رواية كاميليا ( ليلة سقوط الباشا ) الفصل الثامن 8 بقلم سوما العربي
-قصدك إيه بقا بالكلام ده؟!
نطقت بتوتر وخوف حقيقان خصوصاً وهي ترى مظهر شقيقتها لا يلمح أبداً أنها تمزح فهتفت:
-هو احنا مش كان في بنا إتفاق؟!
-ده قبل ماهو يتراجع، انتي مش شايفه بنفسك! ده انا توقعت يهد الدنيا لما تيتا صممت تعيشي معاهم ولا حتى يتكلم لكن بلح، ولا الهوا.
-اه والمطلوب ايه دلوقتي؟!
-تشتغلي بجد يا كاميليا، انتي كل ده كنتي سايبه ايدك ، بتلعبي، ياستي اعتبري نفسك بتمثلي، كأنه جايلك دور في فيلم وانا المنتج والمؤلف، إيه مش قرفاني انك موهوبة موهوبة ، ما تورينا شطارتك، اعتبري جايلك دور واحده بتوقع واحد في حبها والنجم الي قدامك هو عثمان الباشا...كاميليا احنا مش بنهزر ومافيش وقت، طليقك ممكن في خلال كام يوم تلاقيه متجوز وعثمان يلاقي له عيلة صغيرة جديدة من الي بيحبهم وكل حاجة تبوظ، واحنا نقعد نغني ظلموه
ابتلعت كاميليا لعابها بصعوبة، تشعر بالخطر، طليقها خطر وعثمان خطر حتى ليلى بالنسبة لها باتت تحس بأنها خطر...
-هاااا..
انتفضت كاميليا على حس أختها التي هتفت بنفاذ صبر وكملت:
-ردي عليا مافيش وقت.
عصرت كاميليا عيناها وهي تغمضهم كأنها في صراع من أجل اتخاذ قرار، بين الفقر والحرمان من صغيرها وحياة الجوع التي عاشتها هل ستعيد الكره مع صغيرها؟!
وبين عثمان الخائن الذي تراه صورة لوالدها في شبابه .
-ردي عليا يا كاميليا.
كررت ليلى بإلحاح تخرج شقيقتها من حفرة تفكيرها العميق فنطقت الآخرى:
-موافقة.
واخيراً سحبت ليلى أنفاسها، يمكنها الأن فقط إلتقاطها، نظرت لكاميليا في عينيها بتصميم ثم قالت:
-حلو، نبقى متفقين، ركزي معايا، أول وأهم حاجة انتي مش لازم تمشي خالص، ماتسيبيش البيت على الاقل دلوقتي، فاهمة؟
-ودي هنعملها ازاي وانتي بنفسك شوفتي ، الكلام كان قدامه وهو زي ما يكون ماصدق، ده ماجربش يمسك فيا من باب الذوق ولا حتى عزومة مراكبية.
-ماهو ده، ده معناه ان إحنا صايبين هدف معين بس مش عارفه ايه هو، اي شخص تاني كان في الطبيعي يمسك في اخت مراته على سبيل القرابة حتى لكن هو زي مايكون بيهرب منك، شايفك بتوتريه، يبقى احنا محتاجين نضغط.
-نضغط؟!
سألت بفاه مفتوح لتؤكد ليلى بعصبية:
-اه نضغط، أمال نسيب الطبخه تبوظ، في حاجات لما بنصبر عليها طعمها بيمسخ، وكل ما نضغط هننجز أكتر وانا وانتي نخلص ونرتاح ولا هنفضل في الهم ده كتير؟
تنهدت كاميليا مستسلمة:
-عندك حق..بس هرجع اقعد هنا ازاي؟؟ ده أنا المفروض ماشية بكره.
تغضن جانب فم ليلى بابتسامة ماكرة وقالت:
-انا اقولك.
بدأت تتحدث وسلمت كاميليا رأسها لتدابير شقيقتها والقادم معلوم بالنسبة لهما ...
بعد تمام الساعة الثانية عشر ليلاً.
خرج عثمان لشرفة غرفته يلتقط بعض الهواء كعادته قبل النوم، ظل يسحب نفس عميق معبأ برائحة زهور حديقته وعيناه شاردة في جمال المنظر الذي اعتاده لكن...
توقفت عيناه بل اتسعتا على مظهر آخر غير معتاد وأشد جمالاً...حورية جميلة بشعر طويل مموج خلف ظهرها ترتري فستان قطني أبيض ملتف حول قدها الممتلئ يوضح مدى إثارته....إنها المجرمة
تتمشى في حديقة بيته وهي حافية القدمين فذبذبت دقات قلبه وجعلتها تتخطى المعدل الطبيعي.
وجد نفسه يطالعها هي لا غيرها، وانتبه على حركت كفيها حول كتفيها كأنها تحاول تدفئة نفسها من لسعة الهواء البارد.
إنتظر أن تدخل مادامت تشعر بالبرودة لكنها لم تفعل، وقف يعاند ويدعي الصبر والمقاومة لكنه لم يستطع.
وجد نفس يلتفت من خلف زجاج الشرفة يسترق النظر ليتأكد إن كانت ليلى قد غفت بالفعل أم لا.
وحينما وجدها مستغرقة في النوم ذهب لغرفة ملابسه وجلب منها غطاء سميك ومشى بخطوات خفيفة حتى غادر الغرفة وترك ليلى تبتسم بالداخل على نجاح خطتها.
بينما كاميليا تقف تشعر بالملل والثقل والبرودة مع خيبة الأمل بعدما التفتت منذ قليل لتطلع إن كان قد جاء أم لا لتجد أنه لا... عادت تنظر للأمام تفكر بأنه يكفي هكذا ولتعد لغرفتها وتفكر بخطة غير الي فسدت، وقبلما تنهي تفكيرها وتلتفت لتفعل اتسعت عينيها وهي تشعر برداء سميك يُوضع حول كتفيها فالتفت نصف التفاته وهي لازالت تقف موليه ظهرها لباب الخروج من البيت فتقابلت تقاطيع وجهها مع ملامحه الحادة حيث كانا أقرب مما ينبغي فأربكته وارتبكت كذلك ...تاه بعيناها قليلاً حتى إبتسم وردد:
-ماتخافيش...ده أنا.
-عثمان.
نطقتها وهي تلتقط أنفاسها فخطفت أنفاسه هو وهي تنتطق إسمه بتلك الطريقة فقد خرجت منها وكأنها ستأمن ما أن اطمئنت أنه هو الموجود، وكأنه حاميها، وكأن بينهما شيء غير معلن وإرتياح ، نطقتها وكأنه يخصها وهي تخصه.
وكأنها في المستقبل ستصبح له وهو لها..
إبتسم بقلب ينتفض من طريقتها وعيناه لا تستطيع الإبتعاد أو التوقف عن التمعن في جمال وعذوبة ملامحها...تباً إن عيونه تلمع، هل قد عاد سحرها يؤثر عليه.
حاول نفض كل تلك الأفكار عن مخيلته وليتحدث معها ربما إقتلع تفكيره المشين هذا من رأسه فردد:
-لاقيتك بردانه قولت اجيب لك حاجه تدفيكي.
لف الوشاح حولها وانتبه أنه أقرب من المعقول فابتعد يقف بجوارها وكمل:
-ايه الي موقفك في البرد كده؟
-بصراحة؟
-همم.
-كنت بودع الجنينة.
اندهش من تصريحها وهي علمت فهمست:
-ماتتريقش عليا، بس انا حبيت الجنينة هنا قوي ومش عارفة ازاي اتعلقت بيها كده، من اول يوم جيت فيه، يوم ماقليت ذوقي وشغلت أغاني وقلقت نومك.
أغمض عيناه...تباً لها، لما تذكره بذلك اليوم وهو للأن لا يستطيع نسيان هيئتها وهي وذاك الفستان الأبيض المنقوش بورود صغيرة حمراء...سحقاً ييدو أن المجرمة تعشق اللون الابيض وحتي هي الآن تفف مرتدية فستان ابيض يلتصق حول جسدها لكنه ساده قطني فزاد من إبراز مفاتنها...هي ستودي به نحو الهلاك بكل تأكيد.
لكنه سارع ينفي:
-ماتقوليش على نفسك كده، وقولت لك انا كنت سهران يومها.
ابتسمت تردد:
-على فكرة انت ذوق جداً...
-اه عارف .
ضحكت فرادت حلاوتها وكملت:
-وچانتي.
-عارف بردو.
-ههه ايه الثقة دي.
ضحك وهو يتمعن حلاوة ملامحها ثم تذكر مغادرتها في الصباح ليسأل:
-الجنينة بس هي الي هتوحشك؟!
-والبيت كمان...بصراحة بيتك جميل جداً
-بس؟!
-وانتم كمان هتوحشوني .
قالتها وهي تنظر أرضاً بخجل فجن جنونه، هل يمكن ؟! هل الشعور متبادل؟! ربما؟! لا لا ...لا ربما؟
وجنونه دفعه لأن يسأل بلهفه:
-طب ليه تسبينا؟!
-يابخت من زار وخفف.
قالتها مازحه وهي تضحك لكنه يتكلم بجديه فهتف:
-أنا بتكلم جد يا كاميليا.
تنهدت ثم صرحت:
-تيتا شكلها حبتني وانا قعدتي طولت هنا الاحسن أني أمشي.
-ما تطول هو حد إشتكى لك؟!
نطقها بعصبية استغربتها ليلاحظ فيصرح وهو مضغوط:
-احنا كلنا هنا حبيناكي.
-كلكم؟!
سألت بسعاده وعيون لامعة فأعطته بريق أمل من ضوء أخضر ليقول:
-كلنا يا كاميليا.
ركزت بعيونها على عيونه وهي تبتسم فأربكته ليكمل:
-وبعدين ايه؟! مش كنتي واخده منهم موقف ومش راضيه تروحي تعيشي معاهم من زمان؟! هتيجي تخيبي دلوقتي؟! اااه وانا الي كنت فاكرك صاحبة موقف.
عصبها فتحدثت بجدية بعيدة عن المخططات:
-لا على فكرة انا صاحبة موقف.
-كلاااام.
-لا مش كلام.
-كلام بقولك، مانتي وافقتي وهتروحي الصبح اهو.
-اعمل ايه مش عايزة ارجع البلد عشان طليقي ومشاكله هو واهله مش سايبني في حالي ومش هفضل قاعدة في بيت الناس كده؟!
راقه عضبها اللذيذ فهمس أمام ملامحه التي تغويه:
-وصاحب البيت واقف قدامك وبيقولك انتي تقعدي وتعملي كل الي انتي عايزاه.
-كلااام.
-ازاي بقا؟!
-يعني، تيتا فتحت الموضوع قدامك وانت حتى ما حاولت تتمسك بيا.
قاطعها بتهور:
-لا انا متمسك بيكي بس....
قضم حديثه ولم يكمل فابتسمت تسأل:
-بس ايه؟! كمل..
سحب نفس عميق وقال:
-مش مهم.
تنهد وردد:
-كاميليا...لو قولت لك ماتمشيش هتفضلي؟
-مش عارفه بس...انا حسيت اني بقيت تقيلة عليكم بصراحة و وجودي مش محبب.
- عشان سكت يعني لما أتفتح الموضوع، يمكن كانت قلة ذوق مني...بس أنا بقولك لأ انا مش عايزك تمشي.
تقابلت عيناهم وهي شعرت بأنه هائم فابتسمت، تلك التمثيلية وذلك المخطط جاء بوقته التمام، خيانة ذلك العبدالله كسرت بل هدمت كل ثقتها بنفسها.
فجائها عثمان على هيئة فرصة تستغلها لتعيد لنفسها ثقة امرأة مجروحة في أنوثتها ويأتي رجل زير نساء مثل عثمان الباشا في طريقها...أي فرصة قد تكن أجمل وأشمل مما هي فيه...إن اللعبة تحلو وتشتعل...
-كاميليا ردي عليا..
انتشلها من شرودها لتستوعب انه كان يتحدث وهي شاردة تماماً غارقه في تفكيرها فهمست:
-هاااه؟!
-انا عمال اتكلم وانتي مش بتردي عليا..هتفضلي مش بتردي عليا كده؟! كاميليا.
أبتسمت بلطف ثم همست:
-طب وتيتا وزياد؟!
وعلى سيرة زياد ظهرت بوادر غضبه فهتف:
-وانتي شاغلة نفسك بزياد ليه ما الصبح نعتذرله عادي.
-عادي؟!
-اه عادي..هو جاي يفتكرك دلوقتي يعني؟
شحنها بجملته الأخيرة يذكرها بعيشتها في القرية مع والدتها وهم قد نسوا أمرها، حتى إن زياد حين صادفها في الحفل كان يريد التعرف عليها، لا يعلم بكونها هي كاميليا إبنة عمه التي نستها العائلة فردت:
-عندك حق.
-مش هتمشي؟!
-تؤ.
نطقت بهدوء فابتسم يردد:
-طيب تطلعي من البرد؟!
-عندك حق.
-تعالي اطلعك أوضتك.
سارت معه بخطوات بسيطة يتطلعان لبعضهما ويبتسما حتى توقف أمام غرفتها فهمس:
-تصبحي على خير.
-وانت من أهله.
وتسحبت تدخل غرفتها وتركته يقف يبتسم على أثرها ويسحب نفس عميق ثم يزفره بهدوء ويدخل بعدها لغرفته ينام على سريره وهو مبتسم حتى الصباح.
وفي الصباح…
كان يترأس طاولة الطعام والكل يجلس من حوله فرفع عيناه لسماعه صوت خطوات على الدرج، ليبصر كعب حذاء رفيع ينقر فوق درج السلم مع ذيل فستان سماوي يتهادي على قدميها، هل غيرت المجرمة لونها المفضل؟!
تباَ …إن ذلك اللون زادها بهاء وإشراق فوق إشراقها..يا إللهي إنها تذبحه.
تعلقت عيناه بها وتوقف عن تناول الطعام والكل من حوله بدأ ينتبه، حتى ناهد هانم تغاضت عن تأخيرها كونها ضيفه…
-صباح الخير.
-صباح النور.
رد الجميع عليها ماعدا ذلك الجالس على رأس الطاولة يبتسم،هائم ..مشدوه من جمالها…وسؤال يراوده لما لم يجعلها القدر له؟!
لكن تلاشت بسمته مع سماع صوت شقيقه يردد:
-صباح الجمال يا كوكي.
-مش بتحب حد يقولها يا كوكي يا عمر.
نطق عثمان بحده خفيفة حاول مدارات غضبه قدرما يسطتيع و هي إتجهت عيناها تنظر ناحيته تبتسم ثم لمحت بعيناها ليلى الجالسة بجواره تداري سعادتها بنجاح مخططهم.
-هتوحشينا على فكرة.
قالتها سارة الشقيقة الصغرى، شامته فأخيراً ستغادر، سارة غير مرتاحة بتاتاً لوجود كاميليا في بيتهم، وماعادت مرحبة بها لا هي ولا حتى ليلى شقيقتها ولا تعرف لما.
ليأتي الرد من عثمان وكأنه حاسم قرار:
-كاميليا مش هتمشي.
تهللت ملامح ليلى…المخطط يسير وفق مساره الصحيح وأكثر، ربما في وقت قليل ستصبح مطلقة ومليونيرة، ولربما أسرع مما تخيلت.
نظرت ناحية كاميليا كأنها تخبرها بعيناها (شاطرة يابت)
طالعتهم ناهد بصمت، عيناها تتفحص الموقف، تنظر تجاه كاميليا ورددت:
-أكيد تنورنا.
رمقتها ليلى في الخفاء، ناهد كذلك باتت غير مرحبة؟
غير مهم…المهم خطتها لكن كاميليا قالت:
-بس أنا شايفه انه..
قاطعها عثمان:
-إنه ايه؟! مش خلاص؟
-أنا بس مش عايزة ابقى متقلة عليكم.
-مش عايز اسمعك بتقولي كده تاني، ده بيتك…ولا انتي شايفه ايه؟!
-الي تشوفه يا عثمان.
فاهتز ثبات عثمان، باتت تناديه بإسمه كثيراً، وعيناها تلمع، المجرمة تسوقه للهلاك لا محالة …أم هو من يسوق نفسه؟ منجذب لها منذ أول لقاء، منذ نادته بإسمه وهو لم يعلم بعد انها محرمة عليه.
غادر بصعوبة وذهب لعمله، وطوال ماهو هناك لم يستطع التركيز، كل كم دقيقة ينحرف تفكيره لعندها، جمالها ونعومتها، صوتها وهي تنطق بإسمه…هو غير محتمل.
حتى أن الباب قد فُتح بواسطة أحدهم ودلف يتقدم لعنده يلقي السلام ثم يجلس وهو لا يجيب حتى هتف من دخل:
-ايه يا بيه، بكلم نفسي؟!!
انتبه عثمان ورفع عيناه ليبصر صديقه جالس أمامه فاندهش يسأل:
-راشد؟! انت جيت أمتى؟!
-جيت امتى؟ أنا بقالي ساعه بكلمك يا بيه، ايه الي واخد عقلك، ايه سهرت سهراية مطيرة عقلك؟
تراجع عثمان بظهره وردد بثقه:
-ليه لهو انت فاكرني زيك انت ومزاجك العجيب ده! لا يا حبيبي انا عثمان الباشا يعني مافيش سهراية تعمل فيا حاجة.
-لا ماهو واضح، امال مالك كده مش على بعضك ليه؟!
-مش على بعضي؟!
-اه.
فكر عثمان في حديث راشد، هل هو واضح عليه؟ هل وقع في المحظور؟!
-ماترد يالا في ايه؟!
-هيكون في ايه مانا تمام أهو.
-تمام ايه ده انت شكل وقعتك سودة.
نظر له عثمان صامتاً ثم ردد بينه وبين نفسه ( اقولك ايه بس هو ده كلام يتقال؟! أنا شكل وقعتي سودة فعلاً)
كان شارد مع نفسه إلى أن مل راشد و وقف يقول:
-ولا انا زهقت منك ومن صمتك ده، انا ماشي لما يبقى يهفك الشوق وتحب تتكلم ابقى تعالى انت عارف مكاني،سلام.
ليلاحقه عثمان مردداً:
-خد، أستنى بس، كنت جاي في ايه وماشي في ايه؟!
-عشان انا راجل وسخ
ضحك عثمان فكمل راشد:
-اه والله راجل وسخ عشان اعرف واطي زيك، انا غلطان اني قولت اجي اشوفك مختفي ليه بس خلي بالك إنت شكلك عامل عامله.
خرج راشد مغادراً فتنهد عثمان يسأل:
-هو أنا باين عليا؟! يانهار ابيض..مش ممكن، إزاي أفكر كده! ده اخت مراتي، مش نافع..مش نافع أبداً.. أنا صحيح وسخ و واطي بس مش للدرجة دي..مش للدرجة دي ياعثمان، لازم تمسك نفسك عنها.
لاحت مخيلته بطيفها وهي ترتدي فستانها الأبيض الملتصق حول جسدها يحدد خصرها وفخذها مع انتفاخ صدرها، وصورة اخرى بفستانها الصباحي باللون السماوي، ضحكتها وطيف نسمتها بعطرها الخفيف، صوتها وهي تهمس منادية بإسمه …ليلته سوداء..لقد أٌثار.
غرز أصابعه في شعراته يشدهم وهو يعود بظهره في الكرسي مقراً…الجحيم قادم لا محالة..
عاد للبيت وكله شوق ، بات راغب في رؤيتها.
ذهب لغرفته وبدل ملابسه ، خرج من غرفته و وقف أمام غرفتها، هز قدميه بتوتر لكنه حسم أمره، هو يريد رؤيتها.
دقه فأخرى على باب غرفتها ولم يتلقى رد فقادته جرئته لأن يفتح الباب ليتفاجأ بخلو الغرفة منها.
ظهر الغضب والحيرة في عيناه، أين هي، وجد نفسه يتجه بلهفة لخزانة ملابسها وأنتبه على نفسه حين التقتط أنفاسه براحه لما وجد أغراضها لازالت بها …إن الوضع يتطور تطوراً خطيراً، فهل وصل لهنا؟!
لكن لازال السؤال مستمراً أين هي؟!
-عثمان؟!
انتفض على صوت زوجته المستغربة وجوده في قلب غرفة شقيقتها.
كيف سيفسر لها وبما سيعلل سبب تواجده…
بينما ليلى قد لمعت عيناها وحاولت مدارات شماتتها به …لقد أرتبك الباشا بعدما كان متبجح …لقد راقتها اللعبة كثيراً.
اقتربت تدخل للغرفة وسألته:
-بتعمل إيه هنا؟
-أاا..سمعت صوت تكسير هنا .
رفعت إحدى حاجبيها تحاول مدارات ضحكتها..هل كذب الباشا للتو كي يداري خيبته؟!!! إن الأمور تتطور بشكل عجيب.
وكمل الباشا كذبه:
-خبطت ماحدش رد قلقت فدخلت اشوف في ايه، بس هي فين كاميليا؟!
-خرجت.
مثلت انها مقتنعه، من مصلحتها ان تمرر الأمور فردت عليه عادي لكن ردها بالنسبة للباشا بات غير عادي، خرجت؟!
وجد نفسه يسأل:
-خرجت؟!فين؟! ومن أمتى؟
أااه..إن أموره ليست بخير، زمام الأمور تنفلت من بين يديه، وها قد جن جنونه وهو يسأل عنها ما أن علم بخروجها، وتدهور الوضع لأن بات يظهر إهتمامه أمام من هي زوجته وشقيقتها، إن الباشا في خطر.
وليلى تمثل عدم الفهم وتجاوب عادي، تزيد من تأنيب ضميره ، كم هي طيبة وعلى نياتها…
فردت عليه:
-راحت ياسيدي أوديشن جديد، مش عارفة هتيأس أمتى بس.
-أوديشن تاني؟! عنوانه ايه؟!
جعدت مابين حاجبيها، ليلى تتلاعب بأعصاب الباشا فردد يبرر:
-عشان ماتتوهش بس.
-أه لا ماتقلقش، مانا عملت حسابي واتصرفت…كلمت عمر يروح يجيبها.
قالتها ووقفت تٌملي عينيها منه وهو يقف يغلي غضباً ولكن على الصامت ولولا تعالي رنين هاتفها لوثفت تشمت فيه وتشمت.
وما أن غادرت حتى ضرب بقدمه أرجل المنضدة المجاورة من شدة غضبه.
وأنبته على على صوت سيارة علت في حديقة منزله فأسرع يطل من الشرفة ليراهما قد وصلا.
احتدت عيناه وهو يرى شقيقه يضحك بإستغراق وهي كذلك، المرح والآنسجام بينمها آخذ مبلغه.
شعور بنيران قوية ضربته في صدره ورأسه جننته، ظل على وضعه يطالعهم بغضب وقد تكورت قبضة يده.
عصبيته الزيادة لأن المنطق يقول أنها تليق بعمر شقيقه أكثر منه، سنهما متقارب ومظهرهما متناغم وكأم بينهما كيمياء قوية، زياد عصري وهي ناعمة أما هو كلاسيكي قديم معتق مثل النبيذ بالضبط.
وحتى الواقع والمجتمع يقول أنها تليق بشقيقه فهي شقيقة زوجة أخيه أما هو فطامته كبرى…كل شيء ضده.
إستمع لصوت شاهقة خافته صدحت من فمها فعلم انها قد حضرت للغرفة فالتفت ببرود خطير لترتبك في وقفتها وهي ترى الجحيم في عيناه القاتمة ، ينظر لها نطرة غضب شديد تبعها أمر غريب:
-أقفلي الباب .
-نعم؟!
-أقفلي الباب وتعالي.
وهل هي متخلفة عقلياً كي تفعلها، بالطبع لن تفعل مما ضاعف غضبه وتحرك هو ناحية الباب يقطع المسافة في خطوتين واسعتين ليغلق الباب عليهما ويلتفت لها.
وهي التي ذابت مكانها من الخوف، إنها أول مواجهة حقيقية بينهما، هي لم تحسب لبطش الباشا حساباً …
تفاجأت به يتحدث بعصبيه شديدة وهو يسأل:
-أيه الي انا شوفته ده؟
-ايه؟!
-مش عايز لف ودواران.
إنتفضت برعب من صوته وهو كمل:
-ماتردي عليا.
حاولت استجماع أي نقطة شجاعة عندها أو حتى إعمال عقلها، تحدثت بتروي ربما نجحت في تهدئته وسألت:
-في ايه بس يا عثمان؟! أنا عملت حاجة لكل ده؟!
-اه، ومش بحب إلي يراجعني في الكلام، سؤالي يترد عليه، ايه الي شوفته ده؟؟
-شوفت ايه؟ عمر كان بيوصلني، بس مش أكتر.
-وماكلمتنيش أنا ليه؟!
-أنا ماكنتش أعرف إن دي حاجة هتضايقك.
لا تعلم لما لكنها أرادت نفي الفكرة وهمست:
-على فكرة أنا مش برسم على عمر زي ما انتم فاهمين.
-وانا مش هسيبك تعمليها.
شعرت بالإهانه من رده فخفضت عيناها أرضاً ليشعر بها وكذا يشعر بالعجز عن التفسير فصرخ:
-هو انتي مش فاهمة مقصد كلامي؟!!
عادت ترفع عيناها فيه، والأن فقط فهمت لكنها لم تعطيه رد، تركته، هنا كانت كاميليا شريرة نوعاً ما.
فزاد غضبه من صمتها، شعر وكأنه يقود للبر المنشود ولكن عكس التيار.
فركل الحائط بقدمه وغادر قبلما يتحدث كثيراً فنادته:
-عثمان.
-عايزه ايه؟!
رد وهو يوليها ظهره فسألت:
-مش هتكمل الي كنت عايز تقوله؟!
-لا، مش فاضي لك، عندي سهرة.
قال بعند ربما ثأر لنفسه ثم غادر لتقف محتارة لا تعلم كيف تتصرف…وهل فسدت الخطة أم لازال هنالك أمل.
___رواية كاميليا—سوما العربي ___
جلس على البار بأحد الحفلات الصاخبة مشغول بالتفكير وإحتساء مشروبه العاشر أو أزيد .
فتقدم منه صديقه يردد:
-ايه ده ايه ده؟! مش قولت مش جاي! ايه الي جد يا باشا؟!
-يووووه يا راشد، هو انت ماوراكش غيري؟!
-اعمل إيه؟! عيني مش شايفه غيرك يا باشا القلب.
ثم غمزه يسأل:
-مش هتصارح رشودة حبيبك، مالك…ايه الي مشندل حالك كده، اوعى ابوس إيدك، أوعى يكون الي في بالي.
-ايه الي في بالك بقا يا سيدي.
-حرمه.
-ايه؟!
-حرمه يا صاحبي، حرمه ملفوفة كده جابت داغ باشا القلب و وقعته، بس وقعتك انت هتبقى واقعه سودة ، معقربة مش سالكة ابداً، هتلاقيها يا متجوزة يا من ديانه تانية يا من قارة رابعة مش هتجيلك سالكة كده…عشان انت راجل مش سالك و ياما عملت بلاوي.
كلامه لعب على وتر حساس فكرمش عثمان ملامحه وردد:
-طب غوورر، غور من وشي يا راشد.
-اغور ياعم ، اروح ارقص مع البت الي شقطها أحسن…ألا صحيح ده الكاس الكام؟ ولا من كترهم بطلت تعد….توني..
نادى على النادل وكمل:
-ماتحطلوش تاني يا توني هو كده تقل.
-ماتسمعش كلامه، حط لي تاني.
ظل يشرب ويشرب حتى ثمل تماماً وبدأ يفقد توازنه فاقترب منه توني يردد:
-عثمان بيه؟ كفاية؟!
-لا لا حط..تاني تاني.
نطق بلسان ثقيل ثم كمل:
-خليني أنسى، عايز أنسى إنها أخت مراتي و لايقة على اخويا أكتر مني، هو ماينفعش صح.
رد توني:
-صح.
-بس انا…أنا شكلي اتعلقت بيها ..جامد…أعمل ايه.
-خليها تمشي.
أقترح توني فهز رأسه يرفض :
-تؤ تؤ ..حاولت وماقدرتش…هو احنا ماننفعش لبعض مش كده..مافيش حل.
-في.
-ايه هو؟!
-تطلق اختها وتستنى عدتها تخلص…وتتجوزها.
-بس…ليلى..تؤتؤ..شوف حل غيره..الحل ده مش تمام..اصل ليلى ماعملتش حاجه، مالهاش ذنب.
-ولا انت قلبك ياباشا له ذنب، والولاد مسيرها تكبر وتفهم.
-انا وليلى مش مخلفين.
-كمان، طب دي متسيرة أهي.
-تؤ تؤ تؤ..وحش الحل ده لأ…تؤ لأ.
طل يثرثر إلى أن لاحظه راشد وتقدم يحمله لسيارته و أوصله لبيته.
فدلف يتخبط يميناً ويساراً ، كان ثمل للغاية ولكن ذهب بقدمية لغرفة كاميليا وفتح الباب يقترب من الفراش.
دني من الفراش وأشعل الضوء مما جعلها تفتح عينيها لتنتفض بخوف كبير وهي ترى وجهه قويب من وجهها يردد بلسان ثقيل وفمه يفوح منه رائحة كريهة:
-أنتي حلوة…حلوة قوي يا كوكي..
تراجعت في الفراش برعب تهتف:
-أبعد عني يا عثمان.
-مش قادر.
-ابعد يا عثمان انت اتجننت؟!
بدأ الخوف يتضاعف داخلها خصوصاً وهي تراه يقترب منها يكاد يتهجم عليها مقتحماً مساحتها الشخصية وهو ثمل فاقد السيطرة على نفسه يردد:
-بيكي، انا اتجننت بيكي ، من ساعة ما شوفتك وانا كش على بعضي.
-إبعد عني يا عثمان.
-مش هبعد عنك، مش هسيبك.
ردد بجنون هستيري خوفها فأخذت تتراجع حتى وصلت لطرف الفراش تهتف:
-أعقل يا عثمان.
-أنا مابقاش فيا عقل من ساعة ما شوفتك، هتجنن عليكي…أنا ماكنتش اعرف انك أخت ليلى.
-واديك عرفت، مش هينفع.
-لا هينفع أنا هطلق اختك واتجوزك أنا بقيت مهووس بيكي يا كوكي..
انتفضت تبتعد عن الفراش، تراه قد سقط على الفراش فاقتربت تناديه بقلق:
-عثمان…عثمان.
لم يجيب فاقتربت تجس جسده ليهتز ثقله لكن لم يجيب عليها فخرجت على الفور ونادت ليلى التي عادت معها واقتربت منه تتققده ثم قالت:
-لا لا ماتقلقيش…نام على نفسه من كتر الشرب..حصلت معاه كذا مره..تعالي..تعالي معايا قولي لي ايه الي حصل.
حكت لها كاميليا كل ما حدث فتهلل وجه ليلى وهتفت:
-بجد؟! يعني خطتنا نجحت؟! وبالسرعة دي أنا مش متخيلة..انتي؟! ده انتي جبارة، انتي سرك باتع.
اخذت كاميليا تهز رأسها بقلق:
-بس انا خايفه يا ليلى.
-من ايه بس؟ ماتخافيش مش هيحصل حاجه.
-لا يا ليلى لأ، الراجل ده أنا مش آده، أنا مش هقدر عليه..ماشوفتيش كان بيكلمني ازاي، ده كأنه مدمن ومحتاج للجرعة.
-لما يلاقينا يبقى يشوف هيعمل ايه؟! احنا هنكت من مصر كلها، اصحي معايا كده…المهم تروحي أوضتك وتنامي على الكنبة عشان لما يصحى يكمل اعترافه.
-اعتراف ايه؟ ده كان سكران.
-لا عثمان لما بيقوق بيكون فاكر الي قاله وعمله خليا نضرب على الحديد وهو سخن يمكن نخلص بسرعه..يالا وانا هصحى متأخر او اعمل اني فكراه بات برا مع صحابه…يالا.
ذمت كاميليا شفتيها تشعر بالتورط والخوف والخطر لكنها كانت مضطرة على السير في خطة شقيقتها فذهبت لغرفتها أغلقتها ونفذت ما قالت.
صباح اليوم التالي.
إستيقظت كاميليا قبله وسئمت الوضع فلم تصبر عليه وذهبت توقظه :
-عثمان..عثمان.
تقلب في الفراش يهمهم :
-أصحى يا عثمان النهار طلع وانت نايم في أوضتي.
فتح عيناه مستغرباً ثم أعتدل في مكانه وسأل:
-أنا نمت هنا؟!
-أيوه.
قالتها وصمتت تركته ربما تذكر، وهو بالفعل تذكر دارت عيناه في المكان حتى استقرت عندها فسأل:
-خوفتك؟!
-اه..بس ماتقلقش أنا فاهمه.
-فاهمه ايه؟!
سأل بلهفه فخيبت آماله وقالت:
-إنك كنت سكران و..
قاطعها يردد:
-لا…الواحد وهو سكران بيقول الصدق.
شهقت تتصنع الصدمة ورددت:
-الصدق؟!!
-أيوه يا كاميليا، هعمل ايه يعني، خلاص هي دي الحقيقة، أنا بحبك…وانتي؟!
ماذا؟! هي لم تتفق مع ليلى على طرح مثل هكذا سؤال ولم يحدّدا إجابة عليه، لم يحسبا حساب أن الباشا لا حدود له.
صمتت تماماً فابتسم يردد:
-مكسوفه تردي؟!
-ايه؟!
تراه عجيب وهو ماضي فيما يعتقده يكمل تفسيراته:
-كاميليا أنا حاسس بيكي وأد ايه انتي بنت كويسه ومش عايزه تبني سعادتك على حساب اختك وانك ماتقدريش تردي عليا بأي رد أو وعد عشان الوضع الحالي بس انا أكيد هحله.
صمتت لم تجيب لكنها كذلك لم تعترض وهذا يعني موافقة ضمنيه فارتاح قلبه وقربها منه يتنهد:
-يااااه يا كوكي، يعني الي حاسه ده مش حاسه لوحدي؟؟ أكيد..ما أكيد قوة الإحساس دي مش من فراغ، ده أنا عمري ما اتهزيت كده..
نظر في نن عيناها وردد بثقل رجل لم يعشق إلا الأن:
-آنتي فاهمه انتي عملتي ايه؟! كاميليا أنا اتهزيت لك.
-طب وليلى.
ابتسم بحب وراحه على موافقتها المستترة ورد:
-إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان…وليلى مش سعيدة معايا وانا عارف، واحنا مش ذنبنا ولو كان حرام كان ربنا منعه حتى بعد الطلاق والعدة، لكن انا لو طلقت ليلى وهي قضت عدتها ممكن نتجوز.
-نتجوز؟!
رددت بخوف وهو إقشعر بدنه يردد:
-هتجوزك، بس لحد ده مايحصل هياخد شوية وقت، وطول المدة دي، إحنا بتوع بعض، فاهمة .
-بتوع بعض ازاي؟!!!!
سألت برعب حقيقي فردد:
-يعني رجلي على رجلك منين ماتروحي، وعيني عليكي..هتبقي ملازماني ومش عايز حركات عيال. أنا للأسف بتعصب بسرعه.
-اه.
-اه ايه؟!
-لا ولا حاجه بس..انت لازم تخرج دلوقتي مش عايزه حد يشوفك معايا هنا.
-اوكي..هستناكي على الفطار، ماتتأخريش.
-حاضر.
اقترب مبتسماً يقبل جبينها بعمق وهو يحاول ضمها له لكنها كانت مبتعدة فتركها حتى تستوعب وتحرك مغادراً.
لترتمي على الفراش خلفها برعب تسأل كيف ستتصرف وما القادم؟!
ثم بدلت ملابسها و نزلت تبحث عن شقيقتها فوجدتها في المطبخ تصنع القهوة وبدأت تخبرها بكل ما حدث لتفرح ليلى وتردد:
-أخيراً…بس بقولك ايه؟
-ايه؟
-دي فرصتي الي مش هتتكر.
-فرصة ايه؟!
-عايزه الاعبه حبه.
-إزاي؟!
-هقولك.
إجتمع الكل على طاولة الطعام فقالت ناهد:
-على فكرة، مدام معتز بيه السلحدار من ساعة ما شافت كاميليا في الحفلة وهي بتسأل عنها.
وقف الطعام في حلق عثمان الذي رفع عيناه في والدته وهتف:
-بتسأل ليه عنها؟!
-بتقول عايزة تجوزها لمراد إبنها…على فكرة ظابط جامد في الأمن الوطني، إيه رأيك يا كاميليا.
ارتبكت كاميليا لكنها نظرت ناحية عثمان وابتسمت بخبث تردد:
-إيه رأيك يا عثمان.
جعد الكل ملامحه مستغرباً وهي هتفت:
-اصل أنا بثق في رأيه جداً
ضيّق عثمان عيناه بغيظ ثم هتف:
-عايزه رأيي؟!!
-اممم.
ردت بتحدي فقال:
-انا للآسف عندي شغل دلوقتي ولما ارجع بالليل…
تقطع في حديثه بوعيد وكمل:
-هقولك رأيي.
ثم القى منديله من يده بحده على الطاولة ونادى شقيقه:
-يالا يا عمر ورانا شغل.
فوقف عمر وغادرا معاً لتنظر كل من كاميليا وشقيقتها لبعضهما ثم يعاودان تناول الطعام.
وبنهاية اليوم.
كانت تتمشى براحه تستمع بالهواء في الحديقة لتنتفض على صوت دخول سيارته للحديقة بسرعه ثم ترجله منها فتذكرت ما قالتها بالصباح و وعده الذي كان بمثابة الوعيد.
فتحركت بخطوات واسعه وهو يناديها:
-اقفي عندك.
وما أن تحدث حتى توسعت في خطواتها وحولتها لهرولة فهرول هو الاخر خلفها وخرجت ليلى للشرفة على صوتهما.
ظل يهرول خلفها وهو يردد:
-اقفي عندك هتفرجي البيت علينا.
لكنها لم تفعل بل دلفت لغرفتها فدلف خلفها لترتعد هي تردد:
-اطلع برا يا عثمان.
-والله؟!
-عثمان…
نادته بصوت ينادي الرفق فاقترب وقد لان لتقول:
-انت عارف انك ماينفعش تبقى هنا دلوقتي ؟ مراتك لو جت وشافتك هنا في أوضتي هتبقى حكاية .
-عارف
قال و عيناه بعيناها الواسعة التي تلمع بالإغواء..تسحبه لمغامرة مجنونة
وليلى خلف الباب تكتم ضحكتها، ليكمل بثقة تليق بالباشا:
-بس انا ماحدش يقدر يعمل معايا حاجه.
رد عليها وزاد تراه يقترب خطوة فأخرى يعدم المسافات حتى بات قريباً منها يتسآل:
-كان قصدك ايه بالي قولتيه تحت؟؟
مثلت الكذب والتوتر وقليل من الكسوف ثم قالت :
-انهي كلام.
-كوووكي.
نطق بتحذير ليكمل متذكراً:
-ولا نسيت صحيح مش بتحبي حد يقولك يا كوكي.
-بس بحبها منك.
لمعت عيناه و غاص تنفسه، دقات قلبه تضاعفت ، سحرها عليه له قيمة عالية، يسأل لما لم يقابلها هي أولاً.
ضاعف اقترابه خطوة وبداخله يصرخ بجنون :
-بجد؟!
هزت رأسها وخفضتها تنظر أرضاً متأثرة فانسدلت شعراتها عليها ليرفع عنها شعرها المموج يقول : بصي لي.
رفعت وجهها له فقال:
-ايه الي كنتي بتقوليه تحت بقا؟!كلامك هيفرق كتير في الي جاي؟؟
-ايه الي جاي يا عثمان؟! انت اتجننت؟؟ أنا أخت…
وقبلما تنهي كلمتها انتفضت على صوت دقات الباب فنطقت برعب من بين أسنانها
-مراتك مراتك.
نجحت في إصابته بالرعب وأن ينتفض لأحدهم، فكرة وجودة مع كاميليا في غرفة واحدة وباب مغلق لهي كارثة.
كتمت ضحكاتها وهي تراه بالفعل اهتز لا بل وسأل:
-أعمل ايه؟! اعمل ايه؟!
-إنزل تحت السرير…
-إيه؟!!!!!!!
سينزلان الباشا أسفل السرير، إنها مهزلة….
=كاميليا …مش بتفتحي ليه …كاميليا؟
نطقت ليلى وهي تحاول التحكم في ضحكاتها والا كشف أمرهما، فسارعت كاميليا تحسه على التحرك:
-يالا بسرعه ، لازم افتح ، يالا يا عثمان.
-يالا ايه، انا عثمان الباشا !!! ده انا عمري ما عملتها مهما اتقفشت مع ستات!!!!.
لتتزايد دقات الباب :
-كاميليا؟ كاميليا، قافله على نفسك ليه؟
انتفضت كاميليا ممثلة وهمست برجاء:
-عشان خاطري يالا.
صك أسنانه وتحرك على مضض، وكم جاهدت وجاهدت وهي تتحكم كي تخفي ضحكاتها وشماتتها فيه.
التفت تفتح الباب لليلى تشير لها بعيناها انه لازال هنا فانتبهت زوجته وهتفت:
-ايه يا كوكي مش بتفتحي ليه؟
-ابداً كنت بغير، في حاجة؟!
كتمت كل منهما ضحكتها بعدما تسألت ليلى بعيناها عنه فجاوبتها كاميليا وهي تشير بعينيها لاسفل الفراش .
لترد ليلى بصوت برعت في إخراجه طبيعي:
-لا بس الفستان الجديد وصل وزياد كلمني بيحاول يوصلك لكن موبايلك مقفول.
-خلاص هفتحه واكلمه.
-أوكي حبيبتي، تصبحي على خير.
قالتها وخرجت تنهار خلف الباب ضحكاً بعدما جاهدت وجاهدت على كتمه.
وذهبت كاميليا ناحية السرير تميل ترفع الملائة وهي تبتسم شماتة فيه و تردد:
-مشيت خلاص.
صعد بصعوبه من تحت السرير بسبب حجمه وردد:
-عاجبك قلة القيمة دي؟!
-طب وانا ذنبي ايه؟! كانت تدخل وتشوفك هنا في أوضتي يعني؟!
سحب نفس عميق ، يعلم ان معها حق و وضعهما هو الخطأ الكبير ليتذكر شيء ما فيلتفت ويقبض على عضدها ويسأل بغيرة:
-الي اسمه زياد ده بيتصل بيكي ليه؟!
-ايه؟!
-انا سمعتها بتقولك.
-مش عارفه بس عادي..
-عادي؟! مش عايز اشوفه مقرب منك تاني، فاهمه؟!
-حاضر، بس مش عايزه أشوفك متعصب.
قالت الاخيره بنعومه وهي تبتسم بسمه بلسمت غضبه فردد:
-بطلي انتي تجننيني .
-أنا؟!
وقبلما يجاوبها انتفض كليهما على صوت دقات الباب مع حس ليلى التي على ما يبدو إستحلت اللعبة تقول:
-كوكي…افتحي جبت لب وفشار وجيت نسهر مع بعض يالا انا عارفه انك صاحيه ونور اوضتك شغال.
اتسعت عيناهما فهمست كامليا برجا:
-عشان خاطري عشان خاطري.
فرد بهمس يصرخ حتى إنشرخ زوره:
-اعمل ايه، انزل تحت السرير تاني؟!!!
-سرير ايه دي جايه تسهر .
-والحل؟!
-تنط من الشباك…
-نعم؟!
-يالااا بلييييز…بلكونتك جنب بلكونتي نط منها وبس …يالا.
-ايه قلة القيمه دي؟!
-مش احسن ما اختي تتصدم فيا؟! يالا روح لبلكونه وانا هروح أفتح لها.
فتحرك يستمع للكلامها مضطراً وهي ذهبت تفتح الباب لليلى التي تقدمت تكتم ضحكاتها وهي تتوارى خلف الستار تضحك على الباشا وهو يقفز من الشرفة كالمراهقين.
فضحكت كل منهما ونظرت ليلى لكاميليا ثم ضربت كل منهما كفها بكف الأخرى.
بينما عثملن ظل يدور في غرفته ويدور ..ما حدث درس كبير.
قرر مع نفسه…الافضل نهاية واضحه، عليه ان يحسم الأمر.
فاتصل بهاتف ليلى التي نظرت لكاميليا تقول:
-عثمان بيتصل.
-طب ردي.
جاوبت على الاتصال فقال:
-تعالي انا في أوضتنا عايزك.
ذهبت له على الفور وكلها قلق، هل رأهم؟ هل كشف مخططهم؟!
وقفت أمامه وهي تذوب من الرعب تسأل:
-في ايه يا عثمان؟!
-بصراحة، أنا مش مرتاح وعارف ان انتي كمان مش مرتاحة، ليلى…أحنا هنطلق وانا هديكي كل حقوقك وأزيد شوية…إيه رأيك؟
لترد ليلى بصوت مجروح..مجروح جداً:
-بس أنا متمسكة بيك يا عثمان ..ليه بتقول كده.
-ليلى صدقيني، كده احسن لينا، وكل واحد فينا يبدأ من جديد.
-كده؟! الي تشوفه، انا مش هعيش مع واحد مش عايزيني…عنئذنك هلم هدومي.
تركها تتحرك على راحتها وترك لها الغرفة بل البيت ..الليل كله وعاد في الصباح ليصدم من إختفاء كاميليا وكل أغراض كاميليا.
جن جنونه وحاول مهاتفتها ولكن الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح…..
يتبع.
التاسع من هنا