📁 آخر الروايات

رواية احضان غائبة كامله وحصريه بقلم مني احمد

رواية احضان غائبة كامله وحصريه بقلم مني احمد 



♟️♟️♟️♟️
أحضان غائبة
الاولى
طعنة فراشة
♟️♟️♟️♟️

** انهى المأذون كتابة عقد القران ليطلق الرجال الاعيرة النارية ابتهاجا بتلك الزيجة ووقف فوضيل لا يدرى أفعل الصواب ام انه اقتحم عالم لم يكن له ابدا ، شعر فوضيل بأنه تائه رغم الاكف التى ربتت عليه و احتضنته مقدمه اليه التهنئة ليبتعد اخيرا عن الزحام ليلحظ اشارة سمية اليه فاتجه صوبها و ابتسم لها لتربت على ظهره بحنان و تبادله الابتسامة و تهمس بصوتها الحانى :

_ مبروك يا فوضيل ..

** زم فوضيل شفتيه و قال بحيرة :

_ مبروك على ايه انى اتجوزت واحدة متعرفنيش وفكرانى واحد تانى ..

** لمست سمية وجنته و قالت :

_ انت عملت عين العقل يا ابنى معروفك اللى قدمته لكمال النهاردة يتشال فوق الراس انت انقذت عيلة من الفرقة و صدقنى جميلك هيفضل متصان بس انا ليا طلب عندك يا فوضيل .. بقلمى منى أحمد

** حدق فوضيل بوجه سمية التى تغيرت ملامحها و قال مستفسرا :

_ طلب ايه حضرتك تأمرينى ..

** أمالت سمية رأسها جانبا و قالت و هى تتنهد تريح صدرها من تلك الانفاس الثقيلة :

_ ماسى يا ابنى خلى بالك منها و عاملها بما يرضى الله انا عارفة ان الوضع كله غريب عليك لكن ماسة ملهاش ذنب فالليلة دى كلها انا يمكن مشفتهاش الا مرة و لا اتنين و اتمنعت انى اتعامل او اتكلم معاها بالغصب لكن اللى عرفته من مصطفى ان حياتها كانت صعبة و صعبة اوى على بنت اتولدت و ملحقتش لا تتهنى بأم و لا أب علشان كدا عوزاك تكون صبور معاها و تحسسها بالامان و الحنان يا فوضيل و من اللى سمعته عنك انا واثقة انك هتقدر تكسبها فصفك فوقت صغير و معلش يا ابنى ان كانت صمتت انها متخرجش برا بيتها و طلبت ان اللى يتجوزها يعيش معاها فبيتها هى راضيها يا فوضيل و عوضها اللى عاشته على ايدين قرايبها و الناس ..

🔐🔐🔐🔐🔐🔐🔐🔐🔐🔐🔐

** وقف فوضيل أمام باب الغرفة المتبقية و التى لم يبحث فيها عنها .،. زفر أنفاسه الحبيسة فى صدره لا يعلم لما أقدم على تلك الخطوة و اتم زواجه منها لا يعلم لما وقف أمام الجميع معلنا انه الزوج المنتظر كل ما احسه أن قلبه طالبه بالزواج منها شيئا سيطر عليه ليقف فجأة أمام جموع الرجال معلنا إسمه .،. أغمض عيناه يتذكر عينا لينا التى حدقت به فى عشق حينما أتم عقد قرانه عليها فى السفارة ليعود بها إلى منزله فى عمار دبى ليوئد فرحتها حين صرح لها أن كل ما يجمع بينهما هى تلك الوثيقة فقط .,. ازدرد فوضيل لعابه يشعر أن تلك التى توارت خلف جدران غرفتها ليست ابدا گ لينا و انه سيعانى معها الكثير قلبه أخبره ذلك فزفر أنفاسه عدة مرات و هو يفكر كيف لها أن توافق على تلك المهزلة و تقبل الزواج لمجرد وئد شر عقيم .,. تراجع فوضيل خطوة إلى الخلف ينوى الهرب فقلبه يتخبط بين جنبات صدره يعلن تمرده على هدوء عقله .،. و لكن تفاجىء ب أصابع يده المرتجفة ترتفع و توضع على مقبض الباب ف كتم أنفاسه من جديد و هو يدير المقبض و يفتح الباب اخيرا بعد طول تفكير ليخطو بخطوات متهالكة إلى داخل الغرفة التى وجدها تغرق فى ظلام دامس يبحث بعيناه عن أى اشاره تدل على وجود تلك الماسة بداخل الغرفة .,. ليطلق فوضيل صرخة ألم حينما شعر بنصل حاد يغرس فى ظهره فألتف بحدة إلى الخلف محدقا بوجه لم يتبين ملامحه بسبب الظلام إنما كل ما سمعه هو صوت أنفاس متهدجة سريعة كأن صاحبتها كانت تعدو أميال طويلة و لمح يدها المرفوعة عاليا تقبض ب اناملها على تلك السكين التى ايقن فوضيل انها غرستها فى ظهره ...

** رأته يتقدم نحوها ببطء فتراجعت بذعر إلى الخلف حتى ارتطمت بالحائط بقوة لتنطلق من أعماقهاصرخة خوف و رعب و هى ترى ذلك الجسد الضخم يقترب منها و يرفع يده و لكنه خالف توقعاتها و ضغط على زر الإنارة ليغمر الغرفة النور و يبدد ظلمة الليل فوقفت ماسة تحدق به تشعر أنه سينزع عن جسدها روحها فتركت السكين من يدها لتسقط أرضا ملوثة بدمائه فشحب لونها و جفت الدماء فى وجهها و أحست ماسة بنغزة تنخر قلبها و هى ترى تماسكه و كبحه نفسه عن التعبير عن شعوره بالألم .,. تنفست ماسة الصعداء أخيرا و هى تراه يبتعد عنها لتدرك أنها كتمت أنفاسها طويلا خوفا من ردة فعله على ما أقدمت عليه لتغيم ملامحها فجأة و هى تتذكر كل ما مرت به و عانته فى حياتها البائسة لتقطب حاجبيها الرقيقين و تضيق عيناها الخضراء و زفرت أنفاسها المشتعلة فى صدرها و صدى كلمات أقاربها يدوى فى اذنيها :

_ بنت الزانية ملهاش حقوق اللى زيك توطى رأسها و هى أقل من العبيد و تنفذ اللى تتأمر بيه و عنيها فالأرض ..

** كادت دمعتها تهرب من مقلتيها و لكنها جمدت ملامحها لتتبخر الدمعة من حرارة غضبها الكامن فى أعماقها فأنحنت ماسة أرضا لتلقط السكين من جديد و تتجه صوبه و هى ترفع يدها عاليا و تنزل بها مسددة إليه طعنه أخرى و لكنه التف فجأة و قبض على رسغها قبل أن يصل النصل إليه فتلاقت عيناهما معا و شعرت انها تواجه بحر متلاطم الأمواج يقذفها يمينا و يسارا لتهز ماسة رأسها بعنف و هى تطلق صرخة تعلن رفضها لعدم نيلها مرادها و تقول بصوت حمل كراهية سنين :

_ انت اللى زيك لازم يموت و انا اللى هقتلك و اخد بتارى منك يا ابن الصاوى على اللى ابوك عمله فامى و ابويا و فيا ..

** ترك فوضيل يدها بعدما شعر انه يقبض على جمر مشتعل يحرقه و حدق بها بصدمة ليقول بصوت هادىء خالف توقعها :

_ اللى اعرفه ان الصعايدة مش بيضربوا فالضهر لكن بيضربوا و العين فالعين ..

** اعتدال فوضيل فى وقفته و هو يقاوم شعوره بالدوار ليفاجئها بقبضه على يدها الممسكة بالسكين و يكمل :

_ و الضربة تبقى فالقلب علشان يتسدد الدين كامل ..

** صمت فوضيل برهة و اردف وسط دهشتها :

_ اضربى يلا اغرسى السكينة فقلبى و خدى تارك مش دا اللى انتى عوزاه و وافقتى على الجواز علشانه انك اخيرا هتاخدى التار بدل الرجالة اللى رفضت تعيش حياتها فالدم اضربى مالك متخشبة ليه خوفتى انا بقولك اغرسى السكينة و متخافيش بس لازم تعرفى حاجة قبل ما تنفذى علشان ضميرك يبقى مرتاح ..

** ازدردت ماسة لعابها فى خوف و هى تحدق بذلك المجنون الذى قبض على يدها بقوة يوجه نصل السكين اللى قلبه و يأمرها أن تطعنه ل تتسارع نبضات قلبها أمام شجاعته فهو يقف أمامها ثابتا لا يخشى الموت أيعقل ألا يخاف احد الموت .,. انتبهت ماسة إلى صمته و تفرسه فى ملامحها لتسمعه يهمس بضعف و يقول :

_ لازم تعرفى ان انا مش كمال انا جوزك فوضيل ..

** ليسقط فوضيل بين ذراعيها التى لم تتحمل ضخامة جسده و لا ثقله لتسقط معه أرضا و هى تطلق صرخات النجدة و الذعر .,. لتنتبه لحالها فرفعت يدها تكتم صوتها حتى لا يفضح امرها ، جاهدت ماسة لتبعد ثقل جسد فوضيل عنها لتنجح بعد عناء و انفاسها تتهدج من المجهود لتستند الى الحائط تترنح من قسوة السقطة لتقف مستندة الى الحائط تحدق بذلك الجسد الضحم المسجى ارضا تحت قدميها لتنتبه الى اخر ما تحدث به لسانه تتذكر قوله :

_ انا جوزك فوضيل .. بقلمى منى أحمد

** ليشحب وجهها و عقلها يعى انها طعنت الرجل الخطأ فانحت اليه تهزه و هى تشعر بالجزع عليه و تلمست جبهته لتدرك انها دافئة فلمست عنقه بأصابع مرتعشة لتشعر بنبضه الضعيف اسفل لمساتها فأسرعت خارج الغرفة تهرول الى المطبخ لتجذب بعد الادوات التى وضعت بعنايه داخل صندوق جل لتسرع عائدة اليه و تمزق تلك البدلة الباهظة التى فصلت على جسده لتزيده وسامه و اناقة و تناولت ماسة بعض القطن و غمسته بالكحول تمرره على ذلك الجزح الذى صنعته فى كتفه لتهمس بكلمات الحمد ان طعنتها كانت سطحية بسبب ضخامته التى لم تمكنها من الوصول اليه ..

** انتفض جسد فوضيل ما ان لامسته ماسة بالكحول و اطلق أنة ألم لتعقد ماسة حاجبيها و تكسب زجاجة الكحول فوق جرحه فادرك فوضيل الذى استعاد وعيه انها تستكمل انتقامها منه فالتف لها برأسه و رماها بنظرة تحذيرية أشعلت نيران التحدى داخل نفس ماسة لتسحب أمامه أبرة و خيطا طبيا و هى ترفع حاجبها بسخرية تغمسهما فى زجاجة كحول اخرى ليفاجئها فوضيل بأعتداله و جلوسه امامها متحديا اياها فزفرت ماسة بحنق و مالت قليلا على كتفه ليغمض فوضيل عيناه من الالم حينما بدأت ماسة فى خياطة جرحه و حينما انتهت شرع فوضيل بالوقوف و لكنها منعته بوضع يدها على كتفه تهمس بصوتها الخافت :

_ لو قمت مرة واحدة هتدوخ و تقع ..

** قبض فوضيل على يدها و ضغط عليها و قال :

_ خايفة عليا اوى حضرتك ..

** جذبت ماسة يدها بعنف منه و قالت و هى تسرع بالوقوف :

_ انا اخاف عليك انت لا طبعا كل الموضوع انى معنديش اى استعداد انك تقع عليا تانى ..

** لم يذعن فوضيل امام حديثها ووقف متحديا اياها لتخفض ماسة عيناها تخفى لمعان عيناها اعجابا بأرادته القوية لتنهر نفسها سريعا و تعبس و ترفع وجهها فى وجهه و تقول بحدة :

_ طالما بقيت كويس اتفضل اطلع برا اوضتى شوف لك اى مكان تنام فيه و اعمل حسابك ان الاوضة دى ممنوعة عليك و اظن شوفت ترحيبى بدخولك كان عامل ازاى ..

** أعتدل فوضيل أمامها لتراه ماسة و قد أزداد ضخامة و طولا فتراجعت بتردد الى الخلف ليلحظ هو حركتها فأبتسم بغموض و قال :

_ تمام يا ماسة و دلوقتى بما انك اخترتى و حددتى فأسمعى اللى عندى لان انا مش هعيده ليكى خصوصا بعد اللى عملتيه دى اوضتك على عينى و راسى و بيتك كمان و اللى صممتى اننا نعيش فيه موافق لكن لفترة على ما ترتبى نفسك لان شغلى و كيانى و حياتى ف دبى و انا متعودتش امشى و سايب اللى ليا بعيد عنى و دلوقتى يلا زى الشاطرة كدا اقفلى الاوضة الجميلة بتاعتك دى و اختارى اوضة تانية ننام فيها سوا ..

** شهقة صدرت من ماسة جعلتها تحدق به بصدمه لتقول و هى تسرع بالابتعاد عنه :

_ مين اللى ننام سوا دى انت اتجننت انا اول مرة اشوفك فحياتى عاوز تنام معايا فاوضة واحدة مش كفايا وافقت انك تدخل بيتى و ..

** تحرك فوضيل ببطء كفهد يستعد للانقضاض على فريسته ليقف امامها فى لحظات يقول :

_ يبقى احنا فيها اتفضلى جهزى شنتطك علشان هننزل القاهرة حالا ..

** هزت ماسة رأسها بحدة و نفى و قالت بذعر :

_ لا لا انا انا مش هسيب بيتى ابدا مش هخرج منه لو عاوز انت تمشى فامشى انا مش عوزاك و مكنتش عاوزة الجوازة من الاول ..

** وضع فوضيل كفه على كتفها لتنتفض ماسة فى ذعر لينتفض قلب فوضيل معها شفقة على حالها و لكنه لم يدع شفقته عليها تسيطر عليه فعقله أخبره ان وجودهما هنا لا جدوى منه فعقد حاجبيه و قال بصوت صارم تعودت اذناه ان تسمعه حين يامر رجاله بشىء فيزرع الرعب فى نفسهم :

_ ماسة قلت حضرى شنتطتك و لا تحبى افهمهالك بطريقة تانية ..

** أجل أنه الرعب الذى ظهر على محياها الرقيق واضح له وضوح الشمس ليتأكد فوضيل أن تلك التى احتمت داخل تلك الجدران الكئيبة ما هى إلا فراشة حبيسة الظلمة ..

** دمعة لمعت داخل مقلتيها جعلته يدير بصره عنها حتى لا يتأثر بها ليسمعها تنخرط بعدها فى بكاء حار فأعاد عيناه عليها ليقف امامها حائرا متسائلا أيضمها إليه ام يبتعد و يتركها تفرغ شحنة البكاء وحدها ليحيطها فوضيل بين ذراعيه بحنان جعلها ولاول مرة تشعر أن هناك أحد أخيرا يمتلك قلبا و يحتوى حزنها داخل صدره لتطلق العنان لدموعها التى مزقته كليا ليشدد من احتضانها و يهمس لها بحنان أب :

_ ماسة انسى البيت الكئيب الضلمة دا و اخرجى للنور صدقينى انا مش بأمرك بحاجة لكن انا حاسس بالدوامة اللى جواكى ادى نفسك الفرصة انك تشوفى نفسك بعيد عن كل اللى عشتيه اللى انا متأكد انك هتفتحى لى قلبك فيوم من الايام و من غير اى ضغط منى و تحكى عليه صدقينى يا ماسة انا من أول ما دخلت البيت دا و انقبض قلبى و حسيت انى مخنوق و حقيقى مش عارف انت ازاى متحملة تعيشى فالضلمة دى ..

** أتته إجابتها بصوت حمل عذابات سنين يقول :

_ الضلمة دى هى أمانى كله ازاى عاوزنى اسيب الامان اللى جوا الجدران دى و اخرج لدنيا رفضانى دنيا بتتفنن تعذب فيا ..

** قبل فوضيل مقدمه رأسها و ابعدها عنه دون ان يتركها و مد انامله ليمسح الدمع عن عيناها و قال :

_ الامان جوا حضنى اللى اتعهد لك عهد شرف انك دايما هتلاقيه معايا ..

** رفعت ماسة عيناها لاعلى لتنظر فى عمق عيناه و لمست صدقه و صدق حديثه فأبتعدت عنه على مضض و هى تومأ برأسها و تقول :

_ اوعدنى انك مترجعنيش هنا تانى ..

** أحس فوضيل بكلماتها كأنها غريق يناشده إنقاذه فوقف امامها ووضع يده على قلبه و قال :

_ اوعدك يا ماسة ان عمرى ما هسيبك ترجعى هنا تانى مهما حصل ..

** وقفت ماسة بجانب فوضيل على اعتاب منزلها التى لم تطأ قدمها خارجة تشعر بالخوف يتملكها فأرتجفت و حين لمحت أحد أقاربها يراقبهم من شرفة منزله عاقد الحاجبين ليختفى فى ثوان و حينما توجه فوضيل بحقائبها يضعها داخل سيارته تفاجأ بمن يقترب من المنزل ليرى ماسة تتراجع الى الداخل برعب و عيناها ترجوه المساعدة ليترك سيارته و يسرع اليها مانعا ذلك الغريب الذى لم يراه من قبل من الاقتراب منها ليمسع صوته الغليظ يقول :

_ سايبة بيتك ورايحة فين يا بت حورية ايه خلاص فاكرة نفسك ملكيش حاكــ ..

** قاطعة فوضيل بصوته الصارم و قال :

_ و تطلع مين انت علشان تكلم مراتى بالطريقة دى ..

** أرتبك الرجل فى خوف و قال و هو يبادل نظره بين ماسة و فوضيل :

_ انا انا ..

** اوقفه فوضيل عن اكمال حديثه بإشارة من يده و قال بحدة :

_ عينيك لو اترفعت على مرات فوضيل الزينى مش هتلحق تبعدها لانى هشيلهملك من مكانهم انت فاهم و اياك تتجرأ تانى و تفكر تبص لها مش بس بتتكلم معاها و دلوقتى ادام ثانية لو معتذرتش لماسة هخليك تندم انك خرجت من بيتك من الاساس..

** حدق الرجل بوجه فوضيل المظلم بغضب و نظر الى ماسة بكراهية و قال :

_ الظاهر انك متعرفش انا مين و هى مين اللى انت عاوزنى اعتذرلها تبقى بنت زانيــ..

** لم يكمل الرجل كلماته بسبب لكمة فوضيل له التى طرحته ارضا امام ماسة التى تفاجأت من ردة فعل فوضيل العنيفة فحدقت برشوان الممدد ارضا امام منزلها لترفع عيناها تجاه فوضيل ليلفت نظرها تجمع البعض امام المنزل فرأت فوضيل يلتفت لهم و يقول بصوت هادر غاضب :

_ ماسة من النهاردة كرامتها من كرامة عيلة الزينى و اللى يمسها يبقى بيفتح على نفسه ابواب جهنم و اللى بقوله دا اول تحذير لان لو حصل و حد فكر انه يتطاول عليها هيواجهنى و صدقونى فوضيل الزينى اللى يمس مراته بيمحيه من على وش الدنيا ..

** ساعدت الايدى رشوان ليقف و قطرات الدماء تنزف من فمه ليبتعدوا به من امام منزل ماسة و اصواتهم تقول :

_ ايه اللى خلاك تروح انت مش عارف ان ماسة اتجوزت من عيلة الزينى و الحج عبد العليم حذرنا كلنا محدش يتعرض لها ..

** مد فوضيل يده الى ماسة لتقبض على يده بخوف فجذبها نحوه محتضنا اياها امام انظاراهم يهمس لها ان ترفع رأسها بشموخ و هو يفتح لها باب سيارته لتجلس فى المقعد الامامى و يتجه الى مقعده و يقود سيارته مخلفا ورائحة سحابة من الاتربة جعلتهم يتوارون منها ..

🔐🔐🔐🔐🔐🔐🔐🔐🔐🔐

** وصل فوضيل الى شقته المطلة على النيل مفسحا المجال لماسة لتدخل الى داخلها بخطوات خجلة ليغلق الباب خلفه و يتجه حاملا الحقائب الى غرفة بعيدة عن الباب ، وقفت ماسة تتأمل محتويات الشقة بشرود ترن فى اذنيها فوضيل الزينى لتدرك انها ارتبطت بالعائلة التى عانت بسببها طوال حياتها و لمحت ماسة فوضيل يخرج من الغرفة و يتجه الى الشرفة و يفتحها على مصرعيها و هو يشير لها لتتبعه فوقفت بجانبه تتأمل المحيط حولها لتغمض عيناها و تتنفس بقوة فأبتسم فوضيل لفعلتها و قال :

_ دا بيتك يا ماسة و من بكرة هسجله بإسمك علشان مترجعيش البلد تانى و هفتح لها حساب فالبنك علشان تبقى حرة فالتصرف و تشترى اى حاجة انتى عوزاها انا عارف انك اكيد متعودة متطلبيش من اى حد حاجة علشان كدا عوزك تفضلى متطلبيش و اللى نفسك فيه تشتريه من غير ما تستأذنى ..

** حملقت ماسة بوجهه بصدمة ليردف فوضيل :

_ قولى اللى جواكى بحرية مش معقول اللى استقبلتنى بالسكينة مش عارفة تتكلم ..

** حمحمت ماسة و قالت و هى تغمض عيناها :

_ هو انت اخو كمال الزينى ..

** زفر فوضيل و نظر لها بتعجب و قال :

_ ماسة لو سمحتى بوصيلى علشان اعرف اتكلم معاكى بصى كمال دا انا بعتبره ابويا لانه هو اللى ربانى و علمنى و شغلنى و خلانى أعمل لنفسى كيان مستقل عن الكل و تفكيرك فإنك تأذيه زى ما كنتى ناوية لازم تشيليه من دماغك نهائى لان زى ما انتى اتظلمتى كمال اتظلم اكتر منك ..

** غامت ملامح ماسة و قالت بحزن :

_ يعنى هو اخوك يعنى انا بردوا اتجوزت ابن الراجل اللى حكم عليا اشيل العار طول حياتى ..

** رفع فوضيل كفاه و اراحهما على كتفيها و قال :

_ مش هتفرق ان كان اخويا او ابن عمى اللى يفرق ان كمال مالوش ذنب و الراجل اللى ظلمكم سوا مات و الميت متجوزش عليه غير الرحمة ..

** صاحت ماسة بغضب و قد اشعلت كلمات فوضيل بداخلها معاناتها فقالت :

_ رحمة انهى رحمة اللى تجوز عليه الانسان اللى عاوز تجوز له الرحمة مرحمنيش و خلانى اعيش و اشوف العذاب بعنيا خلا الكل طمعان فيا خلا الناس تنادينى ببنت الزانية حورية اللى اكيد هكون زيها انا بكرهه و بكره ابنه و سيرته و بكره كل عيلته و بكرهك انت كمان و الشقة اللى فاكرنى هفرح بيها ولا حساب البنك مش هيعوضونى المذلة اللى كنت فيها مش هيعوضونى انى اقفل على نفسى كل ليلة و ادعى ربنا ان ملاقيش اللى داخل يتهجم عليا و يقولى انتى مشاع للرجالة زى امك انا لو اطول اقتلكم كلكم مش هتأخر انا ..

** قاطعها فوضيل يملائه شعور الشفقة يقول :

_ انتى السكينة سرقاكى و نسيتى ان الناس مش زى بعضها و ان اللى واقف ادامك جوزك مش واحد من الطمعنين فيكى ..

** ضحكت ماسة بسخرية و قالت :

_ مش طمعان ليه ملاك معندكش رغبة ولا غريزة عاوز تلبيها ولا تكونش على طولك دا ملكش فالستات .. بقلمى منى أحمد

** تمالك فوضيل اعصابه حتى لا يصفعها و نظر لها بإزدراء و قال و هو يضغط على اسنانه :

_ انا مش هحاسبك على كلامك دا دلوقتى و هسيبك لما تعرفينى كويس يا ماسة و على فكرة انا بنى ادم طبيعى لكن مش حيوان و اكيد عارفة ان فى فرق ما بين الاتنين ..

** سخرت منه ماسة و قالت لتزيد غضبه :

_ فنظرى انت زى غيرك كلكم حيوانات شيفين فى جسم البنت شهوتكم و بس ..

** اغمض فوضيل عيناه و استدار بعيدا عنها ليتركها و يتجه صوب احدى الغرف ليقول قبل ان يغلق بابه خلفه :

_ اوضتك فاخر الممر يا ماسة و مفتاحها فالباب ابقى اقفلى على نفسك علشان تأمنى حالك و على فكرة انا متجوز يعنى مش محتاج انى اطفى رغبتى فواحدة باردة ..

🔐🔐🔐🔐🔐🔐🔐🔐🔐🔐

** مضت الايام بين فوضيل و ماسة فاترة فقد تحاشاها فوضيل تماما و لكنه أمن لها مساعدة تتولى عنها شئون المنزل لتشعر ماسة بمرور الايام انها اخطأت حين تفوهت بتلك الكلمات و لكن ما كان يزيد ارقها و حزنها جملته انه متزوج حاولت التغاضى عن ذلك و لكن كلما غادر فوضيل و عاد اشتعلت غيرتها لظنها انه كان بين احضان زوجته الاولى و انه لم يحاول الاقتراب منها ابدا ..بقلمى منى أحمد

** لم تهدأ الايام من غضب فوضيل ليزداد ضيقه و حنقه تذكره انه ترك لينا وحدها رغم انه امن لها الحماية ليتخذ فوضيل قراره اخيرا بأن يعيد لينا الى القاهرة حتى يطمئن عليها فمن حقها عليه حتى و ان ارتباطه بها ورقيا فقط ان يكون بجانبها ..

** استقبل فوضيل لينا فى مطار القاهرة بعدما امن لها الحماية اللازمة ليأخذها الى منزل خصصه لها لتقيم فيه ووقف امامه يشعر بالارتباك و هو يصارحها بزواجه من ماسة دون ان يسترسل فى توضيح الاسباب مراقبا رده فعلها التى فاجأته بثباتها..

** وقفت أمامه تحدق به لا تصدق ما قاله فأغمضت عيناها تخفى إنكسارها ازدردت لعابها و هى تشيح بوجهها عنه و قالت و هى تتمالك نفسها :

_ مبروك يا فوضيل و سامحنى انا لو كنت اعرف انك بعد شهر غياب عنى باعت لى طيارة خاصة تجيبنى من دبى لهنا علشان تعرفني انك اتجوزت كنت عملت حسابى و كنت جبت لعروستك هدية ..

** ألمته عيناها التى توارى حزنها فى أعماقها و اوضحه صوتها ، شعر بأنه جرحها فهى لم تتوقع ابدا أن يقدم على تلك الخطوة و لكنه ذكر نفسه أنه مهد لها من قبل أن زواجهما سيكون زواجا أبيضا و ألا تتوقع منه اى شىء .،. مد فوضيل يده و لمس ذقنها يرفع وجهها نحوه ينتوى الإعتذار منها لعله يريح ضميره و لكنه أحس بإرتعاشها فتوقفت عيناه على شفتيها التى إرتجفت بعدما كبحت دموعها ليميل عليها فوضيل برأسه ليفاجىء نفسه قبل أن يفاجئها و يقبل شفتيها و يداه تلتف حولها بإرتباك ليسرع نبضه بقوة .،. فشدد فوضيل ذراعيه يقربها إليه أكثر فرفعت لينا كفيها لتضعهما فوق صدره تشعر أنها لم تعد تعرف من هى و لا أين ..



الثاني من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات