدت انه العم مصطفى صعد لنجدتها ولكنها فوجئت بأدهم يقف امامها شحما ولحما. فغرت قمر فاهها وهي لا تعرف كيف تتصرف وماذا تقول في هذا الموقف العصيب. التفت اليه الحاج سعيد صاحب المنزل وهو يقول متعجبا من هيبته وهيئته " ودا مين دا كمان اللي طالعلك لحد فوق" كادت قمر تجيب ولكن أدهم استوقفها " هي مش قالتلك بدأت شغل جديد انا بقا جاي اخدها ع الشغل الجديد وفلوس الايجار بتاعتك اهيه سنة ادام" وأخرج رزمة من النقود من فئة المائتان جنيه وقمر تقف في ذهول واستطرد ادهم في لهجة محذرة ولكن بأدب " ياريت بقا حضرتك متتعبش نفسك وتطلع هنا تاني لحد السنة الجاية دا ان هي ممشيتش قبل السنة دي" كان الحاج سعيد مستمرا في عد النقود وهو يقول " دي شغلانة ايه دي اللي تخليك تدفعلها الفلوس دي كلها " فتحت قمر فمها بغضب لتتحدث ولكن أدهم سبقها مرة أخرى " الشغلانة اللي بتدرس عشانها ٥ سنين ف الكلية واللي ممكن ف شهر واحد تجيبلها مبلغ اكتر اللي ف ايدك دا بمراحل بس هي تتخرج بس" اومأ الحاج سعيد ثم تحدث وكان الامر برمته لا يعنيه" على البركة ان شاء الله" واخذ النقود وهو يعدها للمرة العاشرة تقريبا ونزل الدرج غير مصدق. اقترب أدهم وهو مبتسما من قمر التي مازالت تقف مشدوهة امام باب حجرتها " تصدقي شكلك حلو اوي وانتي صاحية من النوم" ارتبكت قمر وحاولت اصلاح شعرها بعنف" اهدي بس اهدي هاتقطعيه امال لو مكنتش بقولك شكلك حلو" -قمر بعصبية " انت ايه اللي انت عملته دا وايه كل الفلوس اللي اديتهاله دي هاسددها ازاي انا دلوقتي" أدهم وهو يضع يديه في جيبه " هو احنا مش فيه ما بينا شغل وشقة هاتتشطب ولا ايه؟" - قمر " انت صدقت انا كنت بقول كده بس عشان محرجش خطيبتك وهي شبطانة تعمل زي نور" - أدهم "وأديها شبطت وأديني دفعت يالا خشي البسي ويالا على شغلك يالا" ارتفع صوته في جملته الأخيرة وانتفضت هي واغلفت الباب في وجهه ( هو فاكر نفسه مين عمال يشخط وينطر ايييه هو اشتراني بفلوسه .... اه طبعا ميقدرش يرفض للامورة طلب ماشي يا أدهم ان ما كنت اعملك شقتك انت والشملولة شقة بهلوان مبقاش انا) ارتدت قمر بنطالا ضيق من اللون البيج يكاد يكون بلون جسدها ومعه بلوزة بنقشة جلد النمر تدخلها داخل البنطال وفوقهما جاكيت قصير باللون الاسود وخرجت اليه رافعة شعرها في ذيل حصان كعادتها ونظرة متحدية في عينيها مما وثقَّ مظهر النمرة الشرسة ببراعة. -أدهم " ايه اللي انتي لابساه دا؟ تجاهلت قمر سؤاله والتقطت حقيبتها السوداء الكبيرة " يالا عشان منتأخرش زمان خطيبتك مستنية" زمّ أدهم شفتيه وهو يكاد يأكلهما من الغيظ وهي تنظر له نظرة منتصرة فهي ما عادت تعمل عنده ليتحكم في ملابسها. استقلا السيارة وهي تقول " مفيش داعي تيجي تاخدني تاني انا هاعرف العنوان النهاردة وهابقا اجي لوحدي وكده كده انت مش هتكون موجود وانا باشتغل" - أدهم " ومين قالك كده دنا هبقا فوق دماغك انتي مش عارفة انا ديكور شقتي دا غالي عليا اد ايه مش بسهولة كده اغيره" ردت قمر وهي ترفع حاجبها بسخرية " اه طبعا كله عشان خاطر عيون خطيبتك" أومأ لها موافقا وهو يبتسم نصف ابتسامة دون ان ينظر لها وهي تتوعد له ( انا هاوريك ديكور شقتك الغالي عليك دا هيبقا ايه) وصلا الى البناية الموجودة به شقته مبنى شاهق مميز وفي موقع مرموق وقريب من الشركة . توجه أدهم نحو البناية وقمر تتبعه وهي تسأل " امال فين خطيبتك احنا هانطلع لوحدنا ولا ايه؟" التفت لها ادهم بكامل جسده فتوقفت حتى لا تصتدم به " هي اول مرة يعني هنكون لوحدنا ؟ وبعدين مش يمكن ميرا فوق أصلا" ابتعدت خطوة للوراء وهي ترمقه بنظرة نارية " ايه ده هي بايتة معاك من امبارح ولا ايه" قلب شفتيه ويديه بنظرة (من الممكن) ثم أردفت باشمئزاز " تلاقيك عاطيها المفتاح تخش وتطلع عليك براحتها" ضغط زر المصعد وهو ينظر لها بجانب عينه ولم ينطق ( يخربيت برودك انت والزفرة اللي خاطبها الهي تتبطوا انتو الاتنين) استقلا المصعد واضطربت انفاسها لوجودهما في هذا الحيز الصغير. تقدم أدهم نحوها ليضغط زر الطابق فانتفضت ظنا منها انه يقترب منها لغرض آخر." لا لا اجمدي كده احنا لسه أدامنا مشوار طويل" نظرت له قمر نظرة متعالية محذرة " أظن ان فيه ما بينا وعد انك مش هاتلمسني مش كده" رفع أدهم سبابته مصححا " هو انا جيت جنبك دلوقتي وبعدين الوعد كان اني مش هالمسك تاني 'غصب عنك' فيه فرق" رفعت ذقنها للاعلى " يبقا مش هتلمسني ابدا" وصلا الى الطابق العشرون " انت ساكن فوق اوي كده ليه ايه ده" - أدهم انتي بتخافي من الادوار العالية ولا ايه؟" - قمر " لا أبدا بس بحب اشوف الناس من قريب رايحين جايين بيضحكوا بيهزروا مش اشوفهم كانهم نمل ماشي في مهمة رسمية" - أدهم انا بقا بحب اشوف الصورة كاملة" فتح باب الشقة ودلفا الى الداخل متوقعة وجود ميرا " امال فين هي" - أدهم " زمانها جاية" فطلبت منه قمر " طب سيب الباب موارب عشان لما تيجي متفهمش غلط ولا حاجة" انصاع أدهم لطلبها "هو انتي ليه مبتقوليش اسمها؟" - قمر وهي تقلب شفتيها " منا قولتلك قبل كده اسمها دا نوع سمك عندنا ف اسكندرية ونوع انا مبحبوش كمان" ضحك أدهم طب تعالي افرجك الشقة" كانت الحوائط كلها باللون الاسود والارضية من الخشب العسلي والحوائط التي تطل على الشارع كلها من الزجاج وتكاد تكون بلا أثاث فقط عدة اشياء مريحة فتحدثت " فيه حد يعمل شقته كلها باللون الاسود" - أدهم " بس بزمتك مش جامد؟" - قمر "هو الصراحة حلو بس انا مستغربة" أمسك بساعدها " طب ادخلي شوفي باقي الاوض لحد ما اعمل حاجة نشربها تشربي ايه؟" ابتسمت قمر بحميمية وهي تشعر انها ضيفة في منزله " ميرسي اوي اي حاجة" - ادهم " هاعملك قهوة معايا عشان نفوق احنا الاتنين" هزت رأسها موافقة ودلفت تستكشف عرينه وضربات قلبها تقفز فرحا ( ياقمر اتهدي مالك كده كأنك داخلة البيت للأبد اتلمي يا قمر امسكي نفسك وارجعي لعقلك" وصلت الى غرفة نومه ... سرير وكرسي هزاز وكومود مضئ ذاتيا انبهرت بذوقه وبساطته وسمعته يناديها " قمر انتي فين؟" خرجت من الغرفة مسرعة وهو يخرج من الردهة المؤدية لحجرة اخرى فاصطدم كلاهما ببعض وانسكبت القهوة الحارقة عليهما سويا وكان الجزء الاكبر من نصيب أدهم فقطب حاجبيه متألما " احيه انا آسفة آسفة اوي بجد" ابتسم أدهم " كله يهون في سبيل احيه اللي بتطلع منك فجاة دي " ضحكت قمر " هو دا وقته اقلع اقلع القميص عشان متحرقكش اكتر" خلع ادهم قميصه ونظرت قمر الي عضلات بطنه التي تحولت للون الاحمر " يااااه عندك كريم للحروق او اي حاجة " - أدهم مش عارف روحي شوفي ف الصيدلية اللي ف الحمام " تخطته قمر بسرعة " حاضر حاضر" نادها ادهم انتي رايحة فين فيه حمام ف اوضتي دوري فيه الاول" تراجعت نحو حجرته ودلفت الى الحمام وتبعها هو ووجدت كريم الحروق " اهو لقيته اثبت بقا عشان ادهنلك" وبدأت تضع الكريم على مكان الحرق وأدهم يتأوه بشكل مبالغ فيه " بقولك اثبت بقا بلاش دلع" - أدهم " دلع ايه بس حرام عليكي مانتي مش حاسة بالنار اللي جوايا" رفعت عينيها لترى عينيه علّها تفهم ما يقصد تحديدا ثم اعتدلت وهي تقول " خلاص خلصت" -أدهم " خلصتي ايه ما تعملي بذمة" - قمر "اييييييه هي شوكولاتة خلاص هي المفروض طبقة خفيفة كده كل شوية" ومدت له يدها بالكريم فأخذه أدهم " ايه عاوزاني ادهنلك انا كمان " قطبت حاجبيها " اتلم وخلينا نشوف شغلنا" - أدهم " انتي اتعودتي عليا اوي بس بجد مش هاتدهني انتي كمان" ومد لها الكريم وهي تبحث عما يقصد " ايوة بس انا متحرقتش" فأشار تحت رقبتها بقليل" الحتة دي حمرا يعني فيه حرق هنا" اخذت منه الكريم ووضعت قليلا بسرعة ثم اعطته له مرة أخرى" -أدهم " ادخلي بقا جيبيلي قميص تاني من الدريسينج عشان البس احسن ميرا تيجي تلاقينا كده وتفهمنا غلط" وغمز بإحدى عينيه" كانت ستبدا معه الجدال ليذهب هو ويحضر ما يشاء ولكنها ذهبت حتى لا تضيع وقتا في الجدال. أخذت تبحث عن مكان القمصان " أدهم هي فين القمصان متعلقة ولا متطبقة انا مش لاقياها" مع آخر كلماتها دلف ورائها وكانه كان ينتظر الفرصة " امال عاملالي مهندسة ديكور وبتاع ومش عارفة القمصان بتتحط فين" حاصرها بجسده في الركن بينه وبين الخزانات الخشبية ورفع يده للاعلى دون ان يحيد بنظره عن عينيها وقال هامسا " اهو" تنحنحت قمر كثيرا فهذا القرب يجعلها تريد ان ترتمي بأحضانه وتتلمس بشرته البرونزية تلك وبصوت متحشرج نطقت أخيرا "هو فيه حد يحطهم فوق كده" اقترب أدهم أكثر لتصبح المسافة بينهما بضعة سنتيمترات ورفع يده الاخرى مستندا على الخزانة لتصبح أسيرة ذراعيه بل أسيرته بالكامل فأنفاسه التي تضرب وجهها واقترابه من شفتيها كأنه يهددها بأنه سي.... ولكنه يبتعد مرة أخرى ما هذا العذاب أغمض أدهم عينيه وسحب أنفاسه عبر أنفاسها واستسلمت هي الأخرى واغمضت عينيها فليحدث ما يحدث انها تريده وبشدة. ظل أدهم يحرقها بأنفاسه على وجهها ثم انتقل الى رقبتها ودفن فيها وجهه يشم رائحتها عن قرب دون ان يلمسها وهي تتحرق شوقا ليفعل ستستسلم اذا لمسها لمسة واحدة لم تعد تستطيع المقاومة ستمد يديها لتحاوط جسده وتقربه منها وليحدث ما يحدث لتتبع قلبها مرة واحدة في العمر.
وفي هذه الاثناء كان باب الشقة يُغلق وميرا تدخل بخفة وهي تبحث عمن في المنزل!!!!
الثاني عشر من هنا