رواية هواك عهد كامله وحصريه بقلم مروة حمدي
هواك عهد ١
مروة حمدى
صوت صياح ونداء عالى جعلها تتمم قراءتها مصدقه مغلقة لكتاب الله واضعه اياه جانبا، تخرج على عجالة من غرفتها لتعلم ماذا حدث لكل ذاك الصراخ.
بقلق: فى ايه يا عهد، مالك يابنتى؟
عهد بتوتر ورعب ملحوظ: مش لاقياها يا عمتو مش لاقياها.
العمه بعدم فهم: هى ايه يا بنتى؟
عهد: دبلتى يا عمتو.
"اااااايه"
قالتها وملامح الزعر مرتسمه بوضوح على ملامحها.
وبألم بدأ يغزو صدرها لم تلحظه الأخرى وهى تبحث عنها بالأرجاء.
"دبلة حمزة ضاعت! دبلة ابنى!"
بدأ جبينها يتعرق بعدما غادر اللون جسدها، تلتقط أنفاسها بصعوبة، استندت على يد الكرسى إلى جوارها والأرض تميد بها.
"لقتها"
صرخت بها بفرحه من المرحاض، خرجت مهرولة باتجاه عمتها.
"لقتها يا عمتو لقت...."
صمتت بقلق تقترب منها تسندها لتستريح: عمتو انتى كويسة؟
العمه تشتد على قبضتها وبوهن: لقتيها؟
عهد تؤمى برأسها متابعه: كانت على الحوض نسيتها وانا بتوضى الفجر.
التقطت أنفاسها براحه، أشارت على كوب الماء الموضوع بالمنضده، اعطتها اياه على الفور، ارتشفت منه القليل وقد عاد اللون إلى وجهها.
عهد: عمتو لو حاسة بأى تعب يالا بينا على المستشفي.
العمه بابتسامه ضعيفة: لا يا حبيبتى مالهوش داعى...أمسكت بالمحبس من بين يديها وبأعين دامعه...روحى كانت هتروح منى لو كانت راحت وردتلى تانى.
قالتها تزامنا مع وضعها بأصبع عهد ببطء واهتمام...قائلة بشجن...خلى بالك منها يا عهد يابنتى.
أزاحت عهد تلك الدمعه المتسللة خفيه من بين أهدابها قبل ان تلحظها عمتها.
_غلطه يا عمتو ومش هتتكرر.
انتبهت عمتها لردائها وبحاجب مرفوع ابتعدت بجسدها قليلا عنها تقيمها : ايه اللى انتى لبساه ده يا بنتى؟
عهد بلجلجه تعتدل بوقفتها: ماله بس يا عمتو؟
العمه: مسوداها اوى يابنتى من فوق لتحت كده ليه؟ ده حتى فال شئؤوم.
عهد بتهرب: شئوم ايه بس يا عمتو! انتى بتصدقي فى الكلام ده، بعدين الأسود ده ملك الألوان والطقم حلو عليا.
العمه: يابنتى حلو مقولناش حاجه بس على الاقل اكسرى بطرحه ملونه.
وبضيق تابعت...انا مبحهبوش وانتى عارفة.
عهد: حاضر يا عمتو هدخل اغير الطرحه.
قبل ان تتحرك مبتعده عائدة لغرفتها سألتها عمتها بشك: هو انتى مش انهاردة اجازة؟
عهد: ايوه.
العمه مضيقة لعينيها: اومال لابسة ورايحه على فين؟
عهد بأعين زائغة: متفقة انا وهدى زميلتي نتقابل نشترى شوية حاجات.
العمه بتفهم: طيب ما تتاخريش عليا.
عهد مقبلة لرأسها قبل ان تنصرف من أمامها: حاضر يا عمتو..
بعد دقائق خرجت من باب المصعد، تفاجأت بوجود الاستاذ محمد ابن جارتهم السيدة إجلال..
تمتمت بسرها: وده رجع من سفره امتى ده؟!
حياها بابتسامه عريضة: ده ايه الصدف السعيدة دى؟!
عهد بتكلف: حمد الله على السلامة.
محمد بسعادة: الله يسلمك يارب.
بشكل تلقائي انتقلت عيناه إلى أصابعها حيث يزين المحبس يدها وبسؤال تحفظه عن ظهر قلب ظهرت بوادره عندما قال مشيرا نحو يدها: هو انتى...
قاطعته هى سريعا تتهرب منه: معلش يا استاذ محمد متأخرة جدا على معادى.
هرولت للخارج مستقلة سيارتها الصغيرة المصفوفة أمام البناية تحت نظراته الصارخه بالتمني والإعجاب.
تحركت مبتعده مع صعوده لشقته مقررا إعاده طلبه من جديد، لن ييأس حتى تقبل.
بمجرد دلوفه من الباب، نادى بصوت عال: ماما، ماما.
إجلال مسرعه من المطهى: ايوه يا حبيبى.
محمد بنفاذ صبر: قوليلى هى عهد زى ما هى ولا اتخطبت؟
والدته بضيق: يوووه، احنا مش هنخلص من السيرة دى بقا ونشوف حالنا.
محمد: مالك بس يا ماما فى ايه؟
إجلال: في ان وضعك ده مش عاجبنى.
محمد: وانا كنت عملت ايه لده كله؟
إجلال بحده: بتسأل عليها ليه يا محمد؟
محمد: عشان اخطبها انا...
إجلال بنزق: رجعنا لنفس الموال، يابنى هو انت كل ما تيجى اجازة تسأل نفس السؤال، ما البنات كتير؟! اشمعنا دى؟!
محمد: صدقينى مش عارف، بس حاسس انى مشدود ليها، شايف فيها كل حاجه حلمت بيها فى ال هتشاركنى حياتى.
الوالدة ببعض اللين: يابنى واتقدمتلها اكتر من مرة وهى رفضت، يبقى نشوف حالنا بقا، وعمرك ال بيتسرسب ده من غير ما تحس.
محمد بتصميم: ماما دى اخر مرة هطلبها منك، عشان خاطرى روحى و...
قاطعته الام سريعا: لا يابنى متكملش، بأى وش هروح اكلمها، وهى يجى رفضاك خمس مرات لحد دلوقت، ده انا بيتهيألى انها بطلت تسلم عليا لما تشوفنى خايفة افتح معها الموضوع.
محمد بأعين لامعه: لا انتى المرة دى مش هتكلميها هى.
إجلال بعدم فهم: قصدك ايه؟
محمد: المرة دى هتكلمى عمتها علطول.
إجلال: انت اتجننت يا محمد.
محمد: بالعكس ده عين العقل، فكرى فيها هى كل مرة بترفض ليه؟ اكيد عشان خايفة عليها وعلى مشاعرها وانا متأكد انها اصلا مش بتقولها انك بتكلميها فى الموضوع ده، لكن لما عمتها تفتح معها بنفسها الكلام وقتها الوضع هيتغير.
إجلال: وانت واثق اوى كده ليه ان عمتها هتوافق؟
محمد: عشان هى ال باقيالها وعايزة تفرح بيها اكيد زى ما انتى عايزة تفرحي بيا وبعدين انا عريس مترفضش.
إجلال بزهو: اسم الله حارسك وصاينك ...صمتت لبرهه تفكر..طيب وعلى فرض انها وافقت وكلمتها والبنت رفضت تانى لا تانى ايه قول عاشر.
محمد بوجع: دى هتكون الاخيرة يا امى، ولو رفضت فمن بكرة تدورى على عروسة غيرها.
إجلال: خلاص سبنى احسبها واشوف الوقت المناسب واروحلهم.
محمد ممسكا برسغها برفق يتجه بها نحو باب شقتهم: دلوقت اكتر وقت مناسب وهى مش موجوده عشان تعرفى تاخدى راحتك فى الكلام معاها.
والده بتعجب: يابنى اصبر يابنى.
محمد: خير البر عاجله.
والدته: طيب اغير هدومى طيب.
محمد بنفاذ صبر يطرق على الباب المقابل وعند سماع صوت العمه هدى تحرك من مكانه عائدا وهو يتمتم: ياماما بقا هو احنا ولا هما جداد على بعض.
همت بتوبيخه والتحرك خلفه: إلا أن صوت فتح الباب أوقفها.
العمه هدى بدهشة: إجلال.
التفت لها بابتسامه: ازيك يا حبيبتى اخبارك ايه؟
العمه هدى: الحمدلله فضل ونعمه.
إجلال: انا قولت اشرب قهوتي معاكى انهاردة.
العمه هدى مفسحه للطريق: تنورى يا حبيبتى، اتفضلى.
دلفت وأغلقت الباب خلفها.
وبعدها وقت ليس بكثير خرجت إجلال من عند العمه بوجه مكفر، انتفضت بسيرها على صوت أغلاق الباب خلفها بقوة وبمجرد دلوفها لشقتها، كان محمد بإنتظارها: ها ايه يا امى؟ عملتى ايه؟
إجلال بغضب طفيف: عملت ايه فى ايه! بسببك انا روحت واخدت كلمتين فى جنابى وجيت. ..وبتعجب قالت...الولية شبه طردتنى.
محمد بحاجب معقود: ليه قولتها ايه؟
إجلال: وهو أنا لحقت اقول حاجه انا بس يدوب قولت محمد عايز يخطب عهد من هنا والولية زى ال لسعها عقرب من هنا.
محمد بحزن: رفضتنى؟
والدته بوجع على حاله اقتربت منه رابطه على كتفه بتهوين: ال حسيته يابنى انها مش رفضتك كشخص هى رافضة المبدأ نفسه.
محمد: يعنى ايه يا أمى هتفضل على كده؟
إجلال: هى حرة يابنى فى حياتها.
محمد: اعمل ايه يا أمى فى ده؟
قالها مشيرا على قلبه، أجابته بتعقل: تجبره ينساها ويعيش هى نفسها مش بتفكر فيه والا كانت وافقت فاى مرة من المرات ال فتحت فيها الموضوع حتى لو بعنيها وده محصلش، عرف قلبك انه غالى فمترخصش من نفسك ومنه عشان حد مش حاسس بيك اصلا..
محمد بألم مغمضا لعينيه مبتلعا تلك الغصة المريرة بحلقه: عندك حق.
لايدري ايا منهما اى عاصفة هبت بالشقة المقابلة بعد عرض طلبهم.
كانت تدور حول نفسها كالمجذوبة تتحدث بصوت عالى: لا بقا دول مجانين، هما صحيح ال اختشوا ماتوا ولا ايه؟ جاين يطلبوا منى انا عهد؟ لا وكمان كلموها فى الموضوع اكتر من مرة وهى ترفض! لا وعايزنى انا أقنعها! ايه الناس ال معندهاش ريحه الدم دى؟! وعهد عهد ازاى ما تقوليش حاجه زى كده؟ خبت عليا ليه؟ وياترى ياعهد مخبية حاجه تانى عليا ولا لا..
شعرت بالدماء تتدفق بأوردتها ورأسها على وشك الانفجار، وضعت يدها سريعا عليه وبتهته بعدما بهتت الرؤية أمامها: يظهر ان مبقاش لينا مكان هنا، عشانك يابنى هاخدها وامشى واسيب البيت ال عشت فيه أحلى سنين عمرى، عشانك يا نور عينى.
قالتها واستستلمت لتلك الدوامه. السوداء لتسقط على الأرض مغشيا عليها.
وبمكان اخر بمجرد وصولها لوجهتها، اصطفت بسيارتها بحرس، وقبل أن تخرج منها نظرت للمحبس بيدها وتنهيده خرجت من أعماقها.
هبطت بثقل، دارت بعيناها بالمكان حتى وجدت ضالتها...سيدة عجوز تقبع على الجانب وامامها الكثير والكثير من الزهور تنادى عليها للمارين.
اقتربت منها، ترفع نظاراتها الشمسية لأعلى وبصوت هادئ رقيق: صباح الخير يا خالة.
رفعت المرأة رأسها لها تعرفت عليها على الفور وبود قالت.
_ازيك يا دكتورة عهد عاملة ايه يابنتى..
عهد بابتسامه حزينه: تانى يا خالة، كم مرة اقولك بلاش كلمه دكتورة دى، وبعدين ازاى دكتورة وبنتى فى جملة واحده؟!
السيدة يإمتنان: ربنا يراضيكى ويجبر بخاطرك يابنتى.
عهد: اخبار معدتك ايه دلوقت؟
السيدة: الحمدلله ماشية على العلاج مظبوط.
ابتسمت لها عهد واشارت على أحدى الباقات البيضاء قائلة: تمام.
اعطتها لها الأخرى وقبل أن تخرج عهد ثمنها اوقفتها السيدة سريعا: ابدا ما يحصل .
عهد: لا يا خالة ما تزعلنيش منك.
السيدة بخجل: يابنتى دى حاجه قليلة قصاد جمايلك معايا ما تكسفنيش واقبليها منى المرة دى..
نظرت لها عهد بود: مقبولة منك يا خالة.
ثم انحنت للصغيرة جوارها" حفيدتها"، تدس بيدها بعض العملات الورقية معلقة: وانتى كمان اقبلى منى دى للعسل الصغنن ده، ربنا يباركلوا فيها.
وقبل أن تعترض رحلت عهد من أمامها بسرعه تاركه الأخرى تنظر بأثرها بحزن على حال تلك الشابة جميلة القلب والملامح متمتمه بدعاء صادق.
"ربنا يراضيكى، ويفرح قلبك ويصبره ويرزقك باللى يعوضك يارب"
وبالداخل وبعدما توغلت مسافة لا باس بها، اخذت نفس عالى، تدفع بيدها البوابة الحديدية ، وققت بعد بضع خطوات ناظرة للأمام وباعين ترقرق بها الدمع قالت: وحشتنى.
مروة حمدى
صوت صياح ونداء عالى جعلها تتمم قراءتها مصدقه مغلقة لكتاب الله واضعه اياه جانبا، تخرج على عجالة من غرفتها لتعلم ماذا حدث لكل ذاك الصراخ.
بقلق: فى ايه يا عهد، مالك يابنتى؟
عهد بتوتر ورعب ملحوظ: مش لاقياها يا عمتو مش لاقياها.
العمه بعدم فهم: هى ايه يا بنتى؟
عهد: دبلتى يا عمتو.
"اااااايه"
قالتها وملامح الزعر مرتسمه بوضوح على ملامحها.
وبألم بدأ يغزو صدرها لم تلحظه الأخرى وهى تبحث عنها بالأرجاء.
"دبلة حمزة ضاعت! دبلة ابنى!"
بدأ جبينها يتعرق بعدما غادر اللون جسدها، تلتقط أنفاسها بصعوبة، استندت على يد الكرسى إلى جوارها والأرض تميد بها.
"لقتها"
صرخت بها بفرحه من المرحاض، خرجت مهرولة باتجاه عمتها.
"لقتها يا عمتو لقت...."
صمتت بقلق تقترب منها تسندها لتستريح: عمتو انتى كويسة؟
العمه تشتد على قبضتها وبوهن: لقتيها؟
عهد تؤمى برأسها متابعه: كانت على الحوض نسيتها وانا بتوضى الفجر.
التقطت أنفاسها براحه، أشارت على كوب الماء الموضوع بالمنضده، اعطتها اياه على الفور، ارتشفت منه القليل وقد عاد اللون إلى وجهها.
عهد: عمتو لو حاسة بأى تعب يالا بينا على المستشفي.
العمه بابتسامه ضعيفة: لا يا حبيبتى مالهوش داعى...أمسكت بالمحبس من بين يديها وبأعين دامعه...روحى كانت هتروح منى لو كانت راحت وردتلى تانى.
قالتها تزامنا مع وضعها بأصبع عهد ببطء واهتمام...قائلة بشجن...خلى بالك منها يا عهد يابنتى.
أزاحت عهد تلك الدمعه المتسللة خفيه من بين أهدابها قبل ان تلحظها عمتها.
_غلطه يا عمتو ومش هتتكرر.
انتبهت عمتها لردائها وبحاجب مرفوع ابتعدت بجسدها قليلا عنها تقيمها : ايه اللى انتى لبساه ده يا بنتى؟
عهد بلجلجه تعتدل بوقفتها: ماله بس يا عمتو؟
العمه: مسوداها اوى يابنتى من فوق لتحت كده ليه؟ ده حتى فال شئؤوم.
عهد بتهرب: شئوم ايه بس يا عمتو! انتى بتصدقي فى الكلام ده، بعدين الأسود ده ملك الألوان والطقم حلو عليا.
العمه: يابنتى حلو مقولناش حاجه بس على الاقل اكسرى بطرحه ملونه.
وبضيق تابعت...انا مبحهبوش وانتى عارفة.
عهد: حاضر يا عمتو هدخل اغير الطرحه.
قبل ان تتحرك مبتعده عائدة لغرفتها سألتها عمتها بشك: هو انتى مش انهاردة اجازة؟
عهد: ايوه.
العمه مضيقة لعينيها: اومال لابسة ورايحه على فين؟
عهد بأعين زائغة: متفقة انا وهدى زميلتي نتقابل نشترى شوية حاجات.
العمه بتفهم: طيب ما تتاخريش عليا.
عهد مقبلة لرأسها قبل ان تنصرف من أمامها: حاضر يا عمتو..
بعد دقائق خرجت من باب المصعد، تفاجأت بوجود الاستاذ محمد ابن جارتهم السيدة إجلال..
تمتمت بسرها: وده رجع من سفره امتى ده؟!
حياها بابتسامه عريضة: ده ايه الصدف السعيدة دى؟!
عهد بتكلف: حمد الله على السلامة.
محمد بسعادة: الله يسلمك يارب.
بشكل تلقائي انتقلت عيناه إلى أصابعها حيث يزين المحبس يدها وبسؤال تحفظه عن ظهر قلب ظهرت بوادره عندما قال مشيرا نحو يدها: هو انتى...
قاطعته هى سريعا تتهرب منه: معلش يا استاذ محمد متأخرة جدا على معادى.
هرولت للخارج مستقلة سيارتها الصغيرة المصفوفة أمام البناية تحت نظراته الصارخه بالتمني والإعجاب.
تحركت مبتعده مع صعوده لشقته مقررا إعاده طلبه من جديد، لن ييأس حتى تقبل.
بمجرد دلوفه من الباب، نادى بصوت عال: ماما، ماما.
إجلال مسرعه من المطهى: ايوه يا حبيبى.
محمد بنفاذ صبر: قوليلى هى عهد زى ما هى ولا اتخطبت؟
والدته بضيق: يوووه، احنا مش هنخلص من السيرة دى بقا ونشوف حالنا.
محمد: مالك بس يا ماما فى ايه؟
إجلال: في ان وضعك ده مش عاجبنى.
محمد: وانا كنت عملت ايه لده كله؟
إجلال بحده: بتسأل عليها ليه يا محمد؟
محمد: عشان اخطبها انا...
إجلال بنزق: رجعنا لنفس الموال، يابنى هو انت كل ما تيجى اجازة تسأل نفس السؤال، ما البنات كتير؟! اشمعنا دى؟!
محمد: صدقينى مش عارف، بس حاسس انى مشدود ليها، شايف فيها كل حاجه حلمت بيها فى ال هتشاركنى حياتى.
الوالدة ببعض اللين: يابنى واتقدمتلها اكتر من مرة وهى رفضت، يبقى نشوف حالنا بقا، وعمرك ال بيتسرسب ده من غير ما تحس.
محمد بتصميم: ماما دى اخر مرة هطلبها منك، عشان خاطرى روحى و...
قاطعته الام سريعا: لا يابنى متكملش، بأى وش هروح اكلمها، وهى يجى رفضاك خمس مرات لحد دلوقت، ده انا بيتهيألى انها بطلت تسلم عليا لما تشوفنى خايفة افتح معها الموضوع.
محمد بأعين لامعه: لا انتى المرة دى مش هتكلميها هى.
إجلال بعدم فهم: قصدك ايه؟
محمد: المرة دى هتكلمى عمتها علطول.
إجلال: انت اتجننت يا محمد.
محمد: بالعكس ده عين العقل، فكرى فيها هى كل مرة بترفض ليه؟ اكيد عشان خايفة عليها وعلى مشاعرها وانا متأكد انها اصلا مش بتقولها انك بتكلميها فى الموضوع ده، لكن لما عمتها تفتح معها بنفسها الكلام وقتها الوضع هيتغير.
إجلال: وانت واثق اوى كده ليه ان عمتها هتوافق؟
محمد: عشان هى ال باقيالها وعايزة تفرح بيها اكيد زى ما انتى عايزة تفرحي بيا وبعدين انا عريس مترفضش.
إجلال بزهو: اسم الله حارسك وصاينك ...صمتت لبرهه تفكر..طيب وعلى فرض انها وافقت وكلمتها والبنت رفضت تانى لا تانى ايه قول عاشر.
محمد بوجع: دى هتكون الاخيرة يا امى، ولو رفضت فمن بكرة تدورى على عروسة غيرها.
إجلال: خلاص سبنى احسبها واشوف الوقت المناسب واروحلهم.
محمد ممسكا برسغها برفق يتجه بها نحو باب شقتهم: دلوقت اكتر وقت مناسب وهى مش موجوده عشان تعرفى تاخدى راحتك فى الكلام معاها.
والده بتعجب: يابنى اصبر يابنى.
محمد: خير البر عاجله.
والدته: طيب اغير هدومى طيب.
محمد بنفاذ صبر يطرق على الباب المقابل وعند سماع صوت العمه هدى تحرك من مكانه عائدا وهو يتمتم: ياماما بقا هو احنا ولا هما جداد على بعض.
همت بتوبيخه والتحرك خلفه: إلا أن صوت فتح الباب أوقفها.
العمه هدى بدهشة: إجلال.
التفت لها بابتسامه: ازيك يا حبيبتى اخبارك ايه؟
العمه هدى: الحمدلله فضل ونعمه.
إجلال: انا قولت اشرب قهوتي معاكى انهاردة.
العمه هدى مفسحه للطريق: تنورى يا حبيبتى، اتفضلى.
دلفت وأغلقت الباب خلفها.
وبعدها وقت ليس بكثير خرجت إجلال من عند العمه بوجه مكفر، انتفضت بسيرها على صوت أغلاق الباب خلفها بقوة وبمجرد دلوفها لشقتها، كان محمد بإنتظارها: ها ايه يا امى؟ عملتى ايه؟
إجلال بغضب طفيف: عملت ايه فى ايه! بسببك انا روحت واخدت كلمتين فى جنابى وجيت. ..وبتعجب قالت...الولية شبه طردتنى.
محمد بحاجب معقود: ليه قولتها ايه؟
إجلال: وهو أنا لحقت اقول حاجه انا بس يدوب قولت محمد عايز يخطب عهد من هنا والولية زى ال لسعها عقرب من هنا.
محمد بحزن: رفضتنى؟
والدته بوجع على حاله اقتربت منه رابطه على كتفه بتهوين: ال حسيته يابنى انها مش رفضتك كشخص هى رافضة المبدأ نفسه.
محمد: يعنى ايه يا أمى هتفضل على كده؟
إجلال: هى حرة يابنى فى حياتها.
محمد: اعمل ايه يا أمى فى ده؟
قالها مشيرا على قلبه، أجابته بتعقل: تجبره ينساها ويعيش هى نفسها مش بتفكر فيه والا كانت وافقت فاى مرة من المرات ال فتحت فيها الموضوع حتى لو بعنيها وده محصلش، عرف قلبك انه غالى فمترخصش من نفسك ومنه عشان حد مش حاسس بيك اصلا..
محمد بألم مغمضا لعينيه مبتلعا تلك الغصة المريرة بحلقه: عندك حق.
لايدري ايا منهما اى عاصفة هبت بالشقة المقابلة بعد عرض طلبهم.
كانت تدور حول نفسها كالمجذوبة تتحدث بصوت عالى: لا بقا دول مجانين، هما صحيح ال اختشوا ماتوا ولا ايه؟ جاين يطلبوا منى انا عهد؟ لا وكمان كلموها فى الموضوع اكتر من مرة وهى ترفض! لا وعايزنى انا أقنعها! ايه الناس ال معندهاش ريحه الدم دى؟! وعهد عهد ازاى ما تقوليش حاجه زى كده؟ خبت عليا ليه؟ وياترى ياعهد مخبية حاجه تانى عليا ولا لا..
شعرت بالدماء تتدفق بأوردتها ورأسها على وشك الانفجار، وضعت يدها سريعا عليه وبتهته بعدما بهتت الرؤية أمامها: يظهر ان مبقاش لينا مكان هنا، عشانك يابنى هاخدها وامشى واسيب البيت ال عشت فيه أحلى سنين عمرى، عشانك يا نور عينى.
قالتها واستستلمت لتلك الدوامه. السوداء لتسقط على الأرض مغشيا عليها.
وبمكان اخر بمجرد وصولها لوجهتها، اصطفت بسيارتها بحرس، وقبل أن تخرج منها نظرت للمحبس بيدها وتنهيده خرجت من أعماقها.
هبطت بثقل، دارت بعيناها بالمكان حتى وجدت ضالتها...سيدة عجوز تقبع على الجانب وامامها الكثير والكثير من الزهور تنادى عليها للمارين.
اقتربت منها، ترفع نظاراتها الشمسية لأعلى وبصوت هادئ رقيق: صباح الخير يا خالة.
رفعت المرأة رأسها لها تعرفت عليها على الفور وبود قالت.
_ازيك يا دكتورة عهد عاملة ايه يابنتى..
عهد بابتسامه حزينه: تانى يا خالة، كم مرة اقولك بلاش كلمه دكتورة دى، وبعدين ازاى دكتورة وبنتى فى جملة واحده؟!
السيدة يإمتنان: ربنا يراضيكى ويجبر بخاطرك يابنتى.
عهد: اخبار معدتك ايه دلوقت؟
السيدة: الحمدلله ماشية على العلاج مظبوط.
ابتسمت لها عهد واشارت على أحدى الباقات البيضاء قائلة: تمام.
اعطتها لها الأخرى وقبل أن تخرج عهد ثمنها اوقفتها السيدة سريعا: ابدا ما يحصل .
عهد: لا يا خالة ما تزعلنيش منك.
السيدة بخجل: يابنتى دى حاجه قليلة قصاد جمايلك معايا ما تكسفنيش واقبليها منى المرة دى..
نظرت لها عهد بود: مقبولة منك يا خالة.
ثم انحنت للصغيرة جوارها" حفيدتها"، تدس بيدها بعض العملات الورقية معلقة: وانتى كمان اقبلى منى دى للعسل الصغنن ده، ربنا يباركلوا فيها.
وقبل أن تعترض رحلت عهد من أمامها بسرعه تاركه الأخرى تنظر بأثرها بحزن على حال تلك الشابة جميلة القلب والملامح متمتمه بدعاء صادق.
"ربنا يراضيكى، ويفرح قلبك ويصبره ويرزقك باللى يعوضك يارب"
وبالداخل وبعدما توغلت مسافة لا باس بها، اخذت نفس عالى، تدفع بيدها البوابة الحديدية ، وققت بعد بضع خطوات ناظرة للأمام وباعين ترقرق بها الدمع قالت: وحشتنى.