📁 آخر الروايات

رواية حنايا القلوب الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم نجلاء فتحي الجوهري

رواية حنايا القلوب الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم نجلاء فتحي الجوهري


الفصل الواحد والعشرون

وهاقد أقبل الليل بنجومه المنيرة... تتلألأ في عنق السماء.. لتحمل أحداثا وحقائق للجميع... كانت قد هبطت طائرته من وقت قليل.. وقد قارب على الانتهاء من إجراءات الخروج من المطار مع أخته الكبرى رنا... دقائق قليلة وكان يخرج من البوابة الرئيسية... نظر يمينا ويسارا وهو يضع الهاتف على أذنه... ليجد حسام واقفا بانتظاره بالخارج.. مرتكزا على سيارته... اتجه اليه محتضنا إياه رابتا على كتفيه...

حسام : حمد لله على السلامة يا صاحبي...

سليم : الله يسلمك يا حسام .. وحشتني يا راجل .. بس كنت غطسان فين بقالك فترة ..من يوم مقلت لك على الموضوع اياه

تنهيدة خرجت من أعماقه .. حسام : ده احنا كنا في مصايب ملهاش أول من آخر.. أحمد مراته اتعرضت لحادث هحكيلك التفاصيل في الطريق... المهم دلوقتي الموضوع اللي كلمتني فيه ..

سليم : هااه عرفت حاجة!

ينظر حسام خلفه ملقيا التحية على شقيقته: حمد لله على السلامة يا مدام رنا

رنا بابتسامة عملية : الله يسلمك يا أستاذ حسام..

يفتح لها باب السيارة الخلفي وتجلس.. ليعود لصديقه حتى يستطيع التحدث بحرية

حسام : ولاد عمك عايشين.. وموجودين هنا كمان

سليم : إيه ؟ بجد يا حسام! طب هما فين!

حسام : محمد ابن عمك محمود الله يرحمه بيشتغل عندنا في الشركة... واخته طالبة في كلية التجارة

سليم : طيب معاك عنوانهم !

حسام : أيوة.. ليخرج ورقة مطوية بها أسمائهم وعنوانهم.. سليم أنا عارف انه أمر خاص بس هما ازاي تاهوا وميعرفوش حد منكم! والأغرب إنهم عايشين في حي شعبي... أحمد لما راح زارهم هو ومراته قالوا انهم على قد حالهم

سليم بشرود : ده موضوع يطول شرحه... هقولك عليه بعدين.. المهم قول لي إيه اللي حصل لاحمد

حسام : اركب العربية واحكيلك ....

ليبدأ بسر الأحداث الماضية ...
كان يجلس لجواره بالسيارة متجهين نحو منزلهم.. لكن كانت الصدمة التي شلت حواسهم.. واتسعت أعينهم من هول الصدمة.. فكيف لكمية الشر هذه أن تفكر بهذا الفعل الشنيع.. وإيذاء امرأة لم تتعرض لها .. تربي ابنتها.. ومانت هي من تخطط لخطف أطفالها.. فعي لم تكتفي بإيذائها بل حرمتها من حقها في الأمومة مرة أخرى..
سليم : انت بتقول ايه يا حسام ! دي يستحيل تكون بني آدمة طبيعية.. أكيد مختلة.. دي واحدة واحد زبالة خطفها وكان عاوز ياخدها غصب ده غير انها متجوزة.. هي ملهاش ذنب في موت جوزها ده.. لا وكمان كان تاجر سلاح
رنا بعدما شلت حواسها.. حتى شعرت أنها فقدت النطق.. فمجرد وصف المشهد لن يصف مدى بشاعة ألمه.. ومدى العذاب الذي لاقته هذه الفتاة...
رنا : ايه اللي حضرتك بتقوله ده! أنا مش قادرة اصدق اللي بيحصل ! ايه البشاعة دي.. وازاي هي استحملت كل ده... المفروض تسيبه وتتطلق
نظرا لها أخيها نظرات تقلل من تفكيرها السطحي...لكن حسام نظر لها بابتسامة ليجيب
حسام : دي لو هي واحدة تانية غير نجلاء.. انتي معاكي حق تقولي كدة لأنك متعرفيهاش... نجلاء شافت الويل ورغم ده كله إيمانها قوي ومبتتهزش بسهولة.. كنا متخيلين إنها هتبعد نور عنها.. لكن لقيناها بتقربها لها أكتر
تنظر لها بفم مفتوح من الصدمة
رنا : حضرتك بتقول انها مسبيتهوش! وكمان البنت معاها!
سليم بنبرة لاذعة: مش كل الناس سطحيين.. وعندهم استعداد يضحوا بحبهم.. في ناس عندها عقل وقلب.. وبتقدر
حسام : نجلاء شخصية كدة نعمة من عند الله.. احمد بعد ما الناس دي اتمسكت كان مُصر يعاقبهم.. اتفاجئنا بيها بتتصل عشان تخليه ميعملش فيهم حاجة.. بس هو متنازلش غير لما خد حقها
سليم : حسام كلم أحمد قول له إن احنا جايين له دلوقتي... أنا مش هروح قبل ما اروح له
حسام : بس يا سليم انت لسة راجع .. خليك لبكرة و....
سليم : من غير كلام كتير أنا هروح له الأول.. كفاية انكم مقلتوش ليا .. ولما اعرف مش عاوزني اروح له ... لأ مينفعش
✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️
كانت تجلس لجواره بالسيارة بعدما أخبرهم الطبيب أنه يمكنها المغادرة... لكن الصغيران لازالا سيبقيان تحت الملاحظة... لتضطر للمغادرة أملا أن تأتي يوميا للاطمئنان على صغارها....
نجلاء : أحمد انا عاوزة ارجع تاني لولادي... مش قادرة امشي واسيبهم هناك لوحدهم
أحمد : يا حبيبتي والله متقلقيش .. هيكونوا كويسين وبكرة هنيجي نشوفهم ونطمن عليهم.. وبعدين ايه انتي موحشكيش البنات ولا ايه
نجلاء : البنات وحشوني جدا.. يمكن ده اللي مصبرني شوية.. وكمان ابو البنات وحشني
ينظر لها بابتسامة تفيض عشقا.. وقلب يريد أن يرتوي من عشق غاب عنه لأيام ظن خلالها أن الله سيعاقبه بفقدها...
قطع هذه اللحظات رنين هاتفه برقم حسام.. ليجيب
أحمد : أيوة يا حسام .. عملت ايه ...
حسام ...............
أحمد : يا ابني أنا عارف... قوله بس يروح يرتاح مفيش مشكلة
حسام : ......
خلاص احنا مروحين الدكتور كتب خروج.. واحنا قدامنا بس خمس دقائق ونوصل هستناكم في البيت...
لينهي المكالمة متنهدا بابتسامة تحمل التقدير
أحمد : سليم مصر يجي يشوفني ويطمن عليكي .. حسام بيقول مش راضي يروح حتى بعد حسام ما قال له كل اللي عرفه
نجلاء : الظاهر انه فعلا سليم زي ما بتقول شخصية تستحق الاحترام
أحمد : سليم شخصية محترمة رغم صغر سنه إلا إنه عمل لنفسه مكان كبير بين رجال الأعمال...
مرت دقائق قليلة وكانت السيارة تعبر البوابة الخارجية... تعجبت من الحراس الموجودون بالخارج.. لتتسائل بتعجب وهي تشير نحوهم
نجلاء : أحمد انت غيرت الحراس اللي كانوا موجودين كلهم!
يجيبها بعد أن أوقف السيارة ..
أحمد : كان لازم يتغيروا عشان إهمالهم... وبعدين متقلقيش اللي انت قلقانة عليهم ممشيوش...سعاد وام سعيد جوة منتظرينك.. وابو سعيد موجود هو كمان متقلقيش
ابتسامة عشق تشكلت على وجهها ...
نجلاء : انت عرفت ازاي اني هسأل عليهم هما بالذات
ينزل من السيارة ويقف بمحاذاتها معاونا إياها على الخروج بهدوء وروية...
أحمد : عشان بقيت حافظ قلبك وعارف بيفكر ازاي
دقائق قليلة وكانوا بالداخل يلتف الجميع حولهم.. يطمئنون على حالتها... لكنهم لاحظوا شحوب وجهها عندما وقع نظرها على موضع الحادث... ليحملها متجها بها لغرفتهم بالطابق العلوي... يدثرها بالغطاء جيدا .. ليتوالى بعدها الجميع تباعا مطمئنين عليها.. كانت تنظر لوجوه الجميع بسعادة .. فهاهي ضريبة الحب تراها بأم عينيها.. حب خالص خالي من الرياء
يندفع الصغار نحوها بفرحة عارمة .. فقد عادت نبع أمانهم للمنزل ... ليشكلون حولها دائرة على الفراش... وتنساب الضحكات البريئة التي شقت البسمة على وجوه الجميع...
تنظر حولها تجدها تقف بفرحة ناقصة ... فرحة يشوبها الشعور بالندم.. فكانت تلوم حالها على تركها بمفردها هذا اليوم...
لتناديها بصوت ودود
نجلاء : قربي يا سعاد مش هتقولي ليا خمد لله على السلامة
تقترب منها بدموع تكن الحب.. والاحترام... والتقدير...
سعاد : حمد لله على السلامة يا ست الهوانم... يارب كانت ايديهم اتشلت جبل ما يمسوكي... ياريتني ما هملتك ومشيت يو....
تقاطعها ...نجلاء : كفاية يا سعاد متلوميش نفسك على قضاء ربنا... وبعدين لو كنتي فضلتي معايا كان زمانهم طحنوكي معايا...
سعاد : ربنا ينتقم منهم.. ويجبر خاطرك قادر يا كريم
نجلاء : طيب مش هتجيبي حضن بقى .. بس حضن حنين بالراحة عليا أصل تكملي عليا تكسير
تندفع نحوها محتضنة إياها برفق... فهنيئا لجابري الخواطر
✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️
في الأسفل كان قد وصل حسام برفقة سليم، ورنا... توجه أحمد لاستقبالهم.. مرحبا بهم بود .. ليجلس معهم بالأسفل وتصعد رنا برفقة الخادمة للأعلى
سليم : كدة يا أحمد ده كله يحصل ومتقلش ليا.. لا بجد والله انا زعلان منك
أحمد : والله يا سليم مكنتش فايق اتكلم مع حد نهائي... أنا كنت حاسس إن روحي بتتسحب مني... كنت بموت كل ثانية ومش عارف اعمل ايه... بس الحمد لله ربنا كريم
سليم : حمد لله على سلامتها وسلامة الولاد... وقوم يلا عشان تيجي معايا نحضر عيد ميلاد هنا... مش هسيبك انا النهاردة
أحمد : معلش بلاش انا.. نجلاء لسة مش بتعرف تتحرك كويس.. مش هقدر اسيبها لوحدها.. حسام وإيمان هيجوا..
لكن انا اعذرني يا صاحبي
سليم : المرة دي هقبل عذرك لكن صدقني المرة الجاية مش هيحصل... قوم معانا بقي عشان نسلم على المدام ونمشي احنا
أحمد : تعالى أنا قايل لنجلاء انكم جايين وهيا عارفة
يتجهوا للأعلى يطمئنوا عليها وبعد دقائق قليلا يغادرون منبهرين بقوة إيمان هذه الفتاة الشابة... التي لا قت من العذاب أشده... كان الصمت سائدا بينهم طوال الطريق... لتقطعه رنا
رنا : حضرتك كان عندك حق يا أستاذ حسام ... أنا شفت شخصية عمري مشفت زيها .. ايه ده
حسام : كنت واثق انك هتحبيها... نجلاء دي غريزة وطبيعة فيها... وسبحان الله تحسي بتلقائية إنها دخلت قلبك على طول
رنا : صح انا من أول ما شفتها... عندها بشاشة وحاجة كدة مش عارفة ملهاش وصف
مر وقت قليل وكانوا قد وصلوا منزلهم... ليتفاجأ حسام بوجود محمد قادما باتجاههم....

✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️
أما بالحارة الشعبية كان قد وصل الجد ومعه ابنه حسن، وابن أخيه حامد بعدما أصر على الحضور معهم... اتجهوا نحو العنوان المدون بالورقة ليهموا بسؤال أحد المارة ... ليشير لهم نحو بناية معينة... اتجهوازإليها ولكن أصابهم الإحباط عندما لم يجدوا بها أحدا ...
اتجهوا للأسفل عازمين على الانتظار.. تفاجأ شريف أثناء مروره بوجودهم أمام منزل رفيقه... ليهم بسؤالهم عما يريدون
شريف : حضراتكم مين !وواقفين هنا كدة ليه!
حسن : احنا جايين نسأل عن محمد محمود الألفي، واخته رؤى .. حضرتك متعرفش هما راحوا فين
شريف : هما خرجوا .. لكن حضراتكم مين وعاوزينهم ليه!
حسن : انا خالهم.. وده جدهم .. حضرتك متعرفش هيرجعوا امتى
شريف : وقد ازدادت حيرته... لا والله معرفش.. بس هنا في الغالب مش بيتأخروا برة.. اتفضلوا عندنا على ما ييجوا.. محمد صاحبي .. وخطيب اختي
حامد : لا متشكرين.. يا أستاذ احنا هنقعد هنا ألف شكر
ليأخذ بيد عمه وهو يتحدث
الواد ده بيحور علينا... محمد كان خاطب اخته وسابها..
صالح : وانت عرفت منين يا حامد!
اللي جابلي العنوان بتاعهم قالي كل حاجة يا عمي... وقال لي ان الواد دي عينه من رؤى
حسن : بقول يا ابا.. إيه رأيك نروح نزور فاطمة واحنا هنا .. على ما الولاد يرجعوا
قلبه أصبحت نبضاته أعلى عندنا ذكر اسمها... وحاول مدارات لمعة الدموع بعينيه..
صالح : وماله يا ولدي يلا بينا
ليتجهوا نحول منزل ابنتهم الأخرى .. غافلين أن الجمع على وشك الاكتمال.. والحقيقة ستكشف..
ومن المذنب يا ترى!!!!!!!!!!!!
✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍

هذا القصر يجمل ذكريات كثيرة... ذكريات طغى عليها الزمن... ذكريات مليئة بالحب... ذكريات تخمل في طياتها ماضٍ مليء بالشقوق... والندبات... التي لن تنتهي سوى بوضوح معالم الحقيقة...
كان يرتدي ثيابه مستعدا للذهاب لإتمام خطبته على الفتاة التي نفذت لحصون قلبه بدون منازع... كان بانتظار أخيه الوحيد للقدوم من السفر... لا يريد أن يذهب بمفرده حتى لا يترك انطباعا سيئا عنه لدى أهل مخطوبته...
قطع أفكاره دخول أخيه بعاصفته كالمعتاد
محمود : مصطفى يا مصطفى... وبقيت عريس أيوة بقى
ليتجه نحو أخيه محتضنا إياه.. رابتا على كتفيه بشوق نابع من طول سفرته... وبعده عنه
مصطفى : حمد لله على السلامة يا محمود... وحشتني يا أخي .. إيه مش عاوز تنزل عاجباك العيشة هناك للدرجة دي
محمود : بصراحة أيوة .. ده هناك ايه المزز بالهبل... أنزل ليه بقى
مصطفى : عشان تشوفني ولا انا مليش حق عليك ..
محمود : إنت الوحيد اللي له كل الحق يا مصطفى.. بس عاوز تتدخل القفص بدري ليه يا حبيبي... انت لو جيت ليا هناك كنت خليتك ملك
ينفجر ضحكا على حديث أخيه الأصغر...
مصطفى : لا يا عم متشكر.. أنا الحمد لله أنا كدة كويس.. وبعدين فاطمة دي البنت اللي أمنها على بيتي وحياتي... وعقبالك لما تلاقي اللي تخليك تتوب على بوزك كدة ... وتوبك عن صنف الحريم كله
محمود : لا اااا أنا يستحيل اقع الوقعة دي... أنا هفضل كر كدة
بضحكة ساخرة : بكرة نشوف يا عم الدنجوان... المهم دلوقتي تقوم عشان يدوب نلحق نوصل
😁😁😁😁😁😁😁✍️✍️✍️✍️✍️🤔🤔

على الجانب الآخر كانت تساعد أختها بالاستعداد لاستقبال عريسها المرتقب... كانت تتحدثان حول كيفية إعادة أخيهما لمرساه فبل فوات الأوان...
فاطمة : يا بنتي كفاية كدة أنا مبحبش النيلة المكياج... سيبك منه وقولي لي هتعملي ايه في موضوع حسن أخوكي
حنين : يا بنتي اثبتي خلاص اهه خلصت.. وبعدين موضوع حسن ده هنتعامل معاه بطريقة مضادة
تضيق عينيها بعدم فهم ما يدور بخلد أختها...
فاطمة: مش فاهمة تقصدي إيه يا عم المفتش كرمبو !
حنين : بصي بغض النظر عن المفتش كرمبو دي هقولك.. انتي عارفة من زمان إن البت منار بتحب حسن اخوكي... لما بتشوفه تحسي القلوب هتنط من عنيها
فاطمة : والله ! بتتكلمي جد ! يا بنتي ما انا عارفة.. إحنا بنتكلم في إيه وانتِ بتتكلمي في إيه.. ايهزجاب منار لهبابة البرك اللي احنا عاوزين نمسحها من دماغه بأستيكة
حنين : ما هو لو صبر القاتل على المقتول... يا بنتي احنا هنحارب الجبهة المهببة بالجبهة الحنينة... أنا هخلى حسن أخوكي زي أي راجل.. هخليه يحس إن مدوب البنات... والبنات بتحبه... وهقعد امدح في البت منار ولقول له إنها معجبة بيه... هو بقي يبتدي يلاحظ.. وتبدأ النظرات واللفتات.. وانا هساعد طبعا
فاطمة: طيب افرضي منار عرفت!
حنين : وهتعرف منين بس... اسكتي انتي بس وانا هتصرف... وعدم معرفتها هيفيدنا إنها تتعامل بطبيعتها... وبعدين اسكتي انتي بقى... حامد ابن عمك شكله زعلان اوي يا فاطمة
تتنهد بيأس: أعمل إيه يا حنين... أنا قلت حامد بالنسبة ليا زي حسن وبس... قفلي بقى على الموضوع
تنهض من جوارها مغادرة ...
حنين : طيب خليكِ انت هنا انا هروح ابدأ بخطتي مع حسن أبو علي
تنفجر أختها ضحكا على شقيقتها التي تبسط أشد الأمور سوءا; إلى أبسطها بتلقائيتها وروحها المرحة
😁😁😅🌹🌹😅😅✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️
كان يجلس بحزن يطغى على ملامحه... يدرك أنه تغير كثيرا عقب ماحدث... يعلم أن إخوته لاذنب لهم فيما حدث... لكنه يجد ذاته يندفع في الحديث ... وخاصة الحديث اللاذع... يقطع سبيل جلده لذاته صوت شقيقته " حنين" تناديه بصوت عال... ليرد بصوت لم يخلوا من عصبيته المفرطة...
حسن : نعم يا حنين عاوزة إيه
تسير باتجاهه بهدوء وخطاً بطيئة... من يراها ينظر أن الندم يطغوا على مشاعرها...
حنين: حسن أنا مش عاوزة حاجة أنا بس جاية اعتذر منك عشان حاسة إنك زعلت مني لما قلت لك اللي حصل
بس انت كنت هتظلم فاطمة
حسن : وانتي بقي جاية تقولي إني بقيت ظالم يا أنسة حنين
حنين : لا والله يا حسن أنا بحبك وبحترمك بس انت اتغيرت أوي يا حسن... بقيت تزعق لنا على أقل سبب... وبقيت عصبي اوي.. انت مكنتش كدة...
لتبدأ اللعب لتنفيذ مخططها...
- فين حسن اخويا الطيب الحنين اللي صحابي كانوا بيحلموا بيه ويحسدوني عليه... دول كانوا بيفضلوا يقولو لي يا بختك بحسن أخوكي
على ما يبدوا أن خطتها ستؤول بالنجاح... فهاهي علامات الغرور أصبحت تعمل في بدايتها.. كمكينة ضخ الماء في بدايتها... منسوب ثم تدفق
حسن : إحم لا مش متغير ولا حاجة بس أنا اللي زعلان ان فاطمة هتسيبنا وتمشي
حنين : بنبرة ماكرة ... أه أنا قلت كدة.. ليها حق البت منار عنيها تتطلع قلوب لما تشوفك..
حسن : منار صحبتك .. ليه يعني !
حنين: لا ولا حاجة بس هي على طول تقول ليا يا بختك بحسن أخوكي

يصمت قليلا وابتسامة تتشكل على وجهه... تلاحظها الصغيرة الماكرة...لتبتسم بخبث فقد أوشكت على النجاح... مر وقت ليس طويلا وحل الليل ليأتي موعد قدوم العريس المرتقب... مع أخيه ووالده.. ظلوا جالسين لوقت ليس بالقليل... وبعدما تم التفاق على كافة الأمور... حان موعد قدوم العروس ليراها الجميع ... فذهب أخيها سعيدا لجلبها بعدما أصبحت عودته لطبيعته وشيكة... دق باب غرفة إخوته لترد حنين وتدعوا الطارق للدخول...

حنين : اتفضل .
ليدخل أخيها رأسه قليلا من فتحة الباب متحدثا بمرح... أدخل يا طمطم..
هنا شقت البسمة الصادقة على وجهها ... بعد ما حاولت حنين ومنار رسم البسمة على وجهها.. لكنها كانت بسمة ناقصة...
فاطمة : اتفضل يا حسن
حسن : وهو يذهب لاحتضانها... جاهزة ياعروسة البيت.. يلا عشان الجماعة عاوزين يشوفوكي... وخلاص الاتفاق تم
فاطمة : وقد زحفت حمرة الخجل على وجهها.. جاهزة يا حسن
لتقطع هذه اللحظة "حنين" متحدثة بمكر: شوفتي يا بت يا منار مسلسل العشق الممنوع ده..واحنا هنا بلاصين قاعدين
وقدوم منار كان مخططا من الماكرة حنين... لم تتحدث منار بل كان الخجل طاغيا على ملامحها... ينظر تجاههم ببسمة غريبة.. ليلاحظ الواقفة لجوار أخته وتستند على كتفيها...
حسن : تعالي انتي كمان عشان تنضمي للعشق الممنوع... ليأخذ أختاه لأحضانه بسعادة... ويلحظ النظرات الخجلة للواقفة في الخلف... هل كان أعمى حتى لا يلحظ هذا الحياء الراقي... كيف كان يضع عقله بالوحل
ليأخذ العروس ويذهب حيث يجلس الجميع متجاورين .. ليقع نظره على من ملكت قلبه... يحاول عدم لفت الأنظار نحوه في لهفته الواضحة تجاهها..ه لكن لهفته كانت واضحة رغم محاولاته
صالح : تعالي يا فاطمة سلمي على حماكِ الكبير... وليكِ حما صغير كمان..
ليضحك الجميع.. وتنهال المباركات من الجميع .. وتمت الخطبة على خير... ليوجه والده الحديث لابنه حتى تأتي أخته الصغرى بحلوان إتمام الخطبة
تدخل حنين تحمل المشروبات .. خلفها صديقتها تحمل بعض الحلوى... ولكن تعلقت النظرات.. وذهب العقل صريعا لهذه العينان التي تحمل من البراة والمكر ما يجعلها تدخل القلب مباشرة
يلحظ أخيه الغمر ليقترب منه متحدثا بمرح ...

مصطفى : إيه شكلك هتقع ولا إيه... لا معرفش عنك كدة يا حودة... لينهال عليه بالضحكات
محمود : شكلها هتبقى واقعة بجد
مصطفى: محمود صحصح كدة دي حنين أخت فاطمة... والشغل بتاعك ده مينفعش معاها..
🤔🤔🤔🤔🤔🤔🤔🤔🤔🤔✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️

كان الصمت يخيم على الأرحاء.. كانرحسام يقف حائرا بين الحديث وبين الصمت... تنهد وهو ينظر لسيم قليلا.... لم يدرك سليم الأمر سوى عندما أشار إليه برأسه بمعنى نعم... وهو وصل إليه الشك من الشبه الكبير بينه وبين عمه الراحل.. بالإضافة إلى لو عينيه المميز الذى يشبه عيني والدته ... نظر له حسام ثم قرر الهبوط ... ثوان قليلة تمكن فيعا من فتح باب السيارة... وتوجه للأسفل ملقيا التحية على " محمد " بحرارة وود
حسام : ازيك يا محمد.. عامل إيه
محمد : الحمد لله بخير يا أستاذ حسام
ترجل سليم خلفه مباشرة يريد أن يرى رفيق طفولته عن قرب... فلقد باعدت بينهم السنوات... بسمة مليئة بالمحبة رُسمت على معالم وجهه... ليبادر حسام بتعريفهم ببعضهم البعض
حسام : ده سليم صاحبي يا محمد اللي كلمتك عنه... وده محمد يا سليم اللي ساعدنا في إنقاذ البنات
يمد يده بالسلام... كان يتمنى أن يكون عناقا...
سليم : اتشرفت بمعرفتك يا أستاذ محمد
محمد : شرف ليا حضرتك
سليم : انت جاي هنا لمين يا محمد!
محمد : في الحقيقة رؤى أختي هنا بتحضر حفلة عيد ميلاد واحدة صاحبتها... وانا جبتها الصبح وجاي اخدها عشان الوقت اتأخر
صدمة .. تعجب... مشاعر مختلطة داهمتهم
حسام : صاحبتها قصدك هنا!
محمد : أيوة صاحبتها هما مع بعض في الحامعة! هو في حاجة!
هنا تسللت الابتسامة السعيدة لوجوههم... فكيف من دون الجميع تتخذها رفيقة لها! ليقدر الله لقائهم بتدبيره وحده
سليم : لا طبعا .. بس انا مقلتش لك إني أخو هنا الكبير .. ودي رنا أختنا الأكبر
كان ينهي حديثه وهو يشير نحوها .. اتفضل تعالى يلا ندخل... يتجهون جميعا نحو الداخل والأمل الذي يشوبه القلق سائد... ثوان موت وفتح الباب معلنا عن قدوم جميع أحباب هذا المنزل.. فيبدوا أن السعادة تريد أن تزور حنايا هذه القلوب التي تقبع بداخل هذا المنزل.. الذي هجرته الفرحة طويلا..
اتجه نحو والده محتضنا إياه ومرحبا بعودته... ليبدأ تعريفه بمن دام بحثهم عنه لسنوات عجاف... استطاع والده تمالك ذاته عندما رءاه... فكأنه يرى أخيه الأصغر على قيد الحياة... لكنه خالف التوقع وبدلا من مد يده بالسلام; أخذه في عناق يروي به حنين قلبه لأخيه الراحل.. تعجب " محمد كثيرا من ردة فعله هذه ولكنه لم يعقب بل بادله بابتسامة لرجل بمثل عمر والده
مصطفى: ازيك يا ابني.. شرفتنا النهاردة
محمد : الشرف ليا حضرتك.. أنا بس مش عاوز أكون عملت لكم إزعاج أنا ورؤى... بس رؤى متعلقة بهنا وده والله مش طبعها.. بس لأنها مكنش لها صحاب وحست إن هنا معاها فتعلقت بيها

مصفى : إزعاج إيه بس يا ابني.. ده بيتكم تيجوا في أي وقت عاوزينه... أنا من أول مشوفتك وانت بقيت عندي زي سليم بالضبط
محمد : ربنا يكرم حضرتك... بس يعني لو الحفلة خلصت تنادوا ليا رؤى عشان منتأخرش
سليم: حفلة إيه اللي خلصت دي لسة هتبدأ... وانت مش هتتحرك من هنا نهائي ... أنا خلاص اعتبرتك صاحبي .. وبما إن بابا قال إنك بقيت معايا في نفس الخانة.. هاعمل حسابك إنك بقيت صاحبي يمكن أكتر من حسام شوية ...ها قلت إيه
محمد : يشرفني يا صاحبي معنديش مانع واهو أكسب فيك ثواب
حسام : أصيل يا أبو رحاب.. بعتني في ثانية هان عليك الشحططة بتاعتي معاك
تنطلق ضحكات الجميع وتتجه رنا للأعلى لترى والدتها محاولة التحدث إليها... دقائق قليلة وكان سليم يتركهم مجتمعين بالأسفل مع والده... ليخبر والدته جميع ملابسات الموضوع.. حتى لا يخطأ أحدهم


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات