📁 آخر الروايات

رواية تحت مخالب الغراب الفصل الرابع 4 بقلم حبيبة الراوي

رواية تحت مخالب الغراب الفصل الرابع 4 بقلم حبيبة الراوي




🦋 البارت الرابع 🦋
★ــــــــــــــــــــــــــ★

+


أتى الغراب يجر خلفه كفنا..

+


ظنَّ أنّ الروح تُشرى بـالمالِ والجاهِ...
سيدرا هي الصخر من يرتطمُ بهِ يَهوي..
والديب يربض في الظل يرقبُ اللـهـبَ الآتي......

1




                              
​غابت شمس الأمل خلف سحب من الدخان الكثيف الذي خلفه ثائر الغراب في روح سيدرا
قال ونفذ لما لا فهو الغراب .....

+


في المستشفى لم يكن الصباح كعادته فالهواء الذي كان يمتلئ برائحة التعقيم والأمل استبدل فجأة ببرودة قارسة تنبعث من نظرات الحراس الذين انتشروا في الممرات كالغربان مثل صاحبهم 
الغراب التي تنتظر جيفة لتنقض عليها...

+


كانت سيدرا تتحرك كالنحلة الحبيسة سماعة طبيبها حول عنقها تبدو كقيد من حديد وأنفاسها المتلاحقة تفضح حربا تدور في صدرها...

+


​فجأة انفتح باب مكتبها بـعنف ودخل مدير المستشفى وهو يترنح كأن جبالا هبطت فوق كتفيه وجهه شاحب كجثة هامدة وعيناه تزيغان برعب لم تره سيدرا من قبل.......

+


​المدير (بصوت مهزوز وأنفاسٍ مقطوعة): 

+


الحقي يا دكتورة سيدرا..... المستشفى اتقلبت في ثانية جيه قرار بوقف كل العمليات النهاردة......كل الحالات الحرجة اتأجلت......وفي لجنة جرد بره بتشمع المخازن الطبية بالشمع الأحمر..... بأمر المالك الجديد

+


​توقفت أصابع سيدرا عن تقليب الملفات وشعرت بلسعة من الجمرِ تسري في عروقها

+


وقفت بـشموخ كأنها لبوة جرحت في عرينها وبرقت عيناها السوداوان بـشرار ينذر بـالخطر........

+


​سيدرا (بزعيق وشراسة ): 

+


يعني اي الكلااااام ده انت عارف بتقول اي ...واي مالك جديد مين يا راجل إنت...ده كده اسمه جنان ... والمخازن تتشمع ليه والناس اللي جوه دي روحها لعبه كده معناها بنقولهم موووتوا......

2

                
إنت عارف يعني إيه توقف عمليات يعني بـتـموت الناس بدم بارد يا مدير الـندامة

+


​المدير (وهو ينظر للأرض بـخزي):

+


شركة (الغراب) للاستثمارات.. ممدوح الذراع اليمين لثائر باشا لسه مخلصين عقود الشراء الصبح..... وأول قرار ليهم كان الجرد الفوري.... يعني مفيش حقنة تخرج ولا مريض يدخل غصب عنهم.... الغراب حط مـخالبه على رقبتنا كلنا يا بنتي 
وانتي متعرفهوش هددني بأهلي يبنتي مش في ايدي حاجه 

1


​لم تنتظر سيدرا كلمة أخرى اندفعت للطرقة كإعصار هائج شعرها المتمرد يتطاير خلفها وصوت حذائها يقرع الأرض بـتحدي......

1


هناك في منتصفِ الردهة رأته.... ممدوح يقف بـهدوئه المستفز وبدلته السوداء يحوطه حارسان كـجبلين من صخر ونظراتهم باردة كـالموت.......

1


​سيدرا (بـغضب وغل وهي تقف أمامه):

+


جرى إيه يا روح أمك هو سيدك الغراب ده موراوش غيري وانت عامل زي الكلب ماشي وراه ناقص يجبلك سلسلة ويربطك ويشدك منها بلغه إن الأرواح دي مش سبحة في إيده يفركها وقت ما يحب المستشفى دي فيها غلابة واللعب في المخازن ده اسمه شروع في قتل.... قول للنجس بتاعك يلم كلابه ويغور من هنا ..... شوية رجالة تـعـرررر

1


​ممدوح (بابتسامة باردة مستفزة): 

+


ثائر باشا مبيلعبش يا دكتورة.... ثائر باشا بـينفذ كلامه بس هو قالك إنك في مملكته والنهاردة المستشفى بقت حتة من أملاكه يعني الهواء اللي بـتـتنفسيه هنا ملكه والمخازن دي مش هتتفتح والعمليات مش هترجع إلا لما سيادتك تـشرفينا في السويت الخاص بكرة الصبح عشان نناقش (شروط التعاقد الجديد) وجهاً لوجه مع سيدك الغراب مهو سيدك برضه يعني يقولك امين قولي اميييين ....

1


​سيدرا (وهي تضحك بسخرية مرة 
وغيظ): 

+


سيدك ضحكتني وانت كلبته...
تعاقد قوله سيدرا مـبيـتلويش دراعها بـالغلابة....قوله لو السما انطبقت على الأرض مش هركع له يروح يشتري له حتة أرض يندفن فيها أحسن له من إنه يشتري عداوتي.. بلغه إن سمي هـينتف ريشه ريشة ريشة

1


​ممدوح (بـصوت خفيض): 

+


وفري مجهودك يا دكتورة.. وسليمان الديب اللي كنتي مستنية نجدته.... دلوقت مشغول بـطفي الـحرايق اللي ولعت في مخازنه الصبح يعني إنتي دلوقت (لوحدك) تماماً في وش الغراب....والغراب مبـيرحمش

+


​خرجت سيدرا من المستشفى والغل ينهش في صدرِها كـوحش كاسر......

+


كانت الدنيا تدور بها وأزمة الربو بدأت تهاجم رئتيها بـقسوة 
لكنها كانت ترفض الانهيار....

1


ركبت سيارة أجرة وأخرجت من أعماق حقيبتها هاتفا قديما مخبأ بـعناية هاتفا كان يمثل صرخةَ الوجعِ المدفونة في صدرها طلبت الرقم بأصابع ترتجف من القهر.....رقم سليمان الديب الأخُ الذي رماها وهي في الخامسة عشرة واختار عتمة الإجرام

1



        
          

                
​رن الهاتف مرة واحدة وجاء صوت سليمان دافئا بـشكل موجع وكأنه كان ينتظر هذه المكالمة منذ قرن....

+


​سليمان: 

+


سيدرا!!!!!!!!! معقولة 
يا روح قلب أخوكي من جوه.. معقولة وحشتك.... مش ناوية تحني بقى يا حبيبتي وتسيبي العناد ده وتيجي في حضن أخوكي اللي مـلهوش غيرك

+


​سدرا (بـصراخ تداري خلفه شلالات من الدموع والوجع والقهر ): 

+


وحشتك عقربة تلدغك في قلبك يا سليمان يا بن أبويا وأمي... حنية إيه يا روح أمك اللي بتتكلم عنها.... إنت فاكر الكلمتين المدهونين دول بعسل دوول هيغسلوا وساختك.... إنت سبتني للفقر والحارة وأنا عيلة 15 سنة ورحت تلم الفلوس الحرام من دم الناس وجاي دلوقت تقولي وحشتيني تـف على دي أخـوة 

+


​سليمان (بـصوت مخنوق بالوجع): 

+


أنا عملت كدة عشان أحميكي يا سيدرا سيدرا.... البعد كان غصب عني عشان متتلوثيش والله كنت بـحـميكي

+


​سيدرا (بـزعيق وهي تنهج): تحميني قول بـتحمي نفسك يا سليمان...... اسمع يا واد إنت.. انطق وقولي مين الزفت اللي اسمه ثائر الغراب ده وماله بيا وليه أول ما جاب سيرتك عينه شرت سم وليه بيحاربني في رزقي وقفل المستشفى على راسي إنتو بينكم إيه يا سليمان

+


​ساد صمت قاتل شعرت فيه سدرا بـأنفاس سليمان تتحول لـبركان هائج.....

+


​سليمان (بفحيح مرعب): 

+


ثاائر..... ماله العر*** ده تاني
أنا نبهت عليه امبارح وقلتله إنك (خط أحمر).... والظاهر إنه مبيفهمش غير بـلغة النار عشان كدة حرقتله مخازن السلاح بتاعته.... عشان يعرف إن الله حق وإن اللي يلمس شعرة منك اخليه يدفع التمن غالي....نبهت ورمي كلامي ورا ضهره تمااام وماله

+


​سيدرا (بصدمة): 

+


حرقتله مخازنه إنتو بـتلعبوا بـالنار يا سليمان 
ده اشترى المستشفى وقفلي المخازن العلاج وهـيـمـوت الناس بسببي قولي الحقيقة يا سليمان.... إيه اللي يخلي واحد بـالجبروت ده يدخل دنيتي وهو ماله بياا السر فين يا بن الديب

+


​سليمان (بـحزم حاول يداري نبرت خوفه عليها): 

+


ثائر مجنون وفاكر إن بحركاته بيلووي دراعي بس وحياة غلاوتك لأخليه يدفع تمن اللي بيعمله ده غالي.. متخافيش منه أنا ضهرك وسندك

+


​سدرا (بـغل مخلوط بـتحدي): 

+


أنا مـش محتاجة ضهرك يا سليمان..... الضهر اللي اتكسر زمان مبيصلحوش كلام دلوقت
أنا هـروح له السويت الصبح
وهـعرفه إن سيدرا متتربية في حواري ومبتخافش من غربان.. وإذا كان هو غراب فأنا السم 
ميغرهوش شكلي ولبسي 

1


غور يا سليمان جتك النيله في خيبتك... لا عرفت تحميني زمان ولا عرفت تخلصني من القرف ده دلوقتي وكله بسببك غووور

1



        
          

                
​أغلقت الخط بـعنف وصدرُها يرتفع و ينخفض بـصعوبة كانت تعلم أن الغد لن يكون يوما عاديا بل سيكون يوم الحسابِ الأكبر...... بينما سليمان في قصره المظلم كان يمسح دمعة تمردت على عينه ونظر لعمار بنظرة قتلت كل أمل في السلام

+


على طريق السويس الصحراوي كان المشهد مرعب.... النار كانت بتاكل مخازن سليمان الديب وصوت طرقعة الحديد والانفجارات مسموع لآخر الطريق.... في وسط الدخان والرماد كان ثائر الغراب واقف زي الشيطان.... لابس معطفه الأسود الطويل والسيجار في بقه وعينه بتلمع بمتعة مريضة وهو شايف شقى عمر سليمان بيتحول لتراب..... كان واقف بيعدل ياقة قميصه ببرود تام مبيسمعش لرأي حد ولا بيهموا حد.. ...

1


ممدوح قرب منه وهو بيترعش :

+


يا باشا النار كدة هتخلص على كل حاجة ومخازن السلاح هتفرقع والشرطة زمانها على الطريق....

+


ثائر بص له نظرة غاضبة ومسكه من رقبته وقاله بصوت رخيم مرعب....

+


أنا قولت النار تفضل والعة لحد ما المخازن تبقى رماد.... إنت بتراجع كلامي يا ممدوح.... أنا مبخدش رأي حد

+


عاوز كل رصاصة كان ناوي يضربها فيا تفرقع في وشه هو.... احرق يا ممدوح وخلي الدنيا كلها تعرف إن الغراب لما بيغضب بيحرق الأخضر واليابس

+


ممدوح:
تمام يا باشا.. والبت سيدرا اللي في المستشفى.. الرجالة بتقول إنها مش ساكتة 

+


ثائر (بضحكة خبيثه ):

+


سيبها.. سيبها تصرخ وتنهج بكرة لما تجيلي السويت هتعرف إن النفس اللي بتطلعه ده أنا اللي متحكم فيه.... بكرة هخليها تبوس إيدي عشان خاطر حقنة أكسجين واحدة للمرضى أنا عاوزها تيجي وهي شايفة نفسها قاتلة.... خليها تشيل ذنب الأرواح دي في رقبتها علشان تحرم متسمعش الكلام...

+


ممدوح (وهو بياخد نفسه بصعوبة):
أمرك يا باشا.. كل اللي أمرت بيه بيتنفذ.. المستشفى دلوقت بقت عبارة عن صوان عزا

+


ثائر (وهو بيبص للنار اللي في المخازن ودماغة تبخ سما ):
هي اللي اختارت يا ممدوح اللي ترفع إيدها على ثائر الغراب لازم تتقطع إيدها بـالرضا......

+


في نفس الوقت في مكان تحت الأرض.. في قبو فيلا رفعت الغراب العم......رفعت كان يجلس ببرود قاتل على كرسي هزاز ...وعيناه تلمعان بتلذذ مريض وهو ينظر للأمام.... كان المكان يفوح منه ريحة الرطوبة والموت..

+


أما أمامه فكانت هناك امرأة مكبلة بالسلاسل الحديدية الثقيلة في الحيطة الصلبة بطريقة غير آدمية تمنعها حتى من الانحناء ..لم تكن سوى حطام إنسان .. هدومها مقطعة ووجهها شاحباً كالجثث وجسمها ممتلئ بعلامات عذاب وآثار حروق السجائر وعينيها يظهر عليها التعب والدموع تتساقط من عينيها فوق خدودها المتورمة
فتشعر المرأة بحرقة لا تحتمل كلما مرت الدموع المالحة فوق الجروح والندبات التي شوّهت ملامحها بالكامل.

1



        
          

                
كانت تـئن بصوت خفيض صوت يخرج من حنجرة جفت من كثرة الصراخ والتوسل وجسدها يرتجف بعنف ليس من البرد القارس فقط بل من الرعب القابع في عيني الشيطان الجالس أمامها

+


رفعت كان بيميل بجسمه لقدام وهو بيضحك بـصوت واطي زي فحيح الأفاعي وعينه بتلمع بـتلذذ وهو شايف الست بـترتعش قدامه من البرد والخوف.. مسك الكاس بتاعه ورفع ريتم الضحك ومد يده الخشنة ليمسح دموعها بإبهامه لكنه لم يكن يمسحها شفقة بل غرس ظفره بقسوة مريضة داخل إحدى الحروق الحية في وجنتها 

+


أطلقت صرخة مكتومة ومبحوحة صرخة مزقت سكون المكان وجسمها كله تشنج تحت السلاسل من شدة الكهرباء اللي سرت في أعصابها بسبب الوجع 

+


رفعت كان بيبص لعينيها وهي بـتدمع ببرود وتشفي من وجعها وبدأ يضغط أكتر وهو بيجز على سنانه والدم بدأ يسيل من الجرح ويختلط بدموعها المالحة اللي كانت بـتـحرق الكدمات اللي في وشها أكتر وأكتر....

+


رفعت وهو بيقولها بـكل خبث وقسوة.:
شايفة يا حلوة.. شايفة ثائر بيعمل إيه.... النهاردة ولع في مخازن سليمان الديب وحرق قلبه.... ثائر شغال خدام لخططي وهو مش حاسس.... فاكر إنه بيجيب حق أبوه اللي مات.... ميعرفش إن عمه حبيبه هو اللي دبر كل حاجة وهو اللي حابسك هنا عشان يكسر قلب الكل ويورث الملك لوحده....

+


ضحك ضحكة واطية هزت جدران القبو الرطبة وأكمل وهو يمسح الدم الملوث بدموعها ببطئ ثم ينتقل الي شفتيها ويمسح عليهم ببطء وهمس بـنبرة ناعمة كالأفاعي:

+


ليه بس يا بابا كده ...متعيطيش دموعك غالية... غالية ي حبيبتي اوعي تعيط على حد 

1


كانت نبرة الحنان في صوته أرعب من صوت السلاسل نفسها فكل لمسة من أصابعه فوق شفتيها كانت تـحمل تهديداً بـموت جديد

+


الست (بصوت مبحوح وهي بتكح والوجع ينهش صدرها وهي تشعر بالتقزز من يديه التي على وجهها):

+


إنت شيطان يا رفعت....ثائر لو عرف الحقيقة هيحرقك حي.. ارحمني وموتني وخلصني من العذاب ده....

+


مسح آخر قطرة دم عن فمها وهو بـيـبتسم ابتسامة مـريضة وكأنه بيتلذذ بـانكسار كبريائها في اللحظة دي

+


رفعت (وهو يشد السلاسل بقوة خلت الست تصرخ من الوجع):

+


تموتي.. لسه بدري أوي يا حبيبتي... ده أنا مستني اللحظة اللي ثائر يخلص فيها على سليمان الديب وساعتها هرميكي قدامه وأقوله الحقيقة اللي هتجننه وتخليه ينهي نفسه بـإيده... 

+


في قصر سليمان الديب كان الجو يفوح منه ريحة الموت سليمان كان واقف قدام شاشات المراقبة اللي بتعرض مخازن السويس وهي بتتحول لرماد ونار.....

+


عروق رقبته كانت هتنفجر وعينه بقت جمرة نار من كتر الغل.... فجأة لف للحراس اللي كانوا واقفين صف وراه مكسوري العين وبـيرتجفوا من المصير الأسود الذي ينتظرهم.... سليمان قرب من كبير الحرس وبـكل قوته نزل بصفحة مدوية على وجهه جعلته يدور حول نفسه من شدة الضربة وقبل أن يستوعب الآخر ما حدث كان سليمان قد قبض على قميصه بـقوة غاشمة وهبده في الحائط بـعنف هز أركان المكان....

+


سليمان (بزئير مرعب زلزل حيطان القصر):

+


كنتوا فين يا شوية بهاايم والغراب بياكل في مالي.... كنتوا فين والرجالة بتتحرق في المخازن.. أنا مشغل معايا شوية خرفان ...

+


واحد من الخدامين :
يا باشا النار كانت في كل حتة والضرب جيه من فوق ومن تحت ثائر باشا قلبها مجزرة..

+


سليمان مـستناش يكمل كلامه وقام ركله في صدره بـقوة غاشمة وصوته بقى زي فحيح التعبان..
يـبث السم في المكان:

+


مسمعش صوت حد فيكم.. اللي ميعرفش يحمي مال سيده ملوش عيش وسط الرجالة....عمار..... لـم لي كل الكلاب اللي كانوا في الوردية دي وارميهم في المزرعة للكلاب تاكلهم.... مش عاوز أشوف وش حد فيهم

+


عمار (بصوت حازم):
أمرك يا باشا....


+


بينما كان عمار ينصرف لتنفيذ الأمر المجنون التفت سليمان نحو النافذة الكبيرة يراقب انعكاس وجهه على الزجاج أخرج سيجاره وأشعله ببرود مرعب لكن يده كانت ترتجف بقوة لم يعهدها من قبل....

+


لم يكن يخشى خسارة المال أو تفحم المخازن فكل شيء يُعوض إلا سيدرا كان يخشى اللحظة التي يكسر فيها ثائر شموخ أخته نعم من المؤكد أنه سوف يستغل ذلك عندها يعرف انها أخته أو اللحظة التي تضطر فيها سيدرا فثائر لا يريد المستشفى ثائر يريد حرق قلبه سليمان في أغلى ما يملك 

+


سيدرا (وهي بـتصب القهوة وبـتكلم نفسها بـغل):
اشربي يا سدرا وقوي قلبك.... الغراب فاكر إنه كسرني بـالمستشفى.... ميعرفش إن اللي اتولدت في الحارة دي عضمها ناشف ومبـيتكسرش بـالسهولة دي....

+


قعدت سدرا على الكنبة القديمة وبدأت تـبرد ضوافرها بـهدوء غريب.... كانت بـتعمل كدة عشان تـشغل تفكيرها عن صورة الناس اللي بـتموت وافتكرت سليمان واحشها اوويي .... فجأة سكتت وبصت لـبرواز صورة أبوها وأمها الله يرحمهم.... دمعة هربت من عينها بس مسحتها بـسرعة وقامت وقفت بـشموخ....

+


سيدرا:
وحشتني ي بابا وحشتيني ي غالي
نفسي تكون جنبي

+


بصت للبرواز نظرة أخيرة وحطته مكانه بـإيد بترتجف...

+


سكتت لحظة وبصت لـفنجان القهوة اللي برد في إيدها وقامت رمت اللي فيه في الحوض بـعصبية.... 

+


راحت لـلجهاز الصغير بتاعها وخدت جلسة أكسجين سريعة وهي مغمضة عينيها وبـتـتخيل المواجهة اللي هتحصل كمان ساعات...

+


سيدرا (بصوت مبحوح وهي بـتاخد نفسها بـالعافية):
يا رب قويني.... يا رب مـتخلينيش أحتاج لـبني آدم في نـفسي اللي بـطلعه.......

+



الخامس من هنا 
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات