📁 آخر الروايات

رواية حطام الداغر الفصل السادس 6 بقلم نور مراد

رواية حطام الداغر الفصل السادس 6 بقلم نور مراد


الفصل السادس:

(بمكتب داغر)
كان يجلس على مقعده بهدوء مريب كالاسد المتربص بفريسته فصمته ماهو الا سكون ما قبل العاصفة وتلك الزكريات تزيد من هلاكه ليشعر بخلايا رأسه تكاد ان تحترق فهو حتى اليوم مايزال يشعر بذلك الوخز في قلبه فهو وحده دون سواه من يتحمل ذلك الذنب فضعفه من ادخلها الى عالمه فماهى سوى مخادعة قلبت حياته راسا على عقب كالحرباه تلونت حتى جعلته كالعلكة تتنقل بين افواه من حوله دون رحمة اقسم بداخله ان يمحى ذلك الضعف الذى اودى بحياته الى الجحيم اقسم ان ينتقم من كل من كان له يد في هلاكه ليتحول الى شخص اكثر قسوة يهابه كل من حوله اسند راسه بشرود للخلف وهو يشعر بأزدياد ضربات قلبه وتلك الذكرى المظلمة تهاجمه بشراسة
فلاش باك:
في قصرا مرموق ذات اثاث فاخر كان يرتشف قهوته بعجلة
داغر بصياح : فيروز يلا بقا ياحبيبتى حنتاخر كدة مهندس الديكور مستنى بقاله اكتر من ساعتين مش معقول يعنى كدة كل ده بتلبسى
كانت تنزل طبقات الدرج الرخامية متمايلة بغرور ترتدى فستان من اللون الأحمر القاتم يكاد يصل الى منتصف فخذيها ابرز مفاتنها بوضوح وملامحها توحى بانوثة طاغية التي تخفى خلفها شراسة اللبؤة
فيروز بغطرسة وضحة: بصراحة ياداغر انا مش فاهمة انت مستعجل على ايه دى شغلته يابابا يعنى غضب عنه لازم يستنانا ولا هو حيعملنا الشغل ببلاش مثلا
داغر بعتاب وهو يتفحص ماترتديه بضيق: مش انا نبهت مليون مرة قبل كدة ان اللبس ده مينفعش برضو بتعملى اللى في دماغك
فيروزباثارة وهى تعبث بازرار قميصه باصابعها : داغرلو سمحت انت عارف كويس انى مش متعودة ان حد يتحكم في لبسى وبعدين متقلبش الموضوع انا أصلا زعلانة منك واوى كمان وانت ولا حاسس
استسلم داغر للمساتها قائلا بحنية: ليه بس ياروحى عملتلك ايه انتى عارفة كويس انى مقدرش ازعلك
تحسست وجهه الأيمن باثارة قائلة: يعنى انت مش عارف ممكن تقولى ليه مش راضى تشارك بابى في المناقصة اللى رسيت عليكم
داغر وهو يبتلع ريقه بصعوبة من تاثير لمساتها وبتوتر: يافيروز الصفقة دى مهمة جدا بالنسبة لشركتنا وحتبقى نقلة تانية بالنسبالنا اعزرينى مش حقدر
اشاحت بوجهها بعيدا وهى ترسم على ملامحها الحزن المصطنع قائلة بعتاب: خلاص ياداغر انا اسفة انى فكرت اطلب طلب صعب زى ده انا كنت فاكرة انى غالية عندك اكتر من كدة شكرا
جذبها نحوه ليحتضن وجهها بين كفيه ويقترب بشفاه منها ببطئ يقبل شفتيها برغبة لترفع يدها تعبث في خصلات شعره الكثيف لينغمسوا فيما حرم الله تعالى لتبتعد عنه لاهثة تحاول التقاط أنفاسها
لتهمس باثارة : ها يا حبيبى فكرت
داغر بضعف وعينيه مليئة بالرغبة: مقدرش ازعلك يافيروز حاضر حكلم بابا واتفق معاه عشان نمضى العقد مع بباكى مبسوطة كدة ياستى
ربتت على وجنته كالقط المطيع قائلة بمكر افعى :شاطر ياحبيبى ايوة كدة كنت مراهنة انك مش حتزعلنى
داغر بهيام وهو يبتلع ريقه بصعوبة من تاثير لمساتها: وانا اقدر برضو
نهاية الفلاش باك
ليضحك باستهزاء على تلك الذكرى المظلمة اغمض عيناه بألم وهو يلعن ذلك القلب الذى عشقها يوما سنوات مرت كالدهر وتلك الزكريات تعصف بحياته كاللعنة مشاعر مبعثره وقلبا متألم لم تزده سوى قساوة مر شريط الماضى امام عيناه يشعر بالنيران تنهش قلبه وعقله دون رحمة اسودت عيناه وهو يقسم بداخله انه لن يسمح لذلك الماكر ان يربح تلك الجولة مرة أخرى اخذ نفس عميق ودمائه تكاد ان تغلى يود ان يذيقه من كؤؤس المرار فئات
ضغط بيده على الزر المثبت على مكتبه ليستدعى كارما
دخلت كارما الى المكتب قائلة باستئذان : اؤمر يامستر حضرتك طلبتنى
داغر بغموض اثار الريبة بداخلها: عايزك تكلمى ريهام عشان تيجى تحل مكانك مؤقتا عشان في عميل مهم على وصول
جف حلقها لتعقد حاجبيها بريبة قائلة : اترفددت انا كدة صح دانا كنت بهزر يارمضان ايه مبتهزرش
انتفخ وجهه بغضب ليرمقها بنظرات نارية بثت الرعب باوصالها لتبتسم في توتر وهى تفرك فكيها باضطراب
صك على اسنانه بغضب ليرمقها بحدة قائلا: لا متقلقيش الرفد كدة كدة جاى بس مش دلوقتى لما افضالك عايزك تدخلى اوضة الاجتماعات دلوقتى وتفضلى فيها لغاية مانا اناديكى فاهمة لو لمحت طرفك برة الاوضة دى حرفدك بجد ياكارما فاهمة
هزت راسها بتخوف من تلك التهديدات الصريحة قائلة:لا من الناحية دى اطمن تقدر تعتبرنى عصفور اللى في فيلم طاقيه الاخفاء مش حتلمحلى اثر متقلقش
ضحك عمار بخفة ليحدجه داغر بنظرات نارية اجفلته ليوجه انظاره اليها بملامح متهجمة
داغر بغموض : مش عايز لماضة اتفضلى يلا على جوة ومتنسيش تبلغى ريهام
كارما باستئذان وهى تنقل نظراتها بينهم بتوتر: طب بعد اذنكم
هرولت الى الخارج مسرعة لتختفى من امام ناظريه في غضون ثوان معدودة
عمار بريبة: معناه ايه ده بقا هو انت ناوى على ايه بالظبط لا بقا انا محتاج افهم دلوقتى ايه اللى بيدور في دماغك
رمقه بنظرات خاوية قائلا بفحيح افعى : اتقل انت بس وحتشوف كل حاجة بنفسك
توجس خيفة ليبتلع ريقه بصعوبة ليهمس لنفسه : ربنا يستر حاسس ان الشركة حتقيد نار كمان شوية
قاطعهم طرقات خافتة على الباب لياذن داغر لها بالدخول
ريهام بعملية : مستر يوسف وصل يافندم
داغر بغموض: خليه يدخل
سمحت ريهام له بالدخول ليدخل بهيبته المعروفة فهو كان يعتبر من اكبر المنافسين لشركة زيدان ولكن منذ وفاه ابنته هجر كل شيء وانتقل الى خارج البلاد
يوسف بملامح متهجمة : اهلا بابن زيدان عاش من شافك
استدار داغر ليواجهه بملامح خاوية من المشاعر: اهلا بيك ياراوى اتفضل
جلس يوسف في المقعد المقابل له بملامح متهجمة
داغر بتشفى وهو يجدحه بعينيه: عجزت ياراوى شكلك كبر اكتر من عشرين سنة ايه ياراوى الأسد عجز خلاص
يوسف بتهكم : متغيرتش ياداغر سواد قلبك كل يوم بيزيد وخلاك مبقتش شايف حد غير نفسك
عمار باضطراب وهو يحاول تلطيف تلك الأجواء المشحونة: ايه ياجماعة استهدوا بالله مالكم بس
لينقل انظاره الى يوسف بتوتر قائلا: تحب تشرب ايه حضرتك
يوسف بتهكم: لا كتر خيرك انا مش جاى هنا اتضايف انا جاى أتكلم في الشغل
داغر بابتسامة غامضة اثارت الريبة بداخله: ازاى بس لازم تشرب حاجة ثوانى
رفع داغر سماعته ليأمر كارما ان تحضر له كوبا من القهوة
بعد لحظات دخلت كارما بتوتر وهى تحمل القهوة بيديها
داغر بتشفى : اتفضل اشرب واهو بالمرة تتعرف على سكرتيرتى الجديدة
رفع انظاره اليها ببرود لتتجمد الدماء بعروقه وهويراها تقف امام ناظريه بملامحها التي يحفظها عن ظفر قلب اخذ يغمض عيناه ويفتحها عدة مرات ليتاكد مما يرى نقل انظاره اليه بتوسل وكأنه يرجوه ان يخبره انها ماهى سوى خدعة ليجده يناظره بتشفى فهو لا يقوى على تصديق ذلك القدر الذى كان بمثابة صفعات متتالية زلزلت كيانه دون رحمة ليستند على ذلك المقعد في محاولة ان يقف وهو يشعر بساقيه لا تقويان على حمله رفع يديه ليتلمس وجهها في محاولة ان يتأكد من وجودها لتنتفض مبتعدة كمن لدغتها عقربة وتسقط القهوة من بين يديها لتشهق بفزع وهى تشعر بدقات قلبها تزداد وهى تراقب تلك الحالة الواهنة التي اصابته لتعقد حاجبيها بدهشة تتسائل بداخلها لما شعرت بتلك الهالة من الأمان وهى تراه يتطلع اليها بتلك النظرات الحانيه لتجحظ عيناها وهى تجدة يسقط على ركبتيه واضعا كفه فوق صدره بملامح متألمة ليندفع كلا من كارما وعمار اليه فى خوف
عمار بزعر وهو يحاول انعاشه: يوسف بيه يوسف بيه مالك فيك ايه
هربت الدماء من وجهها لتصرخ بفزع وهى تتحسس نبضه: مستر عمار الحق ده نبضه بيقل
اتجهت اصابعها لتفك رابطة عنقه ثم انتقلت لتفك ازار قميصه بفزع لتجده يمد يده يتحسس خدها بوهن قائلا: وحشتينى اوى يافيروز انتى عارفة انا لو مت دلوقتى حبقى مبسوط كفاية ان ربنا ادانى فرصة انى اشوفك تانى بعد مكنت فاكر انى خسرتك
أسندت راسه على قدمها قائلة بفزع: فيروز مين يانهار اسوح دى شكلها تخاريف الموت اللى بيقولوا عليها (فزعت وهى تجده يغلق عيناه بوهن بوجه شاحب لتمد يدها وهى تستشعر نبضه من جديد
لتنقل انظارها الى عمار بفزع: اطلب الإسعاف بسرعة ده بيقطع النفس
نقل انظاره اليه ليجدحه بنظرات نارية وهو يجده يراقب ما يحدث بابتسامة مليئة بالشماته ليجفل على صرخات كارما المفزوعة ليهرول خارجا ليطلب سيارة الإسعاف
بعد لحظات
خيم الصمت على الأجواء وهما يراقبون رجال الإسعاف يحملونه خارجا بعد ان اعلموهم باصابته بأزمة قلبيه حادة وكلا من كارما وعمار يحاول استيعاب صدمته بما حدث اجفلها صوته قائلا:حتفضلى مكانك كتير يلا اتفضلى على شغلك
فغرت فاهها بصدمة لتنظر له بعيون جاحظة تحاول ان تستوعب تكوين ذلك الشئ حاولت إيجاد وصف له فهى تتأكد كل يوم انه الشيطان بذاته
اجفلها صياحه الحاد التي تمقته :انا مش قولت اتفضلى على شغلك حتفضلى بصالى كدة كتير
زفرت بغضب لتنهض من على الأرضية لتجز على اسنانها بغضب وهى تنفض ملابسها بغيظ
لتهمس بخفوت: انا مكدبتش لما قولت عليك اهطل بنى ادم معندوش اى إحساس الراجل كان حيموت قدامه وهو قاعدلى كدة ولا كأنه بيتفرج على ماتش كورة
كااااارما
عضت على شفتيها وهى تستمع الى صياحه الغاضب قائلة بحنق: حاضر مفهوم حختفى (وبهمس)دا انا لو اترفدت كان حيبقى ارحم
لتخرج وهى تزفر بغضب
فور اغلاقها الباب تحولت نظرات عمار الى ذلك القابع امامه يناظره ببرود ليرمقه بغضب قائلا بحنق: مش مكسوف من اللى عملته الراجل جاله سكتة قلبيه وكان حيموت بسببك هي وصلت لكدة الظاهر كدة ان كلامه طلع صح لما قال ان سواد قلبك خلاك متشوفش غير نفسك
زفر داغر بانفعال: اظن انى نبهت عليك قبل كدة انى مش عايزك تدخل في اى حاجة بعملها خلاك بعيد ياعمار احسنلك
ضرب عمار بقبضته على سطح المكتب بانفعال حقيقى: لا ياداغر مش حبعد وطول مانا عايش حفضل امنعك من اللى في دماغك وخلى بالك النار اللى عايز تحرق بيها اللى حواليك دى مش حتحرق حد غيرك وافتكر كلامى ده كويس انت لو كملت في اللى انت بتعمله ده مش حتلاقى حد خسر غيرك ياصاحبى
لينصرف من امامه بغضب ليتركه في تلك الدوامة التى تقيده بسلاسل ستحرقه لا محالة ليسترجع تلك الذكرى التي أحاطت حياته بالضباب الأسود
فلاش باك
كان يهرول في أروقة المشفى برعب ليوقف احدى الممرضات قائلا بنبرة مهتزة: لو سمحتى هي اوضة العمليات فين
اشارت له الممرضة بيدها قائلة بهدوء : اخر الطرقة في الدور اللى فوق
هرول داغر مسرعا والقلق يعصف به ليصل الى مقصده وهو يرى تلك اللافتة المقصودة ليجد والدته تنتحب في مرارة شديدة وعدد من موظفي الشركة لينقبض قلبه وتهرب الدماء من عروقة جف حلقه وهو يحاول الفرار من تلك الغصة المؤلمة التي انبئته بما يخشاه
داغر ببهوت وعيون دامعة: هو ابويا فين.... انتو مبتردوش ليه
جذب ذراع والدته ليصيح بغضب وانهيار: ردى عليا ابويا فين حصله ايه ها متردى عليا ساكتة ليه انتى بتعيطى ليه كدة في ايه
نكست راسها وهى تنتحب بمرارة وهى لا تقوى ان تنظر بعيناه ليشحب وجهه بهلع ليهمس برفض: لا... لا انا ابويا عايش صح ...
ليصرخ بانهيار وهو يضغط بيديه على راسه بعنف يرفض الاستسلام لتلك الحقيقة المفجعة: متردو عليا ابويا عايش انا ابويا مماتش فاهمين مماتش زيدان عمره محيسيبنى
شعر بغصة مؤلمة في حلقه قائلا بانهيار: انا ابويا مات ازاى (وبصراخ)متردو عليا ابويا مات ازاى
نهاية الفلاش باك
اغمض عيناه بألم واحداث ذلك اليوم المشئوم لا تنفك تطارده تنهش بقلبه دون رحمة فهو اقسم ان يذيقهم مرارة تلك الطعنة الغادرة التي اصابته فى مقتل


تعليقات