📁 آخر الروايات

رواية لعنة الحب المنبوذ الفصل التاسع 9 بقلم سهير محمد

رواية لعنة الحب المنبوذ الفصل التاسع 9 بقلم سهير محمد


قبل كل شىء صلوا على النبى
نسالكم الدعاء بالرحمة
الفصل التاسع
*******
قالت انجلينا جابرى الام .
- تعالى هنا ورود .

اقتربت منها
- قائلة برقة . نعم يا امى .

- عندى مفاجاة ليكى حلوة اوى .

- ايه هى .

وضعت ملاك يدها على كتف ورود .
- قائلة باستفهام . عارفة الملاك البرىء .

هزات راسها ايجابا . ورمقت اديم نظرة مملوة بالضيق . هزا هو راسه بتساؤل . قالت الام بسعادة .
- احب اعرفك على اديم كارم النوار . الملاك البرىء .

تخدث اديم بذهول .
- قائلا باستفهام . ومن الملاك البريء ده بقى .

اجابت مريم بابتسامة ، وهى تنظر له . دى الاسم اللى اطلقته عليك ورود . لم كنت بتبرع للدار كل سنة .

سعد من كلام مريم كثيرا ، ورمق تلك الفتاة نظرة اعجاب . - قائلا بغزل . ايه الاسم الجميل اللي جاي من الجنه ده .

- فعلا من الجنة . لان ورود دى ملاك الدار . طيبه و اخلاق واحترام اكثر احد مطيع هنا .

قال باعجاب وعينيه لم تزيح عنها .
- باين عليها جد .

- شكرا لحضرتك . قالتها ورود بضيق .

ملاك باستغراب من عدم اهتمامها .
- قائلة باستفهام . اى يا ورود ماهتسلميش على الاستاذ اديم .

مد يده لها .
- قائلا بتواضع . اديم كارم النوار .

رمقت يده نظرة ضيق . ولم تمد يدها له . ضمت يدها اما صدرها بترحيب .
- قائلة بادب . نورت حضرتك الدار .

خجل جدا من تصرفها . ثم سحب يده على الفور ، ووضع يده فى جيب بنطاله .
- قائلا بضيق . دى بنورك يا انسة .

هزات راسها بادب . ثم وجهت حديثها الى الام انجلينا جابرى .
- قائلة . عن اذنك يا امى .

- اى يا ورود انتى كان نفسك تشوفى الاستاذ اديم من زمان .

قال اديم بضيق ، وهو يرمقها نظرة استغراب من تصرفها .
- تلاقيها مش حابة وجودى .

تدخلت نسمة بغيرة .
- قائلة بتكبر ممزوج بالضيق . وليه ما تحبش وجودك يا مستر . انت اى حد يتمنى يقف معاك ويكلمك .

كادت ان ترد انجلينا جابرى . ؛ لكن رات بناتها بفساتين الزفاف ، وكل واحدة منهمت بيدها عريسها ... ينزلوا من على السلم . فى منظر تقشعر له الابدان ... سعدت كثيرا عندما راتهم . وخاصة بان ذرعتها مبرت ونمت امامها ... واليوم تسليم محصولها الى اناس يستحقونه ... نظرت الى اديم .
- قائله . يلا الكنيسه اصبحت جاهزة . هزا راسه ايجابا . وصار معهما . ونسمة رمقت ورود نظرة ضيق ، وذهبت معهما . وورود ايضا ؛ ستقول تراتيل عقد القران

" عندما دلفوا الى الكنيسة . وقف اديم فى مقدمة الطقوس وجلس على المقعد . وبجواره الام ورفيقاتها . ملاك ومريم " وعلى يساره نسمة .
تحدث الأب يوسف بولس "
- قائلا بشرح . سر الزواج ، من أهم الأسرار المهمة في بناء المجتمع المسيحي، ويُعرّف في كل الطوائف المسيحية بأنه: شركة الروح القدس ما بين الرجل والمرأة ، كما يقول المسيح عيسى عليه السلام في الإنجيل : ( إنجيل مرقس 10: 8 ) وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا . إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِد ٌ. لذلك يترك الرجل اباه وامه ، ويلتصق بامراته ويكونان جسدا واحدا . وكانا كلاهما عريانين ادم وامراته وهما لا يخجلان .
بعد ان ينتهى تدخل اول عروسا وبيدها عريسها . من باب الكنيسة يتقدمهم الكاهن ومجموعة من الكهنة الصغار ، وتلفت جميع الانظار عليهم داعيا لهم باليمن والصلاح ، وتكون طرحة العروس الخلفية ملامسة للأرض ، وتأتي هذه الطرحة من اليونانيين القدماء ، حيث كانت لديهم الآلهة ذيوس . وهي إلهة الخصب ولها طرحةٌ تلامس الأرض ، فملامسة طرحة العروس لأرض الكنيسة هي كناية عن إخصاب الكنيسة وإنمائها بالأبناء الجدد .

- ويتابع الأب يوسف بولس شرح مراسم الزفاف مبينًا ، أن العريس يقف على يمين الكاهن ، فيما تقف العروس على شماله. ويقف على يمين العريس إشبين ، وهو الشاهد على مراسم العرس ، وعادة ما يكون أقرب الناس للعريس كأخيه مثلا ً. كما تقف على يمين العروس إشبينة أيضا ، فالشهود دليلٌ على أن الزواج حدثٌ اجتماعيٌ وليس حدثًا فرديًا ".
' بعد وضع الخواتم في الأيدي ، تبدأ صلاة الإكليل ، والإكليل يرمز إلى التاج والتوقير والاحترام ، ففي العصور الأولى بعد عودة الجنود متنصرين من الحروب ، كانوا يكللونهم . والإكليل في الزواج كنايةً على انتصار الزوجين في الحرب مع نفسيهما، والنجاة من الزنا ، وأمام الملأ ، يتلو الكاهن صلاة البركة
- قائلا ً: " باركهما يا رب كما باركت إبراهيم وسارة ، باركهما يا رب كما باركت موسى وصفورة ، بارك يا رب الوالدين الذين اعتنوا بتربيتهما ، بسلامٍ إلى الرب نطلب أن يحفظ العروسين بالاتفاق نفسًا وجسدًا ، والإيمان الوطيد وحسن التوليد".
بعد ان تنتهى هذه الصلاة ، تشبك العروس يديها ببيدي العريس، ويبدأ التكليل
- فيقول الكاهن : " يكلل عبد الله فلان على أمة الله فلانة باسم الأب والابن والروح القدس" . ثم توضع على رأسيهما أكاليل الزهور ، فيتابع الكاهن جورج مايكل
- قائلا بدعاء : " أيها الرب إلهنا بالمجد والكرامة كللهما وعلى أعمال يديك سلطهما ". يقرأ بعدها فصلاً من رسالة بولس الرسول : "أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب الله الكنيسة وبذل نفسه لأجلها ، لأنه ما من أحد يبغض جسده قط بل يربيه وينميه كما يعامل الرب الكنيسة " ، كما توجه الرسالة للمرأة : " أيتها النساء اخضعن لأزواجكن كما للرب لأن الرجل هو رأس المرأة".
وعن "واجب طاعة المرأة لزوجها في الديانة المسيحية " ،
- يقول الأب يوسف بولس . إن "الرجل يجب أن تكون له كلمة في بيته ، نتيجة طبيعته العقلانية والغضبية ، وليس انتقاصًا من المرأة ، ففي نفس الوقت يجب أن تسمع كلام زوجها فى كل شىء . فطاعة الزوج من طاعة الرب .
وبعد ان تنتهى تلك المراسم نهائيا وياخذ كل عروسا مكان ه ... تعتلى ورود المنصة بثقة ، وتنحى تحية لاب يوسف والكاهن جورج مايكل وسط ابتسامتها وسعادتهم بطفلة الدار المحبوبة . تقف امام الميكرفون لتشدو بصوتها العذب وورائها بعض من اصدقائها .
غنت قائلة
- مش مصدقة انى خلاص هبقي ليك .
مش مصدقة ان حياتى هتبقي ليك
مش مصدقة ان تملى هشوف عينيك .
وبقي لينا بيت يضمنا واحافظ عليك.
انبهر بصوتها . وعينيه لم تنزل من على ذلك الملاك . الذى يشدو بثقة وثبات انفعالى غير طبيعى . برغم انه تضايق من تصرفها العنيف معه . يستغربها بشدة . ما سبب نفورها منه . لكن سعد كثيرا عندما علم انها تطلق عليه الملاك البرىء
هذه البنت لديها شيئا غريب .... يكفى اسمها الملائكى ووجها الجميل ... ترك اعجابه يسرقه الى تلك الفتاة مجهولة الهوية . تقف بحواره نسمة تشتعل من الداخل ... قلبها نار موقدة اذا وضعت عليه شىء توا سيحترق فى اقل من ثوانى . هو لا يراها فنظراته جميعها مسلطة على تلك الصغيرة التى تزيد عن سن العشرون اول مرة ترى اديم على ذلك الوضع .
اما هي تجاهلت وقلبها معلق من السماء السابع ، وهي تقترب من الرب تقترب من الهدف الذي تريده . تغنى هى واصدقائها سويا .
- مهو ربنا الاساس
وصلاتنا هى المقياس
وبشموعنا فى القداس
بقي روحه فى وسطنا
حب وحنان واخلاص
بامانة بدون انصاص
من الانجيل باقتباس
سكت اصدقائها ووصالت بصوتها العذب
- قائلة برقة . فرحة وكملت . ويا الدبلة وورق محاضر
فرحت وكملت . ويا العيلة والشمل حاضر
فرحة وكملت . قدام هيكل الله القادر
فستان وطرحة
ويوم فى العمر ده كله نادر
قلب كبير ، وبرفرف حوالينا طير
قلب كبير ، وبيعزف اغانى كتير
قلب كبير ، واتجمع عند القدير . وبقينا واحد برغم ان احنا اتنين .
- مهو ربنا الاساس
وصلاتنا هى المقياس
وبشموعنا فى القداس
بقي روحه فى وسطنا
حب وحنان واخلاص
بامانة بدون انصاص
من الانجيل باقتباس .
بعد ان انتهت . غمر المكان التصفيق الحار . وخاصة ذلك المعجب الولهان . ونسمة صفقت بحزن شديد ، وهى تنظر اليه وهو يصفق بسعادة غير طبيعية . كأنه حقق اكبر انجازات فى عمله . انحنت ورود هى وزملائها تحية لكل من صفق لهما .

******
( فيلا كارم النوار ' اديم وادم ' )

اتصل به و اخبره بكل شيء ... فى الهاتف عندما قال له ... متى ساتى بالمازون ... انصدم مما سمعه ... فهو لا يعرف انه توجد مشاكل بين ابنته ' تارا ' وزوجها ' زين ' فدائما وخيدته تخبره بان الامور بينهما على ما يرام ، ولا توجد اية رياح موسمية او امطار شتوية فى علاقتهما . انصدم جدا مما سمعه ، وترك الهاتف من يده ... ببساطة توقع ان تكون في بيت عمها ... ذهب سريعا اليها ؛ ليلقي حبيبته درسا ، ثم ابنته التي لا تسمع له كلمة ....
فتحت له الخادمة باب القصر .
- قائلة بترحاب . نورت يا مستر كريم .

تجاهل ترحابها .
- قائلا بعصبية . فين تاراااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ؟ .

اجابته على الفور .
- قائلة بخوف . فوق نايمة .

نادى باعلى صوت عليها .
- قائلة بغضب . تارا تاراااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ...

ادرفت صافي ، وهى تخرج من غرفة بالرياضة بملابسها الرياضية الجذابة وجسدها الممشوق .
- قائلة بمنتهى البرود . في ايه يا كريم ؟

- يعني مش عارفه في ايه .

قالت بعند فيه ، وهي تلعب بشعرها ؛ لتزيد من عصبيته
- لا ما اعرفش في ايه .

قال بعصبية ، وهو يعد على اصابع يده .
- يعني بنتي سابت بيتها ، و جت نامت عندك ، و طالبه الطلاق وده كله ما تعرفيش في ايه .

انصدمت من معرفته بكل شىء .
- قائلة باستفهام . وانت ايه اللي عرفك ؟

- يا برودك يا اختي . اكيد جوزها كلمني وبيقول لي هتجيب الماذون امتى . انا بنت بتطلق وانا ما اعرفش .

صفقت بيدها .
- قائلة بسخرية . مبروك اديك عرفت عملت حاجه .

قال بتحذير ، وهو يرفع يده فى وجهها .
- صافي ما تنرفزنيش اكثر ما انا متنرفز .

- انا بعيدة عنك انت اللي جاي معلى صوتك زي الثور الهايج . قالتها بغضب ، وهى ترمقه نظرة ضيق .

- انا طور هايج .

- يمكن ظلمت الطور .

ضحك على الطفولية التى تتميز بها .
- قائلا بحب . مجنونة .

- كريم اذا كنت جاى تشمت فيا هنا انا مااسمحلكش .

- بحبك .

تسارعت دقات قلبها بصدمدة .
- قائلة بخوف . انت بتقول ايه نهارك اسود . افرض حد سمعنا .

مط شفتيه بلا مبالاة .
- قائلا بعدم اهتمام . مايسمعونا ... بحبك .

تجاهلت اعترافه الذى اربكها بشدة .
- قائلة بثبات مصطنع . بصراحه انا ضد الفكره بس برده اسمع من بنتك ، يمكن يكون لها راي تانى .

- ثانيا بتهربي . عامه ده مش موضوعنا دلوقتى .

- انا بقول برده كده .

عض على شفتيه .
- قائلا بعشق . انا بحبك بجد .

- كريم خليك في بنتك .

- هحاول برغم ان هو صعب اوى .

- انت ليه بتنسي انى مرات اخوك .

تعصب عليها .
- قائلا بنرفزة . قصدك انك ارملته .
ثم تابع بضيق .
- قائلا بطلب . وسبينا من الموضوع الخرا ده .

- ما انت اللى مدخلنا فيا .

- انت كل لم عايزة تتضايقنى تفصلى تقولى مرات اخوك مرات اخوك اخوك اخوك .

تجاعلت عصبيته .
- قائلة باستفهام . هتعمل ايه مع تارا ؟

تمالك نفسه بصعوبة من كلماتها .
- قائلا باستغراب . ازاي ماتكلمنيش وتقوليلى ان تارا عندك .

- هقولك ايه انا مالى وبعدين هى ماجتش لحد غريب .

قال عندا فيها ، على كلماتها المستفزة فى حقه .
- اه جت لحبيبة ابوها مثلا .

- هنرجع لموضوعنا تانى .

برر فعله .
- قائلا بصدق . صعب تكونى قدامى ومانتكلمش عن حبنا .

- كريم ادم وتارا فوق . اسكت وبطل فضايح .

- عارفة واحشتينى قد ايه .

ارجعت شعرها الكثيف للخلف بعصبية .
- قائلة بضيق . انت جد .

قال بهمس .
- انا وحشتك صح .

- بنتك بتطلق .

افاق من حالة حبه لها .
- قائلا بغضب . ما هى هبلة ذيك هتسيب واحد بيحبها .

- تصدق انك انسان مستفز .

- تعالى هنا ازاى ماتكلمنيش وتقوليلى ان تارا عندك . وفى عندها مشاكل للدرجة دى مابقتش حاجة بالنسبالك .

- كريم هو انت كنت حاجة من الاساس .

*****
انتهت المراسم ، وذهبت كل فتاة الى بيت زوجها ... وسط التصفيق والتهليل من الفتيات والمرافقات .

وقفت ورود وشذى فى الحديقة سويا ، يتسامروا فى الحديث ... نظرت شذى عند الام وجدت اديم لم تنفك عينيه من على صديقتها . غمزت فى كتفه .
- قائلة . ورود .

ردت عليها برقة .
- قائلة بادب . نعم يا شذى .

- بصي على اديم كارم النوار .

لم تنظر له .
- قائلة بضيق . ماله .

- عينيه ما انشلتش من عليكى .

- هو مين ؟

- هو انتى هبلة اديم كارم النوار .

انصدمت من كلامها .
- قائلة بعصبية . انتى بتقولى ايه يا شذى . دى واحد مسلم وانا مسيحى .

قالت شذى وهى تنظر فى اتجاهه .
- بس غنى ووس ...

- كنوز العالم عمرها ما تخلينى اتنازل عن دينى .

- ورود يا حبيبتى انتى بتتكلمى كانه جيه واتقدملك . دى واحد كل يوم ست تحت رجيله .

- دى انسان مستفز جاى ومعاى الصحافة . حاجة فى منتهى قلة الادب . وعدم رحمة اللى زينا .

نظرت لها .
- قائلة بطلب . اهدى خلاص .

- والرب والعذراء لاخد حقنا .

انفجرت شذى فى الضحك على ردة فعلها العنيفة . ورود بضيق .
- بتضحى على ايه ؟

قالت شذى بشرح وهى تضحك .
- اصلك يا حبيبتى ماهتعمليش حاجة .

- ازاى انا عملت . ولم الام نادتنى ليه . كلمته بطريقة وحشة . وماسلمتش على .

- ده اخرك .

- هتشوفى وبكرة تقولى ورود قالت .

تحدثت بنبرة كلها حب وحنية .
- قائلة بهدوء . ورود انتى مش شبه الدنيا . انتى ملاك بعيدة عن كل حاجة . انتى من غير الكنيسة والدار تضيعى .

- انا معايا الرب عمرى ما هضيع . الرب يا شذى فى كل مكان بينشر سلام وامان .

هزات راسها بتفهم على كلماتها .

- نفسي افهم انتى بعيدة ليه عن الرب .

- لم الاقى الامان هقرب .

كان واقف مع الام انجلينا جابرى ومن بالدار " مريم وملاك ... ويتحدثوا معه عن التبرع الذى يمنحه كل سنة للدار ... وعلى كرم اخلاقه ... وانه لا فرق بين مسلم ومسيحى ... ويخبره بانهم سعدوا كثيرا بوجوده معهم هنا ... وانهم زادوا من شرفه وتواضعه ... هذا الشرف لي انا ... يرضى عنك الرب .

عينيه لم تنفك من على ورود ... يكلمهم تارة وينظر عليها مرة اخرى ... وهو جاهل تماما لما يحدث معه ... غير ان هذه الفتاة يوجد بها مغناطيس يجعله ينجذب لها رويدا رويدا ... كانت نسمة تشاهد كل شىء ... تموت من داخلها جدا .... وتتسائل فى داخلها بحسرة . كيف ينظر الى تلك الطفلة بانبهار واضح وصريح دون خجل او خوف ... ترى نظرات الاعجاب تخرج من عينيه الخضراء ... تريد ان تسحب عينيه وتوجهها اليها ... وتخبره باننى انا التى احبك ... انا التى انتظرتك كثيرا ... ولم اطلب فى انتظارى مقابل ... رجاء لا تفعل بى ذلك ... وتميل الى طفلة ... وتترك من احبتك من اعماق اعماق قلبها ... وضحت بكل شىء ... حتى تكون معك فقط ... عينى من يوم ما راتك ... لم تستطع ان تحب قلبلك او بعدك ... لقد بصمت نفسها عليك ... رجاء ايها الحبيب ارحم قلب عشقك حتى النخاع ... ولم يطالب باى شىء ... غير الرحمة به ...

" ملت شذى من مثالية ورود .... وراحت جاذبة التوكة من شعرها ... الذى نزل على ظهرها بسعادة وفرح ... ان هو اخيرا اطلق سراحه ... لقد مل ان يكون مربوطا ... كان كثيف وطويل ... تسارعت دقال قلب اديم بانبهار بالجمال الربانى والشعر ... الذى برع الخالق فى خلقه ... تلك الفتاة مكتملة فى جمالها وثباتها وهدوئها ... عمره لم يجد فتاة بذلك الرونق المميز ... ورود هذه مختلفة ونوع جديد عليه ...

******

- فعلا انا مش حاجة . لانى كل حاحة .

ضربت كف على كف وهى تضحك بسخرية .
- قائلة باستفهام . نفسي اعرف حايب الثقة دى منين .

اقترب منها بخطورة ، ونظر فى عينيها .
- قائلا بثقة . من عيونك .

ارتبكت من تصرفه الغير محسوب .
- قائلة بضيق . كريم بطل تصرفاتك دى .

تجاهل كلامها .
- قائلا بهمس . عينيكى بتفضحك اوى يا صافى . اصلها بتحب تشوفن...

- بابى . قالتها تارا بسعادة . عندما رات اباها ، وهى تخرج من غرفتها ... هبطت السلم سريعا ... وعندما وصلت اليه ... ارتمت فى حضنه تبكى باسي ووجع ...
- قائلة فى داخلها . انت جيت يا حبيبي ... لو تعرف يا بابا دفعت ايه ... علشان تكون مبسوط ... انا سيبت حب عمرى ... علشان ما اشوفكش مكسور او موجوع فى يوم من الايام ... مش خسارة فيك اللى عملته ... ما انت يامااا عملت ليا ... لم كنت صغيرة انت اللى رعتنى وخليت بالك منى وامى كانت فين ... كانت مع غيرك ... حتى حرمتك من حب حياتك ... عارفة موت لم صافى بقت ملك اخوك ... حسيت بيك لم زين خانى اول مرة موت وطلعت شهادة وفاتى ... عارفة يا بابا سبب وجعنا كله الست الحقيرة اللى اسمها امى ... دمرت بيتى وبيتك والكارثة عايشة حياتها ومكملة كانها ما عملتش حاجة ... الكثير من الناس لو عرفو حكايتى هيقولوا عليا دى مجنونة ... بس فداك يا اعظم اب فى الكون ... سعادتى اهون فى سبيل كرامتك ورجولتك وانى ماشفكش مكسور او عاجز ... بسبب واحدة فاجرة اتجوزتها ...

اخذها فى حضنه بقوة .
- قائلا بقلق . مالك يا حبيبة بابى .

اجابته بدموع تنزل على كتفه .
- قائلة ببكاء . تعبانة .

- وايه اللى تعبك يا روح ابوك .

- روحى بتموت يا بابا .

اخرجها من حضنه .
- قائلا بعصبية . زين عمل فيكى حاجة .
- لا يا بابا ما عملش حاجة .

- قولى ما تخفيش ودينى اعلمه الادب من اول وجديد .

- بابا زين ماعملش حاجة .

تعصب من طريقتها وهو دفاعها المميت عن زوجها .
- قائلا بغضب . انتى لسي بتدارى على .

تدخلت فى الحوار بينهما .
- قائلة بطلب . اهدى يا كريم وافهم من بنتك .

- افهم ايه يا صافى انتى مش شايفة شكل البنت عملة ازاى .

- معلشى اصل قرار الطلاق ده مش سهل .

- هتقولى طلاق تانى وتعصبنى .

- كريم انا مش محتاجة اعصبك . انت من غير حاجة عصبى .

عبث فى شعره بعصبية .
- قائلا بعدم استيعاب . انا بنتى بتسيب حب حياتها وبناتها وطالبة الطلاق .

رمقته نظرة اسى .
- قائلة بوجع . مع الاسف اكتر حد هيحس بيها هو انا .

رمقها نظرة غيظ .
- قائلا بغضب . ماحدش قالك تختارى اللى انتى فيا .

رفعت اصبعها فى وجهها بضيق .
- قائلة بتحذير . كريم لو ما احترمتش نفسك هيكون ليا تصرف وحش اوى .

تجاهل تحذيرها .
- قائلا باستفزاز . هتعملى ايه .

حاولت ان تهدا الحرب القائمة بينهما ، هى تعلم مدى خناقهم سويا . سالت والداها .
- قائلة باستفسار . بابى ايه اللى عرفك .

- جوزك كلمنى وبيقولى هجيب المازون الساعة كام .

انصدمت من الذى سمعته .
- قائلة بحزن . هو مستعجل للدرجة دى .

ربتت صافى على كتفها بحنان .
- قائلة . ما تزعليش يا حبيبتى هم كدة الرجالة زبالة . قالتها وهى ترمق كريم نظرة كره .

- على اساس انكوا ما بتاخدوش قرارا ت زى الزفت على دماغكوا .

تحدثت بغيظ .
- قائلة فى صوت منخفض . تنكسر دماغك يا بعيد .

- بتقولى حاجة يا صافى .

بمنتهى الوقاحة اجابته .
- قائلة ببرود . اللى سمعته .

- انتى ليه عايزة تخرجى اوسخ الكائنات اللى جوايا .

- مش محتاجة والله لانهم موجدين فعلا .

- اهدى يا بابى بقي .

- انتى شايفنى مجنون وبشد فى شعرى .

- يمكن . قالتها صافى عندا فيه .

- كفاية بقي يا صافى زودتيها .

- لسي فاكرة تقوليها تسكت . عامة ما علينا . اطلعى جهزى شنطة هدومك وتعالى معايا .

سالته صافى بضيق .
- قائلة باستفهام . هتروح معاك فين .

- هو انا مفروض ماردوش لانه سؤال غبى . بس هتيجى بيت ابوها .

- ما هنا برضو بيت بابها .

-قال بخبث . يعنى ده بيتى .

فهمت خبثه .
- قائلة بذكاء . قصدى بيت اخواتها اديم وادم يبقي بيتها .

- ايا كان بس بيتى برضو .

- بابا ماهقدرش اجى معاك .

- ليه يا تارا .

- حابة اربح اعصابي من كل حاجة .

- تريحى اعصابك هنا .

وضعت صافى يدها فى خصرها .
- قائلة بغضب . قصدك ايه يا كريم .

- قصدى ده بيت مجانين .

- على الاساس انك ابو العقل اوى .

- سامعة بيقول ايه .

- باب انا هنا بلاقى راحتى والامان .

- وانا يا تارا .

- انت كل حاجة يا حبيبي . قالتها بحب . وارتمت فى حضنه .

********
- انا سعدت جدا بوجودى هنا . قالها اديم بصدق .

بادلتها انجلينا جابرى الحديث .
- قائلة بصدق . احنا اكتر يا استاذ اديم .

- خليها اديم يا امى .

ابتسمت بسلام .
- قائلة بحب . يرضى عنك الرب .

- ربنا يرضى عنا جميعا .

- اللهم امين . قالتها نسمة بدعاء .

- شرفتينا يا انسة نسمة .

- الشرف ليا حضرتك .

- لو حصلت مناسبة تانى ممكن تكلمينى واكون هنا على طول . قالها اديم وهو يرمق ورود نظرة اعجاب .

لاحظت نسمة ذلك التى تحدثت بعصبية .
- قائلة بنفاذ صبر . يلا بقي يا مستر اديم .

- انتوا رايحين فين .

قال اديم بايجاب .
- هنرجع القاهرة .

- لا انتوا هتباتوا معانا النهاردة هنا .

- لا حضرتك ما ينفعش اصل احنا مرتب ...

قطعها اديم فورا .

- قائلا سريعا . حضرتك تؤمرى انا موافق .

رمقته نسمة نظرة غيظ .
- قائلة بضيق . مستر اديم والشغل .

- يتعطل ماجتش من يوم يعنى يا نسمة .

ضغطت على حقيبة يدها . بعصبية .
- قائلة بحنق مهموس . فعلا ماجتش من يوم . كانت ساعة سودة لم جينا هنا .

التفت الى نسمة .
- قائلا باستفهام . فى حاجة يا نسمة .

- لا ابدا يا مستر .

قالت الام مريم بصوت عالى .
- ورود شذى . تعالوا هنا .

اتوا على الفور .
- قالت ورود برقة . نعم يا امى .

قالت انجلينا جابرى وهى تشير على اديم ونسمة .
- مستر اديم وانسة نسمة هيشرفونا النهاردة .

هزات راسها بطاعة .

- وعايزاكم تاخدوهم لاوض الضيوف .

- حاضر يا امى . قالتها شذى بادب . وتقدمتهم هى و ورود . الى غرف الضيوف .
استاذن من الام بادب ، وعينيه لم تنفك من على تلك الجميلة التى تسير بكل رقة وهدوء ، وشعرها الطويل منساب على ظهرها يتلاعب مع الرياح ويجعلها اية فى الجمال . عندما وصلوا . فتحت شذى غرفة لنسمة .
- قائلة بادب . اتفضلى حضرتك .
نظرت الى اديم الذى يدخل الغرفة التى قبالتها . ثم دخلت الى غرفة بياس ممزوج بحزن عميق . ' التى كانت عبارة سرير بسيط . ومكتب امامه .

الحال ايضا كان لا يختلف عند اديم . الذى جلس على كرسي بسيط جدا . لاحظ ان ورود لا تطيق وجوده .
- قائلا باستغراب . ليه حاساك . مش طايقى وجودى .

تجاهلت سؤاله . وعقدت ذراعها امام صدرها .
- قائلة بقوة . ماكنش فى داعى تتعب نفسك وتيجى هنا . كان ممكن تخلى الصحافة تكتب عن انحازاتك وتبرع للدار كل سنة . وكدة كنت هتوفر مجهود ووقتك الثمين .


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات