رواية لعنة الحب المنبوذ الفصل السابع والعشرين 27 بقلم سهير محمد
قبل كل شىء صلوا على النبى
نسالكم الدعاء بالرحمة
الفصل 27
******
جز على اسنانه بغيظ منها .
- قائلا بنفاذ صبر . احسان لمى نفسك بدل ما اتعصب عليك .
- اخرس يا غبى يا حيوان ماتجبش اسمى على لسانك .
- صحيح واحدة قليلة الادب ولسانها اطول منها .
- انا يا زبا ......
- احسان . قالتها امها بنداء لها ... وهى تقف بجوارها ... بعد ان خرجت من عند رئيس الجامعة ... بعد الحاحات واصرار منها ان يسامح ابنتها ، ويتجاهل عن فعلتها التى كانت بالتاكيد غير مقصودة بتاتا ... ويجعلها فى مقام ابنته التى اخطات ... كل ذلك كان تحت انظار عمر الصياد ... الذى كان معجب بشدة بهذه المراة ... التى تدافع عن حق ابنتها باستماتة .... وتعطيها السماح لتكفر عن غلطتها ... فهذه هى الامهات الذى ذكرهم الله بان الجنة تحت اقدامهم ... وليست زوجته المصونة التى ينصب كل اهتمامها على الملابس والازياء ... الخ . افاق من شروده على صوتها الحازم فى توبيخ ابنتها
- قائلة بحدة . ايه اللى انتى بتقولى ده .
اردفت احسان بقوة .
- قائلة بغضب . دى واحد غلط فيا ولازم ارد عليه .
اردفت رقية بهدوء .
- قائلة بعتاب . وردك يكون بالطريقة دى . هو انا علمتك كدة .
- مامى دى انسان قليل الادب .
رفعت يدها فى وجهها بحدة .
- قائلة بتحذير . احسان اسكتى بدل ما تشوفى تصرف مايعجبكيش .
الترمت الصمت على الفور . ام رقية تحدثت بتواضع .
- قائلة باعتذار . انا اسفة يا باشا مهندس على اللى حصل ده .
رمقها نظرة احترام .
- قائلا بتقدير لشخصها المحترم . ولا يهمك يا دكتورة ولاد غلطوا .
- بكرر اسفى ليك واوعدك اول واخر مرة تكرر .
- انا اللى بعتذر لحضرتك انتى واحسان على صدر من مالك .
رمقته نظرة امتنان .
- قائلة بحزم . عامة دى ماهيحصلش تانى . طرق الولاد مختلفة . واللقاء مابينهم تانى مستحيل .
هزا راسه موافقا على كلامها . الذى فهمه بالحرف الواحد . بان احسان ومالك علاقتهما انقطعت عند هذا المكان وكفى . وان ابنه لا يحاول ابظا ان يقترب من ابنته . فهى مثل الاسد الثائر الذى اذا اقترب احدا منه يقتله فى التو والحال . دون التفكير فى العواقب القادمة .
- عن اذنك . قالتها بوداعة ، واخذت ابنتها ودلفت من امامهما .
بعد ذهابهما وخلو المكان من تواجدهما . نظر لابنه بضيق .
- قائلا بعصبية . ينفع اللى انت عملته ده .
- بابا هى السبب مش انا .
- واى واحدة تعصب حضرتك تبوسها فى الكلية .
- ما انت شفت الفيديوهات وشفت طريقة كلامها المستفزة .
- الصراحة بت لسانها متبرى منها .
- شفت انت بتقول اهو .
- ايا كان كلامك ينفع تصرفك الوقح ده .
جز مالك على اسنانه بعصبية .
- قائلا بتوضيح . خرجتنى عن شعورى خلتنى مش شايف قدامى غير انى اعمل كدة .
هتف عمر بهدوء .
- قائلا بتوضيح لابنه . ما انت خبطت ايدها ووجعتها .
- حاولت اتكلم معاها بهدوء لاقيتها قطر فى طولة اللسان .
عمر باستغراب .
- قائلا بعدم تصديق . مش عارف الاولى على الجمهورية ازاى .
- قال مالك بضحك ، وهى يضحك على رد فعل والداه المستنكر . هو انت كمان عرفت .
- اه مامتها قالت جوا لرئيس الجامعة .
هزا مالك راسه بعدم تصديق لشخصها .
- قائلا باستنكار . هى اصلا شخصية غريبة محجبة وشاطرة ولسانها طويل اوى .
عمر بهيام .
- قائلا باعجاب . بخلاف مامتها جدا .
غمز له مالك بوقاحة .
- قائلا بمكر . اى يا حج عمر انت بتفكر ولا ايه .
ضربه على كتفه بهزار .
- قائلا باستغراب . افكر فى ايه يا ولاد . ثم تابع بشرح له . انا بتكلم على اختلاف الشخصيات مش اكتر .
- انا اصلا مامصدقش ان دى مامتها دى صغيرة وجميلة جدااااااا . قالها مالك باعجاب شديد لتلك الرقية الناعمة والهادئة .
- ماهى برضو جميلة .
عند ذكر جمالها البرىء .
- قائلا بهيام . جميلة بس مجنونة .
انتبه لسرحان ابنه . فاراد ان يفيقه حتى يعى لنفسه ولا تحدث مشاكل مرة اخرى .
- قائلا بنصح . مالك احسان مش سكتك ومامتها قالتها بطريقة غير مباشرة .
حزن من كلام ابيه جدا . فاظهر عكس مابداخله من برود ولامبالة .
- قائلا بغرور . ولا انا سكتها .
ربت على كتف ابنه بحنية .
- قائلا بارتياح . كويس ، واول واخر مرة تعمل مشاكل .
- هحاول ....
*****
بعد ان انتهت من جلستها مع طبيبها النفسى ... الذى ارتحت معه جدا ... بعد ان اخرجت كل ما فى قلبها من حزن فرح سعادة ظلم اسى ... الخ
ذهبت مع زوجها ليوصلها المنزل ... وقفت السيارة اما فيلا اولاد عمها ... التفت لها قبل ان تنزل . وسالها بحنية .
- قائلا باستفهام . بقيتى كويسة .
اجابته بامتنان .
- قائلة بهدوء . احسن شوية .
سعد زين لكلامها .
- قائلا بامتنان . طب كويس بكرة ان شاء الله هتكون افضل بكتير .
- ان شاء الله .
رفع يده بتوتر ؛ ليلامس شعرها الاسود الذى اشتاق الى كل شعرة به . ثم نظر لها بعشق
- قائلا بصدق . واحشتينى .
- ...
سكتت ... ليس لديها شىء تقوله له ... فكل الكلمات توا التى تريد ان تخبره بها ... ليست فى مكانها وزمانها المناسب ... او حتى العتاب لا تريد فيكفى الى هذا القدر ... فهى تحاول بكل استطاعتها ان تتخلص من الهم القابع بين اضلعها ... لا تريد ان تجرحه وتكسر خاطره ... وهو منذ تركها للمستشفى وهى فى بيت عمها ... لم يعلق وايضا لم يجبرها على الرحيل ... حتى بناتها اصبح يوميا ياتى بهما اليها ... وبحث لها عن طبيب نفسي حتى تتعالج ... وترجع اليه مثلما كانت وافضل بكثير ... الحب الذى يجمعه مع تلك الانسانة ... ليس كلام عشاق يدون فى روايات ... او كلمتين يكتبهم شاعر ... او مشهد رومانسي يجسد فى فيلم ما ... فهو اعمق واكبر من جرة قلم يخطها الانسان .... فحبهما صادق لابعد الحدود ... هو لم يصمت فواصل حديثه ...
وهو يمسك يدها .
- قائلا بهيام . واحشنى كل حاجة فيكى ضحكتك ... وصوتك لم بتتعصبى ... ونظرة عينيك اللى كانت كلها حب .
- هى دلوقتى ايه .
- كلها عتاب ولوم .
- مصيرها تتغير مع الوقت .
- وانا هستنى لحد لم تتغيرى .
- هتستنى قد ايه يا زين .
- واحشنى اسمى من شفايفك .
رمقته نظرة عشق . رفع يدها ووضعها على شفتيها . وقبلها بحلمية وشهوة شديدة ... خجلت من نظراته وتصرفاته التى اعلنت توا انه يريدها ... عندما وردت الفكرة فى راسها سحبت يدها من يده ... وسط حزنه من تصرفها فهو ايا كات اشتياقه لها ... لم ولن يجبرها على ذلك الامر ... فتلك الامور تحتاج الى الهدوء والسلاسة الكامل ... بخلاف ذلك يعد اجبار مع سبق الاصرار والترصد ...
رمقته نظرة اعتذار .
- قائلة بخجل . عن اذنك .
- خلى بالك من نفسك . هزات راسها ايجابا .
ثم فتحت باب السيارة ونزلت منها ، و قالت برقة .
- تصبح على خير .
- وانتى من اهله يا تارا . رمقته ابتسامة رقيقة واغلقت الباب ورائها بهدوء ... وذهبت من امامه ... ام هو ظل فى مكانه ينظر الى طيفها وهو يختفى من امامه ... فاخرج تنهيدة اشتياق من صدره لها ... لقد احترق قلبي من الشوق ... احترق واحترق حتى انتهيت ... بعدما كان قد طار عاليا فى السابق ... لقد هبط قلبى الى قلبى ... بيننا جبال ثلجية ... شوقى كالشتاء فى حضنى ... حل براسى اشياء مستحيلة ... مات قلبى فى غيابك ... فى عيونى دموع دامية ... منذ رحيلك امتلا قلبى بالف هم ... لم تسال عن حالى ابدا ... ولم تربط لى جروحى ... قلة حيلتى ربطت طريقي ... وقيدتنى فى مكانى ... تسارعت دقات قلبى اشتياق ولهفة الى ذلك الحبيب البعيد عنه ...
"*"****
ورقية تغلق باب الشقة وراء ابنتها .
- قائلة بعتاب ممزوج بعصبية . كدة يا احسان هو دى اللى اتفقنا على .
التفت الى امها بعصبية .
- قائلة بضيق . هو اللى خرجنى عن شعورى .
اردفت رقية باستنكار .
- قائلة بسخرية . تسيبي يبوسك فى قلب الكلية وسط الناس .
هتفت اخسان بانفعال .
- قائلة بغضب . لانه انسان وقح وقليل الادب .
- لم لاقتى كدة ليه مابطلتيش جدال معاى .
اردفت باستغراب .
- قائلة بانفعال . ازاى اسيبه يغلط فيا واسكتله .
- لا تعلى صوتك عليه وتضرب بالقلم وهو يبوسك .
- وانا كنت اعرف هيعمل كدة .
- الرؤية عندك مش واضحة مش شايفة ان هو ولد شمال .
- والله انا راح اتعلم مش راحة اركز مين مؤدب ومين شمال .
اردفت رقية بوجع ، وهى تتذكر الماضى الاليم مع زوجها .
- قائلة بتاكيد . مالك دى نسخة من بابكى لم شفته كانى شايفة كامل قدامى .
انصدمت من كلام امها .
- قائلة باستغراب . مامى ازاى تجيبي الحيوان ده لبابا .
رقية بانفعال .
- قائلة بحنق . لان اسلوبه وطريقته وكلامه نسخة منه .
- ومدام هو زيه كنتى بتعذريله ليه .
- اولا لانك غلطتى في لم ضربتى قدام زمايله . ثانيا علشان ماتكونيش النسخة التانية منى . قالتها رقية بتحذير ممزوج بانكسار .
ضمت حاجبيها باستغراب .
- قائلة بذهول . ماما انتى بتقولى ايه .
- اللى زى مالك ده بيصاحل كتير وبيكون لى علاقات حرام بس لم يجى يتجوز ياخد اللى ذيك واحدة متربية وملتزمة وحافظة كتاب الله .
اردفت بوجع من كلام امها ، وتاثير خيانات اباها لها .
- قائلة بعزيمة . انا مش رقية الضعيفة اللى حبت من اول نظرة .
- كلنا بنقول كدة بس وقت الحب مافيش فرق بينا وبين بعض .
اردفت بكبرياء انثى لا يليق الا بها .
- قائلة بثقة . انا احسان كامل فرغل . اللى يرتبط بيا يكون زى بيخاف ربنا .
- علشان كدة لازم تبعدى عنه ومالكيش دعوة بى ابدا .
- ماما هو ايه اللى هيجمعنى مع مالك تانى .
- اسمعى الكلام من غير جدال او نقاش .
- حاضر يا ماما .
- كويس وعامة مافيش كلية الاسبوع ده .
- طب ليه .
- وبتسالى .
اردفت بتافف .
- قائلة بتذمر . هو انا مهخلصش من العقاباات .
- هتخلصى لم تبطلى مشاكل .
- بقي كدة .
- هو كدة واتفضلى على اوضتك صلى لحد ما احضر الغداء . هزات راسها ايجابا . ودلفت الى غرفتها ...
********
ننتقل الى عاصمة الجمال والازياء باريس ' عاصمة فرنسا '
فى مكان مملوء بالمقاعد البيضاء المتفرقة عن بعضها ... وخلفهم الاشجار الكثيفة بلونها الاخضر الرقراق ... وفوقهم السماء الصافية باشراقها الراقى وصباحها الجديد ... تسير اولئك العارضات بغرور وثقة باجسادهم التى تنطق بالنحافة والجسد الممشوق ... مرتدين افضل الازياء للمصمم العالمى ' اديم كارم النوار ' الذى يجلس على احد المقاعد بهيبة وجلال ببدلته السوداء الانيقة وواضع قدم فوق الاخرى ... يتابع كل تفصيلة فى بروفة عرضه الذى سيبدا بعد ايام ... كل ذلك كانت تحت اشراف لورين التى كانت تدربهم على شغلهم ... والطريقة الصحيحة التى يسيرون بها ... وهم ينفذوا تعليماتها بحذفيرها بدون نقصان او زيادة ... كانت تنظر الى ذلك الوسيم ... وتحاول ان تلفت انتباهه من حين لاخر ... وهو كان يتجاهل كل ذلك مشغول بعالمه وملاكه التى خطفت قلبه من اول نظرة ... اخرجت تنهيدة ياس من صدرها ... فهو يعتبر عمله اهم منها بمراحل ... بعد ان انتهى العرض وسط الاغنية الفرنسية الشهيرة ... قام اديم من على مقعده بتواضع وصفق لكل العارضات بحماس وتشجيع ... جميعهم هزوا راسهم له كتعبير على تشجيعه واحتراما له ... ام هى ذهبت له .
- قائلة بالفرنسية . ما رايك ؟
اردف بانبهار من عملها .
- قائلا باعجاب . كم انه لشيئا رائع .
اردفت بتذمر من كلماته القليلة .
- قائلة بعتاب . هذا فقط .
- تعلمين يا لورين راى بك . واذا لم يكن عملك يعجبنى لما اتيت الى فرنسا .
انصدمت من كلامه الموجع والمهين فى حد ذاته .
- قائلة بعدم تصديق . لقد اتيت من اجل العمل .
- وان اصالحك فانتى شخصا عزيزا على قلبى .
اردفت بعند .
- قائلة باصرار . سارى من التى اختطفتك منى .
تضايق مت كلامها على حبيبته الصغيرة .
- قائلا بحزم ممزوج بامر . اخرجيها من راسك .
اردفت لورين بعند فيه .
- قائلة بتحدى . لن اخرجها ويوما ما ساعرفها هل تستحق حبك ام لا .
- لورين نحن اصدقاء عمل . وليس اكثر من ذلك .
- وهذا ما افعله توا . عن اذنك . قالتها بضيق ، ودلفت من امامه لمواصلة عمله . زم فمه لامام بضيق من تصرفاتها الطفولية الغير معقولة ... وتركته بمفرده وذهبت من امامه ... بادعائها استكمال العمل ... لاحظ ان وجوده هنا غير مجدى ... قرر ان يذهب الى فندق ويريح اعصابه قليلا ... وبعد ذلك يعرف اخبار وروده وكيف تتاقلم مع الكلية ...
" بعد ساعة "
كان وصل عل فندق ... وانتهى من جولته المعتادة من حيث استحمام وصلاة وبعد ذلك تناول غدائه ... جلس على السرير ... ليسترخى من تعب اليوم ... ثم جذب الهاتف مع على الكومدينو ليتصل ...
كانت فى تلك اللحظة منكبة فى عملها ... تحاول قدر الامكان ان تتقن فى عملها ... حتى لا يلاحظ احد الفرق وتختل موازين الشىكة فى غيابه ... فهو سافر وترك لها كل شىء مسئولة عنه ... حتى يعود بالف سلامة ... لا تستطيع ان تنكر على نفسها بانها لم تشتاق له ... برغم خاتم الخطبة الذى ترتدى ولكنها ماذا تفعل فى قلبها اللعين ... الذى مازال لحد الان يخفق له ... لقد رحل واخذ كل شىء فيها ... واولهم قلبها ... رنة هاتفها افاقتها من خيانتها لخطيبها ... امسكت الهاتف لتجيب ... انصدمت من المتصل فهو اديم كارم النوار بحد ذاته يكلمها توا ... وكأن القدر يرفض ان تنساى وتعيش مع شخص لا تكن له سواء الاحترام ... ام أديم مسيطر على كل شىء بها ... تركت هواجسها على جنب وردت عليه .
- قائلة بجدية . السلام عليكم يا مستر اديم .
اردف بصوته العذب الجميل .
- قائلا بايجاب . وعليكم السلام يا نسمة اى اخبارك .
- الحمد لله كويسة . قالتها باختصار شديد ، دون ان تساله عن حاله . فهذا ضايقه .
- قائلا بعتاب لها . طب كويس مافيش ليا .
بمنتهى البرود اجابته ، وكانه لا يعنى لها شىء . وهى من ثوانى كانت تتنهد باشتياق له .
- قائلة بلامبالة . اخبارك يا مستر .
اردف بحزن من عدم اهتمامها به .
- قائلا بضيق . اخبارك يا مستر بعد ما انا قولتلك .
اعتذرت ببرود ايضا .
- قائلة بعدم اهتمام . سورى الشغل هنا كتير .
هتف فيه بعصبية .
- قائلا بحنق . ومن امتى الكلام ده كان ما بينا .
تضايقت من كلامه واهتمامه بها فهذا يرجعها لنقطة الصفر .
- قائلة بنفاذ صبر . مستر حضرتك عايز حاجة .
- كنت عايز ' اطمن عليكى ' ولكنه لم يخرجها من فمه على طريقة كلامها القاسية له .
- قائلا بغضب . تصدقى انك مستفزة .
- ليه بتقول كدة يا مستر هو انا ضايقتك فى حاجة .
تجاهل سؤالها كانها لم تنطق به .
- قائلا بحزن . اكيد مرتاحة فى عدم وجودى .
على الفور اجابته .
- قائلة بصدق . اكيد لا .
سعد بردها .
- قائلا بعدم تصديق . نسمة انتى فى وعيك .
استغربت سؤاله .
- قائلة باستفهام . ليه .
- لانك تعبانة من عدم وجودى .
- لا حضرتك فهمت كلامى غلط .
- اومال ايه .
- انا قصدى الشغل هنا كتير على ولو ح...
قطعها بغضب .
- قائلا بضيق . هو انت ليه عايزة توصلى ليا انك مبقتيش مهتمية بيا .
زفرت بحنق من تلميحه بحبها او اعجابها به .
- قائلة بحدة . مستر علاقتنا شغل وبس .
- والكلام ده بقي من امتى .
- من يوم الملجا .
- ايوا اعترفى وقولى بقى انك اخدتى القرار تتجاهلى وجودى .
- دى بناء على طلب من حضرتك ومراجعة حساباتى .
- نسمة انتى اختى .
- مستر روح كلم ورود عن اذنك ؛ علشان عندى شغل . قالتها باختصار سريع ، واغلقت الهاتف فى وجهه . دون ان تسمع رده او باقى كلامه ... رمت الهاتف على المكتب بعصبية وانفجرت فى بكائها ... معاتبة نفسها بشدة على اشتياقها وحبها له ... ولكن ماذا تفعل حتى تكف عن ذلك الحب اللعين ... فهى حاولت بشتى الطرق وفشلت ودائما قلبها يقودها له ... وهو مصر دائما ان يذكرها بانها اخته ... وليست حبيبته ... اه اه اه اه اه على وجع قلبى
" اما هو عض على شفتيه غيظا من تصرفاتها ... ورمى الهاتف بجواره على السرير . واردف بعصبية وعتاب لنفسه .
- قائلا باستغراب . ازاى تكلمنى كدة . وكمان تقفل التليفون فى وشى . هو انا عملت ايه علشان تعمل معايا كدة . وبعدين انا ايه اللى خلانى اكلمها وانا عارف ومتاكد انها هتضايقنى بكلامها المستفز واسلوبها البارد . انا كان المفروض اكلم ورود . اللى هى حبيبتى . ايه اللى خلانى اكلم نسمة . هو ايه اللى بيحصل معايا باااااااااااااااااااااااااااااااااالظبط ... قالها بعصبية شديدة . وهو يعبث فى شعره بعدم تصديق لفعله توا .
********
اقتربت الشمس من المغيب ... وانتهى يوم الكلية ما بين الهزار والضحك ... وذهبوا سويا الشلة الفاسدة آدم ومالك وسراج الى بار ...
كان سراج يرقص مع احد العاهرات ... ومالك وآدم يجلسون على الاريكة التى تتوسط المكان ... ويتحسون كل ما يغضب رب العباد ... ويهز عرشه من سبع سنوات ... وحولهم الفتياات العاهرات ... يتمايلون باجسادهم الرخيصة ... التى يكشفونها للعلن بدون اى خوف من الله .
وضع آدم السجارة فى المنفضة . بعد ان انتهت . واعتدل فى الاريكة . متسائلا فى داخله بفضول على سرحان صديقه . ثم اردف بخبث له .
- قائلا بمكر . بس غريبة صحبتك ماجتش النهاردة .
اعتدل له فى الاريكة .
- قائلا بسخرية . فى ثوانى خلتها صحبتى .
- اومال لا اومال طبعا .
- وكمان بتقلش .
غمز له بوقاحة .
- قائلا بفضول . تفتكر ماجتش ليه النهاردة .
- تلاقيها مكسوفة من اللى حصل امبارح .
زم آدم فمه لامام .
- قائلا بعدم اقتناع . اجابة مقنعة بس اشك .
انفعل فيه مالك بغير سبب مقنع .
- قائلا بعصبية . قصدك ايه يا ادم .
- اردف آدم باستغراب من انفعال صديقه .
- قائلا بخبث . اهدى يا مالك . مالك اتنرفزت كدة ليه .
- يعنى كانت مرحبة باللى انا عملته .
- انا ماقصديش كدة انا قصدى انها جريئة ومابيهمهاش حد .
رمقه نظرة ضيق . ثم سحب كأس الخمر من على الطاولة . وتجرعه مرة واحدة .
- قائلا بعصبية . يهمها ولا مايهمش اصلا موضوع وسخ وقفل على .
غمز له بخبث .
- قائلا بمكر . طب اهدى يا اسد انا بتكلم عادى .
تنهد بضيق .
- قائلا بغضب . دى اصلا انسانة غرببة ومستفزة .
قال آدم باستغراب ، وهى يضحك على تصرفها .
- تصدق اول مرة اشوف جرئة كدة .
- ما شفتهاش قدام رئيس الجامعة اقسم بالله كانت هتاكله .
انبهر آدم بها .
- قائلا باعجاب . بنت بميت راجل .
- هتعمل زى بابا .
- هو الحج عمر رايه من راى .
- شوفت ازاى سيبنا منها . عملت ايه مع ماييفا . قالها باستفهام ، هروبا من الحديث عن تلك المشاكسة .
اردف آدم بثقة .
- قائلا بغرور . عيب عليك دى سؤال .
- يا عينى عليكى يا ماييفا هتنضمى لقايمة طويلة عريضة وفى الاخر مهتوصليش لحاجة .
- عييك نظرتك سطحية .
ضم حاجبيه بتساؤل .
- قائلا باستفهام . قصدك ايه .
بدا آدم فى الشرح .
- قائلا بايجاب . ماييفا و احسان دولى مالهمش فى الشمال.
هزا راسه باستغراب .
- قائلا بضيق . وايه اللى جاب احسان فى الحوار ؟
- انت مش ملاحظ طريقتك فى الحوار عاملة ازاى .
- انا اللى الاحظ ولا حضرتك اللى بترجعنا لنفس ام البنت .
- فى ايه يا مالك هو حصل حاجة غير اللى انت حكيته عنها .
- محصلش بس خلصنا من ام الدايرة دى . قالها مالك بعصبية .
هب فيه بانفعال .
- انت بتتكلم على اساس انك نمت معاها .
اتسعت عينيه بصدمة من وقاحة صديقه . التى ليست جديدة عليه ، ولكنه هو اليوم الذى يتصرف بطريقة غير اعتيادية .
- قائلا بصراخ . انت ازاى تقول كدة .
- دى مستحيل يحصل بس انتى تتمنى .
جز على اسنانه بغضب .
- قائلا بحنق . انت بتجيب الكلام ده منين .
- من عصبيتك الواضحة عليك النهاردة وعينيك اللى ما تشلتش طول اليوم من على باب الكلية . مستنياها . لم يعلق على كلامه ، الذى كله صحيح فهو اليوم . لا يعرف ماذا اصابه غير الضياع . قام من على الاريكة .
- قائلا بهروب . انا بقول كفاية كدة النهاردة .
انصدم آدم من تصرفه .
- قائلا باستغراب . ماتقوليش انك هتمشى .
- لا ما هقولش لانى همشى فعلا . قالها بعند ، وغادر من امامه بدون ان ينطق بكلمة .
ادم استغرب جدا تصرفات صديقه الغير مفهمومة . موقن فى داخله انه يريدها ولكنها مستحيلة . فهى اميرة عفيفة ملتزمة حافظة كتاب رب العباد . ومالك ضال وفاسق ...
فالطرق بينهما مستحيلة .
زم آدم فمه لامام ببرود .
- قائلا بلامبالة . وانا مالى ما اكلم كوكى . قالها وهو يمسك هاتفه . ليتصل بها
- ......
- خلاص يا كوكى انا هستناكى فى الشقة .
******
بعد ساعة وصل الى بيته ، ودخل غرفته وتركها مظلمة كما هى ... لم يهتم باتصال جيداء او غيرها عليه .... ارتمى على سريره بارهاق وتفكير عميق .... ومسك هاتفه وفتحه ... وكتب اسمها فى البحث ... ظهرت اسماء كثيرة له ... لم يلفته شىء ... غير تلك الصورة وهى كتاب الله ... ومكتوب اسمها بالعربي ... احسان كامل فرغل ... ودخل على حسابها الشخصى ... وبدا يتفحص فيها ... كانت كلها عبارة عن ادعية وايات قرانية ... ولا يوجد لها صورة واحدة ... او حتى مقولة بذيئة ... كل منشوارتها كانت دالة على ثقافتها الدينية وحبها الشديد للمصطفى الامين سيدنا محمد خاتم الانبياء والمرسلين ... كان يريد ان يدخل على المراسلة ويكلمها ... ويسالها لماذا لم تاتى اليوم ... وجعلتينى طول اليوم مشغول البال عليك ... ما هو سبب غيابك اليوم ... لا يكون اباكى عقبك عقاب شديد ... وحرمك من تعليمك ... اسئلة كثيرة وكلام اكثر يدار فى داخله ... عندما ياس القي الهاتف بجواره ... وزفر بغضب وضيق وارجع شعره بيده للخلف بعصبية شديدة ...
******
بعدما وصلت من الكلية ... غيرت هدومها ببيجامة مريحة ... صلت للرب ... ونامت قليلا لتستريح من ضغط المحاضرات ... ثم قامت وتناولت عشائها ... ونظفت مكانها ... واحضرت حقيبتها واخرجت منها كشكول المحاضرات ... وكانت تريد ان تحبرها ... ولكنها مع الاسف ليس لديها كشكولا اخر ... تنهدت بحزن عندما تذكرت بان ليس لديها المال ... واذا اتصلت بالسائق فماذا سيفعل لها ... هو مكلف بنقلها هنا وهناك ... وليس اعطائها المال ... ظلت تفكر بحيرة ماذا تفعل الان ... لماذا لا تذهب له وتطلب منه المال ... فاديم اخبرها اذا ارادت شىء تذهب له وتطلب مساعدته ... وخاصة المال الذى كان معها انتهى ... فهى لا تريد ان تشترى كشكولا فقط ... بل تريد ان تشترى طلبات للبيت فلاشياء على وشك الانتهاء ... ومستلزماتها الشخصية ... قامت من مكانها وذهبت الى شقته ... كانت تقول تلك الكلمات لنفسها وتشجعها وتحفزها فى الذهاب ... لذلك الانسان الذى يمقت وجودها بشدة ... ولكن ماذا تفعل فعليها الذهاب ... ليس بيدها شىء قليلة الحلية
سمع طرق على باب شقته ... ابتسم فى داخله بخبث ... وذهب يفتح الباب بسعادة .
- قائلا بحماس . اخيرا جيتى . قالها وهو يفتح الباب ، ثم اتسعت عينيه بصدمة عندما راى ورود امامه ... عض على شفتيه بضيق .
- قائلا بحنق . فى ايه عايزة ايه ؟
حزنت من كلامه بشدة ... ماذا ستفعل ... رفعت وجهها له بارتباك .
- قائلة بتلعثم . ا صل انا .
تسمر فى مكانه من ملامح وجهها الرقيق ... الذى لا يوجد به ذرة واحدة من المكياج ... وشعرها الطويل الجميل الذى يغطى ذراعيها ... شتم فى نفسه بتوبيخ وتحدث معها بحدة .
- قائلا بقسوة . هو انا ماقولتكيش تنسينى ، وكانى مش معاكى فى زفت ام العمارة دى .
اردفت بحزن .
- قائلة بخجل . حضرتك غصب عنى .
تجاهل نبرة الخجل التى تتحدث بها ، فهب فيها بانفعال .
- قائلا بعصبية . ورود لخصى وقولى ايه اللى جايبك دلوقتى .
ارتعبت من عصبيته .
- قائلة بطلب . ممكن تهدى حضرتك .
- اكيد الهدوء فى وجودك مستحيل . لخصى عايزة ايه ؟
اردفت بوداعة .
- قائلة بطلب . ممكن نتكلم جوى .
رمقها نظرة كره .
- قائلا بسخرية . وليه جواى ماتتزفتى تقولى هنا .
- لو سمحت حضرتك اصل الموضوع محرج .
زفر فى وجهها بضيق .
- قائلا بحنق . اتفضلى لحد ما نشوف اخرتها .
" كانت وصلت كاميليا فى المصعد دلفت منه ... رنت الجرس ... ذهب ادم ليفتح الباب ... وجد كاميليا امامه برونقها وانوثتها المعتادة ... وعلى الفور هجمت على شفتيه باشتياق عنيف ... بدون خجل او حياء ... ورود شهقت بصدمة وهى تضع يدها على فمها بخجل .
*******
نسالكم الدعاء بالرحمة
الفصل 27
******
جز على اسنانه بغيظ منها .
- قائلا بنفاذ صبر . احسان لمى نفسك بدل ما اتعصب عليك .
- اخرس يا غبى يا حيوان ماتجبش اسمى على لسانك .
- صحيح واحدة قليلة الادب ولسانها اطول منها .
- انا يا زبا ......
- احسان . قالتها امها بنداء لها ... وهى تقف بجوارها ... بعد ان خرجت من عند رئيس الجامعة ... بعد الحاحات واصرار منها ان يسامح ابنتها ، ويتجاهل عن فعلتها التى كانت بالتاكيد غير مقصودة بتاتا ... ويجعلها فى مقام ابنته التى اخطات ... كل ذلك كان تحت انظار عمر الصياد ... الذى كان معجب بشدة بهذه المراة ... التى تدافع عن حق ابنتها باستماتة .... وتعطيها السماح لتكفر عن غلطتها ... فهذه هى الامهات الذى ذكرهم الله بان الجنة تحت اقدامهم ... وليست زوجته المصونة التى ينصب كل اهتمامها على الملابس والازياء ... الخ . افاق من شروده على صوتها الحازم فى توبيخ ابنتها
- قائلة بحدة . ايه اللى انتى بتقولى ده .
اردفت احسان بقوة .
- قائلة بغضب . دى واحد غلط فيا ولازم ارد عليه .
اردفت رقية بهدوء .
- قائلة بعتاب . وردك يكون بالطريقة دى . هو انا علمتك كدة .
- مامى دى انسان قليل الادب .
رفعت يدها فى وجهها بحدة .
- قائلة بتحذير . احسان اسكتى بدل ما تشوفى تصرف مايعجبكيش .
الترمت الصمت على الفور . ام رقية تحدثت بتواضع .
- قائلة باعتذار . انا اسفة يا باشا مهندس على اللى حصل ده .
رمقها نظرة احترام .
- قائلا بتقدير لشخصها المحترم . ولا يهمك يا دكتورة ولاد غلطوا .
- بكرر اسفى ليك واوعدك اول واخر مرة تكرر .
- انا اللى بعتذر لحضرتك انتى واحسان على صدر من مالك .
رمقته نظرة امتنان .
- قائلة بحزم . عامة دى ماهيحصلش تانى . طرق الولاد مختلفة . واللقاء مابينهم تانى مستحيل .
هزا راسه موافقا على كلامها . الذى فهمه بالحرف الواحد . بان احسان ومالك علاقتهما انقطعت عند هذا المكان وكفى . وان ابنه لا يحاول ابظا ان يقترب من ابنته . فهى مثل الاسد الثائر الذى اذا اقترب احدا منه يقتله فى التو والحال . دون التفكير فى العواقب القادمة .
- عن اذنك . قالتها بوداعة ، واخذت ابنتها ودلفت من امامهما .
بعد ذهابهما وخلو المكان من تواجدهما . نظر لابنه بضيق .
- قائلا بعصبية . ينفع اللى انت عملته ده .
- بابا هى السبب مش انا .
- واى واحدة تعصب حضرتك تبوسها فى الكلية .
- ما انت شفت الفيديوهات وشفت طريقة كلامها المستفزة .
- الصراحة بت لسانها متبرى منها .
- شفت انت بتقول اهو .
- ايا كان كلامك ينفع تصرفك الوقح ده .
جز مالك على اسنانه بعصبية .
- قائلا بتوضيح . خرجتنى عن شعورى خلتنى مش شايف قدامى غير انى اعمل كدة .
هتف عمر بهدوء .
- قائلا بتوضيح لابنه . ما انت خبطت ايدها ووجعتها .
- حاولت اتكلم معاها بهدوء لاقيتها قطر فى طولة اللسان .
عمر باستغراب .
- قائلا بعدم تصديق . مش عارف الاولى على الجمهورية ازاى .
- قال مالك بضحك ، وهى يضحك على رد فعل والداه المستنكر . هو انت كمان عرفت .
- اه مامتها قالت جوا لرئيس الجامعة .
هزا مالك راسه بعدم تصديق لشخصها .
- قائلا باستنكار . هى اصلا شخصية غريبة محجبة وشاطرة ولسانها طويل اوى .
عمر بهيام .
- قائلا باعجاب . بخلاف مامتها جدا .
غمز له مالك بوقاحة .
- قائلا بمكر . اى يا حج عمر انت بتفكر ولا ايه .
ضربه على كتفه بهزار .
- قائلا باستغراب . افكر فى ايه يا ولاد . ثم تابع بشرح له . انا بتكلم على اختلاف الشخصيات مش اكتر .
- انا اصلا مامصدقش ان دى مامتها دى صغيرة وجميلة جدااااااا . قالها مالك باعجاب شديد لتلك الرقية الناعمة والهادئة .
- ماهى برضو جميلة .
عند ذكر جمالها البرىء .
- قائلا بهيام . جميلة بس مجنونة .
انتبه لسرحان ابنه . فاراد ان يفيقه حتى يعى لنفسه ولا تحدث مشاكل مرة اخرى .
- قائلا بنصح . مالك احسان مش سكتك ومامتها قالتها بطريقة غير مباشرة .
حزن من كلام ابيه جدا . فاظهر عكس مابداخله من برود ولامبالة .
- قائلا بغرور . ولا انا سكتها .
ربت على كتف ابنه بحنية .
- قائلا بارتياح . كويس ، واول واخر مرة تعمل مشاكل .
- هحاول ....
*****
بعد ان انتهت من جلستها مع طبيبها النفسى ... الذى ارتحت معه جدا ... بعد ان اخرجت كل ما فى قلبها من حزن فرح سعادة ظلم اسى ... الخ
ذهبت مع زوجها ليوصلها المنزل ... وقفت السيارة اما فيلا اولاد عمها ... التفت لها قبل ان تنزل . وسالها بحنية .
- قائلا باستفهام . بقيتى كويسة .
اجابته بامتنان .
- قائلة بهدوء . احسن شوية .
سعد زين لكلامها .
- قائلا بامتنان . طب كويس بكرة ان شاء الله هتكون افضل بكتير .
- ان شاء الله .
رفع يده بتوتر ؛ ليلامس شعرها الاسود الذى اشتاق الى كل شعرة به . ثم نظر لها بعشق
- قائلا بصدق . واحشتينى .
- ...
سكتت ... ليس لديها شىء تقوله له ... فكل الكلمات توا التى تريد ان تخبره بها ... ليست فى مكانها وزمانها المناسب ... او حتى العتاب لا تريد فيكفى الى هذا القدر ... فهى تحاول بكل استطاعتها ان تتخلص من الهم القابع بين اضلعها ... لا تريد ان تجرحه وتكسر خاطره ... وهو منذ تركها للمستشفى وهى فى بيت عمها ... لم يعلق وايضا لم يجبرها على الرحيل ... حتى بناتها اصبح يوميا ياتى بهما اليها ... وبحث لها عن طبيب نفسي حتى تتعالج ... وترجع اليه مثلما كانت وافضل بكثير ... الحب الذى يجمعه مع تلك الانسانة ... ليس كلام عشاق يدون فى روايات ... او كلمتين يكتبهم شاعر ... او مشهد رومانسي يجسد فى فيلم ما ... فهو اعمق واكبر من جرة قلم يخطها الانسان .... فحبهما صادق لابعد الحدود ... هو لم يصمت فواصل حديثه ...
وهو يمسك يدها .
- قائلا بهيام . واحشنى كل حاجة فيكى ضحكتك ... وصوتك لم بتتعصبى ... ونظرة عينيك اللى كانت كلها حب .
- هى دلوقتى ايه .
- كلها عتاب ولوم .
- مصيرها تتغير مع الوقت .
- وانا هستنى لحد لم تتغيرى .
- هتستنى قد ايه يا زين .
- واحشنى اسمى من شفايفك .
رمقته نظرة عشق . رفع يدها ووضعها على شفتيها . وقبلها بحلمية وشهوة شديدة ... خجلت من نظراته وتصرفاته التى اعلنت توا انه يريدها ... عندما وردت الفكرة فى راسها سحبت يدها من يده ... وسط حزنه من تصرفها فهو ايا كات اشتياقه لها ... لم ولن يجبرها على ذلك الامر ... فتلك الامور تحتاج الى الهدوء والسلاسة الكامل ... بخلاف ذلك يعد اجبار مع سبق الاصرار والترصد ...
رمقته نظرة اعتذار .
- قائلة بخجل . عن اذنك .
- خلى بالك من نفسك . هزات راسها ايجابا .
ثم فتحت باب السيارة ونزلت منها ، و قالت برقة .
- تصبح على خير .
- وانتى من اهله يا تارا . رمقته ابتسامة رقيقة واغلقت الباب ورائها بهدوء ... وذهبت من امامه ... ام هو ظل فى مكانه ينظر الى طيفها وهو يختفى من امامه ... فاخرج تنهيدة اشتياق من صدره لها ... لقد احترق قلبي من الشوق ... احترق واحترق حتى انتهيت ... بعدما كان قد طار عاليا فى السابق ... لقد هبط قلبى الى قلبى ... بيننا جبال ثلجية ... شوقى كالشتاء فى حضنى ... حل براسى اشياء مستحيلة ... مات قلبى فى غيابك ... فى عيونى دموع دامية ... منذ رحيلك امتلا قلبى بالف هم ... لم تسال عن حالى ابدا ... ولم تربط لى جروحى ... قلة حيلتى ربطت طريقي ... وقيدتنى فى مكانى ... تسارعت دقات قلبى اشتياق ولهفة الى ذلك الحبيب البعيد عنه ...
"*"****
ورقية تغلق باب الشقة وراء ابنتها .
- قائلة بعتاب ممزوج بعصبية . كدة يا احسان هو دى اللى اتفقنا على .
التفت الى امها بعصبية .
- قائلة بضيق . هو اللى خرجنى عن شعورى .
اردفت رقية باستنكار .
- قائلة بسخرية . تسيبي يبوسك فى قلب الكلية وسط الناس .
هتفت اخسان بانفعال .
- قائلة بغضب . لانه انسان وقح وقليل الادب .
- لم لاقتى كدة ليه مابطلتيش جدال معاى .
اردفت باستغراب .
- قائلة بانفعال . ازاى اسيبه يغلط فيا واسكتله .
- لا تعلى صوتك عليه وتضرب بالقلم وهو يبوسك .
- وانا كنت اعرف هيعمل كدة .
- الرؤية عندك مش واضحة مش شايفة ان هو ولد شمال .
- والله انا راح اتعلم مش راحة اركز مين مؤدب ومين شمال .
اردفت رقية بوجع ، وهى تتذكر الماضى الاليم مع زوجها .
- قائلة بتاكيد . مالك دى نسخة من بابكى لم شفته كانى شايفة كامل قدامى .
انصدمت من كلام امها .
- قائلة باستغراب . مامى ازاى تجيبي الحيوان ده لبابا .
رقية بانفعال .
- قائلة بحنق . لان اسلوبه وطريقته وكلامه نسخة منه .
- ومدام هو زيه كنتى بتعذريله ليه .
- اولا لانك غلطتى في لم ضربتى قدام زمايله . ثانيا علشان ماتكونيش النسخة التانية منى . قالتها رقية بتحذير ممزوج بانكسار .
ضمت حاجبيها باستغراب .
- قائلة بذهول . ماما انتى بتقولى ايه .
- اللى زى مالك ده بيصاحل كتير وبيكون لى علاقات حرام بس لم يجى يتجوز ياخد اللى ذيك واحدة متربية وملتزمة وحافظة كتاب الله .
اردفت بوجع من كلام امها ، وتاثير خيانات اباها لها .
- قائلة بعزيمة . انا مش رقية الضعيفة اللى حبت من اول نظرة .
- كلنا بنقول كدة بس وقت الحب مافيش فرق بينا وبين بعض .
اردفت بكبرياء انثى لا يليق الا بها .
- قائلة بثقة . انا احسان كامل فرغل . اللى يرتبط بيا يكون زى بيخاف ربنا .
- علشان كدة لازم تبعدى عنه ومالكيش دعوة بى ابدا .
- ماما هو ايه اللى هيجمعنى مع مالك تانى .
- اسمعى الكلام من غير جدال او نقاش .
- حاضر يا ماما .
- كويس وعامة مافيش كلية الاسبوع ده .
- طب ليه .
- وبتسالى .
اردفت بتافف .
- قائلة بتذمر . هو انا مهخلصش من العقاباات .
- هتخلصى لم تبطلى مشاكل .
- بقي كدة .
- هو كدة واتفضلى على اوضتك صلى لحد ما احضر الغداء . هزات راسها ايجابا . ودلفت الى غرفتها ...
********
ننتقل الى عاصمة الجمال والازياء باريس ' عاصمة فرنسا '
فى مكان مملوء بالمقاعد البيضاء المتفرقة عن بعضها ... وخلفهم الاشجار الكثيفة بلونها الاخضر الرقراق ... وفوقهم السماء الصافية باشراقها الراقى وصباحها الجديد ... تسير اولئك العارضات بغرور وثقة باجسادهم التى تنطق بالنحافة والجسد الممشوق ... مرتدين افضل الازياء للمصمم العالمى ' اديم كارم النوار ' الذى يجلس على احد المقاعد بهيبة وجلال ببدلته السوداء الانيقة وواضع قدم فوق الاخرى ... يتابع كل تفصيلة فى بروفة عرضه الذى سيبدا بعد ايام ... كل ذلك كانت تحت اشراف لورين التى كانت تدربهم على شغلهم ... والطريقة الصحيحة التى يسيرون بها ... وهم ينفذوا تعليماتها بحذفيرها بدون نقصان او زيادة ... كانت تنظر الى ذلك الوسيم ... وتحاول ان تلفت انتباهه من حين لاخر ... وهو كان يتجاهل كل ذلك مشغول بعالمه وملاكه التى خطفت قلبه من اول نظرة ... اخرجت تنهيدة ياس من صدرها ... فهو يعتبر عمله اهم منها بمراحل ... بعد ان انتهى العرض وسط الاغنية الفرنسية الشهيرة ... قام اديم من على مقعده بتواضع وصفق لكل العارضات بحماس وتشجيع ... جميعهم هزوا راسهم له كتعبير على تشجيعه واحتراما له ... ام هى ذهبت له .
- قائلة بالفرنسية . ما رايك ؟
اردف بانبهار من عملها .
- قائلا باعجاب . كم انه لشيئا رائع .
اردفت بتذمر من كلماته القليلة .
- قائلة بعتاب . هذا فقط .
- تعلمين يا لورين راى بك . واذا لم يكن عملك يعجبنى لما اتيت الى فرنسا .
انصدمت من كلامه الموجع والمهين فى حد ذاته .
- قائلة بعدم تصديق . لقد اتيت من اجل العمل .
- وان اصالحك فانتى شخصا عزيزا على قلبى .
اردفت بعند .
- قائلة باصرار . سارى من التى اختطفتك منى .
تضايق مت كلامها على حبيبته الصغيرة .
- قائلا بحزم ممزوج بامر . اخرجيها من راسك .
اردفت لورين بعند فيه .
- قائلة بتحدى . لن اخرجها ويوما ما ساعرفها هل تستحق حبك ام لا .
- لورين نحن اصدقاء عمل . وليس اكثر من ذلك .
- وهذا ما افعله توا . عن اذنك . قالتها بضيق ، ودلفت من امامه لمواصلة عمله . زم فمه لامام بضيق من تصرفاتها الطفولية الغير معقولة ... وتركته بمفرده وذهبت من امامه ... بادعائها استكمال العمل ... لاحظ ان وجوده هنا غير مجدى ... قرر ان يذهب الى فندق ويريح اعصابه قليلا ... وبعد ذلك يعرف اخبار وروده وكيف تتاقلم مع الكلية ...
" بعد ساعة "
كان وصل عل فندق ... وانتهى من جولته المعتادة من حيث استحمام وصلاة وبعد ذلك تناول غدائه ... جلس على السرير ... ليسترخى من تعب اليوم ... ثم جذب الهاتف مع على الكومدينو ليتصل ...
كانت فى تلك اللحظة منكبة فى عملها ... تحاول قدر الامكان ان تتقن فى عملها ... حتى لا يلاحظ احد الفرق وتختل موازين الشىكة فى غيابه ... فهو سافر وترك لها كل شىء مسئولة عنه ... حتى يعود بالف سلامة ... لا تستطيع ان تنكر على نفسها بانها لم تشتاق له ... برغم خاتم الخطبة الذى ترتدى ولكنها ماذا تفعل فى قلبها اللعين ... الذى مازال لحد الان يخفق له ... لقد رحل واخذ كل شىء فيها ... واولهم قلبها ... رنة هاتفها افاقتها من خيانتها لخطيبها ... امسكت الهاتف لتجيب ... انصدمت من المتصل فهو اديم كارم النوار بحد ذاته يكلمها توا ... وكأن القدر يرفض ان تنساى وتعيش مع شخص لا تكن له سواء الاحترام ... ام أديم مسيطر على كل شىء بها ... تركت هواجسها على جنب وردت عليه .
- قائلة بجدية . السلام عليكم يا مستر اديم .
اردف بصوته العذب الجميل .
- قائلا بايجاب . وعليكم السلام يا نسمة اى اخبارك .
- الحمد لله كويسة . قالتها باختصار شديد ، دون ان تساله عن حاله . فهذا ضايقه .
- قائلا بعتاب لها . طب كويس مافيش ليا .
بمنتهى البرود اجابته ، وكانه لا يعنى لها شىء . وهى من ثوانى كانت تتنهد باشتياق له .
- قائلة بلامبالة . اخبارك يا مستر .
اردف بحزن من عدم اهتمامها به .
- قائلا بضيق . اخبارك يا مستر بعد ما انا قولتلك .
اعتذرت ببرود ايضا .
- قائلة بعدم اهتمام . سورى الشغل هنا كتير .
هتف فيه بعصبية .
- قائلا بحنق . ومن امتى الكلام ده كان ما بينا .
تضايقت من كلامه واهتمامه بها فهذا يرجعها لنقطة الصفر .
- قائلة بنفاذ صبر . مستر حضرتك عايز حاجة .
- كنت عايز ' اطمن عليكى ' ولكنه لم يخرجها من فمه على طريقة كلامها القاسية له .
- قائلا بغضب . تصدقى انك مستفزة .
- ليه بتقول كدة يا مستر هو انا ضايقتك فى حاجة .
تجاهل سؤالها كانها لم تنطق به .
- قائلا بحزن . اكيد مرتاحة فى عدم وجودى .
على الفور اجابته .
- قائلة بصدق . اكيد لا .
سعد بردها .
- قائلا بعدم تصديق . نسمة انتى فى وعيك .
استغربت سؤاله .
- قائلة باستفهام . ليه .
- لانك تعبانة من عدم وجودى .
- لا حضرتك فهمت كلامى غلط .
- اومال ايه .
- انا قصدى الشغل هنا كتير على ولو ح...
قطعها بغضب .
- قائلا بضيق . هو انت ليه عايزة توصلى ليا انك مبقتيش مهتمية بيا .
زفرت بحنق من تلميحه بحبها او اعجابها به .
- قائلة بحدة . مستر علاقتنا شغل وبس .
- والكلام ده بقي من امتى .
- من يوم الملجا .
- ايوا اعترفى وقولى بقى انك اخدتى القرار تتجاهلى وجودى .
- دى بناء على طلب من حضرتك ومراجعة حساباتى .
- نسمة انتى اختى .
- مستر روح كلم ورود عن اذنك ؛ علشان عندى شغل . قالتها باختصار سريع ، واغلقت الهاتف فى وجهه . دون ان تسمع رده او باقى كلامه ... رمت الهاتف على المكتب بعصبية وانفجرت فى بكائها ... معاتبة نفسها بشدة على اشتياقها وحبها له ... ولكن ماذا تفعل حتى تكف عن ذلك الحب اللعين ... فهى حاولت بشتى الطرق وفشلت ودائما قلبها يقودها له ... وهو مصر دائما ان يذكرها بانها اخته ... وليست حبيبته ... اه اه اه اه اه على وجع قلبى
" اما هو عض على شفتيه غيظا من تصرفاتها ... ورمى الهاتف بجواره على السرير . واردف بعصبية وعتاب لنفسه .
- قائلا باستغراب . ازاى تكلمنى كدة . وكمان تقفل التليفون فى وشى . هو انا عملت ايه علشان تعمل معايا كدة . وبعدين انا ايه اللى خلانى اكلمها وانا عارف ومتاكد انها هتضايقنى بكلامها المستفز واسلوبها البارد . انا كان المفروض اكلم ورود . اللى هى حبيبتى . ايه اللى خلانى اكلم نسمة . هو ايه اللى بيحصل معايا باااااااااااااااااااااااااااااااااالظبط ... قالها بعصبية شديدة . وهو يعبث فى شعره بعدم تصديق لفعله توا .
********
اقتربت الشمس من المغيب ... وانتهى يوم الكلية ما بين الهزار والضحك ... وذهبوا سويا الشلة الفاسدة آدم ومالك وسراج الى بار ...
كان سراج يرقص مع احد العاهرات ... ومالك وآدم يجلسون على الاريكة التى تتوسط المكان ... ويتحسون كل ما يغضب رب العباد ... ويهز عرشه من سبع سنوات ... وحولهم الفتياات العاهرات ... يتمايلون باجسادهم الرخيصة ... التى يكشفونها للعلن بدون اى خوف من الله .
وضع آدم السجارة فى المنفضة . بعد ان انتهت . واعتدل فى الاريكة . متسائلا فى داخله بفضول على سرحان صديقه . ثم اردف بخبث له .
- قائلا بمكر . بس غريبة صحبتك ماجتش النهاردة .
اعتدل له فى الاريكة .
- قائلا بسخرية . فى ثوانى خلتها صحبتى .
- اومال لا اومال طبعا .
- وكمان بتقلش .
غمز له بوقاحة .
- قائلا بفضول . تفتكر ماجتش ليه النهاردة .
- تلاقيها مكسوفة من اللى حصل امبارح .
زم آدم فمه لامام .
- قائلا بعدم اقتناع . اجابة مقنعة بس اشك .
انفعل فيه مالك بغير سبب مقنع .
- قائلا بعصبية . قصدك ايه يا ادم .
- اردف آدم باستغراب من انفعال صديقه .
- قائلا بخبث . اهدى يا مالك . مالك اتنرفزت كدة ليه .
- يعنى كانت مرحبة باللى انا عملته .
- انا ماقصديش كدة انا قصدى انها جريئة ومابيهمهاش حد .
رمقه نظرة ضيق . ثم سحب كأس الخمر من على الطاولة . وتجرعه مرة واحدة .
- قائلا بعصبية . يهمها ولا مايهمش اصلا موضوع وسخ وقفل على .
غمز له بخبث .
- قائلا بمكر . طب اهدى يا اسد انا بتكلم عادى .
تنهد بضيق .
- قائلا بغضب . دى اصلا انسانة غرببة ومستفزة .
قال آدم باستغراب ، وهى يضحك على تصرفها .
- تصدق اول مرة اشوف جرئة كدة .
- ما شفتهاش قدام رئيس الجامعة اقسم بالله كانت هتاكله .
انبهر آدم بها .
- قائلا باعجاب . بنت بميت راجل .
- هتعمل زى بابا .
- هو الحج عمر رايه من راى .
- شوفت ازاى سيبنا منها . عملت ايه مع ماييفا . قالها باستفهام ، هروبا من الحديث عن تلك المشاكسة .
اردف آدم بثقة .
- قائلا بغرور . عيب عليك دى سؤال .
- يا عينى عليكى يا ماييفا هتنضمى لقايمة طويلة عريضة وفى الاخر مهتوصليش لحاجة .
- عييك نظرتك سطحية .
ضم حاجبيه بتساؤل .
- قائلا باستفهام . قصدك ايه .
بدا آدم فى الشرح .
- قائلا بايجاب . ماييفا و احسان دولى مالهمش فى الشمال.
هزا راسه باستغراب .
- قائلا بضيق . وايه اللى جاب احسان فى الحوار ؟
- انت مش ملاحظ طريقتك فى الحوار عاملة ازاى .
- انا اللى الاحظ ولا حضرتك اللى بترجعنا لنفس ام البنت .
- فى ايه يا مالك هو حصل حاجة غير اللى انت حكيته عنها .
- محصلش بس خلصنا من ام الدايرة دى . قالها مالك بعصبية .
هب فيه بانفعال .
- انت بتتكلم على اساس انك نمت معاها .
اتسعت عينيه بصدمة من وقاحة صديقه . التى ليست جديدة عليه ، ولكنه هو اليوم الذى يتصرف بطريقة غير اعتيادية .
- قائلا بصراخ . انت ازاى تقول كدة .
- دى مستحيل يحصل بس انتى تتمنى .
جز على اسنانه بغضب .
- قائلا بحنق . انت بتجيب الكلام ده منين .
- من عصبيتك الواضحة عليك النهاردة وعينيك اللى ما تشلتش طول اليوم من على باب الكلية . مستنياها . لم يعلق على كلامه ، الذى كله صحيح فهو اليوم . لا يعرف ماذا اصابه غير الضياع . قام من على الاريكة .
- قائلا بهروب . انا بقول كفاية كدة النهاردة .
انصدم آدم من تصرفه .
- قائلا باستغراب . ماتقوليش انك هتمشى .
- لا ما هقولش لانى همشى فعلا . قالها بعند ، وغادر من امامه بدون ان ينطق بكلمة .
ادم استغرب جدا تصرفات صديقه الغير مفهمومة . موقن فى داخله انه يريدها ولكنها مستحيلة . فهى اميرة عفيفة ملتزمة حافظة كتاب رب العباد . ومالك ضال وفاسق ...
فالطرق بينهما مستحيلة .
زم آدم فمه لامام ببرود .
- قائلا بلامبالة . وانا مالى ما اكلم كوكى . قالها وهو يمسك هاتفه . ليتصل بها
- ......
- خلاص يا كوكى انا هستناكى فى الشقة .
******
بعد ساعة وصل الى بيته ، ودخل غرفته وتركها مظلمة كما هى ... لم يهتم باتصال جيداء او غيرها عليه .... ارتمى على سريره بارهاق وتفكير عميق .... ومسك هاتفه وفتحه ... وكتب اسمها فى البحث ... ظهرت اسماء كثيرة له ... لم يلفته شىء ... غير تلك الصورة وهى كتاب الله ... ومكتوب اسمها بالعربي ... احسان كامل فرغل ... ودخل على حسابها الشخصى ... وبدا يتفحص فيها ... كانت كلها عبارة عن ادعية وايات قرانية ... ولا يوجد لها صورة واحدة ... او حتى مقولة بذيئة ... كل منشوارتها كانت دالة على ثقافتها الدينية وحبها الشديد للمصطفى الامين سيدنا محمد خاتم الانبياء والمرسلين ... كان يريد ان يدخل على المراسلة ويكلمها ... ويسالها لماذا لم تاتى اليوم ... وجعلتينى طول اليوم مشغول البال عليك ... ما هو سبب غيابك اليوم ... لا يكون اباكى عقبك عقاب شديد ... وحرمك من تعليمك ... اسئلة كثيرة وكلام اكثر يدار فى داخله ... عندما ياس القي الهاتف بجواره ... وزفر بغضب وضيق وارجع شعره بيده للخلف بعصبية شديدة ...
******
بعدما وصلت من الكلية ... غيرت هدومها ببيجامة مريحة ... صلت للرب ... ونامت قليلا لتستريح من ضغط المحاضرات ... ثم قامت وتناولت عشائها ... ونظفت مكانها ... واحضرت حقيبتها واخرجت منها كشكول المحاضرات ... وكانت تريد ان تحبرها ... ولكنها مع الاسف ليس لديها كشكولا اخر ... تنهدت بحزن عندما تذكرت بان ليس لديها المال ... واذا اتصلت بالسائق فماذا سيفعل لها ... هو مكلف بنقلها هنا وهناك ... وليس اعطائها المال ... ظلت تفكر بحيرة ماذا تفعل الان ... لماذا لا تذهب له وتطلب منه المال ... فاديم اخبرها اذا ارادت شىء تذهب له وتطلب مساعدته ... وخاصة المال الذى كان معها انتهى ... فهى لا تريد ان تشترى كشكولا فقط ... بل تريد ان تشترى طلبات للبيت فلاشياء على وشك الانتهاء ... ومستلزماتها الشخصية ... قامت من مكانها وذهبت الى شقته ... كانت تقول تلك الكلمات لنفسها وتشجعها وتحفزها فى الذهاب ... لذلك الانسان الذى يمقت وجودها بشدة ... ولكن ماذا تفعل فعليها الذهاب ... ليس بيدها شىء قليلة الحلية
سمع طرق على باب شقته ... ابتسم فى داخله بخبث ... وذهب يفتح الباب بسعادة .
- قائلا بحماس . اخيرا جيتى . قالها وهو يفتح الباب ، ثم اتسعت عينيه بصدمة عندما راى ورود امامه ... عض على شفتيه بضيق .
- قائلا بحنق . فى ايه عايزة ايه ؟
حزنت من كلامه بشدة ... ماذا ستفعل ... رفعت وجهها له بارتباك .
- قائلة بتلعثم . ا صل انا .
تسمر فى مكانه من ملامح وجهها الرقيق ... الذى لا يوجد به ذرة واحدة من المكياج ... وشعرها الطويل الجميل الذى يغطى ذراعيها ... شتم فى نفسه بتوبيخ وتحدث معها بحدة .
- قائلا بقسوة . هو انا ماقولتكيش تنسينى ، وكانى مش معاكى فى زفت ام العمارة دى .
اردفت بحزن .
- قائلة بخجل . حضرتك غصب عنى .
تجاهل نبرة الخجل التى تتحدث بها ، فهب فيها بانفعال .
- قائلا بعصبية . ورود لخصى وقولى ايه اللى جايبك دلوقتى .
ارتعبت من عصبيته .
- قائلة بطلب . ممكن تهدى حضرتك .
- اكيد الهدوء فى وجودك مستحيل . لخصى عايزة ايه ؟
اردفت بوداعة .
- قائلة بطلب . ممكن نتكلم جوى .
رمقها نظرة كره .
- قائلا بسخرية . وليه جواى ماتتزفتى تقولى هنا .
- لو سمحت حضرتك اصل الموضوع محرج .
زفر فى وجهها بضيق .
- قائلا بحنق . اتفضلى لحد ما نشوف اخرتها .
" كانت وصلت كاميليا فى المصعد دلفت منه ... رنت الجرس ... ذهب ادم ليفتح الباب ... وجد كاميليا امامه برونقها وانوثتها المعتادة ... وعلى الفور هجمت على شفتيه باشتياق عنيف ... بدون خجل او حياء ... ورود شهقت بصدمة وهى تضع يدها على فمها بخجل .
*******
الثامن والعشرين من هنا