📁 آخر الروايات

رواية شعلة علي عرش الجليد الفصل الخامس 5 بقلم ماريان بطرس

رواية شعلة علي عرش الجليد الفصل الخامس 5 بقلم ماريان بطرس


(٥) مكيدة على الحدود

تفاعل على الفصل قبل القراءة وتعليق برأيك بعدها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان يجلس بعربته الملكية مستندًا بذقنه على كفه ناظرًا من الزجاج جهة الخارج بشرود ملول بل ومتضايق وكإنه طفل مجبر على اداء واجبه الدراسي فى حين يرتكز سيفه بجواره يتلاعب به بيده الاخرى دون شعور

انتبه باتريك الجالس بجواره لحركاته ليبتسم عليه وهو يهز رأسه بيأس وهو ينظر جهته بتعجب ممزوج بشرود.

من امامه هو ادريان فاليريان ذاته ذاك الذى يرتعد من اسمه الجميع ويخشاه ملوك وقادة بل..
وحتى جلالة الملك نفسه لا يستطيع ان يعلو بكلمته عليه. هو السلطة الاعلى بالمملكة والذي يخضع الجيش والوزراء وكل قرار تحت سلطته، وفوق هذا هو الافضل فى كل شيء ان كان فى الحرب او السياسة

شاب لطالما العالم سمع عنه لدرجة ان من كثرة سيطه تظن انه رجل فى الأربعين من عمره ولكن..

من كان يظن ان هذا الرجل المخيف هو مجرد شاب فى الثانية والعشرين من عمره بملامح وسيمة جدا بل ومحببة للعين بعيون زرقاء بلون السماء الصافية وشعر اسود ناعم يصل لاعلى كتفيه وبشرة قمحية فاتحة بملامح ابدع الخالق فى صنعها
شاب يستطيع من نظرة واحدة سرقة قلب اى فتاة ولكن...

تلك الهالة الملكية المهيبة والثقيلة التى تحيطه تجبر الجميع على الابتعاد عنه وخشيته، بالاضافة لتلك النظرات الباردة الموجودة بعينيه كما لو كان لا يوجد شيء فى هذا العالم يثير اهتمامه، بالاضافة لملامحه الجامدة فكل هذا كان يضيف لهالته المخيفة ولكن..

من يقترب منه فعلا يجده يختلف كثيرا عما يظنونه، فهو شاب لا يهتم سوى لمملكته ورفاهيتها، لا يعرف سوى واجبه تجاهها، ولا يحاول اذية اى احد دون سبب حتى لو كان اعدائه
بل وفوق هذا لا يتعلق بشيء سوى بسيفه العزيز والذي حتى وهو جالس فهو لايزال متمسكًا به وكإنه ارتباطه الوحيد بالحياة

تنهد باتريك وقلبه يؤلمه على هذا الشاب الجالس امامه والذي كان يسرق محبته كل يوم اكثر وقلبه يإن ألمًا على حاله.

اما بالخارج فقد كان يحيط العربة الحرس الملكيين الخاصين بالامير وقد كان من المعروف ان الحرس الملكى هم افضل فرسان بالمملكة ككل ولا يوجد بكل المملكة من يضاهيهم مهارة ولا يوازيهم احد فى القوة والذكاء وسرعة البديهة والتصرف فى المملكة ككل بالاضافة الى كونهم من عائلات عريقه ولكن....

انتفض الجميع من اماكنهم حينما تفاجأوا بذلك الهجوم من السهام التى بدأت تنهال عليهم فجأة من خلال الأشجار لذا صرخ أحد الحرس بفزع:

_نحن نتعرض للهجوم، احموا الأمير

وحينما سمع ادريان تلك الجملة انتفض من مكانه فجأة، وارتسمت الشراسة على ملامحه، وتلقائيًا امتدت يده جهة سيفه يقبض على مقبضه بقوة ليندفع لا اراديًا صوب الخارج، ولكنه توقف حينما نظر باتريك له باستياء هامسا برجاء:

_سمو الأمير، ارجوك.. لا تخرج، فسموك لست اى احد انما أمير، وهؤلاء هم حرسك وواجبهم حمايتك وليس العكس لذا...
دعهم يقومون بعملهم رجاءً

التف ادريان جهته يرمقه باستهجان ممزوج باستياء وكاد ان يلقى بكلماته عرض الحائط ولكنه توقف حينما سمع صوت قائد حرسه سايمون يهتف برجاء من خارج العربة:

_سمو الأمير... رجاءً لا تخرج ونحن سنهتم بالأمر.

قضم ادريان شفته السفلى وهو ينظر حوله بحنق ليهز وقتها ساقه بضيق من شعور كونه مكبل.

فسماع صوت السيوف بالخارج، والشعور برجاله يقاتلون هناك، وهو هنا مقيد داخل هذه العربة نظرًا لمكانته كونه امير وولي عهد يقيده، ويغيظه، بل ويشعره بالعجز والمهانة وكإنه طفل يحتاج لمن يحميه لذا....

التف ينظر جهة الخارج بوضع تأهب ضائق لينتبه باتريك الجالس بجواره له ولتصرفاته ليعي وقتها لما يجول بعقله لذا تنهد ناظرا جهته بتأنى وهو يقول بتعقل:

_رويدك سمو الأمير، نحن لسنا بحرب تستدعى خروجك ووقوفك بالمقدمة كالمعتاد، انما هذه هى مجرد محاولة اغتيال بسيطة وعادية، لذا فلتهدء رجاءً.

سموك برفقتك الحرس الملكيين، وهؤلاء هم النخبة بالجيش ولذلك...
رجاءً ثق بهم وبقدراتهم، وأشعرهم بأنك تأمن على حياتك معهم، ولهذا لا تحاول الخروج فهذه ليست حر...

توقف باتريك عن الحديث حينما وجده تجاهل كل حديثه ساحبا سيفه بل وخرج من العربة بالفعل ليهز وقتها رأسه بانهاك من رأسه اليابس ساحبًا سيفه هو الاخر راكضًا خلفه وهو ينبس بضيق:

_هذا الفتى سيجعلنى اُجن قريبًا حتمًا، فهو يبحث عن أى صوت للسيف ليلقى بنفسه أمامه، ويبحث عن اى همسة لحرب ليقتحمها، وكأنه لا يعرف بحياته سوى امساك سيفه والوقوف بالمقدمة.

لا اعلم حقًا ما فائدة هؤلاء الحرس ان كان سيتجاهل وجودهم ويهب للقتال بيديه

انهى كلماته ليركض خلفه، اما ادريان فقد اندفع للخارج وهو يمسك سيفه بقوة تحيطه هالته الملكية القوية والفطرية، وحضوره المهيب، ناظرًا حوله بنظرات حادة وحارقة وكإنه يتساءل عن ذاك الذي تجرأ على اعتراض موكبه بل والهجوم عليه وعلى جنوده وهو سيفنيه اليوم من الوجود.

اما سايمون قائد حرسه فنظر له باستياء هامسا بضيق:

_سمو الأمير، لما خرجت من العربة؟ فنحن كنا سننهي كل هذ...

ولكنه قطع كلماته فجأة حينما تفاجأ بيد ادريان التى امتدت لتنتزع حاملة السهام والقوس من على كتفه ليضع السهم فى قوسه ومن ثم دقق النظر فى نقطة معينة ليطلق بعدها اول سهم لينطلق بمهارة يصيب صاحبه لتنطلق معها صرخة متألمة من اتجاه الاعداء.

نظر له سايمون بذهول وهو لا يستطيع استيعاب مهارة هذا الشاب والتى ليست لها مثيل، مهارة يبهر بها الجميع على حدٍ سواء وكأنه محارب خرج من أحد كتب الاساطير القديمة.

اما الفرسان فما ان استوعبوا خروج قائدهم حتى احاطوه محاولين حمايته وان كانت ظهرت معالم عدم الرضى على محياهم ليبدأوا بعدها يطلقون السهام فى اتجاه اعدائهم.

زم جاكوب وقتها شفتيه باستياء مما يحدث وهو يجد السهام تنهال عليهم بلا هوادة لدرجة انهم بالكاد يستطيعون اخذ انفاسهم وقد تحول الامر بدلًا من انه هو من نصب كمين لذلك الوحش تفاجأ بأنه هو وقع كعصفور فى فخه.

لا عجب بأن ملكة ايفرستون تُصنف كأقوى مملكة عسكرية على الاطلاق، ولا عجب بأن ادريان صُنف كسيد الحرب واقوى قائد للجيوش عرفه تاريخ الممالك.
فقد كان الحرس الملكى الذى امامه بارعين جدا فى الرماية وكإنهم ولدوا وبأيديهم القوس والسهم لذا... علم جاكوب وقتها ان الحرب عن بعد ليست فى صالحهم ابدًا وان ظلوا على هذا الحال سيهلكون.
لذا...
حول عيونه ينظر جهة ادريان الواقف بين فرسانه والذي كان ينظر فى اتجاههم بعيون صقرية حادة وكإنه يراهم حتى فى ظلمة هذا الليل واقفًا بينهم بكبرياءه المعتاد بل والمثير للصدمة انه كان يصد كل سهامهم المنطلقة نحوه بسيفه فقط وكإنه يستخدمه كدرع!!

ظل جاكوب ينظر جهته من على بُعد لينتبه لنظراته الباردة والملولة وكإنه خرج من عربته الملكية يبحث عما يسليه وينقض ملله ولكن وللعجب لم يجد لذا شعر جاكوب وقتها بالمهانة ليصرخ فى هذا الوقت بغضب:

_اهجموا عليهم واقتلوهم، لايهمني شئ الأهم هو حصولي على رأس ادريان فاليريان.
وكذلك سايمون قائد حرسه إن استطعتم

انطلق الرجال فى هذه اللحظة ملبين أوامر قائدهم.

اما الحرس فحينما انتبهوا لتلك الحركة المقتربة من بين الاشجار حاوطوا أدريان بحماية وتأهبت اجسادهم للدفاع عن اميرهم حتى الموت بينما هدر سايمون بقوة غاضبة ممزوجة بذعر وتوتر:

_انهم يقتربون، احمو الامير.. وافنوهم جميعًا الاهم الا يمس الامير سوء

ولكن..
ما لم يكن بحسبانهم هو ان ادريان دفع هؤلاء الحرس من امامه بقوة لينطلق بعدها ليقف فى المقدمة يهاجم هؤلاء الرجال وهو يهدر بأوامره بصوت اجش قوى وحاسم:

_لا اريد لأحدهم أن يخرج حي.. وإن خرج فليكن مثخن بالجراح بحيث استطيع اخضاعه واعلم من ارسله ولما.

أومأ الحرس برءوسهم بذهول وقد عقدت الصدمة لسانهم وهم يجدون أميرهم تخلى عن موضعه ليكن فى المقدمة ولكن ما أعادهم لأرض الواقع صوته وهو يهدر بخشونة حاسمة ممزوجة بعزة نفس وكبرياء مهيب:

_انا لست مجرد أمير ضعيف لاختبأ فى العربة منتظرًا من يحمينى كالاطفال.

إنما أنا هو قائد جيوش مملكة ايفيرستون، وقائد الجيوش يكون فى مطلع المقدمة، لا أن يتخلى عن دوره ويقف خلف ساتر من الجنود ليحمونه كالجبناء.

اتسعت عيونهم بصدمة من حديثه الجرئ ولكنهم ما ان وعوا لمقصده حتى ارتسمت إبتسامة فخورة على شفاههم بهذا الأمير والذى ليس له مثيل والذي لحسن حظهم هو قائدهم وملكهم القادم.

اما ادريان فكان يحرك سيفه بطريقة ابهرت جنوده كالعادة مقرين بأن حركة سيف ادريان فاليريان ليس له مثيل فى هذا العالم، ومهارته فى المبارزة هى الاروع على الاطلاق، حركة واحدة من سيفه كانت تسقط عدوه تحت اقدامه غارقًا فى دمائه.

ظل الحال هكذا حينما نظر جاكوب لرجاله والذين بدأوا يسقطون تحت الاقدام مقتولين واعدادهم التى تقل ليعلم وقتها انهم لن يستطيعوا الصمود اكثر بل...والاستمرار فى هذه المعركة هو انتحار بحد ذاته لذا... عليه الهروب والعودة من حيث أتى ولذلك أمر رجاله صارخًا بقوة:

_يكفى... فلنعد من حيث اتينا.

اومأ الرجال برؤوسهم وفى غضون دقائق كانوا يهربون باتجاه معين خلف قائدهم، لينظر لهم ادريان وحرسه بذهول ولكن....

وقبل ان يعي احد ما يحدث تفاجأوا بأدريان يركض خلفهم وهو يهدر بشراسة:

_اتبعوهم ولا تدعو احد منهم يهرب منكم.. فأنا اريد قائدهم، واريد ان اعرف من خلفهم.

اومأ الجنود برؤوسهم وهو يتبعون قائدهم إلى داخل الغابة ليبتسم وقتها جاكوب فى هذه اللحظة بمكر وهو يجد أدريان يتبع خطته والتى رسمها له تمامًا، بل ويسير بقدميه جهة الشرك الذى حضره له.

وما هي الا دقائق حتى اصطدم ادريان وجنوده بجنود بالفعل ولكن هؤلاء الجنود كانوا...

جنود مملكة روزافين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحرك داخل المكان والذي تم الابلاغ عنه ليقبض على هؤلاء الدخلاء والذين أتو لأرضهم لاغراض ارهابية، يتبعه فريق المشاة والفرسان، بينما طوق الرماة المكان من أعلى المنازل ليستطيعوا اصطياد من يهرب بدقة.

تحرك هايدن بخفة في ذلك الزقاق ثم أشار لجنوده باتباعه عند انتهاء العد على يديه والاشارة بيده، وما هى إلا ثوانى حتى هجم على المكان يقاتل من فيه.

انتفض هؤلاء القتلة والارهابيين من امكانهم وهم يجدون هذا الهجوم عليهم من الجيش والذين يحملون شعار مملكة روزافين ليعلموا أنهم علموا خططهم لذا...

انتفضوا يدافعون عن أنفسهم ولكن لا كان العدد متقارب ولا المهارة متساوية لذا...
انتهي الأمر فى غضون اقل من عشر دقائق بموت من مات من الرجال بينما البقية كانوا ساقطين ارضًا مثخنين بالجراح، ليأمر هايدن احد الجنود بتكبيلهم وسحبهم جهة السجن.

وضع هايدين يديه فى منتصف خصره وهو يحول عينيه في المكان بملامح غير مفسرة ناظرًا حوله بتعجب، يشعر بان هناك شئ فى غير محله وكإن هناك قطعة أحجية ناقصة.

رفع يده يحك طرف ذقنه بتفكير، كان من المفترض أنه سيجد هذا الحي كاملًا ملئ بهؤلاء القتلة المرتزقة والارهابيين فيما يعد جيش كاملًا كما تم ابلاغه من قبل ولذلك كان من الافضل ان يتم التعامل معه بحرص وعناية ومن قبل الجيش لا الشرطة ولكن....

هذا العدد لا يناسب ما تم إبلاغه به ابدًا ولا حتى ولو واحد بالمائة. كما ان مهارتهم لا تساوي واحد بالمائة من مهارة هؤلاء الذين يقومون بأعمال الاغتيال والحروب، ف اؤلائك المندسين في الممالك يكونون على قدر عالى من المهارة بأن يكون جندى واحد منهم يعادل عشرة جنود بالقوة وكذلك الذكاء والتخطيط، ولكن...

هؤلاء يبدو كهواة أو مجرد قتلة مأجورين طبيعيين ليس إلا وفرقة واحدة من الشرطة كانت تستطيع انهائهم اذن...

حول عينيه فى المكان وهو يبلل شفتيه بطرف لسانه محاولًا تفسير ما يحدث حينما انتبه إلى صوت جون وهو يقول بتعجب وكإنه يشاركه ذات التفكير:

_هناك شئ خاطئ، هؤلاء ليسو ما نريدهم او نبحث عنهم.

اومأ هايدن برأسه حينما أكمل جون بتكهن:

_اظن انه بلاغ خاطئ أو سوء فهم.

ضيق هايدن عينيه ليقرا في هذا الوقت ما بين السطور وهو يكمل بحنكة ممزوجة بقلق:

_او محاولة تضليل ومحاولة ابعادنا عن الهدف الرئيسى، بأن يذهب قائد الجيش برفقته أمهر القادة والجنود الى هذا المكان، لذا مؤكد ان هناك عملية اخرى فى مكان اخر تُحاك ضدنا ولكن.....

المقلق فعلًا اين هي؟ وعلى ماذا سينوون؟

حرك جون رأسه جهة اليسار وهو يحلل الامر بتمهل:

_نحن هنا، والأمير والملك والقادة الكبار داخل القصر الملكى محميين هناك بوسطة افضل الفرسان الملكيين والحرس الملكي والشرطة وتحت اجراءات امنية مشددة إذًا..
فليس هناك احد نخاف عليه أكثر.

اما مارتن فقد ذهب ليمشط الحدود لذا لا اظن ان هناك شيء هناك.

اومأ هايدن برأسه فى البداية ناظرا ارضًا لموضع قدميه ولكنه رفع رأسه فجأة واتسعت عينيه بصدمة وهو يهدر بادراك:

_مارتن!!

لم يستطع جون ان يدرك ما يقصده قائده ليومئ برأسه وهو يكمل بتوضيح:

_نعم مارتن، ذهب لتمشيط الحدود جيدًا والاهتمام بالأمر نظرًا لابتداء مجئ الامراء والنبلاء لاجل الاحتفال.

اتسعت عيني هايدن فى هذه اللحظة بعد أن وعى ما يحدث من خلف الستار ليهدر وقتها برعب:

_وفد ايفرستون قادم اليوم، والممثل عنه هو ادريان فاليريان!!

هز جون رأسه بتأكيد وهو يجيبه بلا مبالاة:

_نعم اعلم، فقد اخبرنى الأمير الكسندر بقدومه، بينما الملك والأمير ماثيو بانتظاره داخل القلعة الملكية.

اتسعت عيني هايدن بصدمة ليضع يده على رأسه وهو يلتف حول ذاته هادرًا بذعر:

_يا ويلى.... أدريان فاليريان!!

قطب جون حاجبيه وهو لا يستطيع ان يعى ما يقصده قائده، وحينما ادرك هايدن ان الاخر لا يفهمه سحبه من يده جهة حصانه ثم اشار لجنوده بان يتبعه وهو يصرخ بتوضيح مرتعد:

_الخطة ببساطة أن يتم إبعادنا عن الحدود بذلك البلاغ الكاذب، بينما كانت الخطة الرئيسية هي محاولة اغتيال ادريان فاليريان هناك

اتسعت عينى جون بصدمة ليهمس وقتها بادراك مرتعد:

_مارتن!

اومأ هايدن برعب وقد تملك الخوف من قلبه ليسرع يمتطى حصانه وينطلق بسرعة جهة الغابة بينما تبعه الجنود وكذلك جون ليهدر جون فى هذه اللحظة باستفاضة:

_جيد انني جعلت ريو يذهب معه، فالفتى بارع فى المبارزة وكذلك لديه حدس عالى بالخطر.

اتسعت عيني هايدن بصدمة وعدم تصديق حينما سمع لكلمات الاخر البلهاء، ودون وعي شد لجام حصانه بقوة مما جعله يتوقف فجأة حتى كاد يسقطه ليلف عينيه جهة ذاك الذى بجانبه والذي كاد حصانه يسقطه هو الاخر من حركة قائده المفاجئة ليصرخ بفزع:

_يا ويلى ياقائد! ماذا حدث لك؟ ستجعل الخيول يطئون علينا!

ولكن هايدن لم يهتم إنما صرخ بعدم تصديق:

_ريو، ماذا!!!

رمش جون بعينيه ليجيبه ببساطة مستفزة كادت تجعله يُصاب بنوبة قلبية:

_ريو ذلك الفتى الصغير الذي تدربه...

اومأ هايدن برأسه يحثه على المتابعة بينما قلبه يقرع كالطبول من الرعب ليكمل هو ببساطة كادت تصيبه بجلطة:

_ جاء يطلب منا الذهاب مع مارتن فى محاولة تمشيط الغابة، واكتساب بعض المهارات والخبرة بعيدًا عن يدك التي تخنقه لذا...

هز كتفيه يكمل ببساطة:

_وافقنا، وذهب برفقة مارتن.

اتسعت عينى هايدن بجنون وكاد قلبه يتوقف فعليًا من وقع الكارثة التي سقطت أعلى رأسه ودةن شعور اخرج سبة مسيئة من فمه لتتسع عيني جون بصدمة ولكنه لم يهتم انما كل ما كان يفكر به هي تلك الكارثة التى سقطت اعلى رأسه.

هل بالفعل تم ارسال اميرة صغيرة وسط درزينة من الرجال للحدود للذهاب لحتفها لموقع اغتيالات بل والان الموقع اشبه بساحة حرب!!

والادهى ان هذه ليست مجرد اميرة انما هي ابنة القائد ألكسندر حاكم المملكة الخفي بل ونقطة ضعفه الوحيدة لذا...
ترى اية كارثة ستكون اكبر من هذه؟

اندفعت الدماء فى جسده بقوة تحثه على الركض لذا وكز حصانه بعنف يحثه على الركض بجنون وهو يصرخ فى هذا الوقت بجنوده بشراسة:

_انطلقو للغابة بسرعة البرق.. وان كان هناك حرب فلتحتدمو فيها، الاهم...

ان تحموا ريو
لا اريد ان يصاب بخدش... ومن يحاول مد يده عليه اقطعوها.. الاهم الفتى حتى ولو تحولت الغابة لساحة حرب للدفاع عنه

اتسعت عينا جون بصدمة من حديث قائده غير مستوعب ما يأمر به او يقوله ولكن..

وقبل أن يسأله عن ما يعنيه، ولما، وجده قد انطلق بحصانه امامه بسرعة البرق يتبعه الجنود لتنفيذ أوامره، ليرمش بعينيه وهو يتساءل بتعجب:

_ترى ماذا يحدث؟؟ ولما ريو بالاخص؟؟ ومن هو هذا الفتى فعليا؟

اما هايدن فقضم شفتيه ليتمتم وقتها بغضب مكتوم:

_اقسم ان اقتلك روزاليا ان وجدت بكِ خدشًا واحدًا ايتها المشاكسة، رويدكِ عليّ روز، فلتكوني الان بخير أيتها الشيطانة الصغيرة وانا بعدها سأعيد تأديبك من البداية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على الجانب الآخر من كل تلك الأحداث

كان رأس الافعى جاكوب يركض برفقة جنوده داخل الغابة بسعادة وقد ارتسمت ابتسامة مغترة على شفتيه وهو يلحظ ركض ادريان وجنوده من خلفه.

ربما هو لم يستطع قتل ادريان فاليريان على ارض روزافين والصاق التهمة بها ولكنه نفذ خطة اخرى وهو إنه جعله سيقيم حرب ضد مملكة روزافين والتى يقف على أرضها الان.

"خطة جهنمية لا تخرج سوى من شيطان كجاكوب ايلوس"

فقد كانت خطته بسيطة فى ظاهرها، لئيمة فى باطنها.

خطته كانت إبعاد هايدن برفقة أكبر عدد من الجنود بحجة أن هناك الكثير من المندسين من رجال تنفيذ عمليات الاغتيالات الخاصة داخل المدينة فيما يعادل ثلاثة آلالف جندي او أكثر لينطلق هايدن هناك بينما يذهب هو للقضاء على ادريان فاليريان مرتديًا هو ورجاله ملابس كتلك التى يرتديها جنود مملكة روزافين اثناء المهمات بذات الشعار

"ملابس من اللون الاسود عليها شعار مملكة روزافين المتمثل في غابة أمامها بحر"

مما يجعل الاخر يظن أن من هاجمه جنود هذه المملكة بالاخص اثناء التلاحم القريب فى المعركة اثناء المبارزة والتى ستتيح له معرفة هوية من هاجموه من شعارهم وملابسهم.

الخطوة التالية بأن يهرب بعيدًا فى اتجاه جنود روزافين والذى كان يعلم أين يمشطون حدودهم اليوم بالضبط، لتتصادم جنود المملكتين مما ينتج عنها حرب خطيرة.

فمملكة ايفرستون لن تصمت عن محاولة اغتيال أميرهم وولي عهدهم بل وقائد جيوشهم من مملكتهم المعادية روزافين وداخل حدود أرضها أيضًا والتى تبدو انها صنعت هذا الاحتفال لتقضي عليه

أما مملكة روزافين فلن تصمت عن محاولة قتل جنودها على يد قائد جيوش مملكة ايفرستون وأميرها والذي أتى لأرضها للفناء بجنودها فى تحدى منه لهم مما سيجعل حرب شرسة ستقوم بين المملكتين ستفنى كلاهما على الاخير

ابتسم جاكوب فى هذه اللحظة بخبث وهو يهمس بمكر:

_فلتكن النهاية، نهاية رؤوساء الممالك وزعمائها على يدي بعضهم وبيدي هذه

انهى كلماته وهو ينطلق بجوار جنود مملكة روزافين متعمدًا اصدار اصوات ليشعروا بهم ويركضون خلفهم.

وبالفعل ابتلع مارتن الطعم ليركض خلفه فى ذات الوقت الذى لاحظ فيه ادريان هؤلاء الجنود المرتدين ذاك الزي الاسود ليأمر رجاله جاهرًا بقوة:

_أريدكم أن تفنوهم عن بكرة ابيهم

وكانت نهاية الحديث قبل أن ينطلق سيد السيف جهتهم محاولًا الثأر لجنوده وكبريائه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأمر كان فى البداية مريب بالنسبة لها، كان هناك حدس غريب ينبأها بالخطر منذ وطأت اقدامها هذه الغابة، لذا...

وكما علمها والدها فهى جعلت كل حواسها فى وضع التأهب، واذانها تنصت لاقل صوت، بينما يدها تقبض على سيفها متأهبة ومستعدة للفتك بأى من يقترب منها.

وما ان سمعت صليل السيوف من بعيد وشعرت بتلك الحركة القادمة نحوهم حتى تأهبت فى هذه اللحظة للهجوم، وقبضت على سيفها العزيز بقوة، وقد اندفعت الدماء فى عروقها في هذه اللحظة لتعطيها قوة جبارة وما هي إلا دقائق حتى تفاجأت بذلك الهجوم عليهم، ليصرخ مارتن فى هذا الوقت برعب:

_انتبهوا!

صمت للحظة لينتبه لهوية وشعار المملكة على ملابس الخصم بل...

وملابسهم الفخمة والتى لا يرتديها سوى...

الحرس الملكي!!

ولكن لما يحاول الحرس الملكي الهجوم عليهم؟!!

سؤال يطرح ذاته ولكن...ليس هذا وقت اجابته، لذا حينما وعى مارتن لما يحدث هدر بصوت مبهوت وغير مصدق:

_انتبهوا، هؤلاء الحرس الملكي لمملكة ايفرستون!!

ولكن من يأبه اذا كان هؤلاء هم الحرس الملكي لمملكة ايفرستون او مملكة الجحيم؟ كل ما يهم فى هذه اللحظة هو قتل هؤلاء الذين تجرئوا على الهجوم على جنود مملكتها، لذا....

وبحميتها الملكية الفطرية تمسكت بسيفها وهي تندفع للأمام بقوة جبارة تُسقِط من تسقط مضرجين بدمائهم لينظر لها مارتن بصدمة وهو يهدر بغضب وخوف على هذا الفتى الصغير:

_ريو! ايها الغبى، تراجع للخلف واهرب فهذه ليست قاعة تدريب او مكان للهو إنما هى حرب بالفعل بل ومشكلة سياسية وعسكرية خطيرة، فهؤلاء ليسو اى احد انما هم الحرس الملكي لمملكة ايفرستون.

ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه ريو فى المقابل وهو يتحرك بخفة بين الجنود محتدمًا معهم بسيفه وهو يجيبه بحمية حاسمة ممزوجة بغضب حارق:

_ومن يهتم ان كانوا حرس ايفرستون او حتى رسل الشياطين ذاتهم؟ الاهم ان يدفنوا على هذه الأرض التى حاولوا قتل جنودها عليها

ابتلع مارتن ريقه برعب وهو يلحظ حركات الفتى الهوجاء والمجنونة لينظر له بتوتر ثم انطلق خلفه يحاول حماية ظهره شاعرًا بالمسئولية تجاهه بل وقد كان يلوم ذاته فى ذات الوقت على جلب هذا الطفل الى ساحة معركة محفوفة بالمخاطر، ولكنه انتبه فى هذا الوقت لقوة الفتى الفعلية لينظر له بانبهار.

عليه أن يقر بأن الفتى رائع، بل ولا يُشق له غبار.
فقد كان يقاتل بأسلوب نادر يعتمد على الخفة والسرعة والرشاقة، ذات الأسلوب الذي اشتهر به القائد ألكسندر.

فقد كان يستغل الفتى ليونة جسده وقصر قامته لصالحه، حيث كان يتفادى الضربات بسهولة ويوجه هجمات سريعة ودقيقة نحو النقاط القاتلة، بينما يتحرك بسيفه بخفة توحي وكأنه وُلد في ساحة حرب.

صحيح أن معركة تعتمد على القوة وحدها كانت ستجعله خاسرًا لا محالة، لكنه عوّض ذلك بمهارة قاتلة وضربات خاطفة جعلت مارتن ينظر إليه بانبهار حقيقي، معترفًا أخيرًا بأن هذا الفتى قوي بالفعل.

اما ريو فكان يشق طريقه مُسقطًا الحراس ارضًا برفقة رفاقه ولكن...

فجأة شعور بالخطر داهمه ليتراجع خطوة لا إرادية للخلف بسرعة ورشاقة ليتفاجأ بذلك السيف الذي هبط ارضًا موضع وقوفه بالضبط ليشهق وقتها برعب ثم رفع عيونه البنفسجية الملتمعة بالصدمة والفزع لتصطدم وقتها بتلك العيون السماوية الباردة والخالية من الحياة كجليد قطبى والتى كانت ترمقه بكبرياء ممزوج بلا مبالاة.

احتدم وجه ريو وغلى صدره بالغضب حينما وجد نية الاخر المبيتة بقتله ولكن ازداد غضبه اضعافًا وهو يلاحظ ارتفاع حاجب صاحبها بعدم تصديق وقد ارتسم الذهول الطفيف على محياه الجامد وكإنه لم يكن يصدق انه هناك من سيستطيع تفادى ضربته.

نظر ادريان للفتى أمامه بذهول وقد ارتسمت صدمة خفيفة على وجهه وهو يجد اول شخص فى هذا العالم يشعر به بل..ويتفادى ضربته!! ولكن ان يكون هذا شاب صغير!! امر غير معقول حقًا.

ولكنه مع ذلك لم يتوقف عند صدمته كثيرًا انما عادت ملامحه لجمودها سريعًا فهو يعلم جيدًا انه ان تفاداه مرة لن يستطيع الاستمرار فى تفاديه بقية المعركة لذا...
انطلق ادريان جهة الفتى بسرعة رافعًا سيفه ناويًا توجيه ضربة قاضية له ليرى مهارته جلية

ولكن ما ان رأى مارتن انطلاق أدريان جهته وعجزه عن حماية الفتى هدر وقتها بذعر:

_اهرب ريو، فإن استمررت امام هذا الوحش فأنت هالك لا محالة.

لف ريو وجهه جهة مارتن، ولكنه اعاده عينيه جهة هذا الشاب مرة أخرى ليرى فى عينيه نظرة اصرار، ورغبة الجامحة فى سفك الدماء.

اما ادريان فلم يشفق عليه انما كل ما كان يراه فى هذا الوقت هو الخيانة، ومحاولتهم استدراجهم له لقتله لينظر للفتى امامه ببرود ثم هبط بسيفه عليه لإنهائه ولكن...

فجأة تعالى صليل سيوف قوي تزامنًا مع احتدام سيفيهم معًا، لترتسم فى هذه اللحظة الصدمة جلية على ملامح ادريان وتبهت ملامحه وهو ينظر جهة هذا الفتى امامه بشدوه وهو يجد من اوقف سيفه والذي يخيف وينهي اعتى الرجال فى المعارك مجرد فتى صغير.

ودون ارادة منه امال بوجهه قليلًا يتطلع جهة هذا الفتى بفضول لم يستطع التحكم به وبالاخص وهو يراه يخفى كامل ملامحه اسفل اللثام ولا تظهر منه سوى عينيه فقط والتى انعكس عليها ضوء القمر ليظهر لونهم البنفسجى الغريب والجذاب.

رمش ادريان بعينيه بتعجب وهو يلحظ هذه العيون الغريبة والتى لم يبصر لها مثيل بكل حياته ودون شعور زم شفتيه وهو يهز رأسه وكإنه يسأله بصمت

"كيف حصل عليها؟"

ولكنه افاق من افكاره على نظرات الفتى الكارهة الموجهة تجاهه والتى كانت تلتمع بوميض غريب مطلقًا اسهمه الغاضبة فى وجهه لذا مط شفتيه وهو يهمس بتعجب بكلمات خرجت دون ان يتحكم بها:

_هل هذا هو لون عينيك حقًا؟ فأنا لم ارى لها مثيل بكل حياتى

ولكن الاخر لم يهتم فبالنهاية هذه ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة التى يسمع فيها تعليق مشابه عن عيونه لذا صب كل تركيزه على من يقبع أمامه والذي كانت لديه نية واضحة للفتك به لذا ان خفف حذره ولو قليلا سينتهى أمره لا محالة لذا...

تراجع ريو بسيفه للخلف ليوجه له ضربه سريعة معتمدًا على خفة حركته وسرعته وقد تعمد ان تكون ضربة قاتلة لينهى هذا الأمر سريعًا ولكن...

كان الآخر يقظ له ليصد ضربته اسرع مما توقع لترتسم وقتها ابتسامة مذهولة طفيفة على شفتى أدريان وهو يهمس بنبرة اعجاب والتمعت سماويتيه بحماس وكإنه وجد أخيرًا ما يسليه:

_انت ايها الفتى! كنت الاول على الاطلاق الذي يصد ضربة لى!! بل وتفوقت لتوجه لى ضربة اخرى سريعة.
عليّ الاعتراف بأنك فتى مثير للأعجاب حقًا.

اتسعت عينى روزاليا لتتراجع للخلف بخفة وقد سمح هو الآخر لها بذلك، بينما كان الجميع يتابع ما يحدث بذهول وكلًا يعلم ان الفتى هالك ولن يستطيع احد انقاذه مهما فعلوا؛ فالفتى حاز على انتباه ادريان فاليريان والذي سيقاتله حتى ينهيه او...
اذا قرر عكس ذلك ولكن....

الحصيلة جميع جنود روزافين هالكون اليوم.

اما روزاليا فقد تراجعت للخلف تمسد على ذراعها بألم وهي تنظر جهة هذا الوحش أمامها بذهول متسائلة داخلها بتعجب

" ترى اية قوة يمتلكها هذا الرجل ليكون هكذا؟؟'

فهى صدت ضربة واحدة منه فقط وتشعر بأنه وكأن ثقل حديدى سقط على يدها يجعلها غير قادرة على تحريكها، اذًا...

كيف ستستمر فى المبارزة امامه وتحاول النجاة؟؟ولكن...

وقبل ان تعى وجدته ينطلق جهتها ونيته فى الفتك بها أصبحت واضحة اكثر لترفع سيفها للمرة الثانية تصد ضربته بكل قوتها مجاهدة للصمود امامه.

ضيق ادريان عندما احتدمت سيوفهم معًا متعجبًا بأن هذا الفتى صد له هجومين متتالين بينما التف حرسه ينظرون تجاه بعضهم بتعجب من قدرة هذا الفتى على مجاراة قوة قائدهم وسرعته دون ان يسقط
وان دل هذا على شئ فهو أن مملكة روزافين تمتلك جنود أقوياء.

أما ادريان فنظر جهة هذا الفتى امامه ليرفع يده ناوية توجيه ضربته القاضية منهيًا هذه المبارزة حيث انه شعر فى هذه اللحظة بالمهانة وكإنه دعس على كبريائه واسطورة مكانته امام رجاله

أما روزاليا فقد تنهدت بتعب وقد اقرت بانها لن تنجو اليوم ما لم تحدث معجزة ما تنقذها من بين براثنه الشرسة، فهى إن استطاعت مجارلة هذا الوحش وقوته وصد ضربتين له فلربما لن تستطيع فعل الثالثة ابدًا. ولكن....

وقبل ان يعي أحدهم ما يحدث، وقبل ان يصل سيف ادريان لها فجأة وجدوا هذا الفتى يرتفع عن الارض على صهوة احد الجياد ليختفي من أمامهم بسرعة البرق مبتعدًا به من امام ادريان مسافة آمنة.

نظر الجميع لما يحدث بتفاجؤ ليجدوا هايدن يهبط من عليه برفقة الفتى ليخفيه بعدها خلف ظهره مشهرًا سيفه في وجه الآخر بحماية وهو يهدر بشراسة:

_مالك وجنودي سمو الأمير؟؟ هل جئت لارضى لتشن حرب علينا ام ماذا!!

ارتفع حاجب أدريان باستهجان ناظرًا جهة هذا الرجل أمامه ببرود صقيعي، ثم لف عينيه حوله ليجد درزينة من الجنود أحاطت بهم لترتسم وقتها ابتسامة هازئة بالكاد تُرى على وجهه وهو ينبس بتهكم:

_حقًا!! وهل من المفترض ان أخاف!!

لم يهتم هايدن بحديثه إنما أجابه بتوضيح:

_ولكنى لا اهددك سمو الأمير إنما احمى حدودي وبلادى من اى خطر، وسموك هو هذا الخطر.

احتدت عينى ادريان فى هذا اللحظة ليخرج عن طور هدوئه المعتاد وهو يهدر بشراسة:

_جنودك هم من هاجموني وهاجموا موكبى من البداية، وهنا على ارضك، دون أن امس بهم سوء.

حول هايدن عينيه جهة مارتن بتساؤل لينفي الآخر برأسه.

أما روزاليا فقد تمسكت بملابسه من الخلف وهي تهمس بصوت مرتجف وخافت لا يكاد يُسمع:

_لم يحدث يا قائد، فهو من هاجمنا اولًا.

ربما الصوت لا يُسمع ولكن ليس لآذان حساسة لادق صوت كأذان أدريان والذى نال تدريبات مكثفة على كل شئ لذا رفع حاجبه بتعجب وهو يتمتم داخله بذهول:

_حقًا!! هذا الصوت لا يزال ناعمًا، هل حقًا اتو بطفل الى ساحة معركة؟ ام....
ماذا يكون بالحقيقة؟؟!!

اما هايدن والذى كان يدرك من هو ادريان بالضبط هدر بصوت غاضب متعمدًا وصول اسم الفتى لمن يقف امامه ليوقف شكوكه:

_اصمت ريو ولا اريد سماع صوتك، فأنا حسابي معك لم يبدأ بعد كونك خالفت اوامري

صمتت روزاليا مدركة أنه الان غاضبًا حد الجحيم، وهو معه كل الحق، فهى اليوم كانت هالكة لا محالة إن لم يستطع المجئ وقد يسبب موتها اليوم كارثة سياسية وحربية بين اكبر مملكتين.

اما هايدن فقد اعاد عينيه جهة أدريان وهو يهدر بقوة:

_ظننتك اذكى من هذا سمو الأمير، بل ومُحنك سياسيًا وعسكريًا أكثر ولكن...
يبدو ان وقت الغضب يفقد المرء منطقيته.

هل بكل عقلك تظن أني سأرسل جنودى للقضاء عليك فى داخل حدود ارضى وهم يرتدون زى الجيش الخاص بى وفوق هذا فى ايام الاحتفال وقدوم النبلاء والملوك!!
انا ان كنت انوي القيام بحرب لم اكن لافعل كل هذا الغباء والذي يهدد سلامنا وينشأ حرب على أرضنا.

هل تظن حقًا أن مملكة روزافين لا تملك اى حنكة عسكرية هكذا يا قائد الجيوش؟!!

رمش اريان بعينيه وكإنه لتوه وعى لهذه النقطة، فبالطبع مملكة كروزافين تملك الحنكة العسكرية والسياسية، ولديها قائد جيوش قوى كهايدن رومانوس، وملك كجاستن ليونديوس، وكذلك مستشار كالحية فى الذكاء وكالاسد فى القوة مثل الكسندر ليونديوس لن يفعلو شيء بهذا الغباء.

حول أدريان نظره جهة هذا الطفل الصغير والذي أثار انتباهه للتو ليتفاجأ بجسد هايدن يتحرك ليخفيه عنه أكثر ويمنع عنه حتى أن يلمح طرفه ليرتفع حاجبه باستنكار جهة كل هذه الحماية جهة شخص واحد ليهز بعدها رأسه بصمت وكإنه يسأله بصمت عن السبب.

أما هايدن فقد تجاهل حركته انما رفع وجهه جهته يهدر بقوة وكإنه علم ما يدور برأسه:

_اظن ان هذا أكبر دليل أننا لم نحاول الهجوم عليك إنما كان مخطط من جهة شخص آخر، أن هناك طفل بين صفوفنا_ واظن ان من يهاجم على أحد لا يجلب اطفال

ابتسامة متهكمة ارتسمت على شفتى الآخر وهو يجيبه ساخرًا:

_طفل بقوة محارب قوي صد ضربات سيفى مرتين متتاليتين بل وتفادى واحدة اير انه وجه لى اخرى قويه وسريعة فى موضع قاتل؟!

قضم هايدن شفته السفلى بغضب مكتوم، ما اسوأ ما قد يحدث أكثر؟؟ هجوم على هذا الوحش على حدود ارضه وعلق به جيشه، بل وفوق كل هذا ان تلفت هذه المشاكسة انتباه اكثر شخص كانت من المفترض أن تهرب منه!! اذًا..

ماذا يفعل الآن؟؟

لو كان فى وضع آخر لكان أمر أحد رجاله بأخذها جهة القلعة الملكية لتكون بأمان ولكنه لا يأمن غدر الاخر، ولا يستطيع الثقة بأحد آخر ان يحميها سواه لذا تنهد وهو ينبس بقوة:

_انظر جهة هؤلاء الجنود سمو الأمير وقل لى، هل هؤلاء هم من هاجموك ام انك اندفعت إليهم ظنًا بانهم كذلك؟؟
دقق النظر وقل لى؛ فانا لا اظن ان شخص مثلك سينسى وجه من هاجمه بهذه السرعة، لذا...

هل تجد من بين هؤلاء الجنود شخص واحد هاجمك؟؟

حول ادريان انظاره بينهم يبحث عن وجه واحد مألوف ولكن لا شئ، ناهينا عن معرفته بصدق هايدن وأن مملكته لن تقدم على شئ كهذا، فلطالما كانت روزافين تطمح للسلام، لذا أعاد عينيه جهة الآخر او بالادق ذاك الجسد الذى يختفى خلفه يحاول ان يختلس ولو نظرة جهته وقد كان هذا أكثر شى مميز فى هذا الهجوم _أنه لم يكن لدى من هاجموهم اطفال_ ليتنهد بضيق وهو يعيد سيفه داخل غمده نابسًا بحسم:

_أظن أن علينا انهاء الامر هكذا وكأنه لم يكن.

ثم رفع سبابته هادرًا بتهديد صريح:

_ولكن إن علمت أن لروزافين يد في الأمر سأنهيها، وانت ادرى شخص بانى لا امزح هايدن، فانا حتى الان لم احاول الاقتراب منها، ولكن ان اقتربَت مني أقسم أن أحيلها لرماد بحيث لا تستطيع العودة للوقوف مرة أخرى.
واظن انك تعلم ان جلالة الملك رافاييل يطمح لقرار مثل هذا مني وأنا من اوقفه حتى الآن.

رمش هايدن بعينيه يستمع الى هذا التهديد الصريح من غريمه ولكنه مع ذلك لم ينبس ببنت شفة لأنه فى النهاية... فى موقع ضعف من حيث كل الجهات.

فهو يعلم بانه ليس بند لادريان فاليريان وحرسه، كما انه لا يريد خلق المشاكل معه اليوم فكل ما يهمه الآن هو العودة بهذه الأميرة المشاكسة للقلعة بأمان دون أن يلفت انتباهه جهتها اكثر من ذلك.

فهو لا يأمن غدره ان علم ان هذا الطفل والذى صد ضرباته للتو وأنشأ عداوة خفية بينهم بحيث أشعر ادريان بالضعف هو بالنهاية اميرة صغيرة، وليست اى اميرة إنما هى ابنة عدوه وعدو والده بل.. ونقطة ضعف والدها الوحيدة، فهى بالنهاية ليست اى احد انما هي "روزاليا الكسندر ليونديوس" لذا... اومأ برأسه وهو يجيبه بامتنان:

_شكرًا لكرمك سمو الأمير.

ولكن أدريان لم يهتم حتى بأن يهز رأسه جهته حتى إنما ظل ينظر جهته ببرود ليلف عينيه ينظر جهة ذاك الطفل الصغير لينطق فى هذه اللحظة بنبرة مخيفة جمدت هايدن وكذلك روزاليا بأماكنهم:

_ارى ان الاطفال هنا لا يُستهان بهم حقًا، فقد استطاع طفل أن يصد ضرباتى وتفادها ايضًا، ولا اعلم ان استمرت المعركة أكثر ماذا كان سيفعل معى اكثر من هذا!
اظن انى استهنت بقوة روزافين وحتى أطفالها لذا.. عليّ أن أعيد حساباتي فى الامر.

شعرت روزاليا بالبرودة تلتف حولها بخوف من حديثه ولكن وبدلا من الهروب منه فهي التفت تنظر جهته من خلف كتف هايدن لتتلاقى عيونها البنفسجية البراقة بسماويتيه الباردة المخيفة لتشعر بذبذبات الغضب المحيطة به والرغبة الواصحة فى سفك الدماء لذا...
تراجعت للخلف برعب تختبئ خلف الاخر وهى تتمسك بملابسه بذعر

شعر هايدن بحركتها وتلقائيًا اخفاها بجسده أكثر
وشعور بالشفقة تملكه عليها، الفتاة لازالت صغيرة على كل هذه المجابهات فما بالك ان تواجه ادريان فاليريان ذاته والذى يسبب رعب لملوك وقادة واسمه وحده كفيل بزعزعة عروش بأكملها فما خيلة هذه الحمامة الصغيرة أمامه!!

هى ليست بند لنظرة منه ابدًا فما بالك بتحديه ومواجهة شراسته ونواياه الجامحة وجهًا لوجه!! مؤكد انها الان ترتجف كعصفور مبتل بماء المطر في ليلة شتاء قارصة البرودة.

تنهد هايدن لينظر جهة الآخر وهو يهز رأسه معتذرًا بلباقة:

_اعتذر سمو الامير ولكن لديّ عمل انا وجنودي لتأمين الاحتفال لذا علينا الذهاب

اومأ ادريان برأسه وهو يرميه بسهام عيونه الجليدية ونظراته الغير مريحة ليتجاهل هايدن كل هذا انما التف يحمل ريو يضعه على حصانه ثم صعد خلفه آمرًا جنوده باتباعه ودون كلمة كان يشق الطريق عائدًا جهة القلعة الملكية يتبعه جنوده وتشيعه نظرات ادريان الباردة ومن ثم ضيق عينيه بتفكير ليشير بعدها جهة حرسه هادرا بقوة:

_حسنا.... هيا لنعد ادراجنا للعربة جتى نصل الى ذلك الاحتفال بسرعة

انهى كلماته وهو ينظر جهة كلا من سايمون وباتريك بنظرات ذات مغزى فهموها على الفور لذا...

ركض سايمون امامه جهة العربة لو بالادق جهة الجرحى ليهبط على ركبتيه يتفحص اولئك القتلى والجرحى الذين هاجموهم فلعلهم يعلمون من ارسلهم

بينما تحرك ادريان ينظر لهم ويتفحص نبضهم ولكن...

وللاسف كانوا جميعا منتهين

هبط أدريان على ركبتيه يتفحص تلك الجثة امامه بتدقيق بينما جاء سايمون يخبره بتوتر:

_للاسف سمو الامير جميعهم ماتوا منهم من ذبحوا من اعناقهم واخرون طعنوا فى قلوبهم

ضيق ادريان عينيه وهو يتفحص هذه الجثة امامه وهو يخبره بحسم:

_هناك من كان يختبئ فى الخفاء وبعد ان وجدنا التحمنا مع جنود ايفرستون جاء وعمل على التخلص من هؤلاء حتى لا نستطيع استخراج معلومة منهم ان حاولنا

قطب سايمون حاجبيه وهو ينظر جهته بتعجب متساءل بينما صمت الاخر للحظة ليهز بعدها الرجل الميت امامه وهو يكمل بثقة:

_انا من اسقطت هذا الرجل بيدي هاتين وعملت على ان اطعنه بطعنة تفقده القدرة على الحركة ولكن لا يموت ولكن...
ان آتى واتفاجأ به مذبوح من عنقه هذا امر غريب

انهى كلماته وهو ينظر جهة الاخر بابتسامة غير مريحة لذا...

ضيق سايمون عينيه ليهبط بعدها على ركبتيه بجواره يتفحص الجسد امامه بحذر ليهمس بعدها بتعجب:

_هذه ملابس جنود روزافين، وداخل غاباتها التحمنا معهم، وعندما طاردناهم وجدنا البقية اذًا...

من اتى لينهيهم؟

التوى شفتى ادريان بما يشبه ابتسامة ولكنها متهكمة ليجيبه بعدها بثقة:

_المهاجمون الاصليون هم من فعلوا

اتسعت عينى سايمون بادراك وقد وعى لما يقصده الاخر، خطة خبيثة لزرع عداء بين مملكتين وتحريض على اقامة حرب بينهم وهم كادوا يقعوا بها

اما ادريان فوقف من مكانه ليسحب منديل يمسح به يده من اثار الدماء بينما شردت عيونه بعيدًا وهو يفكر فى ذاك الذى هاجمه وأراد قتله، وماذا يريد حقًا؟ ولما اختار مملكة روزافين بالاخص ليجعله يظن أنه هجوم منها؟؟ ولما يريد حرب بين هاتين المملكتين؟؟ وما العائد من وراء ذلك؟؟

صمت وهو يزم شفتيه وقد علم وقتها ان الماء يتسرب من تحته وهناك مخططات تُحاك فى الظلام، وان فشل هذا مؤكد سينجح الاخر لذا...

عليه ان يكون اكثر دهاءً حتى لا يقع بكارثة فى المستقبل لذا زفر الهواء من فمه متحركًا صوب عربته بكبرياء وكأن شيئًا لم يكن وهو يهدر فى هذا الوقت بقوة :

_تجهزوا لنتحرك، علينا الذهاب لروزافين لنحضر هذا الاحتفال اللعين، لنعود بعدها أدراجنا لبلادنا

اومأ الحرس برؤوسهم ليتحرك الموكب فى اتجاهها بينما يحمل كل فرد بهم افكار كثيرة تتصارع برأسه وهموم عليه حلها فى اسرع وقت ممكن

وما حدث كان شعلة ولكن...

من يقف وراءها واين سترسو مركبهم



السادس من هنا 
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات