📁 آخر الروايات

رواية وريثة العرش المفقودة كاملة وحصرية بقلم منه الله ابو طالب

رواية وريثة العرش المفقودة كاملة وحصرية بقلم منه الله ابو طالب


على أطراف مدينة هادئة، وفي شقة بسيطة تفوح منها رائحة الهدوء والأمان الزائف، كانت "ملاك" تقف أمام مرآة غرفتها.
لم تكن ملاك فتاة عادية تمر في زحام الحياة دون أن تلتفت إليها الأعناق؛ بل كانت آية في الجمال، جمالٌ طاغٍ يكاد يكون غير بشري.
عيناها الزرقاوان الواسعتان كبحرٍ عميق، تتغير درجتهما وتتحول حسب حالتها المزاجية،
وجسدها الممشوق كعارضات الأزياء يتماشى مع شعرها الناري الطويل الذي ينسدل كشلال من اللهب فوق بشرتها البيضاء كبياض الثلج.
كان كل من يراها يظنها حورية هبطت من السماء، رغم أنها في الحقيقة مجرد طالبة في السنة الأولى بكلية الطب، تبلغ من العمر تسعة عشر عاماً.
قطعت تأملها لنفسها رائحة الطعام الشهي الزكية التي تفوح من المطبخ، فابتسمت وازدادت خدودها الوردية حمرة، وخرجت تنادي بصوتها العذب:
ملاك بضحكة: "صفصف يا قمر.. أنتي فين؟"
أطلت الأم "صفية" من المطبخ، وهي امرأة تفيض رقة وجمالاً، تشبه ملاك كثيراً ولكن بعلامات نضوج زادتها وقاراً، فنظرت إلى ابنتها بحب جارف وقالت بابتسامة: "أنا هنا يا ملاكي.. دايماً مخلية بطنك دليلك!"
ملاك وهي تقترب بدلال وتطبع قبلة على وجنتها: "بتعملي إيه؟ أنا جعانة موت يا صفصف يا قمر أنتي، النهاردة كان يوم طويل في الكلية."
صفية بحنان: "خلاص يا قلبي، قربت أخلص أهوت.. الأكل كله جاهز."
ملاك: "طيب يا قلبي، هدخل أغير هدومي بسرعة وأجي أساعدك في تحضير السفرة."
صفية: "ماشي يا قلبي، متتأخريش."
دخلت ملاك غرفتها، وأغلقت الباب خلفها. تنهدت بعمق وهي تبدل ملابسها وتنظر إلى تلك السلسلة الغريبة ذات النقوش المبهمة التي تطوق عنقها ولا تفارقها أبداً.
نظرت في المرآة مرة أخرى، وتغيرت لمعة عينيها الزرقاوين إلى درجة داكنة مليئة بالقلق، وهمست لنفسها: "يا ترى مصيري هيكون إيه في اليوم الموعود؟
فاضل شهر واحد.. ربنا يستر."
في تلك الأثناء، وفي المطبخ، كانت الأجواء مختلفة تماماً.
وقفت صفية تنظر إلى الفراغ، وفجأة خانتها دموعها وهبطت ساخنة على وجنتيها.
كانت ترتجف وهي تمسك بطرف الطاولة وتهمس بصوت مخنوق بالرعب: "يا رب.. يا رب احميلي بنتي منهم، أنا مليش غيرها في الدنيا دي. لو قدروا يوصلولها هتحصل كوارث
فاضل شهر واحد بس وكل اللي خايفة منه هيتم.. أنا قدرت أهرب بيكِ 19 سنة كاملة من يوم ما اتولدتي يا ملاك، وقدرت أختفي عن عيونهم.. خايفة يوصلولها بعد التعب ده كله.. خايفة من غدر السكندرا!"
مسحت صفية دموعها بسرعة عندما سمعت خطوات ملاك تقترب. وجلستا معاً على طاولة الطعام. ساد الصمت لعدة دقائق، وكانت كل واحدة منهما شاردة في عالم آخر، وعلامات القلق واضحة على وجه الأم.
قطعت ملاك الصمت، ووضعت يدها فوق يد أمها قائلة بنبرة مليئة بالشجاعة والثقة: "متقلقيش ومتفكريش كتير يا ماما.. اللي ربنا عايزه هيكون. وبعدين متنسيش، حتى لو قدروا يوصلولنا مش هيقدروا يأذونا بسهولة لأنهم محتاجين دمي النقي،
ولسه فاضل شهر كامل على الوقت ده.
وأنا مش قاعدة ساكتة، أنا حليت شوية رموز جديدة من الكتاب اللي معانا، وأكيد الرموز دي هتفيدنا وتكشفلنا طريق النجاة."
نظرت إليها صفية بنظرة ممزوجة بالفخر والخوف: "أنا عارفة إنك قدها يا ملاك، وإنك ذكية وشجاعة.. لكن متنسيش إن قوتهم كبيرة وجبارة، وأنتي لسه مكتشفتيش كل قوتك ولا تدربتي عليها. أنتي عارفة لو قدرتي تطلعي القوة اللي جواكِ كاملة، محدش في الممالك كلها هيقدر علينا..
بس ده مستحيل يحصل قبل ما الشهر ده يخلص ويجي اليوم الموعود.. ربنا يستر."
أمسكت ملاك بالسلسلة التي في رقبتها، وشعرت بحرارة خفيفة تنبعث منها، وقالت: "متقلقيش يا ماما، أنا هحاول أضللهم بأي طريقة، ولسه فاضل 30 يوم.. ربنا مش هيسيبنا لوحدنا. ومتنسيش السلسلة دي، دي كنزنا اللي حامينا السنين دي كلها، وبتخلينا نتواصل باللي بيساعدونا ويحمونا من بعيد.. أنا معاكي يا قلبي، متخافيش."
تنفس صفية الصعداء وقالت: "يا رب يا حبيبتي.. نفسي اخلص من الكابوس ده وأعيش في أمان."
وفجأة! وبدون أي مقدمات..
انطفأت أنوار الشقة كلها، واهتزت الجدران بقوة كأن زلزالاً يضرب المكان. وقبل أن تصرخ ملاك، ظهر ضوء ساطع وقوي جداً في وسط غرفة الطعام، ضوء يتوهج باللون الأزرق والأرجواني، وبدأ يتسع ويتشكل على هيئة دائرة كبيرة.. بوابة سحرية تشق الفراغ!
تراجعت ملاك وصفية للخلف برعب. ومن قلب الضوء الساطع، بدأت تظهر ملامح خيال لشخص يتقدم نحوهم بخطوات ثابتة.
وما إن انقشع الضوء وبانت ملامح الشخص تماماً، حتى شلّ الرعب جسد صفية، واتسعت عيناها بصدمة لا تصدق، بينما تملكت الدهشة والحيرة وجه ملاك وهي تنظر إلى تلك المرأة الغريبة التي ترتدي ملابس تشبه محاربي العصور الوسطى ولها عينان تشعان بنور غريب.
نظرت المرأة إلى صفية، وقالت بنبرة صوت مألوفة دافئة ولكنها تحمل أنفاساً متلاحقة: "إزيك يا صفية.. أو خليني أقول.. إزيك يا كلارا؟"
سقطت الملعقة من يد صفية، وقالت بصوت يرتجف لدرجة الذهول: "أنتي؟! طب إزاي؟! مش ممكن!!"
نظر إليها الشخص الغامض وابتسم بأسى وقال:
"ااسسسستوووووووووووووووب!"


الثاني م نهنا
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات