رواية لعنة الحب المنبوذ الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم سهير محمد
قبل كل شىء صلوا على النبى
نسالكم الدعاء بالرحمة
الفصل الرابع والعشرون
******
- حاضر يا ادم . قالتها بهدوء واغلقت الهاتف معه ؛ لتتصل باخيه وتحل الخلاف الذى بينهما ... الذى تموت من الفضول وتعرف سر الشجار بينهما ... ولكن اول مرة تسمع صوت ابنها بتلك الطريقة ... هل الشجار لتلك الدرجة كبيرا ويستحيل حله ... خلال دقائق ستعرف ... باتصالها معه .
" اما هو كان يذهب ويعود ... ويشد فى شعره ... سيموت من ورود وتصرفاتها ... ولا عندما اغلقت الباب فى وجهه ... وطريقتها ودموع التماسيح التى تنزل على وجنتيها ... استوقف فى مكانه عندما تذكر جمالها ...
سائلا نفسه باستغراب .
- بس ازاى حلوة كدة وشعرها هو فى بنت كدة فى جمالها ... الله يحرقها من ساعة ما عينى شافتها وهى عاملة ليا مشاكل ...
اجرت اتصال على اديم . فرد عليها
- قائلة بهدوء . اى يا اديم اخبارك كويس .
اجابها بحزن .
- قائلا بحنق . الحمد لله يا صافى اخبارك انتى .
- كويسة . بس ايه اللى حصل ما بينك وبين ادم .
- لو سمحتى يا صافى . ان كنتى هتكلمينى عنه بس اقفلى السكة .
لاحظت نبرة الحزن والضيق فى كلامه .
- قائلة بقلق . مالك يا اديم ايه اللى حصل ما بينكوا المرة دى .
اردف بضيق .
- قائلا برجاء . بقولك لو سمحتى .
- طب خلاص هسكت .
- هى نسمة جت معاك .
- لا ماجتش .
اردفت بتصنع .
- قائلة باستغراب . غريبة .
تنهد بحزن من تصرفاتها عندما تذكر افعالها معه .
- قائلة بتوضيح . تصرفات نسمة اصلا بقت كلها غريبة .
- ليه ايه اللى حصل .
- مش هى صاحبتك ابقى اساليها .
اردفت صافى بمكر .
- قائلة بخبث . صاحبتى اه بس اكيد فى حاجات خاصة عايزة تخليها نفسها .
اردف بسخرية .
- قائلا بضيق . نسمة بقي ليها حاجات خاصة وعلى .
- بنات بقي يا اديم .
- اه بنات وتعاملنى اسوء معاملة .
- انا افتكرت انها جاية معاك . خاصة انها جت حضرت الشنطة ليك .
انصدم من الذى قالته .
- قائلا باستغراب . حضرت ايه ؟
تصنعت عدم المعرفة . برغم انها تعمدت ان تخبره .
- قائلة باعتذار . oh sorry . هى قالت ليا مقولكش .
- صافى سيبك من دى كله ، وقوليلى هى فعلا حضرت ليا الشنطة مش الدادة .
- ايوا هى يا اديم .
- طب ليه مقالتيش .
- شوف انت زعلتها فى ايه .
- والله مزعلتها بس هى بقالها فترة مش طايقة ليا كلمة .
- انا من راى لازم تصالحها .
- انتى شايفة كدة . طب اعمل ايه .
- جيب ليها هدية حلوة من باريس .
- دى شغل عيال يا صافى.
- عيال ايه . جيب انت ليها هدية وعلى ضمنتى .
- طب تمام هحاول .
- وكلم ادم المرة دى ومتزعلش منه . دى مهم كان اخوك الصغير . قالتها صافى برجاء ممزوج بطلب .
- صافى ادم المرة دى جاب اخرى .
- معلشى هو مضايق جدا ان هو زعلك . ومهينمش غير لم تكلمه .
- طب تمام .
- هتكلمه .
- هكلمه .
- thank you .
- طب سلام . goodnight . قالها واغلق الهاتف معها
******
" والله الضالين امين "
قرائوا الفاتحة ... قاموا اهل العريس وباركوا له ... وام نسمة اخذتها فى حضنها وسط سعادتها العارمة بابنتها ووحيدتها ... هى كانت سعيدة ولكن ليس كثيرا فقلبها مازال معلق بذلك الاديم ... ولكنها وافقت على خطبتها من فؤاد لتتخطى حبه ولو بالقليل ... اقتربت عمتها منها واخذتها فى حضنها ... وبعد ان انتهت المباركات لبسوا الدبل ... وتركوهم سويا ليتحدثوا ...
فكان اول من تكلم فؤاد .
- قائلا بسعادة . مبروك يا اجمل عروسة فى الكون .
اردفت بامتنان .
- قائلة بشكر . ميرسي يا فؤاد . انت اللى عيونك حلوين .
رمقها نظرة اعجاب .
- قائلا بغزل . بس مش اجمل من عيونك يا نسمة .
تفاجات من غزله بها ، فهو معروف عنه الخجل وعدم البوح بمشاعره .
- قائلة باستغراب . اى يا دكتور الرومانسية دى كلها .
- حد يشوفك وماكينش رومانسي .
- كلامك جميل وبيسعدنى .
- ربنا يقدرنى واقدر اسعدك .
- خير ان شاء الله .
طرح عليه سؤال غير متوقع .
- قائلا باستفهام . مبسوطة يا نسمة .
استغربت سؤاله .
- قائلة باندهاش . ليه بتسال كدة .
- اصل مش شايفك ملهوفة .
- انا صعبة شوية فى التعبير .
- ولا مكسوفة .
- يمكن .
- انا مش غريب عنك انا ابن عمتك وخلاص بقيت خطيبك .
- ابن عمتى اه لكن خطيبك دى لسي جديدة على .
- بكرة تتعودى .
- ان شاء الله . دخلت عليهما اخته نريمين تلك الاخت الصغرى للفؤاد .
- قائلة باستفهام . اى جماعة بتتكلموا فيه .
اردف بغيظ من دخوله اخته .
- قائلا بضيق . ايه اللى جابك يا نرمين .
- قولت اجى اشوف العشاق الجدد .
- خلاص شوفتينا تمشى بقي من هنا .
اردفت لتغيظه .
- قائلة لتعانده . فى ايه يا فؤاد عايزة اقعد مع نسمة شوية .
- كلها شوية واسافر وهسيبك اليوم كله معاها .
اردفت نسمة باستفهام .
- قائلة بقلق . تسافر فين وخاصة فى الوقت ده .
- واى اللى يمنع سفرى عندى شغل .
- الوقت متاخر خليك لبكرة الصبح .
- متاخر ايه دى الساعة لسي عشرة .
- عشرة بتتكلم كانها لسي تمانية .
- هو انا عيل صغير هتوه فى الطريق ولا هتخطف يعنى .
- لا مش عيل صغير بس الوقت متاخر جدا .
- اى ده انتى خايفة على ولا ايه ؟
- ايوا طبعا خايفة عليك مش ابن عمتى .
- وخطيبي اتعودى عليها بقي يا نسمة .
- انا بقول اخلع بقي ؛ علشان تواصلوا الحب والدباديب .
*******
كان يقف فى البالكونة عارى الصدر ... ينفس فى سجارته بغضب وضيق ... ينتظر اتصال من اخيه ... فاذا لم يتحدث معه توا ... فلن يشم رائحة النوم ابدا ...
بعد ان انهى اتصاله مع صافى اتصل به فهو ايضا لا تحمل حزنه ... عندما سمع صوت هاتفه ... رمى السجارة ارضا ... وركض على الفور واجتذبه من على الطاولة ...
اردف اديم باستفهام .
- قائلا بوقار . نمت ولا لسي .
- اكيد لسى .
- ومنمتش ليه .
- انام ازاى وانت زعلان منى .
- هو انت يعنى بيهمك .
- اه بيهمنى .
- وده من امتى .
اردف ادم بصدق .
- قائلا بحب . من يوم ما تخلقت على ضهر الدنيا وعينى شافتك وحبتك .
استغرب اديم من كلام اخيه .
- قائلا باندهاش . اى يا ابنى الكلام الرومانسي ده .
اردف ادم باعتراف .
- قائلا بتوضيح. اديم انت ابويا انا ابيع الدنيا واشتريك انت .
- ماهو واصح من كلامك .
اردف بحزن .
- قائلا باعتذار . انا اسف ان زعلتك .
اردف اديم بحزن .
- قائلا بعتاب . انت وجعتنى بكلامك .
- ماكنش قصدى .
- اومال لو قصدك كنت قولت ايه .
- يا اديم مش هى دى اللى اسمها يرتبط باسمك .
- هنرجع تانى لنفس الكلام .
- لا لا خلاص انا اسف جدا جدا جدا جدااااااااااااااااااااااااااا . قالها ادم بصوت عالى ، وتكرار كلمات الاعتذار التى ليس لها اول من اخر .
- كفاية اعتذار .
- عارف لو ماكنتش كلمتنى انا كنت هفضل سهران لحد ما تكلمنى .
- هو انا صافى علشان تضحك على .
- انت اديم مش صافى . حاجة جميلة فى حياتى ماقدرش استغنى عنها لحظة .
- مابقلكش بقيت رومانسي .
- امانة عليك ماتزعلش منى واوعدك اول واخر مرة .
- خلاص مش زعلان منك . ومن بكرة هكون خدام لورود .
انصدم من كلام اخيه .
- قائلا برفض . خدام ايه ؟ انت بس خلى بالك منها .
- دى اقل حاجة اعملها لخطيبة اخويا .
- ادم ورود انسانة شفافة ورقيقة متحاولش تتضايقها لو سمحت .
- لو سمحت انت متزعلش منى . وانا هعمل كل حاجة تقولى عليها .
- يعنى هتعمل كل حاجة كل حاجة .
- هو مش كله اوى بس هحاول .
- please . يا ادم بلاش فضايح السنة دى . ولازم تنجح علشان شكلى قدام ورود .
- لا ما انت تختارلك اتنين لا انجح لا ابطل علاقات .
- الاتنين مع بعض .
- لا دى كدة حرام هو انا هلاحق على ايه ولا ايه .
اردف بصرامة .
- قائلا بحدة . ادم الاتنين ومن غير جدال لام ارجع ازعل منك .
- حاضر يا اديم بس انت متزعلش . اديم الكام ساعة اللى قفلت تليفونك فيها انا كنت هموت .
- كفل الشر عليك يا حبيبي .
- انت اللى حبيبي وابويا وسندى .
- وانت ابنى البكر اللى تعابلى اعصابى بمشاكله وكوارثه .
- خلاص هكون حمل وديع .
- اشك فى كدة جدا .
- نعمل ايه ؟
- متعملش حاجة لو سمحت . بقولك .
- تؤمرنى .
- متنساش تبقي تودى ورود الكنيسة .
- تمام هبقي اوديها . ابقي اعرف منها الايام ووديها على طول .
- وانت بتوديها متنساش تتكسف وتبقي تصلى .
اردف بسخرية .
- قائلا بايجاب . فى الكنيسة .
- احنا هنزر . اكيد فى المسجد .
- حاضر طلباتك كترت يا اديم .
- ولا كترت ولا حاجة . هى حاجات سهلة بس انت مش ناوي تتغير .
- هنفتح بقي الاسطوانة المشروخة اللى ما بتخلصش . بقولك ايه تصبح على خير .
- فى ثوانى بتهرب .
- هو مش هروب قد ما انا عايز اجهز نفسي للكلية بكرة .
- اذا كان كدة ماشي . تصبح على خير .
- وانت من اهله . قالها برضا ، واغلق معه الهاتف من السعادة . وذهب الى فراشه ليغط فى نوم عميق ... فغدا اول يوم فى الدارسة ...
********
ولقد اتى اليوم ... الذى تتغير اهداف الطلبة فيه ... منهم من يريد ان يواصل الاجازة بدون دراسة متواصلة دائما دون انقطاع ... ولا المتحمس لمنهج جديد وسنة جديدة ... ولا الفتاة التى تحب ان تكون رئيسة الجامعة ... ولا الولد الضائع الصائع التلفان الذى يريد علاقات مع البنات لا اكثر من ذلك ... ولا الفتاة التى يهمها العلاقات والبعد عن الضغط الاسرى ... والتى لا تبحث عن احلامها وطموحاتها وتريد زوجا لها ... فى كل مكان فى يوم دراسة كل انسان يكون له فكرا مختلفا عن الثانى ... لكن فى الجامعة الامريكية ارقي طبقة فى مصر يلحتقوا بها ... برغم انهم يتميزون فى الرقي والاخلاق ... لا يختلفون فى تطلعاتهم عن الاخرين ... نفس التفاصيل ونفس سقف الاحلام ... باختلاف المال ... لكنه نفس المبدا ... استيقظت من نومها وصلت للرب ودعت لنفسها ... ان يسير اول يوم لها فى هدوء وسلامة ... وجلست على طاولة الطعام ... لتتناول افطارها بعد ان حضرته لنفسها ... وبينما هى تاكل سمعت جرس الباب يرن ... فقامت من على الطاولة بحماس ... فتحت الباب وجدت انه الامن ... يخبرها بان السائق التاكسي بانتظارها لينقلها للكلية ... انطفات سعادتها وحماسها كانت تعتقد بان هو من سياخذها للكلية اول مرة ... لكن لم يدم الحزن طويلا على وجهها ... عندما اخبرها بان ادم وصى لها على تاكسي ياخذها كل الاماكن التى تريدها ... تتاخر تبكر كل هذا يرجع الى راحتها ... اذا اردت شىء فانا فى خدمتك فى اية لحظة ... وكل هءاغ تحت اوامر الادم ...
رمتقه بابتسامة امتنان وشكر .
قالت بادب . - ثوانى وهنزل .
- براحتك يا هانم .
- لا ثوانى ونازلة يا استاذ ...
- انا محمد حضرتك .
- خلاص يا استاذ محمد انا هجيب شنطتى .
واثناء كلامها ... خرج ادم من شقته ... راته عينيها فدق قلبها من وسامته الفائقة واناقته فى مظهره ... واهتمامه بنفسه بادق التفاصيل ... بداء من حذائه الرياضى باهظ الثمن انتهاءا بشعره الممشط بطريقة ساحرة وجميلة ... رائها تتحدث مع الامن ... رمقها نظرة تجاهل ... ودلف من امامهما دون القاء السلام فوجود تلك الورود قادر على اخراج اسوء ما لديه ... فانا لا اريد قربها نهائى ... فهى فضيحة لمظهرى وطريقتها المتصنعة تلك ... ولكى انفذ اوامر اخى ... كلمت لها سائق خاص يهتم بكل مشواريها ... اعتقد انى فعلت اكثر من الازم ... فانا لست والداها او مسئولا عنها ...
' حزنت فى داخلها بشدة من تجاهله التام لها ... فهو يعتبرها اكثر من النكرة ... دلفت الى السيارة ... بعد ان اغلقت شقتها ... ونزلت فى المصعد مع الامن ... والحزن يخيم على قلبها من فعلته القاسية والحادة بالنسبة لها ... لكن بمجرد روكبها التاكسى ... كانت طوال الطريق تفكر فى شكل الجامعة وما مصيرها فيها ... سائلة نفسها بسن سؤالين ... هل النجاح والوصول لاعلى الدرجات ام الفشل ... لكن مع الاسف فى خلال افكارها المطروحة عن الجامعة تذكرت تصرفه وقسوته العنيفة لها مرة اخرى ... وارماقه نظرة كره غير طبيعية ... اخرجت تنهيدة حزن من صدرها داعية الرب ان تمر ايامها فى تلك القاهرة فى سلام وامان بعيدا ... فهو من الواضح لا يضيق وجودها .
" فتتحت بوابة الجامعة الامريكية لكل من هب ودب ... والكل كان ياتى بسيارته الفاخرة وباهظة الثمن ... ويركنها فى مكانها ... نزلت من العربية ... قلبها يدق بسرعة من فخامة المكان وطلابه ... فهر اول مرة ترى ناس بتلك الطريقة ... من حيث ملبسهم الذى واضح من فخامته كم يتعدى الارقام من الاموال ... وشكلهم المهندم والمنظم ... شعرت فى داخلها ... انها قليلة بملابسها البسيطة جدا ... والتى كانت عبارة عن جيبة بيضاء موضوعة في قميص موف وحذاء ابيض وحقيبة بنفس لون الحذاء ... كانت تظن نفسها انها ترتدى افضل ما لديها ... انها لابسة اللى حبل زى ما بيقولوا ... لكن بعد ذلك ايقنت بانها اقل من القليل ... لافت انتباها غير الشكل الخارجى ... ان الفتيات يسلموا على االاولاد بالاحضان والقبلات ... وعندما مشيت قليلا ... كانوا ييتكلمون عن اين قضوا الاجازة ... هل فى جزر المالديف ام شرم الشيخ ... الخ
وماركات الملابس واحدث صيحات الموضة ... هى تنظر عليهم وكانها تشاهد فيلما فى التلفاز ... و هى تمشي وتشاهد تفاصيل حياة كل واحد فيهم بعيدة كل البعد عن حياتها البسيطة والتى غير مكلفة بتاتا ... وتسال نفسها كيف ستقضى اربعة سنين هنا مع تلك الاشكاب ... كلامهم مختصرا عن الملابس والموضة والاجازات والخروجات وليس اكثر من ذلك ... كانوا ينظرون لها بضيق واحتقار من شكلها ... ايقنت فى داخلها بحزن لماذا لم يعطيها ادم ولا ذرة اهتمام فبشكلها ومنظرها هذا ستقضي على مكانته وقيمته وسط الجامعة ... ها هو وصل آدم كارم النوار ... راكب موتسيكل وواضع الخوذة على راسه ... وظل يدور بالموتسيكل امام الكلية ... وسط صرخات البناات وحماسهم واعجابهم وانبهارهم بحركاته التى يفعلها ... وهو يعمل دوائر وحركات تلفت انتباههم ... ويرفع حصان بقوة وشجاعة ... والبنات تصفق ومبهورة ... والشباب يكاد ان يولع فى نفسه ومقهورا بعدم فعلهم تلك الحركات المجنونة ... وشعورهم امام انفسهم بالعجز ... كانت حركاتة من الاخر ومثير لاعجاب ... وكل ذلك تحت نظرات ورود التى لا تختلف عنهم بل اكثر منهم ... آدم يتعلم كل سنة طريقة يخطف بها اكبر قدر من الفتيات ... بعد ان انتهى من العرض الغير طبيعي والملفت والباهر للنظر وخاصة الفتيات ...واوقف موتشيكله ... ورفع الخوذة من على راسه ... وزاد اعجابهم اكثر ... عندما ظهر ذلك الوسيم صاحب الشعر الكثيف والطويل والعيون العسلى والطول الفارع ... نزل منه وحط الخوذة فى مكانها الطبيعى ... ودخل للكلية بكبرياء وغرور ... وثقة تامة بانه خطف قلوب الفتيات ... سلم على اصدقائه الفاسدين مثله ... وكانت الاسئلة المطروحة بين الفتيات كالتالى ( . مين ده . ايه الجمال . دى زير النساء الاول . ابن عائلة ارستقراطية وكلام من ذلك النوع واكثر .
" فى تلك اللحظة كانت تمشى بجوار امها تخانق فى دبان وجهها ... فهى لا تريد تلك الكلية ... فاباها منذ طلاقه من امها ... يتحكم فيها كيفما يشاء ... فاجبرها على دخول كلية ادراة اعمال حتى تمسك الشركات الهائلة التى يمتلكها والداها ... فهى ابنته الوحيدة من زوجته الاولى ... منذ ان خلقت فهو يعاملها بقسوة وجمود ... بخلاف امها تلك السيدة الرقيقة التى تسير بجوارها ... زفرت بضيق ودبت فى الارض بطفولة ... نظرت لها امها .
- قائلة بعتاب . كفاية بقي يا احسان .
( احسان كامل فرغل ... ١٨ سنة ... تتميز بالجمال الشرقى ... والشعر الكثيف الذى تغطيه بحجابها الرقيق ... وملابسها الجميلة المتواضعة ... فهى ابنة كامل فرغل الحناوى ... صاحب اكبر امبراطورية فى الحديد والصلب ... والوريثة الشرعية له ... تعشق والداها ولكنها ترفض الكثير من فرض شخصيته عليها ... وهى لا تطيق ذلك ... لكن ماذا تفعل ما باليد حيلة )
اردفت بعصبية .
- قائلة بحنق . ماما بابا عايز يلغى شخصيتى .
اردفت امها برقة .
- قائلة بهدوء . شخصيتك ايه اللى يلغيها . دى دخلك اجمل جامعة فى مصر .
- افضل جامعة اه . لكن الكلية لا .
- ومالها ادارة الاعمال .
اردفت احسان بضيق .
- قائلة بوقاحة . زى الزفت .
اردفت امها بتحذير .
- قائلة بحدة . بنت حسن الفاظك .
- ولو ماحسنتهش يا رقية هانم
( رقية ابراهيم المنوفى ... ٤٤ سنة ... تتميز بالجمال البرى الغير مصطنع ... تعمل دكتورة ادب فى جامعة القاهرة ... وكلا من فى الجامعة من اصغر عامل لاكبر عامل ... يحترمونها ويقدرونها ... انفصلت عن زوجها بسبب خيانته المتكررة لها ... برغم انه يعشقها ويموت كل ليلة فى بعده عنها ... ولكنها صاحبة كرامة وكبرياء ... وفضلت ان تعيش لابنتها وتربيها احسن تربية ... وتجعلها من مقيمين الصلاة وحفظة القران ... وفعلت ذلك بكل جهد وعزيمة ... وجعلتها ملتزمة دينيا مثلها ... بخلاف سلاطة لسانها التى لا تحتمل ... وعصبيتها المفرطة ... وشخصيتها العنيفة فى الدفاع عن حقها .)
- يا احسان لازم تحبى الكلية علشان تقدرى تنجحى فيها .
- مضطره اعمل كدة . علشان ما تعودتش على الفشل .
تحمست رقية لابنتها .
- قائلة بتشجيع . برافو عليكى يا حبيبتى .
اردفت احسان بتفاخر بنفسها .
- قائلة بثقة . علشان احسان كامل فرغل الاولى على الجمهورية . لازم دايما تكون مجتهدة ومحافظة على درجاتها .
- ايوا كدة انا عايزاكى عاقلة ومتعمليش مشاكل مع حد .
اردفت بحنق من تذكر امها لها دائما بعدم افتعال المشاكل . - قائلة بضيق . ايه اللى جاب ده فى كلامنا .
- برضو بقولك . علشان نتفادى اى حاجة .
- والله يا ماما هحاول .
- لا مافهاش هحاول . انتى مش فى ثانوى علشات تتضربى حد من زمايلك .
نفت احسان اتهام امها لها .
- قائلة برفض . لا مش للدرجادى انا كبرت على حاجاات دى .
- شاطرة يا حبيبتى ربنا يكملك بعقلك .
- نخليها موت على طول .
- يا احسان لو سمحتى ماعزاش اسمع كلمة من بابك .
تاففت بحنق ممزوح بضيق .
- قائلة بغضب . خلاص ماهعملش حاجة .
- هى دى سوسو حبيبة قلبى . قالتها بحب ، وهى تداعب وجنتيها .
سحبت يدها من على وجنتيها .
- قائلة بعتاب . خلاص يا ماما الناس بتبص علينا .
نفذت رقية رغبتها .
- قائلة بحنية . حاضر يا روحى ويوم دراسى جميل عليكى . قالتها بحب وقبلتها على وجنتيها ، وذهبت الى كليتها لمواصلة عملها ...
اما هى نظرت الى الكلية بعصبية ، وسحبت نفس عميق وسارت فى اتجاهها ... فاتى ذلك المتعجرف المغرور وزير النساء ( مالك الصياد ) بسيارته الفاخرة مودل السنة الجديدة ... ويقود باعلى سرعة ... ويده للخارج تتفاعل مع تلك الاغنية الاجنبية العالية التى تعمل فى سيارته ... وفاتح سقفها ... غير مهتم بالناس الذين يمشون ... فرامل سيارته تلقى التراب على اوجههم وهم يبخونه ويلقونه باقذر الالفاظ ... وهو ولا كأنه هنا... مازال يواصل مع تلك الاغنية ... حتى وصل عند احسان ومن سرعته خبط كف يدها ... فامسكت كفها على تتالم من فعلته ...
وشتمت بصوت لديها .
- قائلة بالم . يا حيواااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان . تكاد ان تبكى من فرط الضربة ... من قلة ذوقه راى انه اذى فتاة ... لم يهتم بها فهى ليست جميلة مثل عاهراته ... شاهدت ورود ذلك المنظر الغير ادمى ... ذهبت اليها على الفور ... وربتت على ظهرها بحنية .
- قائلة برقة . ايدكى حصلها حاجة .
لم تجبها على سؤالها .
- قائلة بعصبية . مين ابن الكلب ده .
خشيت ورود من كلامها .
- قائلة بصدق . ما اعرفوش .
رمقت احسان سيارته التى تسير ومواصلة طريقها نظرة كره .
- قائلة بقسم وتوعد . ودينى لدفعه التمن غالى .
- اذا كانت ايدكى واجعاكى تعالى نشوف دكتور .
نظرت لها احسان .
- قائلة بايجاب لا هى كويسة . انا كل اللى غيظتى ان هو حتى منزلش من العربية ليعتذر .
- معلشى ممكن يكون ماخدش باله .
لاحظت احسان دف الفتاة التى امامها . فسالتها عن اسمها . - قائلة بهدوء بخلاف صوتها العالر الذى كانت تتحدث به توا . هو انتى اسمك ايه .
- انا ورود . وانتى .
اعجبت باسمها .
- قائلة بتغزل . اسمك جميل يا ورود انا احسان .
- اتشرفت بمعرفتك يا احسان .
- وانا اكتر . عن اذنك . قالتها احسان بانصراف . وذهبت الى جراج الجامعة ؛ لتعرف سيارته وتدفعه الثمن غالى ... سالت الامن على الجراج ... فاخبرها وذهبت هناك ... كانت تنظر هنا وهناك ... ختى تراها وتتعرف عليها ... ظلت فترة ليست بقليلة تبحث بين السيارات ؛ حتى وجدت ضالتها . كانت تتظر بتوتر قبل ان تفعل فعلتها . وعندما اطمئن قلبها انه لا يوجد احد ... اخذت بنسة الشعر من شعرها ... وامشتها على جدران السيارة ... وابتسامة الانتصار ... لا تقارق محياها تتخيل ذلك المتعجرف ... ماذا سيكون رده ... اذا علم بما حدث لسيارته ... بعد ان انتهت وضعت البنسة فى شعرها ... ورمقت السيارة نظرة رضا ... بعد اصابتها بخدش بطولها كاملا ... ووضعت عليها اول حرف من اسمها واسم عائلتها بالانجليزى . E K f
نسالكم الدعاء بالرحمة
الفصل الرابع والعشرون
******
- حاضر يا ادم . قالتها بهدوء واغلقت الهاتف معه ؛ لتتصل باخيه وتحل الخلاف الذى بينهما ... الذى تموت من الفضول وتعرف سر الشجار بينهما ... ولكن اول مرة تسمع صوت ابنها بتلك الطريقة ... هل الشجار لتلك الدرجة كبيرا ويستحيل حله ... خلال دقائق ستعرف ... باتصالها معه .
" اما هو كان يذهب ويعود ... ويشد فى شعره ... سيموت من ورود وتصرفاتها ... ولا عندما اغلقت الباب فى وجهه ... وطريقتها ودموع التماسيح التى تنزل على وجنتيها ... استوقف فى مكانه عندما تذكر جمالها ...
سائلا نفسه باستغراب .
- بس ازاى حلوة كدة وشعرها هو فى بنت كدة فى جمالها ... الله يحرقها من ساعة ما عينى شافتها وهى عاملة ليا مشاكل ...
اجرت اتصال على اديم . فرد عليها
- قائلة بهدوء . اى يا اديم اخبارك كويس .
اجابها بحزن .
- قائلا بحنق . الحمد لله يا صافى اخبارك انتى .
- كويسة . بس ايه اللى حصل ما بينك وبين ادم .
- لو سمحتى يا صافى . ان كنتى هتكلمينى عنه بس اقفلى السكة .
لاحظت نبرة الحزن والضيق فى كلامه .
- قائلة بقلق . مالك يا اديم ايه اللى حصل ما بينكوا المرة دى .
اردف بضيق .
- قائلا برجاء . بقولك لو سمحتى .
- طب خلاص هسكت .
- هى نسمة جت معاك .
- لا ماجتش .
اردفت بتصنع .
- قائلة باستغراب . غريبة .
تنهد بحزن من تصرفاتها عندما تذكر افعالها معه .
- قائلة بتوضيح . تصرفات نسمة اصلا بقت كلها غريبة .
- ليه ايه اللى حصل .
- مش هى صاحبتك ابقى اساليها .
اردفت صافى بمكر .
- قائلة بخبث . صاحبتى اه بس اكيد فى حاجات خاصة عايزة تخليها نفسها .
اردف بسخرية .
- قائلا بضيق . نسمة بقي ليها حاجات خاصة وعلى .
- بنات بقي يا اديم .
- اه بنات وتعاملنى اسوء معاملة .
- انا افتكرت انها جاية معاك . خاصة انها جت حضرت الشنطة ليك .
انصدم من الذى قالته .
- قائلا باستغراب . حضرت ايه ؟
تصنعت عدم المعرفة . برغم انها تعمدت ان تخبره .
- قائلة باعتذار . oh sorry . هى قالت ليا مقولكش .
- صافى سيبك من دى كله ، وقوليلى هى فعلا حضرت ليا الشنطة مش الدادة .
- ايوا هى يا اديم .
- طب ليه مقالتيش .
- شوف انت زعلتها فى ايه .
- والله مزعلتها بس هى بقالها فترة مش طايقة ليا كلمة .
- انا من راى لازم تصالحها .
- انتى شايفة كدة . طب اعمل ايه .
- جيب ليها هدية حلوة من باريس .
- دى شغل عيال يا صافى.
- عيال ايه . جيب انت ليها هدية وعلى ضمنتى .
- طب تمام هحاول .
- وكلم ادم المرة دى ومتزعلش منه . دى مهم كان اخوك الصغير . قالتها صافى برجاء ممزوج بطلب .
- صافى ادم المرة دى جاب اخرى .
- معلشى هو مضايق جدا ان هو زعلك . ومهينمش غير لم تكلمه .
- طب تمام .
- هتكلمه .
- هكلمه .
- thank you .
- طب سلام . goodnight . قالها واغلق الهاتف معها
******
" والله الضالين امين "
قرائوا الفاتحة ... قاموا اهل العريس وباركوا له ... وام نسمة اخذتها فى حضنها وسط سعادتها العارمة بابنتها ووحيدتها ... هى كانت سعيدة ولكن ليس كثيرا فقلبها مازال معلق بذلك الاديم ... ولكنها وافقت على خطبتها من فؤاد لتتخطى حبه ولو بالقليل ... اقتربت عمتها منها واخذتها فى حضنها ... وبعد ان انتهت المباركات لبسوا الدبل ... وتركوهم سويا ليتحدثوا ...
فكان اول من تكلم فؤاد .
- قائلا بسعادة . مبروك يا اجمل عروسة فى الكون .
اردفت بامتنان .
- قائلة بشكر . ميرسي يا فؤاد . انت اللى عيونك حلوين .
رمقها نظرة اعجاب .
- قائلا بغزل . بس مش اجمل من عيونك يا نسمة .
تفاجات من غزله بها ، فهو معروف عنه الخجل وعدم البوح بمشاعره .
- قائلة باستغراب . اى يا دكتور الرومانسية دى كلها .
- حد يشوفك وماكينش رومانسي .
- كلامك جميل وبيسعدنى .
- ربنا يقدرنى واقدر اسعدك .
- خير ان شاء الله .
طرح عليه سؤال غير متوقع .
- قائلا باستفهام . مبسوطة يا نسمة .
استغربت سؤاله .
- قائلة باندهاش . ليه بتسال كدة .
- اصل مش شايفك ملهوفة .
- انا صعبة شوية فى التعبير .
- ولا مكسوفة .
- يمكن .
- انا مش غريب عنك انا ابن عمتك وخلاص بقيت خطيبك .
- ابن عمتى اه لكن خطيبك دى لسي جديدة على .
- بكرة تتعودى .
- ان شاء الله . دخلت عليهما اخته نريمين تلك الاخت الصغرى للفؤاد .
- قائلة باستفهام . اى جماعة بتتكلموا فيه .
اردف بغيظ من دخوله اخته .
- قائلا بضيق . ايه اللى جابك يا نرمين .
- قولت اجى اشوف العشاق الجدد .
- خلاص شوفتينا تمشى بقي من هنا .
اردفت لتغيظه .
- قائلة لتعانده . فى ايه يا فؤاد عايزة اقعد مع نسمة شوية .
- كلها شوية واسافر وهسيبك اليوم كله معاها .
اردفت نسمة باستفهام .
- قائلة بقلق . تسافر فين وخاصة فى الوقت ده .
- واى اللى يمنع سفرى عندى شغل .
- الوقت متاخر خليك لبكرة الصبح .
- متاخر ايه دى الساعة لسي عشرة .
- عشرة بتتكلم كانها لسي تمانية .
- هو انا عيل صغير هتوه فى الطريق ولا هتخطف يعنى .
- لا مش عيل صغير بس الوقت متاخر جدا .
- اى ده انتى خايفة على ولا ايه ؟
- ايوا طبعا خايفة عليك مش ابن عمتى .
- وخطيبي اتعودى عليها بقي يا نسمة .
- انا بقول اخلع بقي ؛ علشان تواصلوا الحب والدباديب .
*******
كان يقف فى البالكونة عارى الصدر ... ينفس فى سجارته بغضب وضيق ... ينتظر اتصال من اخيه ... فاذا لم يتحدث معه توا ... فلن يشم رائحة النوم ابدا ...
بعد ان انهى اتصاله مع صافى اتصل به فهو ايضا لا تحمل حزنه ... عندما سمع صوت هاتفه ... رمى السجارة ارضا ... وركض على الفور واجتذبه من على الطاولة ...
اردف اديم باستفهام .
- قائلا بوقار . نمت ولا لسي .
- اكيد لسى .
- ومنمتش ليه .
- انام ازاى وانت زعلان منى .
- هو انت يعنى بيهمك .
- اه بيهمنى .
- وده من امتى .
اردف ادم بصدق .
- قائلا بحب . من يوم ما تخلقت على ضهر الدنيا وعينى شافتك وحبتك .
استغرب اديم من كلام اخيه .
- قائلا باندهاش . اى يا ابنى الكلام الرومانسي ده .
اردف ادم باعتراف .
- قائلا بتوضيح. اديم انت ابويا انا ابيع الدنيا واشتريك انت .
- ماهو واصح من كلامك .
اردف بحزن .
- قائلا باعتذار . انا اسف ان زعلتك .
اردف اديم بحزن .
- قائلا بعتاب . انت وجعتنى بكلامك .
- ماكنش قصدى .
- اومال لو قصدك كنت قولت ايه .
- يا اديم مش هى دى اللى اسمها يرتبط باسمك .
- هنرجع تانى لنفس الكلام .
- لا لا خلاص انا اسف جدا جدا جدا جدااااااااااااااااااااااااااا . قالها ادم بصوت عالى ، وتكرار كلمات الاعتذار التى ليس لها اول من اخر .
- كفاية اعتذار .
- عارف لو ماكنتش كلمتنى انا كنت هفضل سهران لحد ما تكلمنى .
- هو انا صافى علشان تضحك على .
- انت اديم مش صافى . حاجة جميلة فى حياتى ماقدرش استغنى عنها لحظة .
- مابقلكش بقيت رومانسي .
- امانة عليك ماتزعلش منى واوعدك اول واخر مرة .
- خلاص مش زعلان منك . ومن بكرة هكون خدام لورود .
انصدم من كلام اخيه .
- قائلا برفض . خدام ايه ؟ انت بس خلى بالك منها .
- دى اقل حاجة اعملها لخطيبة اخويا .
- ادم ورود انسانة شفافة ورقيقة متحاولش تتضايقها لو سمحت .
- لو سمحت انت متزعلش منى . وانا هعمل كل حاجة تقولى عليها .
- يعنى هتعمل كل حاجة كل حاجة .
- هو مش كله اوى بس هحاول .
- please . يا ادم بلاش فضايح السنة دى . ولازم تنجح علشان شكلى قدام ورود .
- لا ما انت تختارلك اتنين لا انجح لا ابطل علاقات .
- الاتنين مع بعض .
- لا دى كدة حرام هو انا هلاحق على ايه ولا ايه .
اردف بصرامة .
- قائلا بحدة . ادم الاتنين ومن غير جدال لام ارجع ازعل منك .
- حاضر يا اديم بس انت متزعلش . اديم الكام ساعة اللى قفلت تليفونك فيها انا كنت هموت .
- كفل الشر عليك يا حبيبي .
- انت اللى حبيبي وابويا وسندى .
- وانت ابنى البكر اللى تعابلى اعصابى بمشاكله وكوارثه .
- خلاص هكون حمل وديع .
- اشك فى كدة جدا .
- نعمل ايه ؟
- متعملش حاجة لو سمحت . بقولك .
- تؤمرنى .
- متنساش تبقي تودى ورود الكنيسة .
- تمام هبقي اوديها . ابقي اعرف منها الايام ووديها على طول .
- وانت بتوديها متنساش تتكسف وتبقي تصلى .
اردف بسخرية .
- قائلا بايجاب . فى الكنيسة .
- احنا هنزر . اكيد فى المسجد .
- حاضر طلباتك كترت يا اديم .
- ولا كترت ولا حاجة . هى حاجات سهلة بس انت مش ناوي تتغير .
- هنفتح بقي الاسطوانة المشروخة اللى ما بتخلصش . بقولك ايه تصبح على خير .
- فى ثوانى بتهرب .
- هو مش هروب قد ما انا عايز اجهز نفسي للكلية بكرة .
- اذا كان كدة ماشي . تصبح على خير .
- وانت من اهله . قالها برضا ، واغلق معه الهاتف من السعادة . وذهب الى فراشه ليغط فى نوم عميق ... فغدا اول يوم فى الدارسة ...
********
ولقد اتى اليوم ... الذى تتغير اهداف الطلبة فيه ... منهم من يريد ان يواصل الاجازة بدون دراسة متواصلة دائما دون انقطاع ... ولا المتحمس لمنهج جديد وسنة جديدة ... ولا الفتاة التى تحب ان تكون رئيسة الجامعة ... ولا الولد الضائع الصائع التلفان الذى يريد علاقات مع البنات لا اكثر من ذلك ... ولا الفتاة التى يهمها العلاقات والبعد عن الضغط الاسرى ... والتى لا تبحث عن احلامها وطموحاتها وتريد زوجا لها ... فى كل مكان فى يوم دراسة كل انسان يكون له فكرا مختلفا عن الثانى ... لكن فى الجامعة الامريكية ارقي طبقة فى مصر يلحتقوا بها ... برغم انهم يتميزون فى الرقي والاخلاق ... لا يختلفون فى تطلعاتهم عن الاخرين ... نفس التفاصيل ونفس سقف الاحلام ... باختلاف المال ... لكنه نفس المبدا ... استيقظت من نومها وصلت للرب ودعت لنفسها ... ان يسير اول يوم لها فى هدوء وسلامة ... وجلست على طاولة الطعام ... لتتناول افطارها بعد ان حضرته لنفسها ... وبينما هى تاكل سمعت جرس الباب يرن ... فقامت من على الطاولة بحماس ... فتحت الباب وجدت انه الامن ... يخبرها بان السائق التاكسي بانتظارها لينقلها للكلية ... انطفات سعادتها وحماسها كانت تعتقد بان هو من سياخذها للكلية اول مرة ... لكن لم يدم الحزن طويلا على وجهها ... عندما اخبرها بان ادم وصى لها على تاكسي ياخذها كل الاماكن التى تريدها ... تتاخر تبكر كل هذا يرجع الى راحتها ... اذا اردت شىء فانا فى خدمتك فى اية لحظة ... وكل هءاغ تحت اوامر الادم ...
رمتقه بابتسامة امتنان وشكر .
قالت بادب . - ثوانى وهنزل .
- براحتك يا هانم .
- لا ثوانى ونازلة يا استاذ ...
- انا محمد حضرتك .
- خلاص يا استاذ محمد انا هجيب شنطتى .
واثناء كلامها ... خرج ادم من شقته ... راته عينيها فدق قلبها من وسامته الفائقة واناقته فى مظهره ... واهتمامه بنفسه بادق التفاصيل ... بداء من حذائه الرياضى باهظ الثمن انتهاءا بشعره الممشط بطريقة ساحرة وجميلة ... رائها تتحدث مع الامن ... رمقها نظرة تجاهل ... ودلف من امامهما دون القاء السلام فوجود تلك الورود قادر على اخراج اسوء ما لديه ... فانا لا اريد قربها نهائى ... فهى فضيحة لمظهرى وطريقتها المتصنعة تلك ... ولكى انفذ اوامر اخى ... كلمت لها سائق خاص يهتم بكل مشواريها ... اعتقد انى فعلت اكثر من الازم ... فانا لست والداها او مسئولا عنها ...
' حزنت فى داخلها بشدة من تجاهله التام لها ... فهو يعتبرها اكثر من النكرة ... دلفت الى السيارة ... بعد ان اغلقت شقتها ... ونزلت فى المصعد مع الامن ... والحزن يخيم على قلبها من فعلته القاسية والحادة بالنسبة لها ... لكن بمجرد روكبها التاكسى ... كانت طوال الطريق تفكر فى شكل الجامعة وما مصيرها فيها ... سائلة نفسها بسن سؤالين ... هل النجاح والوصول لاعلى الدرجات ام الفشل ... لكن مع الاسف فى خلال افكارها المطروحة عن الجامعة تذكرت تصرفه وقسوته العنيفة لها مرة اخرى ... وارماقه نظرة كره غير طبيعية ... اخرجت تنهيدة حزن من صدرها داعية الرب ان تمر ايامها فى تلك القاهرة فى سلام وامان بعيدا ... فهو من الواضح لا يضيق وجودها .
" فتتحت بوابة الجامعة الامريكية لكل من هب ودب ... والكل كان ياتى بسيارته الفاخرة وباهظة الثمن ... ويركنها فى مكانها ... نزلت من العربية ... قلبها يدق بسرعة من فخامة المكان وطلابه ... فهر اول مرة ترى ناس بتلك الطريقة ... من حيث ملبسهم الذى واضح من فخامته كم يتعدى الارقام من الاموال ... وشكلهم المهندم والمنظم ... شعرت فى داخلها ... انها قليلة بملابسها البسيطة جدا ... والتى كانت عبارة عن جيبة بيضاء موضوعة في قميص موف وحذاء ابيض وحقيبة بنفس لون الحذاء ... كانت تظن نفسها انها ترتدى افضل ما لديها ... انها لابسة اللى حبل زى ما بيقولوا ... لكن بعد ذلك ايقنت بانها اقل من القليل ... لافت انتباها غير الشكل الخارجى ... ان الفتيات يسلموا على االاولاد بالاحضان والقبلات ... وعندما مشيت قليلا ... كانوا ييتكلمون عن اين قضوا الاجازة ... هل فى جزر المالديف ام شرم الشيخ ... الخ
وماركات الملابس واحدث صيحات الموضة ... هى تنظر عليهم وكانها تشاهد فيلما فى التلفاز ... و هى تمشي وتشاهد تفاصيل حياة كل واحد فيهم بعيدة كل البعد عن حياتها البسيطة والتى غير مكلفة بتاتا ... وتسال نفسها كيف ستقضى اربعة سنين هنا مع تلك الاشكاب ... كلامهم مختصرا عن الملابس والموضة والاجازات والخروجات وليس اكثر من ذلك ... كانوا ينظرون لها بضيق واحتقار من شكلها ... ايقنت فى داخلها بحزن لماذا لم يعطيها ادم ولا ذرة اهتمام فبشكلها ومنظرها هذا ستقضي على مكانته وقيمته وسط الجامعة ... ها هو وصل آدم كارم النوار ... راكب موتسيكل وواضع الخوذة على راسه ... وظل يدور بالموتسيكل امام الكلية ... وسط صرخات البناات وحماسهم واعجابهم وانبهارهم بحركاته التى يفعلها ... وهو يعمل دوائر وحركات تلفت انتباههم ... ويرفع حصان بقوة وشجاعة ... والبنات تصفق ومبهورة ... والشباب يكاد ان يولع فى نفسه ومقهورا بعدم فعلهم تلك الحركات المجنونة ... وشعورهم امام انفسهم بالعجز ... كانت حركاتة من الاخر ومثير لاعجاب ... وكل ذلك تحت نظرات ورود التى لا تختلف عنهم بل اكثر منهم ... آدم يتعلم كل سنة طريقة يخطف بها اكبر قدر من الفتيات ... بعد ان انتهى من العرض الغير طبيعي والملفت والباهر للنظر وخاصة الفتيات ...واوقف موتشيكله ... ورفع الخوذة من على راسه ... وزاد اعجابهم اكثر ... عندما ظهر ذلك الوسيم صاحب الشعر الكثيف والطويل والعيون العسلى والطول الفارع ... نزل منه وحط الخوذة فى مكانها الطبيعى ... ودخل للكلية بكبرياء وغرور ... وثقة تامة بانه خطف قلوب الفتيات ... سلم على اصدقائه الفاسدين مثله ... وكانت الاسئلة المطروحة بين الفتيات كالتالى ( . مين ده . ايه الجمال . دى زير النساء الاول . ابن عائلة ارستقراطية وكلام من ذلك النوع واكثر .
" فى تلك اللحظة كانت تمشى بجوار امها تخانق فى دبان وجهها ... فهى لا تريد تلك الكلية ... فاباها منذ طلاقه من امها ... يتحكم فيها كيفما يشاء ... فاجبرها على دخول كلية ادراة اعمال حتى تمسك الشركات الهائلة التى يمتلكها والداها ... فهى ابنته الوحيدة من زوجته الاولى ... منذ ان خلقت فهو يعاملها بقسوة وجمود ... بخلاف امها تلك السيدة الرقيقة التى تسير بجوارها ... زفرت بضيق ودبت فى الارض بطفولة ... نظرت لها امها .
- قائلة بعتاب . كفاية بقي يا احسان .
( احسان كامل فرغل ... ١٨ سنة ... تتميز بالجمال الشرقى ... والشعر الكثيف الذى تغطيه بحجابها الرقيق ... وملابسها الجميلة المتواضعة ... فهى ابنة كامل فرغل الحناوى ... صاحب اكبر امبراطورية فى الحديد والصلب ... والوريثة الشرعية له ... تعشق والداها ولكنها ترفض الكثير من فرض شخصيته عليها ... وهى لا تطيق ذلك ... لكن ماذا تفعل ما باليد حيلة )
اردفت بعصبية .
- قائلة بحنق . ماما بابا عايز يلغى شخصيتى .
اردفت امها برقة .
- قائلة بهدوء . شخصيتك ايه اللى يلغيها . دى دخلك اجمل جامعة فى مصر .
- افضل جامعة اه . لكن الكلية لا .
- ومالها ادارة الاعمال .
اردفت احسان بضيق .
- قائلة بوقاحة . زى الزفت .
اردفت امها بتحذير .
- قائلة بحدة . بنت حسن الفاظك .
- ولو ماحسنتهش يا رقية هانم
( رقية ابراهيم المنوفى ... ٤٤ سنة ... تتميز بالجمال البرى الغير مصطنع ... تعمل دكتورة ادب فى جامعة القاهرة ... وكلا من فى الجامعة من اصغر عامل لاكبر عامل ... يحترمونها ويقدرونها ... انفصلت عن زوجها بسبب خيانته المتكررة لها ... برغم انه يعشقها ويموت كل ليلة فى بعده عنها ... ولكنها صاحبة كرامة وكبرياء ... وفضلت ان تعيش لابنتها وتربيها احسن تربية ... وتجعلها من مقيمين الصلاة وحفظة القران ... وفعلت ذلك بكل جهد وعزيمة ... وجعلتها ملتزمة دينيا مثلها ... بخلاف سلاطة لسانها التى لا تحتمل ... وعصبيتها المفرطة ... وشخصيتها العنيفة فى الدفاع عن حقها .)
- يا احسان لازم تحبى الكلية علشان تقدرى تنجحى فيها .
- مضطره اعمل كدة . علشان ما تعودتش على الفشل .
تحمست رقية لابنتها .
- قائلة بتشجيع . برافو عليكى يا حبيبتى .
اردفت احسان بتفاخر بنفسها .
- قائلة بثقة . علشان احسان كامل فرغل الاولى على الجمهورية . لازم دايما تكون مجتهدة ومحافظة على درجاتها .
- ايوا كدة انا عايزاكى عاقلة ومتعمليش مشاكل مع حد .
اردفت بحنق من تذكر امها لها دائما بعدم افتعال المشاكل . - قائلة بضيق . ايه اللى جاب ده فى كلامنا .
- برضو بقولك . علشان نتفادى اى حاجة .
- والله يا ماما هحاول .
- لا مافهاش هحاول . انتى مش فى ثانوى علشات تتضربى حد من زمايلك .
نفت احسان اتهام امها لها .
- قائلة برفض . لا مش للدرجادى انا كبرت على حاجاات دى .
- شاطرة يا حبيبتى ربنا يكملك بعقلك .
- نخليها موت على طول .
- يا احسان لو سمحتى ماعزاش اسمع كلمة من بابك .
تاففت بحنق ممزوح بضيق .
- قائلة بغضب . خلاص ماهعملش حاجة .
- هى دى سوسو حبيبة قلبى . قالتها بحب ، وهى تداعب وجنتيها .
سحبت يدها من على وجنتيها .
- قائلة بعتاب . خلاص يا ماما الناس بتبص علينا .
نفذت رقية رغبتها .
- قائلة بحنية . حاضر يا روحى ويوم دراسى جميل عليكى . قالتها بحب وقبلتها على وجنتيها ، وذهبت الى كليتها لمواصلة عملها ...
اما هى نظرت الى الكلية بعصبية ، وسحبت نفس عميق وسارت فى اتجاهها ... فاتى ذلك المتعجرف المغرور وزير النساء ( مالك الصياد ) بسيارته الفاخرة مودل السنة الجديدة ... ويقود باعلى سرعة ... ويده للخارج تتفاعل مع تلك الاغنية الاجنبية العالية التى تعمل فى سيارته ... وفاتح سقفها ... غير مهتم بالناس الذين يمشون ... فرامل سيارته تلقى التراب على اوجههم وهم يبخونه ويلقونه باقذر الالفاظ ... وهو ولا كأنه هنا... مازال يواصل مع تلك الاغنية ... حتى وصل عند احسان ومن سرعته خبط كف يدها ... فامسكت كفها على تتالم من فعلته ...
وشتمت بصوت لديها .
- قائلة بالم . يا حيواااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان . تكاد ان تبكى من فرط الضربة ... من قلة ذوقه راى انه اذى فتاة ... لم يهتم بها فهى ليست جميلة مثل عاهراته ... شاهدت ورود ذلك المنظر الغير ادمى ... ذهبت اليها على الفور ... وربتت على ظهرها بحنية .
- قائلة برقة . ايدكى حصلها حاجة .
لم تجبها على سؤالها .
- قائلة بعصبية . مين ابن الكلب ده .
خشيت ورود من كلامها .
- قائلة بصدق . ما اعرفوش .
رمقت احسان سيارته التى تسير ومواصلة طريقها نظرة كره .
- قائلة بقسم وتوعد . ودينى لدفعه التمن غالى .
- اذا كانت ايدكى واجعاكى تعالى نشوف دكتور .
نظرت لها احسان .
- قائلة بايجاب لا هى كويسة . انا كل اللى غيظتى ان هو حتى منزلش من العربية ليعتذر .
- معلشى ممكن يكون ماخدش باله .
لاحظت احسان دف الفتاة التى امامها . فسالتها عن اسمها . - قائلة بهدوء بخلاف صوتها العالر الذى كانت تتحدث به توا . هو انتى اسمك ايه .
- انا ورود . وانتى .
اعجبت باسمها .
- قائلة بتغزل . اسمك جميل يا ورود انا احسان .
- اتشرفت بمعرفتك يا احسان .
- وانا اكتر . عن اذنك . قالتها احسان بانصراف . وذهبت الى جراج الجامعة ؛ لتعرف سيارته وتدفعه الثمن غالى ... سالت الامن على الجراج ... فاخبرها وذهبت هناك ... كانت تنظر هنا وهناك ... ختى تراها وتتعرف عليها ... ظلت فترة ليست بقليلة تبحث بين السيارات ؛ حتى وجدت ضالتها . كانت تتظر بتوتر قبل ان تفعل فعلتها . وعندما اطمئن قلبها انه لا يوجد احد ... اخذت بنسة الشعر من شعرها ... وامشتها على جدران السيارة ... وابتسامة الانتصار ... لا تقارق محياها تتخيل ذلك المتعجرف ... ماذا سيكون رده ... اذا علم بما حدث لسيارته ... بعد ان انتهت وضعت البنسة فى شعرها ... ورمقت السيارة نظرة رضا ... بعد اصابتها بخدش بطولها كاملا ... ووضعت عليها اول حرف من اسمها واسم عائلتها بالانجليزى . E K f