📁 آخر الروايات

رواية شمس الهوي الفصل الثالث 3 بقلم يارا ابراهيم

رواية شمس الهوي الفصل الثالث 3 بقلم يارا ابراهيم 


_ إلحقي يا شمس فيه أوردر تاني وصل ليكِ .
فاقت شمس من سرحانها علي كلام نجلاء ، إبتسمت بفرحة وقامت جري علي نجلاء وهي بتقول:
_ بتتكلمي جد يا نجلاء فين وريني .
قالتها شمس بفرحة حقيقية ، بفرحة نسيتها هي كانت عاملة إزاي من شوية ، بفرحة غريبة للبعض إنها إزاي تحب حد عُمرها ما شافته غريب للبعض وجنون للبعض الآخر ، ولكن الأهم من كل الآراء دي رأيها هي ! ، فتحت شمس البوكس لقت فيه مُصحف باللون المُفضل ليها ومعاه شال علي الطراز الأندلسي و الشال كمان بنفس اللون فرحت شمس قوي و لقت جواب فتحته بحماس وبدأت تقرأ و الإبتسامة كل شوية بتوسع و خدودها بتحمر من فرط خجلها.
'محتوي الجواب'
حُلوتي أكتُب إليكِ هذه الكلمات وقلبي لا يزال مشغولًا بكِ ، مُنذ ما حدث لكِ لم تغادري تفكيري لحظة واحدة ، وكأن ما مررتِ به ترك أثره في داخلي أنا أيضًا ، أرجو أن تكوني الآن بخير ، أو على الأقل أفضل مما كنتِ عليه ، لا أحب أن أتخيّلكِ مُتعبة أو مُنكسرة ، فـ هذا لا يليق بكِ أبدًا ، لا تقلقي ما حدث لن يمرّ هكذا ، وحقّكِ سيعود ، ليس لأنكِ تطالبين به ، بل لأنكِ تستحقينه اطمئنّي ، هناك من لن يسمح أن يُمسّكِ الأذى مرةً أخرى ، قد لا تعرفينني، لكن صدقيني اهتمامي بكِ ليس عابرًا، وهناك شعورٌ يتسلّل إليّ كلما فكرتُ فيكِ، شعورٌ لم أعرف له اسمًا بعد ، لكنه يكبر بهدوء ، وعدٌ مني ، لن يطول الغموض ، وسيأتي يومٌ نلتقي فيه، ربما أقرب مما تظُنين ، إلى ذلك الحين ، اعتني بنفسكِ جيدًا حُلوتي، فـ هناك قلبٌ ينتظر أن يراكِ بخير .
_ يابنتِ سرحانة كدة ليه ورينا الجواب ده فيه إيه.
فاقت شمس من سرحانها والإبتسامة مزينة وشها ، بعدت الجواب بعيد عن نجلاء و تسبيح وقالت بنبرة مرِحة :
_ أنتم مُقتحمين بيتِ وسِكت ، دولابي وكبرت دماغي، الإسكين كير بتاعتي وقولت يابت يا شمس لله لكن لحد خصوصيتي لااااا وألف لا .
بعد مُدة كانت نجلاء ماسكة الجواب وجنبها تسبيح بيقروا الجواب ، فـ قالت نجلاء بسخرية:
_ كنتِ بتقولي إيه بقى عن الخصوصية.
___________<____________>______________
_ إسم البنت إللي بتحبها إيه ؟ .
قال يوسف الكلمتين دول بتوتر وخوف فـ قال عبد الرحمٰن بإستغراب:
_ إشمعنا بتسأل عن إسمها دلوقتي.
رد يوسف بإرتباك :
_ عادي كنت بحكي لِـ ماما إنك هتخطب فـ سألت عن إسمها ، علشان تتطمن عليك إنت عارف ماما بتعتبرك إبنها .
إبتسم عبد الرحمٰن و رد بحب :
_ إسمها شمس يا يوسف .
وقعها علي مسامعه صعبة ، كان مُتوقع الإجابة بعض الشيء ، كان بيحاول يدي لِـ نفسه أمل ولكن القدر ليه نصيب وحكمة مختلفة عن إللي قلبه عايزاه ، قفل يوسف المُكالمة مع عبد الرحمٰن من غير رد ، دخل أوضته وهو تايه مش عارف يعمل إيه مع قلبه ، لكن الأكيد إنه مش هيفكر في واحدة هتكون مرات صاحبه .
____________<_____________>____________
_ يوم الجمعة بإذن الله هنروح بعد الصلاة لـ خالة نجوى مامت شمس حضرتك عرفاها يا أُمي صح .
ده كان كلام عبد الرحمٰن لوالده و والدته فقالت الأُم بإستغراب:
_ أيوة يابني عرفاها دي نجوى دي عشرة عُمري بس نروحلها ليه .
رد عبد الرحمٰن بثقة وإبتسامة:
_ علشان بإذن الله أتقدم لِـ بنتها شمس .
_ بجد يابني ، دي شمس دي ست البنات أدب وأخلاق وشطارة في التعليم والبيت يا زين ما إختارت يابني .
إبتسم عبد الرحمٰن لِـ والدته وبص لِـ والده إللي قال :
_ فعلًا يا عبد الرحمٰن زي ما أمك قالت هي بنت محترمة وما دام بتحبها يابني يبقي علي بركة الله وهخلي أمك تكلمهم .
______________<____________>_____________
_ شمس بت يا شمس .
ردت شمس بهدوء بعد ما إستعادة نفسيتها شوية :
_ نعم يا ست الكل.
ردت الأم بفرح :
_ خالك رن عليا قالي إنه فيه واحد متقدملك من قرايب مرات خالك و عايزين يجوا النهاردة ، وأنا قولته تنوروا .
إنتفضت شمس من مكانها وقالت بخوف :
_ بس يا ماما أنا مش بفكر في الخطوة دي دلوقتي لو سمحتِ إرفضي أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي.
ردت نجوى بنفاذ صبر:
_ بقولك إيه يا شمس أنا إستحملت دلعك ده كتير ، كل ما حد يتقدم مش علي لسانك غير مش موافقة، مش بفكر في الموضوع ده دلوقتي ، آمال هتفكري إمتى إقعدي معاه ولو مش عجبك أنا مش هغصبك يابنتِ بس إللي بتعمليه ده ماينفعش .
سابت نجوى شمس تفكر في إللي هي قالته وطلعت ، كانت نجلاء و تسبيح واقفين في المطبخ دخلت عليهم نجوى فقالت نجلاء:
_ ها يا طنط قالت إيه .
ردت نجوى بـ قلة حيلة من عناد بنتها إللي بالنسبة ليها غير مُبرر :
_ مش راضية ، و كلامها غير مُقنِع مش عارفة حالها متبدل من وقت ما الأوردر إللي وصلها من ٤ شهور ليه .
بصت نجلاء وتسبيح لبعض و خافوا يقولوا لِـ نجوى إن فيه أوردر تاني وصِل قطع سرحانهم موبايل نجوى إللي رن برقم صاحبتها سعاد 'والدة عبد الرحمٰن'، إستأذنت نجوى من البنات وراحت ترد .
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة، أُم شمس الغالية عاملة إيه.
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة، الحمدلله يا أم عبد الرحمٰن إنتِ عاملة إيه طمنيني عليكِ وعلي الواد عبد الرحمٰن مش شوفته من آخر مرة لما كان في تالتة ثانوي .
_ الحمد لله يا حبيبتي، لا عبد الرحمٰن دلوقتي كبر وبقي راجل ملو هدومه ، وإتعين مُعيد في الجامعة عندكم .
ردت نجوى بفرح وطيبة:
_ بسم الله ما شاء الله ربنا يباركلك فيها يا حبيبتي يا رب وعقبال ما نشوفه عريس كدة .
ردت سعاد بفرحة و مُراوغة :
_ والله يا أُم شمس ده مُتوقف عليكِ وعلي شمس بإذن الله.
ردت نجوى بإستغراب وعدم فِهم :
_ إعُذريني يا سعاد بس أنا مش فاهمة قصدك .
_ قصدي نلم شملنا من تاني ونجوز العيال لبعض .
سِكت نجوى دقيقة وبعدين ردت بحرج وقالت :
_ إنتِ عارفة إني أتمني بس .
ردت سعاد بقلق :
_ بس إيه يا نجوى .
ردت نجوى بحرج :
_ فيه عريس متقدم لِـ شمس النهاردة.
سكتت سعاد شوية وبعدين قالت بِـ ود :
_ وماله يا أم شمس ربنا يكتبلها إللي فيه الخير ، ولو لقدر الله ماحصلش نصيب أنا لسه عند طلبي .
ردت نجوى علي سعاد وبعد مُدة قفلت .
_____________<__________>_____________
_ إيه يعني إيه فيه عريس متقدملها ، يعني ممكن توافق وتتجوز حد غيري .
قال عبد الرحمٰن الكلام ده بعصبية فقال والده وهو بيحاول يهديه :
_ يابني إهدي هو أنت كنت شوفتها وافقت وبتتجوز دلوقتي .
رد عبد الرحمٰن بهدوء و حزن على والده عكس النار إللي جواه :
_ يا بابا ده التغيير الجذري إللي حصلي ده شمس هي السبب فيه ، بدعي و بسهر أصلى طول الليل و أنا بترجاها من ربنا و دلوقتي عايزني أهدى ! ، كان مُمكن أهدى لما كنت لسه مُعجب بيها لكن أهدى إزاي و أنا مُتيم بيها ! .
قال يوسف الكلمتين دول وساب والده ودخل قعد على سريره و لأول مرة من سنين يعيط ، يعيط خوف من فقدها ، فضل على حالته دي شوية لحد ما إخترق مسامعه صوت الراديو إللي بيصدر منه صوت الشيخ 'عبد الباسط عبد الصمد ' وهو بيرتل آيات القرآن :
_ "قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ" .
سِمع عبد الرحمٰن الآية و هم يقوم يتوضى و يصلي ويشكي لِـ ربنا همُه ، و هنا هنقف شوية حبيباتِ في الله ، الخلوة بالنفس مع الله عز وجل ليه لذة مُستحيل يعرفها إللي ماجربهاش ، الكلام ده مش للبنات بس ده لِـ كل شاب وشابة ربنا أنعم عليهم بِـ نعمة الإسلام ، لما تحِس بضيق أو كرب أو مرض و غيره ، خُد سجادة الصلاة وإهرب من الدنيا كلها بِـ همها وقرفها لله عز وجل هتحِس بِـ كمية إطمنئان و سكينة لا تُوصف ، جربي كدة يا أميرتي تصلي وإنتِ مُنكسرة لله عز وجل وكمية إنشراح الصدر إللي هتحسي بيها ، يا ست الكل دي النومة على السِجادة بعد الصلاة لوحدها بالدُنيا وما فيها ؛ بإختصار شديد كل مشاكلك مهما كانت إيه حلها بالقُرب من الله عز وجل .
خلص عبد الرحمٰن صلاة وهو حاسس بهدوء وسكينة عكس ما كان قبل الصلاة ، مِسك المصحف وقرر يقرأ شوية وهو مقرر إن مهما كان النتيجة إيه هو راضي ، إن جات وكانت من نصيبه فـ الحمد والشُكر لله ، وإن ماجتش فـ الحمد والشُكر لله برده وأكيد ربنا هيعوضه أحسن و بِـ مُناسبة الرضا تذكرت قول الشيخ محمد متولي الشعراوي ' رحمه الله ' :
_ إن رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك ، و إن لم ترضَ بما قسمته لك ؛ فـ وعزتي وجلالي لأُسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في البرية ، ثم لا يكون لك منها إلا ما قسمته لك".
يعني إيه الكلام ده ! ، يعني لو الإنسان رضي بِـ نصيبه و باللي ربنا كتبه له ، هيعيش مرتاح نفسيًا وبدنيًا ، قلبه هادي ومش شايل هم ، لأنه واثق إن كل حاجة جاية له في وقتها وبحكمة من ربنا ، لكن لو فضل مُعترض ومش راضي ، ودايمًا باصص للي في إيد غيره ، ربنا بيسيبه يجري ورا الدنيا ويتعب فيها زي إللي بيجري من غير ما يوصل لحاجة ، وفي الآخر رغم كل التعب ده ، مش هياخد غير نفس النصيب اللي كان مكتوب له من الأول .



الرابع من هنا
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات