📁 آخر الروايات

رواية امسك بيدي فلتنقذني من الهلاك الفصل الثامن والعشرين 28 والاخير بقلم فرح طارق

رواية امسك بيدي فلتنقذني من الهلاك الفصل الثامن والعشرين 28 والاخير بقلم فرح طارق


"ف كلما توقفت عَيني أمام عينيكِ، يتوق القلب لاحتضان قلبك حينها؛ ف بربِك إن لم يكن هذا عِشقًا.. ماذا تُسميه إذًا؟"

سار بخطوات بطيئة ومتثاقلة نحو الأمام.. يشعر وكأنه يعود للخلف وليس العكس!
يعود لماضٍ حاول قدر الإمكان الهروب منه والعيش مع الحاضر، ماضي مهما أدعى في حياته، وابتسم، سيظل ندبة سوداء مكانها في منتصف قلبه.

اخذ نفسًا داخله وهو يحاول كبت خوفه، يعزم على فعل ما جاء إليه؛ فهو بالفعل يحتاج إلى ذلك حقًا! يحتاج للتقدم والقيام بتلك الخطوة لعل قلبه يهدأ ويسكُن داخله مثلما ظن ورأى أمامه ذاك الشيء..

رفع يديه وكاد أن يضغط على اجراس المنزل..ليجد الباب يُفتح أمامه وتظهر والدته "مُشيرة".

توتر سيف أكثر، ثم حاول السيطرة على توتره وقلقه، واردف
- كنتِ خارجة؟ أنا آسف شكلي جيت ف وقت مش مناسب ليكِ.

كاد أن يستدير، بينما تمسكت مشيرة بذراعه، قائلة في لهفة
- لأ يا ابني مش ماشية..

رفع سيف حاجبيه، بينما أكملت هي
- هتصدقني لو قولتلك اني حسيت بيك جاي؟ حسيت بروحك بتقرب مني، وبعدين خطواتك حسيت بيها زي دقات قلبي بالظبط.

ظل صامتًا..يرغب باسمتاع المزيد! لم تكفي تلك الكلمات لإنبات تلك الزهرة الذابلة المتواجدة داخل قلبه الآن!

بينما دمعت هي عينيها من فرط صدمتها! لا تصدق ما تشعر به الآن من نظراته تلك! هل بالفعل هو يرغب بحديثها معه؟ هذا ما تشعر به! بل بالاكثر من ذلك.. جاء إليها، واقفًا أمامها، عينيه تخبرها بأن تتحدث بالمزيد..! كل ذلك لا يقوى قلبها على تصديقُه، تشعر وكأنها أعجوبة كونية تحدث أمامها، على الرغم من حديث ليان لها كل يوم، وهي تحاول أن تشعرها بالطمأنينة واخبارها أنها مجرد أيام لا أكثر، يتداوى بها جرحه ويعود لاحضانها من جديد، ولكنها أيضًا كانت غير مصدقة لذلك، تأخذ الكلمات منها وتضعها داخل نجمة سمائية، بجانب تلك النجوم المُعلقة في السماء، وكأنها أمنية لن تتحقق ولكن على الأقل تتأملها يوميًا.

رفعت أناملها التي غلبها العُمر، لتمتليء بالتجاعيد. كحال وجهها تمامًا..لكن! هل العمر حقًا من فعل، أم الحزن من فعل ذلك؟

احتضنت وجهه بين يديها، و وجهها غارق بدموعها الحارقة، وما أدراك تلك الدموع! فقد كانت مكتومة داخلها تحرقها من الداخل طوال تلك السنوات الماضية، وللتو! قد أُفرِج عنها لتعفو عن روحها وترحل كـ طائر وجد حُريته بعد سنوات .

- وحشتني يا سيف، وحشتني يا قلب أمك .

- أنا عايز أرتاح..
قال تلك الكلمات، بعدما أنهت كلماتها وأخذته داخل أحضانها..لتستمع لكلماته تلك، ويبكي هو الآخر، لتتشارك دموعهم، ثم آلامهم..لعلها ترحل للأبد.

- ارتاح يا قلب أمك، ارتاح يا حبيبي.

كلمات بسيطة، تحتويها دموع صادقة، نابعة من عُمقها، ذاك العمق الذي فُتِح للتو، فقد ما تُعطيه إليه الآن ليس سوى تلك الأتربة التي كانت تُغطي روحها طوال تلك الفترة التي دامت لأكثر من عشرين عامًا، وهو غائبًا عنها، لـ تُزال من أعلى روحها رويدًا رويدًا.. وتزهر روحها مرة أخرى.. قائلة
- وحشتني يا قلب أمك، حقك عليا يا سيف..الزمن والدنيا كانوا أقوى مني، والله كانوا أقوى مني، وأنا كنت وحيدة! مقطوعة من شجرة لا ليا أهل ولا حد غير أخويا وكان صغير وقتها، كان هو المسنود عليا، بعدين أبوك مات وايدي اتحطت تحت دروس دِيابة مبترحمش! وأنا ضعيفة يا ابني، صدقني ضعيفة! بس عارف؟ لما توهت يا سيف؟ عرفت إن أنا كنت قوية مش ضعيفة زي ما كنت فاكرة، ولما رجعتلي تاني دلوقت اتاكدت..اتأكدت إني قوية مش ضعيفة يا سيف، وحشتني يا حبيبي .

أخيرًا رفع يده ليحاوطها، قرر الإفصاح عما بداخله، فقط ثقل على روحه لدرجة أن أنفاسه باتت تُسلب!
- جيتلك عشان أرتاح، انا شوفت چَيدا بعيني، كانت بتعيط وحضنتك هديت وسكتك! جيتلك، جيت يمكن أهدى وترتيب افكاري..يمكن أسكت انا كمان، وروحي تبطل عياط وصريخ جوايا! دوشة..دوشة لدرجة أني حاسس باني شخصين، واحد ظاهر وده هادي..والتاني جوايا مبيسكتش!

أغمض عينيه وصوت أنفاسه المتسارعة باتت تهدأ نتيجة ليدها التي كانت تمررها بين خصلات شعره، والأخرى تربت على ظهره، وكأنها تربت على روحه.

انتهى بهم المطاف وهو ساكِن بين أحضانها، كغريق بين أنهارٍ من اليأس واخيرًا توصل لنهاية خيط الأمل، ليجد نفسه وسط بر الأمان.

رفع رأسه؛ لينظر لوجهها..قائلًا
- السِر ف حُضنِك؟

ابتسمت "مشيرة" وهي تمرر يدها من بين خصلاته
- السِر ف اني أمك يا سيف.

في مكان آخر..

وقفت السيارة بالمكان المنشود، وترجلت چَيدا منها، ودلفت للمطعم..

وقفت أمام الطاولة لتزيل عدستها الشمسية، قائلة وهي تصافح الجالس
- چَيدا .

نهض بلهفة وهو يبادلها السلام، واردف
- الرائد أمجد.

جلس الإثنان مرة أخرى، واردف أمجد
- سعيد جدًا بمقابلة حضرتك يا آنسة چَيدا.

- Thanks أمجد.
نتكلم في الشغل؟

- طيب نطلب حاجة نشربها الأول! مش معقول أول مقابلة بينا كدة تكون..

قاطعت حديثه ببسمة ارتسمت على شفتيها
- خلاص أطلب.. بس أكل بقى؛ لأني الصراحة كنت عايزة اخلص وامشي على طول عشان ألحق أكل معاهم ف البيت.

تعال ضحكات أمجد عليها، لتشاركه هي بالضحك.. وطلب الإثنان طعام لهم، ومن ثم بدأوا بالعمل.

أمسكت چَيدا بالورق أمامها، واردفت بجدية
- دول آخر ورق من القضية!

- أيوة، والورق الأصلي اتختم واتحط ف الملف بتاعه، واتقفل مع آخر حد اتعدم منهم "كريم الشافعي".

- برافوا يا أمجد..
أكملت حديثها بإمتنان : مش عارفة اشكرك ازاي بجد، انشغلت ف باقي القضية وسيبتلك ده، ورغم إنك متعرفيش حد مخذلتنيش، بجد شكرًا .

- لا شكر على واجب.. ده شغلي وقومت بيه بس .

انشغلوا في حديثهم عن بعض الأمور بالعمل، بينما على الجانب الآخر كان يجلس مهاب وياسين على طاولة أخرى بالمطعم ذاته.

زفر نهاب بضيق وملل واردف
- ما تبطل تعذب نفسك وتروح تاخد أي خطوة كدة! هتفضل..

قاطعه ياسين وهو ينظر تجاه چَيدا
- مهاب.. دي هنا ف المطعم، مين اللي معاها ده؟

استدار مهاب بجسده، في محاولة لمعرفة مهية الجالس معها، ثم التفت واردف
- ده أمجد، اللي كان بيحقق مع كريم ومحمد.

- وهي قاعدة معاه ليه؟ استنى دول بيضحكوا !

لم ينتظر حديث مهاب حتى نهض من مكانه، متجه نحوهم لمعرفة ما الأمر، بينما نهض مهاب خلفه واردف
- استنى يا أبن المجنونة!

وقف ياسين أمام الطاولة واردف ببسمة مصطنعة
- چَيدا! إيه الصدف دي. بتعملي إيه هنا؟

نهضت من مكانها بدهشة من وجود ياسين، ثم انتبهت الأمر، واردفت
- ازيك يا ياسين.

- الحمدلله بتعملي إيه هنا؟
قالها بنفاذ صبر، ليتجيبه : جيت لامجد عشان نقفل ورق القضية خالص

- وهو التقفيل بيحصل ف مطعم! مينفعش المكتب مثلًا؟

تدخل أمجد بالحديث، قائلًا بدهشة من حدة ياسين بالحديث
- مفيش ورق أو حاجة عشان نحذر منها، ثانيًا القضية اتقفلت أصلا بس كاتت بتطمن لـ ده! ثم إن وأنت معصب نفسك كدة ليه!

- أسكت أنت أنا بكلمها هي!

توسعت عيني چَيدا بصدمة من حديثه الغير مهذب، بينما أمسك ياسين بيدها واردف مشيرًا لمهاب
- كمل معاه اللي هي جت علشانه واقفل القضية، سلام.

أخذها ورحل من المطعم، وسط دهشتها مما يحدث، وما بتصرف به ياسين!

وقفت أمام السيارة، ثم سحبت يدها بغضب واردفت
- أنت جارر معزة وراك..فيه إيه؟!

- إيه الضحك والمسخرا اللي جوة دي! أنا خدت بالي إنك موجودة من صوت ضحكتك يا محترمة!

- وأما أنا مش محترمة يا ياسين بيه، شاغل نفسك ليه؟ مظنش شيء يخصك نهائي! اللي بينا شغل وبس برة نطاق الشغل ملكش أي حق تسلم عليا أصلا.

اقترب منها بغضب واردف
- لأ ليا، وليا أكتر من السلام كمان.

- ليه إن شاء الله!

- عشان بحبك يا متخلفة! بحب واحدة مبتفهمش أي حاجة، مش واصلها أي تلميح نهائي، حبة تتقرب وترفعني لسابع سما، وحبة كمان تبعد وتبينلي إني ولا حاجة!
شوية بحس أنها بتعمل أي حاجة عشان يحصل أي كلام بينا، شوية كمان بحس بأنها بتعمل أي حاجة عشان مشوفهاش أصلا!

- وأما أنا أنت بتحبها و واخد بالك من كل ده، مقولتش ليه واتكلمت؟ عشان غبـ..

قاطعها ياسين بصوت يغلفه التعب
- عشان خايف مثلًا؟

نظر ياسين حوله، ثم اردف
- تعالي نروح مكان تاني نتكلم، مش حلو نقف ف الشارع كدة!

بعد بضع دقائق، جلست أمامه على الطاولة في إحدى المطاعم، وطلب لهم ياسين مشروب لهم، وبدأ بالحديث
- أنتِ عرفتِ إني كنت متجوز وعندي بنت صح؟

امأت رأسها بمعنى نعم، ليكمل حديثه
- وأنا ف لسة ف الجامعة شوفت بنت، حسيت بأنها دي هشتيل مسئولية بيتيؤ وتكون أمينة عليه ف غيابي، هقدر اخلف منها ولو حصلي حاجة أكون متطمن على عيالي معاها، وبالفعل اتجوزتها..عدا سنة بينا وخلفنا فيها بنت، بعدين أخدت أكبر صدمة ف حياتي منها، ف يوم اتصلوا بيا وقالولي أنها عملت حادثة، الحادثة كانت بعد سنتين جواز ...

تنهد ياسين وهو يحاول السيطرة على غضبه، وأكمل ببسمة ساخرة
- كانت بتخوني!

اتسعت ابتسامته الساخرة، وأكمل
- كانوا مع بعض وعملوا حادثة وماتوا!
متخيلة أروح أدفن مراتي مع واحد غيري كانت بتخوني معاه؟ عدا وقت وحاولت اتخطى الموضوع، وانتبه لبنتي وشغلي..ومهاب كان مهون عليا حاجات كتير أوي.
نقلت من بيتي وروحت مكان جديد خالص وطلبت إني انتقل وأول ما اتنقلت شوفتك، مقدرتش أقولك حاجة وف نفس الوقت مقدرتش أبعد، ف قررت أعيش وف نفس الوقت لأ..
أعيش معاكِ قصة حب بس جوايا واخبيها، ومبينش، بس كان اصعب عليا خاصةً إني لقيتك بتبادليني نفس اللي جوايا، خوفت أكون اناني واتجوزك وأنتِ لسة بنت، وأنا مريت بتجربة قبلك، ومعايا بنت كمان! وكان باين عليكِ إنك أول مرة تحبي، ونصيبك حبك ده كان ليا أنا!

- وأنا! قررت تقرب وتبعد.. تحب وتنسى، من غير ما تقولي أي حاجة؟ مقدرتش تحكيلي وتديني حرية أوافق أو لأ؟

- هقولك إيه! أنا واحد مراته خانته ومن حظه ماتت ومكنش عارف يحزن لموتها ولا..

قاطعت چَيدا حديثه وهي تحاول إستعادة هدوئها، ف الأمر مهما بدا ليس بهين أبدا
- ياسين، كان ممكن متحكيش..اتجوزت وزوجتي اتوفقت ومعايا بنت..شايف؟ جملة بسيطة كنت هتقولها!

- بالنسبة ليكِ بس! مش سهل إني ازيف حاجة يا چَيدا، خاصةً مع إنسانة أنا عايزها من جوايا، حبيتها بقلبي وبكل حاجة فيا.

ارتجف قلبها فور كلماته، شعرت بأن هنا دلو ماء به مثلجات..انزلق أعلى وجهها الآن، أدى إلى تلك الارتجافة اللي سارت بجسدها بأكمله.

تشجع ياسين وأمسك يدها واردف بنبرة صادقة
- صدقيني بحبك، عملت ده من خوفي ترفضي الوضع واخسرك، وأبقى منها لا كسبت وبالعكس هكون خسرت، وادفنت أي ذرة أمل جوايا يا چَيدا..اللي بيحب بيخاف، بيخاف يخسر حبيبه وأنا كنت خايف اخسرك.

- اللي بيحب بيكون قوي، قوي لدرجة أنه بيسعى وبيعمل أي حاجة عشان حبيبه يكون معاه.

- أنا آسف.

- وأنا بحبك.

في مكان آخر..

غادرت الشركة، بعد نهاية يوم متكرر ككل يوم، ولكنها كم أحبت ذاك التكرار! ف هي قد باتت تنشغل بالعمل، عشقت ذلك الكرير الذي انشيء باسمها الذي تصدر السوق ب أقل فترة، لتصبح سيدة الأعمال "حور الشافعي".

صعدت بسيارتها الخاصة، وتحرك سائقها الخاص، لتخبره بلهجة هادئة
- ليان.

قالت اسم شقيقتها، حتى يفهم السائق أنها ستذهب لمنزلها، ف هو قد حفظ إلى أين تذهب، فقط تخبره بالاسم وعليه هو أتم التسليم .

انشغلت بالحاسوب الخاص بها، لتعمل به حتى تصل..

مر وقت لا ينتهي! على الرغم من أن منزل شقيقتها ليس بذاك البُعد..رفعت رأسها قائلة في تعجب
- قدامنا كتير؟ وبعدين مش ده الطريق اللي بنمشي منه !

لم يجيبها، ظل صامتًا يباشر الطريق أمامه فقط، بينما ارتفع صوت حور أكثر وهي تلفظ بإسمه.. وتحاول أن ترى وجهه الغير ظاهر بالمرآة المنعكسة.

دقائق من صراخها به، توقفت السيارة ونزل منها السائق..لتهبط خلفه بغضب، و وجدته يرحل ويتركها، كادت أن تذهب خلفه..لكنها شهقت أثر تلك اليد التي قبضت على ذراعها..لتجد نفسها ترجع مرة أخرى لمكانها، وتصطدم بجسد أحدهم..رفعت رأسها لتجده "فهد".

دفعته بعيدًا عنها، قائلة بغضب
- انت اللي قولتله يعمل كدة؟ وهو سمع كلامك عادي! طب والله لهرفده.

زفرت بضيق وغضب لترفع يدها تعيد خصلات شعرها المتناثرة بفعل الهواء الطلق حولها، ولحظات حتى انتبهت لصوت المياه..

نظرت حولها لتجد أنهم أمام البحر..وطاولة بسيطة تضم مقعدين، يعلوها كوبين فقط على عددهم، و وردة صغيرة تتوسطهم.

أمسك فهد يدها مستغلًا لصدمتها، وتقدم من الطاولة، ثم وقف جانبها واستدار لحور واردف حاملًا للوردة.
- مبعرفش اتجمل يا حور، ولا إني أقول كلام حلو كتير، ولا قليل حتى! مبعرفش أعمل أي شيء وباين حواليكِ ده..معرفتش غير اني اجيب ترابيزة عليها كرسيين و وردة حتى بعد ما جيت قولت طب ما كنت اجيب بوكيه ورد! مش وردة واحدة؟

قال كلمته الأخيرة بسخرية من نفسه على جهله، ثم نظر للوردة وأكمل
- بس والله حلوة، عارفة ليه؟

طالعته حور بنظرات مستفهمة، ليرفع الوردة أمام وجهها، قائلًا ببسمة
- لأنها من قلبي فعلًا يا حور.

- ولو بوكيه مكنش هيبقى من قلبك!

- تتسخطي قرد لو مردتيش رد عِدل فحياتك!

تنهدت بضيق جالٍ على ملامحها، ثم اردفت
- فهد ما تجيب من الاخر!

- تصدقي حتى الآخر بقى خسارة فيكِ؟

لم تجيبه، بل استدارت بجسدها لترحل من أمامه..بينما امسك فهد بيدها سريعًا..ليجعلها تقف مكانها، قائلًا
- بحبك يا حور..تتجوزيني؟ ده الآخر واللي عايز أوصل ليه، أنك تكوني مراتي.. وتعرفي اني بحبك.

استدارت لهُ حور غير مصدقة ما قاله للتو، بينما أكمل فهد
- عايز أوصل لأنك تكوني في بيتي، اصحى وأول حد اشوفه انتِ، أرجع من شغلي وقبل ما انام تبقي آخر حد، أوصل لأنك تكوني أم لابني، و زوجة ليا..بحبها وتحبني، واحنا الاتنين نحب أسر اللي هيكون إبنك بردوا.

اقترب منها وأكمل حديثه
- عايز اوصلك أنتِ يا حور، أوصل لقلبك، لحبك، ولعينك، أوصل لكل حاجة فيها أنتِ..تتجوزيني؟

كلمات متتالية يلقيها عليها، لا يعطيها فرصة واحدة للرد! لينهي حديثه بنفس الشيء وهو ينخفض برأسه نحو شفتيها، ليقبلها بشوق؛ ف أصبحت تلك هي الطريقة الوحيدة التي يعرف بها يخبرها كم يحبها، بل يعشقها..ويشتاق لها.

أبتعد عنها فهد بعد وقت، ليستند جبينه على جبينها..ويديه لازالت تحاوط رأسها من الخلف، ثم ابتعد عنها أثر دفعتها لهُ وهي قائلة
- يخربيت العشم بتاعك! من كتر ما هو تقيل هيِقع منك.. هو أنا قولت آه؟

- بردوا هتجوزك يا حور، مش فهد اللي يحط حاجة ف دماغه وميوصلهاش.

- صدقني لو آخر راجل ف الدنيا.. الانتحار أهون من إني اتجوزك.

"بارك الله لكم وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".

كانت تلك اخر كلمات قالها المأذون الشرعي، لتندفع الزغاريد من حولهم، والجميع يهنئهم ويتمتم لهم بالسعادة الدائمة.

اقترب فهد من حور، واردف بنبرة ساخرة
- مبروك يا مدام حور .

على الجانب الآخر، توقف سيف بجانب ليان واردف
- هتفضلي زعلانة!

لم تجيبه ليكمل حديثه
- طيب كنتِ عايزاني أقولك إيه! إني متهدد بالقتل ف أي لحظة؟

تنهد سيف بيأس من صمتها، ليقول سيف
- يعني لو كان مهاب فشل ف المهمة واتقتلت، كنتِ هتبقي زعلانة مني كدة؟

دفعته بحدة..ثم اردفت بخوف يغلفه الحدة.
- بعد الشر عليك متقولش كدة!

- خلاص بقى!
قالها وهو يلكزها في كتفها بمرح، ثم أكمل
- هو الدكتور قال ايه صحيح؟ ولد ولا بنت؟

ابتسمت ليان وهي تجاريه في حديثه، فحقًا شعرت بالخوف فور أن أخبرها بأنه كان من الممكن أن يُقتل! أجل حزنت لأنه أخفى عنها ولكنه لديه بعض الحق..
لكنها الأنثى المتلاعبة داخلها، وهرمونات ذاك الحمل هن من يحملون ذِمام أمورها معه، لينتهي كل حديث بينهم بمشاجرة أكبر من قبلها، رغم محاولاته للصلح بشكل دائم.

على الجانب الآخر..

ذهب مهاب نحو ياسين واردف بمكر ومرح
- أنا حاسس نفسي عاطف أوي! واقف ف مكان كلوا كابلز وأنا الوحيد كدة..! أنا ف المهمات كنت ببقى تخصص شقط بس..اشمعنا ف الواقع؟

خجلت چَيدا من حديث مهاب الصريح عن أنها هي وياسين أصبحوا ثنائي! لقد أعترف الجميع بذلك ما عدا لوح الثلج الواقف أمامها.

رحلت چَيدا مدعية نداء والدتها لها، ثم أقترب مهاب من صديقه واردف
- والله لو مقولتش ليها أي حاجة لاروح اتجوزها أنا!

نهض ياسين من مكانه، واردف وهو يدعي أنه سيقوم بلكمته
- بس بس أسكت!

ذهب ياسين نحو كامل الواقف بجانب زوجته وشقيقته، واسيرة قلبه معهم..ليردف
- كامل بيه أنا عايزك ف موضوع.

- تبع الشغل؟ نتكلم بعدين يعني.

- لأ معلش مينفعش تأجيل.

ذهب كامل معه وسط قلق الجميع، ليخبره ياسين ما يريد..ثم عاد كامل إليهم مرة أخرى واردف
- ياسين طلب مني يكتب على چَيدا دلوقت، بس هيعمل فرح ليها وده هنحدده سوى بعد كتب الكتاب.

نظر كامل لچَيدا واردف
- موافقة يا بنتي؟

- آه طبعًا.
قالتها بلهفة، لتتأوه أثر لكزة حور لها، وضحكات الجميع عليها!.


تمت ........
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات