📁 آخر الروايات

رواية شظايا الورد الفصل السابع 7 بقلم سارة عاصم

رواية شظايا الورد الفصل السابع 7 بقلم سارة عاصم


الفصل السابع " لا يُرجي من ميتٍ نجده ! "
سأتوقف عن كُل شيئ , ولو كان بيدي لتوقف عن التنفس أيـضاً
سأتوقف عن كوني دائماً الطـرف المُضحي .. الذي يصمت دائماً , الذي يتغاضي حتي تسير الحيـاه !
- وأنا هوريكي يعني ايه انت مالك دي متقلقيش
ظلت تحاول الثبات أمام نبرته الصارمه وهي تنفض يده عن وجهها والذي طبعت
مكان أصابعه علي وجنتيها , ونظرت له شزراً تحاول التنبأ بما سيحدث لاحقاً إذا أضافت كلمه لم تكن في الحُسبان
- سيبني أمشي يا فارس
وقف أمامها بأنفه ينظر له بحده كأنها طفله أمامه يعاقبها علي أكلها الحلوي التي ستضر بأسنانها , ولهذا فاجئها كعادته يطبق علي رسغيها حتي تأوهت بألم قائلاً
-المرادي سيبتك تمشي عادي بس حاولي تعصيني يا تميمه ... كمان مـره ومش هيحصلك كويس
نظراتها كانت أقوي من الحديث مليئه بالكثير من خيبه الأمل الممزوج بالرجاء المُبهم , تعلم أنه يحاول أن يكون كوالده مزيجاً من القسوه والحنيه لكنها تجزم الأن أنه فشل وسيطر جانبه المُظلم أكثر
فهل تستطيع الصمود أكثر ؟
................
- حبيبي القمر ربنا يجعل في وشك القبول يا صُهيب
أردفت والدته بسعاده وهي تراه مُتأنق بملابسه ويصفف شعره بطريقته التي تستهويه , وكأي أم أصيله قامت بإشعال أعواد من البخور وجعلت تطوف بها حوله وتقرأ سوره الفلق حتي صاح ضاحكاً لما تفعل
- ماما أنا رايح لسه أشوفها مش رايح اتجوزها , وبعدين ايه الدُخان ده كله بتحضري أرواح يا حجه
وكزته في ذراعه بخفه وهي تكمل ما تفعله بحيث ألا يقاطعها في حين أنهي هو ما يفعله وعقد حاجبيه يبتسم بخفه علي ما تفعله والدته , وألين تستند علي باب غرفته تضحك هي الأخري وقد جذبَ انتباهه انه ترتدي الحجاب علي رأسها , أشار لها بيده علي رأسها بمعني ما هذا
فأجابت بسعاده
- أنا اتحجبت ايه رأيك
نظرت لها والدته بحده حتي لا يعلو صوتها لكنها أشارت بإبهامها علي استحسانها لما ارتده علي رأسه
بينما سعِدَ بما فعلته ألين وهمس لها بسعاده غامره
- أحلي حاجه شوفتها انهارده يا لين
ابتسمت هي الأخري لتصبح هاله السعاده هي من تُحيط بهم رغم الألم , فينتظر الفرح علي الحُزن حين وجود إراده تدعمه
انتهت والدتهم مما كانت تفعله وذهبت لتضم ألين إليها بينما صدح صوت هاتف صُهيب بإتصـال من فارس ليلتقط هاتفه مُتلقياً ما لم يرد سماعه
- أهلاً بالعريس اللطيف ,ها هنشتري البدل امتي
خرج للشرفه ليتحدث معه قائلاً بحنق
- بس يا خفه أنا رايح مغصوب
- أكيد حلفان مامي هو اللي موديك هناك
أردف صُهيب بقله حيله
- مقدرش أرجعلها حلفان انت عارف وكمان مش هخسر حاجه اديني هجرب واشوفها وخلاص
هتفَ فارس بنبره مرحه لأول مره بعد وفاه والده
- ماشي بس ابقي طمني ومتنساش تسلملي علي ألين , كان نفسي ابقي موجود عشان نتريق أنا وهي علي العروسه
ابتسم صُهيب قبل أن يتحدث قائلاً
- انتو كنتو مبهدلين "سمر" دي بس صراحهً هي كانت تستاهل والله
- يلا يا عم أهي راحت في داهيه , تروح هي يجي عشره احنا ابننا ميتعيبش
رفع صُهيب حاجبه بتعجُب وهتف بنبره خاضعه زائفه
- أيوه يا ماما صح صح
ضحك الإثنان قبل أن تنادي والده صُهيب عليه حتي يأتي ليبدءوا مشوارهم الذي سيحفل بالأحداث
................
- يلا يا عم بقي ايه ده .. يلا اديها لـ وليد يلا يلا ... جوووووووون
انتفضت فاطمه من مجلسها تصفق كعادتها حينما تشاهد المبارايات الرياضيه للنادي الأهلي أشارت للقميص الذي ترتديه ويحتوي علي اسم ورقم أحد اللاعبين في النادي
بينما ظلَ كريم يحاول استيعاب الهدف الذي حققه الفريق الأخر ضدهم , ليهدر قائلاً بعدما انتهت المباراه بخساره الزمالك
- الحكم أهلاوي علي فكـره
ضحكت هي بسخريه وهي تأكل من الفشار الذي أمامها بعدما فاز فريقها المُفضل
- أه منا عارفه ,, كل مره تقول كده .. هات حجه غيرها
ضربها علي رأسها بخفه بينما نظرت لهُ بغيظ فأردفَ بجديه
- هننزل مصر الإسبوع الجاي إن شاء الله أنا حجزت
- طب كويس والله أنا كنت ليه هسألك عن الموضوع ده
استطردَ بأسف وهو يغير قناه المباراه
- عمو حُسام مات .. لحق ببابا الله يرحمه
رأته حزيناً حينما ذُكر إسم والده فسألت بنبره مرحه مع قطب حاجبيها باستغراب
- مين عمو حسام يا كوكي ؟
نظرَ له بتعجب منذُ متي وهي تناديه بكُنيه رائعه فإسمه هو " الشملول , اسطا , عم "
لذا وضع يده علي جبهتها حتي أبعدته قائله
-انا مش مهبوله يا عم , مين عمو حُسام ده ؟
- ده جارنا من زمان انا وابنه كنا بنلعب مع بعض وتقريباً كنا عايشين عن بعض
ظهر علي وجهها تأثراً مزيفاً قبل ان تردف بغيره
- عندهم بنات ؟
- لأ معندهمش بنات , ولو عندهم كنت اتجوزتك
ظهر الغيظ علي وجهها حتي احمرت وجنتيها لتهتفَ بنبره غاضبه وهي ترحل عن مجلسه
- طب مفيش غدا , عايز تتغدي قوم اعمل لنفسك
نظرت له شزراً قبل أن تختفي من أمامه بينما هو ظل َ يضحك علي سذاجتها وطفولتها المُتأخره , وهو يتذكر أيامهم معاً أثناء الجامعه وحينما سافروا للولايات المتحده معاً
لكـن سُرعان ما احتلَ الحزن تقاسيم وجهه السمراء حينما تذكر عدم انجابها فعمر زواجهما ثلاث سنوات ولم يُرزقا بطفلٍ حتي الأن وحينما شكا بوجود شيئ ما اتضح أنه برد في المعده
حمدَ الله ثم توجهه لأعلي حتي يسترضيها , فهو يغضبها لأنه يحب أن يراها غاضبه ويسترضيها لأنه يحب أن تتدلل عليه
...................
-احجزيلي تذكرتين ذهاب لمصر
أردفَ زيـن بعمليه وهو يتابع علس حاسوبه بعض الأعمال ويبدو أنه منشغلاً بها , حتي تحدثت ملك بعفويه
- الله يا بابا هننزل مصر
أماء مع ابتسامه انسلت من بين شفتيه لتعطيه جاذبيه خاصه
- بقالي كتير منزلتش هناك
أضاف وعيناه لا تتحركان من علي حاسوبه
- هتعجبك أوي وهتحبي الناس هناك
طرقت المُربيه علي الباب ليسمح لها بالدخول وتخبره بأن مادلين تنتظر خارجاً لتري ملك ليأذن لها بالدخول بينما راقبَ تعابير وجهه ملك ليراها خائفه منقبضه ليطمئنها بعدما اشار لها لتجلس علي قدمه
دخلت مادلين بثقتها المزيفه أمامه ولكن لم تتخلي عن ملابسها الثمينه ولا أحمر شفاهها الزاهي الذي لم يعد يغريه بعد الأن وحذائها العال الذي بدونه هي لا شيئ
نظرَ لها بسخريه لاحظتها فملابسها أغلي منها شخصياً
جلست أمامه تضع قدماً فوق قدم وهو يراقبها يُقسم الأن أن سيالاتها العصبيه اختلطت ليري انقباضه عشلات وجهها بهذا الشكل حينما رأته يعترف أن وجهه قد أشرق وحالاته النفسيه أصبحت أفضل بعدما هجرها
- إزيك يا زين
هتفت بنبرتها المتكبره , بينما تجاهلها كما فعلَ علي الهاتف ووجهه حديثه لملك قائلاً سلمي عليهاا ملك
توجهت ملك اليها بحذر بينما هي قبلتها بإشتياق وقد لاحظ ذلك عندما ملست علي شعرها لول مره بحنو وهي تعطيها عروستها الجديده , نظرت ملك لوالدها ليومئ لها لتأخذ ما أهدتها والدتها
نظرت له وحاجبها اليمن مرفوع تسأل بتكلُف
- يااه للدرجادي ولا إيه
كانت نظراته بارده لا تحمل الحُب الذي كان سابقاً ولا الإشتياق فقط التحدي والكُره
وما أسوء الكره بعد العشق!
- أه للدرجادي
ثم وجه حديثه لملك قائلاً روحي يا ملوكه العبي بالعروسه بتاعتك عشان عايز أتكلم في حاجه
صرت علس أسنانها بقوه يستكلف أن يلفظ كلمه أم أو إسمها علي الأٌقل , لكن خوفها تفوق علي كبريائها في معرفه ما يريد
- عايز إيه يا زين
ابتسمَ بسخريه قبل أن يتحدث بلا مبالاه وكأن ما سينطقه ليس كمن ألقي رصاصه غادره
- لا ولا حتي هتحطوا السماد المُسرطن للورد إمتي ؟
جحظت عيناها بصدمه وهي تحاول إستيعاب من أين أتي بذلك الحديث أوليس سراً بينها وبين كارل , ذلك الوغد أفشي السر !
ابتلعت ريقها بتوجس ثم أردفت بنبره مهزوزه لكنها مُعاديه وهي تحاول السيطره علي نفسها من الإنهيار
- ياااه انت بقيت بتعرف كل حاجه اهو .. طب متسأل علي المعاد جاي تسألني ليه
قام من مجلسه ودار حول مكتبه وهو ينظر بين الحين والخر لحساسوبه المحمول
- لا عايزه أعرف منك إنت , وبعدين ايه البجاحه دي مش مكسوفه من نفسك
- انت اللي هتتكسف مني لما تخسر كُل حاجه وتجيلي راكع يا زين
أردفت وقد استعادت ثقتها من جديد لتجده يضحك بملئ شدقتيه يستخف بكلامها , هو فظ كما عهدته مع من يكرهه أو يأتي علي طرفٍ من ثوبه
- أه صح , مبركعش غير لربنا , مش زيك بركع لأي حاجه فيها قلوس أول ما بتشمي ريحتهم بتجري عليهم .. مش يمكن تكون ريحه الأخره يا مادو
هذا الإسم كان يناديها به حينما كانوا زوجين هو الأن يستهزأ بها واضحه كشعاع شمسٍ في ظُهرٍ حارق
- هتدفع التمن غالي يا زين .. غالي أوي
اختفت من أمامه بعدما أغضبها بحديثه بينما هو ظل علي ابتسامته الواثقه والساخره , يعرف ماذا يفعل بها لن يقتلها بالتأكيد لكن سيجعل القانون يأخذ مجراه ومجري غيره !
..............
- متخرجيش إلا لما تقوليلي مفيش خروج بعد 8 تليفونك معاكِ ويبقي مفتوح دايماً , ومتنفرزنيش وتعصي الأوامر دي كلها يا تميمه
إمتلئت عيناها بالدموع وهي تراه يعطيها أوامر للخروج ضمن بقيه الأوامر التي تعيش بها الأن , يقف مُعطياً ظهره إليها , استدار لها عندما لم يجد إجابه بل وجد دموع تنزل بصمت رغم ما تخفيه بألمٍ ووجع , ليحاول تخفيف حده الموقف قائلاً
- طب بتعيطي ليه دلوقتي ؟ بس
أجابت من بين دموعها تحاول السيطره حتي لا تنتحب
- عادي ..
سأل بإستغراب
-هو ايه اللي عادي؟
مسحت دموعها المُتعلقه بأهدابها بباطن يدها وهتفت
- يعني جديد عليا العياط , ومن امتي وانا مبعيطش يا حضره الظابط
مسح علي وجهه بعنق ثم زفر بقوه يحاول معرفه ما بداخلها , لتفصح عما تدخره
- وليه بتعيطي ؟
نظرت له بتعجب عاقده ذراعيها لصدرها وأردفت بسخريه آلمته
- لا ولا حاجه بعيط كده من الباب للطاق
- قولي يا تميمه إيه اللي مزعلك مني
نظرت له بحده قبل أن تفصح عما يجيش بصدرها منذ مده طويله , لتخبره بلياليها العتمه التي ذاقت فيه ألم اشتياقه وهو يتجاهلها , لتخبره كم عانت بعدما تحول من حبيب لشخصٍ غريب لا تعرفه
- مفيش واحده خايفه عليك وبتسهر علشان تكلمك وتطمن, بتبقي قلقانه لتكون مش مرتاح وبتخاف علي زعلك منها , أوتبات زعلان في ليله .. انت بتتجاهلها
ثم استكملت بنبره خافته ونفسها تحاول الصمود بعيداً عن دموعها التي خذلتها وانحدرت علي وجنتيها مره أخري
-وفي الأخر تشك فيها بسبب حاجه تافهه , وتقفل الباب في وشها وتعاملها كأنها غريبه مش حبيبتك
ضحكت بسخريه قبل أن تتحدث مره أخري بدموع أكثر كأنها تتسابق فيما بينها
- أو يمكن كنت غريبه من الأول أساساً .. يمكن فعلاً أنا اللي فهمت غلط , أنا أسفه إني دخلت حياتك وانت مش عاوزني .. دي غلطتي وهحاسب نفسي عليها كويس
ضمها إليه وهو لا يحتمل أكثر من ذلك دموعها تجعل النزيف في قلبه يزداد وتحرك مشاعره التي ظن أنها جمدت , دموعها ورقتها قاومت تبلده وانتصرت عليه فليعترف أنه ألقي بشظاياه في سبيل احتضانها
سيلقي الورد بشظايا جانباًفي سبيل احتضنا يد من يُحب
يتبع...


تعليقات