رواية اسيرة الاسد الفصل السابع 7 بقلم اميرة انور
بمنزل "أحمد" و"مريم"
بالأخص بغرفتهم، كانت "مريم" تجلس على الفراش بخجلٍ، بتلك اللحظة دخل "أحمد" الذي قال بمزحٍ:
_ولا أمي ولا أبوي ولا جد بقيتي حلالي حبيبتي
ابتسمت باحمرار ثم قالت بحب:
_أيوا حلالك وقدام العيلة كلها مرت "أحمد" رجل الرجال وسبع السباع
لم يتوقع أن تقول ذلك الحديث، اقترب منها متنهدًا تنهيد حارٍ ثم طبع قبلة صغيرة على وجنتيها وقال:
_طب إيه؟؟ الواحد جعاااااان
ابتلعت ما في حلقها، نكست رأسها للأسفل بكسوف حيثُ أنها علمت ما يريد من طريقة حديثه.
تكلم "أحمد" مكملٍ حديثه بغمز:
_طب إيه مش هتقلعي فستانك وتلبسي الهدوم الحلوة دي
نظرت لما يشير فلم تجد غير ثوب أبيض قصير يظهر مفاتنها، هزت رأسها بضجر رافضة ما يقول، ولكنه أصر وهو يقول:
_ يالا أنا زي جوزك تعالي بدل ما تناديني هدخل معاكي الحمام.
_لا
قالتها بنفي قاطع ثم أسرعت نحو المرحاض ولكن فستانها لم يساعدها على الهروب حيثُ قام و أمسكها ليقيدها بين أحضانه، حملها ليدلف معها ساعدها في تغير ملابسها ثم بدأ في تقبيلها حتى بدأت حياتهما الزوحية
..................................................................
_اللهم طولك يا روح قومي كلي
قالها بعد أن جذ على أنيابه بحنق، ردت عليه بنفس نبرة العند التي تمتلكها:
_حد عينك البيبي ستر بتاعتي
لم يتحمل حديثها أكثر من ذلك حيثُ أنه قام من مكانه وأتى بصينية الطعام ووضعها على الفراش ثم ذهب باتجاهها وأمسكها من يدها ليشدها إليه، لم تشعر بالوجع لأنهم شردان قليلاً فكلمنهم ينظر للأخر بطريقة خاصة حيثُ أن الأعين تقابلت، ظلوا هكذا ما يقارب بالخمس دقائق، بتلك اللحظة أغمضت "لين" مقلتيها عندما شعرت أن "زيدان" يقترب منها وهو لا يشعر، امتزجت انفاسهما، مد شفتيه للأمام ليقبلها، أدركت بأن قلبها يرجف و كاد أن يخرج من مكانه، بتلك الثواني تحديداً كانت ستدفعه حتى يبتعد وحتى لا تضعف ولكنه خيب ظنونها حيث غير اتجاه فمه الذي كان يقترب من شفاهها ليتجه نحو أذونيها ويهمس باستفزاز:
_أوعي لتضعفي!!! أنا عاوزك تاخدي وقت عقبال متستسلمي خلينا كدا ونشوف الحرب ومين هيفوز وخليكي فاكرة الحرب مطلوبة كمان في الحب!!
فتحت عيناها بصدمة فلم تتوقع منه أن يقول هذا الحديث، ابتعدت عنه بعد أن انتفضت من مكانها ليبتعد عنها، رفعت سبابتها بتحذير بالغٍ:
_ تاني مرة متقربش مني عشان لو قربت هيحصل حاجة عمرك ما شوفتها تمام أكل أنا مش هتزفت وزفت نوم على السرير أنا مش هتزفت تمام
أنهت حديثها وتركته ودلف للمرحاض، لم تعطي له فرصة ليرد على كلامها، ابتسم "زيدان" ثم أمسك بالمفرش الذي فرشته ووضعه على المضطجع الخاص بهما، قائلاً ببرود:
_هنشوف يا قطتي أنا ولا إنتي
.........................................................................
مازالت أجواء العرس ساطعة، الجميع في حالة من البهجة، كانت "مها" تجلس بعيد عنهم تماماً، حيثُ صداع راسها الذي أصابها من التفكير الشديد، أقبلت "فاطمة" باتجاهها، وضعت يدها على كتفها ثم قالت بهدوء:
_عارفة إنك قلقانة عليها بس وعد مني يا أم "محب" إني هقف لابني لو عمل لها حاجة ووعد الحر دين عليه
رفعت "مها" رأسها حتى تنظر لها بأعين مليئة بالأمل:
_بجد يا "فاطنة"
أومأت "فاطمة"، برأسها قائلةٍ بمحبة:
_ متقلقيش عليها ويالا قومي شوفي ضيوفك يا حماة ولدي
قامت بالفعل بعد أن سكنت الراحة قلبها، كانت "كاملة" تراقبهم ببسمة سعيدة، حيث أن سلفتها قدرت على بث الراحة في قلب زوجة أخيها.
........................................................................
_إيه دا؟؟؟
قالها بعد أن قام من الفراش بغضبٍ شديد، جعلها تنظر له باستغراب وتقول:
_ في إيه
أجابها وهو يكور يده حتى لا يضربها:
_ هو إيه اللي إيه يا "مريم" يعني إنتي مش شايفة
قامت من مكانها وهي شبه عارية قائلةٍ بعصبية:
_ وضح كلامك يا "أحمد" قصدك. إيه
تكلم من بين أسنانه:
_ في إن بت عيلة الأسيوطي مش بت
لم تستطيع أن تتحكم في أعصابها من كلمته و اتهامه الصريح لها، وقفت مصدومة من حديثه فبأي حق يقول لها هكذا، تساقطت الدموع من مقلتيها، ثم قالت بصراخ:
_قصدك إيه معلش فهمني يا "أحمد" !! هو إيه اللي مش بنت دا على أساس إني ضيعت شرف عيلتي مع مين قول أنا في حياتي مخرجتش إلا مع العيلة مدرستي إنت و أخوي اللي كنتوا بتوصلوني انطق يا أستاذ "أحمد"
لم يفكر في حديثه فرجولته بتلك اللحظة تغلبت على حبه وسماع الحقيقة، اغمض عينه بشدة ثم صرخ بعد أن قلب المنضدة التي تحمل الطعام:
_ليكي عين تتكلمي يا "مريم" قوليلي عملتيها مع مين!!
لم تتحكم "مريم" في نفسها إلا وهي تقول له:
_ اخرس يا جاهل إ.....
لم تكمل حديثها حيثُ ضربها بكف يده الذي هواء للأعلى لينزل على خديها بطريقة عنيفة جعلتها تسقط بشدة خرج الدماء من فمها، وضعت يدها على وجهها قائلةٍ ببكاء:
_أيوا جاهل وتعليمك دا كان على الفاضي يا "أحمد" عشان غشاء البكارة أنواع يا غبي فعلاً باسلوبك اثبت إنك زي كل الرجالة وإن وبرغم إني أصغر منك بس فاهمة عنك
أمسكت نفسها حتى لا يصدر صوت أنينها، لا تريد أن تبكي أمامه برغم من تألمها الشديد من صفعته لها.
رد عليها "أحمد" بحنق:
_ دي حجتك المرة دي طب بصي بقى أهلنا هيجوا الصبح وأنا مهقولش لحد على عملتك كل حاجة قدامهم هتكون تمام.
صمت قليلاً ثم أمسك بالسكين وقام بجرح نفسه وبعد ذلك أمسك بقطعة قماشة بيضاء وقام بوضعها على يده ليطبع عليها دمائها، وبعد أن انتهي القى تلك القماشة بتجاهها قائلاً بقرف:
_ابقى قوليلهم بكرا إن تربيتهم أهي خليهم يفرحوا
مسحت دموعها بغضبٍ وقالت:
_ أنا معملتش حاجة غلط عشان أقولك كتر خيرك يا ابن الأصول في دكاترة كتير بيعرفوا أنواع الغشاء وأنا مستعدة أروح للدكتور اللي إنت حابة..
صمتت لبرهة لتنظر لتلك القماشة التى ألقها لها وكأنها عاهرة، ذهبت باتجاهها وأمسكتها قائلةٍ بكبرياء:
_اللي واقفة قصادك بنت عيلة الأسيوطي اللي تمشي في الطريق ينحني ليها الناس من أدبها وقماشتك دي خليها لك لأنها متزلمنيش بجنية وعيلتي اللي جاية بكرا هقولها الناس مش كلهم بيفكروا زيك عن إذنك
جاءت حتى ترحل من أمامه ولكنه أوقفها بكلمته الذي قالها:
_ وأنا مش هصدقك لو بميت دكتور يا "مريم" وبلاش تقولي كلامك دا عشان أنا مش هصدقك واه حوار أهلك فاللي هقوله هو اللي هيتنفذ ولو واحدة غيرك أنا كنت نزلتها من هنا بفضيحة مشكلتك إنك بتكوني شرفي وكويس إن أنا اللي بقيت جوزك سنة واحدة هنعيش فيها زي اللي بيكرهوا بعض لكن قدام الناس إنتي اللي متجوزها
لم تستطيع أن تتحمل ما يقول، هل بتلك اللحظة ذهب عشقهما الذي كان كعنترة الذي أحب عبلة ولكنه لم يهينها قط، هل كان حبهما أقل من مجنون ليلى الذي أجن من عشقه لها..
أي حب هذا ومع أي قصص تقارنه، فحب الاساطير عكس حبهما الذي لا يحمل الثقة حيثُ أن الثقة هي السلاح الناقي لجميع قصص الحب المتواجدة في الحياة.
ردت عليه ببعض الكلمات:
_ مين قالك إنك هكمل معاك يومين حتى عيلتي وهقول لها وهثبت برائتي بس أقسم برب العباد إني عمري ما هسامحك واه يارتني كنت اتجوزت حد غيرك يمكن كان هيفهم عنك
لم ستطيع أن يتحمل ما تقول، انقض عليها كالوحش الثائر، وبدأ يضربها بقوةٍ غير متذكر بأنها حبيبته، أخذ أنفاسه بسرعة ثم قال بأمر:
_ بكرا تحطي حاجة تغطي على ضربي ليكي والأكل دا قومي شيليه ومن انهاردة إنتي مجرد خدامة...
........................................................................
خرجت من الحمام لتتفاجئ أن المفرش لم يبقى على الأرض، تقدمت للأمام بغضبٍ لتقول:
_ قولت مش بمزاجك أنا هنام في مكان ما أنا حابة تمام
رد عليها بسخرية:
_ ضحكتيني والله لا بجد هموت من الضحك أوعي تكوني فاكرة تحذيراتك دي هعمل بيها.
جلست على الأريكة بغضب ولم تتحدث معه أبداً، تنهد "زيدان" بقوةٍ وقال مكملٍ حديثه:
_ شكلي هتعب مع اللي خلفوكي والله أنا لو في حرامي والله ما هتعب كدا طيب بقى أنا كنت عامل لك مفاجأة لجوزنا ومأخدتش مني يومين
نظرت له بفضول ولكن حاولت ألا توضح نظراتها التي تتفحصه، أشار لها نحو تراس غرفتهم ثم قال:
_ تعالي ورايا!!!
بالفعل قامت من مكانها بشجاعة مصطنعة، وذهبت خلفه
حتى وصل إلى الغرفة التي صنعها من الخشب، تشبه الزنزانة كتير، لم يكن بها ضوء ولا يدخل لها حتى نور الشمس، نظرت له ثم قالت بعدم فهم:
_ إيه دا؟
ابتسم لها بتحدي بعد أن رقص حواجيبه باستمتاع قائلاً لها بغموض:
_ لسه هوريكي حاجة استني، دخلت تلك الغرفة ثم أخرج عصاه كبير، وبدأ يكمل حديثه:
_ طبعاً قبل ما تتدخلي هضربك بيها لحد ما نشوف ليكي صاحب وهدخل الأوضة وهرمي فيها فار و اسيبك.
ابتلعت ما في حلقها بخوف، أغمض عيناها وقالت بتوتر:
_طب إنت عاوز إيه
تحمحم بخشونة وقال:
_ ناس ما بتجيش إلا بالعين الحمراء على السرير يالا
أسرعت كالأطفال نحو المضطجع وجلست عليه، لقد انتصر في جولته ولكنها لم تستسلم وستردها له، ذهب باتجاهها ثم قرب منها الطعام وبدأ يطعمها رغم عنها حيثُ قال عندما رفضت:
_ الزنزانة هناك والعصاية فيها والفار والنور كمان
ابتسمت له بخوف وقالت:
_"زيدان " زوجي الغالي وكرة عيني واللي رباني وصديقي الغالي
قهقه على ساذجتها فبرغم من أنه قاسٍ ولكنه يشعر بأنها طفولته..
بتلك اللحظة وبدون أي مقدمات أخذها بأحضانه وقال:
_ يالا يا طفلتي نامي
حاولت أن تبتعد، كادت أن تبكي كلما تذكرت تهديداته،
خرجت من بين ذراعيه وهي تتحدث بغيظ:
_ هقوم أغسل إيدي وهشيل صنية الأكل
رفع حاجيبه ثم غمز لها وقال:
_ هشيلها أنا وهشيلك لحد الحمام
نظرت له بانفعال، ابتسمت على مضاض، لتجذ على أسنانها وتقول:
_ تسلم والله دا هيكون كرم منك الله يخليك بس ممكن بعد. إذنك. متشلش همي
هز رأسه وبعد ذلك قال لنفسه:
_ هخليكي تكرهي نفسك يا حياتي دا أنا هخليكي تكرهي العند...
.........................................................................
على البعد منهم تماماً، استغلت أن ابنتها ذهبت حيثُ استقبلت عشيقها الشاب في بيتها والذي تنكر في زي سيدة منتقمة، كانت تجلس على فراشها وهي تقول:
_ وعاوز الفلوس في إيه؟!
لاح على ثغره بسمة صغيرة ليقول بسحر:
_ عشان ياروح قلبي المصلحة اللي قولتلك عليها وكمان لو هينفع تسيطري على بنتك وتخليها تشتغل معانا و تستغل وجود جوزها في القسم هيبقى أحسن
نظرت له بتفكير ثم قالت:
_ هشوف أهم حاجة الفلوس تزيد ما تقلش
ابتسم لها بخبث وقال:
_ حبيبتي ما تقلقش
اقترب منها حتى يهمس لها ولكن لم يكمل الهمسات المحرمة لسماعه لصوت ابنة عشيقته، توترت هي بشدة لتقول بصراخ:
_البس بسرعة النقاب "شيماء" جت
قامت من فراشها، وأسرعت ترتدي جلبابها حتى تغطي جسدها الشبه عاري غير مهتمة لكبر سنها..
تحدثت بلهفة:
_ بسرعة اطلع من الشباك اللي تحت ومن غير ما تشوفك
........................................................................
لم يستطيع أن ينام ولم يستطيع أن يفكر صوت انيناها المكتوب من خلف باب الحمام يؤلمه، حاول أن يفكر بعقله ولكنه توقف عن كل شيء، شعر بأن جمجمته تؤلمه بشدة، قام من مكانه ليطرق عليها بابها ولكنها لم تفتح له،
صرخ باسمها ولكن بدون جدوى بهذا الوقت اندفع نحو الباب كفيلٍ ضخمٍ، لم يتوقع أن يجدها نائمة بخوف في البانيو
رأسها يغطيها الماء، شعر بأنه سيخسرها فأسرع بلهفة ناسي ما حدث، خفقاته فقط هي التي تحركه، حملها فوجد أن عينها تضخمت من بكائها، كان شبه الميت، وضعها على مضطجعهما ثم حاول أن يفوقها قائلاً ببكاء:
_ "مريم" ردي عليا يا حبيبتي
كانت تشعر به ولكنها ولأول مرة تشعر أنها تبغضه بقوةٍ، توعدت بأنها ستصبح فتاة قوية، ستنتقم لعفتها، لنقائها، ولحياتها التي عاشتها مكرمة وهي ببيت العائلة ولكنها وبلحظات تدمرت، كانت تشعر بأن هناك خطب سيحدث لها، ولكنها لم تتوقعه أنه سيحدث من رفيق دربها، ظلت تقنع نفسها بأن هذا العذاب ليس إلا اختبار من الله، تكلمت أخيراً ولكنها تكلمت محاولة أن تسمعه ما تقول حيثُ قالت بصراخ:
_لا اله إلا أنت سبحانك ربي إني كنت من الظالمين
حاول إلا يضعف وأن يرتدي قناع القسوة حيث قال:
_ جهزي نفسك بكرة..!!
.......................................................................
كان الجميع على المائدة الطعام بتلك اللحظة قال "عبد القادر" يا جماعة حد يروح يطمن على العيال ليكونوا ولعوا في بعض
رد عليه أبيه بمزح:
_ والله يا ابني ما تقلقش على بنتك اقلق على "زيدان"
قهقه الجميع على حديثه ماعدا "محب" الذي قال بضيق:
_ عن إذنكوا هروح أنام
لم يهتم بأمره أحد حيثُ أنهم يعلمون سبب تغيره، شعر "سليم" بأن قلبه يؤلمه، كان يفكر بشدة، وجه له والده الحديث وقال:
_ مالك يا ابني فيك إيه؟؟
_ مريم!!!
قالها بنخزة أصابته بقلبه، بتلك اللحظة ردت عليه شقيقته التي أصرت أن تترك البيت للعروسين وتقعد هي وعائلتها بمنزل أبيها:
_ مالها بس ما هي مع جوزها إنت بس قلقان عشان أول يوم
تأفف بصعوبة ثم قال بضيق:
_ عن إذنكوا هطلع أنام
لم تتحمل "فاطمة" أن تجد زوجها حزينة، دائماً أعتاد أن تقاسمه الوجع، ولكن لم يكن الألم الذي يحمله أي ألم لأنها تشعر بنفس الوجع...
......................................................................
يتبع...
بالأخص بغرفتهم، كانت "مريم" تجلس على الفراش بخجلٍ، بتلك اللحظة دخل "أحمد" الذي قال بمزحٍ:
_ولا أمي ولا أبوي ولا جد بقيتي حلالي حبيبتي
ابتسمت باحمرار ثم قالت بحب:
_أيوا حلالك وقدام العيلة كلها مرت "أحمد" رجل الرجال وسبع السباع
لم يتوقع أن تقول ذلك الحديث، اقترب منها متنهدًا تنهيد حارٍ ثم طبع قبلة صغيرة على وجنتيها وقال:
_طب إيه؟؟ الواحد جعاااااان
ابتلعت ما في حلقها، نكست رأسها للأسفل بكسوف حيثُ أنها علمت ما يريد من طريقة حديثه.
تكلم "أحمد" مكملٍ حديثه بغمز:
_طب إيه مش هتقلعي فستانك وتلبسي الهدوم الحلوة دي
نظرت لما يشير فلم تجد غير ثوب أبيض قصير يظهر مفاتنها، هزت رأسها بضجر رافضة ما يقول، ولكنه أصر وهو يقول:
_ يالا أنا زي جوزك تعالي بدل ما تناديني هدخل معاكي الحمام.
_لا
قالتها بنفي قاطع ثم أسرعت نحو المرحاض ولكن فستانها لم يساعدها على الهروب حيثُ قام و أمسكها ليقيدها بين أحضانه، حملها ليدلف معها ساعدها في تغير ملابسها ثم بدأ في تقبيلها حتى بدأت حياتهما الزوحية
..................................................................
_اللهم طولك يا روح قومي كلي
قالها بعد أن جذ على أنيابه بحنق، ردت عليه بنفس نبرة العند التي تمتلكها:
_حد عينك البيبي ستر بتاعتي
لم يتحمل حديثها أكثر من ذلك حيثُ أنه قام من مكانه وأتى بصينية الطعام ووضعها على الفراش ثم ذهب باتجاهها وأمسكها من يدها ليشدها إليه، لم تشعر بالوجع لأنهم شردان قليلاً فكلمنهم ينظر للأخر بطريقة خاصة حيثُ أن الأعين تقابلت، ظلوا هكذا ما يقارب بالخمس دقائق، بتلك اللحظة أغمضت "لين" مقلتيها عندما شعرت أن "زيدان" يقترب منها وهو لا يشعر، امتزجت انفاسهما، مد شفتيه للأمام ليقبلها، أدركت بأن قلبها يرجف و كاد أن يخرج من مكانه، بتلك الثواني تحديداً كانت ستدفعه حتى يبتعد وحتى لا تضعف ولكنه خيب ظنونها حيث غير اتجاه فمه الذي كان يقترب من شفاهها ليتجه نحو أذونيها ويهمس باستفزاز:
_أوعي لتضعفي!!! أنا عاوزك تاخدي وقت عقبال متستسلمي خلينا كدا ونشوف الحرب ومين هيفوز وخليكي فاكرة الحرب مطلوبة كمان في الحب!!
فتحت عيناها بصدمة فلم تتوقع منه أن يقول هذا الحديث، ابتعدت عنه بعد أن انتفضت من مكانها ليبتعد عنها، رفعت سبابتها بتحذير بالغٍ:
_ تاني مرة متقربش مني عشان لو قربت هيحصل حاجة عمرك ما شوفتها تمام أكل أنا مش هتزفت وزفت نوم على السرير أنا مش هتزفت تمام
أنهت حديثها وتركته ودلف للمرحاض، لم تعطي له فرصة ليرد على كلامها، ابتسم "زيدان" ثم أمسك بالمفرش الذي فرشته ووضعه على المضطجع الخاص بهما، قائلاً ببرود:
_هنشوف يا قطتي أنا ولا إنتي
.........................................................................
مازالت أجواء العرس ساطعة، الجميع في حالة من البهجة، كانت "مها" تجلس بعيد عنهم تماماً، حيثُ صداع راسها الذي أصابها من التفكير الشديد، أقبلت "فاطمة" باتجاهها، وضعت يدها على كتفها ثم قالت بهدوء:
_عارفة إنك قلقانة عليها بس وعد مني يا أم "محب" إني هقف لابني لو عمل لها حاجة ووعد الحر دين عليه
رفعت "مها" رأسها حتى تنظر لها بأعين مليئة بالأمل:
_بجد يا "فاطنة"
أومأت "فاطمة"، برأسها قائلةٍ بمحبة:
_ متقلقيش عليها ويالا قومي شوفي ضيوفك يا حماة ولدي
قامت بالفعل بعد أن سكنت الراحة قلبها، كانت "كاملة" تراقبهم ببسمة سعيدة، حيث أن سلفتها قدرت على بث الراحة في قلب زوجة أخيها.
........................................................................
_إيه دا؟؟؟
قالها بعد أن قام من الفراش بغضبٍ شديد، جعلها تنظر له باستغراب وتقول:
_ في إيه
أجابها وهو يكور يده حتى لا يضربها:
_ هو إيه اللي إيه يا "مريم" يعني إنتي مش شايفة
قامت من مكانها وهي شبه عارية قائلةٍ بعصبية:
_ وضح كلامك يا "أحمد" قصدك. إيه
تكلم من بين أسنانه:
_ في إن بت عيلة الأسيوطي مش بت
لم تستطيع أن تتحكم في أعصابها من كلمته و اتهامه الصريح لها، وقفت مصدومة من حديثه فبأي حق يقول لها هكذا، تساقطت الدموع من مقلتيها، ثم قالت بصراخ:
_قصدك إيه معلش فهمني يا "أحمد" !! هو إيه اللي مش بنت دا على أساس إني ضيعت شرف عيلتي مع مين قول أنا في حياتي مخرجتش إلا مع العيلة مدرستي إنت و أخوي اللي كنتوا بتوصلوني انطق يا أستاذ "أحمد"
لم يفكر في حديثه فرجولته بتلك اللحظة تغلبت على حبه وسماع الحقيقة، اغمض عينه بشدة ثم صرخ بعد أن قلب المنضدة التي تحمل الطعام:
_ليكي عين تتكلمي يا "مريم" قوليلي عملتيها مع مين!!
لم تتحكم "مريم" في نفسها إلا وهي تقول له:
_ اخرس يا جاهل إ.....
لم تكمل حديثها حيثُ ضربها بكف يده الذي هواء للأعلى لينزل على خديها بطريقة عنيفة جعلتها تسقط بشدة خرج الدماء من فمها، وضعت يدها على وجهها قائلةٍ ببكاء:
_أيوا جاهل وتعليمك دا كان على الفاضي يا "أحمد" عشان غشاء البكارة أنواع يا غبي فعلاً باسلوبك اثبت إنك زي كل الرجالة وإن وبرغم إني أصغر منك بس فاهمة عنك
أمسكت نفسها حتى لا يصدر صوت أنينها، لا تريد أن تبكي أمامه برغم من تألمها الشديد من صفعته لها.
رد عليها "أحمد" بحنق:
_ دي حجتك المرة دي طب بصي بقى أهلنا هيجوا الصبح وأنا مهقولش لحد على عملتك كل حاجة قدامهم هتكون تمام.
صمت قليلاً ثم أمسك بالسكين وقام بجرح نفسه وبعد ذلك أمسك بقطعة قماشة بيضاء وقام بوضعها على يده ليطبع عليها دمائها، وبعد أن انتهي القى تلك القماشة بتجاهها قائلاً بقرف:
_ابقى قوليلهم بكرا إن تربيتهم أهي خليهم يفرحوا
مسحت دموعها بغضبٍ وقالت:
_ أنا معملتش حاجة غلط عشان أقولك كتر خيرك يا ابن الأصول في دكاترة كتير بيعرفوا أنواع الغشاء وأنا مستعدة أروح للدكتور اللي إنت حابة..
صمتت لبرهة لتنظر لتلك القماشة التى ألقها لها وكأنها عاهرة، ذهبت باتجاهها وأمسكتها قائلةٍ بكبرياء:
_اللي واقفة قصادك بنت عيلة الأسيوطي اللي تمشي في الطريق ينحني ليها الناس من أدبها وقماشتك دي خليها لك لأنها متزلمنيش بجنية وعيلتي اللي جاية بكرا هقولها الناس مش كلهم بيفكروا زيك عن إذنك
جاءت حتى ترحل من أمامه ولكنه أوقفها بكلمته الذي قالها:
_ وأنا مش هصدقك لو بميت دكتور يا "مريم" وبلاش تقولي كلامك دا عشان أنا مش هصدقك واه حوار أهلك فاللي هقوله هو اللي هيتنفذ ولو واحدة غيرك أنا كنت نزلتها من هنا بفضيحة مشكلتك إنك بتكوني شرفي وكويس إن أنا اللي بقيت جوزك سنة واحدة هنعيش فيها زي اللي بيكرهوا بعض لكن قدام الناس إنتي اللي متجوزها
لم تستطيع أن تتحمل ما يقول، هل بتلك اللحظة ذهب عشقهما الذي كان كعنترة الذي أحب عبلة ولكنه لم يهينها قط، هل كان حبهما أقل من مجنون ليلى الذي أجن من عشقه لها..
أي حب هذا ومع أي قصص تقارنه، فحب الاساطير عكس حبهما الذي لا يحمل الثقة حيثُ أن الثقة هي السلاح الناقي لجميع قصص الحب المتواجدة في الحياة.
ردت عليه ببعض الكلمات:
_ مين قالك إنك هكمل معاك يومين حتى عيلتي وهقول لها وهثبت برائتي بس أقسم برب العباد إني عمري ما هسامحك واه يارتني كنت اتجوزت حد غيرك يمكن كان هيفهم عنك
لم ستطيع أن يتحمل ما تقول، انقض عليها كالوحش الثائر، وبدأ يضربها بقوةٍ غير متذكر بأنها حبيبته، أخذ أنفاسه بسرعة ثم قال بأمر:
_ بكرا تحطي حاجة تغطي على ضربي ليكي والأكل دا قومي شيليه ومن انهاردة إنتي مجرد خدامة...
........................................................................
خرجت من الحمام لتتفاجئ أن المفرش لم يبقى على الأرض، تقدمت للأمام بغضبٍ لتقول:
_ قولت مش بمزاجك أنا هنام في مكان ما أنا حابة تمام
رد عليها بسخرية:
_ ضحكتيني والله لا بجد هموت من الضحك أوعي تكوني فاكرة تحذيراتك دي هعمل بيها.
جلست على الأريكة بغضب ولم تتحدث معه أبداً، تنهد "زيدان" بقوةٍ وقال مكملٍ حديثه:
_ شكلي هتعب مع اللي خلفوكي والله أنا لو في حرامي والله ما هتعب كدا طيب بقى أنا كنت عامل لك مفاجأة لجوزنا ومأخدتش مني يومين
نظرت له بفضول ولكن حاولت ألا توضح نظراتها التي تتفحصه، أشار لها نحو تراس غرفتهم ثم قال:
_ تعالي ورايا!!!
بالفعل قامت من مكانها بشجاعة مصطنعة، وذهبت خلفه
حتى وصل إلى الغرفة التي صنعها من الخشب، تشبه الزنزانة كتير، لم يكن بها ضوء ولا يدخل لها حتى نور الشمس، نظرت له ثم قالت بعدم فهم:
_ إيه دا؟
ابتسم لها بتحدي بعد أن رقص حواجيبه باستمتاع قائلاً لها بغموض:
_ لسه هوريكي حاجة استني، دخلت تلك الغرفة ثم أخرج عصاه كبير، وبدأ يكمل حديثه:
_ طبعاً قبل ما تتدخلي هضربك بيها لحد ما نشوف ليكي صاحب وهدخل الأوضة وهرمي فيها فار و اسيبك.
ابتلعت ما في حلقها بخوف، أغمض عيناها وقالت بتوتر:
_طب إنت عاوز إيه
تحمحم بخشونة وقال:
_ ناس ما بتجيش إلا بالعين الحمراء على السرير يالا
أسرعت كالأطفال نحو المضطجع وجلست عليه، لقد انتصر في جولته ولكنها لم تستسلم وستردها له، ذهب باتجاهها ثم قرب منها الطعام وبدأ يطعمها رغم عنها حيثُ قال عندما رفضت:
_ الزنزانة هناك والعصاية فيها والفار والنور كمان
ابتسمت له بخوف وقالت:
_"زيدان " زوجي الغالي وكرة عيني واللي رباني وصديقي الغالي
قهقه على ساذجتها فبرغم من أنه قاسٍ ولكنه يشعر بأنها طفولته..
بتلك اللحظة وبدون أي مقدمات أخذها بأحضانه وقال:
_ يالا يا طفلتي نامي
حاولت أن تبتعد، كادت أن تبكي كلما تذكرت تهديداته،
خرجت من بين ذراعيه وهي تتحدث بغيظ:
_ هقوم أغسل إيدي وهشيل صنية الأكل
رفع حاجيبه ثم غمز لها وقال:
_ هشيلها أنا وهشيلك لحد الحمام
نظرت له بانفعال، ابتسمت على مضاض، لتجذ على أسنانها وتقول:
_ تسلم والله دا هيكون كرم منك الله يخليك بس ممكن بعد. إذنك. متشلش همي
هز رأسه وبعد ذلك قال لنفسه:
_ هخليكي تكرهي نفسك يا حياتي دا أنا هخليكي تكرهي العند...
.........................................................................
على البعد منهم تماماً، استغلت أن ابنتها ذهبت حيثُ استقبلت عشيقها الشاب في بيتها والذي تنكر في زي سيدة منتقمة، كانت تجلس على فراشها وهي تقول:
_ وعاوز الفلوس في إيه؟!
لاح على ثغره بسمة صغيرة ليقول بسحر:
_ عشان ياروح قلبي المصلحة اللي قولتلك عليها وكمان لو هينفع تسيطري على بنتك وتخليها تشتغل معانا و تستغل وجود جوزها في القسم هيبقى أحسن
نظرت له بتفكير ثم قالت:
_ هشوف أهم حاجة الفلوس تزيد ما تقلش
ابتسم لها بخبث وقال:
_ حبيبتي ما تقلقش
اقترب منها حتى يهمس لها ولكن لم يكمل الهمسات المحرمة لسماعه لصوت ابنة عشيقته، توترت هي بشدة لتقول بصراخ:
_البس بسرعة النقاب "شيماء" جت
قامت من فراشها، وأسرعت ترتدي جلبابها حتى تغطي جسدها الشبه عاري غير مهتمة لكبر سنها..
تحدثت بلهفة:
_ بسرعة اطلع من الشباك اللي تحت ومن غير ما تشوفك
........................................................................
لم يستطيع أن ينام ولم يستطيع أن يفكر صوت انيناها المكتوب من خلف باب الحمام يؤلمه، حاول أن يفكر بعقله ولكنه توقف عن كل شيء، شعر بأن جمجمته تؤلمه بشدة، قام من مكانه ليطرق عليها بابها ولكنها لم تفتح له،
صرخ باسمها ولكن بدون جدوى بهذا الوقت اندفع نحو الباب كفيلٍ ضخمٍ، لم يتوقع أن يجدها نائمة بخوف في البانيو
رأسها يغطيها الماء، شعر بأنه سيخسرها فأسرع بلهفة ناسي ما حدث، خفقاته فقط هي التي تحركه، حملها فوجد أن عينها تضخمت من بكائها، كان شبه الميت، وضعها على مضطجعهما ثم حاول أن يفوقها قائلاً ببكاء:
_ "مريم" ردي عليا يا حبيبتي
كانت تشعر به ولكنها ولأول مرة تشعر أنها تبغضه بقوةٍ، توعدت بأنها ستصبح فتاة قوية، ستنتقم لعفتها، لنقائها، ولحياتها التي عاشتها مكرمة وهي ببيت العائلة ولكنها وبلحظات تدمرت، كانت تشعر بأن هناك خطب سيحدث لها، ولكنها لم تتوقعه أنه سيحدث من رفيق دربها، ظلت تقنع نفسها بأن هذا العذاب ليس إلا اختبار من الله، تكلمت أخيراً ولكنها تكلمت محاولة أن تسمعه ما تقول حيثُ قالت بصراخ:
_لا اله إلا أنت سبحانك ربي إني كنت من الظالمين
حاول إلا يضعف وأن يرتدي قناع القسوة حيث قال:
_ جهزي نفسك بكرة..!!
.......................................................................
كان الجميع على المائدة الطعام بتلك اللحظة قال "عبد القادر" يا جماعة حد يروح يطمن على العيال ليكونوا ولعوا في بعض
رد عليه أبيه بمزح:
_ والله يا ابني ما تقلقش على بنتك اقلق على "زيدان"
قهقه الجميع على حديثه ماعدا "محب" الذي قال بضيق:
_ عن إذنكوا هروح أنام
لم يهتم بأمره أحد حيثُ أنهم يعلمون سبب تغيره، شعر "سليم" بأن قلبه يؤلمه، كان يفكر بشدة، وجه له والده الحديث وقال:
_ مالك يا ابني فيك إيه؟؟
_ مريم!!!
قالها بنخزة أصابته بقلبه، بتلك اللحظة ردت عليه شقيقته التي أصرت أن تترك البيت للعروسين وتقعد هي وعائلتها بمنزل أبيها:
_ مالها بس ما هي مع جوزها إنت بس قلقان عشان أول يوم
تأفف بصعوبة ثم قال بضيق:
_ عن إذنكوا هطلع أنام
لم تتحمل "فاطمة" أن تجد زوجها حزينة، دائماً أعتاد أن تقاسمه الوجع، ولكن لم يكن الألم الذي يحمله أي ألم لأنها تشعر بنفس الوجع...
......................................................................
يتبع...