📁 آخر الروايات

رواية نضجت عشقا الفصل الثلاثون 30 بقلم اسماء مجدي

رواية نضجت عشقا الفصل الثلاثون 30 بقلم اسماء مجدي


 

🌸الفصل الثلاثون 🌸

داخل منزل حمزاوي وآمنة :-

يقبع أدهم اعلي فراشه في نيران تتآكل بداخله وقلق ينهش قلبه كلما تذكر إحتمالية فقده لـ تلك التي إقترنت بدمائه وأصبح لا يستطيع ان يحيا في تلك الحياة بدونها ، أصبحت لذة الخداع علقماً يسير في تمهل بثناياه ..فقد وقع " أدهم " في الحب سهواً بدون إرادته .. فتلك الـ " چويرية " التصقت صورتها بفؤاده وأصبح القلب كفيف عن رؤية غيرها من نساء حواء .. أخذ ادهم يحك رأسه بيده في عصبية مفرطة لتذكره ما حدث ..

فلاش باك :-

سعادة لا توصف غمرت كيان ادهم فور ذهاب چويرية من المشفي ، يشعر ادهم وكأنه يحيا من جديد كـ يوم ولدته امه.. يحيا بدون خداع ، نفاق ، كذب .. تلك الأشياء التي تهدم روابط العلاقات وتجعل حبال الود والمحبة تتآكل تدريجياً .. فوجود چويرية بجانبه رحمة ولطف من الله ألهمه إياه قبل أن يفوت الأوان ..

افاق ادهم من حالة السعادة التي اصابته عندما استمع الي صوت طرقات اعلي باب الغرفة المتواجد بها سامحاً للطارق بالدلوف ..

روفيدا بسعادة مخادعة راكضة نحو ادهم كي تعناقه في لهفة برعت في اصطناعها :-

دومي حبيبي وحشتيني اوي .. انا كن..

قاطع أدهم حديثها مبتعدا عنها قبل أن تكمل تلك المسرحية الخرقاء التي يعلم بها ادهم تمام العلم مردفا بجمود بعد أن وثب من فراشه :-

خير يا روفيدا !! ايه اللي جابك دلوقتي ؟

روفيدا بدلال مصطنع متجاهلة جموده اتجاهها :-

بقي فيه حد برده يقول لحبيبتوا ايه اللي جابك يا دومي .. بجد أخص عليك انا زعلانة منك اوي ..

أدهم برفعة حاجب ساخراً من حديثها :-

حبيبتوا !!

روفيدا بتأكيد علي تهكمه :-

اه طبعا حبيبتوا .. انت نسيت ولا ايه يا دومي ؟!

أدهم بحدة مُطلقاً غضبه بوجهها :-

طبعا لازم انسي يا روفيدا هانم .. لازم انسي إني كنت بحب واحدة زبالة و حقيرة زيك.. واحدة مبفتكرش في أي حاجة غير المظاهر وبس ...

ثم اكمل حدة حديثة بوقاحة :-

انتي واحدة قليلة الأصل يا روفيدا ولازم تشوفي واحد في نفس مستوي قلة الأصل اللي عندك ، وبعدين انا واحد هيخطب قريب ، اكيد مش هسيب حبيبتي اللي أنا بموت في التراب اللي بتمشي عليه و أرمرم ورا الفتافيت ..

روفيدا بضحكة مستنكرة حديثه رغم إهانته اللازعة لها:-

وديه مين بقي أن شاء الله اللي انت هتخطبها !! ست نجيبة متولي الخولي ههههههههههه ، بجد ضحكتني يا ادهم ... طب حتي ااااااااه

صرخة أطلقتها روفيدا متالمة بشدة بعد أن قام ادهم بلوي ذراعها للخلف مردفا بقسوة شديدة تظهر لاول مرة :-

قسماً بربي يا روفيدا لو لسانك الو***** ده نطق اسم چويرية باي حاجة مش جاية علي هوايا لهخليكي تشوفي وش عمرك مشوفتيه قبل كدة ..

ثم اكمل حديثه غير مكترث لتأوهاتها نتيجة لضغطه اعلي ذراعها :-

وبعدين چويرية اللي انتي بتتكلمي عليها ديه أنضف من مليون واحدة خاينة زيك ، ولا انتي فاكراني مش هعرف خيانتك ليا مع الحيوان التاني اللي باعني عشان خاطر واحدة رخيصة زيك ..

روفيدا بالم وهي تتحسس ذراعها بعد أن قام ادهم بتحريرها :-

ده اخر كلام عندك يا ادهم !!

أدهم باحتقار شديد :-

ايوة اخر كلام عندي يا روفيدا وياريت مشوفش وشك ده تاني عشان بيفكرني بحاجات بتخليني اقرف من نفسي اني كنت في يوم بحب واحدة زيك ..

روفيدا بتحدي مبتسمة باستخفاف :-

ماشي يا ادهم ، انا هدفعك تمن كل كلمة قولتها وهخليك تندم علي اليوم اللي فكرت فيه انك تفضّل ست چويرية بتاعتك ديه عليا بس قبل ما امشي بقي عايزة اسيبلك كادو مني بمناسبة نجاح العملية ...

أنهت روفيدا حديثها ملتقطة ذلك الميموري الذي يحتوي علي تسجيلات من حقيبتها قد تودي ببراءة چويرية الي الهلاك واضعة اياه اعلي الكمود في غضب مغادرة المشفي تشعر بالانتصار من كونها ستهدم تلك العلاقة التي لم تبدأ بعد فعندما تُبني العلاقة علي خداع حتماً فإنها لم تبدأ بعد ...

التقط ادهم ذلك الميموري ينظر إليه في تعجب واضعاً إياه بداخل الهاتف به مستمعا الي ما يحتويه ...

بضع ثواني معدودة وبدأ ادهم في استماع تلك التسجيلات .. ولكن يا ليته لم يفعل ذلك ، سحابة من الفزع ضلت فوق رأسه .. فعندما هيأت له تلك الحياة بحر من المشاعر الصادقة التي تنبع من وجدانه تصارعت المخاوف علي إغراقه .. فهو علي فقد چويرية لا يقوي .. فالابتعاد عنها يكاد يُمهد طريق من الضياع يسير عليه ...

استفاق ادهم من شروده عندما دلف قصي الي الغرفة متجها نحوه يقبع بجانبه اعلي الفراش ..

قصي بهدوء :-

فيه ايه يا ادهم كلمتني وقولتلي عايز احكيلك علي حاجة ضرورية ؟!

أدهم بندم وخزي من ذاته :-

هحكيلك يا قصي ..

أخذ ادهم يقص علي شقيقه ما فعله منذ خداعه لتلك البريئة حتي تلك المواجهة التي حدثت بينه و بين روفيدا ... وبالطبع كان حديثه لا يخلو من الندم الظاهر بنبرته وانكاس رأسه الي الاسفل نتيجة خجله من فعلته الشنعاء ....

قصي بغضب مذهول :-

ينهارك اسود !! يعني انت كنت عايز تضحك علي چويرية وتوهما بحبك ليها وبعدين تسيبها بعد ما حبيتك و وثقت فيك ..

أدهم بحزن دفين سكن اضلعه :-

كنت !! والله العظيم كنت ..

ثم اكمل ادهم حديثه بصدق ظهر في كل حرف تفوه به :-

چويرية ديه مفيش منها اتنين يا قصي ، انا اللي الوحيد اللي لمست قلبها ودخلته مع اني مستاهلش أن واحدة في طييتها وحنيتها تتخدع في واحد زيي.. چويرية دايما شايفاني احسن راجل في الدنيا مع اني مليان عيوب و بلاوي الدنيا كلها .. بتخاف تغلط عشان خاطر متزعلنيش .. من ساعة الحادثة اللي حصلتلي يا قصي هي اللي علمتني ازاي اقرب من ربنا وانسي كل حاجة وحشة عملتها في حياتي .. خليتني اتولد من جديد من غير ذنوب ولا خطايا ..

ثم اكمل بقلب مُتيم لا ينبض الا بسواها :-

أنا مقدرش أعيش من غيرها يا قصي ، والله ما هقدر ..

قصي بضيق من ذلك الاحمق بعد أن استشعر صدق مشاعره التي بالطبع عايشها مع غنية التي تقود مملكة مشاعره:-

وبعدين !! هتهبب ايه في المصيبة ديه ؟!

أدهم بانفعال :-

وانا لو كنت اعرف كنت كلمتك يا اخي !!

قصي بتعقل بعد أن تنهد في هدوء :-

اسمعني كويس يا ادهم انا شايف أن جويرية لازم تعرف الحقيقة كلها .. وتعرفعها منك انت احسن ما تعرفها من حد تاني..عشان كدة اول حاجة لازم تعملها بكرة الصبح هي انك تروح الجامعة وتحكيلها علي كل حاجة قبل ما اللي اسمها روفيدا ديه تروحلها وتبوظ الدنيا.. فهمتني ؟!

أدهم باستسلام مغلوب على أمره :-

واضح فعلا يا قصي أن ده الحل الوحيد ومفيش حل غيره ..

قصي بابتسامة مطمئنة :-

كل هيبقي تمام يا ادهم متقلقش ...

أدهم برجاء عاشق :-

ياريت يا قصي ياريت ..

قصي بهدوء واثباً من مكانه كي يودع شقيقه:-

انا لازم امشي دلوقتي يا ادهم عشان عندي شغل .. وبكرة تكلمني وتقولي أن كل حاجة تمام ...

ابتسم ادهم في ارتياح مودعا قصي .. تتضارب الأفكار برأسه بشأن من سلبت لُب فؤاده و تكاد تجعل الندي يتمني ملامستها من شدة رقتها ..

**********

في صباح يوم جديد داخل شركة السياف :-

يتبادل كلا من رائف و خديجة الحديث بشأن احدي الصفقات الخاصة بالعمل ولكنه كان حديث ظاهرياً يعكس تلك المشاعر الصامتة التي تفوح من قِبل نبضات قلب رائف .. ذلك القلب الذي لم ولن ينحرف عن عهد العشق الابدي الذي قطعه بينه وبين ذاته .. فـ بأعماق الكيان تسكن خديجة .. خديجة التي شعرت في تلك الفترة بأن رائف تربّع كـ الملك المُتوج أعلي عرش قلبها .. تشعر وكأن قلبها قد دُفن بـ غبار عشقه اللامتناهي .. ولكنه العوض عندما يأتي يُبدل الأحوال و يجعل الحياة تفيض سعادة تغمرنا فتخدش كياننا أملاً بعد ان استعمر اليأس المُحمل بـ الألم قلوبنا لـ سنوات ...

خديجة بقلب يعزف نغمات عذبة :-

رائف انتَ ربنا عوضني بيك عن كل الوجع اللي أنا شوفته في حياتي زمان ..

صمتت خديجة قليلا ثم تنهدت بغصة إحتلت حنجرتها :-

فاكر يا رائف لما كنت هعترفلك إني بحبك إنتَ قولتلي إيه ساعتها !!

ثم اردفت بزفرة مُجهدة من المشاعر المضطربة :-

قولتلي " إوعي تقوليها يا خديجة ... إوعي تقوليها غير لما تحسي إنها طالعة من قلبك.. متقوليهاش لمجرد إنك بتردي جميل أو بتسدي دين ، لأ أنا عايزك تاخدي وقتك لحد ما تحسيها بقلبك قبل ما تقوليها بلسانك "

أماء رائف رأسه في تلهف لما أراد أن يستمع إليه منذ سنوات عديدة ينتظر في ترقب ما الذي ستتفوه به تلك التي توقد نار قلبه بمجرد رؤيتها أمامه ...

تنهدت خديجة في مشاعر متخبطة مردفة بضربات قلب عنيفة بعد أن عزمت علي جعل كلمات العشق تخرج من فمها بدلاً من حبسها سجينة مقيدة بداخلها وما منها سوي ان تصارع سجنها كي تفر هرباً من سجنها الذي أجبرتها خديجة علي المكوث به دوماً :-

رائف أنا مش بحبك ، أنا بتنفسك ..

علي حين غرة هبّ رائف من مقعده محتضناّ خديجة يعتصر إياها بقوة مردفاً بعشق دام لسنوات وهو يدور بها كفرحة الاعمي الذي دعي ربه أن يري فرأي :-

بحبك بحبك بحببببببببببببببك ، بحبك يا خديجة ...

خديجة بضحكة صاخبة :-

هههههههه نزلني يا مجنون فضحتنا .. زمان الناس اللي في الشركة كلها سمعتك ..

رائف بتملك لا يوصف بعد أن حررها من بين أحضانه :-

ميهمنيش الناس .. اهم حاجة انك هتكوني ليا ، ليا انا وبس يا خديجة ..

ثم اكمل بعشق قد بلغ منتهاه حاسماً قراره:-

بكرة هحدد ميعاد مع عمي وقصي عشان نعمل الخطوبة في أسرع وقت ..

خديجة بذهول :-

خطوبة !!

رائف مؤيداً حديثه :-

اه طبعا خطوبة .. وبعدين احنا مبقاش فيه حاجة تقف قدامنا خلاص ، قصي وجابلك ورقة طلاقك لحد عندك هنستني ايه تاني .. احنا نعمل خطوبة دلوقتي واول لما عِدتك تخلص نتجوز علي طول .. ها قولتي ايه !!

خديجة بقلب مبتهج لما استمعت اليه :-

موافقة طبعاً ..

ابتسم رائف ابتسامة زينت قلبه وليس ثغره فقط بل أضاءت تلك العتمة المخيفة التي استعمرت جوفه لسنوات .. يتشبع كلا منهما بالنظرات المفعمة بالعشق اتجاه بعضهما .. فتلك هي الحياة عندما تُبعثر قلوبنا إلي أشلاء وتجعلنا نحتسي كل ليلة نخب ألم إبتعاد الأحبة .. قادرة أيضاً علي أن تُزهر القلوب من جديد بعد سنوات عچاف من الفراق ..

**********

داخل احدي المخازن النائية :-

تقبع غنية اعلي الأرضية مكتوفة الأيدي .. لم تقوي علي الصراخ نتيجة لذلك اللاصق الموضوع اعلي فمها مما جعلها
عاجزة كلياً علي أن تستغيث بأحد كي يعثر عليها و يُحررها من ذلك المكان الذي تعلمه جيداً ... فذلك المكان قد جاءت إليه بصحبة "جاسر " الذي قام باختطافها من قبل ..

فها قد مرت عدة ساعات علي تواجدها في ذلك المكان الذي أرهب خلاياها ..لا تتذكر شئ سوي هجوم ثلاثة من الرجال عليها بداخل المنزل ساحبين إياها عنوة عنها في قسوة شديدة ..

افاقت غنية من شرودها عندما دلف شخص ما ، لم تري غنية هويته بوضوح ولكن بدأت الرؤية تتضح إليها شيئا فشيئا ..فكان بالطبع ذلك الشيطان " جاسر " مُتقدماً نحوها في لذة إنتصار غمرته مردفاً بابتسامة بعد ان حرر ثغرها من ذلك اللاصق :-

اهلا اهلا بمدام غنية ..

ثم اكمل حديثه بخبث لا يخلو من نظراته الوقحة التي تفحصتها بعناية ممسكاً باحدي خصلاتها التي تحررت اعلي جبينها :-

مش مدام برده ولا ايه ؟!

غنية بحدة وانفعال جليان :-

شيل ايدك القذرة ديه من عليا يا حيوان ...

تجاهل جاسر إهانتها مردفاً ببرود :-

الله يسامحك يا بنت عمي ، فين عمي الله يرحمه يجي يشوف بنته بتغلط في ابن عمها ازاي .. لأ وكمان إتجوزت من ورا عمها .. حقيقي انا مصدوم يا غنية ..

غنية بنظرات مشمئزة :-

وكمان ليك عين يا بجح تتكلم وتجيب سيرة ابويا الله يرحمه .. بعد ما ابوك الحرامي أكل حقي انا واخويا في الميراث... بس هقول ايه " ما شابه اباه فما ظلم "

تجاهل جاسر ما تفوهت به مردفاً بانتصار :-

اه يا غنية لو تعرفي انا تعبت قد ايه عشان خاطر اوصلك ، بس مش مهم كله يهون عشان خاطر عنيكي الحلوين دول ..

غنية بضيق من ذلك المختل :-

سيبني في حالي يا جاسر وابعد عني أحسنلك و كفاية اللي حصل لحد كدة .. انت متعرفش لو قصي عرف اللي انت عملته ده ممكن يعمل فيك ايه ...

ضحك جاسر بصخب عال دام لوقت ليس بقليل مما جعل غنية تتعجب بشدة ولكن قاطع جاسر تعجبها مردفا بتملك مريض بعد انتهي من نوبة الضحك التي اصابته :-

طب ما هو كدة كدة هيعرف يا غنية ، و انا اللي هقوله اني خطفتك كمان .. وطبعا روميو هيجري زي الرهوان عشان ينقذ ست چوليت ..

ثم اكمل بهوس مريض متصنعا التفكير :-

قوم ايه بقي .. قوم ايه يا جاسر .. رصاصة واحدة وتخلص عليه للابد .. وتبقي أرملة قصي السياف وبعدها بيوم تتحولي من أرملة قصي السياف لـ حرم جاسر البحراوي .. إيه رأيك بقي يا بنت عمي ..

غنية بفزع إستعمر كيانها :-

إنت مريض ولازم تتعالج يا جاسر ...

جاسر هادرا بصراخ حاد :-

مريض بيكي .. ومفيش علي المريض حرج لو كان علاجه الوحيد وجودك معايا ..

غنية بانفعال جم جعل حنجرتها تتالم :-

وانا بكرهك وبكره صلة الدم اللي بينا .. وقسما بربي يا جاسر لو فكرت تأذي قصي بخدش واحد أنا اللي هموتك بإيديا الاتنين دول .. انت فاهم !!

جن جنون جاسر بعد حديث غنية مردفاً وكأن شيطان تجسد بهيئته التي إرتعبت منها تلك المسكينة :-

وحياتك عندي يا غنية من النهاردة ما هتكوني لغيري ..

ثم اكمل حديثه متجها نحو الخارج في براكين أثارت تلك الوحوش الضارية بداخله :-

إقري الفاتحة مُقدماً علي جوزك يا بنت عمي ...

رحل جاسر في تملك مريض أفاق الحدود تاركاً غنية بقلب إحتلته سهام من الفزع علي من تعشقه حد الجنون .. فغياب قصي عنها جعلها تشعر بأنها بحر ارهقته العواصف وكأن عاصفة هوجاء من الخوف إجتاحتها للتو ..داعية الله بكاءاً أن يحمي لها زوجها قرة عينها من اي مكروه قد يُلم به ..

*********

داخل كلية التجارة :-

إنتهت تلك المحاضرة الاخيرة التي استغرقت ساعتان .. حيث قامت چويرية بجمع متعلقاتها كي تعود الي المنزل
و في حين ذهابها نحو الخارج إعترضت روفيدا طريقها مردفة بتهكم :-

علي فين يا ست الحسن والجمال ؟؟

تجاهلت چويرية كلماتها التي تنم عن السخرية مردفة بهدوء :-

المحاضرة خلصت ومروحة .. فيه حاجة يا روفيدا !!

روفيدا بابتسامة لعينة :-

ده فيه حاجات يا ست چويرية .. ثانية واحدة ..

هتفت روفيدا بصوت عالٍ في شماتة لكل من بالمدرج :-

ثواني يا شباب محدش يمشي ..

تعجب جميع من بالمدرج واثبين في عدم فهم ينظر كل منهما اتجاه الآخر في جهل تام عن ما تنويه تلك الافعي ...

حبيبة بنزق :-

فيه ايه روفيدا !! ايه الهيصة اللي انتي عملاها ديه .. لو عندك حاجة ياريت تقوليها بسرعة عشان مش فاضيين..

روفيدا بوقاحة موجهة نظراتها نحو چويرية :-

الا قوليلي يا چويرية هو أخوكي يعرف العلاقة اللي بين أخته المحتشمة وبين زميلها في الجامعة ..

حبيبة بانفعال هادر :-

ايه الجنان اللي انتي بتقوليه ده ما تحاسبي علي كلامك يا روفيدا ...

روفيدا بابتسامة ساخرة :-

لا يا حبيبتي ده مش كلامي ديه الحقيقية اللي صاحبتك عارفاها كويس اوي وعايشالنا في دور ست الخضرة الشريفة ..

چويرية بغصة من البكاء ظهرت بنبرتها :-

انتي عايزة ايه يا روفيدا ؟؟

روفيدا بمكر حواء :-

عايزاكي تبعدي عن أدهم ..

صمتت روفيدا قليلا ثم اردفت بخبث :-

خطيبي ..

چويرية وكأن سكين دُفن بصدرها :-

خطيبك ازاي ؟؟ انتي اكيد اتجننتي !!

روفيدا بشيطانية :-

لا يا حبيبتي انا متجننتش .. انتي اللي اتجننتي يوم ما فكرتي تبصي لحاجة مش من مقامك ، ولا تكوني فاكرة التمثيلية اللي ادهم عملها عليكي ديه كانت بجد !!

چويرية مضيقة بين حاجبيها :-

تمثلية ايه ؟؟ انا مش فاهمة حاجة !

روفيدا متصنعة الحزن ملتقطة هاتفها من الحقيبة الخاصة بها :-

هفهمك يا حبي .. أصل إنتي شكلك يقطع القلب وانتي مش فاهمة حاجة كدة .. اسمعي يا قلبي ..

قامت روفيدا بتشغيل تلك التسجيلات التي معها كل واحد علي حدة بشكل متتالي حتي لم تعطي لها فرصة كي تستنشق هواءاً كي يُمحي ذلك الاختناق التي أصيبت به..

* انت اتجننت يا اياد ولا ايه انت فاكر اني ممكن اتجوز ابلة نظيرة ديه.. وبعدين ديه لا زوقي ولا استايلي اساسا . حتي انت عارف ان انا بستغلها عشان خاطر الملخصات اللي خالها بيداهلها كل ترم ويدوب تنجحني وبعدها هتاخد سكة السلامة زيها زي غيرها ... مش احسن ما كل سنة في البيت يسمعوني الأسطوانة بتاعة كل مرة ولا قصي اللي مش هخلص منه وهيقعد يعايرني ويقولي " واحد شاب زيك عنده ٢٥ سنة ولسة بيدرس في الجامعة" طب وعلي ايه وجع الدماغ ده كله *

* إنسانة عاملة زي اللزقة يا إياد ، لأ إنسانة ايه قول عفريتة ، جنية ، انا مش عارف الصراحة ديه عايشة معانا إزاي علي الكوكب لحد دلوقتي .. ده اللي زيها إنقرضوا من قديم الأزل*

* يا إبني قولتلك ميت مرة قبل كدة چويرية مين ديه اللي هبصلها .. إنت مش شايف البنات في الجامعة عاملين إزاي ، أكيد انا مش هسيب المزز دول كلهم وأبص لواحدة بـ أربع عيون هههههههههه .. سبحان من صبرني علي إني أبص في وشها والله .. ده انا ليا الجنة *

روفيدا بحقد لعين :-

هاه كفاية لحد كدة ولا تسمعي باقي التسجيلات ؟!

عرف الجرح الغائر طريقه جيدا وتسلل نحو قلب تلك المسكينة .. تشعر وكأنها عالقة بفراغ مقيت وأن الظلام لا يجد سوي قلبها للاختباء خلف جدرانه .. ذلك القلب الذي
جعل منه ادهم رماداً متناثراً لا قيمة له من خفة وزنه .. فـ حتي إن دُفنت الحقيقة أسفل الأرض فإنها ستنمو وتنبت وتظهر لخارج البقاع ... كل شئ أتعبها حتي دقات قلبها التي
اكتشفت للتو أنها تنبض من أجل مخادع إستغل برائتها كي يلوثها ويجعلها محط الانحطاط ..

ثواني معدودة وأصبحت چويرية مُطابقة للأرضية غائبة
عن الحقيقة التي لم تتحملها مُعلنة عن قلبها الملكوم بالهزيمة ..وكأن الحياة حفلة تنكرية وقد ظهرت تلك البريئة بوجهها الحقيقي .. فمسكينة تلك المرآة ففي أولها ( ألم ) وأوسطها ( مر ) و أخرها ( آه ) ...

*********


الحادي والثلاثون من هنا 
تعليقات