رواية حين يجبر العشق الفصل الثاني 2 بقلم لولا نور
* هناك وسط الظلام الدامس وفي اعلي نقطه في جبل الجنوب ، وقف سلطان ينظر الي ارض الجنوب من علو ، يري فيها جذوره ونشأته وماضيه الذي سعي بكل قوته الي الهروب منه الي الجزء الاخر من الارض...
ليس كرهاً في الجنوب وقوانينه واعرافه واحكامه بالمعني المعروف ولكن هرباً وكرهاً من كل شيء يقيد حريته ، كل شيء يطلب منه ان يحيا حياه غير التي يريدها ،....
* هذا المكان الذي يقف فيه كان ملجأه دائماً عندما يضيق صدره بالهموم ياتي الي هنا الي اعلي قمه في البلد ،حيث يشعر بحريته وتحرره من كل القيود التي تفرض عليها...
* جلس ينظر الي النار الموقده امامه ينعكس لهيبها داخل مقلتيه المليئتين بالصراع ، صراع بين حكم المجلس وضياع حقه وهيبه عائلته وبين حريته واجباره علي حياه لا يريدها !!!؟
* زفر انفاسه بغضب وهو يضع المزيد من الحطب في النار فتزيد اشتعالاً كالنار المشتعله داخل صدره: وبعدين يا سلطان هتحلها ازاي ، ده حكم مجلس ، وحكم المجلس واجب النفاذ مهما حصل !!!!
......................
* دخلت حور الي غرفتها تغلي بغضب بعد حديثها مع والدها .،،
وقفت تدور حول نفسها في غرفتها كالعصفور الحبيس داخل قفص من حديد يمنعها من فرد جناحيها والتحليق بهم في السماء....
القسم الذي تلته على مسامعه جمده في لحظة، و أدرك بأنها لا تعبث بالكلام، و انحسرت الرغبة فجأة كما اندلعت فجأة، تراجع عنها ... أحسّت و كأنها تعرّت عندما انفصل عنها بغتةً مُ...
* دخلت عليها مني زوجه شقيقها هارون هاتفه بعدم تصديق: حور صحيح اللي سمعته ده ، المجلس حكم بجوازك من سلطان العامري ؟؟؟
* نظرت لها حور بوجه محمر من الغضب: شوفتي المصيبه اللي انا فيها ...
* تسالت مني بعدم فهم : مصيبه ليه كفالله الشر وبعدين ده سلطان العامري ابن اكبر عيله في البلد ، وبعدين بقي مش سلطان ده حبيب القلب واللي عليه العين والنني ...
اللي كنتي اول ما تعرفي انه نزل البلد كان قلبك بيطير من الفرحه ، وكنتي بتقفي في الشباك بالساعات علشان بس تشوفيه وهو معدي بعربيته او بالفرس بتاعه..
لو كده دي تبقي احلي مصيبه حصلت لك..
انتي المفروض تكوني طايره من الفرحه مش زعلانه ومهمومه كده..
* استدارت لها حور بعنفوان وتابعت بقوه :
كنت هبقي طايره من الفرح لو كان جاي لي برغبته ، عاوز يتجوزني علشاني مش علشان حكم المجلس ..
يكون عاوز حور وبس مش حور اللي اتاخدت كبش فدا علشان وقف الدم ...
* جلست مني علي الفراش وجذبتها من يدها تجلسها معها : اهدي بس وتعالي نتكلم بالراحه ، انا شايفه ان النتيجه في الاخر انك هتتجوزي الانسان اللي قلبك دق له ، مش مهم السبب دلوقتي المهم انكم تبقىا مع بعض ...
* سالتها بحور بحزن: طب لو هو مش بيحبني وعاوزني يا فالحه ابقي استفدت ايه؟
* مني بدهاء وهي تنظر اليها بمكر انثوي: انتي وشطارتك بقي ، اول ما بتقفل عليكم باب واحد وتناموا مع بعض في فرشه واحده ساعتها هو اللي هيكون فريستك وانتي اللي هتستخدمي كل أسلحتك كست
علشان تقربيه منك ، انتي في حرب ، وفي الحب والحرب كل الاسلحه مباحه ، والست مننا مدام حطت راجل في دماغها وعاوزه تجيبه هتجيبه مهما الرجل عمل فيها تقيل وجامد في الاخر هيجي علي بوزه ، وعلي راي اللي قالوها زمان ، متخلقش الرجل اللي يقدر يغلب كيد مره...
...................
1
* بعد رحيل مني ، ظلت حور تدور حول نفسها ، تفكر في حديث زوجه شقيقها ، تاره تميل اليه ، وتاره ترفضه .،،
هي لديها هدف محدد استكمال دراستها ستفعل المستحيل حتي تحقق حلمها رغم انف الجميع حتي لو كان الثمن الزواج من رجل قلبها يريده وقلبه لا يريدها !!!!
* شعرت براسها يكاد بنفجر من كثره التفكير ، فقررت الهروب لجبل الجنوب كعادتها عندما يضيق بها الحال ، هوايتها المفضله التي لا يعلم احد عنها شيئاً...
* استغلت هدوء الدار وخلود قاطنيه الي النوم ، فتسللت علي اطراف اصابعها حتي خرجت من الدار ومنه الي اسطبل الخيل وامتطت فرس شقيقها هارون ....
* وضعت الوشاح تخفي به معالم وجهها عدي عينيها الخضراء الامعه وانطلقت تجري بالفرس نحو الجبل تشق طريقها بقوه وعنفوان كا امهر الفرسان....
*في سكون الليل وظلامه ، نهض سلطان من جلسته الطويله فوق سفح الجبل مقرراً العوده الي دار العامريه ولكنه لم يصل الي قرار يريح قلبه وعقله ../
* ركب سيارته وتحرك بها في طريق عودته ، شارد الذهن ، مشغول البال ،..
وفجاه ، سمع صوت حوافر حصان تدك الارض ...
* نظر امامه بتركيز ، فوجد حصان قوي يقترب منه بسرعه عاليه كالسهم في مواجهه سيارته ، اوقف السيارة مسرعاً حتي لا يصتدم بالفرس ومن عليه....
1
* ترجل من سيارته ووقف امام الفرس وامسك بلجامه بعنف ، فصهل الفرس بصوت عالي ، وهدر فيه بعض: انت مين ؟؟
* صمتت حور ولم ترد ، صدرها يعلو ويهبط بعنف من المفاجاة، لم تتوقع رؤيته هنا واليوم تحديدا ً ، يبدو ان والده ارسل في طلبه ليعرض عليه حكم المجلس....
* واثناء شرودها ، امتدت يد سلطان ونزع عنها الوشاح حتي يعرف من تجرأ ودخل ارضه!!!!
* شهقت مجفله واتسعت عينيها بذهول من جرأته !!!!
* انعقد لسان سلطان وتصنم موضعه منّ المفاجاة ان الملثم ليس برجل ، ولكنها فتاه فاتنه ذات عيون خضراء لامعه تنظر له بقوه دون خوف ....
* هدرت فيه حور بغضب وهي تجذب وشاحها من يده بقوه : انت اتجننت ، ازاي تتجرأ وتعمل كده ؟؟
* استجمع سلطان نفسه رافعاً حاجبه بنبره خطره: انا هنا اللي بسال وانتي اللي تجاوبي بتعملي ايه هنا في ارضي وفي ساعه متاخره زي دي؟؟
* حور بعنفوان وقوه : وانت مالك ، وبعدين لما تكون صاحب حق تبقي تتكلم وتسال./
* شبح ابتسامة لاح علي ملامحه الجامده وتابع : واضح انك غريبه ومش من هنا وما تعرفيش انك واقفه علي ارضي ومملكتي ، لان مفيش غريب بيدخل هنا من غير اذن....
* اتسعت ابتسامه حور : واضح انك متاكد من كلامك اوي....
* ضيق سلطان عينيه وتسال مستفهماً : قصدك ايه؟؟
* حور وهي تعدل من وضع الوشاح حول وجهها : قصدي ان الارض والجبل مش ملكك علشان تقول عليهم ملكك ، دي ارض الجنوب وجبل الجنوب يعني ملك لكل اهله...
* تسال سلطان بشك: معني كلامك انك من هنا ، ومدام انتي من الجنوب يعني عارفه قوانينه اللي من اهمها ان مفيش ست تخرج باليل لوحدها علي حصان زي ما انتي عملتي...
* اجابته حور وهي تمسك بلجام الفرس بعدما اخفت وجهها خلف الوشاح عدا عينيها : انا فعلاً من الجنوب بس انا استثناء ، انا غير بنات الجنوب كلهم ...
* سلطان بفضول وعدم فهم : يعني ايه؟؟
* اجابته حور وهي تشد لجام الفرس: مش هجاوبك هسيبك تعرف الاجابه لوحدك يا صاحب الارض...
ثم ضربت جناب الفرس بقدمها وانطلقت تجري في طريق العوده وعلي وجهها ابتسامه واسعه تاركه سلطان بتابع انطلاقها بالفرس بفضول حتي غابت عن انظاره...
.........................
* في صباح اليوم التالي...،
جلس صفوان العامري في صدر المجلس، يرفع فنجان القهوة إلى شفتيه ببطء، وعيناه لا تفارقان ابنه الجالس أمامه.
رشفة... ثم قال بهدوء قاتل:
"اعمل حسابك يا سلطان... آخر الأسبوع، كتب كتابك على بنت الرفاعية."
تصلّب فك سلطان، واحتدت نظراته، لكنه تمالك نفسه بصعوبة:
"لسه برضه مُصر يا حج؟"
رفع صفوان عينه إليه... نظرة واحدة كانت كفيلة بإسكات أي صوت.
ثم قال ببطء:
"ده مش كلام..."
صمت لحظة... وكأن الصمت نفسه بيكمّل الجملة.ثم أردف: ده حكم."
سكنت الكلمات في المكان، ثقيلة... قاطعة.
"حكم المجلس ما بيتكسرش... ولا اسمي يتكسر معاه. أنا مش بعد العمر ده كله أسيب حد يهد هيبة العامرية... ولا هيبة الكلمة اللي بتطلع مني."
هتفت هانم بضيق واضح:
"وجوازة زي دي هتطفي نارنا؟! واللي عمله صبري يعدي كده؟!"
ابتسم صفوان ابتسامة باردة، لا تحمل أي دفء:
"لا... ما يعديش."
وضع الفنجان جانبًا، وانحنى قليلًا للأمام:
"الشيخ عارف بعتلي من شوية... الحكم صدر. صبري هيقدّم كفنه يوم كتب الكتاب... ويدفع الدية. عشر فدادين أرض... ومثلهم فلوس لأهل المقتول."
شهقت هانم بغضب:
"مهما دفع... الدم ما يغسلوش غير الدم!"
ضرب صفوان بكفه على الطاولة فجأة، فاهتز ما عليها:
"كفاية!"
ساد صمت ثقيل.
"اللي اتحكم بيه... هيتنفذ. ومش عايز أسمع كلمة تاني في الموضوع ده. اللي يعصي حكم المجلس... يعصاني."
انكمشت هانم في مكانها، والغضب يشتعل داخلها دون صوت.
وفجأة، داهمت صفوان نوبة سعال عنيفة... انحنى للأمام، ويده تضغط على صدره، حتى بدا وكأن أنفاسه تُنتزع منه انتزاعًا.
أخرج منديلًا سريعًا... مسح فمه.
بقعة دم.
لم تستغرق أكثر من لحظة... قبل أن يخفيها.
لكن عين سلطان... لم تخطئها.
تحرك فورًا نحوه:
"مالك يا حج؟! شكلك تعبان... أجيب لك دكتور؟"
لوّح صفوان بيده بضيق، وهو يحاول استعادة أنفاسه:
"بلا دكتور... بلا بتاع ...
ثم نظر له... نظرة مختلفة هذه المرة.
أثقل... وأعمق.
راحتي... إنك تريحني."
صمت لحظة،ثم قال بصوت أخفض:
"نفّذ اللي بقولك عليه... قبل ما أموت."
تجمّد سلطان مكانه.
كأن الجملة سُحبت من قلبه مباشرة.
"أنا أبوك... وأدرى بمصلحتك. ومصلحة اسمك."
انحنى سلطان ببطء... قبّل يد والده، وصوته خرج مكسور رغم محاولته الثبات:
"بعد الشر عليك يا حج..."
سكت لحظة... ثم قال:
"اللي تأمر بيه... هيتنفذ."
لكن عينيه... لم تكن مطمئنة.
⸻
✦ في دار الرفاعية...
اندفع صبري الرفاعي إلى المندرة كالإعصار:
"اللي بيحصل ده جنان!"
رفع هاشم رأسه ببطء، مستغربًا:
"جنان إيه بس؟ إهدى كده علشان افهم...
اقترب صبري، وصوته يعلو:
"الشيخ عارف مش مكفيه الحكم اللي قاله؟! يجبرنا نجوز حور لابن العامرية... وكمان يحكم عليّا أقدّم كفني؟! وأدفع أرض وفلوس؟!"
ضرب هاشم الطاولة بقبضته بعنف:
"صبررري!"
صمت صبري فجأة.:
خد بالك من كلامك... ده كبيرنا. واللي يقوله يتنفذ."
اقترب صبري أكثر، صوته انخفض لكنه بقى مشتعل:
"أنا مستعد أدفع كل حاجة... بس حور لأ."
رفع عينه لعمه... لأول مرة يظهر فيها شيء من الرجاء:
"حور دي بنت عمي... وأنا أولى بيها من الغريب."
سكت لحظة... ثم قال بنبرة أقسى:
"أنا عايزها."
تجاهل هاشم الكلمة، لكنه شعر بثقلها.
"طلبتها قبل كده... ورفضت علشان صغيرة. دلوقتي هتجوزها... يبقى أنا أحق."
اقترب أكثر، حتى كاد يلامس المكتب:
"ما ترميهاش لهم يا عمي... دول ما يعرفوش غير القسوة."
صمت طويل... وخانق.
هاشم لم يرد. لكن داخله... كان شيء ما يُسحق. كان يرى ابنته... تُساق.
ليس لبيت زوج...
بل لمصير لا يعرفه.
ابتلع غصته بصعوبة:
"ده حكم... ومفيش في إيدينا حاجة."
ثم أضاف وكأنه يقنع نفسه:
"يمكن سلطان يطلع غيرهم... متعلم، وعاش بعيد عنهم... يمكن."
"يمكن."
لكن الكلمة خرجت ضعيفة... بلا يقين.
رن هاتف هاشم ..
نظر إلى هاتفه فوجد رقم صفوان العامري.
رد بثبات:
"أهلًا يا حج صفوان."
جاءه الصوت من الطرف الآخر حاسمًا:اهلا يا هاشم ... ان شاء الله آخر الأسبوع... نكون عندكم. نكتب الكتاب سلطان ابني علي بنتكم بحضور الشيخ عارف... ونتمم الجوازة."
أغمض هاشم عينيه لثانية...
ثم قال: على خيرة الله.دار الرفاعية هتتشرف بيكم ...
أنهى المكالمة...رفع رأسه ببطء وتابع بجمود:
آخر الأسبوع... كتب كتاب حور."
اتسعت عينا هارون:
"بالسرعة دي؟!"
أما صبري... فاشتعل بنيران الغضب والغيره: وأنت وافقت؟!"
دار حول المكتب، ثم انحنى فجأة يقبّل يد عمه: أرجوك يا عمي جوزني حور...
نظر له هاشم... نظرة طويلة.
نظرة رجل... يعرف أنه لو وافق، خسر كل شيء.
ولو رفض... خسر ابنته.
وفي الحالتين... الخسارة واقعة.
وقف هارون بعصبية: إنت هتولعها نار! واحنا اللي هنتحرق بيها و اولنا ابويا كبير الرفاعيه ...
رفع هاشم يده في اشاره واضحه لاسكاته ثم قال... وكأنه ينطق حكمًا على نفسه:
"خلاص."
سكتت الأنفاس.
"آخر الأسبوع... حور تتجوز سلطان."
ثم التفت لابنه:
"روح بلغ أمك... خليها تجهّزها. عايزها تطلع بأحسن جهاز شافته بنت في الجنوب."
كأنه... يجمّل طريقًا لا يُحتمل.
ثم نظر إلى صبري... نظرة حادة وتابع محذراً : وانت لو عملت حاجة متهورة ومجنونه زي عوايدك ....
اقترب منه خطوة وتابع بخطوره: أنا اللي هخلص عليك بإيدي."
........
* قبل الزفاف بيوم .....
* حل الليل علي ارض الجنوب.....
هادئ في ظاهره... خانق في باطنه.
النجوم منثورة في السماء، لكن لا نور فيها يكفي ليبدد ما يختبئ في الصدور.
✦ في دار العامرية...
وقف سلطان في شرفته، يرتدي القميص الأبيض مفتوح الأزرار عند صدره، والهواء الليلي يعبث بشعره دون أن يطفئ ما بداخله.
بين أصابعه سيجارة... تحترق ببطء.... تمامًا مثله.
سحب نفسًا عميقًا... ثم أطلقه ببطء، وعيناه معلقتان باللاشيء.
"جواز..."تمتم بها لنفسه كأنها كلمة غريبة عليه.
مش جواز...حكم.!!!!
ضغط على السيجارة بقوة حتى كادت تنكسر بين أصابعه.
مرّ شريط سريع في رأسه—
حياة كان يعيشها بحريه... قراراته بيده
وفجأة... اصبح مجرد اسم في حكم مجلس.
أغمض عينيه لحظة.
*ظهرت صورة والده...
وهو يسعل... الدماء في المنديل...
ثم فتح عينيه فجأة علي كلمات والده: "قبل ما أموت..."
تنهد ببطء... وألقى السيجارة بعيدًا هامساً باستسلام دون رضا : حاضر يا حج..
.......................
✦ في دار الرفاعية...
في الجهة الأخرى من الجنوب...
كانت حور جالسة أمام المرآة.
شعرها منسدل على كتفيها... وعينيها ثابتة على انعكاسها في المرآة ، كأنها لا تعرف تلك التي تنظر إليها.
خلفها... أصوات خافتة.
نساء يتحركن، يجهزن، يتهامسن.
لكنها... في عالم آخر. همست بشرود: بكره!!!
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة... غريبة.
ابتسامه لا فرح ... لا حزن ....
شيء بين الاثنين... أو ربما لا شيء.
*دخلت والدتها بهدوء، وقفت خلفها، ونظرت لها في المرآة.
يدها امتدت... لمست شعرها بحنان حزين :
"قمر يا بتي..."
لم ترد حور واكتفت بالنظر لنفسها.
سألتها والدتها بصوت مهزوز:
"خايفة؟"
صمتت لثواني وتابعت بهدوء: مش عارفة."
التفتت لها أخيرًا وتساءلت بتيه: أنا رايحة علي فين يا ماما؟؟
السؤال كان بسيط...لكن وقعه كان قاسي.
لم تجد الأم إجابة لكن اكتفت بضمها إليها بقوة
ثم زيّفت ابتسامة علي وجهها : انت بكره رايحه بيت جوزك ، صحيح رايحه ضحيه تار ، لكن في ايدك تغيري كل ده وتخاليه لصالحك ، انتي قويه يا حور وانا واثقه فيكي.....
ثم طبعت قبله علي جبينها وتركتها ....
✦ وخارج الغرفة...
وقف هاشم في الممر... يسمع لحديث ابنته من الداخل.
عيناه كانت ثابتة... لكن قلبه به غصه ....
كأن كل خطوة بتقربها من الغد ... تبعدها عنه عمراً كاملاً .....
أغمض عينيه...وتخيلها صغيرة...
بتجري عليه... بتناديه ابوي!!!
فتح عينيه مسرعاً يهرب من الذكرى.
"حكم..." همس بها لنفسه لكن داخله كان مجبراً ........
في الاسفل ،في زاوية مظلمة من الدار...
كان صبري واقفاً ...
بعيد عن الانظار متوارياً خلف احد الاشجار العاليه
عينيه على شباك غرفة حور.
صامت ظاهرياً لكن بداخله نار مشتعله ...
في يده سكين صغيرة... بيلفها بين صوابعه.
وهمس بصوت منخفض : لو ما كانتش ليا يا حور العين ......
صمت لثواني وتابع وعينه لمعت بشكل مخيف.
مش هتكون لغيري مهما طال الزمن ....
.................
2
✦ عند سلطان...
وقف امام المرآة ، بنظر الي نفسه بجمود:
رجل ناجح... قوي... مسيطر.
لكن في الغد !!!!!
سيصبح زوج لامرآة لا يعرفها......لم يراها حتي لو مره ....
نزع قميصه بعنف يشعر بالاختناق فظهرت عضلات جسده الضخمه المشدودة بفعل الغضب....
استند بذراعه علي المرآة امام محدثاً نفسه: إنت داخل على إيه يا سلطان؟"
سؤال... لم يجد له اي اجابه....
استدار الي الخلف عندما رن هاتفه فجأة في هذا الوقت المتاخر من الليل ....
.
نظر للشاشة فوجدها تنير باسم "سارة"!!!!!
تجمّد مكانه لحظة.
الاسم... كان كفاياً يعيد اليه حياة اخري ...
حياة اجبر علي الخروج منها...
رنّة... اتنين... تلاتة...
اغمض عينيه للحظة ثم اجابها : ألو..."
صوته كان هادئاً لكن به شيئاً مكسوراً !!!!
جاء صوتها فورًا... فيه لهفة واضحة:
"سلطان! أخيرًا رديت... انت فين كل ده حاولت اكلمك كتير بس دايماً مش مجمع او مغلق ....
صمت لثواني وتابع بجمود: انا لسه في البلد."
ساره باحباط : طب كويس... هترجع امتي ؟"
السؤال كان بسيطاً طبيعياً لكن وقعه ثقيل علي صدره ....
صمت ولم يرد ، لم تكن لديه اجابه.....
اكملت بسرعة، وكأنها تخشي صمته: أنا كنت عايزة اسالك عملت ايه في موضوعنا....
رفع عينه للسقف...
حاسس بكل الابواب تغلق من حوله ...
"سالها بمراوغه : موضوع إيه؟"
ضحكت ضحكة خفيفة متوتره : هيكون ايه يعني موضوع ارتبطنا ، انت وعدتني تكلم اهلك عننا ...
صمت .... صمت طويل ، الكلمات آبت ان تخرج من فمه ،،،،
تساءلت مره اخري : قولت لهم؟"
والصمت طال اكثر ....
نادته بصوت قلق :سلطان؟"
ضغطت يديه هلي الهاتف بقوه واجابها نافياً : ما اتكلمتش..."
الصمت هذه المره كان من نصيبها وبعدها سالته بحنق : ليه؟"
بلع رمقه بصعوبة...وقال أخيرًا: علشان... مفيش حاجة هتتقال."
همست بتوتر: يعني إيه؟"
اشاح ببصره بعيداً عن المرآه ، لم يقدر علي النظر فيها فيري عجزه وقله حيلته: يعني... موضوعنا انتهى يا سارة."
نزلت عليها كلماته كالصاعقه !!!!
همست بصوت منكسر :انتهى؟!"
إنت بتقول إيه؟"
اغمض عينيه وتابع بصوت حاسم : أنا هتجوز."
* رمشت بعينها وتابعت بعدم تصديق :هتتجوز!!!
سالته بغل : مين بقي العروسه؟؟
همس بغضب مكبوت: بنت من هنا."
من هنا؟!" ضحكت ضحكة غريبة... قريبة للبُكا:
"يعني إيه من هنا؟! وإحنا؟!"
صمت ليس لديه اجابه تريحها او يريح بها نفسه!!!
هتفت صارخه بنوت : إنت كنت بتقول إنك هتيجي تتقدم... إننا هنكمل!"
كل كلمة كانت تخرج منها كانت كالسهام المسدده لكرامته ورجولته ...
تابعت بغضب: رد عليا إيه اللي حصل؟!
اجابها بصوت منخفض ... مرهق: حصل... اللي لازم يحصل."
ساره بصراخ : لا مش لازم ، مفيش حاجة اسمها كده! إنت وعدتني!"
ضغط على الهاتف في يده بتوتر وهتف صارخاً :
مش بإيدي يا سارة."
صمتت لثواني وتابعت بهدوء خطر : ولا عمرك حاولت تخليها بإيدك."
كلمتها اخترقت صدره كالرصاصة اصابته في مقتل ولم تزد حرف اخر واغلقت في وجهه.....
وقفت سارة مكانها...
التليفون لازال في إيدها... والشاشة سوداء
صرخت بنون ثم القت الهاتف علي الفراش بغضب:
كذب..."
عادت خطوة للخلف ونظرت حوالها كأن المكان يطبق علي انفاسها: إنت مش هتتجوز... إنت بتكدب!"
جلست فجأة على طرف الفراش ثم نظرت امامها وتابعت بتصميم وعينها بتلمع بدموع غضب.
هامسه بارتجاف: إنت فاكر إني هسكت؟"....فاكر إني هسيبك؟"
ضحكت ضحكة قصيرة... مجنونة : لا..."
صمتت لحظة...
وصوتها خرج أهدى... أخطر:مش هسيبك يا سلطان."
ثم تابعت بتصميم :أنا سارة...
وأنا لا يمكن اخسر واخسرك ....
انت فرصتي وانا لا يمكن اضيعها او اتنازل عنها.
نظرت امامها بشرود: لو هتتجوز... هتتجوز وإنت فاكرني واقفة بتفرج.
سحبت نفس عميق وتابعت: بس أنا هافضل في حياتك... غصب عنك."
ثم قالت بوضوح، وكأنها بتقسم : أنا مش هسيبك يا سلطان...
ولو اتجوزت... أنا لسه ليّا فيك."
...........................
الثالث من هنا