رواية غربال الكبيرة كامله وحصريه بقلم شيماء طارق
(قرية من قرى الصعيد الجواني داخل بيت الهواري في وقت الفجر في حوش البيت اللي كان ضلمه الحاجة آمنة قاعدة على دكة خشب حاطة في حزامها حبل صوف مربوط فيه مفاتيح حديد تقيلة وعينيها مابتنزلتش عن المطبخ اللي اللي شغال فيه الكانون والدخان مال المكان وفاطمة مرات ابنها التاني قاعدة قدام طشت عجين كبير ووشها متبهدل رماد واضح عليها التعب والضعف من شغل البيت)
الحاجة آمنة (بصوت ناشف زي الحجر قالت لمراة ابنها):
همّي يدك عاد وزيدي الحطب يا فاطمة! خَبز الفجرية ده هو اللي هيبين بت الأصول من بت السهوكة. المحروس ولدي الكبير زمانه قايم ورايد لقمه سخنه لانه ما ينفعش ينزل الارض ويشتغل ويشقى وبطنه خاوية عشان الهانم لساتها نايمة فوق في الطراوة سوي وهم يا بت؟
فاطمة (بتمسح عرقها بوجع وبصوت مكسور بترد عليها وبتقول):
حاضر يا عمتي.. حاضرالعجين قرب يخلص ولقمة يحيى هتوصل لحده قبل ما رجله تخطي العتبة وينزل تحت؟!
الحاجة آمنة (تبص لفوق للسلم الرخام اللي يودي بيودي لشقه ابنها يحيى وهي بتتكلم بغل وبتقول):
مبقاش اني آمنة الهواري إن ما نزلتها تطحن الغلة بيديها دول! مفكرة المحاماة وشغل البندر والشهادات هتعلي راسها في بيت الكبيرة؟ اهنا المحاميه على حالها كل الحريم هنا تحت طوع يحيى الهواري وبس ما فيش مخلوق ثاني راسه عاليه؟!
اما فوق في الشقة.. رضوى واقفة قدام التسريحة بتلبس هدوم الشغل الرسمية عشان تنزل مكتبها وايديها بترتعش وهي بتلبس الدبله وصوت حماتها طالع من الحوش بيخترق الحيطان ويحيى بيدخل الأوضة لابس جلابيته فلاحي باين عليه الهم بسبب كلام امه اللي مش عارف يتصرف معاها.
رضوى (بتتكلم بغيظ ووجع وهي بتقوله):
أنا مش هقدر أكمل كده يا يحيى الكلام ده بياكل في قلبي أمك بتعاملني كأني جارية مشترياها بفلوسها مش زوجة لابنها الأكبر نظراتها وكلامها السم بيخليني باكل اللقمه وهي بتهري في مصاريني اكنها بتقولي بالسم الهاري دي بتعايرني باللقمه اللي بتاكلها لي يا يحيى اللي هي اصلا من فلوسك وشقاك !
يحيى (بيقرب منها بضعف ويحط إيده على كتفها وهو بيواسيها وبيقول):
يا رضوى بيدي إيه بس؟ دي أُمي الكبيرة
و اهنا في الصعيد الجواني لو خرجت من طوعها العيلة كلها تتبرأ مني وتجارتي وأرضي وكل ورثي يروح في ثانية استحمليها عشان خاطري استحملي وكمان ياما شقيت لاجلنا كثير معلش علشان خاطر حبيبك يحيى اصبري شويه.
رضوى (بتزق إيده بدموع وهي بتقول):
أستحمل إيه؟ إني أصحى ألاقيها واقفة في صالة شقتي بتعاين لبس وحاجتي ؟وكمان بتمنعني ان اعمل كوبايه شاي في مطبخي ليه ده كله ده لو سجن مش هتعامل فيه كده؟ده هنا انتوا بتموتوني بالبطيء يا يحيى وانت واقف تتفرج عليا!
(فجأة بيقطع كلامهم صوت هبدة قوية وصراخ مكتوم من فاطمة تحت في الحوش وهي بتقول: يا مِري!! الحقيني يا عمتي.. الغربال وقع والدقيق اتبعثر في الطين!
رضوى بتجري وتنزل على السلم ويحيى وراها. في الحوش الحاجة آمنة واقفة فوق راس فاطمة اللي لمة الدقيق من الطين وبتعيط. الحاجة آمنة رفعت شومة خشب وهبدتها على ظهر فاطمة وقعتها الأرض.
الحاجة آمنة (بزعيق وصوت عالي قالت):
يا واكلة ناسك! شقانه وتعبنا يترمي في الطين يا وش الفقر؟! قسماً بالله ما تذوقي لقمة في دار ده واصل لحد ما تنظفي الحوش ده بضوافرك!
رضوى (بتجري وتقف في الوش تحجز بين الشومة وبين فاطمة وبتصرخ في وش الحاجة آمنة بخوف ورعب وهي بتقول): نزلي ايدك دي عنها يا حاجة! إحنا في ٢٠٢٦ زمن العبودية ده انتهى وما'ت.. واللي بتعمليه ده اسمه جناية وأنا مش هسكت عليه ابدا البيت ده حرام اللي بيحصل فيه اتقي الله دي انسانه انتي بتعامليها اكنها حيوانه ليه !
(الدار كلها كانت في صمت ويحيى بيقف على السلم مش قادر يتحرك والحريم اعمامه بتبص من ورا الشبابيك برعب. والحاجة آمنة تنزل الشومة ببطءوتبتسم ابتسامة باردة يخوف اي حد وهي بتقول)
قلتي احنا في سنه كام يا بت البندر؟ ٢٠٢٦؟ السنين تفوت والبلاد تتغير والناس تمو'ت وحكم الكبيرة في الدار دي هيفضل هو اللي بيمشي.حتى لو هيدفنكم كلكم صاحيين تحت ترابها! انتي مش راضيه بحكم عاد يا محاميه لا اصحي وافهمي عاد؟! خيوطك عنكبوتك وعلامك هيعششوا على دار الهواريه لا يا حبيبتي اهنا القانون قانوني انا؟! وانا القاضي والمحامي وكل حاجه واللي هيفكر بس نفسه كبير هيكون فريسه تحت حكم القاضي وهكسر عين اللي هيفكر يرفع عينه فيا فاهمه وبلاش تزعليني عشان زعلي واعر؟!
(فاطمة وهي واقعه في الارض مسكت في هدوم رضوى وهي بترتعش واسنانها بتخبط في بعضيها وبتقول بخوف ورعب )
بالله عليك يا رضوى يا خيتي
لاه.. ابوسي يدك اكتمي واصل وماتتحدثيش! أنا زينة.. والله العظيم أنا زينة واستاهل كل اللي سويته فيه يا عمتي عمتي بتعلمني وبتربيني على الاصول لاه يا عمتي رضوى لساتها عيلة وماتقصدش عاد اوعى تزعلي منها عاد!
فجاة جه يحيى وقال؟!
الثاني من هنا