رواية احتل قلبي مرتين ( وميض الغرام ) الفصل الحادي والاربعون 41 بقلم شيماء عثمان
الفصل الواحد والأربعون من رواية أحتل قلبى مرتين "وميض الغرام" 

«««قبل مرور أسبوع»»»
أتت من خلفه بطحة على رأسه أسقطته أرضاً
فسحبه الآخر ،ونظرات الخبث بادية على وجهه
وضعه في تلك السيارة المليئة بأفراد العصابة وجعلهم يرحلون به إلى مكان إختطافه
ثم رجع ثانياً وخطى عدة خطوات ليرى مكان الإنفجار والجثث المتفحمة بإبتسامة صفراء وكأنه يشاهد مشهد مضحك
ثم أمسك هاتفه وأجرى مكالمة
فتلقى الإجابة :قول إن الخطة نجحت
ضحك عالياً وهو يقول:بقيت تتكلم عربى كويس
أجابه بضجر:رد عليا
رد الآخر باستعلاء:أنا اللى مسكت المهمة يعنى أكيد نجحت
ضحك الآخر بشدة قائلاً:خليه يعترف على مكان العروسة
أجابه قائلاً:بقيت تتكلم بألغاز يا بوص
بس ماتقلقش حتى لو مارضيش يقول
ثم أكمل بخبث:طريقتى الخاصة هتجيب نتيجة كويسة
أجابه بإمتعاص:أتمنى فعلاً
لآننا محتاجين نسافر بعد العملية
يلا جو شوف شغلك
أغلق الهاتف متجهاً إلى ذلك المكان المغلق الذى تم تقيد سيف به وهو مازال فاقداً للوعى.....
وقف أمامه متحفحصاً إياه،ثم أمسك بدلو ماء كبير وقام بسكبه على وجهه
أستفاق الآخر وهو مازال متأثراً ببطحة رأسه
لكنه إستعاد تركيزه سريعاً، وأخذ يطيح بيده لعله يزيل القيود الحديدية الملتفة حوله ناظراً إلى الواقف امامه بغضب قائلاً:أنت مين وأنا ليه موجود هنا؟؟؟
جلس أمامه وعلامات السخرية عالية على وجهه ثم أردف:إحنا عايزينك فى مهمة يا بطل
سيف بغضب:مهمة أيه يا وغد
أنا ظابط فاهم يعنى أيه ظابط
مش أنا اللى أتربط كده
صفق إليه الآخر قائلاً:أحب أعرفك بنفسى
أنا مازن
ثم أقترب منه وأردف بخفوت : مهرب أثار
بصق الآخر بوجهه وعروق واجهه ظاهرة تكاد تنفجر
أزال الآخر أثر البصقة بإبتسامة ظاهرية
ثم أقترب منه وظل يسدد إليه اللكمات
جلس مرة أخرى وكأن شيئاً لم يكن
ثم ابتسم قائلاً:عرفتك بنفسى
الخطوة اللى جاية بقى
إقترب إليه قائلاً:أنت هنا ليه...؟
ثم وقف وكأنه يفكر وتظاهر أنه استرجع معلوماته قائلاً مشير بسبباته:أقولك أنت هنا ليه
أنت هنا عشان إحنا محتاجين منك معلومات
ثم أقترب أكثر مردفاً:وخد بالك من كلمة إحنا
لآننا كتير وأقويا
سيف بثبات : وأنا زى مانت ما قولت ظابط مصرى
وحط ميت خط تحت كلمة مصرى
وبلدى هيقلبوا الدنيا عليا
أردف الآخر ضحكة عالية قائلاً:بلدك لقبوك بالشهيد
سيف:آه يا كلاب
مازن:تؤتؤتؤ كده أزعل، ماتقلقش أوى كده إحنا مش هنموتك
إحنا هناخدك تشتغل معانا
سيف:مستحيل
مازن:غريبة أوى كل واحد مصرى يقول مستحيل
سيف:لآننا رجالة مش زيك يا خاين وطنك
مازن:هممم فين قطعة الأثار ؟ازاى نجيبها من غير ماحد يكشفنا؟
سيف:ياريت ماتتعبش نفسك لآنى مش هقولك أى حاجة
مازن:بلاش الكلام ده
صدقنى أنا مش عايز آذيك
بالعكس ده أحنا لو بقينا أصدقاء هنطلع شغل حلو
وهتعرفنا على خبايا البلد
سيف:الأسد ما بيصاحبش فار
بالعكس ده بيفرمه برجله
مازن :هضطر أحرقلك كارت تانى
وهو إنك لو ماستجبتش ليا
أنا هلين مخك
هتقولى أزاى
ببساطة هديك حقن يومياً،والحقن ديه هتفقدك السيطرة على مخك، وتبقى خاضع لينا من غير أرادة
زى مخ العيل الصغير بالظبط
ولحسن الحظ هتبقى معلوماتك كاملة
وبالطريقة ديه هناخد اللى إحنا عايزينوا
فكر يا سيف لو استخدمنا الطريقة ديه فى خلايا من مخك هتدمر
أجابه بغضب:مش هقول كلمة واحدة
مازن:يبقى أنت اللى حكمت على نفسك
أنا حذرتك....وللآسف ماعندناش أى وقت عشان كده هبتدى أحقنك النهاردة
ثم إتجه إلي تلك الحقيبة الموضوعة أرضاً وقام بتجهيز تلك الحقنة ،وسيف يسدد إليه الشتائم
إنتهى من تجهيز الحقنة متجهاً إليه، وقام بوضعها في ذراعه بإبتسامة خبيثه
والآخر يقاوم ويقاوم، ولكن ليس هناك سبيل
إنتهت الحقنة فخرج مازن ممسكاً هاتفه قائلاً:أظن الكاميرات وصلتلك اللى حصل صوت وصورة
أجابه بضحك شديد:وصل وصل
أنا عايزك تخلص بسرعة مافيش وقت
مازن:هو أنا مش هشوفك ولا أيه
أجابه قائلاً:ماتستعجلش يا مازن
ماحدش من الفريق شافنى
مازن:تمام بس أتمنى إنى أشوفك، وأتمنى تسفرنى معاك لآنى لو أتكشفت هيصفونى
أجابه بخبث: ماتقلقش أنت معايا
أغلق الهاتف وجلس بحيرة من أمر ذلك الرجل المجهول........
««««««صلى على الحبيب»»»»»
«««رجوعاً إلى الوقت الحالى»»»
وقفت أمامه بتوتر جامح؛فهى كانت خائفة من ذاك اليوم ،ربت على يداها برفق قائلاً: ماتخافيش يا فرحة
أومأت برأسها إليه ودلفت إلى تلك الغرفة التى سوف تجرى بها تلك العملية
جلس كلاً من تقى وكريم وآدم الذى أصبح بهيئة مذرية والهالات السوداء أسفل عيناه، وذقنه الذى أصبح غير مرتب وطويل بعض الشىء
شارد الفكر والوجدان
حزين على فقدان صديقه وقالق بخصوص أخته ويفكر كيف له أن ينتقم من هؤلاء الحمقى المجهولون........
أما بالداخل فوقف ياسين محاولاً ألا يتوتر وهو يراها نائمة أثر ذلك المخدر
أغمض عيناه وهو يشعر بإرتعاش جسده وتعرق جبينه من شدة التوتر
ولكن ليس هناك سبيل لذاك الشعور
فالمحرك هنا يكون الحب.....
ظل يذكر ربه لإستعادة تركيزه
ففقدان سيف مؤثر على جميعهم
وبدأ بإجراء تلك العملية التى بعد أن إنتهى منها جلس يدعو ربه أن تكون بخير، وتستعيد نطقها وسمعها مرة أخرى
مر الوقت وفتحت عيناها والجميع يقف فى حالة من الترقب والصمت يعم المكان
أغمضت عيناها منكمشة بألم ناتج من منطقة الآذن وتنميلة قوية من منطقة الأذن إلى الحلق
ابتسم ياسين بعدما استشعر نجاح العملية ولكن القلق مازال يستحوذ عليه بعض الشىء.....
أقترب بهدوء ممسكاً بيديها مما جعلها تفتح عيونها ببطئ ناظرة إليه بتعجب
وكأنها تود وضع يداها على أذنيها وهى تستقبل تلك الإشارات والموجات الصوتية الغريبة التى لأول مرة تسمعها منذ زمن طويل
وتلك القوقعة المثبتة تجعلها شاعرة بالغرابة
فهى إنتقلت من الصمت إلى الضجيج
ابتسم والجميع يقف بقلق بادى أما هو فأردف ببطئ شديد وصوت منخفض إلى حداً ما :سمعانى
أغمضت عينها مرة أخرى شاعرة مع كل حرف ينطقه بآلم شديد رنان بالأذن
ربت على يديها وأردف ثانياً:سمعانى يا فرحة
تنفست بصعوبة وأومأت إيجاباً
حرك عنقه يميناً ويساراً قائلاً:لأ عايز اسمعها منك
عبث وجهها فابتسم قائلاً:مش عايز شغل عيال
ثم أقترب أكثر مردفاً بنعومة:قولى ورايا
آاااه
عوجت فاهة ولم تجيبه
ياسين:عايز أسمع صوتك يا فرحة أنا عارف إنك بتحسى بألم بس حاولى يلا
أومأت بالإيجاب قائلة:آاااا
ياسين:حلو ممكن بقى تقولى ياسين
أخفضت رأسها بخجل فرفع وجهها بيديه قائلاً:ماليش دعوة يلا قولى ياسين
إذدردت ريقها وشعور الألم مازال يجتاحها ثم أردفت بصوتها الرقيق وبطريقة طفولية بطيئة:يااااسن
إبتسم فارحاً لسماع اسمه منها هى
ثم أقترب كريم وعيونه باكية محتضناً إياها شاكراً ربه
ثم تابعتها تقى وآدم الذى مازال الشرود والعبوث مصاحبه
ياسين :فرحة هتفضل في المستشفى أسبوعين
وبعد كده هتخرج بس هنستمر فى التخاطب
وأنا هشرف على حالتها مع دكتورة التخاطب
عشان نظبط مخارج الحروف إلى أقصى حد ممكن
الفترة ديه محتاجة صبر وبلاش أى صوت عالى يجى جنبها نهائى لآنه هيدبنا نتيجة عكسية
كمان لما تيجى تتكلم تتكلم براحة عشان مافيش اى حاجه تتأثر
كريم:حاضر يا بنى أهم حاجة تبقى بخير
أما عن آدم فبعدما أطمئن على فرحة خرج من المشفى ليكمل ما بدأه
دلف إلى المقر الذى يعمل به ملتفتاً وراءه ليعلم أن ليس هناك أحد وراءه
فشعور الغرابة مسيطر عليه حينما علم أن مكتب اللواء مفتوح إذن هناك شىء فى الأمر
أو من الممكن أن هناك من دلف إلى ذلك المكتب من مدة ليست بالبعيدة
دلف إلى مكتب ذلك اللواء الذى هاتف سيف يوم الحادثة وبالطبع هو استشهد......
ظل يعبث بأشياءه ووجد ملف مميز لم يعرضه عليهم من قبل... لربما يمكن أن يجعله يصل إلى رئيس هؤلاء العصابة
وبالفعل أخذ ذلك الملف والمسجل الموجود معه وخرج بدون أن يلفت إنتباه احد ثم إتجه إلى مكتبه متفحصاً تلك الأوراق التي بها أطراف خيط لإكتشاف الحقيقة
ظل يقرأ متفاجأً بمعلومات كبيرة
ولكن أستوقفه اسم مازن الذى تقل عنه المعلومات ربما هو فرد من العصابة المجهول
أو بالأصح ليس هناك دليل لإدانته
أو من الممكن أنه أكثر من ذلك
ولكن ....إلى الآن لم يجد المجهول الأكبر
لربما يجد أطراف لخيوط أخرى التى هى بمسابة الصدمة؟؟؟
«««««««لا إله إلا الله»»»»»»»
أمسكت هاتفها ببكاء تتفحص صوره
لأول مرة تتفحص ملامحه بتلك الطريقة
وفى أثناء ذلك آتاها إتصال من المدعو نادر
أغلقت الأتصال بوجهه العديد من المرات وعبراتها سارحة على وجنتيها
أتت والدتها جالسة بجانبها قائلة:هتفضلى لحد أمتى كده يا ليلى ده أنتِ حتى مابتكليش خالص
ادعيلوا بالرحمة بس ماتعمليش فى نفسك كده
نظرت إليها بشرود ثم أكملت البكاء ثانيا وهى تتمنى عودة الزمن للوراء ولو دقيقة تقول إليه أن حبها إليه تمكن من قلبها وبشدة
تعنت الآن نفسها بالغباء على ترك مثل ذلك الحب من يديها بكل بساطة
وإنها دوماً كانت تبوح بعدم حبها إليه
فكلمة موته جعلت من قلبها أشلاء نازفة
ياقوت :ردى عليا يا ليلى
نظرت إليها بتيه قائلة:حتى مالوش مقابر محددة كلهم مجهولين و مشوهين
وضعت يداها على قلبها قائلة:بقى رماد يا ماما
فأشرقت الشمس على كل القلوب
ولكن قلبى لا يتخلله سوى الظلام الدامس
فشعاع الأمل مقيد واليأس ينظر إلىَّ بشرار مهلك
فأصبحت ايامى يعمها الليل
وكل سنينى في فصل الخريف
وكل الأزهار أصبحت ذابلة باهتة اللون والحياة
_____________________________________________
جلست كعادتها منذ ذاك الأسبوع لم تفعل سوى أنها تقرأ في كتاب الله
طالبة من ربها أنها لم تكن حقيقة
طالبة أن تفوق من ذلك الكابوس الموحش
جلس زوجها بجانبها بدون التفوه بشىء فحتى الحديث صار ثقيل على القلب......
أغلقت القرآن ملتفتة إلى زوجها قائلة:مافيش أى أمل
حمزة: ده عمره يا صبا إحنا مالناش دخل فيه
ده قدر ربنا اللهم لا إعتراض
وضعت يداها على قلبها قائلة: كان نفسى يتجوز ويخلف كان نفسى يفرح
أنا مؤمنة بربنا وراضية بقضائه بس تعبت أوى
الحياة من غيره صعبه وكئيبة
البيت من غير وجوده عامل زى القبر
حمزة:لو تعرفى أنا حاسس بأيه يا صبا
لما سمعت الخبر ماكونتش مصدق قولت فى حاجة غلط
قولت ابنى عايش وكان قصاد ده كلهم بيقولولى البقاء لله
جلسوا ببكاء يشكون همومهم إلى بعضهم البعض
وفى الأعلى يوجد شقيقتين كلاً منهم بغرفتها ولكلاً منهم آلامهم
كانت سما جالسة على فراشها تشاهد الألبوم الخاص بصور شقيقها أو بالأصح ألبوم الذكريات
شاهدت الهدايا الخاصة به الذى آتاها لها وكلاً منها مميزة
أما عن مكة فمنذ ذلك الحادث لهم تتفوه بشىء حتى أنها لم تبكى ولو لمرة واحدة
فقط جالسة على الفراش ممتنعة عن الطعام والحديث واى شىء
فلكلاً منا شعور ألم خاص به
««««««لا حول ولا قوة إلا بالله»»»»»
الأرهاق بدى بالظهور على وجهه والهلات السوداء مقتحمة أسفل عيناه من قلة الطعام
دلف مازن مرة أخرى ولأول مرة يأتى إليه بعد أن تم حقنه
جلس أمامه بابتسامته اللزجة قائلاً:أيه أخبار ثباتك أيه يا بطل
أذدرد ريقه بصعوبه ولم يجيبه
وقف الآخر يتلفت حوله قائلاً :بس خلاص هانت
كلها كام يوم وأخد منك المعلومات المطلوبة
وساعتها حياتك مش هيبقى ليها تمن عندنا وهنخلص منك بس فى الوقت المناسب
أجابه بوهن:أنت حقير وماعندكش ولاء لبلدك
مازن:الولاء اللى بتتكلم عنه ده مايألكش عيش يا سيت المقدم
اللى زينا لازم يخون بلده عشان يعيش
سيف:نهايتك على أيدى يا كلب
مازن:أنت عجيب أوى ده أنا لسه بقولك هنخلص منك
أنت مش معاك حد كل الناس فاكرينك ميت
سيف:ربنا واقف معايا أنا مش محتاج حد
مازن:كلامى معاك دلوقتى مالوش لازمة
قال كلماته وقام بالخروج ثم أمسك هاتفه بضيق قائلاً:مش عارف المدة طولت أوى
أجابه الآخر غاضباً:أنت مطلوب منك تعرفلى مكان البضاعة وإلا هتبقى أنت الضحية وماتلومش غير نفسك
مازن:أنا بعمل اللى عليا وهو مش راضى يعترف
محتاج وقت بس مش أكتر عشان نوصل للى أحنا عايزينوا واكيد هنوصل والحقن دى أنا متأكد مليون فى المية إنها هتعمل نتيجة
أجابه بضجر:يومين يا مازن ولو ماجبتش المعلومات أعتبر نفسك ميت....سامع أنا مابرحمش
قال كلماته وأغلق الهاتف فوقف الآخر بضجر وهو يفكر بشىءٍ ما.... ربما هو المجهول؟؟؟
_____________________________________________
ظل يجوب الغرفة ذهاباً وأياباً وحبات العرق تتصبب من جبينه بسبب ذلك التفكير والضيق الذى يستحوذه
جلس مرة أخرى على مكتبه متنفساً بعمق
أستمع إلى ذلك المسجل مضيق عيناه وهو يحك لحيته
لم يعد الآن يعى كيف عليه إكتشاف الأمر
أمسك ذلك المسجل وأعاد تشغيله مرة أخرى مستمعاً إلى ذلك الصوت الناطق وكان هو اللواء :المربع مفتوح من تحت وفى فتحة صغيرة فى النص من فوق و ٣٠
ظل يحك رأسه لعله يجد التفسير المنطقى لذاك اللغز لربما هو الخيط الأول لإكتشاف الأمر
فتح ذلك الملف الذى كان به الفلاشة مرة أخرى وقرأه بتركيز بادى
استوقفته كلمة "الخزنة"
تلك الكلمة لم تكن بموضعها والخط الذى كُتيب بها ليس كالباقى بينما تلك الكلمة مكتوبة بخط اليد
الأمر إزداد تعقيداً أين تلك الخزنة وبماذا يعنى ذلك اللغز الموجود بالمسجل؟؟؟
والأحرى لمَ توجد تلك الخيوط الغامضة
أمسك هاتفه وأجرى أتصالاً قائلاً:ألو يا ليلى عايز أسألك سؤال
أجابته بوهن:سؤال أيه يا آدم؟
أجابها بترقب : أنتِ كنتِ مع سيف يوم
أغمض عيونه وأكمل بصوت متحشرج: يوم موته صح.....
حاولت ألا تبكى وتماسكت قائلة:أيوة كنت معاه
أجابها:ومين اللى قاله يروح الجبل وهو قالك ليه
كتمت شهقاتها قائلة:كان بيكلم اللوا بتاعه
كمان هو كان بيقوله العملية مش النهاردة
أنا حسيت من صوته أنو قلقان أو مستغرب من اللوا
عشان كده قالى إنى أبلغك على مكانه
أغلق الهاتف بغضب والشك بدأ يتصرب إليه تجاه ذلك اللواء.....
ولكنه بدأ يفكر بهدوء وتسلل إلى مكتب ذلك اللواء مرة أخرى الذى أيقن الآن أنه على قيد الحياة ومن الممكن أنه مشترك في موت صديقه
وقف أمام الخزنة الموضوعة على الحائط وحاول فتحها العديد من المرات ولكن بلا جدوى
فهناك رقم سرى مكون من أربعة أرقام
تذكر ذلك اللغز الذى استمعه من المسجل فكتب فى كلمة المرور ٣٠ ٣٠
لكنه أعطاه مرة أخرى أن كلمة المرور خطأ
ظل يجرب العديد من الأرقام ولكن بلا جدوى
والمتبقى من المحاولات هى مرة واحدة فقط
وإذا أدخل كلمة مرور خطأ مرة أخرى لم تنفتح تلك الخزنة ثانياً.....
أخذ يفكر ويفكر
ثم أمسك قلم وورقة ورسم ماسمعه بذاك المسجل مربع مفتوح من الأسفل وفتحة فى النصف من الأعلى قليلة وكتب بجانبها الرقم ثلاثون
جلس يدقق النظر فى تلك الورقة والآن الرؤية أتضحت وإذ بذاك المربع يعطى فى النهاية الرقم٢٦
وبجانبها ثلاثون
إذن الرقم المقصود هو ٢٦٣٠
وقف ثانياً بأيدى مرتعشة متجهاً إلى تلك الخزنة وكتب فى كلمة المرور وتلك المحاولة الأخيرة
الرقم ٢٦٣٠ وأغمض عيناه مترقب النتيجة بقلق شديد.
«««قبل مرور أسبوع»»»
أتت من خلفه بطحة على رأسه أسقطته أرضاً
فسحبه الآخر ،ونظرات الخبث بادية على وجهه
وضعه في تلك السيارة المليئة بأفراد العصابة وجعلهم يرحلون به إلى مكان إختطافه
ثم رجع ثانياً وخطى عدة خطوات ليرى مكان الإنفجار والجثث المتفحمة بإبتسامة صفراء وكأنه يشاهد مشهد مضحك
ثم أمسك هاتفه وأجرى مكالمة
فتلقى الإجابة :قول إن الخطة نجحت
ضحك عالياً وهو يقول:بقيت تتكلم عربى كويس
أجابه بضجر:رد عليا
رد الآخر باستعلاء:أنا اللى مسكت المهمة يعنى أكيد نجحت
ضحك الآخر بشدة قائلاً:خليه يعترف على مكان العروسة
أجابه قائلاً:بقيت تتكلم بألغاز يا بوص
بس ماتقلقش حتى لو مارضيش يقول
ثم أكمل بخبث:طريقتى الخاصة هتجيب نتيجة كويسة
أجابه بإمتعاص:أتمنى فعلاً
لآننا محتاجين نسافر بعد العملية
يلا جو شوف شغلك
أغلق الهاتف متجهاً إلى ذلك المكان المغلق الذى تم تقيد سيف به وهو مازال فاقداً للوعى.....
وقف أمامه متحفحصاً إياه،ثم أمسك بدلو ماء كبير وقام بسكبه على وجهه
أستفاق الآخر وهو مازال متأثراً ببطحة رأسه
لكنه إستعاد تركيزه سريعاً، وأخذ يطيح بيده لعله يزيل القيود الحديدية الملتفة حوله ناظراً إلى الواقف امامه بغضب قائلاً:أنت مين وأنا ليه موجود هنا؟؟؟
جلس أمامه وعلامات السخرية عالية على وجهه ثم أردف:إحنا عايزينك فى مهمة يا بطل
سيف بغضب:مهمة أيه يا وغد
أنا ظابط فاهم يعنى أيه ظابط
مش أنا اللى أتربط كده
صفق إليه الآخر قائلاً:أحب أعرفك بنفسى
أنا مازن
ثم أقترب منه وأردف بخفوت : مهرب أثار
بصق الآخر بوجهه وعروق واجهه ظاهرة تكاد تنفجر
أزال الآخر أثر البصقة بإبتسامة ظاهرية
ثم أقترب منه وظل يسدد إليه اللكمات
جلس مرة أخرى وكأن شيئاً لم يكن
ثم ابتسم قائلاً:عرفتك بنفسى
الخطوة اللى جاية بقى
إقترب إليه قائلاً:أنت هنا ليه...؟
ثم وقف وكأنه يفكر وتظاهر أنه استرجع معلوماته قائلاً مشير بسبباته:أقولك أنت هنا ليه
أنت هنا عشان إحنا محتاجين منك معلومات
ثم أقترب أكثر مردفاً:وخد بالك من كلمة إحنا
لآننا كتير وأقويا
سيف بثبات : وأنا زى مانت ما قولت ظابط مصرى
وحط ميت خط تحت كلمة مصرى
وبلدى هيقلبوا الدنيا عليا
أردف الآخر ضحكة عالية قائلاً:بلدك لقبوك بالشهيد
سيف:آه يا كلاب
مازن:تؤتؤتؤ كده أزعل، ماتقلقش أوى كده إحنا مش هنموتك
إحنا هناخدك تشتغل معانا
سيف:مستحيل
مازن:غريبة أوى كل واحد مصرى يقول مستحيل
سيف:لآننا رجالة مش زيك يا خاين وطنك
مازن:هممم فين قطعة الأثار ؟ازاى نجيبها من غير ماحد يكشفنا؟
سيف:ياريت ماتتعبش نفسك لآنى مش هقولك أى حاجة
مازن:بلاش الكلام ده
صدقنى أنا مش عايز آذيك
بالعكس ده أحنا لو بقينا أصدقاء هنطلع شغل حلو
وهتعرفنا على خبايا البلد
سيف:الأسد ما بيصاحبش فار
بالعكس ده بيفرمه برجله
مازن :هضطر أحرقلك كارت تانى
وهو إنك لو ماستجبتش ليا
أنا هلين مخك
هتقولى أزاى
ببساطة هديك حقن يومياً،والحقن ديه هتفقدك السيطرة على مخك، وتبقى خاضع لينا من غير أرادة
زى مخ العيل الصغير بالظبط
ولحسن الحظ هتبقى معلوماتك كاملة
وبالطريقة ديه هناخد اللى إحنا عايزينوا
فكر يا سيف لو استخدمنا الطريقة ديه فى خلايا من مخك هتدمر
أجابه بغضب:مش هقول كلمة واحدة
مازن:يبقى أنت اللى حكمت على نفسك
أنا حذرتك....وللآسف ماعندناش أى وقت عشان كده هبتدى أحقنك النهاردة
ثم إتجه إلي تلك الحقيبة الموضوعة أرضاً وقام بتجهيز تلك الحقنة ،وسيف يسدد إليه الشتائم
إنتهى من تجهيز الحقنة متجهاً إليه، وقام بوضعها في ذراعه بإبتسامة خبيثه
والآخر يقاوم ويقاوم، ولكن ليس هناك سبيل
إنتهت الحقنة فخرج مازن ممسكاً هاتفه قائلاً:أظن الكاميرات وصلتلك اللى حصل صوت وصورة
أجابه بضحك شديد:وصل وصل
أنا عايزك تخلص بسرعة مافيش وقت
مازن:هو أنا مش هشوفك ولا أيه
أجابه قائلاً:ماتستعجلش يا مازن
ماحدش من الفريق شافنى
مازن:تمام بس أتمنى إنى أشوفك، وأتمنى تسفرنى معاك لآنى لو أتكشفت هيصفونى
أجابه بخبث: ماتقلقش أنت معايا
أغلق الهاتف وجلس بحيرة من أمر ذلك الرجل المجهول........
««««««صلى على الحبيب»»»»»
«««رجوعاً إلى الوقت الحالى»»»
وقفت أمامه بتوتر جامح؛فهى كانت خائفة من ذاك اليوم ،ربت على يداها برفق قائلاً: ماتخافيش يا فرحة
أومأت برأسها إليه ودلفت إلى تلك الغرفة التى سوف تجرى بها تلك العملية
جلس كلاً من تقى وكريم وآدم الذى أصبح بهيئة مذرية والهالات السوداء أسفل عيناه، وذقنه الذى أصبح غير مرتب وطويل بعض الشىء
شارد الفكر والوجدان
حزين على فقدان صديقه وقالق بخصوص أخته ويفكر كيف له أن ينتقم من هؤلاء الحمقى المجهولون........
أما بالداخل فوقف ياسين محاولاً ألا يتوتر وهو يراها نائمة أثر ذلك المخدر
أغمض عيناه وهو يشعر بإرتعاش جسده وتعرق جبينه من شدة التوتر
ولكن ليس هناك سبيل لذاك الشعور
فالمحرك هنا يكون الحب.....
ظل يذكر ربه لإستعادة تركيزه
ففقدان سيف مؤثر على جميعهم
وبدأ بإجراء تلك العملية التى بعد أن إنتهى منها جلس يدعو ربه أن تكون بخير، وتستعيد نطقها وسمعها مرة أخرى
مر الوقت وفتحت عيناها والجميع يقف فى حالة من الترقب والصمت يعم المكان
أغمضت عيناها منكمشة بألم ناتج من منطقة الآذن وتنميلة قوية من منطقة الأذن إلى الحلق
ابتسم ياسين بعدما استشعر نجاح العملية ولكن القلق مازال يستحوذ عليه بعض الشىء.....
أقترب بهدوء ممسكاً بيديها مما جعلها تفتح عيونها ببطئ ناظرة إليه بتعجب
وكأنها تود وضع يداها على أذنيها وهى تستقبل تلك الإشارات والموجات الصوتية الغريبة التى لأول مرة تسمعها منذ زمن طويل
وتلك القوقعة المثبتة تجعلها شاعرة بالغرابة
فهى إنتقلت من الصمت إلى الضجيج
ابتسم والجميع يقف بقلق بادى أما هو فأردف ببطئ شديد وصوت منخفض إلى حداً ما :سمعانى
أغمضت عينها مرة أخرى شاعرة مع كل حرف ينطقه بآلم شديد رنان بالأذن
ربت على يديها وأردف ثانياً:سمعانى يا فرحة
تنفست بصعوبة وأومأت إيجاباً
حرك عنقه يميناً ويساراً قائلاً:لأ عايز اسمعها منك
عبث وجهها فابتسم قائلاً:مش عايز شغل عيال
ثم أقترب أكثر مردفاً بنعومة:قولى ورايا
آاااه
عوجت فاهة ولم تجيبه
ياسين:عايز أسمع صوتك يا فرحة أنا عارف إنك بتحسى بألم بس حاولى يلا
أومأت بالإيجاب قائلة:آاااا
ياسين:حلو ممكن بقى تقولى ياسين
أخفضت رأسها بخجل فرفع وجهها بيديه قائلاً:ماليش دعوة يلا قولى ياسين
إذدردت ريقها وشعور الألم مازال يجتاحها ثم أردفت بصوتها الرقيق وبطريقة طفولية بطيئة:يااااسن
إبتسم فارحاً لسماع اسمه منها هى
ثم أقترب كريم وعيونه باكية محتضناً إياها شاكراً ربه
ثم تابعتها تقى وآدم الذى مازال الشرود والعبوث مصاحبه
ياسين :فرحة هتفضل في المستشفى أسبوعين
وبعد كده هتخرج بس هنستمر فى التخاطب
وأنا هشرف على حالتها مع دكتورة التخاطب
عشان نظبط مخارج الحروف إلى أقصى حد ممكن
الفترة ديه محتاجة صبر وبلاش أى صوت عالى يجى جنبها نهائى لآنه هيدبنا نتيجة عكسية
كمان لما تيجى تتكلم تتكلم براحة عشان مافيش اى حاجه تتأثر
كريم:حاضر يا بنى أهم حاجة تبقى بخير
أما عن آدم فبعدما أطمئن على فرحة خرج من المشفى ليكمل ما بدأه
دلف إلى المقر الذى يعمل به ملتفتاً وراءه ليعلم أن ليس هناك أحد وراءه
فشعور الغرابة مسيطر عليه حينما علم أن مكتب اللواء مفتوح إذن هناك شىء فى الأمر
أو من الممكن أن هناك من دلف إلى ذلك المكتب من مدة ليست بالبعيدة
دلف إلى مكتب ذلك اللواء الذى هاتف سيف يوم الحادثة وبالطبع هو استشهد......
ظل يعبث بأشياءه ووجد ملف مميز لم يعرضه عليهم من قبل... لربما يمكن أن يجعله يصل إلى رئيس هؤلاء العصابة
وبالفعل أخذ ذلك الملف والمسجل الموجود معه وخرج بدون أن يلفت إنتباه احد ثم إتجه إلى مكتبه متفحصاً تلك الأوراق التي بها أطراف خيط لإكتشاف الحقيقة
ظل يقرأ متفاجأً بمعلومات كبيرة
ولكن أستوقفه اسم مازن الذى تقل عنه المعلومات ربما هو فرد من العصابة المجهول
أو بالأصح ليس هناك دليل لإدانته
أو من الممكن أنه أكثر من ذلك
ولكن ....إلى الآن لم يجد المجهول الأكبر
لربما يجد أطراف لخيوط أخرى التى هى بمسابة الصدمة؟؟؟
«««««««لا إله إلا الله»»»»»»»
أمسكت هاتفها ببكاء تتفحص صوره
لأول مرة تتفحص ملامحه بتلك الطريقة
وفى أثناء ذلك آتاها إتصال من المدعو نادر
أغلقت الأتصال بوجهه العديد من المرات وعبراتها سارحة على وجنتيها
أتت والدتها جالسة بجانبها قائلة:هتفضلى لحد أمتى كده يا ليلى ده أنتِ حتى مابتكليش خالص
ادعيلوا بالرحمة بس ماتعمليش فى نفسك كده
نظرت إليها بشرود ثم أكملت البكاء ثانيا وهى تتمنى عودة الزمن للوراء ولو دقيقة تقول إليه أن حبها إليه تمكن من قلبها وبشدة
تعنت الآن نفسها بالغباء على ترك مثل ذلك الحب من يديها بكل بساطة
وإنها دوماً كانت تبوح بعدم حبها إليه
فكلمة موته جعلت من قلبها أشلاء نازفة
ياقوت :ردى عليا يا ليلى
نظرت إليها بتيه قائلة:حتى مالوش مقابر محددة كلهم مجهولين و مشوهين
وضعت يداها على قلبها قائلة:بقى رماد يا ماما
فأشرقت الشمس على كل القلوب
ولكن قلبى لا يتخلله سوى الظلام الدامس
فشعاع الأمل مقيد واليأس ينظر إلىَّ بشرار مهلك
فأصبحت ايامى يعمها الليل
وكل سنينى في فصل الخريف
وكل الأزهار أصبحت ذابلة باهتة اللون والحياة
_____________________________________________
جلست كعادتها منذ ذاك الأسبوع لم تفعل سوى أنها تقرأ في كتاب الله
طالبة من ربها أنها لم تكن حقيقة
طالبة أن تفوق من ذلك الكابوس الموحش
جلس زوجها بجانبها بدون التفوه بشىء فحتى الحديث صار ثقيل على القلب......
أغلقت القرآن ملتفتة إلى زوجها قائلة:مافيش أى أمل
حمزة: ده عمره يا صبا إحنا مالناش دخل فيه
ده قدر ربنا اللهم لا إعتراض
وضعت يداها على قلبها قائلة: كان نفسى يتجوز ويخلف كان نفسى يفرح
أنا مؤمنة بربنا وراضية بقضائه بس تعبت أوى
الحياة من غيره صعبه وكئيبة
البيت من غير وجوده عامل زى القبر
حمزة:لو تعرفى أنا حاسس بأيه يا صبا
لما سمعت الخبر ماكونتش مصدق قولت فى حاجة غلط
قولت ابنى عايش وكان قصاد ده كلهم بيقولولى البقاء لله
جلسوا ببكاء يشكون همومهم إلى بعضهم البعض
وفى الأعلى يوجد شقيقتين كلاً منهم بغرفتها ولكلاً منهم آلامهم
كانت سما جالسة على فراشها تشاهد الألبوم الخاص بصور شقيقها أو بالأصح ألبوم الذكريات
شاهدت الهدايا الخاصة به الذى آتاها لها وكلاً منها مميزة
أما عن مكة فمنذ ذلك الحادث لهم تتفوه بشىء حتى أنها لم تبكى ولو لمرة واحدة
فقط جالسة على الفراش ممتنعة عن الطعام والحديث واى شىء
فلكلاً منا شعور ألم خاص به
««««««لا حول ولا قوة إلا بالله»»»»»
الأرهاق بدى بالظهور على وجهه والهلات السوداء مقتحمة أسفل عيناه من قلة الطعام
دلف مازن مرة أخرى ولأول مرة يأتى إليه بعد أن تم حقنه
جلس أمامه بابتسامته اللزجة قائلاً:أيه أخبار ثباتك أيه يا بطل
أذدرد ريقه بصعوبه ولم يجيبه
وقف الآخر يتلفت حوله قائلاً :بس خلاص هانت
كلها كام يوم وأخد منك المعلومات المطلوبة
وساعتها حياتك مش هيبقى ليها تمن عندنا وهنخلص منك بس فى الوقت المناسب
أجابه بوهن:أنت حقير وماعندكش ولاء لبلدك
مازن:الولاء اللى بتتكلم عنه ده مايألكش عيش يا سيت المقدم
اللى زينا لازم يخون بلده عشان يعيش
سيف:نهايتك على أيدى يا كلب
مازن:أنت عجيب أوى ده أنا لسه بقولك هنخلص منك
أنت مش معاك حد كل الناس فاكرينك ميت
سيف:ربنا واقف معايا أنا مش محتاج حد
مازن:كلامى معاك دلوقتى مالوش لازمة
قال كلماته وقام بالخروج ثم أمسك هاتفه بضيق قائلاً:مش عارف المدة طولت أوى
أجابه الآخر غاضباً:أنت مطلوب منك تعرفلى مكان البضاعة وإلا هتبقى أنت الضحية وماتلومش غير نفسك
مازن:أنا بعمل اللى عليا وهو مش راضى يعترف
محتاج وقت بس مش أكتر عشان نوصل للى أحنا عايزينوا واكيد هنوصل والحقن دى أنا متأكد مليون فى المية إنها هتعمل نتيجة
أجابه بضجر:يومين يا مازن ولو ماجبتش المعلومات أعتبر نفسك ميت....سامع أنا مابرحمش
قال كلماته وأغلق الهاتف فوقف الآخر بضجر وهو يفكر بشىءٍ ما.... ربما هو المجهول؟؟؟
_____________________________________________
ظل يجوب الغرفة ذهاباً وأياباً وحبات العرق تتصبب من جبينه بسبب ذلك التفكير والضيق الذى يستحوذه
جلس مرة أخرى على مكتبه متنفساً بعمق
أستمع إلى ذلك المسجل مضيق عيناه وهو يحك لحيته
لم يعد الآن يعى كيف عليه إكتشاف الأمر
أمسك ذلك المسجل وأعاد تشغيله مرة أخرى مستمعاً إلى ذلك الصوت الناطق وكان هو اللواء :المربع مفتوح من تحت وفى فتحة صغيرة فى النص من فوق و ٣٠
ظل يحك رأسه لعله يجد التفسير المنطقى لذاك اللغز لربما هو الخيط الأول لإكتشاف الأمر
فتح ذلك الملف الذى كان به الفلاشة مرة أخرى وقرأه بتركيز بادى
استوقفته كلمة "الخزنة"
تلك الكلمة لم تكن بموضعها والخط الذى كُتيب بها ليس كالباقى بينما تلك الكلمة مكتوبة بخط اليد
الأمر إزداد تعقيداً أين تلك الخزنة وبماذا يعنى ذلك اللغز الموجود بالمسجل؟؟؟
والأحرى لمَ توجد تلك الخيوط الغامضة
أمسك هاتفه وأجرى أتصالاً قائلاً:ألو يا ليلى عايز أسألك سؤال
أجابته بوهن:سؤال أيه يا آدم؟
أجابها بترقب : أنتِ كنتِ مع سيف يوم
أغمض عيونه وأكمل بصوت متحشرج: يوم موته صح.....
حاولت ألا تبكى وتماسكت قائلة:أيوة كنت معاه
أجابها:ومين اللى قاله يروح الجبل وهو قالك ليه
كتمت شهقاتها قائلة:كان بيكلم اللوا بتاعه
كمان هو كان بيقوله العملية مش النهاردة
أنا حسيت من صوته أنو قلقان أو مستغرب من اللوا
عشان كده قالى إنى أبلغك على مكانه
أغلق الهاتف بغضب والشك بدأ يتصرب إليه تجاه ذلك اللواء.....
ولكنه بدأ يفكر بهدوء وتسلل إلى مكتب ذلك اللواء مرة أخرى الذى أيقن الآن أنه على قيد الحياة ومن الممكن أنه مشترك في موت صديقه
وقف أمام الخزنة الموضوعة على الحائط وحاول فتحها العديد من المرات ولكن بلا جدوى
فهناك رقم سرى مكون من أربعة أرقام
تذكر ذلك اللغز الذى استمعه من المسجل فكتب فى كلمة المرور ٣٠ ٣٠
لكنه أعطاه مرة أخرى أن كلمة المرور خطأ
ظل يجرب العديد من الأرقام ولكن بلا جدوى
والمتبقى من المحاولات هى مرة واحدة فقط
وإذا أدخل كلمة مرور خطأ مرة أخرى لم تنفتح تلك الخزنة ثانياً.....
أخذ يفكر ويفكر
ثم أمسك قلم وورقة ورسم ماسمعه بذاك المسجل مربع مفتوح من الأسفل وفتحة فى النصف من الأعلى قليلة وكتب بجانبها الرقم ثلاثون
جلس يدقق النظر فى تلك الورقة والآن الرؤية أتضحت وإذ بذاك المربع يعطى فى النهاية الرقم٢٦
وبجانبها ثلاثون
إذن الرقم المقصود هو ٢٦٣٠
وقف ثانياً بأيدى مرتعشة متجهاً إلى تلك الخزنة وكتب فى كلمة المرور وتلك المحاولة الأخيرة
الرقم ٢٦٣٠ وأغمض عيناه مترقب النتيجة بقلق شديد.