رواية لست هوارية الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم اية عبده النجار
لست هوارية
فصل٢٣
آيه عبده النجار
*************
كانوا يحاوطونه، والطبيب يفحصه، رمقهم بعبوث ثم خرج من الغرفة، يتبعاه ناصر وسليمان، بينما اقتربت منه رباب، تلامس قبضته، جلست نور بجواره علي حافة الفراش تقبل رأسه لتقول:
-ماله ابوي ياما.
رمقتها بحزن ولم تجيبها، بل عبراتها تغرق وجنتيها بشدة…
خارج الغرفة:
كان يقف الطبيب ليردف بأسف:
-للأسف الحج أصيب بالشلل.
وقعت الكلمة علي مسامعهم كالصاعقة…
*************************
وقفت سيارة الأجرة، يستقل منها خليل تتبعه ورد برفق
انزوي في مكان منعزلًا، بعيدًا عن أعين البشر، كان يتقدم بسرعة يمسك كف ورد، لتردف متسائلة وهي تتطلع الى ذلك المكان المنعزل:
- احنا رايحين فين؟
طالعها بزرقاويته ليقول:
-استني ياروحي قربنا نوصل.
وبعد مشي استغرق ١٠دقائق، وقف أمام شط هادئ، اتسعت سوداويتها وهي تطالع ذلك المكان، كان هادئ خالي من البشر، يشبه جزيرة بـ قلب البحر، تلك المياه تختلف عن نيلهم العظيم، ولكن الابحُار في تلك المياه لها متعتها الخاصة، أودت لو بأمكانها ان تبحُر الان وسط تلك الموجات الهادئة، وتلك النسمات التي تداعب ملابسها ، اقترب منها يحاوط خصرها برفق، انتفض جسدها، لا تعلم لما كلما يلامس جسدها ترتعب بشدة، لمساته الهادئة تآكل جسدها وتشعل بهما النيران، اقترب اكثر يهمس بجانب اذانها:
-هتفضلي لابسه النقاب كتير.
هتفت بهدوء وهي تتحسس نقابها لتقول:
-هو انت معوزنيش البس النقاب واصل.
هتف بسرعة وهو يدير جسدها له:
-لا طبعا بالعكس انا عاوزك تلبسيه علي طول لان مش حابب حد يشوف جمالك ده غيري.
ابتسمت برفق خلف نقابها، ليردف هو مكملًا:
-انا اقصد اقلعيه هنا مفيش حد بيجي هنا خالص، عشان تعرفي اني بعرف اماكن جميلة هنا وفي بلدكم.
ابتسمت برفق بعدما فهمت مقصده، رفعت كفها ثم ادارتهم خلف رأسها لتفك ربطة رأسها، طالعها بأبتسامة وهو يرمقها بنظرات والهة، امسك قبضتها برفق ثم سحبها خلفه وهما يجردون قدميهم من الأحذية إلى أن وصلوا الى بداية البحر، دلفوا سويًا ببطء لتردف ورد بابتسامة عذبة:
-الله الميه حلوة قوي.
جذبها بسرعة، لترتطم هي بصدريه، شهقت بخجل، وهي ترى نفسها بأحضانه، حاولت الابتعاد قليلًا، ليقهقه هو بسعادة قائلا بخبث:
-متحاوليش في الأول هربتي مني لكن دلوقتي انتي مراتي وحبيبتي ومن حقي امسكك زي منا عاوز.
كانت تسمعه وهي تخفي وجهها بصدره، دقاتها تعنفها بشدة، اصبحت لاتتحمل قربه اكثر من ذلك، حاولت الابتعاد ولكن قبضته كانت تشتد خلف ظهرها بشدة، رفع قبضته يقربهما إلى وجهها محاولًا مداعبة وجنتيها الموردة، رفع وجهها بهدوء ليطالع كحيلتها بزرقاويته، اقترب منها بهدوء يطبع قبلة هادئة اعلي ثغرها، ابتعدت هي بسرعة، تبلع ريقها بصعوبة لتردف بصوت متهدج:
-احنا مش حنروح.
ابتسم برفق على خجلها ليقول:
-ليه عاوزة تروحي مش عاجبك البحر.
خفضت وجهها ارضًا لتقول:
-لا عاجبني بس بردت وجعت.
رمقها بابتسامة ليقول:
-هدوقك احلى اكلة سمك، ممكن تكليها في حياتك.
هزت رأسها بالموافقة، لتتفاجأ به يحملها بين ساعديه، اقتربت بسرعة تحاوط رقبته لتقول:
-في ايه.
اردف بهدوء ليقول:
-ايه ياروحي، هطلعك من المياه، طول منتي معايا متخافيش…
***************************
دلفت مباشرة إلى غرفتهم دون أن تطرقها، لتردف بذعر وهي تغلق الباب خلفها:
-صوح اللي حصل ده ياسلمي.
اردفت سلمى بحزن وهي تجلس على فراشها وبجوارها نور لتقول:
-ايوة.
اقتربت منها تحتضنها برفق ربتت على شعرها الاشقر لتقول:
-وصوح اللي سمعته انك حتتحوزي ناصر.
كانت تدفن رأسها بأحضانها، لاحت منها ابتسامة مسروقة من بين عبراتها لتهز رأسها بتأكيد بين أحضانها، شعرت هي بهزة رأسها دليل على الموافقة على حديثها، لتردف بابتسامة، فهي تعلم مدى عشق تلك الفتاة لشقيقها فعشقها له كان كالشمس واضح للعيان، ابتعدت عنها ثم همست لها لتقول:
-نور عرفت انها حتتجوز عمرو.
هزت رأسها بالنفي، تردف بأسف على تلك الصغيرة:
-لا متعرفش
طالعتها شمس بشرود، فتلك الصغيرة التي مازالت لا تعلم شي عن امور الزواج، هي من ستتزوج حبيبها ذلك العاشق من علمها هو أمور العشق والحب، لتبادله هي تلك المشاعر النبيلة، لا تنكر انه يكبرها بعدة سنوات ولكن مقارنة لتلك الفتاه التي لم تتجاوز حتى السابعة عشر أنه يكبرها بضعف عمرها، كيف سيصبح بينهما زواجًا وتكافؤ، وعن أي تكافؤ تفكرين؟ وهل يفكرون هؤلاء في تكافؤ؟ اليس هما من فرقوكي عن حبيبك ليزوجوكي معاقًا، عقدت حاجبيها غضبًا وهي تتردد تلك الأفكار من مخيلتها، فكيف لها أن تعترض على مشيئة الله، تنهدت برفق، ربتت سلمي على كفيها لتقول:
-مالك يا شمس انتي بدمعي ليه.
أردف شمس بهدوء:
-لا مفيش ياحبيبتي انا حمشي عشان اشوف ناصر واباركله قبل ما اروح انا وبدر.
طالعتها بحزن لتقول:
-تبركيله علي ايه يا شمس خوكي مغصوب عليا.
داعبت قبضتها براحة يديها لتقول:
-وحتى لو اللي بتقوليه صوح، انت وشطارتك تخليه يحبك ولا ايه، بعد اللي عملته ورد الله يسامحها.
أردفت سلمي بسرعة لتقول:
-ورد معملتش حاجة، هي سابتهولي.
عقدت حاجبيها لتقول:
-كيف يعني.
سلمى بحزن:
-ورد كانت عارفة اني بحب ناصر عشان اكده سيبتهولي ومشت، ورد عملت اكده عشاني.
رمقتها بهدوء لتقول:
-طيب على العموم محدش عارف بكرة حيحصل ايه ربنا يرجعها لينا سالمة من غير ما يصيبها مكروه.
أردفت سلمي بسرعة لتقول:
-يارب
نظرت الى نور والتي كانت تشاهد التلفاز لتقول:
-مش حتقولي لنور.
أردفت سلمي:
-مش لما يوافق واد خالتي الاول، ده يدوب اطمن علي عمي وسمعته بيحدد ناصر وسليمان وبيقول انه مش موافق وحيسيب البلد.
هتفت شمس بهدوء لتقول:
-طيب خلاص انا حصرف، حمشي بقي عشان بدر..
***************************
اوصدت الباب خلفها، ثم هبطت الدرج ببطء، المندرة تعج بالرجال كانت تجوب بناظريها الطريق للعثور علي بدر، فهي الآن تشعر بالارهاق و تود الرحيل، سرعان ما وقع ناظريها إلى ناصر كان يجلس مع جاد وحسن وكامل وسليمان وبعض الرجال يتناقشون في احوال عمهم الصحية وتلك المصيبة التي حلت عليهم، عقدت حاجبيها بتزمر طفولي فهي تود محادثة ناصر بشأن زواجه من سلمي ولكن كيف ستجلبه لا يجوز لها الدخول هكذا الي مجلس الرجال فلا يوجد سيدة وفعلتها من قبل، وقفت في نهاية الدرج مولايه ظهرها للمطبخ تشاهدهم عن بعد عله يدخل او يلمحها، كان هو يخرج من المطبخ يمسك ببعض الفاكهة انه من الصباح الى الان وهو لم يذق الاكل فشمس انزعجت على تلك الأخبار مكررة الذهاب إلى عمها وهو معها فمنذ زواجهم لم تتركه لحظة، كان يقف خلفها وهو يطالع الي ما تطالعه ليعقد حاجبيه يردف بغضب:
-انتي بتعملي ايه.
انتفضت برعب وهي تستدير على صوته لتقول:
-خلعتني يااخي.
عقد حاجبيه وهو يردف بغضب:
-انتي كيف تقفي اكده خسي جوه افرض حد سافك.
ابتسمت برفق من خلف نقابها، فمظهره هذا يدل على الغيرة، وهل يعرف بدر ما هي الغيرة، نفضت تلك الأفكار ثم أردفت وهي ترمقه بنظرات ذات مغزى لتقول:
-لا محخشش وحروح اقعد معاهم كمان.
اتسعت عينيه بغضب، وهي يمسك بقبضها يجرها خلفه غصبًا عنها، لتتبعه، وهي تقهقه عليه، بينما اوقفهما ناصر عندما لمحهم وهما يتشاجران مثل الاطفال ليقول:
-انتو بتعملوا ايه.
أردف بدر بغضب وهو يشيح إلى شمس ليقول:
-ناصر سفت سمس عاوزه تقعد من الرجاله بره، انا مخاصمك ياسمس متكلمنيس تاني واصل.
قالها بغضب طفولي ثم خرج وتركهما بمفردهم، طالعته هي بابتسامة، بينما أردف ناصر وحاجباه يعقدهما ليقول:
-ايه اللي بيقوله ده.
أردفت شمس بهدوء لتقول:
-انا كنت بس بهزر معاه، المهم تعالي عوزاك في موضوع.
ناصر:
-موضوع ايه ياشمس قولي.
جذبته من قبضته، تتجه به بعيدا عن مسامع الاخرين، وقفت، ثم نظرت له حائرة لا تعلم من اين تبدأ حديثها، ليقطع هو صمتها قائلًا:
-في ايه ياشمس انطقي فيكي حاجة.
رفعت كفيها تنفي ما قاله لتقول:
-لا ابدا ياخوي انا زينه بحسك، انا بس كنت عاوزة اكلمك بخصوص جوازك من سلمي.
زفر الهواء بغضب ليقول:
-مالها.
اردفت بصوت متهدج لتقول:
-اصل سلمي.
عقد حاجبيه فور نطقها لاسمها ليقول:
-مالها الاستاذة لتكون مش موافقة هي كمان زي بنت عمها.
أردفت بسرعة لتقول:
-لا ابدا ده سلمي دي طيبة وبنت حلال.
طالعها بشرود ليقول:
-كلهم زي بعض مبيطمرش فيهم حاجة، اهي جوازة والسلام، انا ماشي ياشمس سلام.
تركها بمفردها قبل ان تجيبه، وقفت هي تطالعه بحزن فـ ورد كسرت ما بداخله وجعلتها حطام ترى هل ستتمكن سلمي من ترميم تلك الحطام…..
************ اللهم صلي علي النبي ***************
حل المساء سريعًا، كان يمشي ببطء بطريقهم للعودة الى عشة خليل، تتشابك ايديهم سويًا كل منهم كان سارح بأفكاره، كان يفكر بها وبزواجه منها فأخيرا أكرمه الله بزوجة احبها بصدق، بعدما كان يتحول ما بين الحسناوات، نعم لم يلمس منهن واحدة ولكن منذ لقائها لا يعلم ماذا حدث له، وكأنها القت عليه تعويذة سحر جعلته لا يرى من حواء سواء تلك السمراء، أما هي كانت تشرد قليلًا فيما حدث، إلى الآن لاتصدق هروبها، مشاعرها متضاربة، حزينة لفراق اهلها، وفرحه بقرب ذلك العاشق، اقتربوا من العمار حيث وجود العشش الشعبية مكان مسكن خليل، يبدو من منزله مستوى معيشته، لم تعير اهتمامها تلك التفاصيل لطالما عاشت حياتها في منزل والدها الفخم كل ما تطلبه يجاب لها، ولكن تلك هي المشكلة يجاب لها من بين قضبان السجن، فأي سعادة ستحل عليها بداخل ذلك السجن، لما لا يسمح لهم بالخروج مثل تلك الفتيات التي تراهم أمامها، لما اجبروها على ارتداء ذلك النقاب وهي لم تتعدى الخامسة عشر من عمرها، لما لا يخيروها على الزواج من ناصر أليس كانت وصية الرسول، لما دائما الرجال لها حق في التعليم، الخروج، السفر، الزواج، كل شي متاح لهم كما يحبون أما النساء فلا لها إلا الطاعة، الان فلا احد يلومهم على ما يفعلون واي خطأ ارتكبت بعدما سلبوا منها متعة الحياه لتحللوها علي ذكوركم، فاقت من شرودها عندما ضغط بكفيه يحتضن كفيها بشدة وقدماه توقفت عن الحراك، طالعته برفق لتراه يقف يمعن النظر امامه، طالعت الي ما يشغل ناظريه لتري ثلاث من الرجال يقفون امام عشة خليل، يرتدون الجلباب الصعيدي، ويحمل كل منهم عصاه يجبون الطريق بدقة، وكانهم ينتظرون قدوم أحدهم، تراجع خليل ليستدير مرة اخري، يمسك بيد ورد بشدة ليردف:
-ورد يلا بسرعة اكيد دول اهلك.
أردفت بخوف وهي تسرع الخطى لتقول:
-خليل انا خايفة.
طالعها برفق ليقول:
-حبيبتي متخفيش محدش يقدر ياخدك مني انتي مراتي دلوقتي ومحدش ليه سلطة عليكي، احنا نمشي احسن ونسبلهم المكان، ازاي فاتتني دي اكيد عم سعد وحسن وسمير هما اللي قالولهم على مكاني، انا غبي، بس الحق عليكي انتي طيرتي عقلي من اول مشفت عيونك دول.
طالعته بغضب لتقول:
-تعرف انت غريب بتهرج في اوقات الجد.
أردف بابتسامة ليقول:
-انتو يا حبيبتي الصعايدة اللي بتاخدوا كل حاجة علي قلبكم مع ان الحياه ابسط من كده.
هزت رأسها باقتناع لتقول:
-في دي بقي عندك حق، لكن احنا حنروح على فين اكده.
اردف بهدوء وهي يشير إلى أحد السيارات المارة على اول الطريق ليقول:
-هنسافر ونروح لاختي.
ورد:
-انت عندك اخوات، مقولتليش
خليل بهدوء:
-هي اخت واحده مبشفهاش كتير لان كل واحد ساكن في بلد ومشغول في حياته.
ورد:
-وساكنه فين.
هتف بهدوء،بعدما اوقف احدي السيارات ليفتح لها الباب وهو يقول:
-الإسماعيلية…
****************************
كان يجلس على أريكته يضم ركبتيه في حركة دائرية، يضع سبابته بجوار جبهته يهزها بعصبية، وابهامه أسفل ذقنه، كان يعقد حاجبيه، وعروقه منتفخة بعصبية، كانت تقف علي قدميها تتجول يمينًا ويسارًا تعقد قبضتها تضيق ما بين جبهتها بغضب، منذ أن دلف من باب المنزل وحكى لها ما جرى وهي تتحدث بسرعة وغضب مما جعله يغضب اكتر:
-لا دول زودوها عاد الاول اجوز شمس، والتاني حيجوزه سلمي، وسيبنلك انت الطفلة، قصدهم ايه شايفينك اهبل دنتا محامي قد الدنيا، محتتجوزش نور بكرة اجوزك احلي بنت بالبلد.
عمرو بغضب:
-انا محجوزش واصل عشان كلكم ترتاحوا، حد قلكم اني عايز اجوز، اقولكم انا سيبلكم البلد ومهاجر اهو.
اقتربت منه لتردف بلهفة:
-وبعدهالك كل حاجة تحصل، تقول حمشي حمشي، بكفياك معيلة.
أردف عمرو بغضب:
-انا عيل يااما.
أردفت بجدية:
-بصراحة اه تصرفاتك تصرفات عيال صغيرة، ده حتي شمس كانت لما تجيلي تشتكيلي منك، غيرتك كيف العيال، واهو كل حاجة امشي امشي.
أردف عمرو بغضب وهو يتطلع اليها:
-انا مش عيل يااما انا راجل، وبردك محجوزش عشان ترتاحوا.
طالعته بنظرات ذات مغزى لتقول:
-شفت اهو بترفض عشان تعاند معانا وخلاص كيف العيل الصغير.
عقد حاجبيه بغضب، ثم تطلع إلى هاتفه الذي اصدر صوتا هادئًا دليل على وصول رسالة، امسكه، بينما رمقته والدته بهدوء لتقول:
-حعملك لمون يهديك.
أردف هو بغضب، وهي تتوجه إلى المطبخ ليقول:
-لا اعمليلي قهوتي…
رمقته بابتسامة فهي تعرف وحيدها عنيد الي ابعد الحدود، ولكنه مسالم وطيب القلب، امسك هاتفه بعد رحيلها ليقرأ محتويات الرسالة:
-كيفك ياعمرو، ينفع اشوفك لو معندكش مانع..
ترك هاتفه بدون ان يجيب، ثم اخرج من جيب بنطاله علبة السيجار أخرج منها واحدة، أشعلها ثم نظر إلى الفراغ ليردف بغضب:
-معاوزش اشوفك واصل.
عقد حاجبيه بغضب سرعان ما تحولت إلي نظرات والهة وهو يطالع الهاتف، امسك هاتفه ليطبع تلك الرسالة ثم تركه يحرق في سجارته غضبًا...
***************************
دق الباب مرتان فلم يعيره انتباه، كان يجلس يحتضن تلك القنبلة بكفيه، وعرقه يهبط بغزارة، اقبلت هي بوهن وخطواتها تتعثر، تحاول الوصول اليه وهي تحمل كوب من القهوة، جلست بجواره ليستشعر وجودها، تركها جانبًا ثم قال بعتاب:
-جملا انا مش قولتلك متتحركيش وارتاحي.
تطلعت إليه ثم هتفت بصوت مهزوز:
-تعبك راحه، انتهيت.
"اه خلاص قربت اخلصها"
قالها بهدوء وهو يفرك عينيه بكفيه ليردف بتثاوب:
-يلا روحي نامي انتي لسه تعبانه.
"وانت ماراح تنعس"
قالتها وهي تطالعه بحنان، ليبادلها هو النظرات ليقول:
-حاضر هنام يلا يا حبيبتي تصبحي على خير.
جملا بهدوء:
-وانت من اهله..
فصل٢٣
آيه عبده النجار
*************
كانوا يحاوطونه، والطبيب يفحصه، رمقهم بعبوث ثم خرج من الغرفة، يتبعاه ناصر وسليمان، بينما اقتربت منه رباب، تلامس قبضته، جلست نور بجواره علي حافة الفراش تقبل رأسه لتقول:
-ماله ابوي ياما.
رمقتها بحزن ولم تجيبها، بل عبراتها تغرق وجنتيها بشدة…
خارج الغرفة:
كان يقف الطبيب ليردف بأسف:
-للأسف الحج أصيب بالشلل.
وقعت الكلمة علي مسامعهم كالصاعقة…
*************************
وقفت سيارة الأجرة، يستقل منها خليل تتبعه ورد برفق
انزوي في مكان منعزلًا، بعيدًا عن أعين البشر، كان يتقدم بسرعة يمسك كف ورد، لتردف متسائلة وهي تتطلع الى ذلك المكان المنعزل:
- احنا رايحين فين؟
طالعها بزرقاويته ليقول:
-استني ياروحي قربنا نوصل.
وبعد مشي استغرق ١٠دقائق، وقف أمام شط هادئ، اتسعت سوداويتها وهي تطالع ذلك المكان، كان هادئ خالي من البشر، يشبه جزيرة بـ قلب البحر، تلك المياه تختلف عن نيلهم العظيم، ولكن الابحُار في تلك المياه لها متعتها الخاصة، أودت لو بأمكانها ان تبحُر الان وسط تلك الموجات الهادئة، وتلك النسمات التي تداعب ملابسها ، اقترب منها يحاوط خصرها برفق، انتفض جسدها، لا تعلم لما كلما يلامس جسدها ترتعب بشدة، لمساته الهادئة تآكل جسدها وتشعل بهما النيران، اقترب اكثر يهمس بجانب اذانها:
-هتفضلي لابسه النقاب كتير.
هتفت بهدوء وهي تتحسس نقابها لتقول:
-هو انت معوزنيش البس النقاب واصل.
هتف بسرعة وهو يدير جسدها له:
-لا طبعا بالعكس انا عاوزك تلبسيه علي طول لان مش حابب حد يشوف جمالك ده غيري.
ابتسمت برفق خلف نقابها، ليردف هو مكملًا:
-انا اقصد اقلعيه هنا مفيش حد بيجي هنا خالص، عشان تعرفي اني بعرف اماكن جميلة هنا وفي بلدكم.
ابتسمت برفق بعدما فهمت مقصده، رفعت كفها ثم ادارتهم خلف رأسها لتفك ربطة رأسها، طالعها بأبتسامة وهو يرمقها بنظرات والهة، امسك قبضتها برفق ثم سحبها خلفه وهما يجردون قدميهم من الأحذية إلى أن وصلوا الى بداية البحر، دلفوا سويًا ببطء لتردف ورد بابتسامة عذبة:
-الله الميه حلوة قوي.
جذبها بسرعة، لترتطم هي بصدريه، شهقت بخجل، وهي ترى نفسها بأحضانه، حاولت الابتعاد قليلًا، ليقهقه هو بسعادة قائلا بخبث:
-متحاوليش في الأول هربتي مني لكن دلوقتي انتي مراتي وحبيبتي ومن حقي امسكك زي منا عاوز.
كانت تسمعه وهي تخفي وجهها بصدره، دقاتها تعنفها بشدة، اصبحت لاتتحمل قربه اكثر من ذلك، حاولت الابتعاد ولكن قبضته كانت تشتد خلف ظهرها بشدة، رفع قبضته يقربهما إلى وجهها محاولًا مداعبة وجنتيها الموردة، رفع وجهها بهدوء ليطالع كحيلتها بزرقاويته، اقترب منها بهدوء يطبع قبلة هادئة اعلي ثغرها، ابتعدت هي بسرعة، تبلع ريقها بصعوبة لتردف بصوت متهدج:
-احنا مش حنروح.
ابتسم برفق على خجلها ليقول:
-ليه عاوزة تروحي مش عاجبك البحر.
خفضت وجهها ارضًا لتقول:
-لا عاجبني بس بردت وجعت.
رمقها بابتسامة ليقول:
-هدوقك احلى اكلة سمك، ممكن تكليها في حياتك.
هزت رأسها بالموافقة، لتتفاجأ به يحملها بين ساعديه، اقتربت بسرعة تحاوط رقبته لتقول:
-في ايه.
اردف بهدوء ليقول:
-ايه ياروحي، هطلعك من المياه، طول منتي معايا متخافيش…
***************************
دلفت مباشرة إلى غرفتهم دون أن تطرقها، لتردف بذعر وهي تغلق الباب خلفها:
-صوح اللي حصل ده ياسلمي.
اردفت سلمى بحزن وهي تجلس على فراشها وبجوارها نور لتقول:
-ايوة.
اقتربت منها تحتضنها برفق ربتت على شعرها الاشقر لتقول:
-وصوح اللي سمعته انك حتتحوزي ناصر.
كانت تدفن رأسها بأحضانها، لاحت منها ابتسامة مسروقة من بين عبراتها لتهز رأسها بتأكيد بين أحضانها، شعرت هي بهزة رأسها دليل على الموافقة على حديثها، لتردف بابتسامة، فهي تعلم مدى عشق تلك الفتاة لشقيقها فعشقها له كان كالشمس واضح للعيان، ابتعدت عنها ثم همست لها لتقول:
-نور عرفت انها حتتجوز عمرو.
هزت رأسها بالنفي، تردف بأسف على تلك الصغيرة:
-لا متعرفش
طالعتها شمس بشرود، فتلك الصغيرة التي مازالت لا تعلم شي عن امور الزواج، هي من ستتزوج حبيبها ذلك العاشق من علمها هو أمور العشق والحب، لتبادله هي تلك المشاعر النبيلة، لا تنكر انه يكبرها بعدة سنوات ولكن مقارنة لتلك الفتاه التي لم تتجاوز حتى السابعة عشر أنه يكبرها بضعف عمرها، كيف سيصبح بينهما زواجًا وتكافؤ، وعن أي تكافؤ تفكرين؟ وهل يفكرون هؤلاء في تكافؤ؟ اليس هما من فرقوكي عن حبيبك ليزوجوكي معاقًا، عقدت حاجبيها غضبًا وهي تتردد تلك الأفكار من مخيلتها، فكيف لها أن تعترض على مشيئة الله، تنهدت برفق، ربتت سلمي على كفيها لتقول:
-مالك يا شمس انتي بدمعي ليه.
أردف شمس بهدوء:
-لا مفيش ياحبيبتي انا حمشي عشان اشوف ناصر واباركله قبل ما اروح انا وبدر.
طالعتها بحزن لتقول:
-تبركيله علي ايه يا شمس خوكي مغصوب عليا.
داعبت قبضتها براحة يديها لتقول:
-وحتى لو اللي بتقوليه صوح، انت وشطارتك تخليه يحبك ولا ايه، بعد اللي عملته ورد الله يسامحها.
أردفت سلمي بسرعة لتقول:
-ورد معملتش حاجة، هي سابتهولي.
عقدت حاجبيها لتقول:
-كيف يعني.
سلمى بحزن:
-ورد كانت عارفة اني بحب ناصر عشان اكده سيبتهولي ومشت، ورد عملت اكده عشاني.
رمقتها بهدوء لتقول:
-طيب على العموم محدش عارف بكرة حيحصل ايه ربنا يرجعها لينا سالمة من غير ما يصيبها مكروه.
أردفت سلمي بسرعة لتقول:
-يارب
نظرت الى نور والتي كانت تشاهد التلفاز لتقول:
-مش حتقولي لنور.
أردفت سلمي:
-مش لما يوافق واد خالتي الاول، ده يدوب اطمن علي عمي وسمعته بيحدد ناصر وسليمان وبيقول انه مش موافق وحيسيب البلد.
هتفت شمس بهدوء لتقول:
-طيب خلاص انا حصرف، حمشي بقي عشان بدر..
***************************
اوصدت الباب خلفها، ثم هبطت الدرج ببطء، المندرة تعج بالرجال كانت تجوب بناظريها الطريق للعثور علي بدر، فهي الآن تشعر بالارهاق و تود الرحيل، سرعان ما وقع ناظريها إلى ناصر كان يجلس مع جاد وحسن وكامل وسليمان وبعض الرجال يتناقشون في احوال عمهم الصحية وتلك المصيبة التي حلت عليهم، عقدت حاجبيها بتزمر طفولي فهي تود محادثة ناصر بشأن زواجه من سلمي ولكن كيف ستجلبه لا يجوز لها الدخول هكذا الي مجلس الرجال فلا يوجد سيدة وفعلتها من قبل، وقفت في نهاية الدرج مولايه ظهرها للمطبخ تشاهدهم عن بعد عله يدخل او يلمحها، كان هو يخرج من المطبخ يمسك ببعض الفاكهة انه من الصباح الى الان وهو لم يذق الاكل فشمس انزعجت على تلك الأخبار مكررة الذهاب إلى عمها وهو معها فمنذ زواجهم لم تتركه لحظة، كان يقف خلفها وهو يطالع الي ما تطالعه ليعقد حاجبيه يردف بغضب:
-انتي بتعملي ايه.
انتفضت برعب وهي تستدير على صوته لتقول:
-خلعتني يااخي.
عقد حاجبيه وهو يردف بغضب:
-انتي كيف تقفي اكده خسي جوه افرض حد سافك.
ابتسمت برفق من خلف نقابها، فمظهره هذا يدل على الغيرة، وهل يعرف بدر ما هي الغيرة، نفضت تلك الأفكار ثم أردفت وهي ترمقه بنظرات ذات مغزى لتقول:
-لا محخشش وحروح اقعد معاهم كمان.
اتسعت عينيه بغضب، وهي يمسك بقبضها يجرها خلفه غصبًا عنها، لتتبعه، وهي تقهقه عليه، بينما اوقفهما ناصر عندما لمحهم وهما يتشاجران مثل الاطفال ليقول:
-انتو بتعملوا ايه.
أردف بدر بغضب وهو يشيح إلى شمس ليقول:
-ناصر سفت سمس عاوزه تقعد من الرجاله بره، انا مخاصمك ياسمس متكلمنيس تاني واصل.
قالها بغضب طفولي ثم خرج وتركهما بمفردهم، طالعته هي بابتسامة، بينما أردف ناصر وحاجباه يعقدهما ليقول:
-ايه اللي بيقوله ده.
أردفت شمس بهدوء لتقول:
-انا كنت بس بهزر معاه، المهم تعالي عوزاك في موضوع.
ناصر:
-موضوع ايه ياشمس قولي.
جذبته من قبضته، تتجه به بعيدا عن مسامع الاخرين، وقفت، ثم نظرت له حائرة لا تعلم من اين تبدأ حديثها، ليقطع هو صمتها قائلًا:
-في ايه ياشمس انطقي فيكي حاجة.
رفعت كفيها تنفي ما قاله لتقول:
-لا ابدا ياخوي انا زينه بحسك، انا بس كنت عاوزة اكلمك بخصوص جوازك من سلمي.
زفر الهواء بغضب ليقول:
-مالها.
اردفت بصوت متهدج لتقول:
-اصل سلمي.
عقد حاجبيه فور نطقها لاسمها ليقول:
-مالها الاستاذة لتكون مش موافقة هي كمان زي بنت عمها.
أردفت بسرعة لتقول:
-لا ابدا ده سلمي دي طيبة وبنت حلال.
طالعها بشرود ليقول:
-كلهم زي بعض مبيطمرش فيهم حاجة، اهي جوازة والسلام، انا ماشي ياشمس سلام.
تركها بمفردها قبل ان تجيبه، وقفت هي تطالعه بحزن فـ ورد كسرت ما بداخله وجعلتها حطام ترى هل ستتمكن سلمي من ترميم تلك الحطام…..
************ اللهم صلي علي النبي ***************
حل المساء سريعًا، كان يمشي ببطء بطريقهم للعودة الى عشة خليل، تتشابك ايديهم سويًا كل منهم كان سارح بأفكاره، كان يفكر بها وبزواجه منها فأخيرا أكرمه الله بزوجة احبها بصدق، بعدما كان يتحول ما بين الحسناوات، نعم لم يلمس منهن واحدة ولكن منذ لقائها لا يعلم ماذا حدث له، وكأنها القت عليه تعويذة سحر جعلته لا يرى من حواء سواء تلك السمراء، أما هي كانت تشرد قليلًا فيما حدث، إلى الآن لاتصدق هروبها، مشاعرها متضاربة، حزينة لفراق اهلها، وفرحه بقرب ذلك العاشق، اقتربوا من العمار حيث وجود العشش الشعبية مكان مسكن خليل، يبدو من منزله مستوى معيشته، لم تعير اهتمامها تلك التفاصيل لطالما عاشت حياتها في منزل والدها الفخم كل ما تطلبه يجاب لها، ولكن تلك هي المشكلة يجاب لها من بين قضبان السجن، فأي سعادة ستحل عليها بداخل ذلك السجن، لما لا يسمح لهم بالخروج مثل تلك الفتيات التي تراهم أمامها، لما اجبروها على ارتداء ذلك النقاب وهي لم تتعدى الخامسة عشر من عمرها، لما لا يخيروها على الزواج من ناصر أليس كانت وصية الرسول، لما دائما الرجال لها حق في التعليم، الخروج، السفر، الزواج، كل شي متاح لهم كما يحبون أما النساء فلا لها إلا الطاعة، الان فلا احد يلومهم على ما يفعلون واي خطأ ارتكبت بعدما سلبوا منها متعة الحياه لتحللوها علي ذكوركم، فاقت من شرودها عندما ضغط بكفيه يحتضن كفيها بشدة وقدماه توقفت عن الحراك، طالعته برفق لتراه يقف يمعن النظر امامه، طالعت الي ما يشغل ناظريه لتري ثلاث من الرجال يقفون امام عشة خليل، يرتدون الجلباب الصعيدي، ويحمل كل منهم عصاه يجبون الطريق بدقة، وكانهم ينتظرون قدوم أحدهم، تراجع خليل ليستدير مرة اخري، يمسك بيد ورد بشدة ليردف:
-ورد يلا بسرعة اكيد دول اهلك.
أردفت بخوف وهي تسرع الخطى لتقول:
-خليل انا خايفة.
طالعها برفق ليقول:
-حبيبتي متخفيش محدش يقدر ياخدك مني انتي مراتي دلوقتي ومحدش ليه سلطة عليكي، احنا نمشي احسن ونسبلهم المكان، ازاي فاتتني دي اكيد عم سعد وحسن وسمير هما اللي قالولهم على مكاني، انا غبي، بس الحق عليكي انتي طيرتي عقلي من اول مشفت عيونك دول.
طالعته بغضب لتقول:
-تعرف انت غريب بتهرج في اوقات الجد.
أردف بابتسامة ليقول:
-انتو يا حبيبتي الصعايدة اللي بتاخدوا كل حاجة علي قلبكم مع ان الحياه ابسط من كده.
هزت رأسها باقتناع لتقول:
-في دي بقي عندك حق، لكن احنا حنروح على فين اكده.
اردف بهدوء وهي يشير إلى أحد السيارات المارة على اول الطريق ليقول:
-هنسافر ونروح لاختي.
ورد:
-انت عندك اخوات، مقولتليش
خليل بهدوء:
-هي اخت واحده مبشفهاش كتير لان كل واحد ساكن في بلد ومشغول في حياته.
ورد:
-وساكنه فين.
هتف بهدوء،بعدما اوقف احدي السيارات ليفتح لها الباب وهو يقول:
-الإسماعيلية…
****************************
كان يجلس على أريكته يضم ركبتيه في حركة دائرية، يضع سبابته بجوار جبهته يهزها بعصبية، وابهامه أسفل ذقنه، كان يعقد حاجبيه، وعروقه منتفخة بعصبية، كانت تقف علي قدميها تتجول يمينًا ويسارًا تعقد قبضتها تضيق ما بين جبهتها بغضب، منذ أن دلف من باب المنزل وحكى لها ما جرى وهي تتحدث بسرعة وغضب مما جعله يغضب اكتر:
-لا دول زودوها عاد الاول اجوز شمس، والتاني حيجوزه سلمي، وسيبنلك انت الطفلة، قصدهم ايه شايفينك اهبل دنتا محامي قد الدنيا، محتتجوزش نور بكرة اجوزك احلي بنت بالبلد.
عمرو بغضب:
-انا محجوزش واصل عشان كلكم ترتاحوا، حد قلكم اني عايز اجوز، اقولكم انا سيبلكم البلد ومهاجر اهو.
اقتربت منه لتردف بلهفة:
-وبعدهالك كل حاجة تحصل، تقول حمشي حمشي، بكفياك معيلة.
أردف عمرو بغضب:
-انا عيل يااما.
أردفت بجدية:
-بصراحة اه تصرفاتك تصرفات عيال صغيرة، ده حتي شمس كانت لما تجيلي تشتكيلي منك، غيرتك كيف العيال، واهو كل حاجة امشي امشي.
أردف عمرو بغضب وهو يتطلع اليها:
-انا مش عيل يااما انا راجل، وبردك محجوزش عشان ترتاحوا.
طالعته بنظرات ذات مغزى لتقول:
-شفت اهو بترفض عشان تعاند معانا وخلاص كيف العيل الصغير.
عقد حاجبيه بغضب، ثم تطلع إلى هاتفه الذي اصدر صوتا هادئًا دليل على وصول رسالة، امسكه، بينما رمقته والدته بهدوء لتقول:
-حعملك لمون يهديك.
أردف هو بغضب، وهي تتوجه إلى المطبخ ليقول:
-لا اعمليلي قهوتي…
رمقته بابتسامة فهي تعرف وحيدها عنيد الي ابعد الحدود، ولكنه مسالم وطيب القلب، امسك هاتفه بعد رحيلها ليقرأ محتويات الرسالة:
-كيفك ياعمرو، ينفع اشوفك لو معندكش مانع..
ترك هاتفه بدون ان يجيب، ثم اخرج من جيب بنطاله علبة السيجار أخرج منها واحدة، أشعلها ثم نظر إلى الفراغ ليردف بغضب:
-معاوزش اشوفك واصل.
عقد حاجبيه بغضب سرعان ما تحولت إلي نظرات والهة وهو يطالع الهاتف، امسك هاتفه ليطبع تلك الرسالة ثم تركه يحرق في سجارته غضبًا...
***************************
دق الباب مرتان فلم يعيره انتباه، كان يجلس يحتضن تلك القنبلة بكفيه، وعرقه يهبط بغزارة، اقبلت هي بوهن وخطواتها تتعثر، تحاول الوصول اليه وهي تحمل كوب من القهوة، جلست بجواره ليستشعر وجودها، تركها جانبًا ثم قال بعتاب:
-جملا انا مش قولتلك متتحركيش وارتاحي.
تطلعت إليه ثم هتفت بصوت مهزوز:
-تعبك راحه، انتهيت.
"اه خلاص قربت اخلصها"
قالها بهدوء وهو يفرك عينيه بكفيه ليردف بتثاوب:
-يلا روحي نامي انتي لسه تعبانه.
"وانت ماراح تنعس"
قالتها وهي تطالعه بحنان، ليبادلها هو النظرات ليقول:
-حاضر هنام يلا يا حبيبتي تصبحي على خير.
جملا بهدوء:
-وانت من اهله..