رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل السادس والعشرين 26 والاخير بقلم اسماء ايهاب
ضحي (لاجئة بقلبك)
الفصل السادس و العشرون و الاخير
تتسطح اعلي الفراش تستند برأسها علي صدره تحاوطه بيدها و هي تنام بعمق إلا أنها قامت بفزع حين استمع الي بكاء صغيرها التي أصبح لديه الآن عام لتقفز عن الفراش سريعاً الي فراشه الصغير بجوارهم لتحمله و تضمه إليها تربط علي ظهره و تجلس لترضعه استيقظ ظافر و نظر إليها و هو يزفر :
_ صباح الخير يا سرينة
ضحكت ضحي و هي تقول :
_ صباح الخير يا حبيبي حسن صحاك
ليجلس معتدلاً و هو يفرك وجهه قائلاً :
_ و هو دا حد يعرف ينام منه
أكملت ضحي رضاعته و هي تنظر إلي سكونه بابتسامة هادئة محبة حتي انتهي رضاعته و نام هو بسلامة كـ ملاك صغير لتضع بـ فراشه و تجلس جوار زوجها تحتضنه و هي ترفع يدها تضعها برقة علي وجهها تداعب شعيرات ذقنه النامية و هي تقول :
_ اول يوم تيجي إجازة متعرفش تنام
ليمرر يده علي ظهرها صعوداً و هبوطاً و هو يضمها إليه قائلاً بحنان :
_ اليوم معاكوا بالدنيا و ما فيها يا حبيبي
احتضنته بشدة و هي تبتسم بحب فهو الحبيب الأولي و الاخر هو الامان هو الدفئ هو القلب اللين يدس يده أسفل الوسادة ليخرج تذاكر طيران و يلوح بهم امام عينها لتتسع عينها بصدمة و قفزت جالسة على ركبتها علي الفراش تنظر إليه بفرحة و ذهول لينظر إليها بفخر و هو يقول :
_ وعد ظافر القط عمره ما يضيع يا سيدتي الجميلة
ارتمت بين أحضانه و هي تتنفسه رائحته لها يسكن بداخلها الهدوء ليضمها إليه بشدة و هي يضحك لردة فعلها المذهولة لقد وعدها أنه سيأخذها الي بلدها مع طفلها الرضيع و لكن لم يوفق طوال عام مضي بين مشغاله و بين الصغير و والدته حتي جاءته الفرصة و يريد أن يجعلها لها مفاجأة سارة و قد أرضاه ردة فعلها كثيراً .. ابتعدت عنه قليلاً و هي تنظر إلي وجهه و هي تقول بهيام :
_ مش عارفة اوفيك حقك كلام يا ظافر
وضع يده علي جانبي خصرها جذبها إليه و هو يلاعب حاجبيه بمشاكسة قائلاً بعبث :
_ بس ممكن توفيه أفعال يا روح ظافر
اقترب ليقبلها ليصدح صراخ الصغير مرة أخري جعل ضحي تدفعه و تركض سريعاً الي الصغير في حين قبض علي كف يده بقوة و هو يصك علي أسنانه ينظر نحو الصغير و هي تحمله تربط علي ظهره لا تعلم لما استيقظ بعد أن كان يغفو بسلام ليخرج ظافر من الفراش نظر إلي الصغير بغيظ و هو يتمتم بغضب :
_ ابو شكلك عيل غتت
لتحتضن ضحي الصغير بحماية و هي تنفجر بالضحك قائلة :
_ بس يا ظافر حرام عليك
لتضحك أكثر و هي تقول سريعاً :
_ استني قرب كدا
اقترب منها فوراً لتنظر بينه و بين الصغير و هي تقول محاولة أن تكبح ضحكتها علي ما سيحدث :
_ قرب بوسني
نظر إليها باستفهام لاول مرة تريد هي اقترابه دون أن يقترب هو ليقترب منها ينظر إليها بحزن مصطنع و هو يقول :
_ للدرجادي قصرت معاكي يا ضحضوحة لا انا لازم اصالحك
ضمت شفتيها تكبح ضحكتها و هي تقول بمرح :
_ صالح يا حبيبي صالح
اقترب منها و ما كاد أن يقبلها حتي يشعر بـ لطمة علي فمه من يد صغيرة استمع عاقبها الي ضحكات ضحي المجلجلة نظر إلي الصغير بصدمة و هو ينظر إليه ببراءة لقد صفعة الصغير علي فمه حين شعر أنه يقترب من والدته قفزت هي بسعادة و هي تضم الصغير إليها المتشبث بملابسها و هي تضحك بقوة .. اشتعلت عين ظافر بغضب شديد ليمسك بملابس الصغير من الخلف ليحمله بيد واحد ليصبح معلق بالهواء ليرفعه إليه و هو ينظر إليه بغيظ قائلاً بصوت عالي :
_ انت يالا بتضربني انا انا يالا
احمر وجهها من شدة الضحك و قل تنفسها لتستند علي الحائط و هي تتنفس بهدوء و لازالت تضحك قائلة :
_ مش قادرة مسخرة هموت من الضحك
ابتسم ظافر باقتضاب و هو ينظر إليها بتوعد لترفع يدها و هي تقول ببراءة :
_ أية يا حبيبي مش اعرفك حركات ابنك الجديدة
ليضع صغيره علي ذراعه و اقترب منها بسرعة فهد و بلحظة كان أمامها صرخت هي بفزع و التصقت بالحائط بخوف ليمسك بخصلات شعرها يثبتها و يقربها إليه و هو ينظر الي الصغير بغيظ قائلاً :
_ عند فيك يا ابن ضحي
ليقبلها بقوة و هو يقربها إليه أكثر غير مهتم لمن يتشبث به و يقبض علي ملابسه و هو علي وشك البكاء و هذا واضح عندما برزت شفتيها السفلية ترتجف ببكاء ابتعد عنها و هو ينظر إليها بتحدي ليضع الصغير بين يديها و هو يقول :
_ خدي الواد دا
و من ثم أشار إليها بسبابته قائلاً :
_ و انتي هتقوليلي جاب منين الحركة دي
خرج هو الي المرحاض لتتراقص هي بالصغير بين يديها و هي تقول :
_ حبيب مامي يا ناس
**********************************
خرج من المرحاض و جلس علي طاولة الطعام بعبوس و هي تجلس بجواره و علي قدمها الصغير تقبل رأسه كل لحظة و الأخري حتي تداري ابتسامتها الواسعة علي مظهره بدأ في تناول الطعام و هي تأكل معه لينظر إليها فجأة و هو يقول رافعاً حاجبه الأيسر لاعلي :
_ الباشا عرف الحركة دي منين
تنحنحت هي تنظر إليه مستعدة للإجابة و هي تقول بهدوء :
_ احم مفيش خـ
ترددت و توترت و هي تنظر إليه قائلة :
_ خرجت اروح السوبر ماركت اشتري حاجة
راقبت ردة فعله التي كانت تبدو كـ الهدوء ما قبل العاصفة لتكمل هي مجبرة علي الحديث :
_ و في واحدة كانت هناك مع ابنها اكبر من حسن. قعدنا نتكلم و كدا و اخدت رقمي و انا اخدت رقمها و جت تمشي جت تسلم عليا حسن ضربها علي بؤها كدا
ضرب الطاولة بكلتا يديه ليفزع الصغير و بدأ بالبكاء ليتحدث ظافر بغضب :
_ يعني بتخرج و انا في الشغل عايزة أية من برا و انا قبل ما امشي بجيب كل حاجة انا بنقص منـــك حـــــاجـــة
صرخ بالنهاية لتنتفض هي عن مقعدها و هي تقول بهدوء :
_ يا ظافر انا بني ادمة و عايشة وسط بني ادمين يعني لازم اتعايش انا مش مسجونة هنا انا فضلت معاك بارادتي مش محبوسة يعني تديني كامل حريتي يا ظافر
نظر إليها بغضب و هو يصرخ بها بعصبية :
_ و لما اديلك كامل حريتك يا مدام و تمشي و تروح و تيجي لو حصلك حاجة أو لابنك و انا بعيد عنكوا معرفش عنكوا اي حاجة كل يومين مكالمة دقيقة واحدة هتبقي مبسوطة لو حصل حاجة و انا بعيد
تنهدت بضيق و هي تقول :
_ انت لية واخد اني عيلة صغيرة هتوه و لا اني مش اد المسئولية
مرر يده بغضب علي وجهه لينظر إليها و هو يهز رأسه بتوعد ليقف بشموخ واضعاً يده خلف ظهره و هو يقول بـ لهجة كأنها أمر عسكري :
_ بما أن الحاجات اللي عندنا خلصت و اني كنت نازل اشتري اي حاجة ناقصة
ليجلس علي المقعد و هو يقول بحدة :
_ مش هنزل و انتي اللي هتنزل تجيبي كل حاجة ناقصة و معاكي حسن كمان
تنهدت و هي تنظر إليه هامسة بتوسل :
_ ظافر متعملش كدا عشان خاط
قاطعها عندما رفع يده أمام وجهها بصرامة و هو يقول :
_ خلص كلامي خلصي اكل و اتفضلي انزلي هاتي كل اللي ناقص
غادر المكان و بداخله نار مستعرة تنهش بقلبه يخشي أن يحدث شئ لها أو لولده الحبيب و هو لا يعلم عنهم شئ لقد زاد حمل عمله عليه أكثر من السابق و اصبح منشغل عنهم أكثر و هذا يزعجه يأتي إليها بكل شئ تحتاج إليه لمدة شهر كامل حتي لا تخرج لم تتعرض للاذي و أيضاً لما تخرج الي العالم ينظرون إليها متفحصين جمالها الأخذ يعلم أنها مختلفة و تخطر الأبصار لم يعلم كم عين نظرت إليها كم معجب و كم حاقد و كم حاسد و أيضاً و ما اشعله أكثر و كم متغزل قام بمضايقتها لقد اعترفت بمرة واحدة و هو لا يعلم عن الاخرين شئ .. دلفت الي الغرفة لترتدي ملابسها حتي تثبت له انها قادرة علي تحمل المسئولية و أنها ليس بطفلة لكل هذا الخوف لتخرج من الغرفة بعد أن ارتدت ملابسها و اخذت طفلها علي ذراعها و حقيبتها بها الأموال و خرجت إليه و هي تهندم بيدها الأخري حجابها و تقول بجمود :
_ انا نازلة يا باشا
ليبتسم بشر و هو يشير إلي الباب قائلاً ببرود :
_ اتفضلي يا مدام
رفعت رأسها بكبرياء و هي تتقدم من الباب تعثرت و هي تسير و لكنها توازنت قبل أن يراها ليكبح هو ضحكته علي مظهرها و هو بالفعل رأها لتخرج هي الي الخارج و تهبط و تبدأ بالسير مع طفلة الرضيع و بدأت في شراء بعض الاشياء و اندمجت أكثر و بدأت أن تضع كل شئ بعربة التسوق التي تضع بها حسن الصغير التفتت لتأتي بشئ من الرف الخشبي العالي و التفتت لتضعها و لكنها لم تجد الصغير اسقطت ما بيدها و صرخت بفزع تجمهر الجميع حولها و هي تبحث بعينها بلهفة بالمكان بأكمله و هي تردد اسم الصغير بقي الجميع يسأل ماذا حدث و هي كـ التائهة تبكي بحرقة و هي تردد اسم الصغير و بارتجاف أسرعت الي حقيبتها و أخذت الهاتف تهاتف ظافر الذي رد ببرود :
_ أيوة
لتسرع هي قائلة بانهيار :
_ الحقني يا ظافر ابوس ايدك
ليرد عليها بقلق شديد من صوتها و نبرتها الباكية قائلاً :
_ في اية يا ضحي جرالك حاجة
ليزداد بكاءها و هي تقول :
_ حسن حسن مش لقياه يا ظافر ابوس ايدك تعالي بسرعة حسن ضاع
استمعت الي لهاثه و كأنه يركض و هو يصرخ بها بعصبية شديدة :
_ عشان تعرفي اني عندي حق عشان تعرفي انا خايف عليكوا لية انتي تعرفي مين اخده اتأخد ازاي منك و انتي المفروض واخدة بالك منه فهمتي حاجة يا مدام و لا خلاص مخك وقف علي اني بعاملك كطفلة
لتصرخ هي بهسترية و بكاء :
_ كفاية يا ظافر كفاية قلبي يوجعني علي حسن هو دا وقت عتاب انا عايزة ابني يا ظافر عايزة ابني
ليتحدث هو مرة أخري بهدوء :
_ اطلعي برا المول
لتخرج الي الخارج مهرولة سريعاً لتستقبلها هو واقفاً أمامها أمام الباب بالخارج امسك بكتفها يوقفها أمامه لترتمي هي بين ذراعيه التي استقبلتها سريعاً بحنان ربط علي رأسها يحاول تهدئتها و هي تهذي بحديث غير مفهوم منه سوا كلمتين فقط (حسن) (ابني) اسندها حتي السيارة لتجلس بها و التفت هو الي محل القيادة و هي تضع يدها علي وجهها و تبكي بعنف ليمد يده إلي المقعد الخلفي يخرج بالصغير الموجود بحقيبة مخصصة للأطفال شهقت هي حين رأته أمامها سليماً معافى لتخرجه من الحقيبة سريعاً و تحتضنه بحنان شديد و هي تبكي و تقبل بكل انش منه و هي تردد بحرقة :
_ حبيب قلبي يا نور عيوني وجعت قلبي عليك يا حبيبي
احتضنه أكثر تطمئن نفسها انه بخير تستنشق رائحته تارة و تارة أخري تقبله و هو يراقبها بهدوء لاحظته لتضع صغيرها علي ذراعها و تلتفت إليه قائلة بلوم باكي :
_ جالك قلب تعمل فيا كدا يا ظافر انا قلبي كان بيتقطع
هز رأسه بايجاب و هو يقول بحدة :
_ عشان تعرفي تفكير بيبقي رايح فين و انا بعيد الولد اتأخد من وراكي و انتي محستيش بيه انتي فاهمة انا بفكر ازاي انتي فاهمة انا ببقي حاسس بأية انتي فاهمة ان انا قلبي بيكون مخطوف عليكوا لحد ما ارجع انتي فاهمة لما تقوليلي نزلت دا يريحني دا بالعكس هيزود تفكيري فيكوا و كان لازم اوريكي اللي ممكن تحصل و لو انا مش موجود هتستنجدي بمين يا ضحي و تقوليله ابني اتخطف و احنا ملناش أهل و لا لينا حد غير بعض
ازداد بكاءها و هي تقول بهدوء :
_ مش كدا يا ظافر انا قاسي اوي دا ضنايا دا كله عشان تعلمني أية انت فاهم أية اللي فيا دلوقتي
لتنظر إليها و عينه ظهر بها الندم ليقود السيارة نحو المنزل و هو لا يتحدث و هي تحتضن صغيرها و تبكي بصمت
**********************************
تجلس بجوار طفلها الصغير علي فراش صغير بالغرفة المجاورة لغرفتهم التي يجلس هو بها منذ أن دلفا الي المنزل هي تراجع ذاتها و هو يؤنب ذاته مسدت علي رأس الصغير الغافي الي جوارها و هي تهمس الي ذاتها :
_ طب مين فينا يزعل من التاني يا ظافر
صمتت و هي تراجع مشهد اليوم بالفعل أن خرجت من المنزل و أخذت الصغير و أن اختطف كاليوم و هي لم تشعر بالفعل لا يوجد لديهم عائلة لا يوجد لديهم أحد هنا إذا كان بعمله من من كانت ستطلب المعاونة من حقه القلق عليهم و من حقها أن تأخذ حريتها لن تأتي الي مصر كـ سجينة أما بقت بها كـ زوجة من حقها أن تذهب اينما تريد من حقها أن تأخذ حريتها كاملة أن تخرج و تتعايش مع العالم تأففت هي بضيق و هي تشعر بأنه هو الآخر من حقه الاطمئنان وقت غيابه الطويل عنها عمله يريد التركيز منه و لكن إن انشغل تفكيره بها و بالصغير سـ يخسر عمله الذي بالنسبة له حياته تأففت بغضب مرة اخري تريد رؤيته الآن و إلقاء نفسها بين ذراعيه و ينتهي الأمر لن تكرر ذلك و هذا وعد منها بعد ما عاشته حين شعرت بفقدان الصغير دون أن تشعر .. في حين كان يجلس هو الآخر بالغرفة المجاورة بين الخطأ و الصواب بين أنه المخطئ و بين أنه يريد أن يريها ماذا يخيل له شيطانه بالعمل تأفف و هو يقف يرهف السمع بالغرفة المجاورة و لكنه لم يستمع إلي شئ مرر يده بخصلات شعره و هو يقول بغضب :
_ صعب بردو اللي عملته فيها دي ام
فرك وجهه بيده بحدة و هو يقول بتنهيدة طويلة :
_ هطلع اصالحها
امسك بمقبض الباب و توقف لحظات و هو يدفع نفسه الي أنه المخطئ ليفتح الباب تزامناً مع فتحها هي الأخري باب غرفتها نظروا إلي بعضهم البعض دقائق أسرعت إليه و اسرع إليها حتي تلقاها بين ذراعيه لتحتضنه و هي تدفن رأسها بصدره و هي تبكي بصمت .. شعر هو بدموعها التي تسقط علي صدره واحدة تلو الآخر ليضمها إليه أكثر و هو يهمس باعتذار :
_ اسف
زمت شفتيها المرتجفة ببكاء و هي تهز رأسها بنفي قائلة :
_ انا مش عارفة مين فينا اللي غلطان يا ظافر بس مهما كان مين انا مش عايزة ابعد عن حضنك
امسك بخصرها يحتضنها يرفع عن مستوي الأرض و هو يقول بهمس محب :
_ و لا انا اقدر ابعد عن حضنك يا ضحي انا اسف يا حبيبتي بس عشان خاطر ظافر بلاش خروج من البيت طول مانا مش موجود و انا موجود هنخرج و نتفسح و نتبسط مع بعض
هزت رأسها بايجاب و هي تستند علي كتفه قائلة :
_ حاضر
أنزلها الي الأرض و هو يمسح دموعها بيده يمسد علي وجهها بحنان قائلاً :
_ مش زعلانة مني
هزت رأسها بنفي و هي تنظر إليه زفر بارتياح كبير و هو يقول :
_ طب ادخلي الآوضة و انا هجيب حسن و جاي
هزت رأسها بايجاب و كادت أن تذهب لتدلف الي الغرفة ليمسك بذراعها يوقفها لتنظر إليه باستفهام ليتحدث هو :
_ و متاخديش ابنك و تروحي تغضبي في اوضة تانية بعد كدا
انزلت رأسها الي الاسفل و هي تومأ إليه بايجاب موافقة و ركضت سريعاً الي الغرفة ليدلف الي الغرفة و يحمل الصغير بهدوء قبل أن يستيقظ ليخطو نحو غرفته و يضعه بفراشه الصغير و يتسطح جوار ضحي التي تنظر إلي سقف الغرفة و هي شاردة احتضنها يضع رأسه علي صدرها ابتسمت بحب و هي تمرر اصابع يدها بخصلات شعره بلطف و كأنه طفل صغير يود أن يغفو بين ذراعي امه لتعلم أن مهما حدث بينهما لا يقدران عن الابتعاد أكثر من ذلك ليكون نهاية المطاف بين ذراعيه لا تريد معرفة من المخطئ بينهم يكفي أنه كان عازم علي أن يأتي إليها يكفي انها لا تهون علي قلبه يكفي انه الآن بين أحضانها
***********************************
حطت الطائرة بأرض وطن ضحي التي كادت أن تطير من شدة الفرح و هي تستنشق رائحة بلدها و رائحة الراحلين الغائبين أجساد و الحاضرين أرواح وقفت تمسك بذراع ظافر الحامل لـ حسن الصغير و هي تقول :
_ وديني عند اهلي يا ظافر الاول
هز رأسه بايجاب مع ابتسامة هادئة تزين ثغره ليستقل سيارة أجرة و يتوجهان الي المقابر .. وقفت ضحي امام المقابر الجماعية لتقرأ للجميع الفاتحة علي أرواحهم الطاهرة لتحمل حسن الصغير عن يد ظافر و هي تبتسم بسعادة غامرة ناظرة الي الصغير قائلة :
_ حسن ظافر محي القط
نظرت أمامها و هي تقول ببوادر بكاء :
_ ابني
تنقل بصرها بين المقابر و بين الصغير بين الابتسامة و البكاء حتي تحدثت و هي تحاول التماسك :
_ علي فكرة في شبه منك يا اياد او يمكن عشان كنا بنحلم في يوم من الايام اني هجيب ولد و هيبقي شبهك انا شايفاه شبهك
احتضنها ظافر من الخلف بقوة و هو يقبل كتفها لتبدأ بالبكاء بصوت مسموع و هي تقول :
_ وحشتوني اوي
التفتت برأسها إليه و هي تقول ببكاء :
وحشوني اوي يا ظافر
مرر يده علي ذراعها بالكامل و هو يتحدث بهدوء :
_ انتي مش وعدتني انك مش هتعيطي يا ضحي انتي عارفة أنهم حاسين بيكي حبيبي عشان خاطري بلاش عياط
احتضنت الصغير برفق مع احتضانه لها و هو يقول :
_ عارف أنه غضب عنك بس دا قضاء ربنا يا حبيبي ملناش يد فيه
مسح دموعها بيده و هو يجعلها تلتفت إليه لينظر الي وجهها و هو يقول :
_ كفاية عياط
هزت رأسها بايجاب و هو يمسد علي رأسها حتي هدئت ليأخذها الي منزل والديها لتجلس علي الأريكة بالردهة تستند علي ظهر الأريكة و هو الي جوارها نظر إليها و هو يفك عنها حجابها قائلاً بتحذير :
_ لو كل مرة جبتك هنا عملتي في نفسك كدا انا مش هجيبك تاني
نظرت إليه و هي تنفي برأسها لتمسح دموعها و هي تقول سريعاً :
_ لا خلاص اهو مش هعيط تاني بس بالله عليك نيجي هنا دايما
ابتسم و هو يحاوط كتفها يضمها إليه و هو يقول :
_ حاضر يا قلبي ممكن نهدي بقي عشان هنقوم نتغدا برا و نتفسح شوية
ابتسمت و هي تهز رأسها بايجاب موافقة علي ما يقول ليهبط ليلثم شفتيها بقبلة سطحية و هو يقول بحب :
_ هحبك اكتر من كدا اية يا بت انتي
وضعت يدها حول رقبته و هي تضمه إليه و هي تضحك بسعادة قائلة :
_ كفاية انك تفضل تحبني كدا يا ظافر
**********************************
مرت ايام إقامتهم بسرعة حتي أن ضحي لم تشعر بأن الوقت قد مر امسك ظافر بالحقائب في حين حملت هي حسن الصغير و خرجت من المنزل متوجهين الي القاهرة نظرت إليه بابتسامة هادئة و هي تقول :
_ ربنا يخليك ليا يا ظافر كل اما باجي هنا برتاح
ابتسم بحب و هو يقول هائماً بأعينها الزرقاء قائلاً :
_ ربنا يريح قلبك يا حبيبي
بعد عدة ساعات كانت تغفي هي علي كتف ظافر بالطائرة و هو يتأملها بتروي مع ابتسامة مشرقة يحمد الله انها الي جواره كم لهذا القدر حكايات لا تتكرر انها بالقلوب عامرة و بالحب صادقة و بالعوض تأتي استيقظت هي حين اقتربت الطائرة من الهبوط فركت عينها بنعاس و هي تنظر اليه تقول بصوت ناعس :
_ انا نمت كتير
ليضحك هو و هو يقول بمزاح :
_ يااااه من اول ما ركبنا يا بنتي دا ابنك صمد عنك و لسة نايم من نص ساعة
لتفرك بعينها مرة أخري و هي تميل الي كتفه مرة أخري قائلة :
_ ما هو اللي مش مخليني مظبطة نومي
ليتحدث بهيام :
_ بس كان في وقت كافي اني اتأملك
ابتسمت و هي تحاوط ذراعه قائلة :
_ انا بحبك اوي يا ظافر بجد انت عوض من ربنا ليا بعد فقدان امل بقيت ليا كل عيلتي
لتنظر الي الصغير و تبتسم :
_ و بقينا عيلة ربنا بيبعت لينا عوض عن أي حاجة شوفناها صعبة في حياتنا ربك عادل اوي يا ظافر
هز رأسه بايجاب و هو يقول :
_ و نعم بالله
لينظر إليها مرة أخري و هو يقول :
_ تعرفي أني عمري ما كنت اتوقع اني اتجوز و يبقي ليا ابن زي القمر كدا لما شوفتك كنت اول مرة اعجب ببنت و كمان مكنتش شوفت غير عيونك كنت بتعمد اراقبك علي فكرة
لتضحك و هي تقول :
_ كنت ملاحظة علي فكرة بتقفشني و انا بهرب من الخيمة و كأن مفيش خيم غير خيمتي .. طلتك و هيبتك وقارك و صرامتك حنيتك و حبك خوفك و قلقك كل دا يخلي القلب يميل علي طول
_ اه ما هو واضح و ميلتي لما نشفتي ريقي
لتضحك هي بخفوت و هي تخبئ وجهها بذراعه ليبتسم بحب و هو يستمع إلي المضيفة التي تخبرهم أنه وقت الهبوط هبطت الطائرة بمصر و مازال شعور ضحي بالدفئ لم يغب عنها و كأنها لازالت ببلدها انتهي ظافر من الإجراءات لينظر إليها و هو يبتسم قائلاً :
_ اهلا بيكي في بلدك التانية مصر يا مدام ضحي القط
ابتسمت و هي تضع يدها علي قلبه و هي تقول مصححة حديثه :
_ اهلا بيا في وطني التاني قلبك يا ظافر
وضع ظافر يده علي يده التي علي قلبه الذي يدق بجنون مع ابتسامة مشرقة تشق وجهه لتتحدث مرة أخري بنبرة محبة و هي تنظر إلي اعينه العسلية التي اختلطت مع عيونها الزرقاء قائلة :
_ قلبك وطني يا ظافر انا هنا لاجئة بقلبک
تمت بحمد الله