رواية من نافذة قلبي كامله وحصريه بقلم مروة نصار
مقدمة
تتلاقى العيون فتتحدث بما لا تستطيع أن تتحدث به الشفاه ، وتصدر الأمر للقلب فيصبح هو الآمر الناهي ويسجن العقل في زنزانة حتي لا يعترض أو يحاول مخالفة ما تتمناه الروح ويعشقه القلب وتهواه العين ، فهل يستطيع العاشق الفرار بعد هذا ، أقوي الرجال ينهار أمام قوة الحب ، وأقسي الرجال يلين عندما يداعب الحب قلبه ، الحب ليس قرار ، بل هو مصير ، وهناك من يسعد به ومن يشقى ، ولكن الجميع يعلم أن لا حياة بدونه ، حتي من يتعذب منه يعلم ألا معني لأي شئ في الحياة بدون شقائه ، تغنى الجميع به وغنى الجميع له ، فرحوا وكسروا وجرحوا ، ولكن لم يحاول أحد مرة أن يتنازل عنه مهما مر من تجارب ، دائما يبحث عنه ، وأبطالنا هنا مثل باقي البشر ، هناك من جرح ، وهناك من لم يستطع العثور عليه ، وهناك من لا يلتفت له ، ولكن كما قلنا الحب ليس قرار هو مصير ، هو الوحيد الذي يستطيع أن يقرر مصيرك ، مهما وضعت من خطط وقواعد لحياتك ، يأتي الحب ليغير لك كل ما خططت ويعيد تشكيل خريطة حياتك ، وهذا ما حدث لأبطالنا .
(سيف الحديدي) رجل يبلغ من العمر ٣٢ عاما ، طويل القامة ، رياضي ، ذو بشرة برونزية اللون ، ملامح حادة ولكنها جذابة ، شديد الوسامة ، شخصيته قوية وجادة جداً ، وهذه الشخصية هي التي تضفي الوسامة علي ملامحه لتزيده جاذبية لمعظم الفتيات ، وقع في الحب مرة واحدة في حياته أثناء دراسته في الجامعة ، ولكن للأسف لم تكن جديرة بقلبه ، وانفصلت عنه من أجل مستقبل أكبر ومال أكثر ، ومنذ ذلك الوقت وهو لا يوجد في حياته سوي عمله ووالديه وتدريبات رياضته المفضلة الجودو التي يتشاركها مع صديقه المفضل( حازم الأسيوطي )، صديق الطفولة ، وأغلق قلبه للأبد ، فهل سيرضى قلبه بهذا الحكم .
وعلي الجانب الأخر هناك( ميس العزيزي )، امرأة في ال ٢٩ من العمر ، لها جمال ناعم رقيق ، بشرة ذهبية ، وشعر بلون البندق ناعم طويل ، وعيون رمادية تميل للون الزيتون الأخضر ، تخرجت من الهندسة قسم الديكور ، وعملت بشركة كبيرة ، كانت لها زيجة سابقة ، عانت فيها معاناة كبيرة ، ورأت كل انواع العذاب التي لا تستطيع أي امرأة رقيقة أن تمر بها ، ولكنها أستطاعت في النهاية أن تأخذ القرار وتتحدى خوفها وترفع قضية خلع ، لتنجو بنفسها وبأبنتها الصغيرة من هذا الرجل ، ثم قررت أن تترك عملها الذي يجمعها مع زوجها السابق وتنشئ عملها الخاص ، وقامت بفتح شركة صغيرة مع صديقتها (دينا سليم) التي سنتحدث عنها لاحقاً ، لا يوجد بحياتها سوى والدتها وابنتها وعملها ، قررت أن تغلق قلبها للأبد حتي لا تعاني مرة اخرى ، وأيضا حتي لا تخسر ابنتها .
فهل سيجمعهما القدر ، هل ستتلاقى الدروب وتجتمع القلوب بأمر الحب ، أم ماذا ؟ .
موعدنا مع (من نافذة قلبي) ، لنري ماذا سيفعل درب الحب ؟ ، وهل النافذة هي التي ستلقي علينا بشعاع الحياة والأمل ؟
تتلاقى العيون فتتحدث بما لا تستطيع أن تتحدث به الشفاه ، وتصدر الأمر للقلب فيصبح هو الآمر الناهي ويسجن العقل في زنزانة حتي لا يعترض أو يحاول مخالفة ما تتمناه الروح ويعشقه القلب وتهواه العين ، فهل يستطيع العاشق الفرار بعد هذا ، أقوي الرجال ينهار أمام قوة الحب ، وأقسي الرجال يلين عندما يداعب الحب قلبه ، الحب ليس قرار ، بل هو مصير ، وهناك من يسعد به ومن يشقى ، ولكن الجميع يعلم أن لا حياة بدونه ، حتي من يتعذب منه يعلم ألا معني لأي شئ في الحياة بدون شقائه ، تغنى الجميع به وغنى الجميع له ، فرحوا وكسروا وجرحوا ، ولكن لم يحاول أحد مرة أن يتنازل عنه مهما مر من تجارب ، دائما يبحث عنه ، وأبطالنا هنا مثل باقي البشر ، هناك من جرح ، وهناك من لم يستطع العثور عليه ، وهناك من لا يلتفت له ، ولكن كما قلنا الحب ليس قرار هو مصير ، هو الوحيد الذي يستطيع أن يقرر مصيرك ، مهما وضعت من خطط وقواعد لحياتك ، يأتي الحب ليغير لك كل ما خططت ويعيد تشكيل خريطة حياتك ، وهذا ما حدث لأبطالنا .
(سيف الحديدي) رجل يبلغ من العمر ٣٢ عاما ، طويل القامة ، رياضي ، ذو بشرة برونزية اللون ، ملامح حادة ولكنها جذابة ، شديد الوسامة ، شخصيته قوية وجادة جداً ، وهذه الشخصية هي التي تضفي الوسامة علي ملامحه لتزيده جاذبية لمعظم الفتيات ، وقع في الحب مرة واحدة في حياته أثناء دراسته في الجامعة ، ولكن للأسف لم تكن جديرة بقلبه ، وانفصلت عنه من أجل مستقبل أكبر ومال أكثر ، ومنذ ذلك الوقت وهو لا يوجد في حياته سوي عمله ووالديه وتدريبات رياضته المفضلة الجودو التي يتشاركها مع صديقه المفضل( حازم الأسيوطي )، صديق الطفولة ، وأغلق قلبه للأبد ، فهل سيرضى قلبه بهذا الحكم .
وعلي الجانب الأخر هناك( ميس العزيزي )، امرأة في ال ٢٩ من العمر ، لها جمال ناعم رقيق ، بشرة ذهبية ، وشعر بلون البندق ناعم طويل ، وعيون رمادية تميل للون الزيتون الأخضر ، تخرجت من الهندسة قسم الديكور ، وعملت بشركة كبيرة ، كانت لها زيجة سابقة ، عانت فيها معاناة كبيرة ، ورأت كل انواع العذاب التي لا تستطيع أي امرأة رقيقة أن تمر بها ، ولكنها أستطاعت في النهاية أن تأخذ القرار وتتحدى خوفها وترفع قضية خلع ، لتنجو بنفسها وبأبنتها الصغيرة من هذا الرجل ، ثم قررت أن تترك عملها الذي يجمعها مع زوجها السابق وتنشئ عملها الخاص ، وقامت بفتح شركة صغيرة مع صديقتها (دينا سليم) التي سنتحدث عنها لاحقاً ، لا يوجد بحياتها سوى والدتها وابنتها وعملها ، قررت أن تغلق قلبها للأبد حتي لا تعاني مرة اخرى ، وأيضا حتي لا تخسر ابنتها .
فهل سيجمعهما القدر ، هل ستتلاقى الدروب وتجتمع القلوب بأمر الحب ، أم ماذا ؟ .
موعدنا مع (من نافذة قلبي) ، لنري ماذا سيفعل درب الحب ؟ ، وهل النافذة هي التي ستلقي علينا بشعاع الحياة والأمل ؟
من نافذة قلبي
كان جالساً كعادته دائما في تمام الساعة الثامنة صباحاً ، علي مكتبه ، محدقاً بشاشة حاسوبه المحمول أمامه ، يراجع جميع التقارير التي أُرسلت له ، لا يهدر الوقت مثل الآخرين في تناول الفطور أو أي شيء آخر ، فهو ليس مثل أي شخص أخر ، بل هو سيف الحديدي ، مدير في شركة استثمار كبيرة بالقاهرة ، بالرغم من صغر سنه ، الذي لم يتجاوز الثانية والثلاثين من عمره ، ولكنه استطاع بمهارته ، وذكائه ، وجديته في العمل ، أن يصل لهذا المنصب ، فهو إنسان يتسم بالجدية الشديدة ، لا يشغله في حياته سوى والديه وعمله ، لا يوجد أي شيء آخر يلفت انتباهه ، ولا حتى الفتيات الجميلات ، وما أكثرهم في مكان عمله ، وكم من مرة حاولت أكثر من فتاة أن تلفت انتباهه ، ولكنها كانت تُقابل بفتور شديد ، فبالرغم من جديته وصلابته التي تبغضها الفتيات في عمله ، إلا أنه لا يوجد أحد يختلف علي جاذبيته وشخصيته المثيرة ، فهو شاب ذو جاذبية خاصة ، لا تستطيع الكثير من الفتيات مقاومتها .
كان يجلس في مكتبه الفخم القابع بالبناية الزجاجية الكبيرة التي صُممت من الخارج علي أن تكون واجهاتها جميعها من الزجاج .
كان منخرطاً في عمله كالعادة ، لا يرفع وجهه من علي الأوراق التي أمامه ، سوى لينظر إلى حاسوبه ، حتيى قهوته التي يفضل أن يتناولها علي الأقل كل ساعتين ، لا يترك لنفسه فترة راحة ليستمتع بها ، بل يتناولها علي عجل وهو يعمل .
وبينما هو هكذا ، فإذا بضوءٍ قوي ، يسطع بقوة شديدة تجعله لا يستطيع الرؤية ، فيغشي بصره تماما ، ولا يستطيع ممارسة عمله .
حاول سيف أن يحجب الضوء بيديه ، ليستطيع أن يرى بعينيه ، ثم نهض من على مكتبه ليرى من أين يأتي هذا الضوء؟ ذهب ناحية النافذة الزجاجية ، ونظر ببصره ناحية الضوء ، فوجدها ، تقف هناك ، في الشرفة ، في البناية المقابلة له تمسك بمرآة صغيرة وتحركها مع أشعة الشمس لتري انعكاسها علي البنايات الزجاجية التي أمامها ، وهي تلهو كالطفلة الصغيرة .
وقف يتأملها بدون أن يشعر ، وهي تستمتع بما تفعله ، وتضحك من قلبها .
تابع وجهها من مكانه ولكنه لم يستطيع أن يميز ملامحها جيداً ، فأخرج الهاتف المحمول من جيبه ، وفتح الكاميرا وبدأ يقرب الصورة ، حتي يتبين وجهها ، ظل ينظر إلي ملامحها الطفولية البريئة ووجهها الملائكي ، وبدون أن يدرك ، وجد نفسه يلتقط لها عدة صور وهي تضحك وتلعب بالمرآة ، ثم انتهى كل شيء ، واختفت من أمامه إلي الداخل ، تاركة إياه وقد تعلق بصره بها .
عاد سيف مرة أخرى إلى مكتبه ولكنه كان مختلفاً ، كان يبتسم علي غير عادته .
ثم سريعاً انتبه لنفسه ، وعاد مرة أخري إلي عمله .
وكعادته ننتهى من العمل في ساعة متأخرة ، وغادر متجهاً إلي منزله ، وعندما وصل ، كان والده نائماً في فراشه ، ووالدته غافية علي مقعدها ، تنتظره حتي يعود وتطمئن عليه ، وتحضر له طعام العشاء ، كعادتها كل يوم .
وقف سيف يتأمل والدته بحب ، ثم ذهب إليها ، وجلس بجوارها وهو يمسك بيديها وقال : أمي ... أمي .
أستيقظت والدته علي صوته وقالت : سيف حبيبي ، وصلت بالسلامة .
فابتسم لها وقال : وحشتيني يا حبيبتي .
فأجابته بقبلة علي جبينه وقالت : وأنت كمان يا قلبي ، بسرعة غير هدومك ، وأنا هقوم أحضر العشاء .
قالت كلماتها ونهضت مسرعة قبل أن يعترض مثل كل يوم ، انتهى سيف من تغيير ملابسه ، وعاد إلي والدته في المطبخ وقال : مش محتاجة أساعدك في حاجة .
فضحكت وقالت : غسلت أيديك قبل الأكل ولا نسيت زي كل مرة .
فأجابها وهو يقترب منها ويضع يديه علي أنفها : والله غسلتها ، تحبي تشمي ريحة الصابون .
فضحكت وقالت : خلاص صادق ، خد الأطباق وحطها علي السفرة ، أنا أكلت مع أبوك نص بطن ، عشان لما تيجي أكل معاك .
وبالفعل بدأ ينقل الأطباق للمائدة ، ثم جلس هو ووالدته يتناولوا الطعام ، وهم يتحدثون سوياً في العديد من الأمور ، وأهمها الموضوع المعتاد ، والذي يجب أن يتكرر يومياً ، وهو الزواج .
دخل سيف غرفته بعد العشاء ، وحاول أن يغفو ولكن النوم استعصى عليه ، ثم تذكر هاتفه الموضوع بجوار الفراش ، فتناوله من علي المنضدة ، ليري صورها مرة أخرى ، وبدأ ينظر لها وهو يحدث نفسه : من هذه الفتاة؟ .
في صباح يوم جديد وكالمعتاد وفِي نفس الموعد كان على مكتبه ، وباشر علي الفور تأدية عمله ، ثم بعد قليل دخل العامل وأحضر له قهوته المعتادة ، توقف سيف عما يفعله وأمسك بفنجان القهوة بيده ونهض من مكانه ، ثم ذهب إلي النافذة ، ووقف هناك يتناول قهوته ، حاول أن يراها مرة أخرى ، ولكن لا فائدة ، فهي لا تظهر ، نعم هناك حركة كثيرة بالمكان التي ظهرت به ولكنه لا يراها ، وقف يتفحص البناية التي رآها بها ، نعم هو يعمل هنا منذ سنوات ، ويري البناية دائما ولكن لم يهتم أن ينظر حتي لها .
هي بناية سكنية ليست كالتي يعمل بها ، يوجد بها أيضا العديد من الشركات الصغيرة والعيادات والمكاتب ، ولكنه لا يرى أي لوحة علي الشقة التي رآها فيها ، قد يكون بيتها .
أما علي الجانب الآخر ، في البناية المقابلة وبالتحديد الشقة التي توجد بها تلك الفتاة ، كانت الشقة في حالة من الفوضى ، ويوجد بها الكثير من العمال ، وفِي منتصف الصالة تقف فتاة جميلة تهتف بهم أن ينتهوا من العمل بأسرع وقت .
وقفت ( ميس) وهي تحدث الجميع وتقول : يا رجالة ، شدوا حيلكم شوية ، عايزة أعمل الافتتاح على أول الشهر .
فأجابها رئيس العمال قائلاً : متقلقيش يا باشمهندسة كل حاجة حتبقى زي ما أنتِ عايزة .
فابتسمت له وقالت : وده العشم يا ريس وهدان .
وفِي نفس اللحظة وجدت من يجذب طرف ثوبها ويقول : مامي ، مامي ، تعالي نلعب تاني لعبة المرآة والشمس .
ابتسمت ميس لصغيرتها صاحبة الأربعة أعوام وانحنت لها وقالت : حبيبة قلبي مريومة ، مش حينفع يا روحي ، ممكن نكون بنضايق حد واحنا منعرفش ، امبارح عملت ده عشان خاطرك .
ارتسمت علامات الحزن علي وجه الطفلة الصغيرة ، فأكملت والدتها وقالت : بس ممكن بعد ما نخلص نروح أنا وأنتي نأكل أيس كريم من المكان اللي بتحبيه .
فرحت مريم الصغيرة واحتضنت والدتها وقالت : حبيبتي يا أحلى ماما .
مرت الأيام سريعاً علي الجميع وكان سيف منهمكاً كعادته في العمل ، ولكنه وبين الحين والآخر يختلس النظر للبناية المقابلة قد يراها مرة أخرى ، هو لا يعلم لماذا يشعر بالفضول والاهتمام بأن يراها مرة أخرى ؟، ولكنه فقط يريد ذلك .
وعند ميس كانت منهمكة في تأثيث المكتب ووضع اللمسات الأخيرة للديكورات .
وفي يوم وأثناء تواجد ميس في المكتب مع ابنتها وبعض العمال وجدت من يقتحم عليها المكان ويصرخ قائلاً : ............
كان جالساً كعادته دائما في تمام الساعة الثامنة صباحاً ، علي مكتبه ، محدقاً بشاشة حاسوبه المحمول أمامه ، يراجع جميع التقارير التي أُرسلت له ، لا يهدر الوقت مثل الآخرين في تناول الفطور أو أي شيء آخر ، فهو ليس مثل أي شخص أخر ، بل هو سيف الحديدي ، مدير في شركة استثمار كبيرة بالقاهرة ، بالرغم من صغر سنه ، الذي لم يتجاوز الثانية والثلاثين من عمره ، ولكنه استطاع بمهارته ، وذكائه ، وجديته في العمل ، أن يصل لهذا المنصب ، فهو إنسان يتسم بالجدية الشديدة ، لا يشغله في حياته سوى والديه وعمله ، لا يوجد أي شيء آخر يلفت انتباهه ، ولا حتى الفتيات الجميلات ، وما أكثرهم في مكان عمله ، وكم من مرة حاولت أكثر من فتاة أن تلفت انتباهه ، ولكنها كانت تُقابل بفتور شديد ، فبالرغم من جديته وصلابته التي تبغضها الفتيات في عمله ، إلا أنه لا يوجد أحد يختلف علي جاذبيته وشخصيته المثيرة ، فهو شاب ذو جاذبية خاصة ، لا تستطيع الكثير من الفتيات مقاومتها .
كان يجلس في مكتبه الفخم القابع بالبناية الزجاجية الكبيرة التي صُممت من الخارج علي أن تكون واجهاتها جميعها من الزجاج .
كان منخرطاً في عمله كالعادة ، لا يرفع وجهه من علي الأوراق التي أمامه ، سوى لينظر إلى حاسوبه ، حتيى قهوته التي يفضل أن يتناولها علي الأقل كل ساعتين ، لا يترك لنفسه فترة راحة ليستمتع بها ، بل يتناولها علي عجل وهو يعمل .
وبينما هو هكذا ، فإذا بضوءٍ قوي ، يسطع بقوة شديدة تجعله لا يستطيع الرؤية ، فيغشي بصره تماما ، ولا يستطيع ممارسة عمله .
حاول سيف أن يحجب الضوء بيديه ، ليستطيع أن يرى بعينيه ، ثم نهض من على مكتبه ليرى من أين يأتي هذا الضوء؟ ذهب ناحية النافذة الزجاجية ، ونظر ببصره ناحية الضوء ، فوجدها ، تقف هناك ، في الشرفة ، في البناية المقابلة له تمسك بمرآة صغيرة وتحركها مع أشعة الشمس لتري انعكاسها علي البنايات الزجاجية التي أمامها ، وهي تلهو كالطفلة الصغيرة .
وقف يتأملها بدون أن يشعر ، وهي تستمتع بما تفعله ، وتضحك من قلبها .
تابع وجهها من مكانه ولكنه لم يستطيع أن يميز ملامحها جيداً ، فأخرج الهاتف المحمول من جيبه ، وفتح الكاميرا وبدأ يقرب الصورة ، حتي يتبين وجهها ، ظل ينظر إلي ملامحها الطفولية البريئة ووجهها الملائكي ، وبدون أن يدرك ، وجد نفسه يلتقط لها عدة صور وهي تضحك وتلعب بالمرآة ، ثم انتهى كل شيء ، واختفت من أمامه إلي الداخل ، تاركة إياه وقد تعلق بصره بها .
عاد سيف مرة أخرى إلى مكتبه ولكنه كان مختلفاً ، كان يبتسم علي غير عادته .
ثم سريعاً انتبه لنفسه ، وعاد مرة أخري إلي عمله .
وكعادته ننتهى من العمل في ساعة متأخرة ، وغادر متجهاً إلي منزله ، وعندما وصل ، كان والده نائماً في فراشه ، ووالدته غافية علي مقعدها ، تنتظره حتي يعود وتطمئن عليه ، وتحضر له طعام العشاء ، كعادتها كل يوم .
وقف سيف يتأمل والدته بحب ، ثم ذهب إليها ، وجلس بجوارها وهو يمسك بيديها وقال : أمي ... أمي .
أستيقظت والدته علي صوته وقالت : سيف حبيبي ، وصلت بالسلامة .
فابتسم لها وقال : وحشتيني يا حبيبتي .
فأجابته بقبلة علي جبينه وقالت : وأنت كمان يا قلبي ، بسرعة غير هدومك ، وأنا هقوم أحضر العشاء .
قالت كلماتها ونهضت مسرعة قبل أن يعترض مثل كل يوم ، انتهى سيف من تغيير ملابسه ، وعاد إلي والدته في المطبخ وقال : مش محتاجة أساعدك في حاجة .
فضحكت وقالت : غسلت أيديك قبل الأكل ولا نسيت زي كل مرة .
فأجابها وهو يقترب منها ويضع يديه علي أنفها : والله غسلتها ، تحبي تشمي ريحة الصابون .
فضحكت وقالت : خلاص صادق ، خد الأطباق وحطها علي السفرة ، أنا أكلت مع أبوك نص بطن ، عشان لما تيجي أكل معاك .
وبالفعل بدأ ينقل الأطباق للمائدة ، ثم جلس هو ووالدته يتناولوا الطعام ، وهم يتحدثون سوياً في العديد من الأمور ، وأهمها الموضوع المعتاد ، والذي يجب أن يتكرر يومياً ، وهو الزواج .
دخل سيف غرفته بعد العشاء ، وحاول أن يغفو ولكن النوم استعصى عليه ، ثم تذكر هاتفه الموضوع بجوار الفراش ، فتناوله من علي المنضدة ، ليري صورها مرة أخرى ، وبدأ ينظر لها وهو يحدث نفسه : من هذه الفتاة؟ .
في صباح يوم جديد وكالمعتاد وفِي نفس الموعد كان على مكتبه ، وباشر علي الفور تأدية عمله ، ثم بعد قليل دخل العامل وأحضر له قهوته المعتادة ، توقف سيف عما يفعله وأمسك بفنجان القهوة بيده ونهض من مكانه ، ثم ذهب إلي النافذة ، ووقف هناك يتناول قهوته ، حاول أن يراها مرة أخرى ، ولكن لا فائدة ، فهي لا تظهر ، نعم هناك حركة كثيرة بالمكان التي ظهرت به ولكنه لا يراها ، وقف يتفحص البناية التي رآها بها ، نعم هو يعمل هنا منذ سنوات ، ويري البناية دائما ولكن لم يهتم أن ينظر حتي لها .
هي بناية سكنية ليست كالتي يعمل بها ، يوجد بها أيضا العديد من الشركات الصغيرة والعيادات والمكاتب ، ولكنه لا يرى أي لوحة علي الشقة التي رآها فيها ، قد يكون بيتها .
أما علي الجانب الآخر ، في البناية المقابلة وبالتحديد الشقة التي توجد بها تلك الفتاة ، كانت الشقة في حالة من الفوضى ، ويوجد بها الكثير من العمال ، وفِي منتصف الصالة تقف فتاة جميلة تهتف بهم أن ينتهوا من العمل بأسرع وقت .
وقفت ( ميس) وهي تحدث الجميع وتقول : يا رجالة ، شدوا حيلكم شوية ، عايزة أعمل الافتتاح على أول الشهر .
فأجابها رئيس العمال قائلاً : متقلقيش يا باشمهندسة كل حاجة حتبقى زي ما أنتِ عايزة .
فابتسمت له وقالت : وده العشم يا ريس وهدان .
وفِي نفس اللحظة وجدت من يجذب طرف ثوبها ويقول : مامي ، مامي ، تعالي نلعب تاني لعبة المرآة والشمس .
ابتسمت ميس لصغيرتها صاحبة الأربعة أعوام وانحنت لها وقالت : حبيبة قلبي مريومة ، مش حينفع يا روحي ، ممكن نكون بنضايق حد واحنا منعرفش ، امبارح عملت ده عشان خاطرك .
ارتسمت علامات الحزن علي وجه الطفلة الصغيرة ، فأكملت والدتها وقالت : بس ممكن بعد ما نخلص نروح أنا وأنتي نأكل أيس كريم من المكان اللي بتحبيه .
فرحت مريم الصغيرة واحتضنت والدتها وقالت : حبيبتي يا أحلى ماما .
مرت الأيام سريعاً علي الجميع وكان سيف منهمكاً كعادته في العمل ، ولكنه وبين الحين والآخر يختلس النظر للبناية المقابلة قد يراها مرة أخرى ، هو لا يعلم لماذا يشعر بالفضول والاهتمام بأن يراها مرة أخرى ؟، ولكنه فقط يريد ذلك .
وعند ميس كانت منهمكة في تأثيث المكتب ووضع اللمسات الأخيرة للديكورات .
وفي يوم وأثناء تواجد ميس في المكتب مع ابنتها وبعض العمال وجدت من يقتحم عليها المكان ويصرخ قائلاً : ............