رواية قلبي بين الماضي والحاضر كامله وحصريه بقلم رباب عبدالصمد
الحلقة الاولى
حبيبى بقلب احبك قلب هائم فى سماء كونك
قلب لا يسكن الا بصدرك قلب لا يحلم الا ان يكون رفيق دربك
رفقا حبيبى بروح لك عاشقة روح بدونك عن الحياة غائبة
روح بلا وجودك بالموت راغبة رفقا حبيبى بعين تهواك
عين لا تريد الا ان تراك عين لا تهوى الا ان تسكن بمقلتاك
كثير منا يخلط بين الحب وبين الحنان وبين المشاعر والاحاسيس الاخرى ، ولكن هناك فرق بينهم فالحنان قد خلقه الله فى جميع مخلوقاته الحية فالحيوانات تحنو على بعضها وهو ما يعرف كذلك بالرحمة كما ان للحيوانات مشاعر واحاسيس تظهر فى حب الحيوان لصديقه الانسان او غضبه منه اوحتى بين الحيوانات وبعضها .
وكثير منا يبحث عن الحب وما ان يجده الا وتشبث به وابى ان يتركه ويعيش معه داخل قوقعة من الورود يابى ان تجف خاصة ان عاشه مع من يبادله نفس الشعور به
ويا حبذا ان اقترن الحب بالحنان والدفء نعم فمن يقل وما الجديد فالحب دائما ما اقترن بالحنان فاقول له معذره فقد يكون الحب مصاحب بالكبرياء والغرور او مصحوب بالانانية او الى اخر ذلك من الصفات التى قد تغير من معناه
لكن الحب الرومانسى الذى اقصده هو ذلك الحب المقترن بالوفاء وبالحنان وبالتضحية
الحب المقصود فى حالتنا هذه هو الذى يكتفى به الحبيب بحبيبه عن باقى البشر فلا يرى غيره
هو الحب الذى يجد فيه الحبيب الكمال فى محبوبه ولا يرضى عنه بديلا
ولكن ما دمنا تحدثنا عن الحب بصفته تلك فوجب علينا ان نقول ان الحب لا يقف على شخص فالقلب يجوز له ان يحب مرة اخرى وقد يكون الحب الاخر اقوى من الاول ولا العجب فى ان يحب القلب اكثر من مرة مادام تلاقى بروح وجد فيها حياته وهذا لا يعنى ان القلب ينسى الحب الاولى ولكن دائما يحمل له ذكرى جميلة
وما اريد قوله هو الا نحجب عن قلوبنا نور الحب تحت ظلال ماضى جميل فقد يكون المستقبل يحمل حبا اكثر اشراقا يروينا بعد عطش
o فى عمارة بسيطة تسكن مريم البالغة من العمر السابعة والعشرون مع اختها ريم التى تبلغ من العمر الواحد والعشرون
o مريم دخلت منزلها بعد يوم عمل طويل وشاق فى حوالى الساعة الحادية عشر والنصف مساء هى فى كامل ارهاقها لتجد اختها ريم فى انتظارها بدون طعام فهى دوما لا تاكل الا بصحبة اختها
o فهما اختيتن يتيمتين ليس لهم من سند وقلوبهما متعلقة ببعضهم وكانهم توامتين
ريم / لقد تاخرتى يا مريم كالعادة وارهقتى نفسك بزيادة
مريم وهى تغلق باب مسكنهم بتعب / حقا لقد انهك جسدى اليوم جدا
ريم / حسنا ادخلى انتى بدلى ملابسك حتى اجهز العشاء
مريم / الم اقل لكى انفا الا تنتظرينى كل ذلك الوقت بدون طعام .
ريم / وانا ايضا قلت لكى انفا انا لن اكل من غيرك فكفى ما تفعلينه لاجلى انتى تعملين ليل نهار فى عملين حتى توفرين لى متطلباتى وتنسين نفسك
مريم / انتى ابنتى يا ريم ولا اتركك الا بعد ان تتخرجى وتصبحين محامية كبيرة
ريم / وانا لا اريد ان اكون كذلك الا لاجلك انتى فهو كان طموحك قبلى وتنازلتى عنه لاجل ... مريم / تجمعت الدموع بعينيها ولم تتكلم
ريم باسف على حال اختها / معذرة يا مريم لم اقصد تذكيرك
مريم مقاطعة الحديث بسرعة حتى لا تفتح بابا للحوار فى ماضى لم يمت ابدا بقلبها وقالت /لا داعى للاسفك انا لم انسى شىء لتقولى ذكرتينى
وتركتها بسرعه ودخلت غرفتها قبل ان تنهمر دموعها امام اختها وما ان اغلقت عليها باب حجرتها حتى تركت لدموعها العنان فانهمرت بحرارة كادت ان تحرق وجنتيها وبسرعة اتجهت نحو الكمود والتقطت صورة موضوعه عليه وحضنتها وهى تبكى وتقول / اسمعت يا محمود ريم تقول انها ذكرتنى بك مسكينه لم تعلم اننى لم انساك يوما . وكيف انساك وانت انا فهل وجد من البشر من ينسى روحه
وضمت الصورة اكثر لحضنها وكانت تود ان تصرخ عاليا تناديه ولكن لا يسعها ذلك فكتمت فى صدرها وكادت تموت من خنقة حزنها على حبيبها ولم ينجيها الا صوت طرقات اختها تناديها لتناول العشاء
مسحت دموعها بسرعة وتركت الصورة بعد ان قبلتها وبدلت ملابسها وخرجت
بينما ريم لم يخفى عليها وضع اختها حتى وان كانت موصده عليها الف باب فهى تعرف جيدا انها كانت تبكى شوقا لحبيبها فكم كانت هى ومحمود مثال للعاشقين الذين يضرب بهم المثل فى الحب والعشق فكلاهما كان يرى ان الدنيا كلها بما فيها من مخلوقات تجمعت فى الاخر فاكتفوا ببعضهما عن العالم باسره
ريم حزنت على حال اختها التى بدات صحتها فى التدهور لانها ما عادت تهتم بطعامها او شرابها او حتى مظهرها فقد مات حبيب عمرها ومات معه كل شىء جميل وما عادت تريد الحياة الا لاجل مساعدة اختها لتكميل تعليمها فقالت / مريم اريدك ان تكتفى بعملك بشركة الدعاية وان تتركى المركز الطبى وانا سحاول اوفر فى متطلباتى و..
قاطعتها مريم بعصبية / الم اقل لكى كفاكى كلام فى ذات الموضوع كل يوم يا ريم . اريحى عقلك انا لا اريد منك الا التفوق وان تصبحى محامية ناجحة يومها فقط سارتاح
ريم / موافقة على شرط ان تهتمى بصحتك عالاقل
لم ترد مريم واكتفت بابتسامة باهته
.................
ريم وصديقتها دينا فى الجامعة
هل فاتحتى اختك فى موضوع اخى سامح
كيف افاتحها وهى لا تفتأ تذكره بين اللحظة والاخرى
لكنها لابد ان تنساه وتعيش حياتها ولا يتسنى لها ذلك الا اذا ارتبطت بغيره
سارى اقرب وقت مناسب لافاتحها فيه
............................
فى احدى شركات الدعاية والاعلان تجلس مريم التى تعمل بوظيفة مصممة جرافيك وبالاخص فى حجرة تجمع كلا من مريم ومروة زميلاتها بالعمل
على فكرة يا مريم الاستاذ شريف انسان محترم وجدير بالثقة وارى انه شخص ممتاز تتمناه اى فتاة و..
قاطعتها مريم بعصبيه . اعرف تمام المعرفة ما تقولينه ام نسيتى انه زميلى انا الاخرى ولكن كان من الواجب عليكى ان تردى عن لسانى وتقولى له انا متزوجه فانا لا اعرف لما تنكرون جميعكم تلك الحقيقة
مروة حاولت ان تهدا من عصبية صديقتها الوحيدة فاقتربت من مكتبها وربتت على ظهرها باشفاق على حالها وبهدوء قالت لها . اهدى يا مريم ويجب عليك ان تفيقى مما انتى فيه انتى غير متزوجة ولم تكونى يوما متزوجه
مريم قاطعتها بصوت عالى يشبه الصريخ وقالت كيف تجراتى ان تجردينى من زوجى هكذا بكل بساطة و.
قاطعتها مروة للمرة الثانية قائلة . يا مريم عليكى ان تتقبلى الواقع فكلنا نعرف كم كنتى انتى ومحمود عاشقان لدرجه لا يتخيلها عقل ولكنه مات و
لا تقولى مات فالشهيد ابدا ما يموت ولهذا اقول انا لازلت على ذمته وساظل هكذا حتى اقابله فى الجنه وفجاة انفجرت باكية وانهمرت دموعها التى لا تكاد تجف الا وما سرعان ان تنهمر مرة اخرى وقالت محمود قد كان كل شىء وليس مجرد خطيب يكتب كتابى انا بالفعل كنت اشعر انى زوجته فهو كان مسئول عنى مسئوليه كاملة فلم يجعلنى يوما احتاج لغيره فقد كفانى عن كل البشر
مروه بشفقة عليها . لكن الموت حقيقة وقدر مكتوب علينا وان حزن كل انسان على موت حبيبه ما كانت هناك دنيا
كيف انساه وقد اصبحت سجينه لعمل لا احبه ولكنى امتهنته لاجله هو . كم كنت اعشق المحاماه وارى نفسى فيها ولكنه كان يخاف على ويغار على فكان ملازما لى فى كل جلساتى مما اثر على عمله كضابط مهندس فى الجيش مما اضطره ان يعلمنى مهنه التصميم الجرافيكى وساعدنى فى التعيين هنا ليكون مطمئن على لان مديرى هو صديقه الصدوق
كيف انساه وقد تخلى عن نفسه لاجلى فجعل نفسه مسخرة لى انا فقط
اهداى يا مريم ولا تنسى انكى الان اصبحتى مسؤلة عن اختك فلابد ان تهتمى بصحتك لاجلها
ريم هى الشىء الوحيد الذى يجعلنى اتشبث بالحياه لاجل ان اطمان عليها
..............................
فى احدى اكبر الشركات التى تعمل فى مجال تصنيع المواد الغذائية يجلس اربع شباب هم اصحاب الشركة
o الشخص الاول وهو المدير ويدعى يوسف ويبلغ من العمر خمسة وثلاثون عاما ويتميز بالرجوله فى كل شىء فقراراته دائما صائبة وتقريبا الشركة قائمة على عقله وذكاءه ولا يعطى لنفسه اى فرصة للهراء فهو دائما جاد وحاد فى عمله ولا يتكلم كثيرا فهو يؤمن بمقوله الصمت لغة العظماء ولا يتهاون ابدا فى عمله واكثر الاربعة انضباطا فى عمله اما ملا محه فتتميز بالرجوله الواضحة التى دائما ما تكون مصدر الانجذاب للجنس الاخر
o والشخص الثانى هو طارق شريك يوسف فى الشركة وفى الحياه فهو صديقه الصدوق وابن عمه فى ذات الوقت وبنفس عمر يوسف ويشبهه كثيرا فى حبه للعمل
o الشخص الثالث رامز وهو شاب مجتهد فى عمله ولكنه يعيش حياته طولا وعرضا ولا يكف عن السهر مع النساء ويبلغ من العمر اثنا وثلاثون عاما
o الشخص الرابع ويسمى عادل ولكنه شخص مهمل فى عمله ويوصف بانه زير للنساء ودائما ما تنبعث منه اما رائحة نسائية او رائحة الخمر ويبلغ من العمر السابعة والثلاثون ويعتبر على النقيض تماما من شخصية يوسف ولذلك هما دائمى التشاجر
وحول منضدة الاجتماع التى يجلس على راسها يوسف والذى بدا الكلام .يجب علينا البحث عن شركة دعاية يكون لها سابقة اعمال جيدة لتقوم بعمل الدعاية الازمة لعبوات اللبن الجديدة وعن صنف اللحوم الجديدة وطارق هو من سيتولى موضوع دعاية الالبان وعادل يتولى دعاية اللحوم
قال طارق . انا اعرف شركة محترمة فى كل شىء فى تصميماتها وفى مواعيد تسليمها للعمل وقد تعاملنا معها قبل ذلك
رامز اتقصد شركة الاستاذ على
بالفعل هى
يوسف ما دمتم متفقين عليها فابداوا من غدا معهم وانهى الاجتماع
خرج كلا من رامز وعادل وتبقى يوسف وابن عمه طارق
يوسف . كلما رايت عادل هذا اصيب بالضيق واتمنى ان افض معه الشراكة اليوم قبل غدا
عندك حق ولكن نصيبه ليس هينا وقد يكون فض الشراكة معه خسارة لنا
ولكنه مهمل ولا يهتم بعمل ولا نستطيع الاعتماد عليه فلا يهتم بحياته الا بنزواته مع النساء
...................
فى اليوم التالى استدعى الاستاذ على كلا من مريم ومروة واسند لمريم عمل تصميمات منتج اللحوم وشركة اخرى لتصنيع ملابس الاطفال بينما اسند لمروة تصميمات منتج الالبانى ونبه عليهم انه سياتى اصحاب الثلاث اعمال ليملوا عليهم تصوراتهم لما يريدونه من تصميم قبل التنفيذ
..................
طارق بضيق لعادل اليس بيننا ميعاد سابق لنذهب سويا لشركة الدعاية بينما ضحك الاخير وكان الموضوع لا يهمه قائلا . ومن قال اننى لا اذهب ولكن عليك ان تسبقنى وساتبعك ولكن الان عندى ميعاد جديد مع فاتنة جديدة
سياتى يوما علينا نرى بوليس الاداب يدخل شركاتنا طالبا اياك ووقع كلامه وكانه دعابه على اذن عادل مما جعله يطلق ضحكة عالية ساخرا من كلام طارق
قطع طارق عليه ضحكته وتوعده ان لم ينتبه لعمله سيبلغ يوسف بافعاله وهنا ثار عادل فهو يغار من يوسف جدا قائلا .تتوعدنى وكأن يوسف هو ولى امرى انسيت اننى شريك مثله
طارق مستنكرا عليه كلامه . ولكن شركاتنا تقوم على مجهوده هو وعقله هو
كفاك هراء وتكلم عن نفسك اما انا فارى انه لا يزيد عنى شىء وتركه ولم يعطيه فرصة اخرى لتكمله حديثه
......................
فى شركة الدعاية دخل فى نفس الوقت كلا من عزت صاحب شركة ملابس الاطفال وطارق صاحب شركة منتجات الالبان
ظهر الضيق على وجه مريم بسبب طريقة عزت فى عرض رايه للاعلان فكان يتكلم وكانه هو الامر الناهى وانه ليس لمريم اى رأى
تذمرت مريم من طريقته الامرة وبدات تعمل فى صمت متجاهلة ما قاله وكان كلامه كان مجرد راى لها ان تاخذ به او ترميه بعرض الحائط
تذمر عزت من تجاهلها لتعليماته ولم يشعر بنفسه انه كان يعطيها اوارم وليس مساعدة بالراى وبكل غرور قال لها . اريد ان ارى البروفة قبل التصميم لانى لا اثق بذوقك فمظهرك لا يدل على حسن ذوقك فى التصميم
مريم بكل كبرياء ان كنت لا تثق بعملى وذوقى تستطيع ان تبحث عن غيرى وتاكد انك ستريحنى وبدلا من ان يستفزها انقلب الامر ضده فصاح بها مهينا . انكى لا تعرفين شىء عن فن التعامل مع العملاء ومن الواضح انكى تكبدين صاحب العمل خسائر فادحة باسلوبك الوقح
مريم بكل برود / انا اعمل باسلوبى انا وتصميمى انا فلست هنا لاصور احلامك على لافتات
هنا لم يستطع طارق السكوت فقام بسرعة وحاول ان يتدخل ويهدا من عصبية عزت الذى نهره هو الاخر ووصفه بالتدخل فيما لا يعنيه ولم تتوقف المشاجرة الا بتدخل على صاحب لشركة ووعد عزت ان العمل سيعجبه فمريم من افضل مصممة جرافيكيس بشركته فقد علمها هو وصديق عمره محمود بنفسهم
وصلت مريم المركز وكل يوم ينتابها نفس الضيق مع بداية عملها فيه فيضاف عليها حالة بؤس على بؤسها فالكل ياخذ بالمظاهر ولا مكان للمحترمات والحافظى على العهود بين تلك النوعيات من البشر
دكتور ياسر صاحب المركز الطبى والصديق لمريم وهو الوحيد الذى له القدرة على ان يجعل مريم تخرج شكواها وتفضفض معه الا ان ذلك يتسبب له فى كثير من المشاكل مع خطيبته الدكتورة سالى التى دوما ما تاخذها حمية الغيرة فور ان تجد مريم معه ومع ذلك فهو دائما ما يهتم لذلك ويغلب واجب الصداقة عن تلك الهراءات كما يصفها وبالفعل بذكاءه يستطيع كل يوم ان يمتص حزن مريم ويؤكد لها ان الاحترام والاخلاق هى دوما ما تبقى فتعود لها ثقتها بنفسها ومن ثم تزداد طاقة ايجابية وتستطيع ان تندمج فى عملها وتنسى ما يحدث معها كل يوم وليلة
.............................
فى اليوم التالى
مريم – انا ساذهب اليوم لوالدة محمود فى دار المسنين لاطمئن عليها
ريم بسرعة – انا ايضا ساتى معك لاطمئن عليها
مريم وهى تبتسم ابتسامة جانبية – اممم هل بالتاكيد تريدى الاطمئنان على والدة محمود ام اخو محمود
ااا- انا .. ابدا ابدا . انا بالفعل اريد الاطمئنان على والدة محمود وعموما ان كنتى لا ترغبين فى ذهابى معكى فلا تبالى
اتسعت ابتسامة مريم وقالت انسيتى اننى عاشقة قبلك وافهم لهفة الحب
ماذا تقصدين ؟
لا شىء يا ريم كل ما اتمنى ان اراه هو فرحتك هذه ولا اتمنى لكى افضل من حسام فيكفى ان اقول انه اخو محمود
ريم خجلت من مريم ولكنها لم تعلق
وبالفعل ذهبت الاختين لدار المسنين وما ان راهم حسام الشقيق الاصغر لمحمود والذى يبلغ من العمر الخامسة والعشرون ويعمل محاسب باحدى الشركات وقد كان يزور امه كالمعتاد كل يوم للاطمئنان عليها الا وتهللت اساريره لرؤيته ريم ورحب بهم كثيرا بينما والدته الراقده بجواره فى فراشها اكتفت بتحريك يديها كعلامة ترحيب من ام ثقل لسانها وشلت حركات اطرافها الاربع من حزنها على ولدها محمود الشهيد
ارتمت مريم فى حضنها وتركت الاثنتان لدموعهما العنان حزنا على محمود الذى كان يمثل كل شىء جميل لهما
حسام هو الاخر تاثر لحالهما ولكنه دائما ما يحاول ان يتمثل بالشجاعة ليصبر والدته
ريم بخجل – كيف حالك يا حسام
حسام بابتسامة جذابه تشبه ابتسامة اخيه محمود التى دوما ما كانت تسلب عقل وقلب مريم وقال لها وحشتينى
ريم اكتفت بابتسامة حالمة دون ان تنطق
مريم لوالدة محمود – كيفة حالك يا ماما وهل تجدين هنا الرعاية الكاملة ام اخذك معى لبيتى وسارعاكى تمام المراعاه صدقينى
والدة محمود بامتنان لانها تعلم جيدا صدق كلام مريم فهى حقا تبذل ما فى وسعها لاسعادها ولم يخطىء ابدا ابنها الشهيد عندما اختارها وعشقها وبحنان ام قالت – اعرف صدق كلامك بنيتى ولكنى لا اوافق على خذل حسام ابنى واحساسه ان قصر معى
مريم انهمرت دموعها وهى ترى والدة محمود تتكلم بصعوبة فتذكرت كم كانت هى السيدة لا تكف عن الضحك مع ولديها ولكن انتهى كل جميل مع موت فلذه كبدها وقل عليها النطق بابسط الكلمات
نظرت لحسام وقالت له – ارجوك يا حسام اجعلنى اخذ ماما معى فنحن اولى برعايتها من الدار وانت رجل لا تفهم فى مراعتها وحدك
اجل يا مريم انا لا استطيع مراعاتها وحدى ولهذا اتيت بها لهنا ولكن لا اثقل بامى على احد مهما كان
كيف تقول ذلك اليست هى بامى مثلك وانتى اخى
اجل يا مريم ولكنه مبدا عندى واعتقد انه نفس مبدا محمود فانا تلميذه وكفى انكى تقومى بزيارتها وتملى عينها منك
ولكن هذا مكلف عليك وانت فى مقتبل حياتك ولا تقدر على كل تلك المصاريف
كل شىء يهون لاجل امى يا مريم
.......................
فى شركة منتجات المواد الغذائية جلس يوسف وطارق يستطلعان اعمال اليوم وساله يوسف عما انجزه بخصوص دعاية منتج اللبن الجديد
لقد اتفقت مع الشركة على شكل معين للعلبة وساذهب غدا لارى البروفه
ثم توتر طارق وهو يجيب على يوسف عندما ساله ان كان عادل هو الاخر سيرى البروفة اليوم ام غدا ومع ذلك لم يخفى هذا التوتر على يوسف فبسرعة رمى القلم الذى كان بيده على مكتبه بعصبية وقال اذن لم يذهب من الاساس .الم اقل لك انه انسان مستهتر لا يهتم بشىء فى حياته سوى البنات فقط
طارق محاولا تهداة يوسف فقال . اهدا انه استاذن منى وسيذهب لهم اليوم ولكن المشكلة ليست فى ذهابه اليوم او امس المشكلة فى تلك الفتاه التى ستمسك الدعاية لنا انها محترمة جدا وحادة الطباع وهذا بالطبع يخالف ما يتمناه عادل وانا اخشى ان يخرب لنا الدعايه بتصرفه معها
يوسف وهو يزفر . لا عليك لا يوجد فتاه مثالية كما تفهم ستجاريه بالتاكيد
لم يعلق طارق فهو يعلم راى يوسف فى النساء ولا تفيد المجادلة معه بشىء
.................................
ذهب عادل لشركة الدعاية وما ان واجه مريم وحصل معه نفس ما حصل مع عزت بالامس فانتابه نفور منها ولكنها لا تعرف ان من امثال عادل هذا لا يعترفون بسهوله بوجود بنات محترمات من كثرة من يسهرون معهم كل ليلة فجعلتهم يفقدون اى ثقة فى اى بنت ومع ذلك اظهر عادل عكس ما يخفيه ورحب باحترامها فى نهاية الجلسة اتفق على شكل معين لعبوات المنتج وبخبث طلب منها رقم تليفونها بحجة متابعتها
هنا توترت مريم وخافت ان ردت عليه باسلوب حاد فينهرها ويتسبب معها فى مشكله كما حدث مع عزت بالامس وخافت ان ساعدها مديرها ا/ علي امس فلن يساعدها اليوم فكل شخص يهمه فى المرتبة الاولى عمله ونجاح شركته فتحججت بان موبايلها معطل ومن الممكن ان يحادثها عن طريق تليفون الشركة ان اراد ان يتابع دعايته
وهذه الحجة ايضا لم تخفى على عادل وقال لنفسه انه يجب عليها الالحاح فالانثى اولا واخيرا تحب الالحاح . فتقبل حجتها على انه سيتصل بها عن طريق تليفون الشركة
...............................
لاحظت مريم ان هاتفها يرن فوجدت اسم الدكتور ياسر فردت بسرعة
اسف يا مريم انى بتصل بكى وانتى فى عملك ولكنى كنت اريدك ان تاتى مبكرا ساعة عن موعدك لان عندى عملية مهمة لمريضة قلب ولكن عندها مشاكل فى الضغط والسكر وامراض اخرى وتحتاج الى عناية خاصة وانتى خير معينة لى
لم تعترض مريم ابدا فهى خير مثال للمرضة الناجحة
وبالفعل استاذنت من عملها بالشركة وحضرت معه العمليه
.....................................
فى شركة المنتجات الغذائية رامز وعادل كلاهما فى حجرة مكتب الاول ويتذكران ليلتهما امس مع فتايات الليل
رامز . انا عندى صداع شديد وكنت اريد الا احضر اليوم ولكنى حضرت لاجل الا استمع لتوبيخات يوسف فهو دائم التعنيف لى
عادل بضيق وما الذى يجبرك على ذلك الست بشريك فى الشركة مثله ام انه عين نفسه وصى علينا
رامز بابتسامة . لا هو ليس بوصى ولكنه يعاملنى كاخيه مروان ويقلق على وكثيرا ما يعطينى نصائحه ولهذا انا لم اغضب يوما من كلماته بل اعترف انه لولا كلماته واصراره على انى انتظم لكنت تماديت فيما انا فيه
عادل مغتاظا من شكر رامز ليوسف فهو حقا يغار منه اشد الغيرة لنجاحه الدائم وشكر كل الناس باخلاقه
ثم تذكر امر مريم فقص حكايتها عليه واخذوا يضحكون عن تخطيطه لما ينوى فعله معها
.......................................
فى المستشفى
نجحت العملية للحاجة سناء
الدكتور ياسر بامتنان لمريم . انا عاجز عن شكرك يا مريم لانى تعبتك جدا فى العملية لكنى لا اثق باحد غيرك فى مثل تلك العمليات
لا داعى للشكر فهذا عملى قبل كل شىء بالاضافة لشعورى بالراحة انى ساعدت مريض ولو باى شىء بسيط
لكنك لم تردى على طلب الدكتور سيف
لم ارد لانه يعرف ردى فكيف لمتزوجة ان تتزوج باخر
حرام عليكى نفسك انتى تثقليها بالهموم وتمنعى عنها اى فرح والله لم يخلقنا الا لنعمر الارض وليس للرهبنه وانتى تقرين وهم وتصممين عليه فانتى لستى بمتزوجه لا من قبل موت محمود ولا من بعده ماهنالك انك كان معقود قرانك ولم يشا الله لهذا الزواج ان يكتمل والدكتور سيف يعرف ظروفك وسيتولى هو امر الانفاق على ريم وتستريحى انتى
انا لم اعترض على سنة الله يا دكتورولكنى لا ارى الا محمود زوجا وانهت كلامها بالخروج من الحجرة دون سماع اى كلام اخر
انت كرواية مليئة بالحب والاشتياق
اقرأك حتى ارتوى منك وبك
حتى يداهمنى النعاس واضع قلبى
بروحك ولك ومعك حتى استيقظ
واكمل حكاية هذيانى بك
.................
حبيبى بقلب احبك قلب هائم فى سماء كونك
قلب لا يسكن الا بصدرك قلب لا يحلم الا ان يكون رفيق دربك
رفقا حبيبى بروح لك عاشقة روح بدونك عن الحياة غائبة
روح بلا وجودك بالموت راغبة رفقا حبيبى بعين تهواك
عين لا تريد الا ان تراك عين لا تهوى الا ان تسكن بمقلتاك
كثير منا يخلط بين الحب وبين الحنان وبين المشاعر والاحاسيس الاخرى ، ولكن هناك فرق بينهم فالحنان قد خلقه الله فى جميع مخلوقاته الحية فالحيوانات تحنو على بعضها وهو ما يعرف كذلك بالرحمة كما ان للحيوانات مشاعر واحاسيس تظهر فى حب الحيوان لصديقه الانسان او غضبه منه اوحتى بين الحيوانات وبعضها .
وكثير منا يبحث عن الحب وما ان يجده الا وتشبث به وابى ان يتركه ويعيش معه داخل قوقعة من الورود يابى ان تجف خاصة ان عاشه مع من يبادله نفس الشعور به
ويا حبذا ان اقترن الحب بالحنان والدفء نعم فمن يقل وما الجديد فالحب دائما ما اقترن بالحنان فاقول له معذره فقد يكون الحب مصاحب بالكبرياء والغرور او مصحوب بالانانية او الى اخر ذلك من الصفات التى قد تغير من معناه
لكن الحب الرومانسى الذى اقصده هو ذلك الحب المقترن بالوفاء وبالحنان وبالتضحية
الحب المقصود فى حالتنا هذه هو الذى يكتفى به الحبيب بحبيبه عن باقى البشر فلا يرى غيره
هو الحب الذى يجد فيه الحبيب الكمال فى محبوبه ولا يرضى عنه بديلا
ولكن ما دمنا تحدثنا عن الحب بصفته تلك فوجب علينا ان نقول ان الحب لا يقف على شخص فالقلب يجوز له ان يحب مرة اخرى وقد يكون الحب الاخر اقوى من الاول ولا العجب فى ان يحب القلب اكثر من مرة مادام تلاقى بروح وجد فيها حياته وهذا لا يعنى ان القلب ينسى الحب الاولى ولكن دائما يحمل له ذكرى جميلة
وما اريد قوله هو الا نحجب عن قلوبنا نور الحب تحت ظلال ماضى جميل فقد يكون المستقبل يحمل حبا اكثر اشراقا يروينا بعد عطش
o فى عمارة بسيطة تسكن مريم البالغة من العمر السابعة والعشرون مع اختها ريم التى تبلغ من العمر الواحد والعشرون
o مريم دخلت منزلها بعد يوم عمل طويل وشاق فى حوالى الساعة الحادية عشر والنصف مساء هى فى كامل ارهاقها لتجد اختها ريم فى انتظارها بدون طعام فهى دوما لا تاكل الا بصحبة اختها
o فهما اختيتن يتيمتين ليس لهم من سند وقلوبهما متعلقة ببعضهم وكانهم توامتين
ريم / لقد تاخرتى يا مريم كالعادة وارهقتى نفسك بزيادة
مريم وهى تغلق باب مسكنهم بتعب / حقا لقد انهك جسدى اليوم جدا
ريم / حسنا ادخلى انتى بدلى ملابسك حتى اجهز العشاء
مريم / الم اقل لكى انفا الا تنتظرينى كل ذلك الوقت بدون طعام .
ريم / وانا ايضا قلت لكى انفا انا لن اكل من غيرك فكفى ما تفعلينه لاجلى انتى تعملين ليل نهار فى عملين حتى توفرين لى متطلباتى وتنسين نفسك
مريم / انتى ابنتى يا ريم ولا اتركك الا بعد ان تتخرجى وتصبحين محامية كبيرة
ريم / وانا لا اريد ان اكون كذلك الا لاجلك انتى فهو كان طموحك قبلى وتنازلتى عنه لاجل ... مريم / تجمعت الدموع بعينيها ولم تتكلم
ريم باسف على حال اختها / معذرة يا مريم لم اقصد تذكيرك
مريم مقاطعة الحديث بسرعة حتى لا تفتح بابا للحوار فى ماضى لم يمت ابدا بقلبها وقالت /لا داعى للاسفك انا لم انسى شىء لتقولى ذكرتينى
وتركتها بسرعه ودخلت غرفتها قبل ان تنهمر دموعها امام اختها وما ان اغلقت عليها باب حجرتها حتى تركت لدموعها العنان فانهمرت بحرارة كادت ان تحرق وجنتيها وبسرعة اتجهت نحو الكمود والتقطت صورة موضوعه عليه وحضنتها وهى تبكى وتقول / اسمعت يا محمود ريم تقول انها ذكرتنى بك مسكينه لم تعلم اننى لم انساك يوما . وكيف انساك وانت انا فهل وجد من البشر من ينسى روحه
وضمت الصورة اكثر لحضنها وكانت تود ان تصرخ عاليا تناديه ولكن لا يسعها ذلك فكتمت فى صدرها وكادت تموت من خنقة حزنها على حبيبها ولم ينجيها الا صوت طرقات اختها تناديها لتناول العشاء
مسحت دموعها بسرعة وتركت الصورة بعد ان قبلتها وبدلت ملابسها وخرجت
بينما ريم لم يخفى عليها وضع اختها حتى وان كانت موصده عليها الف باب فهى تعرف جيدا انها كانت تبكى شوقا لحبيبها فكم كانت هى ومحمود مثال للعاشقين الذين يضرب بهم المثل فى الحب والعشق فكلاهما كان يرى ان الدنيا كلها بما فيها من مخلوقات تجمعت فى الاخر فاكتفوا ببعضهما عن العالم باسره
ريم حزنت على حال اختها التى بدات صحتها فى التدهور لانها ما عادت تهتم بطعامها او شرابها او حتى مظهرها فقد مات حبيب عمرها ومات معه كل شىء جميل وما عادت تريد الحياة الا لاجل مساعدة اختها لتكميل تعليمها فقالت / مريم اريدك ان تكتفى بعملك بشركة الدعاية وان تتركى المركز الطبى وانا سحاول اوفر فى متطلباتى و..
قاطعتها مريم بعصبية / الم اقل لكى كفاكى كلام فى ذات الموضوع كل يوم يا ريم . اريحى عقلك انا لا اريد منك الا التفوق وان تصبحى محامية ناجحة يومها فقط سارتاح
ريم / موافقة على شرط ان تهتمى بصحتك عالاقل
لم ترد مريم واكتفت بابتسامة باهته
.................
ريم وصديقتها دينا فى الجامعة
هل فاتحتى اختك فى موضوع اخى سامح
كيف افاتحها وهى لا تفتأ تذكره بين اللحظة والاخرى
لكنها لابد ان تنساه وتعيش حياتها ولا يتسنى لها ذلك الا اذا ارتبطت بغيره
سارى اقرب وقت مناسب لافاتحها فيه
............................
فى احدى شركات الدعاية والاعلان تجلس مريم التى تعمل بوظيفة مصممة جرافيك وبالاخص فى حجرة تجمع كلا من مريم ومروة زميلاتها بالعمل
على فكرة يا مريم الاستاذ شريف انسان محترم وجدير بالثقة وارى انه شخص ممتاز تتمناه اى فتاة و..
قاطعتها مريم بعصبيه . اعرف تمام المعرفة ما تقولينه ام نسيتى انه زميلى انا الاخرى ولكن كان من الواجب عليكى ان تردى عن لسانى وتقولى له انا متزوجه فانا لا اعرف لما تنكرون جميعكم تلك الحقيقة
مروة حاولت ان تهدا من عصبية صديقتها الوحيدة فاقتربت من مكتبها وربتت على ظهرها باشفاق على حالها وبهدوء قالت لها . اهدى يا مريم ويجب عليك ان تفيقى مما انتى فيه انتى غير متزوجة ولم تكونى يوما متزوجه
مريم قاطعتها بصوت عالى يشبه الصريخ وقالت كيف تجراتى ان تجردينى من زوجى هكذا بكل بساطة و.
قاطعتها مروة للمرة الثانية قائلة . يا مريم عليكى ان تتقبلى الواقع فكلنا نعرف كم كنتى انتى ومحمود عاشقان لدرجه لا يتخيلها عقل ولكنه مات و
لا تقولى مات فالشهيد ابدا ما يموت ولهذا اقول انا لازلت على ذمته وساظل هكذا حتى اقابله فى الجنه وفجاة انفجرت باكية وانهمرت دموعها التى لا تكاد تجف الا وما سرعان ان تنهمر مرة اخرى وقالت محمود قد كان كل شىء وليس مجرد خطيب يكتب كتابى انا بالفعل كنت اشعر انى زوجته فهو كان مسئول عنى مسئوليه كاملة فلم يجعلنى يوما احتاج لغيره فقد كفانى عن كل البشر
مروه بشفقة عليها . لكن الموت حقيقة وقدر مكتوب علينا وان حزن كل انسان على موت حبيبه ما كانت هناك دنيا
كيف انساه وقد اصبحت سجينه لعمل لا احبه ولكنى امتهنته لاجله هو . كم كنت اعشق المحاماه وارى نفسى فيها ولكنه كان يخاف على ويغار على فكان ملازما لى فى كل جلساتى مما اثر على عمله كضابط مهندس فى الجيش مما اضطره ان يعلمنى مهنه التصميم الجرافيكى وساعدنى فى التعيين هنا ليكون مطمئن على لان مديرى هو صديقه الصدوق
كيف انساه وقد تخلى عن نفسه لاجلى فجعل نفسه مسخرة لى انا فقط
اهداى يا مريم ولا تنسى انكى الان اصبحتى مسؤلة عن اختك فلابد ان تهتمى بصحتك لاجلها
ريم هى الشىء الوحيد الذى يجعلنى اتشبث بالحياه لاجل ان اطمان عليها
..............................
فى احدى اكبر الشركات التى تعمل فى مجال تصنيع المواد الغذائية يجلس اربع شباب هم اصحاب الشركة
o الشخص الاول وهو المدير ويدعى يوسف ويبلغ من العمر خمسة وثلاثون عاما ويتميز بالرجوله فى كل شىء فقراراته دائما صائبة وتقريبا الشركة قائمة على عقله وذكاءه ولا يعطى لنفسه اى فرصة للهراء فهو دائما جاد وحاد فى عمله ولا يتكلم كثيرا فهو يؤمن بمقوله الصمت لغة العظماء ولا يتهاون ابدا فى عمله واكثر الاربعة انضباطا فى عمله اما ملا محه فتتميز بالرجوله الواضحة التى دائما ما تكون مصدر الانجذاب للجنس الاخر
o والشخص الثانى هو طارق شريك يوسف فى الشركة وفى الحياه فهو صديقه الصدوق وابن عمه فى ذات الوقت وبنفس عمر يوسف ويشبهه كثيرا فى حبه للعمل
o الشخص الثالث رامز وهو شاب مجتهد فى عمله ولكنه يعيش حياته طولا وعرضا ولا يكف عن السهر مع النساء ويبلغ من العمر اثنا وثلاثون عاما
o الشخص الرابع ويسمى عادل ولكنه شخص مهمل فى عمله ويوصف بانه زير للنساء ودائما ما تنبعث منه اما رائحة نسائية او رائحة الخمر ويبلغ من العمر السابعة والثلاثون ويعتبر على النقيض تماما من شخصية يوسف ولذلك هما دائمى التشاجر
وحول منضدة الاجتماع التى يجلس على راسها يوسف والذى بدا الكلام .يجب علينا البحث عن شركة دعاية يكون لها سابقة اعمال جيدة لتقوم بعمل الدعاية الازمة لعبوات اللبن الجديدة وعن صنف اللحوم الجديدة وطارق هو من سيتولى موضوع دعاية الالبان وعادل يتولى دعاية اللحوم
قال طارق . انا اعرف شركة محترمة فى كل شىء فى تصميماتها وفى مواعيد تسليمها للعمل وقد تعاملنا معها قبل ذلك
رامز اتقصد شركة الاستاذ على
بالفعل هى
يوسف ما دمتم متفقين عليها فابداوا من غدا معهم وانهى الاجتماع
خرج كلا من رامز وعادل وتبقى يوسف وابن عمه طارق
يوسف . كلما رايت عادل هذا اصيب بالضيق واتمنى ان افض معه الشراكة اليوم قبل غدا
عندك حق ولكن نصيبه ليس هينا وقد يكون فض الشراكة معه خسارة لنا
ولكنه مهمل ولا يهتم بعمل ولا نستطيع الاعتماد عليه فلا يهتم بحياته الا بنزواته مع النساء
...................
فى اليوم التالى استدعى الاستاذ على كلا من مريم ومروة واسند لمريم عمل تصميمات منتج اللحوم وشركة اخرى لتصنيع ملابس الاطفال بينما اسند لمروة تصميمات منتج الالبانى ونبه عليهم انه سياتى اصحاب الثلاث اعمال ليملوا عليهم تصوراتهم لما يريدونه من تصميم قبل التنفيذ
..................
طارق بضيق لعادل اليس بيننا ميعاد سابق لنذهب سويا لشركة الدعاية بينما ضحك الاخير وكان الموضوع لا يهمه قائلا . ومن قال اننى لا اذهب ولكن عليك ان تسبقنى وساتبعك ولكن الان عندى ميعاد جديد مع فاتنة جديدة
سياتى يوما علينا نرى بوليس الاداب يدخل شركاتنا طالبا اياك ووقع كلامه وكانه دعابه على اذن عادل مما جعله يطلق ضحكة عالية ساخرا من كلام طارق
قطع طارق عليه ضحكته وتوعده ان لم ينتبه لعمله سيبلغ يوسف بافعاله وهنا ثار عادل فهو يغار من يوسف جدا قائلا .تتوعدنى وكأن يوسف هو ولى امرى انسيت اننى شريك مثله
طارق مستنكرا عليه كلامه . ولكن شركاتنا تقوم على مجهوده هو وعقله هو
كفاك هراء وتكلم عن نفسك اما انا فارى انه لا يزيد عنى شىء وتركه ولم يعطيه فرصة اخرى لتكمله حديثه
......................
فى شركة الدعاية دخل فى نفس الوقت كلا من عزت صاحب شركة ملابس الاطفال وطارق صاحب شركة منتجات الالبان
ظهر الضيق على وجه مريم بسبب طريقة عزت فى عرض رايه للاعلان فكان يتكلم وكانه هو الامر الناهى وانه ليس لمريم اى رأى
تذمرت مريم من طريقته الامرة وبدات تعمل فى صمت متجاهلة ما قاله وكان كلامه كان مجرد راى لها ان تاخذ به او ترميه بعرض الحائط
تذمر عزت من تجاهلها لتعليماته ولم يشعر بنفسه انه كان يعطيها اوارم وليس مساعدة بالراى وبكل غرور قال لها . اريد ان ارى البروفة قبل التصميم لانى لا اثق بذوقك فمظهرك لا يدل على حسن ذوقك فى التصميم
مريم بكل كبرياء ان كنت لا تثق بعملى وذوقى تستطيع ان تبحث عن غيرى وتاكد انك ستريحنى وبدلا من ان يستفزها انقلب الامر ضده فصاح بها مهينا . انكى لا تعرفين شىء عن فن التعامل مع العملاء ومن الواضح انكى تكبدين صاحب العمل خسائر فادحة باسلوبك الوقح
مريم بكل برود / انا اعمل باسلوبى انا وتصميمى انا فلست هنا لاصور احلامك على لافتات
هنا لم يستطع طارق السكوت فقام بسرعة وحاول ان يتدخل ويهدا من عصبية عزت الذى نهره هو الاخر ووصفه بالتدخل فيما لا يعنيه ولم تتوقف المشاجرة الا بتدخل على صاحب لشركة ووعد عزت ان العمل سيعجبه فمريم من افضل مصممة جرافيكيس بشركته فقد علمها هو وصديق عمره محمود بنفسهم
وصلت مريم المركز وكل يوم ينتابها نفس الضيق مع بداية عملها فيه فيضاف عليها حالة بؤس على بؤسها فالكل ياخذ بالمظاهر ولا مكان للمحترمات والحافظى على العهود بين تلك النوعيات من البشر
دكتور ياسر صاحب المركز الطبى والصديق لمريم وهو الوحيد الذى له القدرة على ان يجعل مريم تخرج شكواها وتفضفض معه الا ان ذلك يتسبب له فى كثير من المشاكل مع خطيبته الدكتورة سالى التى دوما ما تاخذها حمية الغيرة فور ان تجد مريم معه ومع ذلك فهو دائما ما يهتم لذلك ويغلب واجب الصداقة عن تلك الهراءات كما يصفها وبالفعل بذكاءه يستطيع كل يوم ان يمتص حزن مريم ويؤكد لها ان الاحترام والاخلاق هى دوما ما تبقى فتعود لها ثقتها بنفسها ومن ثم تزداد طاقة ايجابية وتستطيع ان تندمج فى عملها وتنسى ما يحدث معها كل يوم وليلة
.............................
فى اليوم التالى
مريم – انا ساذهب اليوم لوالدة محمود فى دار المسنين لاطمئن عليها
ريم بسرعة – انا ايضا ساتى معك لاطمئن عليها
مريم وهى تبتسم ابتسامة جانبية – اممم هل بالتاكيد تريدى الاطمئنان على والدة محمود ام اخو محمود
ااا- انا .. ابدا ابدا . انا بالفعل اريد الاطمئنان على والدة محمود وعموما ان كنتى لا ترغبين فى ذهابى معكى فلا تبالى
اتسعت ابتسامة مريم وقالت انسيتى اننى عاشقة قبلك وافهم لهفة الحب
ماذا تقصدين ؟
لا شىء يا ريم كل ما اتمنى ان اراه هو فرحتك هذه ولا اتمنى لكى افضل من حسام فيكفى ان اقول انه اخو محمود
ريم خجلت من مريم ولكنها لم تعلق
وبالفعل ذهبت الاختين لدار المسنين وما ان راهم حسام الشقيق الاصغر لمحمود والذى يبلغ من العمر الخامسة والعشرون ويعمل محاسب باحدى الشركات وقد كان يزور امه كالمعتاد كل يوم للاطمئنان عليها الا وتهللت اساريره لرؤيته ريم ورحب بهم كثيرا بينما والدته الراقده بجواره فى فراشها اكتفت بتحريك يديها كعلامة ترحيب من ام ثقل لسانها وشلت حركات اطرافها الاربع من حزنها على ولدها محمود الشهيد
ارتمت مريم فى حضنها وتركت الاثنتان لدموعهما العنان حزنا على محمود الذى كان يمثل كل شىء جميل لهما
حسام هو الاخر تاثر لحالهما ولكنه دائما ما يحاول ان يتمثل بالشجاعة ليصبر والدته
ريم بخجل – كيف حالك يا حسام
حسام بابتسامة جذابه تشبه ابتسامة اخيه محمود التى دوما ما كانت تسلب عقل وقلب مريم وقال لها وحشتينى
ريم اكتفت بابتسامة حالمة دون ان تنطق
مريم لوالدة محمود – كيفة حالك يا ماما وهل تجدين هنا الرعاية الكاملة ام اخذك معى لبيتى وسارعاكى تمام المراعاه صدقينى
والدة محمود بامتنان لانها تعلم جيدا صدق كلام مريم فهى حقا تبذل ما فى وسعها لاسعادها ولم يخطىء ابدا ابنها الشهيد عندما اختارها وعشقها وبحنان ام قالت – اعرف صدق كلامك بنيتى ولكنى لا اوافق على خذل حسام ابنى واحساسه ان قصر معى
مريم انهمرت دموعها وهى ترى والدة محمود تتكلم بصعوبة فتذكرت كم كانت هى السيدة لا تكف عن الضحك مع ولديها ولكن انتهى كل جميل مع موت فلذه كبدها وقل عليها النطق بابسط الكلمات
نظرت لحسام وقالت له – ارجوك يا حسام اجعلنى اخذ ماما معى فنحن اولى برعايتها من الدار وانت رجل لا تفهم فى مراعتها وحدك
اجل يا مريم انا لا استطيع مراعاتها وحدى ولهذا اتيت بها لهنا ولكن لا اثقل بامى على احد مهما كان
كيف تقول ذلك اليست هى بامى مثلك وانتى اخى
اجل يا مريم ولكنه مبدا عندى واعتقد انه نفس مبدا محمود فانا تلميذه وكفى انكى تقومى بزيارتها وتملى عينها منك
ولكن هذا مكلف عليك وانت فى مقتبل حياتك ولا تقدر على كل تلك المصاريف
كل شىء يهون لاجل امى يا مريم
.......................
فى شركة منتجات المواد الغذائية جلس يوسف وطارق يستطلعان اعمال اليوم وساله يوسف عما انجزه بخصوص دعاية منتج اللبن الجديد
لقد اتفقت مع الشركة على شكل معين للعلبة وساذهب غدا لارى البروفه
ثم توتر طارق وهو يجيب على يوسف عندما ساله ان كان عادل هو الاخر سيرى البروفة اليوم ام غدا ومع ذلك لم يخفى هذا التوتر على يوسف فبسرعة رمى القلم الذى كان بيده على مكتبه بعصبية وقال اذن لم يذهب من الاساس .الم اقل لك انه انسان مستهتر لا يهتم بشىء فى حياته سوى البنات فقط
طارق محاولا تهداة يوسف فقال . اهدا انه استاذن منى وسيذهب لهم اليوم ولكن المشكلة ليست فى ذهابه اليوم او امس المشكلة فى تلك الفتاه التى ستمسك الدعاية لنا انها محترمة جدا وحادة الطباع وهذا بالطبع يخالف ما يتمناه عادل وانا اخشى ان يخرب لنا الدعايه بتصرفه معها
يوسف وهو يزفر . لا عليك لا يوجد فتاه مثالية كما تفهم ستجاريه بالتاكيد
لم يعلق طارق فهو يعلم راى يوسف فى النساء ولا تفيد المجادلة معه بشىء
.................................
ذهب عادل لشركة الدعاية وما ان واجه مريم وحصل معه نفس ما حصل مع عزت بالامس فانتابه نفور منها ولكنها لا تعرف ان من امثال عادل هذا لا يعترفون بسهوله بوجود بنات محترمات من كثرة من يسهرون معهم كل ليلة فجعلتهم يفقدون اى ثقة فى اى بنت ومع ذلك اظهر عادل عكس ما يخفيه ورحب باحترامها فى نهاية الجلسة اتفق على شكل معين لعبوات المنتج وبخبث طلب منها رقم تليفونها بحجة متابعتها
هنا توترت مريم وخافت ان ردت عليه باسلوب حاد فينهرها ويتسبب معها فى مشكله كما حدث مع عزت بالامس وخافت ان ساعدها مديرها ا/ علي امس فلن يساعدها اليوم فكل شخص يهمه فى المرتبة الاولى عمله ونجاح شركته فتحججت بان موبايلها معطل ومن الممكن ان يحادثها عن طريق تليفون الشركة ان اراد ان يتابع دعايته
وهذه الحجة ايضا لم تخفى على عادل وقال لنفسه انه يجب عليها الالحاح فالانثى اولا واخيرا تحب الالحاح . فتقبل حجتها على انه سيتصل بها عن طريق تليفون الشركة
...............................
لاحظت مريم ان هاتفها يرن فوجدت اسم الدكتور ياسر فردت بسرعة
اسف يا مريم انى بتصل بكى وانتى فى عملك ولكنى كنت اريدك ان تاتى مبكرا ساعة عن موعدك لان عندى عملية مهمة لمريضة قلب ولكن عندها مشاكل فى الضغط والسكر وامراض اخرى وتحتاج الى عناية خاصة وانتى خير معينة لى
لم تعترض مريم ابدا فهى خير مثال للمرضة الناجحة
وبالفعل استاذنت من عملها بالشركة وحضرت معه العمليه
.....................................
فى شركة المنتجات الغذائية رامز وعادل كلاهما فى حجرة مكتب الاول ويتذكران ليلتهما امس مع فتايات الليل
رامز . انا عندى صداع شديد وكنت اريد الا احضر اليوم ولكنى حضرت لاجل الا استمع لتوبيخات يوسف فهو دائم التعنيف لى
عادل بضيق وما الذى يجبرك على ذلك الست بشريك فى الشركة مثله ام انه عين نفسه وصى علينا
رامز بابتسامة . لا هو ليس بوصى ولكنه يعاملنى كاخيه مروان ويقلق على وكثيرا ما يعطينى نصائحه ولهذا انا لم اغضب يوما من كلماته بل اعترف انه لولا كلماته واصراره على انى انتظم لكنت تماديت فيما انا فيه
عادل مغتاظا من شكر رامز ليوسف فهو حقا يغار منه اشد الغيرة لنجاحه الدائم وشكر كل الناس باخلاقه
ثم تذكر امر مريم فقص حكايتها عليه واخذوا يضحكون عن تخطيطه لما ينوى فعله معها
.......................................
فى المستشفى
نجحت العملية للحاجة سناء
الدكتور ياسر بامتنان لمريم . انا عاجز عن شكرك يا مريم لانى تعبتك جدا فى العملية لكنى لا اثق باحد غيرك فى مثل تلك العمليات
لا داعى للشكر فهذا عملى قبل كل شىء بالاضافة لشعورى بالراحة انى ساعدت مريض ولو باى شىء بسيط
لكنك لم تردى على طلب الدكتور سيف
لم ارد لانه يعرف ردى فكيف لمتزوجة ان تتزوج باخر
حرام عليكى نفسك انتى تثقليها بالهموم وتمنعى عنها اى فرح والله لم يخلقنا الا لنعمر الارض وليس للرهبنه وانتى تقرين وهم وتصممين عليه فانتى لستى بمتزوجه لا من قبل موت محمود ولا من بعده ماهنالك انك كان معقود قرانك ولم يشا الله لهذا الزواج ان يكتمل والدكتور سيف يعرف ظروفك وسيتولى هو امر الانفاق على ريم وتستريحى انتى
انا لم اعترض على سنة الله يا دكتورولكنى لا ارى الا محمود زوجا وانهت كلامها بالخروج من الحجرة دون سماع اى كلام اخر
انت كرواية مليئة بالحب والاشتياق
اقرأك حتى ارتوى منك وبك
حتى يداهمنى النعاس واضع قلبى
بروحك ولك ومعك حتى استيقظ
واكمل حكاية هذيانى بك
.................