📁 آخر الروايات

رواية لست هوارية الفصل الثلاثون 30 بقلم اية عبده النجار

رواية لست هوارية الفصل الثلاثون 30 بقلم اية عبده النجار


ــــــــــــــــــــــــــــــــ

توقف قطار السكة الحديدية امام مقعده الحديدي، كان يجلس يتابع ما يحدث بصمت من قبل عمال السكك الحديدية، تحركت القاطرة تجر ورائها عربات القطار، ليبدأ كل قطار في تبديل مساره والعودة مرة اخري في طريقهما الي المحافظات الـ٧ لجنوب مصر(الصعيد).
قلبه يتراقص فرحًا، ومحياه تنطق سعادتًا، يجهل المجهول فهو لا يعلم عن اسرته شيئًا سوى انه له اخًا توأم….
وضع راحة يديه اعلي فخذته، فصمته طال، اود محادثته فها هو صديق الطفولة يرحل عنه ولا يعلم الي متي سيدوم هذا الرحيل، انتبه عمار لـ لمسته الهادئة، رمقه برفق بابتسامة انكسار فرغم سعادته بلقاء اهله الا وانه سيشتاق لذلك الصديق الوفي، طالعة بابتسامة ليقول:
-بتفكر في ايه خليك معايا شويه الحبة الصغيرين دول يمكن يكون أخر لقاء.

هتف بسرعة ليقول:
-ليه بتقول كده مش وعدتني تزورني…

رمقه بهدوء ليردف بتأكيد:
-باذن الله مش بعيد تلاقيني بكرة احصلك..

قهقه بشدة علي مداعبته ليقول بهدوء:
-ياريت بس اعملها انت…

ربت علي كتفيه ليقول بتأكيد:
-باذن الله اول اجازه ليا هجيلك..

هتف بتأكيد:
-باذن الله…

رمقه بهدوء متسائلًا:
-مالك ياعمار من ساعة مرجعت من شقتك وانت متغير، اوعي تكون البنت دي كلمتك تاني..

نظر للارض ليردف بحزن:
-انا مشفتهاش بس عرفت من واحد جارنا ان بيتهم اتحرق وهما في المستشفي..

اردف شريف بأسف ليقول:
-لا حول ولا قوة الا بالله، ربنا يشفيهم، اللهم لا شماته.

هز رأسه تاكيدًا علي حديثه، ليكمل شريف حديثة قائلًا:
-اسمع ياعمار اظن ان اللي اتعرضتله ده درس كافي ليك، طول عمرنا من ايام المدرسة وانت طيب وعلي نياتك وبتصاحب وتكلم اي حد، انا عارف انك اجتماعي وبتحب الناس لكن ياصاحبي مش كل الناس زي بعض في ناس بتبقي لابسة اقنعة تداري بيها وساخة قلوبهم، وفي ناس اقنعتهم بتقع منهم، وناس تفضل لابساه طول العمر، مش معني كلامي اني بنصحك انك متتخلطش بحد، لا طبعا الاعتزال مش الحل لكن خير الامور الوسط يعني لا تصاحب اي حد وخلاص ولا تقفل علي نفسك البيبان…

هز رأسه بالموافقة دليل علي فهمه لمقصد صديقه، صفارة علت من احد القطارات معلنًا عن بدأ رحلتها، استقام عمار عن مقعده وهكذا شريف يحتضن كل منهما الأخر عناقًا حارًا معبرين فيه عن مدي اشتياقهم لبعض، ابتعد عنه يلوح له عمار بعدما صعد درجات القطار بهدوء حامل حقيبة سفر صغيرة…..

ــــــــــــــــــــــــــ
اشتدت حرارتها، وعروقها هبوطـًا من منبت الشعر الي جبينها الساخن، وشفتاها يتخبطان رعشتـًا تتمتم ببعض الكلمات العابرة غير مفهومة، كان يتوسط السرير بجانبها يحاوطها وهي علي فراشها طريحة، يتابعها ببلاها لا يعلم ماذا يفعل، يهز جسدها برفق لعلها تفيق، لا يعلم اولا يفقه ماذا اصابها، انها حمتها الشتوية دائمًا ما يصاب بها جسدها الضئيل، كان يهتم بها شقيقها ويداويها دومًا، ولكن هي الآن تحت رحمة من لا يفقة شئ في تلك الأمور الطبية المنزلية البسيطة، كرر فعلته في هز جسدها ليتحول الي هزات عنيفة معتقدًا انها هكذا ستفوق، لم تستجيب له فهي بعالم آخر، تنحنح عن فراشه بسرعة يطيح بأرض منزله هبوطًا من الدرج بفزع الي ان وصل الي منزل قريب من منزله انه منزل الصغير محمد زميل طفولته المتأخرة طرق الباب بعنف، لتزعر تلك السيدة بالداخل تردف برعب وهي تضع حجابها بعشوائية اعلي شعرها يتتبعها صغيرها محمد، فتحت الباب تراه يقف بهيئته جلبابه المتسخ وقدماه الحافيتان الملطخة ببعض طين الارض، طالعته وعيناها تتسع بدهشة فهي تعلم بدر جيدًا رغم إعاقته الذهنية إلا انه لا يخرج هكذا من منزله حافي متسخًا، بلعت ريقها عندما لامس كفيها ليقول مشيرًا الي اتجاه منزله:
-سمس نايمة كتير مبتردش صحيتها كتير بردوا مبتردش…

طالعته بهدوء وهي تمسك بصغيرها، اغلقت باب منزلها بعدما جلبت مفتاحه لتردف بهدوء:
-تعالي انا جايه معاك..

كادت ان تتعثر باثاث المنزل وهو يجذب كفيها مسرعًا الي غرفتها بالاعلي، وصلا اخيرا الي الغرفة الراقدة بها شمس ترك قبضة ام محمد ليطيح سريعا يعتلي الفراش بجوارها مرة اخري يتابعها بحزن، اقتربت تلك السيدة تتحس جبينها الحار لتردف بخوف:
-يالهوي دي محمومة قوي ياكبدي يابنتي.

رفع حاجبيه وهو يتابع حديثها لا يفهم ماقالت، تركت محمد بجانب بدر رجعت سريعا الي منزلها تحضر حقنة خافضة للحرارة اعتادت علي وجودها بمنزلها للضرورة، عادت اليهم لتحقنها بها اعلي زراعها، وبعد مدة احضرت صحن مجوف به القليل من الماء المثلج وقماشة امسكتهما لعمل كمادات لها،ما ان بدأت في فعلتها حتي صاح الصغير ليقول بطفولة:
-ماما جعان..

رمقته بهدوء لتقول: حاضر ياحبيبي اصبر..

عادوت يردف مره اخري:
-جعان دلوقيت.

زفرت بغضب لتردف وهي تتطلع الي بدر:
-بدر تعرف تعمل زي ما عملت كده..

هز رأسه بهدوء، لتكمل هي تقول:
-طيب اعمل اكده ووريني كيف..

فعل كما فعلت تماما، لتردف هي بابتسامة:
-زين اكده كمل لغاية الصبح وانا حاجي اطمن عليها…

قالتها ثم حزبت صغيرها متجهها الي منزلها، اقترب منها يحمل الصحن ليفعل كما علمته تلك السيدة..
ـــــــــــــــــــــ اللهم صلي علي نبي ــــــــــــــــــــــــــــ

طرق الباب برفق بعدما هندم ياقة قميصه الازرق، وقبل ان يقوم بـ إعادة تنظيم خصلاته المبعثرة، كان الباب ينفتح لتظهر من خلفه فتاة علي قدر عالي من الجمال، اشرقت ابتسامة علي محياه فكان يدعو الله طوال الطريق ان تفتح له هي ليطفئ شوق قلبه لرأيتها، بادلته هي الابتسامة ثم ادارت وجهها خجلًا، سرعان ما هتف بهدوء وهو يرمق ذلك الكتاب بقبضتها ليقول:
-عامله ايه ياامل بتذاكري ولا لا انا عاوزك تنجحي عشان نجوز...

استدارت للخلف سريعـًا تتفقد المارة، التفتت سريعًا لتجيبه بابتسامة:
-الحمدلله بذاكر كويس متقلقش..

حدجها نظرات والهة ليقول:
-عم سعد قاعد طيب..

هزت رأسها بالإيحاب لتقول وهي تفسح له الطريق:
-موجود اتفضل..

اغلقت الباب ثم توجهت الي الشرفة حيث جلوس والدها، بعدما ينهض من قيلولته، ترك كأس الشاي اعلي منضدة بمنتصف الشرفة لـ يقبل يحتضن كف حسن المشيرة بـ إتجاه ليقول بهدوء:
-اهلا ياحسن يبني اقعد، الشاي يااموله لـ حسن..

هزت رأسها بالموافقة وهي تحتضن كتابها بجانب صدرها لتقول بتأدب:
-حاضر يابابا..

ذهبت، ثم نظر سعد الي حسن الخافض رأسه بتأدب ليقول:
-فينك ياحسن ايه اخبارك..

رفع رأسه قليلًا لـ يجيبه بتأدب:
-انا موجود ياعم سعد حضرتك اللي من ساعة مرجعنا من الصعيد وانت محدش بيشوفك…

زفر زفرة بها آنين، ثم قال وهو يطالع البحر امام منزله:
-بعد اللي عمله خليل ورقبتي اللي خلاها قد السمسمة، انا علي اخر الزمن اتحبس واتربط…

اردف حسن بحزن ليقول محاولًا الدفاع عن صديقه:
-سامحه ياعم سعد، اللي عمله كان بدافع الحب..

هتف صائحًا غضبًا ليقول:
-مفيش حاجة اسمها غصب عنه ده راجل عدي الثلاثين المفروض يبقي قد المسئولية مش يهرب مع بنت صغيرة دنتا اللي لسه مكملتش ٢٥معملتهاش انت تقدر تعمل زيه كده وتحب بنت من ورا اهلها بعد ما أكلت في بيتهم عيش وملح..

انعقد لسانه عن الرد، وبقلتيه ترمقه بخجل ليردف بهدوء:
-عندك حق ياعم سعد، وانا مستحيل اعمل كده..

استقام بهدوء ليقول:
-طيب استأذن انا..

رمقه بهدوء ليقول:
-لسه مشربتش الشاي يبني، دنا كنت هبعت اجيب شربات..

اتسعت عينيه ليردف مسرعًا متشوق للإجابة علي سؤاله:
-شربات ليه..

سعد بهدوء:
-الاستاذ محمود المحامي ابن عم متولي اللي ساكن علي اول الشارع اتقدم لـ امل بنتي وانا وافقت بس بعد متخلص امتاحانات الجامعة…

نغسة بقلبه جعلته يبتسم بأصطناع ليقول:
-مبروك ياعم سعد لايقين علي بعض..

سعد بهدوء:
-عقبالك ياحسن يبني..

ارتفع جانب شفتيه ليردف بحزن:
-باذن الله، بعد اذنك انا..

سعد:
-متقعد لسه بدري…

حسن بحزن:
-معلش ياعم سعد عشان سايب امي واخواتي بالبيت يدوب جيت من الشعل عليك…

هز رأسه برفق ليقول:
-ماشي يبني مع السلامة..

استقام يخرج من باب الشرفة متجهزا الي باب المنزل، سمعت هي خطواته وهي بالمطبخ، تقدمت بسرعة تلحق به لتقول:
-حسن رايح فين مش هتشرب الشاي.

ادمعت عينيه ثم بلع غصه بجوفه ليقول:
-امل انسيني..

اتسعت عينيها لتردف بدهشة:
-بتقول ايه.

حسن بحزن:
-اللي سمعتيه يابنت الناس انا كنت غلطان لما فكرت ان ممكن ابوكي يرضي يجوزك لواحد صنايعي زيي رزقه علي الله يوم اه ويوم مفيش ووراه كوم لحم، واحدة كلية زيك تتجوز زيها مش صنايعي مبروك ياامل اتمنالك السعادة يااغلي انسانة…

طالعته برفق وهو يرحل لا تفهم عما يتحدث ولما يبارك لها اوصدت الباب برفق وهي تحاول فهم ما سبب تغيره المفاجئ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالت اصوات الموسيقي الصاخبة القادمة من نافذة الغرفة المقيمة بها، عيناها تجول اركان الغرفة بغضب تشع نارًا فتلك الاغاني القادمة من عرُس قريب من المنزل تعنف قلبها ندمًا علي فعلتها الشنيعة في حق نفسها واهلها،لا تعلم لما فعلت هكذا وحرمت نفسها من تلك الفرحة ان تصبح عروسًا تزف الي عريسها امام الجميع ترتدي ذلك الرداء الابيض وتقام عده ليالٍ احتفالا بها، ولكن هم من جعلوها تفعل ذلك لا تنكر انها اخطئت ولكن لمن الخطيئة الاولي، لهم هم من جعلوا من الفتيات لا قيمة ولا رأي فقط الرجل له حق، التعليم، والزواج، والسفر، والتجول كما يريدون، لا تنكر فعلتها ولكن لكل فعل رد فعل وها هي كما دفعت اهلها سبب جرمتهم ، ها هي الأن تدفع مثلهم سبب فعلتها فلقد جعلها الله طريحة فراش لا عالم الي اين؟ ومتي؟ ستظل هكذا…

ورد...ورد...ياورد يابنتي ردي…

عادت مرة أخري الي ارض الواقع تنظر الي تلك السيدة الجالسة علي حافة فراشها تحمل نفس تلك الصنية منذ يومين متتاليين تحضرها لتخرج بها ممتلئة كما هي، هذه المرآه الحنونه، تذكرت تلك الصفعة الحارة من كف والدتها عندما تحدث بصراحة عن رأيها وعن آلاامها فـ حتي الرأي حرم عليها قوله…

نادت مرة أخري وهي تتحسس فخذتها، طالعتها ورد بابتسامة حزينه لتقول:
-مش حاسه بايدك علي رجلي دايما بتنسي ياخاله..

رمقتها بشفقة فـ تلك الصغيرة منذ علمها وهي حزينة سجينة غرفتها تآبي ان تتحرك خارجًا، كم طلب منها خليل ان يحملها لتجلس خارجًا قليلًا تتونس بهما، ولكنها ترفض وبشدة، اردفت بابتسامة وهي تقول:
-بكره تحسي بيها وتمشي يابنتي الدكتور قال ان العملية مضمونة بس تفائلي خير، ويلا ياحبيبتي كلي عشان خاطري من امبارح كل مجبلك الاكل متكليش ياحبيبتي في علاج لازم تخديه.

دلف الي الغرفة بهدوء وعيناه تحتضنها شوقـًا فمنذ امس وما ان كانا بالمستشفي وحديثها اغضبه، ليفضل الجلوس خارجًا وتظل معها ليلي، تنحنح بهدوء وهو ينظر الي الطعام ليقول بصوت اجش:
-بردوا مكلتيش ياورد..

طالعته بثقة لتقول:
-ميته حروح لاهلي..
جز علي صفوفه بغضب ليهتف بنبرة حاول جاهدًا اخراجها بلين:
-قولتلك لا انتي مراتي ومش هتروحي مكان انا مش فيه..

تنحنت ليلي بهدوء لتستقيم تقف بعدما وضعت صنية الطعام اعلي منضدة بجوار فراشها لتردف وهي في طريقها الي الباب:
-انا هشوف الاكل اللي علي النار بعد اذنكم..

طالعوها الاثنين بهدوء الي ان خرجت من الغرفة، ليلتفت إليها خليل بغضب:
-اعقلي ياورد احسنلك..

نظرت الي النافذة وصوت الموسيقي يتذايد في تعالي، قوس حاجبيه غضبًا ليتوجه الي النافذة يغلق زجاجها بعنف، ثم استدار اليها يجلس بجوارها ليقول بصوت لين:
-ورد ياحبيبتي مش احنا بنحب بعض..

كان يجلس مقتربًا منها بشدة يلامس جسدها بحنان الي ان نفضت جسدها منه لتقول بعند:
-لا مبحبكش طلقني..

عقد حاجبيه غضبًا وزرقاويته الصافية تشع نارًا ليردف بعنف:
-انتي اتجننتي، مش هطلقك ياورد وخروج من هنا مش هيحصل…

قالها بغضبا متجهًا سريعًا الي الباب يوصده خلفه بعنف...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يمتد فاقد الوعي اعلي فراش الشيخ فيصل، بعدما سمعا صوت طلقات الرصاص وصراخ جملا، اقبل بعض الرجال وغيث والشيخ فيصل يتفقدون الصوت، ليحمله غيث ورجلا اخر بعدما امرهم فيصل بجلبه الي غرفته شخصيا واحضار الطبيب، ليخبرهم الطبيب بان الرصاصة اصابته باللحم بعيدا عن عظامة في احدي كتفيه ولقد اخرجها وهو الان تحت تأثيرها،ليحتاح للراحة قليلا ولا داعي للذهاب الي المستشفي فالجرح سطحيا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استيقظت بعد عدة ساعات طويلة لا تعرف عددها، كان يستوطن بجانب جسدها رأسه تميل علي رأسها، وجسدها يلامس جسده، ساعداه تعتلي قليلًا فوق رأسها وقبضته تحتضت جبهتها، والتي اصبح لهيب حرارتها دافئ عن امس، تململت ببطئ، وتلك القماشة اعلي جبينها تحسستها برفق، ثم وضعتها اعلي منضدة بجوارها، عادت تنظر إليه وشعره المكثف المجعد يداعب وجنتيها، ولحيته الكثة تزين ملامحه الهادئه، كان هو طوال الليل تارة مستيقظًا وتارة نائمًا، ليفعل مثلما علمته تلك السيدة، فاق بسرعة وجسده يرتعب يبحث عن القماشة، لاحظت شمس ارتعابه لتلامس قبضته بهدوء:
-مالك يابدر اهدي..

طالعها بابتسامة ليقول وهو يتحسس جبينها:
-سمس انتي صحيتي بقيت زينة.

ابتسمت برفق لتقول:
-اه الحمدلله

طالعت القماشة وذلك الصحن المجوف الممتلئ بالماء لتقول:
-انت عملت اكده..

هز رأسه بهدوء ليقول:
-خالتي ام محمد هي قالتي اعمل اكده..

اقتربت منه تحتضن وجهه بين كفيها ثم مالت بجسدها مستنده علي جزعه العلوي تقبل وجنتيه بحب ثم ابتعد قليلًا تطالع عسليته لتقول:
-برافوا عليك يابدر تعرف السخانه دي كان ممكن تموتني ناصر دايما كان بياخد باله مني ويشقر عليا في اوضتي لان بسخن كتير من صغري..

لم ينتبه لاي كلمة تفوهت بها بل كان يركز في قربها هذا ووجها القريب من وجه، كانت تنظر إليه تنتظر اجابه لكنها لاحظت شروده، قوست حاجبيها الغزيران بتعجب لتردف بهمس:
-بدر...بدر رحت فين..

صمت هنيهنة علي وضعه وعيناه تركز بها ليقبل مرة واحدة بدون مقدمات يقبل شفتيها بهدوء ثم ابتعد بسرعة كما كان يطالعها، اما هي توقفت جوارحها عن الحركة، العقل لا يصدق، والرئتان توقفت عن الزفير، شفتاها منفتحان ببلاها، وعيناها متسعتان بدهشة، تنحنحت بهدوء ثم بلعت ريقها لتردف بصوت متهدج:
-ايه الي عملته ده…

رمقها بهدوء ليقول بصوت طفولي:
-منصور عمل اكده مع فاطمة..

اذداد اتساع عينيها لتردف بتسائل:
-منصور مين وفاطمة مين؟

هتف بهدوء وهو يتلاعب بكم جلبابه:
-الفيلم ياسمس اللي كنا بنتفرج عليه عشية...

سرعان ما تذكرت فيلم امس وما حدث بين البطل والبطلة لتردف بهدوء:
-بدر تعالي نفطر وبعدين نكلم في الموضوع ده انت اكيد مكلتش من امبارح.

هز رأسه بهدوء ليردف وهو يتحسس معدته:
--انا جعان جدا ياسمس وانتي كنتي نايمة فتحت الثلاجة لقيت جبنة بس مشبعتش..

ابتسمت برفق وهي تتحس لحيته الكثة بلطق لتقول:
-وانا كان حموت من الجوع يلا ناكل…


الحادي والثلاثون من هنا 
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات